الصين تحُثّ أوروبا على تجنّب «المواجهة»... وتؤكّد دورها في «موازنة» واشنطن

بكين اتّهمت وزير الدفاع الأميركي بـ«التحريض» على النزاع

قدّم وانغ يي الصين على أنها قوة موازنة للولايات المتحدة خلال جولته الأوروبية هذا الأسبوع (إ.ب.أ)
قدّم وانغ يي الصين على أنها قوة موازنة للولايات المتحدة خلال جولته الأوروبية هذا الأسبوع (إ.ب.أ)
TT

الصين تحُثّ أوروبا على تجنّب «المواجهة»... وتؤكّد دورها في «موازنة» واشنطن

قدّم وانغ يي الصين على أنها قوة موازنة للولايات المتحدة خلال جولته الأوروبية هذا الأسبوع (إ.ب.أ)
قدّم وانغ يي الصين على أنها قوة موازنة للولايات المتحدة خلال جولته الأوروبية هذا الأسبوع (إ.ب.أ)

حذّر وزير الخارجية الصيني وانغ يي، نظيرته الأوروبية من مخاطر نشوب «مواجهة»، حسب بيان صدر عن وزارته الخميس، فيما تسعى بكين إلى تقديم نفسها قوةً موازنةً مستقرةً في مواجهة واشنطن.

وقال وانغ يي، خلال اجتماع في بروكسل مع مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس، الأربعاء، إن الصين والاتحاد الأوروبي «لا ينبغي اعتبارهما خصمين بسبب خلافاتهما، ولا ينبغي أن يسعيا إلى المواجهة بسبب خلافاتهما».

جاءت تصريحات وانغ ردّاً على كالاس التي أعلنت أن على بكين أن تتوقف عن تهديد الأمن الأوروبي، مشيرةً إلى «هجمات سيبرانية وتدخلات في عمليات ديمقراطية وممارسات تجارية غير عادلة». لكن وانغ اعتبر أن أوروبا «تواجه الكثير من التحديات»، ولم يكن أي منها «سواء في الماضي أو الحاضر أو المستقبل» بسبب الصين.

«تقويض» أمن أوروبا

وقالت كالاس قبيل اجتماعها مع وانغ يي، إن «الصين ليست خصماً لنا، لكن فيما يتعلق بالأمن فإن علاقتنا تشهد توتراً متزايداً». وأضافت أن «الشركات الصينية تُوفّر طوق نجاة لموسكو للمحافظة على مجهودها الحربي ضد أوكرانيا. تُنفّذ بكين هجمات إلكترونية، وتتدخل في ديمقراطياتنا، وتتاجر بشكل غير منصف. تضر هذه الأفعال بأمن أوروبا والوظائف».

كايا كالاس لدى استقبالها وانغ يي في بروكسل يوم 2 يوليو (إ.ب.أ)

ولا يقتصر الخلاف الصيني - الأوروبي على الجانب التجاري، بل يتجاوزه إلى الشقّين السياسي والأمني. ويُندّد الاتحاد المُكوّن من 27 دولة بتدفق التكنولوجيا الحيوية إلى الجيش الروسي عبر الصين. وقالت كالاس إن «تمكين (الروس من خوض) الحرب في أوروبا مع السعي لتوثيق العلاقات مع أوروبا هو تناقض يتعيّن على بكين التعامل معه». وأضافت أنه «في عالم مُتقلّب، يتعيّن على بكين استغلال قوتها المتزايدة للمحافظة على (تطبيق) القانون الدولي».

وحظر الاتحاد الأوروبي التجارة مع مجموعة من الشركات الصينية التي يتّهمها بدعم الجهد الحربي لموسكو، لكن مسؤولي التكتل يُقرّون بأنهم فشلوا في إقناع بكين بالتخلي عمّا تعدّها «شراكة استراتيجية حيوية» مع موسكو.

قوة «موازنة»

في المقابل، يسعى وانغ خلال جولته الأوروبية إلى تصوير بكين على أنها ثقل موازن للولايات المتحدة، التي تُهدّد بفرض رسوم جمركية مُشدّدة على الواردات من الاتحاد الأوروبي. وقال إنه «لا ينبغي اعتبار المسار الذي اتخذته الولايات المتحدة صورة للصين. فالصين ليست الولايات المتحدة».

وزير الخارجية الصيني يتحدّث خلال مداولات مع نظيرته الأوروبية في بروكسل يوم 2 يوليو (أ.ب)

وفي وقت أحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب هزّة في أوساط كبرى شركاء بلاده التجاريين عبر إطلاقه العنان لحرب رسوم جمركية، فتح الاتحاد الأوروبي الباب لتحسين العلاقات مع الصين. لكن بدلاً من ذلك، تعمّق السجال التجاري بين بروكسل وبكين على خلفية ممارسات صينية يعدّها التكتل غير مُنصفة.

وذكر بيان للخارجية الصينية أن الجانبين ناقشا أيضاً قضايا دولية مثل أوكرانيا، والنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، والبرنامج النووي الإيراني. وقال وانغ إن بكين وبروكسل يجب أن تُظهرا «احتراماً» متبادلاً، مضيفاً أنه يتحتّم على أوروبا أن تُشجّع سياسة «أكثر نشاطاً وواقعية» تجاه الصين.

كما التقى وزير الخارجية الصيني، الأربعاء، رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ووزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو. وقال لفون دير لاين إن الصين والاتحاد الأوروبي يجب أن «يدعما النهج التعددي والتبادل الحر... وأن يعملا معاً لمعالجة التحديات العالمية، مثل تغير المناخ».

وبعد بروكسل، يتوجّه وانغ يي إلى ألمانيا ثم إلى فرنسا، حيث سيلتقي وزير الخارجية والشؤون الأوروبية جان نويل بارو، الذي زار الصين في مارس (آذار). وتأتي هذه الزيارات قبيل انعقاد قمة الاتحاد الأوروبي والصين في بكين، التي ستجمع الزعيم الصيني شي جينبينغ، وعدداً من كبار المسؤولين الأوروبيين.

انتقاد حادّ لواشنطن

وبينما كان وزير الخارجية الصيني يعزز علاقات بلاده في أوروبا، تعمّق حجم الخلاف بين واشنطن وبكين. واتّهم مسؤول صيني كبير، الخميس، وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بـ«التحريض على المواجهة والنزاع» بعد أن حثّ حلفاء الولايات المتحدة على تعزيز جيوشهم لمواجهة بكين.

وأعلنت الصين والولايات المتحدة، الشهر الماضي، التوصّل إلى تفاهم بشأن اتفاقية تجارية، مما شكّل هدنة في حرب الرسوم الجمركية بينهما. لكن لا تزال تدور خلافات بين البلدين حول قضايا متعددة، تتراوح بين التكنولوجيا والأمن والجغرافيا السياسية، بما في ذلك الحربان في أوكرانيا والشرق الأوسط، بالإضافة إلى مطالبات بكين الإقليمية في آسيا.

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث متحدثاً في منتدى شانغريلا للأمن والحوار في سنغافورة يوم 31 مايو (أ.ف.ب)

كان وزير الدفاع بيت هيغسيث قد حذّر من أن الصين تستعد لاستخدام القوة العسكرية لتغيير ميزان القوى في آسيا، وحثّ حلفاء الولايات المتحدة على تحقيق «السلام من خلال القوة».

ورأى ليو جيانتشاو، رئيس الدائرة الدولية في الحزب الشيوعي الصيني الحاكم، الخميس أن تصريحات هيغسيث تنطوي على «تفكير يقوم على الهيمنة». وقال ليو، في منتدى السلام العالمي في بكين، إن «ما يريده (هيغسيث) حقاً هو القوة، وليس الحوار». وأضاف أن «ما يُحرّض عليه هو المواجهة والنزاع، وليس السلام والوئام».

رئيس مجلس أوروبا أنطونيو كوستا لدى استقباله وزير الخارجية الصيني وانغ يي في بروكسل يوم 2 يوليو (إ.ب.أ)

ويقوم خلاف منذ فترة طويلة بين الصين والولايات المتحدة بشأن مطالب بكين التوسعية في بحر الصين الجنوبي ذي الأهمية الاستراتيجية، ورفضها استبعاد استخدام القوة للسيطرة على تايوان، الجزيرة ذات الحكم الذاتي والتي تؤكد بكين السيادة عليها. وقال ليو إن «الحكومة الصينية أكّدت بوضوح تام أنها لن تتراجع أبداً عن هذه القضايا». وأضاف أن «الشعب الصيني سيبذل قصارى جهده لتحقيق التوحيد السلمي للوطن الأم، لكننا لن نسمح أبداً باستقلال تايوان». وشدّد على أنه «يجب على الولايات المتحدة احترام سيادة الصين في هذه المسألة».

حاملة الطائرات «شاندونغ»

وصلت حاملة الطائرات الصينية «شاندونغ»، البالغ طولها 305 أمتار، إلى هونغ كونغ، الخميس، بُعيد مشاركتها في مناورات قتالية في غرب المحيط الهادئ. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية إبحار حاملة الطائرات «شاندونغ» والقطع البحرية المرافقة لها، وفي مقدّمها المدمرة «تشانجيانغ» والفرقاطة «يونتشنغ»، في ساعة مبكرة من صباح الخميس، قبالة الساحل الجنوبي لجزيرة هونغ كونغ.

حاملة الطائرات «شاندونغ» رَسَت في هونغ كونغ يوم 3 يوليو (إ.ب.أ)

وأعلنت بكين أنّ «شاندونغ» ستبقى مع المجموعة البحرية الضاربة التابعة لها في هونغ كونغ لمدة خمسة أيام، مشيرةً إلى أنّ «زيارات وأنشطة تبادل ثقافي» ستحصل للمناسبة.

واحتفلت هونغ كونغ بالذكرى الـ28 لعودتها إلى الصين، الثلاثاء، وهو يوم عطلة رسمية. ودخلت «شاندونغ» الخدمة في 2019، وهي أول حاملة طائرات تُبنى في الصين. وتمتلك بكين حاملتي طائرات عاملتين، هما «لياونينغ» التي اشترتها من أوكرانيا عام 2000 و«شاندونغ». وهناك حاملة طائرات ثالثة تدعى «فوجيان» أُنجز بناؤها، لكنها ما زالت قيد الاختبار.

وأعلنت الصين، الاثنين، أنّ مجموعتيها البحريتين الضاربتين «أكملتا مؤخراً بنجاح» مناورات قتالية في غرب المحيط الهادئ.

من جهتها، أعلنت طوكيو أنّ طائرات مقاتلة صينية أقلعت من حاملة الطائرات شاندونغ واقتربت لمسافة 45 متراً من طائرة دورية عسكرية يابانية، في اتّهام نفته بكين. وفي أبريل (نيسان)، شاركت «شاندونغ» في مناورات عسكرية في مضيق تايوان، بما في ذلك محاكاة فرض «حصار» على الجزيرة.

وفي وقت لاحق من شهر أبريل نفسه، رصدت البحرية الفلبينية الحاملة «شاندونغ» على بُعدٍ يزيد قليلاً على ميلين بحريين من بابويان، الجزيرة الواقعة في أقصى شمال البلاد. ونفدت تذاكر زيارة السفن في هونغ كونغ في غضون دقائق على منصة التواصل الاجتماعي الصينية «وي تشات». و«شاندونغ» هي ثاني حاملة طائرات صينية تزور هونغ كونغ بعد «لياونينغ»، التي زارت المركز المالي العالمي في 2017.


مقالات ذات صلة

الصحافيون وتهم التجسس... بين المساومات السياسية والعمل الاستخباري

العالم الصحافي الأميركي إيفان غيرشكوفيتش الذي اتهمته روسيا بالتجسس خلال مثوله أمام محكمة بموسكو في أبريل 2024 (رويترز) p-circle

الصحافيون وتهم التجسس... بين المساومات السياسية والعمل الاستخباري

تسلّط قضايا توقيف صحافيين بتهم التجسس الضوء على المساومات السياسية وصفقات تبادل السجناء، وتستدعي سوابق لاتهامات مفبركة وحالات تعاون فعلي مع أجهزة الاستخبارات.

شادي عبد الساتر (بيروت)
رياضة عالمية لا يبحث عن عودة جديدة إلى مسيرة الاحتراف بقدر ما يرغب في خوض التجربة في مدينة يحبها (د.ب.أ)

نادي هونغ كونغ يراهن على سيلفا بطلاً... ولو ليوم واحد

يستعد الإسباني ديفيد سيلفا نجم مانشستر سيتي السابق للعودة إلى ملاعب كرة القدم عن عمر 40 عاماً عبر تجربة استثنائية مع نادي سوبريم شا تين المنافس في الدوري

شوق الغامدي (الرياض)
آسيا جسر نهر يالو الجديد المصمم لربط منطقة داندونغ الجديدة في الصين بمدينة سينويجو في كوريا الشمالية (رويترز)

افتتاح جسر جديد بين الصين وكوريا الشمالية بعد 12 عاماً على تشييده

يُفتتح، هذا الأسبوع، جسر جديد يربط بين الصين وكوريا الشمالية، وفق ما أفاد التلفزيون الرسمي الصيني، اليوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد امرأة تتسوق في مركز تسوق في بكين (إ.ب.أ)

الصادرات الصينية تقفز 36.3 % وتدفع الفائض التجاري نحو مستوى قياسي

قفزت الصادرات الصينية في سبتمبر (أيلول) بأكثر من المتوقع، لتضع البلاد على مسار تسجيل فائض تجاري سنوي قياسي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
رياضة عالمية الصينية شي هان أقصت الفلبينية إلكس إيلا من دورة ووهان (أ.ف.ب)

«دورة ووهان»: الصينية شي هان تطيح بالفلبينية إيلا

حققت الصينية شي هان المفاجأة وتأهلت إلى دور الـ32 من منافسات فردي السيدات ببطولة ووهان للتنس، وذلك عقب فوزها على الفلبينية إلكس إيلا.

«الشرق الأوسط» (ووهان (الصين))

تقرير: أميركا تدرس استخدام «أم القنابل» ضد إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

تقرير: أميركا تدرس استخدام «أم القنابل» ضد إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ذكرت شبكة «سي إن إن»، اليوم (الخميس)، ​نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن الجيش الأميركي وضع خططاً لشن ضربات قد تشمل ‌استخدام قنبلة ‌من ​طراز «جي.بي.يو-43/بي»، المعروفة ‌أيضاً ⁠باسم «أم ​القنابل»، ضد ⁠البنية التحتية للطاقة والمواقع النووية الإيرانية في حال أمر الرئيس دونالد ⁠ترمب باستئناف العمليات القتالية.

وسيعد ‌استخدام ‌هذه القنبلة، ​وهي ‌أكبر الأسلحة ‌غير النووية في الترسانة الأميركية، تصعيداً خطيراً في الصراع، إلا ‌أن مسؤولين مطلعين على مناقشات التخطيط ⁠العسكري ⁠أبلغوا «سي إن إن» بأن هناك تساؤلات لا تزال قائمة حول مدى جدواها في تحقيق الأهداف الاستراتيجية لواشنطن.

ويواجه ترمب ضغوطاً لإنهاء الحرب، في وقت يستعد فيه الجمهوريون لاحتمال مواجهة رد فعل سياسي من الناخبين خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

ولا توجد مؤشرات تُذكر على اقتراب واشنطن وطهران من التوصل إلى تسوية تفاوضية، بعد أكثر من ستة أشهر من القصف الأميركي.

وفي حين يواصل الجيش الأميركي تقديم خيارات لترمب بشأن ضرب أهداف إيرانية لم تُستهدف بعد، لا يزال بعض المسؤولين يتساءلون سراً عما إذا كان لدى البيت الأبيض استراتيجية توظف هذه الخطط بطريقة يمكن أن تؤدي فعلياً إلى إنهاء الحرب، وهو قرار لا يملك صلاحية اتخاذه سوى الرئيس، بحسب «سي إن إن».

«أم القنابل» ضمن خطط تصعيد الضربات

وعلى مدى أشهر، ناقش ترمب ومستشاروه خيارات يمكن أن تشكل نهاية «حاسمة» للحرب، على الأقل من ناحية الرسائل السياسية والإعلامية، في ظل إدراكهم تراجع شعبية الصراع بين الأميركيين، وفق الشبكة.

وبينما وصف بعض المسؤولين في الإدارة الأميركية الحرب بأنها حُسمت عملياً، اتسمت تصريحات ترمب الأخيرة بمزيد من التحفظ؛ إذ تجنب إعلان النصر، وأكد أن الولايات المتحدة لا تزال لديها أعمال غير مكتملة في إيران.

وفي الكواليس، أبدى ترمب أيضاً شكوكاً حيال بعض الحلفاء الخارجيين الذين شجعوه على إعادة القوات الأميركية إلى الوطن وإنهاء التدخل. ويرى ترمب أن اتخاذ هذه الخطوة سيبدو بمثابة هزيمة.

وخلال الأسابيع القليلة الماضية، عقد مستشارون في البيت الأبيض اجتماعات لمناقشة خيارات مختلفة بشأن إيران. ورغم إعلان ترمب أنه لن يتخذ خطوات جديدة قبل انتخابات التجديد النصفي، قال عدد من مستشاريه سراً بحسب «سي إن إن»، إنهم لا يعرفون ما إذا كان هذا التصريح نهائياً أم أنه قد يتغير قبل يوم الانتخابات.

ترمب يطلب إعداد خطط لضرب منشآت الطاقة والبرنامج النووي الإيراني

وأمر ترمب الجيش بإعداد حزم إضافية من الضربات ضد أهداف إيرانية، تشمل استهداف «الكثير من البنية التحتية للطاقة»، مع بحث احتمال استخدام قنبلة «أم القنابل»، وفقاً لمصدر تحدث إلى شبكة «سي إن إن».

وأوضح المصدر أن الصياغة المستخدمة خلال المناقشات أشارت إلى تنفيذ الهجوم «قبل انسحاب القوات الأميركية من منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأميركية»، ما يوحي بإمكان شن ضربات إضافية، ثم محاولة إعلان النصر وسحب القوات الأميركية بسرعة.

جبل «بيك آكس» النووي ضمن الأهداف المحتملة

وقال مصدر ثانٍ لـ«سي إن إن» إن الخطط العسكرية لاستهداف المواقع النووية الإيرانية، بما فيها موقع جبل «بيك آكس» (Pickaxe Mountain)، تنص صراحة أيضاً على احتمال استخدام «أم القنابل».

وخلال الأشهر الأخيرة، هدّد ترمب مراراً بضرب هذا الموقع، الذي تعتقد الولايات المتحدة وإسرائيل أن طهران خزّنت فيه مكونات من برنامجها النووي، حتى بعد تعليق العمليات القتالية الشاملة في وقت سابق من العام الحالي.

ولا يزال ترمب يؤكد أن هدفه يتمثل في ضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي مطلقاً.


محكمة تسمح لولاية أميركية بمنع الأطفال من استخدام منصات التواصل الاجتماعي

القرار يأتي وسط نقاش أوسع نطاقاً حول دور التطبيقات في التأثير على الصحة النفسية لصغار السن (رويترز)
القرار يأتي وسط نقاش أوسع نطاقاً حول دور التطبيقات في التأثير على الصحة النفسية لصغار السن (رويترز)
TT

محكمة تسمح لولاية أميركية بمنع الأطفال من استخدام منصات التواصل الاجتماعي

القرار يأتي وسط نقاش أوسع نطاقاً حول دور التطبيقات في التأثير على الصحة النفسية لصغار السن (رويترز)
القرار يأتي وسط نقاش أوسع نطاقاً حول دور التطبيقات في التأثير على الصحة النفسية لصغار السن (رويترز)

سمحت محكمة استئناف فيدرالية، يوم الأربعاء، لفلوريدا بتطبيق قانون للولاية يمنع الأطفال دون سن 14 عاماً من استخدام منصات التواصل الاجتماعي مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات»، رافضة ما قالته مجموعتان تمثلان قطاع التكنولوجيا حول انتهاك القانون للحماية التي يوفرها الدستور الأميركي لحرية التعبير.

وفي حكم صدر بالإجماع، ألغت هيئة مؤلفة من ثلاثة قضاة في محكمة استئناف مقرها أتلانتا، الأمر الأولي الصادر عن محكمة أدنى درجة والذي كان يوقف تنفيذ القانون.

ووفق وكالة «رويترز»، قالت المحكمة إن القانون لا ينظم المحتوى الذي تقدمه مواقع التواصل الاجتماعي، وبالتالي لا يتعارض مع التعديل الأول للدستور.

ويحظر القانون على منصات التواصل الاجتماعي التي تحتوي على ما يطلق عليها «خصائص تسبب الإدمان» - مثل التشغيل التلقائي للفيديو والمقاطع المصورة التي لا حصر لها - السماح للأطفال دون سن 14 عاماً بإنشاء حسابات.

وكانت مجموعتا «نت تشويس» ورابطة صناعة الكمبيوتر والاتصالات قد رفعتا دعوى قضائية في عام 2024 لوقف العمل بالقانون. وتضم المجموعتان شركات «ميتا بلاتفورمز» و«تيك توك» و«سناب شات».

وكانت فلوريدا من أوائل الولايات التي أقرت قانوناً ينظم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال، وسط نقاش أوسع نطاقاً حول دور التطبيقات في التأثير على الصحة النفسية لصغار السن.


هواجس الخسارة تطارد الجمهوريين من ماين إلى ألاسكا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدلي بكلمة في مركز «كورتيس دي مينارد» الرياضي في ألاسكا - يوم 13 أكتوبر (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدلي بكلمة في مركز «كورتيس دي مينارد» الرياضي في ألاسكا - يوم 13 أكتوبر (رويترز)
TT

هواجس الخسارة تطارد الجمهوريين من ماين إلى ألاسكا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدلي بكلمة في مركز «كورتيس دي مينارد» الرياضي في ألاسكا - يوم 13 أكتوبر (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدلي بكلمة في مركز «كورتيس دي مينارد» الرياضي في ألاسكا - يوم 13 أكتوبر (رويترز)

لاحقت هواجس الخسارة المحتملة الجمهوريين في كل الولايات المتحدة، من ماين حيث تكافح السيناتورة سوزان كولينز للاحتفاظ بالمقعد الذي تشغله منذ ثلاثة عقود في مجلس الشيوخ، إلى ألاسكا التي سافر إليها الرئيس دونالد ترمب لدعم السيناتور، دان سوليفان، مروراً بولايات أخرى في وسط البلاد يسعى الديمقراطيون إلى الفوز فيها، لقلب المعادلة لمصلحتهم في مجلسي النواب والشيوخ.

ويأمل الديمقراطيون في أن تنعكس الاستطلاعات إيجاباً في صناديق الاقتراع خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، والإفادة إلى الحد الأقصى من تراجع شعبية الرئيس ترمب بسبب التضخم وارتفاع أسعار مشتقات الوقود والطاقة والأسمدة وغيرها من السلع اليومية، بالإضافة إلى الحرب مع إيران.

وتواجه السيناتورة كولينز، التي توصف بأنها جمهورية معتدلة عن ولاية تميل أكثر إلى الديمقراطيين، محطّة لا سابق لها في مسيرتها السياسية، بعد أقل من ثلاثة أسابيع.

السناتور الجمهورية سوزان كولينز خلال حملة انتخابية في فرايبورغ، ماين (أ.ف.ب)

وكانت كولينز فازت بخمسة انتخابات في ولاية تصوت عادة للديمقراطيين في الانتخابات الرئاسية، بفضل ترسيخ سمعتها كجمهورية مستقلة تحقق إنجازات ملموسة في ماين. لكنها هذا العام تُصارع قوى تضيق الخناق عليها من عدة جهات: غضب الطبقة العاملة من ارتفاع الأسعار، ودعوات للتغيير الجيلي. وقبل كل شيء، رغبة جامحة لدى العديد من الناخبين في التعبير عن رفضهم لأداء الرئيس ترمب في ولايته الثانية.

وتخوض كولينز، البالغة من العمر 73 عاماً، وهي من المتشككين القلائل في الرئيس ترمب، معركة سياسية مصيرية، ساعية إلى الفوز في ولاية يشعر فيها الناخبون بالغضب من ترمب، ويعتبرون أنها لم تعارضه بقوة كافية.

ويشير سباقها الانتخابي ضد الديمقراطي التقدمي تروي جاكسون، وهو عضو سابق في المجلس التشريعي للولاية، إلى منافسة حامية. ويقول بعض مؤيديها إنهم غاضبون بسبب ارتباط اسمها بإلغاء قرار «رو ضد ويد» الخاص بحقوق الإجهاض في المحكمة العليا عام 2022. وتضاعف الغضب بسبب ارتفاع أسعار وقود التدفئة بسبب حرب إيران، فضلاً عن الغضب الشعبي إزاء مقتل مهاجر على يد أحد عناصر إدارة الهجرة والجمارك (آيس) في الولاية.

معركة في ألاسكا

توجَّه الرئيس ترمب في مطلع الأسبوع إلى ألاسكا، التي تُعدّ معقلاً للمحافظين المؤيدين له وللجمهوريين، قاطعاً مسافة 3400 ميل لحشد قاعدته الشعبية للحفاظ على مقعد السيناتور دان سوليفان، الذي يواجه منافسة شديدة لم تكن متوقعة من النائبة الديمقراطية السابقة ماري بيلتولا.

ترمب متحدثاً مع فنيي محركات الديزل باتريك فليمنغ (وسط) وزاكاري تشوباك في ألاسكا - يوم 13 أكتوبر (أ.ف.ب)

فمع تضاؤل ​​فرص الجمهوريين للفوز بمقاعد مجلس الشيوخ في ولايات، مثل نورث كارولينا وجورجيا، صارت ألاسكا ساحة معركة حاسمة في الانتخابات النصفية.

وفي مقابل الحماسة التي أظهرها الجمهوريون في هذه الولاية الباردة مع زيارة ترمب، تحرك محتجون مناهضون له من جماعات ديمقراطية محلية.

ومن على المنصة، هاجم ترمب بيلتولا باعتبارها «مجنونة». وحمل بشدة على مرشح آخر يحمل نفس اسم دان سوليفان. وحضّ الحضور على دعم مرشحه لمجلس النواب، النائب الحالي، نيك بيغيتش، وبرناديت ويلسون لمنصب حاكمة الولاية. وقال ترمب، ملخصاً قائمة مرشحيه في ألاسكا: «صوتوا لدان الحقيقي، صوتوا لنيك. صوتوا لحاكمة رائعة».

وانفجرت الحشود بالهتافات عندما استدعى ترمب إلى المنصة رجلين من منطقة «واسيلا» اتهمتهما إدارة الرئيس السابق جو بايدن بانتهاك قانون الهواء النظيف. ووقّع على قرارات العفو عنهما خلال التجمُّع.

كما استدعى ترمب إلى المنصة رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية، بريندان كار، للإعلان عن أن وكالته تخطط لاستثمار أكثر من 160 مليون دولار لتوسيع نطاق الوصول إلى الإنترنت فائق السرعة في الولاية. ولم يتطرق سوليفان، الذي استقبل بحفاوة بالغة خلال خطابه، إلى الحرب في إيران، عندما أقر بـ«ارتفاع تكلفة الطاقة» التي تسببت في معاناة البعض.

وقال المرشح الجمهوري المحافظ لمجلس نواب الولاية مايكل بولز، الذي ينافس مرشحاً جمهورياً معتدلاً حالياً، إن نسبة إقبال الرجال غير المنتسبين لأي حزب سياسي في الولاية تثير القلق.

تراجعات إضافية

في غضون ذلك، تراجع الجمهوريون عن عدد من سباقات مجلس النواب، بينما سارع الديمقراطيون لجمع التبرعات لدعم مرشحيهم الذين بدت فرصهم ضئيلة في وقت سابق من هذا العام.

وألغت أبرز لجنة عمل سياسي جمهورية في مجلس النواب الإنفاق في أربع دوائر انتخابية تمتد من الغرب الأوسط إلى الساحل الشرقي، وزادت استثماراتها في 16 دائرة أخرى من تكساس إلى بنسلفانيا. كما خفضت لجنة عمل سياسي أخرى متحالفة مع الرئيس ترمب إنفاقها في دائرة انتخابية حاسمة بمنطقة لاس فيغاس.

في المقابل، تتطلع لجنة حملة الديمقراطيين في مجلس النواب إلى استغلال المقاعد الشاغرة في الدوائر التي يسيطر عليها الجمهوريون، وتأمل في جمع ملايين الدولارات خلال الأسبوع المقبل لتمويل جولة أخيرة من الإعلانات التي يقولون إنها قد تؤدي إلى ستة مقاعد إضافية على الأقل.

السيناتور بيرني ساندرز خلال نشاط انتخابي مع المرشح الديمقراطي عن ولاية ماين لمجلس الشيوخ تروي جاكسون في ليويستون - ماين (أ.ف.ب)

ويشير تحوّل الأموال في الأسابيع الثلاثة الأخيرة من حملات الانتخابات النصفية إلى موقف دفاعي متزايد من الجمهوريين، الذين خفضوا بالفعل توقعاتهم في سباقات مجلس الشيوخ، وإلى حماسة جديدة من جانب الديمقراطيين، الذين يحاولون استغلال تراجع شعبية الرئيس ترمب.

وكذلك قلّص الجمهوريون إنفاقهم في الدائرة الأولى من أيوا؛ حيث تدافع النائبة الجمهورية ماريانيت ميلر - ميكس، التي شغلت منصبها لثلاث دورات، عن مقعدها ضد الديمقراطية كريستينا بوهانان.

وبالمثل، قال المسؤولون إن المجموعة لن تستمر في الإنفاق في الدائرة السابعة في نيوجيرزي؛ حيث يتنافس النائب الجمهوري توم كاين، الذي يشغل منصبه لدورتين، مع الديمقراطية ريبيكا بينيت.

بدلاً من ذلك، ستعزز المجموعة الدوائر الانتخابية التي فاز فيها ترمب على الديمقراطية كامالا هاريس بفارق ضئيل في عام 2024. وقد رصدت منظمة «السلامة والقدرة على تحمل التكاليف»، وهي فرع من منظمة «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، زهاء مليون دولار للإنفاق الإعلاني بهدف دعم حملة الجمهوري مارتي أودونيل في الدائرة الثالثة من نيفادا.