السعودية تواصل تطوير السوق المالية بدعم الاستثمارات والإصلاحات التنظيمية

«ستاندرد آند بورز»: النمو يمكن الشركات من تنويع قواعد التمويل على المدى البعيد

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

السعودية تواصل تطوير السوق المالية بدعم الاستثمارات والإصلاحات التنظيمية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

تتسارع عملية تطوير الأسواق المالية الشاملة في السعودية مدفوعة بالاستثمارات الكبيرة ضمن «رؤية 2030»، إلى جانب الإصلاحات التنظيمية، والمبادرات الرامية إلى جذب التمويل الأجنبي، والاستثمارات في البنية التحتية خلال العقد الماضي. وفي رأي وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، فإن نمو هذه الأسواق سيسهم في تمكين الشركات من تنويع قواعد تمويلها وتأمين رأس المال على المدى الطويل.

وباعتباره جزءاً من جهود تطوير الأسواق المالية، تهدف المملكة كذلك إلى إنشاء سوق ثانوية محلية للديون المقومة بالعملة المحلية مع مجموعة متنوعة من المصدرين والمستثمرين. وقد بدأت الإصدارات الكبيرة من العملات الصعبة من الشركات غير المالية منذ سنوات قليلة، لكنها بدأت تتسارع بشكل ملحوظ، وفق تقرير للوكالة.

ويشير التقرير إلى أن المقصود بسوق السندات والصكوك المحلية في هذا السياق هو الشركات المالية وغير المالية على حد سواء، مستنداً إلى تقارير سوق الدين التي تنشرها البورصة السعودية لبيانات الإصدار المحلي.

مبادرات رئيسية

ومن أبرز المبادرات التي جرى تنفيذها حتى الآن، إنشاء منحنى عائد السيادة للعملة المحلية، إذ استأنفت المملكة في عام 2015 إصدار أدوات مقومة بالريال السعودي، وعادت إلى أسواق الدين المحلية. وفي عام 2017، أطلقت وزارة المالية، عبر المركز الوطني لإدارة الدين، برنامج الصكوك المحلية بالريال، الذي أسهم من خلال الإصدارات الشهرية للصكوك المقومة بالريال في إنشاء منحنى عائد السيادة للعملة المحلية ليكون بمثابة معيار للمصدرين غير السياديين يقيسون أداءهم عليه.

وأضاف التقرير أنه في عام 2018 تعاون المركز الوطني لإدارة الدين مع خمس مؤسسات مالية محلية بوصفها وسطاء رئيسيين لتوسيع قاعدة المستثمرين وتحسين السيولة في الأوراق المالية الحكومية، مضيفاً المزيد من الوسطاء المحليين في عام 2021، وخمسة بنوك دولية في عام 2022.

كما تم في عام 2018 إطلاق برنامج تطوير القطاع المالي بهدف تعزيز الأسواق المالية في المملكة، وخصوصاً أسواق الدين، حيث بدأ صانعو القرار الرئيسيون مثل الهيئة العامة للأسواق المالية، والبنك المركزي السعودي، ووزارة المالية بالتنسيق في مبادرات متنوعة ضمن هذا الإطار.

وفيما يتعلق بالاستثمار في بنية السوق التحتية، أنشأت المملكة في عامي 2016 و2018 شركة مركز إيداع الأوراق المالية (إيداع) ومركز مقاصة الأوراق المالية (مقاصة)، كما عملت «تداول»، سوق الأسهم السعودية، على تطوير منصات التداول وما بعد التداول بشكل كبير على مدى السنوات الماضية؛ وفق الوكالة.

وفي عام 2021، جرى تحويل «تداول» إلى هيكل شركة قابضة تحت «مجموعة تداول السعودية» بهدف تبسيط العمليات وتعزيز الحوكمة. وأسهم التعاون بين «إيداع» و«يوروكلير» في تمكين المستثمرين الدوليين من الوصول إلى أسواق الصكوك والسندات السعودية، كما ساعد على تحسين عمليات التداول والمقاصة والتسوية. وفي عام 2023، قامت السعودية أيضاً بتحسين المعاملة الضريبية للصكوك وأدوات الدين لتعزيز الإصدار والتداول.

وبفضل هذه الجهود، أدرجت السندات المقومة بالعملة المحلية السعودية ضمن بعض مؤشرات سندات الأسواق الناشئة خلال السنوات القليلة الماضية. وتواصل المملكة تطوير أسواق رأس المال، بما في ذلك إقرار قانون الاستثمار في عام 2024، إلى جانب تحديثات برنامج التقاعد.

وكالة «ستاندرد آند بورز» ترى أن نمو الأسواق المالية سيسهم في تمكين الشركات من تنويع قواعد تمويلها وتأمين رأس المال على المدى الطويل (أ.ب)

سوق الشركات الناشئة

وفي سياق موازٍ، يوضح التقرير أن السوق بحاجة إلى قاعدة مصدّرين متنوعة بالقدر الكافي في هذه المرحلة. وقد بلغ إجمالي حجم السندات والصكوك للشركات القائمة أكثر من الضعف ليصل إلى 37 مليار دولار في الربع الأول من عام 2025، مقارنة بنحو 15.5 مليار دولار في الفترة نفسها من عام 2020.

وخلال الفترة ما بين الربع الأول من 2020 والربع الأول من 2025، بلغ إجمالي إصدارات الدين السيادي نحو 92.7 مليار دولار، بينما بلغت الإصدارات غير السيادية نحو 63.5 مليار دولار.

ولإعطاء تصور أوضح لهذا الرقم، بلغت قروض البنوك السعودية للقطاع الخاص 804 مليارات دولار في أبريل (نيسان) 2025. وبحسب إحصائيات تداول حتى الربع الأول من عام 2025، فإن إجمالي حجم إصدار السندات المحلية السيادية وغير السيادية يمثل نحو 20.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، في حين تمثل إصدارات الشركات 3.4 في المائة، مرتفعة من 1.9 في المائة قبل خمس سنوات، رغم أنها لا تزال أقل من مستويات الأسواق الناشئة الأكثر نضجاً؛ بحسب «ستاندرد آند بورز».

نمو إدارة الأصول

ويواصل قطاع إدارة الأصول في السعودية نموه السريع، ما يُعد عاملاً داعماً لنمو الأسواق المالية المحلية على المدى الطويل، حيث ارتفعت الأصول تحت الإدارة إلى نحو 281 مليار دولار بنهاية عام 2024، مقارنة بـ88 مليار دولار في عام 2015، بمعدل نمو سنوي يقارب 12 في المائة. وبافتراض نمو سنوي بنسبة 10 في المائة، تتوقع الوكالة أن تصل الأصول تحت الإدارة إلى نحو 500 مليار دولار بحلول نهاية عام 2030.

ويرجح التقرير أن تستمر الشركات المملوكة للدولة في السعودية في الهيمنة على إصدارات الشركات غير المالية، تليها بعض كبرى الشركات في القطاع الخاص ذات الجودة الائتمانية العالية، قبل أن تبدأ الشركات الخاصة ذات التصنيف المنخفض في دخول السوق. ويتماشى ذلك مع التطور الذي شهدته أسواق سندات أخرى حول العالم، مثل تشيلي والبرازيل وماليزيا وجنوب أفريقيا.

دور سوق الدين

وتوفر سوق الدين المحلية المتطورة للجهات المصدرة القدرة على الوصول إلى مجموعات متنوعة من رأس المال بشروط وأحكام مرنة تلبي الاحتياجات التمويلية المختلفة، كما تكمل سوق الأسهم في توفير حلول مالية للنشاط الاستثماري المحلي، وتدعم الاقتصاد بصفة عامة. ويساعد أيضاً على جذب المستثمرين المحليين والأجانب، بما يوسع قاعدة المستثمرين ويعزز قدرة الجهات المصدرة على الوصول إلى التمويل.

إلى جانب ذلك، يمكن أن يساهم تطوير سوق دين محلية عميقة في تعزيز استقرار التمويل، من خلال توفير بدائل محلية للمصدرين تقلل من التعرض للمخاطر. ومن شأن سوق رأس مال ديني أكثر تطوراً أن تخلق تجمعات سيولة أكبر لتلبية الاحتياجات التمويلية المختلفة، فضلاً عن كونها منصة استثمارية جاذبة للمستثمرين تدعم صناديق التقاعد وشركات إدارة الأصول وشركات التأمين. كما تساعد البنوك على إدارة المخاطر الخاصة بها عبر توفير قنوات تمويل محلية إضافية، إلى جانب كونها بديلة محلية للأصول التي كانت تقليدياً تبقى ضمن ميزانيات البنوك.

ووفق التقرير، يساعد ذلك القطاع المصرفي على إدارة احتياجات الأصول والخصوم والسيولة بشكل أفضل، مع توسيع نطاق تجمعات رأس المال، في حين تعزز بيانات التسعير والمعاملات المتوفرة في سوق الدين الشفافية والوصول إلى المعلومات، بما يعود بالفائدة على كل من المصدرين والمستثمرين.


مقالات ذات صلة

«الراجحي» السعودي يوصي بزيادة رأسماله إلى 16 مليار دولار

الاقتصاد أحد فروع بنك «الراجحي» في السعودية (البنك)

«الراجحي» السعودي يوصي بزيادة رأسماله إلى 16 مليار دولار

أعلن مصرف «الراجحي» السعودي عن توصية مجلس إدارته للجمعية العامة غير العادية، بزيادة رأس ماله من 40 مليار ريال إلى 60 ملياراً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من مستودعات «سال» في محطة جدة (موقع الشركة الإلكتروني)

«سال السعودية» تبدأ طرح صكوكها المقوّمة بالريال

أعلنت شركة «سال السعودية للخدمات اللوجستية» (سال)، يوم الثلاثاء، البدء الرسمي لطرح صكوك مقوّمة بالريال بموجب برنامج إصدار الصكوك الخاص بها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)

سوق الأسهم السعودية تغلق عند أعلى مستوى منذ نوفمبر

أغلق مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية، الاثنين، على ارتفاع، للجلسة الثالثة على التوالي، بنسبة 1.28 في المائة، عند 10745 نقطة، مسجلاً أعلى إغلاق منذ نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

تباين أداء الأسواق الخليجية في التعاملات المبكرة بعد استدعاء باول للتحقيق

تباين أداء أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة، الاثنين، بعد تهديد رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، بتوجيه اتهام جنائي ضده.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمران يراقبان شاشة التداول في السوق المالية السعودية بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)

أسواق الأسهم الخليجية ترتفع... وبورصة مصر عند مستوى قياسي جديد

ارتفعت أسواق الأسهم الخليجية، الأحد، متتبعة صعود أسعار النفط، في حين سجلت الأسهم المصرية مستوى قياسياً جديداً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

صناديق الأسهم العالمية تسجّل أقوى تدفقات أسبوعية في 15 أسبوعاً

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
TT

صناديق الأسهم العالمية تسجّل أقوى تدفقات أسبوعية في 15 أسبوعاً

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)

سجَّلت صناديق الأسهم العالمية أكبر صافي تدفقات أسبوعية منذ 15 أسبوعاً خلال الفترة المنتهية في 14 يناير (كانون الثاني)، مدفوعةً بإقبال قوي من المستثمرين دَفَعَ الأسهم العالمية إلى مستويات قريبة من قممها القياسية. ويأتي هذا الزخم امتداداً للأداء القوي الذي حقَّقته الأسواق العام الماضي، في تجاهل واضح للمخاوف المتعلقة بتباطؤ الاقتصاد العالمي، والتوترات الجيوسياسية.

كما أسهَمَ تراجع الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة وتعزُّز التوقعات بخفض أسعار الفائدة، في وقت لاحق من العام الحالي، في دعم شهية المخاطرة وتحسين معنويات المستثمرين، وفق «رويترز».

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، استقطبت صناديق الأسهم العالمية صافي استثمارات بلغ 45.59 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ صافي مشتريات بقيمة 49.13 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 1 أكتوبر (تشرين الأول).

وواصل مؤشر «إم إس سي آي»، الذي ارتفع بنسبة 20.6 في المائة خلال العام الماضي، تسجيل مستويات قياسية جديدة هذا الأسبوع، محققاً مكاسب نحو 2.4 في المائة منذ بداية العام. وجاء ذلك عقب صدور بيانات من وزارة العمل الأميركية التي أظهرت ارتفاعاً طفيفاً في مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي خلال ديسمبر (كانون الأول)، ما عزَّز رهانات الأسواق على خفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» لاحقاً هذا العام.

وتصدَّرت صناديق الأسهم الأميركية التدفقات، مستقطبةً 28.18 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي خلال شهرين ونصف الشهر، متجاوزة نظيراتها الإقليمية. كما سجَّلت صناديق الأسهم الأوروبية والآسيوية صافي مشتريات بقيمة 10.22 مليار دولار و3.89 مليار دولار على التوالي.

وعلى صعيد القطاعات، حظيت أسهم التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين بإقبال قوي، مع تسجيل تدفقات أسبوعية بلغت 2.69 مليار دولار و2.61 مليار دولار و1.88 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، جذبت صناديق السندات العالمية صافي استثمارات أسبوعية بقيمة 19.03 مليار دولار، متماشية مع تدفقات الأسبوع السابق البالغة 19.12 مليار دولار. كما استقطبت صناديق السندات قصيرة الأجل وصناديق السندات المقومة باليورو تدفقات صافية بلغت 2.23 مليار دولار ومليارَي دولار على التوالي، في حين سجَّلت صناديق القروض المشتركة وصناديق السندات عالية العائد تدفقات بنحو مليار دولار لكل منها.

في المقابل، شهدت صناديق سوق النقد تدفقات خارجة صافية بلغت 67.15 مليار دولار خلال الأسبوع، بعد قيام المستثمرين بسحب جزء من استثمارات صافية تجاوزت 250 مليار دولار خلال الأسبوعين السابقين.

وسجَّلت صناديق الذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات بقيمة 1.81 مليار دولار، محققة تاسع أسبوع من التدفقات الإيجابية خلال 10 أسابيع.

كما شهدت أصول الأسواق الناشئة إقبالاً لافتاً، حيث ضخ المستثمرون 5.73 مليار دولار في صناديق الأسهم، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ أكتوبر 2024، إلى جانب إضافة 2.09 مليار دولار إلى صناديق السندات، وذلك استناداً إلى بيانات 28,701 صندوقاً استثمارياً.

وشهدت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات قوية خلال الأسبوع المنتهي في 14 يناير، مدعومة بتوقعات متفائلة لأرباح الشركات قبيل انطلاق موسم نتائج الربع الرابع، في ظل تجاهل المستثمرين للمخاطر الجيوسياسية والمخاوف المرتبطة باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن المستثمرين اشتروا صناديق الأسهم الأميركية بقيمة صافية بلغت 28.18 مليار دولار، في أكبر عملية شراء أسبوعية منذ 1 أكتوبر، مقارنة بصافي مبيعات بلغ 26.02 مليار دولار في الأسبوع السابق.

ومع انطلاق موسم إعلان نتائج الرُّبع الرابع، تشير بيانات «إل إس إي جي» إلى توقع نمو أرباح الشركات الأميركية الكبيرة والمتوسطة بنسبة 10.81 في المائة، يتصدرها قطاع التكنولوجيا بتوقعات نمو تصل إلى 19.32 في المائة.

وعلى مستوى أحجام الشركات، استقطبت صناديق الأسهم الأميركية ذات رأس المال الكبير صافي تدفقات بلغت 14.04 مليار دولار، بعد موجة مبيعات حادة في الأسبوع السابق، بينما جذبت صناديق الشركات الصغيرة 579 مليون دولار، في حين سجَّلت صناديق الأسهم متوسطة الحجم تدفقات خارجة صافية بقيمة 1.91 مليار دولار.

أما الصناديق القطاعية، فقد شهدت قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والسلع الاستهلاكية الأساسية تدفقات صافية بلغت 1.69 مليار دولار و1.04 مليار دولار و984 مليون دولار على التوالي.

وفي أسواق السندات الأميركية، سجَّلت صناديق الدخل الثابت تدفقات أسبوعية بلغت 10.12 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 8 أكتوبر، بقيادة صناديق الدخل الثابت المحلية الخاضعة للضريبة، وصناديق الاستثمار قصيرة إلى متوسطة الأجل ذات التصنيف الائتماني، وصناديق ديون البلديات.

وفي المقابل، واصل المستثمرون تقليص مراكزهم في صناديق سوق المال، مع تسجيل تدفقات خارجة بقيمة 75.72 مليار دولار، بعد مشتريات قوية تجاوزت 134.94 مليار دولار خلال الأسبوعين السابقين.


الصين وروسيا تجريان محادثات بعد توقف إمدادات الطاقة

عامل نظافة في أحد الشوارع أمام الكرملين بالعاصمة الروسية موسكو (أ.ف.ب)
عامل نظافة في أحد الشوارع أمام الكرملين بالعاصمة الروسية موسكو (أ.ف.ب)
TT

الصين وروسيا تجريان محادثات بعد توقف إمدادات الطاقة

عامل نظافة في أحد الشوارع أمام الكرملين بالعاصمة الروسية موسكو (أ.ف.ب)
عامل نظافة في أحد الشوارع أمام الكرملين بالعاصمة الروسية موسكو (أ.ف.ب)

ذكرت صحيفة «كوميرسانت»، يوم الجمعة، نقلاً عن مصادر مطلعة على الوضع وارتفاع الأسعار أن الصين أوقفت استيراد إمدادات الطاقة الكهربائية من روسيا، بينما أعلنت روسيا استعدادها لاستئناف المبيعات وأن المحادثات جارية. وأبلغت وزارة الطاقة الروسية «رويترز» أن الأولوية هي تلبية الطلب المتزايد على الطاقة في أقصى شرق روسيا، لكنها قد تستأنف الإمدادات إلى الصين رهناً بالشروط المتفق عليها. وقالت: «يمكن لروسيا استئناف صادرات الكهرباء إلى الصين إذا تلقت طلباً مماثلاً من بكين، وإذا تم التوصل إلى شروط تعاون متبادلة المنفعة». لم يُوضّح البيان ما إذا كان قرار وقف الإمداد بقيادة الصين أم روسيا. ومن جانبها، أعلنت شركة «إنتر راو»، الموردة للطاقة الكهربائية للصين من روسيا، أن المحادثات جارية، لكن لا يعتزم أي من الطرفين إنهاء العقد. وقالت الشركة: «في الوقت الراهن، يبحث الطرفان بنشاط فرص تبادل الكهرباء، كما أن الجانب الصيني، الذي نتواصل معه باستمرار، لم يُبدِ أي رغبة في إنهاء العقد». وربطت صحيفة «كوميرسانت» وقف الإمداد بارتفاع أسعار الكهرباء في روسيا مقارنةً بالأسعار المحلية في الصين.وتُزوّد «إنتر راو» الصين بالكهرباء بموجب عقد طويل الأجل عبر خطوط نقل الطاقة بين الولايات في الشرق الأقصى. وينص العقد، المُوقّع عام 2012، على توريد نحو 100 مليار كيلوواط/ساعة إلى الصين على مدى 25 عاماً. وتتيح سعة نقل خطوط النقل بين الولايات، التي تربط شبكة الطاقة في الشرق الأقصى بمقاطعات شمال شرقي الصين، توريد ما يصل إلى 7 مليارات كيلوواط/ساعة سنوياً. ومع ذلك، وبعد مستوى تصدير قياسي بلغ 4.6 مليار كيلوواط/ساعة في عام 2022، بدأت روسيا بتقليص إمداداتها إلى الصين بسبب قيود الشبكة ونقص الطاقة في منطقة الشرق الأقصى، حيث يتزايد الطلب على الكهرباء. وفي عام 2023، انخفضت الصادرات إلى الصين إلى 3.1 مليار كيلوواط/ساعة، ثم انخفضت أكثر في عام 2024 إلى 0.9 مليار كيلوواط/ساعة. واستمر هذا الانخفاض في عام 2025، حيث لم تُورد إلى الصين سوى 0.3 مليار كيلوواط/ساعة خلال الأشهر التسعة الأولى.


المستثمرون يترقبون تحركات السندات بعد صدمة التحقيق الجنائي مع باول

يتم عرض خطاب رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول على شاشة في بورصة نيويورك (أ.ب)
يتم عرض خطاب رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول على شاشة في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

المستثمرون يترقبون تحركات السندات بعد صدمة التحقيق الجنائي مع باول

يتم عرض خطاب رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول على شاشة في بورصة نيويورك (أ.ب)
يتم عرض خطاب رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول على شاشة في بورصة نيويورك (أ.ب)

تخيم حالة من الترقب المشوب بالحذر على أسواق السندات الأميركية، حيث يتأهب المستثمرون لموجة صعود في العوائد طويلة الأجل. وتأتي هذه التحركات مدفوعةً بالهزات الارتدادية للتحقيق الجنائي مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، وهو التطور الدراماتيكي الذي أجج المخاوف من انفلات الضغوط التضخمية، وألقى بظلال من الشك حول استدامة القدرة الماليّة للبلاد.

وقد أثار التحقيق الذي أجرته وزارة العدل رد فعل حاداً من باول عندما كشف عنه خلال عطلة نهاية الأسبوع، واصفاً الخطوة بأنها «ذريعة» للتأثير على أسعار الفائدة. ومنذ استئناف مهامه في يناير (كانون الثاني) الماضي، طالب الرئيس دونالد ترمب بخفض أسعار الفائدة بشكل حاد، ووجه انتقادات متكررة لباول لعدم استجابته، وفق «رويترز».

ويخشى المستثمرون أن أي تآكل في الثقة باستقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» والتزامه بالاستقرار السعري قد يرفع توقعات التضخم، مما يؤدي إلى انحدار منحنى العائد مع طلب المشاركين في السوق تعويضاً إضافياً مقابل الاحتفاظ بسندات الخزانة طويلة الأجل. وقد ينعكس ذلك على أسواق الائتمان ويؤثر على القدرة على التحمل المالي، وهو مصدر قلق رئيسي للناخبين، نظراً لأن معدلات الرهن العقاري مرتبطة بالعوائد طويلة الأجل.

وقال تييري ويزمان، كبير استراتيجيي الأسواق والعملات في مجموعة «ماكواري»: «كلما حاول الفرع التنفيذي الضغط على (الاحتياطي الفيدرالي) للحفاظ على أسعار الفائدة منخفضة أكثر مما ينبغي، فإن ذلك ينقلب عادةً عليه». وأضاف أنه لا يزال مشترياً لما يُعرف بـ«المستويّات المتسارعة»، أو الصفقات التي تتوقع اتساع الفارق بين سندات الخزانة لأجل سنتين و10 سنوات.

وقد ظهرت المخاوف بشأن ارتفاع توقعات التضخم في مؤشر العائد الفعلي طويل الأجل، وهو مقياس لتوقعات المستثمرين بشأن التضخم. وارتفع مؤشر التضخم المتوقع لـ10 سنوات في الولايات المتحدة إلى 2.29 في المائة يوم الثلاثاء الماضي، وهو الأعلى منذ أوائل نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال جيريمي بارنوم، المدير المالي لبنك «جي بي مورغان»، يوم الثلاثاء خلال مؤتمر صحافي لمناقشة أرباح البنك للربع الرابع من 2025: «هذا الصراع المتزايد بين البيت الأبيض و(الاحتياطي الفيدرالي) قد يؤدي إلى رفع أسعار الفائدة ويعقد جهود إنعاش سوق الإسكان». وأضاف: «السرد العام في السوق هو أن فقدان استقلالية (الاحتياطي الفيدرالي) يميل إلى إحداث انحدار أكبر في منحنى العائد وأضرار أخرى على الديناميكية الاقتصادية المستمرة».

وعبّر روبن فينس، الرئيس التنفيذي لبنك «بي إن واي»، عن مخاوف مماثلة في مؤتمر صحافي بعد إعلان أرباح البنك يوم الثلاثاء صباحاً: «دعونا لا نهز أساس سوق السندات ونفعل شيئاً قد يدفع أسعار الفائدة فعلياً للارتفاع نتيجة فقدان الثقة في استقلالية (الاحتياطي الفيدرالي)».

وانحدر منحنى العائد بين سندات الخزانة الأميركية لأجل سنتين و10 سنوات إلى 67.10 نقطة أساس يوم الاثنين مؤقتاً مع عودة المخاوف بشأن استقلالية (الاحتياطي الفيدرالي)، لكنه تقلص بعد ذلك.

وعند سؤال المتحدث باسم البيت الأبيض عن توقعات المستثمرين لانحدار منحنى العائد الذي قد يؤثر على معدلات الرهن العقاري، قال: «تلتزم إدارة ترمب بإعادة الولايات المتحدة لتكون الاقتصاد الأكثر ديناميكية في العالم وضمان ثقة الأسواق المالية في السياسة النقدية الوطنية».

وكان المستثمرون قد بدأوا بالفعل في تسعير منحنى عائد أكثر انحداراً في 2026 قبل الإعلان عن التحقيق الجنائي مع باول يوم الأحد.

ومع وجود «الاحتياطي الفيدرالي» في منتصف دورة تيسيرية، كان المشاركون في السوق يشترون نهاية المنحنى القصيرة، مثل سندات سنتين و5 سنوات، بينما يبيعون سندات 10 سنوات و30 سنة مع استمرار المخاوف بشأن العجز المالي المرتفع للولايات المتحدة.

وقال ديفيد هواغ، مدير محافظ الدخل الثابت في «كابيتال غروب»: «عندما لا نعرف إلى أين تتجه السياسات، هذا هو الوقت الذي نطالب فيه بعوائد أعلى لنُغرَم بالاستثمار في سندات الخزانة».

خيار غير جذاب

وأضاف هواغ أن المستثمرين يواجهون خيارين غير جذابين نسبياً: شراء سندات الخزانة قصيرة الأجل بعوائد أقل وعوائد محدودة، أو المخاطرة بالتحرك نحو سندات 10 سنوات للحصول على عائد إضافي، مع احتمال مواجهة مشكلة إذا ركز «الاحتياطي الفيدرالي» على خفض أسعار الفائدة على حساب السيطرة على التضخم. وقال: «ليست صفقة مغرية، مرحباً بكم في عالمي».

ويعتقد المشاركون في سوق سندات الخزانة والمحللون أن هناك مجالاً كبيراً لمزيد من انحدار منحنى العائد. وبدءاً من مساء الأربعاء، كان بإمكان المستثمرين الحصول على 62.40 نقطة أساس إضافية عند شراء سندات 10 سنوات بدلاً من سندات سنتين، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي».

وعلى الرغم من أن الفارق قد اتسع بشكل كبير منذ إعادة انتخاب ترمب في نوفمبر 2024، ولا يزال أكبر من أدنى مستوى سجل في نوفمبر 2025 البالغ 45 نقطة أساس، فإنه لا يزال أقل من المتوسط طويل الأجل البالغ 1.27 في المائة أو 127 نقطة أساس، وفقاً لسويتا سينغ، المؤسِسة المشاركة لشركة «سيتي ديفيرنت إنفستمنت». وقالت: «لا يزال هناك مجال كبير لانحدار المنحنى».

وقال سيث ماير، رئيس إدارة المحافظ العالمية في «جانوس هندرسون إنفسترز»، إنه لا يزال محتفظاً بسندات الخزانة ومراكز أخرى تراهن على انحدار منحنى العائد، أو انخفاض أسعار السندات طويلة الأجل مع إصرار المستثمرين على الحصول على عائد أعلى. وأضاف: «نحن ما زلنا تاريخياً مسطحين؛ نحن مسطحون مقارنة بالدول المتقدمة الأخرى».

استقرار نسبي في الأسعار رغم المخاوف

ورغم التصريحات السياسية المتزايدة، ظلت معدلات السندات طويلة الأجل مستقرة نسبياً. ويوم الاثنين، ارتفع العائد على سندات 10 سنوات قليلاً قبل أن يتراجع يوم الأربعاء بعد الظهر إلى 4.142 في المائة.

ومع ذلك، لا يستسلم المتفائلون بانحدار منحنى العائد، مشيرين إلى حالة عدم اليقين وسرعة إصدار السياسات والتصريحات الجديدة من البيت الأبيض. وقالت سينغ: «هناك دومينوات جديدة تسقط كل يوم».