السعودية تواصل تطوير السوق المالية بدعم الاستثمارات والإصلاحات التنظيمية

«ستاندرد آند بورز»: النمو يمكن الشركات من تنويع قواعد التمويل على المدى البعيد

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

السعودية تواصل تطوير السوق المالية بدعم الاستثمارات والإصلاحات التنظيمية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

تتسارع عملية تطوير الأسواق المالية الشاملة في السعودية مدفوعة بالاستثمارات الكبيرة ضمن «رؤية 2030»، إلى جانب الإصلاحات التنظيمية، والمبادرات الرامية إلى جذب التمويل الأجنبي، والاستثمارات في البنية التحتية خلال العقد الماضي. وفي رأي وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، فإن نمو هذه الأسواق سيسهم في تمكين الشركات من تنويع قواعد تمويلها وتأمين رأس المال على المدى الطويل.

وباعتباره جزءاً من جهود تطوير الأسواق المالية، تهدف المملكة كذلك إلى إنشاء سوق ثانوية محلية للديون المقومة بالعملة المحلية مع مجموعة متنوعة من المصدرين والمستثمرين. وقد بدأت الإصدارات الكبيرة من العملات الصعبة من الشركات غير المالية منذ سنوات قليلة، لكنها بدأت تتسارع بشكل ملحوظ، وفق تقرير للوكالة.

ويشير التقرير إلى أن المقصود بسوق السندات والصكوك المحلية في هذا السياق هو الشركات المالية وغير المالية على حد سواء، مستنداً إلى تقارير سوق الدين التي تنشرها البورصة السعودية لبيانات الإصدار المحلي.

مبادرات رئيسية

ومن أبرز المبادرات التي جرى تنفيذها حتى الآن، إنشاء منحنى عائد السيادة للعملة المحلية، إذ استأنفت المملكة في عام 2015 إصدار أدوات مقومة بالريال السعودي، وعادت إلى أسواق الدين المحلية. وفي عام 2017، أطلقت وزارة المالية، عبر المركز الوطني لإدارة الدين، برنامج الصكوك المحلية بالريال، الذي أسهم من خلال الإصدارات الشهرية للصكوك المقومة بالريال في إنشاء منحنى عائد السيادة للعملة المحلية ليكون بمثابة معيار للمصدرين غير السياديين يقيسون أداءهم عليه.

وأضاف التقرير أنه في عام 2018 تعاون المركز الوطني لإدارة الدين مع خمس مؤسسات مالية محلية بوصفها وسطاء رئيسيين لتوسيع قاعدة المستثمرين وتحسين السيولة في الأوراق المالية الحكومية، مضيفاً المزيد من الوسطاء المحليين في عام 2021، وخمسة بنوك دولية في عام 2022.

كما تم في عام 2018 إطلاق برنامج تطوير القطاع المالي بهدف تعزيز الأسواق المالية في المملكة، وخصوصاً أسواق الدين، حيث بدأ صانعو القرار الرئيسيون مثل الهيئة العامة للأسواق المالية، والبنك المركزي السعودي، ووزارة المالية بالتنسيق في مبادرات متنوعة ضمن هذا الإطار.

وفيما يتعلق بالاستثمار في بنية السوق التحتية، أنشأت المملكة في عامي 2016 و2018 شركة مركز إيداع الأوراق المالية (إيداع) ومركز مقاصة الأوراق المالية (مقاصة)، كما عملت «تداول»، سوق الأسهم السعودية، على تطوير منصات التداول وما بعد التداول بشكل كبير على مدى السنوات الماضية؛ وفق الوكالة.

وفي عام 2021، جرى تحويل «تداول» إلى هيكل شركة قابضة تحت «مجموعة تداول السعودية» بهدف تبسيط العمليات وتعزيز الحوكمة. وأسهم التعاون بين «إيداع» و«يوروكلير» في تمكين المستثمرين الدوليين من الوصول إلى أسواق الصكوك والسندات السعودية، كما ساعد على تحسين عمليات التداول والمقاصة والتسوية. وفي عام 2023، قامت السعودية أيضاً بتحسين المعاملة الضريبية للصكوك وأدوات الدين لتعزيز الإصدار والتداول.

وبفضل هذه الجهود، أدرجت السندات المقومة بالعملة المحلية السعودية ضمن بعض مؤشرات سندات الأسواق الناشئة خلال السنوات القليلة الماضية. وتواصل المملكة تطوير أسواق رأس المال، بما في ذلك إقرار قانون الاستثمار في عام 2024، إلى جانب تحديثات برنامج التقاعد.

وكالة «ستاندرد آند بورز» ترى أن نمو الأسواق المالية سيسهم في تمكين الشركات من تنويع قواعد تمويلها وتأمين رأس المال على المدى الطويل (أ.ب)

سوق الشركات الناشئة

وفي سياق موازٍ، يوضح التقرير أن السوق بحاجة إلى قاعدة مصدّرين متنوعة بالقدر الكافي في هذه المرحلة. وقد بلغ إجمالي حجم السندات والصكوك للشركات القائمة أكثر من الضعف ليصل إلى 37 مليار دولار في الربع الأول من عام 2025، مقارنة بنحو 15.5 مليار دولار في الفترة نفسها من عام 2020.

وخلال الفترة ما بين الربع الأول من 2020 والربع الأول من 2025، بلغ إجمالي إصدارات الدين السيادي نحو 92.7 مليار دولار، بينما بلغت الإصدارات غير السيادية نحو 63.5 مليار دولار.

ولإعطاء تصور أوضح لهذا الرقم، بلغت قروض البنوك السعودية للقطاع الخاص 804 مليارات دولار في أبريل (نيسان) 2025. وبحسب إحصائيات تداول حتى الربع الأول من عام 2025، فإن إجمالي حجم إصدار السندات المحلية السيادية وغير السيادية يمثل نحو 20.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، في حين تمثل إصدارات الشركات 3.4 في المائة، مرتفعة من 1.9 في المائة قبل خمس سنوات، رغم أنها لا تزال أقل من مستويات الأسواق الناشئة الأكثر نضجاً؛ بحسب «ستاندرد آند بورز».

نمو إدارة الأصول

ويواصل قطاع إدارة الأصول في السعودية نموه السريع، ما يُعد عاملاً داعماً لنمو الأسواق المالية المحلية على المدى الطويل، حيث ارتفعت الأصول تحت الإدارة إلى نحو 281 مليار دولار بنهاية عام 2024، مقارنة بـ88 مليار دولار في عام 2015، بمعدل نمو سنوي يقارب 12 في المائة. وبافتراض نمو سنوي بنسبة 10 في المائة، تتوقع الوكالة أن تصل الأصول تحت الإدارة إلى نحو 500 مليار دولار بحلول نهاية عام 2030.

ويرجح التقرير أن تستمر الشركات المملوكة للدولة في السعودية في الهيمنة على إصدارات الشركات غير المالية، تليها بعض كبرى الشركات في القطاع الخاص ذات الجودة الائتمانية العالية، قبل أن تبدأ الشركات الخاصة ذات التصنيف المنخفض في دخول السوق. ويتماشى ذلك مع التطور الذي شهدته أسواق سندات أخرى حول العالم، مثل تشيلي والبرازيل وماليزيا وجنوب أفريقيا.

دور سوق الدين

وتوفر سوق الدين المحلية المتطورة للجهات المصدرة القدرة على الوصول إلى مجموعات متنوعة من رأس المال بشروط وأحكام مرنة تلبي الاحتياجات التمويلية المختلفة، كما تكمل سوق الأسهم في توفير حلول مالية للنشاط الاستثماري المحلي، وتدعم الاقتصاد بصفة عامة. ويساعد أيضاً على جذب المستثمرين المحليين والأجانب، بما يوسع قاعدة المستثمرين ويعزز قدرة الجهات المصدرة على الوصول إلى التمويل.

إلى جانب ذلك، يمكن أن يساهم تطوير سوق دين محلية عميقة في تعزيز استقرار التمويل، من خلال توفير بدائل محلية للمصدرين تقلل من التعرض للمخاطر. ومن شأن سوق رأس مال ديني أكثر تطوراً أن تخلق تجمعات سيولة أكبر لتلبية الاحتياجات التمويلية المختلفة، فضلاً عن كونها منصة استثمارية جاذبة للمستثمرين تدعم صناديق التقاعد وشركات إدارة الأصول وشركات التأمين. كما تساعد البنوك على إدارة المخاطر الخاصة بها عبر توفير قنوات تمويل محلية إضافية، إلى جانب كونها بديلة محلية للأصول التي كانت تقليدياً تبقى ضمن ميزانيات البنوك.

ووفق التقرير، يساعد ذلك القطاع المصرفي على إدارة احتياجات الأصول والخصوم والسيولة بشكل أفضل، مع توسيع نطاق تجمعات رأس المال، في حين تعزز بيانات التسعير والمعاملات المتوفرة في سوق الدين الشفافية والوصول إلى المعلومات، بما يعود بالفائدة على كل من المصدرين والمستثمرين.


مقالات ذات صلة

مؤشر السوق السعودية يُغلق منخفضاً للجلسة الخامسة على التوالي

الاقتصاد مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)

مؤشر السوق السعودية يُغلق منخفضاً للجلسة الخامسة على التوالي

أنهى مؤشر السوق الرئيسية (تاسي) جلسة الثلاثاء على تراجع بنسبة 0.9 في المائة، ليغلق عند 11245 نقطة (-100 نقطة)، بتداولات بلغت قيمتها نحو 5 مليارات ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمران يتابعان شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)

السوق السعودية تغلق متراجعة بضغط من الأسهم القيادية

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية جلسة الثلاثاء على تراجع بنسبة 0.2 في المائة ليغلق عند 11345 نقطة، بتداولات بلغت 5.6 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يتابع الشاشات في السوق السعودية (أ.ف.ب)

«دار البلد لحلول الأعمال» تعتزم طرح 30 % من أسهمها بالسوق السعودية

تعتزم شركة «دار البلد لحلول الأعمال» طرح جزء من أسهمها للاكتتاب العام الأولي في السوق الرئيسية السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)

ارتفاع معظم البورصات الخليجية مع آمال بمواصلة محادثات السلام

سجلت أسواق الأسهم الخليجية الرئيسية انتعاشاً مبكراً، الثلاثاء، بعد تقارير تفيد بأن إيران تدرس المشاركة في محادثات سلام مع الولايات المتحدة في باكستان.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبنى «بنك الرياض» بالمركز المالي في العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)

أرباح «بنك الرياض» تنمو إلى 697 مليون دولار بدعم عوائد التمويل والاستثمار

حقق «بنك الرياض» نمواً مستقراً في أرباحه الصافية خلال الربع الأول من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.