دمعة تعاطف وابتسامة أمل... مهرجان عمّان السينمائي يحتفي بالحياة رغم الموت المحلّق

من افتتاح الدورة السادسة لمهرجان عمّان السينمائي الدولي (الشرق الأوسط)
من افتتاح الدورة السادسة لمهرجان عمّان السينمائي الدولي (الشرق الأوسط)
TT

دمعة تعاطف وابتسامة أمل... مهرجان عمّان السينمائي يحتفي بالحياة رغم الموت المحلّق

من افتتاح الدورة السادسة لمهرجان عمّان السينمائي الدولي (الشرق الأوسط)
من افتتاح الدورة السادسة لمهرجان عمّان السينمائي الدولي (الشرق الأوسط)

لا تستطيع السينما أن تغيّر الواقع، لكنها قادرة على جعله أقلّ توحّشاً وأكثر لُطفاً. سنةً تلو أخرى، يحرص «مهرجان عمّان السينمائي الدولي» على فتح طاقة حلمٍ صغيرة وسط منطقة تشتعل سماؤها بالصواريخ وسائر أدوات القتل.

في دورته السادسة، التي افتُتحت في «مركز الحسين الثقافي» في العاصمة الأردنية، رفع المهرجان شعار «عالم خارج النص». ففي كوكبٍ خرج عن طَوره، لا بُدّ أن تُخلق مساحة تُروى من خلالها حكايات الناس العاديين الذين يدفعون ثمن هذا الجنون.

يرفع المهرجان شعار «عالم خارج النص» من وحي الأحداث في المنطقة والعالم (الشرق الأوسط) كلمة الافتتاح مع مؤسسة المهرجان ورئيسته الأميرة ريم علي (الشرق الأوسط)

للسنة الثانية على التوالي، وتقديراً لمعاناة أهل غزة، تراجعت مظاهر البهجة في حفل الافتتاح مقتصرةً على عرضٍ راقص مميّز من التراث الشركسي لـ«نادي الجيل الجديد» لاقى تفاعلاً كبيراً من الحضور. يقدّم المهرجان نفسه على أنه متجذّر في أرضه، يضيء على قصصها، لكنه لا يمانع في المقابل أن يفرد جناحَيه لملاقاة التجارب السينمائية العالمية التي تتكلّم لغة الإنسانية.

انطلاقاً من تلك القناعة، تحدّثت الأميرة ريم علي في كلمتها الافتتاحية عن ضرورة «كسر الصمت وبعث التعاطف في عالمٍ يزداد قسوة». حيّت مؤسسة المهرجان ورئيسته صنّاع الأفلام الذين يقدّمون قصصاً إنسانية لعالمٍ خرجَ عن النص والإحساس.

افتتاح المهرجان بعرض راقص من التراث الشركسي (إدارة المهرجان)

قبل أسبوعَين، ارتجّ الأردن والجوار على وقع المواجهة الإسرائيلية - الإيرانية، إلا أنّ المهرجان استمرّ رغم القلق. «قررنا أن نقيم هذه الدورة لأننا نرفض الموت ثقافياً حتى لو كانت أدوات الموت والدمار تحلّق فوق رؤوسنا»، أضافت الأميرة ريم علي في كلمتها. المهرجان مؤشّر حياة في منطقةٍ تبدو غارقةً في رمادها: «القصص لا تمنع الإبادة، لكنها تعيد الاسم والوجه لِمَن قُتلوا. الكوميديا الرومانسية والفيلم التشويقي لا يشتّتان نضالنا، بل يقولان إن هناك حياة بعد النضال».

يشارك في هذه الدورة أكثر من 60 فيلماً من العالم العربي والعالم، يتنافس معظمها على جوائز «السوسنة السوداء» في حين يبقى قسمٌ منها خارج المنافسة، ومن بينها مجموعة من الأفلام الآيرلندية في تحية خاصة لهذه السينما. تتنقّل العروض بين قاعات عمّان وتتيح فرصةً لأهالي المحافظات كي يشاهدوا الأفلام بدَورهم، حيث تزورهم السينما في بلداتهم وقراهم البعيدة عن العاصمة.

كلمة الافتتاح مع مؤسسة المهرجان ورئيسته الأميرة ريم علي (الشرق الأوسط)

«نضج المهرجان ونضجَ معه وعي الناس وجهوزيّتهم لمشاهدة نصوص مغايرة عمّا اعتادوا في الأفلام التجارية»، هذه إحدى الثمار التي جناها الحدث السينمائي الأردني وفق مديرة البرمجة فيه المخرجة الفلسطينية عريب زعيتر التي تحدّثت لـ«الشرق الأوسط». ولأن المهرجان يحمل جرح غزة، فهو يقدّم 6 وثائقيات من قلب القطاع المهشّم. «هي أفلام صُنعت بالكامل في غزة لتقول للعالم: نحن لسنا أرقاماً ولن تنزعوا إنسانيتنا عنا»، وفق تعبير ريم علي.

المخرج الفلسطيني رشيد مشهرواي، المشرف على مشروع «من المسافة صفر» والمتواصل للسنة الثانية على التوالي أوضح لـ«الشرق الأوسط» أنّ الأفلام التي عُرضت السنة الماضية في إطار المهرجان جالت العالم وأثّرت جداً بمشاهديها؛ لذلك كان لا بدّ من تكرار التجربة. «من المسافة صفر وأقرب» هو عصارة نضال مخرجين موجودين حالياً في غزة تحت القصف ووسط الجوع والدمار.

تتنقّل فعاليات وعروض المهرجان بين العاصمة عمّان وسائر المحافظات الأردنية (إدارة المهرجان)

للسينما الأردنية مساحتها كذلك وعلى جدول العروض 11 فيلماً أردنياً، تتنوّع ما بين أعمال روائية ووثائقية وقصيرة «في دليل على النموّ المتصاعد في صناعة السينما لدينا»، على حدّ قول رئيسة المهرجان.

ومن بين النجوم الصاعدين لهذه السينما المحلّية، المخرج أمجد الرشيد الذي شارك العام الماضي من خلال فيلمه «انشالله ولد» وانضمّ هذه السنة عضواً في لجنة تحكيم الأفلام القصيرة. «مهمّة صعبة ومثيرة للحماسة أن ألعب دوراً في اختيار أفضل فيلم قصير»، يقول رشيد لـ«الشرق الأوسط». وهو يرى في المهرجان «نقطة ضوء وسط البشاعة ندافع عنها جميعاً كي لا تموت إنسانيتنا وسط ما يحدث».

تنوّع ضيوف الافتتاح ما بين مخرجين عرب وعالميين على رأسهم ضيف الشرف المخرج الآيرلندي جيم شيريدان، إضافةً إلى ممثلين ونقّاد ومجموعة كبيرة من صنّاع السينما. وبحضور رئيس الهيئة الملكية الأردنية للأفلام الأمير علي بن الحسين، جرى تقديم أعضاء لجان التحكيم التي ستُفتي بأفضل الأفلام عن فئات الروائي الطويل، والوثائقي، والفيلم القصير، والأفلام الأجنبية.

أعضاء اللجان التحكيمية برفقة الأميرة ريم علي (إدارة المهرجان)

تحلّ الممثلة اللبنانية ديامان أبو عبّود ضيفةً للمرة الأولى على المهرجان ولجانه التحكيمية، وهي شاركت «الشرق الأوسط» فرحتها بالعودة إلى عمّان بعد سنوات طويلة. ولفتت إلى أنّ أكثر ما يلمسها في الأفلام عموماً هي «القصص التي تشبه نفسها والأرض الطالعة منها. فقط من خلال الصدق يصل الفيلم إلى قلوب الناس».

أما الممثل والمخرج والكاتب اللبناني جورج خبّاز، فضيفٌ دائم على مهرجان عمّان السينمائي وعضو في لجانه التحكيمية. يرى في هذا الحدث دليلاً على أنّ «إرادة الحياة في منطقتنا فوق كل اعتبار». أما أكثر ما يجذبه في المهرجان فهي الألفة السائدة فيه التي تُشعر كل ضيف وكأنه من أهل البيت، إضافةً إلى أنه يُصيب دائماً في اختيار الضيوف والأفلام.

المخرج والممثل اللبناني جورج خباز عضو اللجنة التحكيمية في المهرجان (إدارة المهرجان)

يتكلّم المهرجان لغة مجتمعه العربي ولا يهمل طموحات الفئات الشابة. لذلك فهو يحتفي، وكما في كل دورة، بالإنجازات الأولى لصنّاع الأفلام، ويقيم فعاليات «أيام عمّان لصنّاع الأفلام»، والتي تشمل حلقات نقاش وندوات وورش عمل، إضافةً إلى تشكيلها منصةً لتقديم المشاريع السينمائية والحصول على دعم لتنفيذها وتحويلها من أفكارٍ إلى أفلام.

يفرد المهرجان مساحة واسعة للمواهب السينمائية العربية الشابة (إدارة المهرجان)

بعد التصفيق للجان التحكيم وضيوف الشرف والعروض الراقصة، آن موعد الصمت الدامع الذي فرضه فيلم الافتتاح. «ما بعد» فيلمٌ قصير للمخرجة الفلسطينية مها حاج لم يقع الاختيار عليه عبثاً.

ربما تترك بدايته انطباعاً بأننا أخيراً أمام مشهدٍ جميل من قلب فلسطين، حيث الطبيعة الخلّابة وقصة زوجَين متقدمَين في السن ينتظران عودة أولادهما الخمسة إلى البيت، ويلوّنان الصمت بالحديث عن كلٍ منهم. غير أنّ المقلب الآخر للحكاية أعمق وأقسى.

وكأنّ «لبنى» (عرين عمري) و«سليمان» (محمد بكري) اختصرا بملامحهما وقصتهما مأساة غزة كاملةً، رغم أن أحداث الفيلم تدور قبل الحرب الإسرائيلية الأخيرة على القطاع. لكنّ الإجرام يعيد نفسه؛ ولذلك اقتضى تصويب الصورة والخروج عن النصوص المفروضة من خلال أفلام كتلك التي يقدّمها مهرجان عمّان السينمائي لجمهوره.


مقالات ذات صلة

«جوي أواردز 2026» تحتفي بصُنَّاع الترفيه في الرياض

يوميات الشرق تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)

«جوي أواردز 2026» تحتفي بصُنَّاع الترفيه في الرياض

تشهد العاصمة السعودية، السبت، حفل توزيع جوائز صُنَّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، التي تُعدّ الأرقى والأضخم في المنطقة، ضمن فعاليات «موسم الرياض».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق أحمد فتحي ومي كساب في العرض الخاص للفيلم (حساب فتحي على «فيسبوك»)

«مؤلف ومخرج وحرامي»... كوميديا مصرية تراهن على ثنائية أحمد فتحي ومي كساب

صعوبة السيناريو تمثّلت في اعتماده على التصوير داخل موقع واحد، ممّا فرض تحدّياً...

أحمد عدلي (القاهرة)
سينما رونالد ريغان كما في «صف الملوك» (وورنر)

العلاقة اللولبية بين دونالد ترمب والسينما

ما بين عامي 2004 و2017، ظهر دونالد ترمب في حلقات تلفزيونية أسبوعية بعنوان «المتدرّب». كان المستضيف ومدير النقاشات والمعلّق والمنتج المنفّذ.

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
سينما مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (وورنر)

شاشة الناقد: جوائز «غولدن غلوبز»- بين الرعب الرمزي والدراما التاريخية

ريان كوغلر يسعى دائماً لإنتاج أفلام مختلفة في كل نوع سينمائي. فيلمه (Creed «كريد»، 2015) أضاف جديداً إلى أفلام الدراما الرياضية

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
يوميات الشرق أشرف عبد الباقي في صورة مع عدد من صناع الفيلم بالعرض الخاص (الشركة المنتجة)

شقيق هشام ماجد يلحق بعالم الفن عبر فيلم قصير

لحق الفنان المصري الشاب محمود ماجد بشقيقه الأكبر هشام ماجد في عالم الفن من خلال كتابة وبطولة فيلمه القصير «ده صوت إيه ده».

أحمد عدلي (القاهرة )

صابر الرباعي لـ«الشرق الأوسط»: الخليج محطة أساسية في مسيرتي

صابر الرباعي لـ«الشرق الأوسط»: الخليج محطة أساسية في مسيرتي
TT

صابر الرباعي لـ«الشرق الأوسط»: الخليج محطة أساسية في مسيرتي

صابر الرباعي لـ«الشرق الأوسط»: الخليج محطة أساسية في مسيرتي

قال الفنان التونسي صابر الرباعي إنه يحضّر لأعمال غنائية جديدة، ويستعد لحفلات جماهيرية في عدد من الدول العربية.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «أحييت حفلاً في دبي، ثم في القاهرة ليلة رأس السنة، كما سأزور مدينة الدمام للمرة الأولى، وهي زيارة تسعدني كثيراً؛ لأنها على أرض طيبة وغالية، أرض المملكة العربية السعودية». وأشار الرباعي إلى أن «الغناء في السعودية وبقية دول الخليج العربي يشكّل محطة أساسية في مسيرتي الفنية، في ظل الحراك الفني الكبير الذي تشهده المنطقة، إلى جانب المستوى العالي من التنظيم الذي تتميز به الحفلات والمهرجانات الغنائية».

وعبّر الرباعي عن شوقه للفنان اللبناني فضل شاكر، مؤكداً أن «الجمهور لا ينسى الأصوات الصادقة التي تركت بصمة حقيقية}.


«جوي أواردز 2026» تحتفي بصُنَّاع الترفيه في الرياض

تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)
تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)
TT

«جوي أواردز 2026» تحتفي بصُنَّاع الترفيه في الرياض

تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)
تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)

تشهد العاصمة السعودية، مساء السبت، حفل توزيع جوائز صُنَّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، التي تُعدّ الأرقى والأضخم في المنطقة، بتنظيم هيئة الترفيه ضمن فعاليات «موسم الرياض».

ويحتفي الحفل المرتقب، الذي تستضيفه منطقة «Anb أرينا»، بنخبة من صُنَّاع الترفيه في مجالات السينما والدراما والموسيقى والرياضة، والمؤثرين، من خلال جوائز تُمنح للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً لدى الجمهور خلال عام 2025، بناءً على تصويتهم عبر تطبيق «جوي أواردز».

ويشهد الحفل، بحضور المستشار تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، مشاركة واسعة من نجوم الفن والرياضة وصنّاع المحتوى العرب والعالميين، إلى جانب حضور إعلامي محلي ودولي واسع.

وتتوزع جوائز «جوي أواردز» على 6 مجالات رئيسية. تشمل: «السينما، والمسلسلات الدرامية، والموسيقى، والإخراج، والرياضة، والمؤثرين»، حيث تتنافس مجموعة من الأعمال الفنية والرياضية والأسماء البارزة على نيلها في مختلف الفئات.

وتقام الأمسية الاستثنائية عند الساعة السابعة مساءً بتوقيت الرياض، متضمنةً مراسم السجادة الخزامية، وتوزيع الجوائز، إلى جانب فقرات فنية وعروض موسيقية وغنائية.

ويُعدّ حفل جوائز «جوي أواردز» أحد أهم وأبرز الأحداث الفنية والترفيهية في الشرق الأوسط، ويحتفي بنجوم السينما والدراما والموسيقى والإخراج والرياضة والمؤثرين العرب.

ويؤكد هذا الحدث مكانة السعودية بصفتها مركزاً إقليمياً لصناعة الترفيه، ويدعم الحراك الثقافي والفني الذي تشهده ضمن مستهدفات «رؤية المملكة 2030».


النائبات «الجميلات» يثرن جدلاً جندرياً في مصر

النائبة ريهام أبو الحسن خلال استلام كارنيه عضوية المجلس (حسابها على فيسبوك)
النائبة ريهام أبو الحسن خلال استلام كارنيه عضوية المجلس (حسابها على فيسبوك)
TT

النائبات «الجميلات» يثرن جدلاً جندرياً في مصر

النائبة ريهام أبو الحسن خلال استلام كارنيه عضوية المجلس (حسابها على فيسبوك)
النائبة ريهام أبو الحسن خلال استلام كارنيه عضوية المجلس (حسابها على فيسبوك)

أثارت تعليقات «سوشيالية» حول «جمال النائبات» في مجلس النواب (البرلمان) المصري جدلاً جندرياً في مصر وسط استنكار حقوقي لمغازلتهن وتعليقات لآخرين عدُّوهن «واجهة مشرفة».

وانعقدت الأسبوع الحالي أولى جلسات البرلمان بتشكيله الجديد بعد الانتخابات، وظهرت النائبات خلال أدائهن اليمين الدستورية في الجلسة الإجرائية التي نُقلت على الشاشات في بث مباشر، في حين ترأست الجلسة ثلاث سيدات؛ بحكم اللائحة الداخلية للمجلس التي تنص على تولي رئاسة الجلسة الافتتاحية أكبر الأعضاء سناً، وهي النائبة عبلة الهواري، على أن يعاونها أصغر عضوين سناً، وهما وفق تشكيل البرلمان النائبتين سامية الحديدي وسجى هندي.

وتصدرت مقاطع فيديو أداء اليمين الدستورية لبعض النائبات مواقع التواصل في مصر من بينهن النائبة الشابة ريهام أبو الحسن التي جرى تداول مقطع الفيديو الخاص بها وهي تؤدي اليمين الدستورية، وتصدر اسمها «الترند» بعد الجلسة لساعات، كما برز اسم الإعلامية آية عبد الرحمن مقدمة برنامج «دولة التلاوة».

ونشر مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي تعليقات عدة تغازل النائبات مع تصدر أسمائهن لمنصة «إكس» في مصر ساعات عدة، في حين أبرزت مواقع ووسائل إعلامية جانباً من السيرة الذاتية للنائبات مع تزايد معدلات البحث عن معلومات حولهن.

ودافعت المحامية الحقوقية نهاد أبو القمصان في مقطع فيديو نشرته عبر حسابها على «فيسبوك» عن النائبات مع ضرورة الحديث عن تقييم أعمالهن في المجلس، لافتة إلى أن غالبيتهن سيدات أعمال أو من عائلات نواب سابقين في البرلمان.

رئيسة «مجلس أمناء مؤسسة مبادرة المحاميات المصريات لحقوق المرأة‏» هبة عادل، تُرجع الجدل إلى «سنوات طويلة من تهميش المرأة سياسياً داخل المجلس، إلى جانب مساعدة التناول الإعلامي لتولي المرأة المناصب القيادية بوصفه صعوداً لمناصب قاصرة على الرجال بنظرة قائمة على الجندر وليس فقط على معيار الكفاءة»، مؤكدة لـ«الشرق الأوسط» أن بعض التعليقات وصلت لمستوى «السب والقذف والتشهير» الذي يعاقب عليه القانون.

وأضافت أن تقييم النائبات بناءً على مظهرهن وما ترتدينه من ملابس دون النظر لما تقدمنه أمر يجب التوقف عنه، مع ضرورة تجنب المعالجات الإعلامية التي تبرزه لما لها من تأثير في انتشاره، لافتة إلى «وجود تحدٍ حقيقي لتغيير الصورة الذهنية عن تولي المرأة المناصب القيادية، بما فيها داخل البرلمان في ضوء محدودية المناصب القيادية بلجان المجلس التي حصلت عليها النائبات».

عُقدت الجلسة الأولى للبرلمان المنتخب الأسبوع الحالي (مجلس النواب)

ووفق إحصائية أعدها «المركز المصري لحقوق المرأة» - منظمة حقوقية أهلية -، فإن تشكيل لجان البرلمان تضمن «استمرار محدودية وصول المرأة إلى المناصب القيادية»، مع تولي 3 نائبات فقط رئاسة اللجان من إجمالي 25 لجنة في مقابل تولي 7 نائبات منصب وكيل لجنة من أصل 50 وكيلاً، مع تولي 5 نائبات منصب أمين سر.

وأكدت الإحصائية أن عدد النائبات اللاتي شغلن مواقع قيادية داخل اللجان 15 نائبة فقط، أي ما يمثل 9.4 من إجمالي 160 نائبة في البرلمان، وهي نسبة عدّها التقرير «لا تتسق مع الطموحات الحقوقية أو حجم الكفاءات النسائية الموجودة في المجلس».

وعدّت الإعلامية والبرلمانية السابقة فريدة الشوباشي في تصريحاتها لـ«الشرق الأوسط» التفاعل مع مظهر النائبات «من أشكال التعامل السطحي مع الأمور المهمة وإغفال جوانب متعددة في حيثيات الاختيار والمؤهلات التي أوصلتهن لعضوية المجلس»، مطالبة بـ«ضرورة النظر لما ستقمن بتقديمه خلال الجلسات من آراء ومناقشات وليس التعليق على مظهرهن أو ملابسهن».

وأضافت أن «المرأة المصرية حصلت على الكثير من الحقوق والمكتسبات في السنوات الماضية مع وجود نماذج ناجحة في مناصب عدة، وهو أمر متزايد عام بعد الآخر»، مؤكدة أن جميعهن تمثلن واجهة مشرفة للمرأة المصرية وكفاحها في مختلف المجالات والتخصصات.