مع صعود «وكلاء الذكاء الاصطناعي»... هل البنية التحتية للمؤسسات مستعدة؟

صعود «وكلاء الذكاء الاصطناعي» يتطلب بنية تحتية أكثر ترابطاً تشمل الحوسبة والتخزين والشبكات كمنظومة موحدة (أدوبي)
صعود «وكلاء الذكاء الاصطناعي» يتطلب بنية تحتية أكثر ترابطاً تشمل الحوسبة والتخزين والشبكات كمنظومة موحدة (أدوبي)
TT

مع صعود «وكلاء الذكاء الاصطناعي»... هل البنية التحتية للمؤسسات مستعدة؟

صعود «وكلاء الذكاء الاصطناعي» يتطلب بنية تحتية أكثر ترابطاً تشمل الحوسبة والتخزين والشبكات كمنظومة موحدة (أدوبي)
صعود «وكلاء الذكاء الاصطناعي» يتطلب بنية تحتية أكثر ترابطاً تشمل الحوسبة والتخزين والشبكات كمنظومة موحدة (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي محصوراً في النماذج التجريبية أو التطبيقات المحدودة. اليوم، يعيد تشكيل كل شيء بدءاً من خدمة العملاء إلى الأمن السيبراني وعمليات الشبكات. ومع الدخول إلى عصر «وكلاء الذكاء الاصطناعي «(Agentic AI)، أصبح من الضروري أن تخضع البنية التحتية الداعمة له لتحول جذري.

يقول كيفن وولينويبر، نائب الرئيس الأول والمدير العام لمركز البيانات والبنية التحتية للإنترنت في «سيسكو»، إن هناك تحدياً كبيراً أمام تطور الشبكات والحوسبة والتخزين لمواكبة النمو المتسارع للذكاء الاصطناعي. ويوضح خلال حديث خاص لـ«الشرق الوسط» على هامش مؤتمر «سيسكو لايف 2025» في مدينة سان دييغو الأميركية أن مكونات شبكات الذكاء الاصطناعي ليست جديدة وأنها لا تزال تتضمن الحوسبة والتخزين والشبكات، لكن يجب أن تعمل كلها كنظام موحد. ويضيف وولينويبر أن بنية مراكز البيانات التقليدية لم تعد كافية وأن عمل مليارات من الوكلاء المستقلين في وقت واحد داخل الشبكة، يتطلب مستويات أعلى من الأتمتة والمراقبة التليمترية والمرونة. ويقول وولينويبر: «طريقة تشغيلنا للشبكات يجب أن تتغير. لا يمكن للبشر إدارة هذا الكم من البيانات والتعقيد القادم».

كيفن وولينويبر نائب الرئيس الأول والمدير العام لمركز البيانات والبنية التحتية للإنترنت في «سيسكو» (سيسكو)

المرونة الرقمية

أحد المواضيع الأساسية التي نوقشت خلال اللقاء تعلقت بمفهوم المرونة الرقمية، أي قدرة البنية التحتية على تحمل الضغوط والتكيف معها. يرى وولينويبر أن أعباء الذكاء الاصطناعي تفرض أنماطاً جديدة من حركة البيانات، خاصة مع ظهور «وكلاء الذكاء الاصطناعي». ويعدّ أنه عند استخدام روبوت محادثة، تحدث ذروة في حركة البيانات، لكن الوكلاء يعملون باستمرار، يجمعون البيانات من مصادر متعددة، بشكل نشط دائماً. ويضيف: «هذا النوع من النشاط المستمر يتطلب شبكات أكثر ديناميكية وتكيفاً». ويشدد الخبير التقني على أهمية الأتمتة والمراقبة الذكية والحاجة إلى وصول أفضل إلى البيانات، أتمتة العمليات من البداية للنهاية.

بناء الشبكات

تنقسم بنية الذكاء الاصطناعي الحديثة إلى طبقتين، الأولى أمامية يتفاعل فيها المستخدمون والتطبيقات مع النظام. أما الشبكة الثانية فتكون خلفية وتتضمن مجموعات ضخمة من «معالجات الرسومات» (GPU) لتدريب وتشغيل النماذج. ويرى وولينويبر نمواً هائلاً في القدرة بين هاتين الطبقتين وأن حتى المؤسسات التي لا تعتمد بعد على «معالجات الرسومات» يجب أن تستعد. ويؤكد على أن «الأنماط المرورية التي نراها اليوم في شبكات الحوسبة السحابية ستصل في نهاية المطاف إلى مراكز بيانات المؤسسات». ويشدد على ضرورة مواكبة التطوير الآن لتجنب الاختناقات لاحقاً.

المرونة الرقمية أصبحت ضرورة في ظل الاستخدام المستمر لـ«وكلاء الذكاء الاصطناعي» والحاجة إلى حركة بيانات متواصلة ومتزايدة (أدوبي)

الأمن من التصميم

يشكّل الانتشار السريع لنماذج الذكاء الاصطناعي تهديدات أمنية جديدة، خاصة مع ظهور نماذج «مارقة» داخل المؤسسات. ويفصل وولينويبر ذلك أكثر بالقول: «أصبح من السهل جداً على الموظفين استخدام أدوات خارج إشراف تكنولوجيا المعلومات، وقد يرسلون معلومات حساسة عبر واجهات برمجة التطبيقات دون أن يدركوا أن هذه البيانات تُستخدم لتدريب النموذج».

وللتعامل مع هذا التهديد، قدمت «سيسكو» إطاراً أمنياً يُدعى «الدفاع بالذكاء الاصطناعي» (AI Defense). يشبّه وولينويبر ذلك «بجدار حماية مخصص للنماذج»، يتضمن هذا النظام اختبارات اختراق ومراقبة الاستخدام غير المصرح به وتحديد «الضوابط» التي تحكم سلوك النموذج. ويضيف وولينويبر: «النماذج مثل أذكى طفل في العاشرة من العمر، تحتاج إلى تعليمها القواعد ومراقبتها باستمرار».

دمج الأمن في صميم الشبكة

مع انتشار «وكلاء الذكاء الاصطناعي»، لم تعد جدران الحماية الطرفية كافية. ويؤكد وولينويبر على «الحاجة إلى حماية الشبكة بسرعة الشبكة نفسها». ولتحقيق ذلك، طورت «سيسكو» محولات ذكية (Smart Switches) مزودة بـ«وحدات معالجة بيانات» (DPU) مضمنة. فبدلاً من إرسال حركة المرور إلى جدار حماية خارجي، تقوم هذه المحولات بتحليل وتنفيذ السياسات داخلياً، ما يُحسّن الرؤية الأمنية ويُقلل التكاليف.

خبراء: التحول نحو بنية تحتية مؤهلة للذكاء الاصطناعي سيكون تدريجياً ويمتد لسنوات وليس عبر استبدال شامل وفوري (غيتي)

خريطة طريق ترقية البنية التحتية

وفي رده على سؤال «الشرق الأوسط» عن الخيارات المتاحة أمام المؤسسات للتعامل مع معدّاتها القديمة وضرورة استبدالها مع إدخال «وكلاء الذكاء الاصطناعي» إلى الأنظمة، أجاب وولينويبر: «ليس الهدف هو استبدال كل شيء دفعة واحدة حيث إن التحول نحو البنية التحتية الداعمة للذكاء الاصطناعي سيكون تدريجياً، يمتد من 5 إلى 10 سنوات». وفيما تستخدم الخوادم التقليدية محولات بسرعة 10 إلى 25 غيغابت في الثانية، فإن الخوادم المعتمدة على «GPU» تتطلب 400 إلى 800 غيغابت في الثانية. توفر «سيسكو» خيارات ذكية مثل محولاتها الجديدة التي تجمع بين الاتصال التقليدي والصعود إلى 100 غيغابت.

«هايبر فابريك» لتبسيط التعقيد

لتسهيل هذا التحول، تقدم «سيسكو» طبقة إدارة تُسمى «هايبر فابريك» ( HyperFabric). تقوم هذه الطبقة بأتمتة تصميم الشبكة والنشر والتشغيل حتى في بيئات تعتمد على «GPU». يقول وولينويبر إن شركته تشغل عوامل «هايبر فابريك» مباشرة على بطاقات «إنفيديا» (Nvidia) الذكية للمساعدة في إدارة الجداول والاختناقات. والهدف من ذلك هو تسهيل تبني الذكاء الاصطناعي دون الحاجة إلى خبرات على مستوى الحوسبة السحابية الفائقة.

الشراكة بين «سيسكو» و«إنفيديا»

يشير وولينويبر إلى أن الشراكة مع شركة «إنفيديا» تتجاوز مجرد التوريد وأن «سيسكو» تدمج تقنياتها مباشرة في البنية المرجعية الخاصة بـ«إنفيديا».

تشمل هذه الشراكة تطوير محركات التحويل ودعم مشترك لرقائق «سبكتروم إكس» (Spectrum-X) ومنصات تشغيل موحدة. لكن الأهم هو قدرة «سيسكو» على الوصول إلى السوق من خلال شبكة شركائها الواسعة. ويصف وولينويبر «إنفيديا» بالشركة الهندسية، أما «سيسكو» فتعمل على إيصال التقنية إلى السوق.

نجاح المؤسسات في عصر الذكاء الاصطناعي يعتمد على الاستثمار المبكر في البنية التحتية ودمج الأمان داخلها بشكل استراتيجي (شاترستوك)

جاهزية التبني

يقر وولينويبر بأن تبني الذكاء الاصطناعي في المؤسسات لا يزال في مراحله الأولى. يقول: «لقد رأينا تبنياً ضخماً في السحابة الفائقة، لكن المؤسسات متأخرة». السبب لا يعود فقط للتكلفة، بل لغياب الجاهزية والرؤية الواضحة للعائد على الاستثمار. الشركات التي تعتمد على تطبيقات حاسمة بدأت بالفعل التبني. أما الشركات ذات الأنظمة العامة، فلا تزال تدرس التوقيت والطريقة.

إذن، ماذا سيحدث في السنوات الثلاث المقبلة؟

يستشهد وولينويبر برؤية «أوبن إيه آي» (Open. AI) قائلاً إن «التحولات تحدث كل 3 أشهر، ومن الصعب التنبؤ بثلاث سنوات». ومع ذلك، يرى مساراً واضحاً وهو أن الاستقرار يكمن في تطوير النماذج وصعود وكلاء الذكاء الاصطناعي والروبوتات. ويصرح بأن (سيسكو) «تبني النماذج الضخمة والآن تقلّصها وتخصصها وأن المرحلة القادمة هي تدريب الروبوتات للعمل في العالم الحقيقي». هذا التغير يتطلب بنية تحتية ذكية وتخطيطاً أكثر ذكاءً.

البنية التحتية هي الاستراتيجية

صعود الذكاء الاصطناعي أمر حتمي والبنية التحتية هي ساحة المعركة التي ستحسم فيها ميزة التنافس. سواء عبر دمج الأمان في المحولات، أو أتمتة أعباء عمل الذكاء الاصطناعي، أو تصميم نماذج مخصصة، فإن قادة الغد هم من يستثمرون اليوم. يختتم وولينويبر حديثه لـ«الشرق الأوسط» بالقول إن «كل صناعة ستتغير. لا تحتاج لكتابة (كود) بل لتعلّم كيف تطرح الأسئلة الصحيحة».

ففي عصر «وكلاء الذكاء الاصطناعي» لم تعد الشبكات مجرد أنابيب ناقلة بل منصات للإدراك، والبنية التحتية لم تعد مجرد أجهزة، بل هي المُمكّن الاستراتيجي لمؤسسة مدفوعة بالذكاء الاصطناعي.


مقالات ذات صلة

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

تكنولوجيا يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

تحديث «iOS 26.4» يقدم تحسينات يومية وميزات ذكاء اصطناعي محدودة بينما تأجل إطلاق النسخة المطورة من «سيري» المنتظرة لاحقاً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

روبوتات طائرة بأجنحة مرنة تحاكي الطيور وتعتمد مواد ذكية موفرة مرونة أعلى، ما يفتح آفاقاً جديدة للطائرات دون طيار في بيئات معقدة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً لوكلاء الذكاء الاصطناعي لتمكين المؤسسات من تشغيل مهامها عبر وكلاء أذكياء بدل البرمجيات التقليدية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)

السيارات ذاتية القيادة… هل تجعل التنقل أسهل أم المدن أكثر ازدحاماً؟

تكشف دراسة أن السيارات ذاتية القيادة قد تسهّل التنقل الفردي وتقلل الحاجة للمواقف، لكنها قد تزيد الازدحام وتغيّر سلوك التنقل وتخطيط المدن مستقبلاً.

نسيم رمضان (لندن)
علوم صورة من موقع شركة «آيبر» يظهر فيها عمل النظام الروبوتي المزدوج لتنظيف المسبح من السطح إلى الجدران إلى القاع

نظام روبوتي ذكي مزدوج لتنظيف المسابح

يعمل بشكل ذاتي من السطح إلى القاع بتغطية شاملة

غريغ إيلمان (واشنطن)

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.