السعودية تواصل تطوير السوق المالية بدعم الاستثمارات والإصلاحات التنظيمية

«ستاندرد آند بورز»: النمو يمكن الشركات من تنويع قواعد التمويل على المدى البعيد

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

السعودية تواصل تطوير السوق المالية بدعم الاستثمارات والإصلاحات التنظيمية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

تتسارع عملية تطوير الأسواق المالية الشاملة في السعودية مدفوعة بالاستثمارات الكبيرة ضمن «رؤية 2030»، إلى جانب الإصلاحات التنظيمية، والمبادرات الرامية إلى جذب التمويل الأجنبي، والاستثمارات في البنية التحتية خلال العقد الماضي. وفي رأي وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، فإن نمو هذه الأسواق سيسهم في تمكين الشركات من تنويع قواعد تمويلها وتأمين رأس المال على المدى الطويل.

وباعتباره جزءاً من جهود تطوير الأسواق المالية، تهدف المملكة كذلك إلى إنشاء سوق ثانوية محلية للديون المقومة بالعملة المحلية مع مجموعة متنوعة من المصدرين والمستثمرين. وقد بدأت الإصدارات الكبيرة من العملات الصعبة من الشركات غير المالية منذ سنوات قليلة، لكنها بدأت تتسارع بشكل ملحوظ، وفق تقرير للوكالة.

ويشير التقرير إلى أن المقصود بسوق السندات والصكوك المحلية في هذا السياق هو الشركات المالية وغير المالية على حد سواء، مستنداً إلى تقارير سوق الدين التي تنشرها البورصة السعودية لبيانات الإصدار المحلي.

مبادرات رئيسية

ومن أبرز المبادرات التي جرى تنفيذها حتى الآن، إنشاء منحنى عائد السيادة للعملة المحلية، إذ استأنفت المملكة في عام 2015 إصدار أدوات مقومة بالريال السعودي، وعادت إلى أسواق الدين المحلية. وفي عام 2017، أطلقت وزارة المالية، عبر المركز الوطني لإدارة الدين، برنامج الصكوك المحلية بالريال، الذي أسهم من خلال الإصدارات الشهرية للصكوك المقومة بالريال في إنشاء منحنى عائد السيادة للعملة المحلية ليكون بمثابة معيار للمصدرين غير السياديين يقيسون أداءهم عليه.

وأضاف التقرير أنه في عام 2018 تعاون المركز الوطني لإدارة الدين مع خمس مؤسسات مالية محلية بوصفها وسطاء رئيسيين لتوسيع قاعدة المستثمرين وتحسين السيولة في الأوراق المالية الحكومية، مضيفاً المزيد من الوسطاء المحليين في عام 2021، وخمسة بنوك دولية في عام 2022.

كما تم في عام 2018 إطلاق برنامج تطوير القطاع المالي بهدف تعزيز الأسواق المالية في المملكة، وخصوصاً أسواق الدين، حيث بدأ صانعو القرار الرئيسيون مثل الهيئة العامة للأسواق المالية، والبنك المركزي السعودي، ووزارة المالية بالتنسيق في مبادرات متنوعة ضمن هذا الإطار.

وفيما يتعلق بالاستثمار في بنية السوق التحتية، أنشأت المملكة في عامي 2016 و2018 شركة مركز إيداع الأوراق المالية (إيداع) ومركز مقاصة الأوراق المالية (مقاصة)، كما عملت «تداول»، سوق الأسهم السعودية، على تطوير منصات التداول وما بعد التداول بشكل كبير على مدى السنوات الماضية؛ وفق الوكالة.

وفي عام 2021، جرى تحويل «تداول» إلى هيكل شركة قابضة تحت «مجموعة تداول السعودية» بهدف تبسيط العمليات وتعزيز الحوكمة. وأسهم التعاون بين «إيداع» و«يوروكلير» في تمكين المستثمرين الدوليين من الوصول إلى أسواق الصكوك والسندات السعودية، كما ساعد على تحسين عمليات التداول والمقاصة والتسوية. وفي عام 2023، قامت السعودية أيضاً بتحسين المعاملة الضريبية للصكوك وأدوات الدين لتعزيز الإصدار والتداول.

وبفضل هذه الجهود، أدرجت السندات المقومة بالعملة المحلية السعودية ضمن بعض مؤشرات سندات الأسواق الناشئة خلال السنوات القليلة الماضية. وتواصل المملكة تطوير أسواق رأس المال، بما في ذلك إقرار قانون الاستثمار في عام 2024، إلى جانب تحديثات برنامج التقاعد.

وكالة «ستاندرد آند بورز» ترى أن نمو الأسواق المالية سيسهم في تمكين الشركات من تنويع قواعد تمويلها وتأمين رأس المال على المدى الطويل (أ.ب)

سوق الشركات الناشئة

وفي سياق موازٍ، يوضح التقرير أن السوق بحاجة إلى قاعدة مصدّرين متنوعة بالقدر الكافي في هذه المرحلة. وقد بلغ إجمالي حجم السندات والصكوك للشركات القائمة أكثر من الضعف ليصل إلى 37 مليار دولار في الربع الأول من عام 2025، مقارنة بنحو 15.5 مليار دولار في الفترة نفسها من عام 2020.

وخلال الفترة ما بين الربع الأول من 2020 والربع الأول من 2025، بلغ إجمالي إصدارات الدين السيادي نحو 92.7 مليار دولار، بينما بلغت الإصدارات غير السيادية نحو 63.5 مليار دولار.

ولإعطاء تصور أوضح لهذا الرقم، بلغت قروض البنوك السعودية للقطاع الخاص 804 مليارات دولار في أبريل (نيسان) 2025. وبحسب إحصائيات تداول حتى الربع الأول من عام 2025، فإن إجمالي حجم إصدار السندات المحلية السيادية وغير السيادية يمثل نحو 20.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، في حين تمثل إصدارات الشركات 3.4 في المائة، مرتفعة من 1.9 في المائة قبل خمس سنوات، رغم أنها لا تزال أقل من مستويات الأسواق الناشئة الأكثر نضجاً؛ بحسب «ستاندرد آند بورز».

نمو إدارة الأصول

ويواصل قطاع إدارة الأصول في السعودية نموه السريع، ما يُعد عاملاً داعماً لنمو الأسواق المالية المحلية على المدى الطويل، حيث ارتفعت الأصول تحت الإدارة إلى نحو 281 مليار دولار بنهاية عام 2024، مقارنة بـ88 مليار دولار في عام 2015، بمعدل نمو سنوي يقارب 12 في المائة. وبافتراض نمو سنوي بنسبة 10 في المائة، تتوقع الوكالة أن تصل الأصول تحت الإدارة إلى نحو 500 مليار دولار بحلول نهاية عام 2030.

ويرجح التقرير أن تستمر الشركات المملوكة للدولة في السعودية في الهيمنة على إصدارات الشركات غير المالية، تليها بعض كبرى الشركات في القطاع الخاص ذات الجودة الائتمانية العالية، قبل أن تبدأ الشركات الخاصة ذات التصنيف المنخفض في دخول السوق. ويتماشى ذلك مع التطور الذي شهدته أسواق سندات أخرى حول العالم، مثل تشيلي والبرازيل وماليزيا وجنوب أفريقيا.

دور سوق الدين

وتوفر سوق الدين المحلية المتطورة للجهات المصدرة القدرة على الوصول إلى مجموعات متنوعة من رأس المال بشروط وأحكام مرنة تلبي الاحتياجات التمويلية المختلفة، كما تكمل سوق الأسهم في توفير حلول مالية للنشاط الاستثماري المحلي، وتدعم الاقتصاد بصفة عامة. ويساعد أيضاً على جذب المستثمرين المحليين والأجانب، بما يوسع قاعدة المستثمرين ويعزز قدرة الجهات المصدرة على الوصول إلى التمويل.

إلى جانب ذلك، يمكن أن يساهم تطوير سوق دين محلية عميقة في تعزيز استقرار التمويل، من خلال توفير بدائل محلية للمصدرين تقلل من التعرض للمخاطر. ومن شأن سوق رأس مال ديني أكثر تطوراً أن تخلق تجمعات سيولة أكبر لتلبية الاحتياجات التمويلية المختلفة، فضلاً عن كونها منصة استثمارية جاذبة للمستثمرين تدعم صناديق التقاعد وشركات إدارة الأصول وشركات التأمين. كما تساعد البنوك على إدارة المخاطر الخاصة بها عبر توفير قنوات تمويل محلية إضافية، إلى جانب كونها بديلة محلية للأصول التي كانت تقليدياً تبقى ضمن ميزانيات البنوك.

ووفق التقرير، يساعد ذلك القطاع المصرفي على إدارة احتياجات الأصول والخصوم والسيولة بشكل أفضل، مع توسيع نطاق تجمعات رأس المال، في حين تعزز بيانات التسعير والمعاملات المتوفرة في سوق الدين الشفافية والوصول إلى المعلومات، بما يعود بالفائدة على كل من المصدرين والمستثمرين.


مقالات ذات صلة

قفزة لسهم طيران «ناس» بعد إعلان تأسيس شركة في سوريا

الاقتصاد إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)

قفزة لسهم طيران «ناس» بعد إعلان تأسيس شركة في سوريا

قفز سهم شركة «ناس» السعودية للطيران بنسبة ​5.7 % ليسجل 64.45 ريال للسهم بعد إعلان الشركة إنشاء مشروع «ناس سوريا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجل يراقب تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

المؤشر السعودي يرتفع هامشياً وسط ترقب نتائج أعمال الشركات

أنهى مؤشر السوق السعودي جلسة اليوم الأربعاء على ارتفاع طفيف بنسبة 0.1 في المائة، ليغلق عند 11.341 نقطة، بتداولات بلغت نحو 5.2 مليون ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)

ارتفاع معظم الأسواق الخليجية قبيل إعلان النتائج المالية

أنهت معظم أسواق الأسهم الخليجية تعاملات يوم الثلاثاء على ارتفاع، مع تحول اهتمام المستثمرين إلى نتائج الشركات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)

ارتفاع معظم الأسواق الخليجية في التداولات المبكرة

ارتفع معظم أسواق الأسهم الخليجية الرئيسية في التعاملات المبكرة يوم الثلاثاء، مع تحول اهتمام المستثمرين إلى نتائج الشركات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد قيادات من مجموعة «تداول السعودية» تشارك في مراسم قرع جرس إغلاق جلسة التداول في بورصة «ناسداك» (ناسداك)

«تداول السعودية» تقرع جرس إغلاق «ناسداك» في نيويورك

قامت قيادات مجموعة «تداول السعودية» بزيارة مقر منصة «ناسداك» في مدينة نيويورك، حيث شاركت في قرع جرس إغلاق «ناسداك».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.