«ثالث الرحابنة»... رحلة موسيقية لا تُنسى في ذاكرة إلياس الرحباني

وثائقي يعيد إحياء حقبة موسيقية ذهبية عبر ذكريات الأهل والأصدقاء

إلياس الرحباني في بداياته (إم سي للتوزيع)
إلياس الرحباني في بداياته (إم سي للتوزيع)
TT

«ثالث الرحابنة»... رحلة موسيقية لا تُنسى في ذاكرة إلياس الرحباني

إلياس الرحباني في بداياته (إم سي للتوزيع)
إلياس الرحباني في بداياته (إم سي للتوزيع)

«لا يُمَلّ» قد يكون العنوان الذي يختصر وثائقي «ثالث الرحابنة» من إخراج فيروز سرحال، فهو يحاكي ذاكرتنا الموسيقية ويخاطب حنيناً إلى حقبة فنية ذهبية... فيعود بنا لمراحل من حياة الموسيقار الراحل إلياس الرحباني، وفي الوقت عينه يحرّك ذكريات أجيال عاصرته، فتُدرك كم من الفرح زرعه في أعماقها دون أن تشعر بذلك. ويتمنى مشاهِده لو أن وقت عرض الفيلم يطول أكثر، كي يبقى مُستجمّاً في تلك الحقبة؛ حقبة لمسها إلياس الرحباني بعصاه السحرية، فحوَّل مرارة بعض أيامها القاسية إلى حلاوة «سكّر زيادة»، ونثر عليها من عبقريته الموسيقية ما جعلها بصمة تاريخية لا تُنسى.

صور للراحل إلياس الرحباني في فيلم «ثالث الرحابنة»... (إم سي للتوزيع)

لبّى أهل الإعلام دعوة شركة «إم سي» للتوزيع لحضور الوثائقي «ثالث الرحابنة» في سينما «متروبوليس» في بيروت. وأُعلِن في نهاية العرض أن غسان الرحباني، نجل الموسيقار الراحل، سيحضر افتتاح عرضه الرسمي في 17 يوليو (تموز) الحالي بالصالة عينها.

ويبدأ الفيلم بلقطة طريفة بصوت وصورة إلياس الرحباني، يروي فيها واحدة من قصصه الخفيفة الظل، إذ كان يتمتّع بروح فكاهة لا تُضاهى، فيحوّل مواقف قاسية تعرَّض لها إلى نكتة مضحكة. ومنذ اللحظة الأولى، يأخذ الفيلم مشاهِده إلى زمن لبنان العزّ وشخصياته الفذّة؛ فكما المذيع الراحل رياض شرارة، كذلك يظهر الشاعر الراحل سعيد عقل، والأمين العام الأسبق لوزارة الخارجية الراحل فؤاد الترك. ومن هناك تبدأ سبحة الذكريات، فتستوقفك كحلم يتراءى أمام عينيك وأنت في حالة يقظة جميلة.

ومع مواكبة لموسيقى إلياس الرحباني التي تطبع الفيلم منذ بدايته، تشعر كأنك تتنشّق جرعة أكسجين تحتاج إليها.

إلياس الرحباني عشق الموسيقى وأبدع نحو 6 آلاف لحن (إم سي للتوزيع)

ومن ثمّ يأخذ الفيلم منحى التعريف بموقع إلياس الرحباني في عائلته، من خلال ابنه غسان. إلياس هو الأخ الأصغر للأخوين عاصي ومنصور، ومن عائلة تتألف منهما ومن سلوى وناديا، ليأتي بعدهما إلياس وإلهام. وتطلّ الأخيرة مع صورة فوتوغرافية تشير فيها إلى أفراد العائلة مجتمعين. ولأن الوالد حنا توفي عندما كان إلياس في الخامسة من عمره، فإنه يغيب عن الصورة. كان عاصي ومنصور يهتمان به مكان والده الراحل... «كنت أرافقهما إلى (نادي أنطلياس) حيث يقدّمان اسكتشات وموسيقى، وكنت أعتلي المسرح وأقدّم أغاني مونولوج، واضعاً وسادة في بطني كي أقدّم لوحة كوميدية». هكذا يتذكر الراحل إلياس بداياته في الفيلم.

ونتعرّف بعد ذلك إلى ولادة موهبته في العزف على البيانو، وهو في العاشرة من عمره... وإصابته بألم حاد في الإبهام منعه من العزف لمدة طويلة، كانت هي ما حضّه على التوجه نحو التلحين.

شقيقته إلهام تُطل في الفيلم (إم سي للتوزيع)

يُطلّ أقرب الأصدقاء للموسيقار الراحل في الوثائقي، يروون ذكرياتهم معه، ومن بينهم جهاد درويش، ومنجد صبري الشريف، ومحمود زيباوي.

ومن أغنية «ما أحلاها» للفنان الراحل نصري شمس الدين، تنقل المخرجة فيروز سرحال المشاهد إلى قصة حب إلياس مع زوجته نينا. تعرَّف إليها من خلال عمِّها الفنان الراحل جوزيف ناصيف، فأُعجب بها، ورأى فيها نصفه الآخر.

استخدمت سرحال نزهة في سيارة صفراء مكشوفة تقودها فتاة جميلة، وإلى جانبها شاب يافع، في مشهد رمزي يشير إلى قصة حب إلياس ونينا التي كلّلت حياتهما معاً حتى اللحظة الأخيرة. فنينا كانت ملهمته الأولى والأخيرة، تجتمع في شخصيتها جميع نساء العالم. شكَّلت في حياته عموداً فقرياً، وهو ما يؤكده الشاعر هنري زغيب في واحدة من إطلالاته بالفيلم. يقول فيها: «عاشت معه حالة حب. لم يكن زوجها فقط، بل حبيبها. فرَحُ إلياس ومبرّر حياته كانا نينا».

السيارة الصفراء وحياة إلياس وزوجته نينا في مشوار (إم سي للتوزيع)

طيلة الوثائقي، نتابع مسار السيارة وسط مناظر طبيعية من لبنان، وفي طلعات ونزلات على طرقات مستوية وأخرى متعرّجة، فهما لم يفترقا في الأيام الصعبة، ولا في الأوقات الحلوة. ومع أغنيات وألحان إلياس الرحباني، يطول المشوار، لتغيب السيارة عن الشاشة لبرهات قليلة، وذلك عندما تنقل المخرجة كاميرتها إلى تفاصيل من حياة إلياس الرحباني، وتختار مجموعة أغنيات تصف مراحل هذا الحب: «لما شفتها»، و«ناطر»، و«لو».

وفي قسم آخر من الوثائقي، نتعرَّف إلى بدايات الراحل في إذاعة لبنان، حيث يروي صديقه محمود زيباوي ومدير الإذاعة السابق نبيل غصن، ويؤكدان أن نِتاج إلياس الرحباني الفني انطلق من إذاعة لبنان. ويُشير الصديق زيباوي إلى أن هذا الإنتاج الغزير لا يمكن لأحد أن يحدِّده، لكنه يفوق 6 آلاف لحن وأغنية.

ومن ضيوف الفيلم أيضاً، ابنه جاد والفنانة فاديا طنب... تحدَّثا عن مدى تأثّره بالأغنية الأجنبية، وكيف حوّل هذا العشق لاحقاً إلى وجهة فنية تمزج بين الآلات الشرقية والغربية، فابتكر مدرسة فنية خاصة به.

ويصف هنري زغيب إلياس الرحباني بأنه مؤسس موجة فنية جديدة، كانت الموسيقى الغربية عنوانها، حتى إن شقيقه عاصي كان يردِّد على مسمعه أنها لن تصل إلى الجمهور العربي.

تحدّى الراحل إلياس الرحباني نفسه ومحيطه، واستطاع أن يُحلِّق بموسيقاه حول العالم، وحصد جوائز في مهرجانات موسيقية دولية. فاز بالرهان وأدهش الجميع بسرعة انتشار ألحانه.

ومن الأغنيات الغربية التي حقّقت نجاحات كبيرة: «Leila jolie fille (ليلى الفتاة الجميلة)»، و«Tami (تامي)»، و«J’ai voulu te quitter (رغبتُ في فِراقك)»، وغيرها من الأغنيات.

وبلغ ذروة نجاحاته مع الراحل مانويل في أغنية «Quand la guerre est finie (حين تنتهي الحرب)». ومن بعدها، أكمل مشواره في العالمية مع الراحل سامي كلارك، فحلّقا معاً في سماء العالمية بمهرجانات فنية في ألمانيا والنمسا وبلغاريا... وغيرها من الدول الأجنبية.

كما يُسلّط الفيلم الضوء على الدور الذي لعبته الراحلة صباح في انتشار أغنيات إلياس الـ«فرنكو أراب»، فغنّت له «هالي دبكة»، ثم «شفتو بالقناطر»، و«حاج تشدّلي ع إيدي». وكذلك حقّق مزيداً من النجاح مع الراحل وديع الصافي، ومن بعده مع هدى حداد ومجموعة من الفنانين، من بينهم نصري شمس الدين، وجورجيت صايغ، وباسكال صقر، وماجدة الرومي، وملحم بركات... وغيرهم.

تُركّز فيروز سرحال في الفيلم على إبراز عبقرية إلياس الرحباني في توليد الألحان، وكيف استطاع أن يبتكر عالماً خاصاً به، منفصلاً تماماً عن عالم أخويه منصور وعاصي. وشهادة فاديا طنب تروي كيف كانت هذه الولادات الموسيقية تخرج منه تلقائياً من دون تخطيط مسبق.

مع زوجته نينا... وذكرياتهما تتخلَّل الفيلم (إم سي للتوزيع)

مشاعر الحنين لأيام إلياس الرحباني وزمنه لا تُفارق مشاهِده طيلة الدقائق الثمانين التي تؤلّف مدة عرضه. وما إن يتماهى مع ذكرى، حتى ينتقل إلى أخرى عبر أغنية ما: «بيني وبينك يا هالليل»، و«أوضة منسية»، و«يا سارق مكاتيبي»... وغيرها. موسيقى أفلام «دمي ودموعي»، و«أجمل أيام حياتي»، و«حبيبتي»، وكذلك موسيقى مسلسل «ألو حياتي»، و«ديالا»... وغيرها. حتى أغنيات أيام الحرب، وتلك الخاصة بالأحزاب السياسية... لحّن إلياس الرحباني أشهرها. وكذلك ألحان الإعلانات التجارية الكثيرة، ومن بينها «شو بطاريتك»، و«باريلّا معكرونة»، وصولاً إلى مسرحيات فيروز «ميس الريم»، و«لولو»، و«قصيدة حب»... التي تشهد كلها على توهُّج مسيرة إلياس الرحباني الفنية.

ويختم الفيلم بكلمات للشاعر هنري زغيب وأخرى لمحمود زيباوي، يقول فيها الأخير: «ما يمكن أن يفتخر به إلياس الرحباني هو أنه لم يعِش في جلباب أخويه، فبدأ وأكمل طريقه الفني وحده».

وتُسدل ستارة الفيلم على أغراض إلياس الخاصة، من كتب وجلسات ومطارح كان يحبّها، صوّرتها المخرجة في كادرات دافئة وإيقاع كاميرا يعبق بالشوق.


مقالات ذات صلة

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

يوميات الشرق بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامة على ضعف التركيز أو قلة الانضباط... لكن الحقيقة قد تكون غير ذلك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)

«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يعتمد جوزيف أفرام في أعماله على الحبر الصيني مع تقنية الـ«جيسو» لبناء طبقات متراكمة تمنح اللوحة عمقاً وملمساً وتُظهر الفكرة تدريجياً للمشاهد.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق تأتي الأعمال ضمن رؤية شاملة لـ«الرياض آرت» (طويق للنحت)

تقاطع الحداثة والتاريخ… «طويق للنحت» يستنطق الذاكرة والمسؤولية

المدن لا تختنق بالعمران وحده، بل أيضاً بتكلّس المعنى وغياب الفن.

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق ذهبٌ كان يلمع تحت الأقدام صار رقماً في السوق (شاترستوك)

اقتلعوا الفخامة وباعوها... فندق صيني يُزيل ذهب أرضيته ويحوّله إلى ملايين

أعلن فندق «غراند أمبيرور» في ماكاو أنه اقتلع سبائك ذهب حقيقية كانت تزيّن أرضية مدخل بهوه الرئيسي، وباعها مقابل نحو 13 مليون دولار أميركي...

«الشرق الأوسط» (ماكاو - الصين)
يوميات الشرق في عمق لا تبلغه الشمس تكشف الحياة عن وجوه غير متوقَّعة (معهد شميدت للمحيطات)

رصدُ قنديل البحر الشبح العملاق قبالة سواحل الأرجنتين

باستخدام مركبة تُدار عن بُعد تُعرف باسم «ROV سوبيستيان»، عثر العلماء على قنديل البحر الشبح العملاق النادر...

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.


أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.


مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
TT

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

يتعرض المسلسل المصري «منّاعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس، كما تداولت وسائل إعلام مصرية أخباراً تُفيد بانفصال مخرج العمل حسين المنباوي، عن زوجته الفنانة مها نصار إحدى بطلات المسلسل، بجانب أزمة «الملصق الدعائي»، الذي نشرته الشركة المنتجة وخلا من أي عنصر نسائي باستثناء هند صبري.

وأكد منشور منسوب لمها نصار على حسابها الشخصي عبر «فيسبوك» وجود أزمة بالعمل، حيث اتهمت بطلة العمل هند صبري بـ«التطاول عليها وشن حملات ضدها، هي وبطلة أخرى بالعمل»، إلا أنها قامت بحذف منشورها، وتجاهلت الدعاية لمسلسل «منّاعة»، بينما نشرت منشورات لمسلسل «على قد الحب»، الذي تشارك به مع نيللي كريم.

وفور انتشار أزمة «الملصق الدعائي» قامت الشركة المنتجة بإضافة الفنانتين مها نصار، وهدى الإتربي، ونشره على حساباتها مجدداً، إلا أن الأمر زادت حدته بعد دخول الفنانة ميمي جمال على خط الأزمة؛ إذ أكدت في تصريحات إعلامية استنكارها لعدم وجودها ضمن نجوم الملصق برغم مساحة دورها الكبيرة.

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» (الشركة المنتجة)

ولم تتوقف الأزمة على كواليس «منّاعة»، بل طالت هند صبري بشكل خاص كونها البطلة؛ حيث استعادت تعليقات ومشاركات «سوشيالية»، موقف هند الداعم لـ«قافلة الصمود»، والذي أعلنته في يونيو (حزيران) الماضي عبر «ستوري»، حسابها على موقع «إنستغرام»، إلا أنها قامت بحذفه بعد الهجوم عليها، الذي وصل حد «المطالبة بترحيلها، وسحب الجنسية المصرية منها».

وبجانب ذلك طالبت تعليقات أخرى بمقاطعة «منّاعة»، بسبب تصريحات إعلامية منسوبة لمؤلفه عباس أبو الحسن، اعتبرها البعض مسيئة، خصوصاً بعد مقارنته بشكل ساخر بين العامل المصري، وآخر من إحدى الجنسيات.

وعن رأيه في مدى تأثير الخلافات على العمل الفني، أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الخلافات تقلل من شأن أي عمل بالتأكيد، وأن ما يدور ربما يفسد المشروع بكامله؛ لأن فريق العمل تربطهم علاقات مختلفة أمام الكاميرا، بينما تطغى خلافاتهم بالواقع، وهذا الفصل في عقلية المشاهد ليس في صالح العمل، ويقلل من مصداقيته، ويتسبب في المقارنة بين الشخصية التمثيلية والحقيقية.

الفنانة هند صبري (حسابها على موقع فيسبوك)

وصرّح سمير الجمل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن دعوات المقاطعة التي تخص هند صبري وبعيداً عن كونها فنانة جيدة، موجودة بالمواقع، وليست بالواقع، موضحاً أن المشكلة الكبرى تكمن في قصة العمل، وحضور حي الباطنية مجدداً في دراما تلفزيونية، مستنكراً ذلك، ومتسائلاً: «هل نحن بحاجة لمثل هذه الموضوعات؟».

ويعيد «منّاعة» هند صبري للمنافسة ضمن سباق الدراما الرمضانية بعد غياب دام نحو 5 سنوات منذ مشاركاتها في مسلسل «هجمة مرتدة»، بطولة أحمد عز، برغم تقديمها أعمالاً فنية أخرى خارج الموسم، من بينها «البحث عن علا».

وعلى هامش حضورها لحفل «رمضان بريمير»، الذي أقامته «الشركة المتحدة» في مصر للإعلان عن أعمالها الفنية المشاركة في موسم رمضان 2026، وهو الحفل نفسه الذي شهد على حضور مخرج «مناعة» وزوجته حينها، أكدت هند صبري أن المسلسل تدور أحداثه في حقبة الثمانينيات بمنطقة الباطنية المجاورة للجامع الأزهر، وكيف انتهت تجارة المخدرات بها، والسيطرة على الوضع بها، مؤكدة في تصريحات أخرى «أن مقارناتها بالفنانة نادية الجندي بطلة فيلم (الباطنية) واردة»، لكنها أوضحت أن ما يجمع العملين هو حي «الباطنية» فقط.

وتجاهلت هند صبري أزمات «منّاعة»، بحساباتها على «السوشيال ميديا»، ولم تعلق على الأخبار المتداولة بأي شكل.

ويؤكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن هند صبري لا تحب الدخول في معارك جانبية خارج رقعة الفن.

وأوضح الشناوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هند صبري فنانة مثقفة وتتعامل بإنسانية، ولا يمكن أن ترى أن نجاح من حولها يشكّل خطورة عليها، بعد تألقها الفني الطاغي على مدار سنوات، كما وصف الشناوي ما يحدث بأنه «دخول في معارك خارج النص»، وأن هند صبري لن تتورط بها.

وفنياً بدأت هند صبري مشوارها في منتصف التسعينات، عبر الفيلم التونسي «صمت القصور»، بينما بدأت رحلتها الفنية بمصر مطلع الألفية الجديدة، وشاركت بأفلام عدة من بينها: «مذكرات مراهقة»، و«عايز حقي»، و«حالة حب»، و«ويجا»، و«ملك وكتابة»، و«الجزيرة»، و«إبراهيم الأبيض»، وقدمت مسلسلات مثل «عايزة أتجوز»، و«إمبراطورية مين»، «حلاوة الدنيا».