كيف ستُدرّس علوم الكمبيوتر في عصر الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

الجامعات الأميركية تُكافح لفهم آثار التحوّلات التكنولوجية وبرنامج «رؤية مشتركة لأساسيات تعليمية»

كيف ستُدرّس علوم الكمبيوتر في عصر الذكاء الاصطناعي التوليدي؟
TT

كيف ستُدرّس علوم الكمبيوتر في عصر الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

كيف ستُدرّس علوم الكمبيوتر في عصر الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

تتمتع جامعة «كارنيغي ميلون» بسمعة طيبة بوصفها واحدة من أفضل الجامعات في علوم الكمبيوتر في البلاد، إذ يواصل خريجوها العمل في شركات التكنولوجيا الكبرى والشركات الناشئة ومختبرات الأبحاث حول العالم.

نقاشات جامعية صيفية

ومع ذلك، وعلى الرغم من كل نجاحاتها السابقة، تُخطط هيئة التدريس في القسم لعقد جلسة نقاش هذا الصيف لإعادة النظر فيما ينبغي أن تُدرّسه الجامعة للتكيف مع التقدم السريع في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي. وقال توماس كورتينا، الأستاذ والعميد المشارك لبرامج البكالوريوس في الجامعة، إن هذه التكنولوجيا «أحدثت تغييراً جذرياً في تعليم علوم الكمبيوتر».

تحديات الذكاء الاصطناعي التوليدي

تواجه علوم الكمبيوتر، أكثر من أي مجال دراسي آخر، تحدياً من الذكاء الاصطناعي التوليدي.

وتشهد تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، التي تدعم روبوتات الدردشة مثل «تشات جي بي تي ChatGPT»، التي يمكنها كتابة المقالات والإجابة عن الأسئلة بطلاقة شبيهة بطلاقة الإنسان، انتشاراً واسعاً في الأوساط الأكاديمية. لكن الذكاء الاصطناعي يتقدم بوتيرة أسرع وأكثر قوة في مجال علوم الكمبيوتر، التي تُركز على كتابة الرموز البرمجية، أي لغة الكمبيوتر.

توليد الرموز الكمبيوترية

قدمت شركات التكنولوجيا الكبرى والشركات الناشئة أدوات مساعدة بذكاء اصطناعي قادرة على توليد الرموز البرمجية، وتزداد كفاءةً بسرعة. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، توقع مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا»، أن تُضاهي تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي أداء مهندس برمجيات متوسط ​​المستوى في وقت ما من هذا العام.

برامج علوم الكمبيوتر

تسعى برامج علوم الكمبيوتر في الجامعات في جميع أنحاء البلاد جاهدةً الآن لفهم آثار التحول التكنولوجي، وتكافح لتحديد ما يجب الاستمرار في تدريسه في عصر الذكاء الاصطناعي. وتتراوح الأفكار بين تقليل التركيز على إتقان لغات البرمجة، والتركيز على دورات هجينة مصمَّمة لدمج الحوسبة في كل مهنة، حيث يتأمل المدرسون في شكل وظائف التكنولوجيا في المستقبل في اقتصاد الذكاء الاصطناعي.

قالت جانيت وينغ، أستاذة علوم الكمبيوتر ونائبة الرئيس التنفيذي للأبحاث في جامعة كولومبيا: «نشهد الآن ذروة موجة الذكاء الاصطناعي».

عروض نادرة لوظائف خريجي علوم الكمبيوتر

وما يزيد من الشعور بالإلحاح سوق العمل في مجال التكنولوجيا التي ازدادت تشدداً في السنوات الأخيرة. يجد خريجو علوم الكمبيوتر أن عروض العمل، التي كانت وفيرة في السابق، غالباً ما تكون نادرة. تعتمد شركات التكنولوجيا بالفعل بشكل أكبر على الذكاء الاصطناعي في بعض جوانب البرمجة، مما يلغي بعض الوظائف على مستوى المبتدئين.

ويعتقد بعض المدرسين الآن أن هذا التخصص يمكن أن يتوسع ليصبح أشبه بشهادة في الآداب الحرة، مع تركيز أكبر على التفكير النقدي ومهارات التواصل.

برنامج رؤية مشتركة لأساسيات تعليم الذكاء الاصطناعي

تمول المؤسسة الوطنية للعلوم برنامجاً، Level Up AI، لجمع الدارسين والباحثين في الجامعات والكليات للتحرك نحو رؤية مشتركة لأساسيات تعليم الذكاء الاصطناعي. ويُنظّم المشروع، الذي يمتدّ لـ18 شهراً، والذي تُديره جمعية أبحاث الحوسبة، وهي منظمة بحثية وتعليمية غير ربحية، بالشراكة مع جامعة ولاية نيو مكسيكو، مؤتمراتٍ وجلسات نقاشٍ مستديرة، ويُنتج «أوراقاً بيضاء» (خطط) لمشاركة الموارد وأفضل الممارسات.

وصرحت ماري لو ماهر، عالمة حاسوب ومديرة جمعية أبحاث الحوسبة، قائلةً: «لقد أُنشئت هذه المبادرة المدعومة من مؤسسة العلوم الوطنية بسبب شعورنا بالإلحاح لحاجتنا إلى المزيد من طلاب علوم الكمبيوتر -والمزيد من الأشخاص- الذين يعرفون عن الذكاء الاصطناعي في القوى العاملة».

وأضافت د.ماري أن مستقبل تعليم علوم الكمبيوتر من المرجح أن يُركّز بشكل أقل على البرمجة وأكثر على التفكير الكمبيوتري ومحو أمية الذكاء الاصطناعي.

* التفكير الكمبيوتري يتضمن تقسيم المشكلات إلى مهام أصغر، وتطوير حلول، خطوةً بخطوة، واستخدام البيانات للوصول إلى استنتاجات قائمة على الأدلة.

* أما محو أمية الذكاء الاصطناعي، فهو فهم -بمستوياتٍ متفاوتة من الفهم للطلاب في مختلف المستويات- لكيفية عمل الذكاء الاصطناعي، وكيفية استخدامه بمسؤولية، وكيف يؤثر على المجتمع.

التدريب على تصميم البرمجيات باستخدام الأدوات الذكية

وبينما يستعد أعضاء هيئة التدريس لاجتماعهم، قال الدكتور كورتينا من جهته، إن وجهة نظره هي أن المقررات الدراسية يجب أن تتضمن تعليماً في أساسيات الحوسبة التقليدية ومبادئ الذكاء الاصطناعي، متبوعة بخبرة عملية واسعة في تصميم البرمجيات باستخدام الأدوات الجديدة.

وقال: «نعتقد أن هذا هو المقصد. لكن هل نحتاج إلى تغيير أعمق في المنهج الدراسي؟» حالياً، يختار أساتذة علوم الكمبيوتر بشكل فردي ما إذا كانوا سيسمحون للطلاب باستخدام الذكاء الاصطناعي. ففي العام الماضي، أيَّدت جامعة «كارنيغي ميلون» استخدام الذكاء الاصطناعي في المقررات التمهيدية.

في البداية، قال الدكتور كورتينا إن العديد من الطلاب عدُّوا الذكاء الاصطناعي «حلاً سحرياً» لإكمال واجباتهم المدرسية بسرعة، التي تتضمن كتابة البرامج. وأضاف: «لكنهم لم يفهموا نصف محتوى كتابة الرموز»، مما دفع الكثيرين إلى إدراك قيمة معرفة كيفية كتابة الرموز وتصحيح أخطاء الأدوات بأنفسهم... وهكذا «يعيد الطلاب ضبط أنفسهم».

موقف طلاب علوم الكمبيوتر

هذا صحيح بالنسبة للعديد من طلاب علوم الكمبيوتر الذين يتبنون أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة، مع بعض التحفظات. فهم يقولون إنهم يستخدمون الذكاء الاصطناعي لبناء نماذج أولية للبرامج، وللتحقق من الأخطاء في الرموز البرمجية، ومعلماً رقمياً للإجابة عن الأسئلة. لكنهم يترددون في الاعتماد عليه كثيراً، خوفاً من أن يُضعف مهاراتهم الكمبيوترية.

يقول كثير من الطلاب إنهم يرسلون ما بين 100 و200 طلب للتدريب الصيفي والوظائف الأولى.

واليكم مثال كونور دريك، الذي سيُصبح طالباً في السنة الأخيرة خريف العام المقبل في جامعة نورث كارولاينا في شارلوت، ويرى نفسه محظوظاً؛ إذ حصل على مقابلة بعد تقديمه 30 طلباً فقط. عُرضت عليه وظيفة متدرب في الأمن السيبراني هذا الصيف في شركة «ديوك إنرجي»، وهي شركة مرافق كبيرة، في شارلوت.

وقال دريك، البالغ من العمر 22 عاماً: «كانت شهادة علوم الكمبيوتر بمثابة تذكرة ذهبية لأرض الوظائف الموعودة». لم يعد الأمر كذلك.

تتمثل استراتيجية دريك الشخصية للدفاع عن الذكاء الاصطناعي في توسيع نطاق مهاراته. فبالإضافة إلى تخصصه في علوم الكمبيوتر، درس العلوم السياسية تخصصاً فرعياً في دراسات الأمن والاستخبارات، وهو مجال يُمكن تطبيق خبرته فيه في مجال الأمن السيبراني.

تراجُع التوظيف

اضطر دريك، كغيره من طلاب علوم الكمبيوتر، إلى التكيف مع سوق عمل تكنولوجية متزايدة الصعوبة. ويشير خبراء العمل إلى وجود عدة عوامل مؤثرة. فقد قلصت شركات التكنولوجيا الكبرى، على وجه الخصوص، توظيفها خلال السنوات القليلة الماضية، وهو تراجع حاد عن سنوات الطفرة التي شهدتها فترة الجائحة. والاستثناء الوحيد هو التوظيف المكثف لعدد صغير نسبياً من أبرز خبراء الذكاء الاصطناعي، والذين تُعرض عليهم رواتب مجزية.

وقد ظلّ التوظيف الإجمالي للعاملين في المهن التكنولوجية مستقراً حتى وقت قريب، حيث انخفض بنسبة 6 في المائة منذ فبراير (شباط)، وفقاً لإحصاءات حكومية. أرسل أصحاب العمل إشارةً أكثر وضوحاً بتراجع ملحوظ في قوائم الوظائف التقنية. ففي السنوات الثلاث الماضية، انخفض عدد الشركات التي تبحث عن موظفين بخبرة سنتين أو أقل بنسبة 65 في المائة، وفقاً لتحليل أجرته شركة «CompTIA»، وهي منظمة أبحاث وتعليم تكنولوجية. وانخفض عدد الوظائف المتاحة للعاملين في مجال التكنولوجيا من جميع مستويات الخبرة بنسبة 58 في المائة.

سوق البرمجيات بالذكاء الاصطناعي ستزدهر

في حين أن مستقبل تعليم علوم الكمبيوتر قد يكون غامضاً، فإن سوق البرمجيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي مهيأة للنمو، كما يقول الخبراء. فالذكاء الاصطناعي أداة إنتاجية، وكل موجة جديدة من الحوسبة -الكمبيوتر الشخصي، والإنترنت، والهواتف الذكية- تزيد الطلب على البرمجيات والمبرمجين. يقولون إن النتيجة هذه المرة قد تكون طفرة في ديمقراطية التكنولوجيا، حيث يستخدم العاملون في مجالات متنوعة، من الطب إلى التسويق، أدوات شبيهة ببرامج الدردشة الآلية لإنشاء برامجهم الخاصة، المصمَّمة خصيصاً لقطاعاتهم، والمدعومة بمجموعات بيانات خاصة بكل قطاع.

يقول أليكس آيكن، أستاذ علوم الكمبيوتر في جامعة ستانفورد: «قد يتراجع نمو وظائف هندسة البرمجيات، لكن العدد الإجمالي للعاملين في مجال البرمجة سيزداد».

* خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي استُخدم لتزييف أدلة أنهت مسيرة ممثل كوري شهير

يوميات الشرق الممثل كيم سو هيون (أرشيفية - رويترز)

الذكاء الاصطناعي استُخدم لتزييف أدلة أنهت مسيرة ممثل كوري شهير

تسعى شرطة كوريا الجنوبية إلى استصدار مذكرة توقيف بحق أحد مستخدمي موقع «يوتيوب»، يُزعم أنه زوّر أدلة شوهت سمعة الممثل كيم سو هيون، وأشعلت فضيحة أنهت مسيرته.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد جزء من جهاز شركة «إس آي إم إل» المتطور لطباعة أشباه الموصلات في مختبر إيماك في بلجيكا (رويترز)

أسهم التكنولوجيا الأوروبية تتألق رغم تباطؤ الاقتصاد وصدمة الطاقة

لم تحظَ موجة الصعود القوية في أسهم التكنولوجيا بالاهتمام الكافي في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية في أسواق الأسهم الأوروبية، حيث أثرت صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق التكنولوجيا تركض أسرع من قدرة البشر على استيعابها (إ.ب.أ)

الذكاء الاصطناعي يقترب من نوبل... ومخاوف من «ثورة» قد تهدّد البشرية

توقَّع الشريك المؤسِّس لشركة «أنثروبيك» المتخصّصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، جاك كلارك، أن تشهد السنوات المقبلة تحولات غير مسبوقة في قدرات الذكاء الاصطناعي...

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص الانتقال من تجارب الذكاء الاصطناعي إلى الإنتاج يتطلب إثبات القيمة بمؤشرات أداء واضحة لا الاكتفاء بإثبات المفهوم تقنياً (شاترستوك)

خاص بين البيانات والحوكمة وسير العمل... لماذا تتعثر مشاريع الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات؟

تتعثر مشاريع الذكاء الاصطناعي المؤسسي بين البيانات والحوكمة وسير العمل بينما يتطلب الانتقال إلى الإنتاج إثبات قيمة وانضباطاً تنفيذياً.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
علوم تكلفة خفية عالية للذكاء الاصطناعي... للمؤسسات التي تتبناه بسرعة مفرطة

تكلفة خفية عالية للذكاء الاصطناعي... للمؤسسات التي تتبناه بسرعة مفرطة

الفِرق البشرية الصغيرة الأقل انسجاماً هي الأكثر قدرة على إنتاج أفكار ثورية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تكلفة خفية عالية للذكاء الاصطناعي... للمؤسسات التي تتبناه بسرعة مفرطة

تكلفة خفية عالية للذكاء الاصطناعي... للمؤسسات التي تتبناه بسرعة مفرطة
TT

تكلفة خفية عالية للذكاء الاصطناعي... للمؤسسات التي تتبناه بسرعة مفرطة

تكلفة خفية عالية للذكاء الاصطناعي... للمؤسسات التي تتبناه بسرعة مفرطة

السرعة هي المعيار في مجالس الإدارة اليوم... حيث تتقلص دورات تطوير المنتجات، وتُجهز خطط الاستراتيجية في ساعات، لا أسابيع. كما أصبح التنسيق بين مختلف الأقسام - الذي كان يمثل عائقاً أمام التنفيذ - أكثر سلاسة... ويبدو ذلك كله بفضل الذكاء الاصطناعي، كما كتب خوليو ماريو أوتينو (*).

انحسار صعوبة التنسيق... وإضعاف حدة التفكير

يبدو هذا تقدماً. لكن ثمة تحولاً أقل وضوحاً يجري الآن، وله تبعات مباشرة على الابتكار والميزة التنافسية. ففي حين يُزيل الذكاء الاصطناعي صعوبة التنسيق، فإنه يُضعف أيضاً حدة التفكير: أي ذلك التوتر المُثمر الذي تنبثق من خلاله الأفكار الأصلية.

تقليد للأمس... وليس إبداعاً للمستقبل

والمؤسسات التي تُبالغ في تحسين السرعة والتنسيق تُخاطر بأن تُصبح مُقلدة سريعة لمنطق الأمس بدلاً من أن تكون مُبدعة للمستقبل.

لماذا يهمها هذا الأمر الآن؟ على مدى عقود، استثمرت الشركات بكثافة في إزالة الصعوبات - تبسيط العمليات، وتحسين التواصل، وتسريع عملية اتخاذ القرار. كان المنطق سليماً لأن عدم الكفاءة مُكلف.

الذكاء الاصطناعي يسهّل الأعمال

ويُكمل الذكاء الاصطناعي هذا المسار - بدمج عمليات التفسير، والتركيب، واتخاذ القرار في خطوة واحدة. عندما يظهر خلافٌ ما - حول توجه المنتج، أو دخول السوق، أو تخصيص الموارد - يمكن للذكاء الاصطناعي فوراً:

* تلخيص وجهات النظر المتضاربة

* دمج البيانات

* توليد توصية «متوازنة»

انحسار الأصالة

وما كان يستغرق أياماً أصبح يُنجز في دقائق. والنتيجة ليست مجرد تنفيذ أسرع، بل هي نمط تفكير مختلف. ويظهر هذا الاختلاف (بين الذكاء الاصطناعي وفكر الإنسان) جلياً في أهم جوانبه: في أصالة ما تُنتجه المؤسسات.

شحذ الأفكار أكثر قيمة للقرارات الحكيمة

نادراً ما تنبع الأفكار القيّمة من عمليات سلسة، بل إنها تنبع من التوتر – للإحاطة بالتفسيرات المتضاربة، والخلافات العالقة، والأطر غير المتوافقة.

هذا النوع من الاحتكاك يبدو غير فعال، فهو يُبطئ الاجتماعات، ويُعقّد القرارات، ويُعيق الوصول إلى نتيجة. لكنه يؤدي وظيفة بالغة الأهمية: فهو يُجبرنا على كشف الافتراضات ويمنع القرار المتسرع.

* الفِرق الصغيرة الأقل انسجاماً هي الأكثر قدرة على إنتاج أفكار ثورية *

فرق صغيرة وكبيرة

تُظهر دراسات واسعة النطاق للأعمال العلمية والتقنية - تشمل عشرات الملايين من الأوراق البحثية، وبراءات الاختراع، ومشاريع البرمجيات - باستمرار أن الفرق الصغيرة الأقل انسجاماً هي الأكثر قدرة على إنتاج أفكار ثورية. بينما تميل المجموعات الأكبر حجماً والأكثر تنسيقاً إلى تحسين المسارات القائمة.

يكمن الفرق فيما إذا كان الخلاف يستمر لفترة كافية لتوليد شيء جديد. يُغيّر الذكاء الاصطناعي هذا التوازن.

التحوّل من الاستكشاف إلى التحسين

تتميز أنظمة الذكاء الاصطناعي بقدرة فائقة على التركيب. فهي تجمع المدخلات، وتحدد الأنماط، وتُنتج مخرجات متماسكة تُوفّق بين الاختلافات. لكن التماسك لا يُساوي الأصالة.

عندما تعتمد الفرق على الذكاء الاصطناعي لحل الخلافات مبكراً جداً، فإنها تتحوّل - غالباً دون قصد - من الاستكشاف إلى التحسين. فبدلاً من تطوير الأفكار المتنافسة بشكل كامل، تتقارب على حلول هجينة معقولة وقابلة للدفاع عنها وتدريجية.

اختبار افتراضي لتطوير المنتجات

لنفترض أن فريقاً لتطوير منتج ما، يناقش جوانب الإصدار المقبل لهذا المنتج.

يُجادل فريقٌ ما بضرورة تعميق المنتج الأساسي - تحسين الموثوقية وتعزيز الميزات الحالية في حين يدفع فريقٌ آخر نحو التوسع في جوانب أخرى للمنافسة في سوق جديدة.

وفي السابق، ربما استمر هذا التوتر لأيام: بيانات متضاربة، روايات متنافسة، احتكاكات لم تُحل. أما الآن فيطلب الفريق الآن من الذكاء الاصطناعي تحليل ملاحظات المستخدمين، واتجاهات السوق، والمؤشرات الداخلية. وفي غضون دقائق، يُنتج خريطة طريق متوازنة تجمع بين عناصر كلا النهجين.

الخطة سليمة، لكنها آمنة. فالتوتر (شحذ الأفكار) الكامن لا يتطور بشكل كامل، والنتيجة تُحسّن الوضع الراهن بدلاً من تحديه.

عندما تصبح الاستراتيجية مثالية أكثر من اللازم

تظهر هذه الديناميكية نفسها على أعلى المستويات. في نقاش تنفيذي حديث حول تحول استراتيجي، استخدم فريق القيادة الذكاء الاصطناعي لتحليل ظروف السوق، وتحركات المنافسين، وبيانات الأداء الداخلي في الوقت الفعلي. وقد وفّر النظام خيارات مُرتبة حسب احتمالية النجاح.

وتحوّل النقاش فوراً إلى تحسينها، وتم التوصل سريعاً إلى قرار. بعد ذلك، لاحظ أحد المشاركين: «لم يكن على أي منا الدفاع عن موقفه بشكل كامل».

كانت الاستراتيجية متماسكة، لكنها لم تُختَبر في ظل صراع فكري حقيقي.

المناقشات مهمة لتطوير الأفكار القوية

في البيئات المعقدة، يُمثل هذا الاختبار الآلية التي تفشل من خلالها الأفكار الضعيفة وتتطور الأفكار القوية. أما إذا توصل الفريق إلى اتفاق فوري، فإما أن المشكلة بسيطة للغاية، أو أن التفكير غير مكتمل. وهذا، فإن الذكاء الاصطناعي يسهل الخلط بين السرعة والدقة. فعندما تصل الإجابات بسرعة وتُحل الخلافات بسهولة، يُوحي ذلك بأن العمل الشاق قد أُنجز.

* على القادة أن يُحدّدوا بدقة المجالات التي يُسرّع فيها الذكاء الاصطناعي العمل *

علينا العمل بشكل مختلف

الهدف ليس مقاومة الذكاء الاصطناعي، بل التمييز بين العقبات التي تُبطئ التنفيذ وتلك التي تُتيح الاكتشاف. وعلى القادة أن يُحدّدوا بدقة المجالات التي يُسرّع فيها الذكاء الاصطناعي العمل، والمجالات التي لا ينبغي له ذلك.

* حماية الخلافات الجوهرية: عندما ينقسم الفريق حول سؤال أساسي، غالباً ما يكون هذا الانقسام مؤشراً على وجود فرصة. يجب عليك عدم إيكال حله إلى جهة خارجية مُبكراً.

* الفصل بين التباين والتقارب: شجّع على تطوير الأفكار بشكل مستقل قبل دمجها لان التكامل المُبكر يُعيق الإبداع.

* تصميم بيئة تُحفز على التفكير النقدي البنّاء: اجمع وجهات النظر التي لا تتوافق بشكل طبيعي، وأعطها الوقت الكافي للتطور.

* تقييم سلاسة الحوار: إذا بدت المناقشات سهلة بشكل غير معتاد، فاسأل عن الافتراضات التي لم تُناقش.

* استخدام الذكاء الاصطناعي كناقد، لا كأداة حاسمة: اطلب منه اختبار القرارات وكشف نقاط الضعف، لا أن يُقدم إجابة نهائية.

خطر الانزلاق في أمور خاطئة

سيجعل الذكاء الاصطناعي المؤسسات أكثر كفاءة. لكن الخطر يكمن في اتجاه واحد: أن تُصبح المؤسسات فعّالة في الأمور الخاطئة. فالسرعة والتوافق والانسجام عناصر قيّمة، لكنها قد تُعيق التوتر الذي يُحفّز الابتكار.

لطالما تعاملت الشركات مع الاحتكاكات كتكلفة يجب التخلص منها. في الواقع، تُعدّ بعض أشكال الاحتكاكات مورداً يجب إدارته. يُتيح الذكاء الاصطناعي إمكانية إزالة هذا المورد بشكل شبه كامل. سيحظى القادة الذين يُدركون ما يجب الحفاظ عليه بالأفضلية.

* مجلة «فاست كومباني»


الأركان الثلاثة للحبّ... محاولات علمية لحلّ لغزه

الأركان الثلاثة للحبّ... محاولات علمية لحلّ لغزه
TT

الأركان الثلاثة للحبّ... محاولات علمية لحلّ لغزه

الأركان الثلاثة للحبّ... محاولات علمية لحلّ لغزه

بينما كنتُ أتجه مباشرةً نحو قاعة مؤتمرات مضاءة بإضاءة خافتة تعجّ بأجواء اللقاء الأول، شاهدت زوجين مغرمين يتعانقان في ردهة فندق. كنت أحضر اجتماعات مؤتمر حول الحب، كما كتبت كاريسا وونغ في مجلة«نيوساينست».

مؤتمر «علوم الحب»

«الحب بين الواقع والنظرية: من أجل علم راسخ حول الحب» (Love, actually and in theory: Towards a robust science of love) كان عنوان المؤتمر الذي أقامته الجمعية الملكية في أدنبره باسكوتلندا، هذا الشهر. وبصفتي إنسانة رومانسية، آملت أن أجد إجابةً لأحد أكبر ألغاز الحياة: ما الحب؟

على مدار اليومين التاليين، استمعتُ إلى عشرات الباحثين - من علماء الأحياء التطورية وعلماء الأعصاب إلى علماء النفس - وهم يشاركون وجهات نظرهم حول ذلك الشيء الغريزي المراوغ المسمى الحب، مع تركيز كبير على الحب الرومانسي.

«حدث علمي «جلَل»

شكّل هذا الاجتماع المرة الأولى التي يجتمع فيها العديد من أبرز الباحثين في مجال الحب في مكان واحد. قال لي آدم بودي من جامعة ملبورن، أستراليا، في منتصف المؤتمر وعيناه تدمعان: «هذا حدثٌ جللٌ لعلم الحب. إنه يدفعني للبكاء».

يقول بودي إن أبحاث الحب عانت دوماً من نقص التمويل نظراً لاعتبارها علماً «غير دقيق». ويضيف: «كان هناك انطباع منذ البداية بأن علم الحب ليس علماً جاداً».

الجمعية الملكية تموّل الأبحاث

إن حقيقة أن أقدم مؤسسة علمية في العالم، وربما الأكثر احتراماً، تموّل باحثين من جميع أنحاء العالم ليأتوا ويتحدثوا عن الحب، تمنحه قدراً من المصداقية التي أعتقد أنها كانت مفقودة حتى الآن».

لا اتفاق على تعريف الحب

لدراسة الحب، نحتاج أولاً إلى تعريفه، وهو أمر معقد. وقالت مارتا كوال من جامعة فروتسواف في بولندا للمؤتمر: «نحن، كباحثين، لم نصل بعد إلى مرحلة الاتفاق على تعريف الحب».

يرى البعض الحب ببساطة على أنه عاطفة. ففي النهاية، نشعر به بشكل شخصي، تماماً كما يختلف الشعور بالفرح أو الحزن من شخص لآخر، كما أنه ليس منطقياً دائماً. من جهته يقول بودي: «لقد اهتممت بالحب لأنني وقعت في حب شخص لم أكن أرغب فيه، وأردتُ أن أفهم ذلك».

الحب الرومانسي أكثر من عاطفة

لكن معظم الباحثين الذين تحدثت إليهم اتفقوا على أن الحب الرومانسي أعمق بكثير من مجرد عاطفة. ويُطرح منظور بديل مفاده أنه حالة تحفيزية تُعرَّف بأنها تدفعنا إلى البقاء قريبين من شركائنا، وفي بعض الحالات، إلى التكاثر؛ ما يُطيل أمد بقاء جنسنا البشري.

جزء من نظام البقاء... مثل الجوع والعطش

وقد دعمت دراسات تصوير الدماغ هذا الرأي؛ إذ وجدت أن الحب يُنشِّط مسارات المكافأة في عمق جذع الدماغ، وهي المسارات التي تتحكم في الدوافع الأساسية. وقالت لوسي براون، من كلية ألبرت أينشتاين للطب في نيويورك، في المؤتمر: «إنه جزء من نظام بقائنا، كالجوع والعطش».

*الألفة والشغف والالتزام الأركان الثلاثة للحب*

ثلاثة أركان

مع ذلك، يُفضِّل علماء آخرون النظر إلى الحب من منظور فكرة نفسية راسخة طرحها روبرت ستيرنبرغ في جامعة كورنيل بولاية نيويورك. وتفترض هذه الفكرة أن للحب ثلاثة أركان أساسية: الألفة، والشغف، والالتزام. وبينما تشير الألفة إلى الرغبة في التقارب العاطفي مع الآخر؛ فإن الشغف يتعلق بإيجاد شخص جذاب جسدياً؛ بينما يُجسِّد الالتزام الرغبة في الحفاظ على العلاقة.

مراحل الحب الرومانسي

يتفق الباحثون على أن الحب الرومانسي يمر بمراحل متميزة؛ فهناك مرحلة شهر العسل الأولية المليئة بالرغبة الجامحة، التي تدوم عادةً لمدة عام أو عامين، تليها مرحلة الحب القائم على الرفقة. يقول كوال: «إنها (الرفقة) أكثر واقعية من كونها شاعرية - فهي أقل حدة. لكنها ليست مرحلة فاصلة واضحة، بل هي أشبه بسلسلة متصلة، ويمكن للشخص أن ينتقل من جانب إلى آخر».

الأشخاص الذين وقعوا في الحب حديثاً قد يقضون نصف ساعات يقظتهم في التفكير بمن يحبون

ويقول بودي إن الشعور بالهوس الذي غالباً ما يصاحب الحب العاطفي يمكن إدراجه أيضاً في تعريفه. وأخبر المؤتمر أن الأشخاص الذين وقعوا في الحب حديثاً يقضون ما يقرب من نصف ساعات يقظتهم يفكرون فيمن يحبون، مما يجعلهم عرضة للتشتت بسهولة. لا أعتقد أنه ينبغي السماح لمن وقعوا في الحب حديثاً بقيادة السيارات، وأنا أعمل على منحة بحثية في هذا الشأن.

خطط مستقبلية لتعريف للحب

في نقاش أخير، استمعتُ إلى باحثين يضعون خططاً لتقديم تعريفات متعددة للحب في ورقة علمية خلال الأشهر المقبلة. أنا متأكد من أنها لن تحل لغز الحب، لكنني ما زلت أعتقد أنها محاولة جديرة بالاهتمام؛ فالحب هو ما أعيش من أجله، بل ومن أجل الكثيرين غيري.


كيف ستُغيّر مهمة «ناسا» القمرية المقبلة الاقتصاد العالمي؟

كيف ستُغيّر مهمة «ناسا» القمرية المقبلة الاقتصاد العالمي؟
TT

كيف ستُغيّر مهمة «ناسا» القمرية المقبلة الاقتصاد العالمي؟

كيف ستُغيّر مهمة «ناسا» القمرية المقبلة الاقتصاد العالمي؟

قد ينتج مجال المنافسة المقبل حول استكشاف القمر تقديم خدمات لوجستية خارج كوكب الأرض، مثل الشحن القمري، وأنظمة النقل على سطحه، واستخدام الروبوتات، وتطوير أنظمة الطاقة. كما يُمهّد برنامج «أرتميس» الأميركي الطريق لاقتصاد قمري تجاري، كما كتبت لوسيا أورباخ(*).

كشوفات جديدة

في الشهر الماضي، انطلق 4 رواد فضاء إلى أبعد نقطة وصل إليها أي إنسان من قبل، إذ صعد كل من ريد وايزمان، وفيكتور غلوفر، وكريستينا كوتش، وجيريمي هانسن على متن مركبة «أرتميس 2» التابعة لـ«ناسا»، مُسجّلين بذلك أول رحلة مأهولة إلى القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وقد شاهد الطاقم أجزاء من القمر لأول مرة، بما في ذلك تباينات الألوان، والتضاريس المتعرجة الفريدة، والفوهات الصغيرة الساطعة التي بدت كأنها «أغطية مصابيح بها ثقوب صغيرة جداً ينفذ منها الضوء»، كما قالت كوتش.

موقع مأهول على القمر

بعد نجاح هبوطها على الأرض، تستعد وكالة «ناسا» لإطلاق مزيد من المهمات القمرية، بما في ذلك مهمة مُقررة في عام 2028، بهدف تهيئة البشرية لتحويل القمر بشكل دائم إلى موقع مأهول بالسكان.

قبل إطلاق مهمة «أرتميس 2»، صرّح جاريد إسحاقمان مدير «ناسا»، في بيان صحافي بأنهم «ملتزمون بتحقيق ما يُعتبر شبه مستحيل مرة أخرى، وهو العودة إلى القمر قبل نهاية ولاية الرئيس ترمب، وبناء قاعدة قمرية، وترسيخ وجود دائم، والقيام بكل ما يلزم لضمان الريادة الأميركية في الفضاء».

مركز علمي وأسطول من المركبات

وإذا تمكنت «ناسا» من الالتزام بتنفيذ خططها فقد سيصبح القمر موقعاً لما هو أقرب إلى ما لدينا على الأرض، مركزاً للصناعة والعلوم، تتخلله أسطول من المركبات القمرية، تعمل بالطاقة النووية، ونقطة انطلاق لمغامرات كونية أبعد في المستقبل.

بناء قاعدة على سطح القمر

ويخطط الأميركيون لبدء بناء قاعدة على القطب الجنوبي للقمر عام 2028.

يُشبه القطب الجنوبي للقمر صحراء بركانية، فهو موطن لتقلبات حرارية هائلة تصل إلى مئات الدرجات، بالإضافة إلى الغبار القمري والإشعاع الكوني. ولكنه يحتوي أيضاً على احتياطيات كبيرة من المياه المتجمدة، وهو المورد الذي يجعل القمر جذاباً للغاية للمستثمرين. ووفقاً لما صرح به جورج ساورز، مهندس ميكانيكي في كلية كولورادو للمناجم، لمجلة «ناشيونال جيوغرافيك» فإن: «الماء هو نفط الفضاء».

ستكون هناك عدة مهمات أخرى ضمن برنامج «أرتميس» قبل إطلاق المهمة الأولى لإجراء تجارب عملية. ستختبر مهمة «أرتميس 5» العناصر التكنولوجية الأساسية للتأكد من سلامة عملية البناء حتى في مراحلها الأولى.

* إنشاء قاعدة مأهولة دائمة على القمر تُشبه إلى حد كبير محطة الفضاء الدولية*

روبوتات ورواد فضاء لبناء منشآت قمرية

ستشمل المرحلة الثانية زيارات منتظمة من الروبوتات ورواد الفضاء للمساعدة في وضع الأساسات الأولية. وتصف «ناسا» هذه المرحلة بأنها بناء «بنية تحتية شبه صالحة للسكن»، لكنها لم تُقدم تعريفاً أكثر تفصيلاً.

ستشمل المرحلة الثالثة عمليات نقل شحنات ثقيلة وإسهامات من وكالات الفضاء الشريكة لإنشاء قاعدة مأهولة دائمة تُشبه إلى حد كبير محطة الفضاء الدولية.

وسائل نقل قمرية

يقول تيم كرين، وهو أحد مؤسسي شركة «إنتويتيف ماشينز»، وهي شركة لاستكشاف الفضاء مقرها هيوستن، في معرض حديثه عن نجاح مهمة «أرتميس»: «لقد كانت فرصة ذهبية». وتركز شركته حالياً على تطوير تقنيات القمر، بما في ذلك وسائل النقل على سطح القمر ومركبات الهبوط الخاصة بالشحنات.

ويؤكد كرين أن شكل القمر بعد تطويره لن يكون شبيهاً بالبنية التحتية للمدن التي نعرفها، وبدلاً من ذلك، ستكون هناك مراكز نائية تعمل محطات علمية متخصصة في دراسة الرواسب الغنية بالمياه في الفوهات أو محطات توليد الطاقة.

مركبات استكشاف التضاريس

وقد اختارت وكالة «ناسا» شركة «إنتويتيف ماشينز» لبناء مركبات استكشاف التضاريس القمرية (LTVs)، بالإضافة إلى مشروع «لونار آوتبوست» ومختبر «فينتوري أسترولاب». تُعتبر المركبات القمرية الخفيفة (LTVs) بمثابة «عربة القمر» الحديثة التي رافقت مهمات أبولو في سبعينات القرن الماضي. وستكون هذه المركبات الحديثة ذاتية التشغيل إلى حد كبير؛ حيث ستتجول وتعمل بشكل مستقل بينما يقوم رواد الفضاء بالمهام الحيوية.

بداية اقتصاد قمري

وتقول لوري غليز، مديرة برنامج «من القمر إلى المريخ» التابع لـ«ناسا»، إنه بمجرد إنشاء الأنظمة على سطح القمر، ستتاح الفرصة لبدء «اقتصاد قمري تجاري». ومن المتوقع أن يكون استخراج الموارد القمرية هو الصادرات الرئيسية.

وسيُتيح وجود الماء تقليل اعتماد العمليات القمرية على إمدادات الأرض. الهيليوم-3 نظير نادر وغير مشع للهيليوم، ويوجد بوفرة على سطح القمر، في حين يندر وجوده على الأرض.

نظير الهيليوم لتبريد مراكز البيانات

يتمتع الهيليوم-3 بخصائص تبريد معينة قد توفر بدائل لتبريد مراكز البيانات كثيفة الاستهلاك للطاقة وأجهزة الكمبيوتر الكمومية العملاقة، فضلاً عن كونه مصدراً جديداً للوقود في الاندماج النووي.

* نمو الاقتصاد الفضائي سيضاهي حجم الاقتصاد الأرضي خلال 50 عاماً*

ازدهار الفضاء

ويقول فيليب ميتزجر، خبير هندسة رحلات الفضاء في معهد فلوريدا للفضاء: «قد ينمو الاقتصاد الفضائي ليُضاهي حجم الاقتصاد الأرضي خلال 50 عاماً».

ويعتمد نجاح هذا الاقتصاد الجديد على قدرة رواد الفضاء ومركبات النقل القمرية على إيجاد كميات كافية من المياه. ومن دون ذلك، ستكون أي تطورات بلا جدوى. لكن في حال العثور على الماء، سيحتاجون أيضاً إلى وضع آلية لحماية القاعدة من اصطدامات النيازك. ومع تجاوز هذين العائقين الرئيسيين، قد يصبح تشغيل الأنظمة ممكناً.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».