مع صعود «وكلاء الذكاء الاصطناعي»... هل البنية التحتية للمؤسسات مستعدة؟

صعود «وكلاء الذكاء الاصطناعي» يتطلب بنية تحتية أكثر ترابطاً تشمل الحوسبة والتخزين والشبكات كمنظومة موحدة (أدوبي)
صعود «وكلاء الذكاء الاصطناعي» يتطلب بنية تحتية أكثر ترابطاً تشمل الحوسبة والتخزين والشبكات كمنظومة موحدة (أدوبي)
TT

مع صعود «وكلاء الذكاء الاصطناعي»... هل البنية التحتية للمؤسسات مستعدة؟

صعود «وكلاء الذكاء الاصطناعي» يتطلب بنية تحتية أكثر ترابطاً تشمل الحوسبة والتخزين والشبكات كمنظومة موحدة (أدوبي)
صعود «وكلاء الذكاء الاصطناعي» يتطلب بنية تحتية أكثر ترابطاً تشمل الحوسبة والتخزين والشبكات كمنظومة موحدة (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي محصوراً في النماذج التجريبية أو التطبيقات المحدودة. اليوم، يعيد تشكيل كل شيء بدءاً من خدمة العملاء إلى الأمن السيبراني وعمليات الشبكات. ومع الدخول إلى عصر «وكلاء الذكاء الاصطناعي «(Agentic AI)، أصبح من الضروري أن تخضع البنية التحتية الداعمة له لتحول جذري.

يقول كيفن وولينويبر، نائب الرئيس الأول والمدير العام لمركز البيانات والبنية التحتية للإنترنت في «سيسكو»، إن هناك تحدياً كبيراً أمام تطور الشبكات والحوسبة والتخزين لمواكبة النمو المتسارع للذكاء الاصطناعي. ويوضح خلال حديث خاص لـ«الشرق الوسط» على هامش مؤتمر «سيسكو لايف 2025» في مدينة سان دييغو الأميركية أن مكونات شبكات الذكاء الاصطناعي ليست جديدة وأنها لا تزال تتضمن الحوسبة والتخزين والشبكات، لكن يجب أن تعمل كلها كنظام موحد. ويضيف وولينويبر أن بنية مراكز البيانات التقليدية لم تعد كافية وأن عمل مليارات من الوكلاء المستقلين في وقت واحد داخل الشبكة، يتطلب مستويات أعلى من الأتمتة والمراقبة التليمترية والمرونة. ويقول وولينويبر: «طريقة تشغيلنا للشبكات يجب أن تتغير. لا يمكن للبشر إدارة هذا الكم من البيانات والتعقيد القادم».

كيفن وولينويبر نائب الرئيس الأول والمدير العام لمركز البيانات والبنية التحتية للإنترنت في «سيسكو» (سيسكو)

المرونة الرقمية

أحد المواضيع الأساسية التي نوقشت خلال اللقاء تعلقت بمفهوم المرونة الرقمية، أي قدرة البنية التحتية على تحمل الضغوط والتكيف معها. يرى وولينويبر أن أعباء الذكاء الاصطناعي تفرض أنماطاً جديدة من حركة البيانات، خاصة مع ظهور «وكلاء الذكاء الاصطناعي». ويعدّ أنه عند استخدام روبوت محادثة، تحدث ذروة في حركة البيانات، لكن الوكلاء يعملون باستمرار، يجمعون البيانات من مصادر متعددة، بشكل نشط دائماً. ويضيف: «هذا النوع من النشاط المستمر يتطلب شبكات أكثر ديناميكية وتكيفاً». ويشدد الخبير التقني على أهمية الأتمتة والمراقبة الذكية والحاجة إلى وصول أفضل إلى البيانات، أتمتة العمليات من البداية للنهاية.

بناء الشبكات

تنقسم بنية الذكاء الاصطناعي الحديثة إلى طبقتين، الأولى أمامية يتفاعل فيها المستخدمون والتطبيقات مع النظام. أما الشبكة الثانية فتكون خلفية وتتضمن مجموعات ضخمة من «معالجات الرسومات» (GPU) لتدريب وتشغيل النماذج. ويرى وولينويبر نمواً هائلاً في القدرة بين هاتين الطبقتين وأن حتى المؤسسات التي لا تعتمد بعد على «معالجات الرسومات» يجب أن تستعد. ويؤكد على أن «الأنماط المرورية التي نراها اليوم في شبكات الحوسبة السحابية ستصل في نهاية المطاف إلى مراكز بيانات المؤسسات». ويشدد على ضرورة مواكبة التطوير الآن لتجنب الاختناقات لاحقاً.

المرونة الرقمية أصبحت ضرورة في ظل الاستخدام المستمر لـ«وكلاء الذكاء الاصطناعي» والحاجة إلى حركة بيانات متواصلة ومتزايدة (أدوبي)

الأمن من التصميم

يشكّل الانتشار السريع لنماذج الذكاء الاصطناعي تهديدات أمنية جديدة، خاصة مع ظهور نماذج «مارقة» داخل المؤسسات. ويفصل وولينويبر ذلك أكثر بالقول: «أصبح من السهل جداً على الموظفين استخدام أدوات خارج إشراف تكنولوجيا المعلومات، وقد يرسلون معلومات حساسة عبر واجهات برمجة التطبيقات دون أن يدركوا أن هذه البيانات تُستخدم لتدريب النموذج».

وللتعامل مع هذا التهديد، قدمت «سيسكو» إطاراً أمنياً يُدعى «الدفاع بالذكاء الاصطناعي» (AI Defense). يشبّه وولينويبر ذلك «بجدار حماية مخصص للنماذج»، يتضمن هذا النظام اختبارات اختراق ومراقبة الاستخدام غير المصرح به وتحديد «الضوابط» التي تحكم سلوك النموذج. ويضيف وولينويبر: «النماذج مثل أذكى طفل في العاشرة من العمر، تحتاج إلى تعليمها القواعد ومراقبتها باستمرار».

دمج الأمن في صميم الشبكة

مع انتشار «وكلاء الذكاء الاصطناعي»، لم تعد جدران الحماية الطرفية كافية. ويؤكد وولينويبر على «الحاجة إلى حماية الشبكة بسرعة الشبكة نفسها». ولتحقيق ذلك، طورت «سيسكو» محولات ذكية (Smart Switches) مزودة بـ«وحدات معالجة بيانات» (DPU) مضمنة. فبدلاً من إرسال حركة المرور إلى جدار حماية خارجي، تقوم هذه المحولات بتحليل وتنفيذ السياسات داخلياً، ما يُحسّن الرؤية الأمنية ويُقلل التكاليف.

خبراء: التحول نحو بنية تحتية مؤهلة للذكاء الاصطناعي سيكون تدريجياً ويمتد لسنوات وليس عبر استبدال شامل وفوري (غيتي)

خريطة طريق ترقية البنية التحتية

وفي رده على سؤال «الشرق الأوسط» عن الخيارات المتاحة أمام المؤسسات للتعامل مع معدّاتها القديمة وضرورة استبدالها مع إدخال «وكلاء الذكاء الاصطناعي» إلى الأنظمة، أجاب وولينويبر: «ليس الهدف هو استبدال كل شيء دفعة واحدة حيث إن التحول نحو البنية التحتية الداعمة للذكاء الاصطناعي سيكون تدريجياً، يمتد من 5 إلى 10 سنوات». وفيما تستخدم الخوادم التقليدية محولات بسرعة 10 إلى 25 غيغابت في الثانية، فإن الخوادم المعتمدة على «GPU» تتطلب 400 إلى 800 غيغابت في الثانية. توفر «سيسكو» خيارات ذكية مثل محولاتها الجديدة التي تجمع بين الاتصال التقليدي والصعود إلى 100 غيغابت.

«هايبر فابريك» لتبسيط التعقيد

لتسهيل هذا التحول، تقدم «سيسكو» طبقة إدارة تُسمى «هايبر فابريك» ( HyperFabric). تقوم هذه الطبقة بأتمتة تصميم الشبكة والنشر والتشغيل حتى في بيئات تعتمد على «GPU». يقول وولينويبر إن شركته تشغل عوامل «هايبر فابريك» مباشرة على بطاقات «إنفيديا» (Nvidia) الذكية للمساعدة في إدارة الجداول والاختناقات. والهدف من ذلك هو تسهيل تبني الذكاء الاصطناعي دون الحاجة إلى خبرات على مستوى الحوسبة السحابية الفائقة.

الشراكة بين «سيسكو» و«إنفيديا»

يشير وولينويبر إلى أن الشراكة مع شركة «إنفيديا» تتجاوز مجرد التوريد وأن «سيسكو» تدمج تقنياتها مباشرة في البنية المرجعية الخاصة بـ«إنفيديا».

تشمل هذه الشراكة تطوير محركات التحويل ودعم مشترك لرقائق «سبكتروم إكس» (Spectrum-X) ومنصات تشغيل موحدة. لكن الأهم هو قدرة «سيسكو» على الوصول إلى السوق من خلال شبكة شركائها الواسعة. ويصف وولينويبر «إنفيديا» بالشركة الهندسية، أما «سيسكو» فتعمل على إيصال التقنية إلى السوق.

نجاح المؤسسات في عصر الذكاء الاصطناعي يعتمد على الاستثمار المبكر في البنية التحتية ودمج الأمان داخلها بشكل استراتيجي (شاترستوك)

جاهزية التبني

يقر وولينويبر بأن تبني الذكاء الاصطناعي في المؤسسات لا يزال في مراحله الأولى. يقول: «لقد رأينا تبنياً ضخماً في السحابة الفائقة، لكن المؤسسات متأخرة». السبب لا يعود فقط للتكلفة، بل لغياب الجاهزية والرؤية الواضحة للعائد على الاستثمار. الشركات التي تعتمد على تطبيقات حاسمة بدأت بالفعل التبني. أما الشركات ذات الأنظمة العامة، فلا تزال تدرس التوقيت والطريقة.

إذن، ماذا سيحدث في السنوات الثلاث المقبلة؟

يستشهد وولينويبر برؤية «أوبن إيه آي» (Open. AI) قائلاً إن «التحولات تحدث كل 3 أشهر، ومن الصعب التنبؤ بثلاث سنوات». ومع ذلك، يرى مساراً واضحاً وهو أن الاستقرار يكمن في تطوير النماذج وصعود وكلاء الذكاء الاصطناعي والروبوتات. ويصرح بأن (سيسكو) «تبني النماذج الضخمة والآن تقلّصها وتخصصها وأن المرحلة القادمة هي تدريب الروبوتات للعمل في العالم الحقيقي». هذا التغير يتطلب بنية تحتية ذكية وتخطيطاً أكثر ذكاءً.

البنية التحتية هي الاستراتيجية

صعود الذكاء الاصطناعي أمر حتمي والبنية التحتية هي ساحة المعركة التي ستحسم فيها ميزة التنافس. سواء عبر دمج الأمان في المحولات، أو أتمتة أعباء عمل الذكاء الاصطناعي، أو تصميم نماذج مخصصة، فإن قادة الغد هم من يستثمرون اليوم. يختتم وولينويبر حديثه لـ«الشرق الأوسط» بالقول إن «كل صناعة ستتغير. لا تحتاج لكتابة (كود) بل لتعلّم كيف تطرح الأسئلة الصحيحة».

ففي عصر «وكلاء الذكاء الاصطناعي» لم تعد الشبكات مجرد أنابيب ناقلة بل منصات للإدراك، والبنية التحتية لم تعد مجرد أجهزة، بل هي المُمكّن الاستراتيجي لمؤسسة مدفوعة بالذكاء الاصطناعي.


مقالات ذات صلة

«غوغل» تطلق «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة

تكنولوجيا يركز النموذج على المهام المعقدة متعددة الخطوات في البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم (أدوبي)

«غوغل» تطلق «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة

تطلق «غوغل» نموذج «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة في البرمجة والأعمال والعلوم مع قدرات متقدمة في الاستدلال والروبوتات

نسيم رمضان (لندن)
خاص تستخدم «SandboxAQ» الذكاء الاصطناعي مع «أرامكو» لفحص أكثر من مليون محفّز كيميائي واختيار نحو 10 مرشحين للاختبارات المخبرية (أدوبي)

خاص «SandboxAQ» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية أمام فرصة لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى صناعات قابلة للتصدير

تسعى السعودية لتحويل استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى صناعات ومِلكية فكرية قابلة للتصدير عبر تطبيقات متقدمة في الطاقة والرقائق والأدوية والملاحة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تجمع شاشة «أبل هوم فيو» المدعومة بمساعد «سيري» للذكاء الاصطناعي بين الترفيه والاتصال وإدارة المنزل الذكي.

«أبل» توسّع منظومتها المنزلية بأجهزة جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي

كشفت «أبل» عن حزمة جديدة من المنتجات والخدمات المنزلية، تضم شاشة ذكية ومكبرات صوت وجهاز تلفزيون مطوّراً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا تستفيد الكثير من فئات المستخدمين من هذه الوحدات بمن فيهم المصورون وصُنّاع المحتوى

ثورة تخزين البيانات المحمولة: مراجعة شاملة لخيارات الأداء الفائق والسرعة المطلقة

لتلبية كل احتياجات صناع المحتوى والباحثين عن الأمان

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)

«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي

تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» الجديد لتنفيذ مهام العمل عبر التطبيقات، مع ذاكرة مستمرة وصلاحيات مؤسسية وأدوات تحليل متقدمة.

نسيم رمضان (لندن)

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

TT

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد بسبب الأضرار التي قالت إن تطبيق «تشات جي بي تي» تسبب بها للأطفال.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ذكرت الولايات أن روبوت الدردشة الآلي دفع أطفالاً إلى إيذاء أنفسهم أو آخرين.

وتسعى الدعاوى القضائية المرفوعة أمام محاكم الولايات إلى الحصول على أمر يجبر «أوبن إيه آي» على إجراء تغييرات في طريقة عمل «تشات جي بي تي» مع الأطفال.

وتسعى الولايات أيضاً إلى الحصول على أمر يجبر الشركة على التنازل عن الأرباح التي حققتها من المستخدمين الأطفال.

وكان وزير العدل بولاية فلوريدا أول من رفع دعوى قضائية على الشركة باتهامات مماثلة في يونيو (حزيران).

وتواجه الشركة أيضاً عشرات الدعاوى القضائية التي تتهم «تشات جي بي تي» بالمساعدة في وقائع إطلاق نار عشوائي أو أعمال عنف أخرى.


السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
TT

السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)

أرسلت السعودية أول عينات بيولوجية من نوعها بمنطقة الشرق الأوسط إلى محطة الفضاء الدولية، في إطار مهمة الجاذبية الحيوية 1 ضمن «SpaceX CRS - 35»، بدعم من الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء «ناسا».

وجاء الإطلاق من وكالة الفضاء السعودية وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» ضمن برنامج بحثي طويل المدى يستهدف دعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، عبر سلسلة من 3 مهمات متتابعة.

ويُعزِّز هذا الإنجاز العلمي حضور السعودية في أبحاث الجاذبية الصغرى، ويوسع توظيف علوم وتقنيات الفضاء في خدمة الأبحاث الصحية والحيوية.

وتمثل المهمة أولى مراحل البرنامج بإرسال عينات بشرية مرجعية من متبرعين أصحاء إلى الفضاء؛ لتأسيس قاعدة علمية للمقارنة في المراحل اللاحقة، والاستفادة من الخصائص الفريدة لبيئة الجاذبية الصغرى في دراسة التغيرات الخلوية المرتبطة بالتقدم في العمر والأمراض العصبية التنكسية.

وتشمل تجربتين بيولوجيتين طوّرتها «كاوست» تحملان الاسمين SSA - 1 وSSA - 2. وينفذ البرنامج ضمن شراكة علمية دولية تجمع المؤسسة الوطنية الأميركية للخلايا الجذعية (NSCF) وبدعم من «ناسا»، وشركة «أكسيوم سبيس»، إلى جانب مشاركة علمية وطنية من الوكالة و«كاوست»، بما يعزز تكامل القدرات المحلية مع المنظومة البحثية العالمية.

من جانبها، قالت رائدة الفضاء السعودية ريانة برناوي، المشرفة العامة على أبحاث الجاذبية الصغرى في الوكالة، إن إطلاق هذه العينات «يمثل خطوة علمية مهمة في مسار توظيف بيئة الفضاء لخدمة صحة الإنسان، ويعكس تطور القدرات الوطنية وجاهزيتها للمشاركة في أبحاث متقدمة وعبر برنامج الجاذبية الحيوية».

وأضافت برناوي: «نسعى لتحويل المعرفة المكتسبة في المدار إلى فرص بحثية تسهم في تعميق فهم الأمراض ودعم تطوير حلول علاجية مستقبلية».

وبدوره، أكد أستاذ العلوم الحيوية في «كاوست» البروفسور عماد غلوزي، العالم الرئيس للمشروع، أن المهمة تتيح للباحثين اختبار نماذج الأمراض في بيئة لا يمكن محاكاتها على الأرض، وتعزز إسهام الجامعة في اكتشافات تخدم المرضى في المملكة والعالم.

إلى ذلك، أبدت الدكتورة بينار ميسي، المستشارة العلمية للمؤسسة والرئيسة العالمية للتصنيع الحيوي والتقنية الحيوية في «أكسيوم سبيس»، حماسها لهذه المهمة التي شملت عينات من السعودية.

وأوضحت ميسي أن فريق المؤسسة «سيختبر ولأول مرة في بيئة الجاذبية الصغرى، مفهوم (قرية الخلايا)، ويتيح مفهوم دمج عدة خطوط خلوية فردية ضمن عضية واحدة، إجراء دراسات على مستوى المجموعات السكانية، مع إمكانية تنفيذ ما يمكن وصفه بـ(التجارب السريرية في طبق مخبري)».

ويمتد البرنامج عبر ثلاث مهمات بحثية مترابطة تبدأ بدراسة العينات المرجعية السليمة، ثم دراسة نماذج مشتقة من مرضى ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، وصولاً إلى دراسة الاستجابة العلاجية واستكشاف أهداف دوائية محتملة في بيئة الجاذبية الصغرى.

ويأتي برنامج «الجاذبية الحيوية» ضمن جهود الوكالة لبناء القدرات الوطنية في أبحاث الجاذبية الصغرى وعلوم الحياة، وتوسيع الشراكات العلمية الدولية، وتوظيف علوم وتقنيات الفضاء لخدمة صحة الإنسان، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد المعرفي والابتكار وجودة الحياة، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».


«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
TT

«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)

على غرار كاميل، المهندسة المعمارية التي يوفّر عليها الذكاء الاصطناعي «وقتاً هائلاً»، يلجأ عدد كبير من الموظفين الفرنسيين إلى هذه الأداة من دون موافقة أصحاب عملهم، في إطار ابتكارهم حلولهم الخاصة رداً على الأساليب القديمة والبطيئة التي لا تزال شركاتهم تعتمدها، وتقصيرها في تبنّي التقنيات الحديثة.

وتدير صوفي (اسم مستعار) وهي مديرة عقارات تبلغ 38 عاماً، 500 عقار وتضطر للتعامل مع الحالات الطارئة، فضلاً عن «مئات رسائل البريد الإلكتروني المتراكمة». وتصف كمية العمل بـ«الهائلة»، مشيرة إلى أن ضغوط المسؤولين عنها تزيد الوضع سوءاً.

وتعد صوفي أن الأدوات المستخدمة داخل شركتها باتت «متقادمة»، وأن مديريها يفشلون في مواكبة التطور. وتتابع: «لا توفر الشركات الأدوات اللازمة لتسهيل العمل، مما يسبب إحباطاً كبيراً للموظفين».

ودفع ذلك بالموظفة الثلاثينية إلى الاشتراك على نفقتها الخاصة بخدمات نموذج الذكاء الاصطناعي «كلود» من «أنثروبيك»، واستخدامه لصوغ الردود على المالكين والمستأجرين.

وتقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يتعين علي التحقق من النقاط القانونية للتأكد من عدم وجود أخطاء، إلا أنه يوفر علي مع ذلك وقتاً هائلاً. إنه أشبه بتكليف شخص آخر إنجاز عمل يتطلب وقتاً طويلاً».

ويعرف هذا النوع من الاستخدام بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» (Shadow AI)، أي عندما يلجأ الموظفون إلى هذه الأداة من دون إشراف من الشركة.

ويؤكد جيروم بيلوا، الخبير في أمن المعلوماتية في شركة الاستشارات «وايفستون»، أن هذه الظاهرة باتت «منتشرة إلى حد كبير» في جميع القطاعات العامة والخاصة على حد سواء.

ويوضح بيلوا أن «الأدوات التي تقترح المؤسسات البدء باستخدامها تخضع لقيود تنظيمية وميزانيات محددة، ولا تكون دائماً بكفاءة تلك المتاحة في الخارج مقابل بعض عشرات اليوروهات».

ويتابع: «بحلول الوقت الذي تجد في هذه الشركات النماذج التي تتماشى مع سياساتها الداخلية»، تكون تلك الأدوات أصبحت «قديمة» بالفعل مقارنة بتلك المتوافرة في الخارج للجميع، لا سيما بالنظر إلى «السرعة الجنونية» التي يتطور بها الذكاء الاصطناعي.

ووفقا لمؤشر «وورك تريند إندكس» (Work Trend Index) الصادر عن «مايكروسوفت لينكد إن»، فإن 75 في المائة من الموظفين حول العالم كانوا يستخدمون الذكاء الاصطناعي في العمل عام 2024، و78 في المائة منهم يستخدمون أدواتهم الخاصة.

وتقول كاميل إنه على الرغم من أنها تقوم بمراجعة النتائج والتحقق منها وتعديلها، فإن الذكاء الاصطناعي يكون قد أتم بالفعل بين 80 إلى 90 في المائة من العمل. وتتابع: «لم يكن رؤسائي يريدون الالتفات إلى هذه المسألة. لذا فعلت ما بوسعي» باستخدام الأدوات العامة المتاحة للجميع.

«في الخفاء»

وتوضح سيسيل دوجو، مديرة مرصد التحولات الإدارية والموارد البشرية في المعهد الوطني للفنون والمهن، أن «غياب الأدوات أو التوجيهات من جانب الشركات يشجع على هذه الممارسات».

وتشير إلى أن بعض الشركات تحظر على موظفيها استخدام الذكاء الاصطناعي، إلا أنهم يلجأون مع ذلك إليه لتسريع العمل وكسب مزيد من الوقت.

وبينما تكون شركات أخرى منهمكة في «صوغ» إطار معين لاستخدام هذه التقنية يشمل المعايير الأخلاقية والأدوات اللازمة ومجالات الاستخدام المحددة، يكون الموظفون قد بدأوا بالفعل باستخدام نماذجهم الخاصة «في الخفاء»، مما يكشف الفجوة بين تحديد القواعد والتجربة على الأرض.

وتتابع دوجو أنه بمجرد أن يلحظ الموظفون فوائد هذه الأدوات، يصبحون «نوعاً ما مدمنين عليها»، وتصبح الأدوات التي توفرها الشركات لاحقاً غير قادرة على منافسة تلك التي يستخدمونها بالفعل.

على أن الظاهرة المشار إليها تثير مخاوف تتعلق بالخصوصية، وسط إمكان تسرب بيانات سرية خاصة بالشركات، حسب جيروم بيلوا.

وتؤكد شهرزاد عبوب، المحامية المتخصصة في قانون البيانات، أنه فيما يتعلق بإرسال بيانات إلى الذكاء الاصطناعي يجب «أن نتعامل معها كما لو كنا على أرض الواقع».

وتضيف: «لا يمكننا مشاركة البيانات التي تتضمن أسرار الشركة أو طريقة عملها أو معلومات شخصية».

إلا أن كاميل تقلل من هذه المخاوف، إذ تعد أن الأدوات المستخدمة يومياً لا تضمن أصلاً الحفاظ على سرية المعلومات، بدءاً من «رسائل البريد الإلكتروني وصولاً إلى منصة تيمز».

وتضيف أن أصحاب العمل يقللون من أهمية إدخال الذكاء الاصطناعي في العمل اليومي، ومن «العبء الزائد في العمل» الذي يعانيه الموظفون.

ولمنع استمرار الموظفين في استخدامه سراً، ترى سيسيل دوجو أن على المسؤولين في الشركات «وضع خريطة طريق»، يحددون بموجبها الحاجات والأدوات اللازمة والإطار الذي يمكن استخدامها به في كنف الشركة.

ويقول أحد مسؤولي الاتصالات البالغ 41 عاماً، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته: «لا أحد في المكتب يقر بذلك علناً، إلا أن الجميع يفعل! من منا لا يستخدم (تشات جي بي تي؟) مجرد التفكير في حظره أمر عبثي».