ألمانيا تعتقل دنماركياً مشتبهاً فيه خطط لهجمات لمصلحة إيران

سفارة طهران في برلين رفضت الاتهامات الموجهة إلى «فيلق القدس»

عنصر من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)
عنصر من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)
TT

ألمانيا تعتقل دنماركياً مشتبهاً فيه خطط لهجمات لمصلحة إيران

عنصر من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)
عنصر من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)

بعد أيام على رفع ألمانيا مستوى التحذير من هجمات إرهابية في البلاد قد تنفذها خلايا نائمة مرتبطة بإيران، أعلن المدعي العام الفيدرالي لديها عن اعتقال «جاسوس إيراني» يحمل الجنسيتين الأفغانية والدنماركية، وقال إنه كان يخطط لهجمات على مرافق يهودية في برلين.

وأضاف الادعاء الألماني أن «الحرس الثوري» الإيراني فوض المشتبه فيه، الذي يدعى «علي.س»، المهمة مطلع يونيو (حزيران) الماضي.

وقال إن المهمة تضمنت جمع معلومات عن 3 مقرات في العاصمة الألمانية «بهدف التحضير لعمليات استخباراتية إضافية في ألمانيا، على الأرجح اعتداءات تستهدف أهدافاً يهودية». وكشف الادعاء الألماني عن أن علي اعتقل في الدنمارك بطلب من ألمانيا يوم 24 يونيو قبل أن يُسلم إلى برلين حيث مثل أمام القاضي ليواجه التهم الموجهة إليه.

عناصر من الشرطة الألمانية خارج «المركز الإسلامي» في هامبورغ خلال مداهمة يوم 24 يوليو 2024 (أ.ب)

وأصدر الادعاء الألماني مذكرة التوقيف بحق المتهم بناء «على معلومات استخباراتية» لم يكشف عن مصدرها. وغالباً ما تتحرك السلطات الألمانية لإصدار مذكرات اعتقال بناء على معلومات تتلقاها من مخابرات أجنبية، تكون عادة إسرائيلية أو أميركية.

ورفضت السفارة الإيرانية في برلين الاتهامات الموجهة إليها، وقالت في بيان: «هذه الاتهامات الخطيرة التي لا تستند إلى دليل، تبدو جزءاً من حملة متعمدة لتحويل انتباه الرأي العام».

في وقت لاحق، قالت الخارجية الألمانية إنها استدعت السفير الإيراني بعد إلقاء القبض على شخص مشتبه في تجسسه لصالح إيران.

وفي منشور على منصة «إكس»، أكدت الوزارة «لن نتهاون مع أي تهديد لحياة اليهود في ألمانيا. يجب كشف ملابسات الاشتباه بضلوع رجل دنمركي في أنشطة تجسس محتملة لصالح إيران».

عميل «فيلق القدس»

وأفادت صحيفة «دي فيلت» بأن التحقيقات بحق المشتبه فيه استغرقت أشهراً، وأن الرجل تردد مراراً على عناوين مرتبطة بالجالية اليهودية في برلين، من بينها «الجمعية الإسرائيلية - الألمانية».

بدورها، ذكرت مجلة «دير شبيغل» أن من بين المواقع التي زارها المشتبه فيه، واحداً كان يتردد عليه رئيس «المجلس اليهودي المركزي» في ألمانيا، جوزيف شوستر. وقالت مصادر أمنية إن «تحركاً عنيفاً بدا واقعياً»، مما دفع بالسلطات للتحرك وإصدار مذكرة توقيف لاعتقاله في الدنمارك، وفقاً لصحيفة «دي فيلت». وأشارت المصادر إلى أن علي كان على تواصل مع «فيلق القدس»، الذراع الخارجية لعمليات «الحرس الثوري».

وكانت المخابرات الألمانية الداخلية قد حذرت الأسبوع الماضي من تحركات «إضافية» لـ«فيلق القدس» في ألمانيا.

ومنذ عملية «7 أكتوبر (تشرين الأول)»، رفعت ألمانيا من مستوى التحذير واليقظة في محيط المواقع اليهودية والإسرائيلية، لكن المخاوف من التهديدات زادت قبل أسابيع مع التوتر بين إيران وإسرائيل، مما دفع بالسلطات لتكثيف عمليات مراقبة خلايا قد تشكل تهديداً أمنياً. وفي العام الماضي، قال محققون في ميونيخ إن رجلاً يحمل الجنسية الفرنسية كان يصور منزلاً يؤوي عائلة يهودية معروفة. واعتقلت السلطات الفرنسية الرجل لاحقاً واتهمته بأنه عضو في خلية كانت تُعد لاعتداءات في أوروبا بأوامر من طهران.

قائمة الإرهاب

وعادت الأصوات المطالبة بإدراج «الحرس الثوري» الإيراني على لائحة الإرهاب الأوروبية، وهو ما تتردد فيه «بروكسل» منذ سنوات. ويقول خبراء وسياسيون ألمان يطالبون بذلك إنه لم يُتخذ بعد قرار سياسي لإضافة «الحرس الثوري» إلى اللائحة السوداء، وإن هناك مخاوف أوروبية من أن يؤدي تصنيف كهذا إلى تدهور إضافي في العلاقات مع طهران. ونقلت مجلة «دي فيلت» عن المتحدث باسم حقوق الإنسان في حزب الخضر، ماكس لوكس، أنه «من الواضح أن المخابرات الألمانية قلقة» من تحركات «الحرس الثوري»، لكنه اتهم وزارة الخارجية بعدم محاسبة النظام الإيراني. واتهم لوكس وزير الخارجية يوهان فادفول بـ«الفشل في السعي لإدراج (الحرس الثوري) على لائحة الإرهاب الأوروبية»، واصفاً الحكومة الألمانية بأنها «فاشلة» في هذا الإطار.

ضابط شرطة يقف خارج «المركز الإسلامي» في هامبورغ خلال مداهمة يوم 24 يوليو 2024 (أ.ب)

وقال لوكس إنه كتب إلى وزارة الخارجية مطالباً بالضغط في «بروكسل» لتصنيف «الحرس الثوري» منظمة إرهابية، وجاء الرد في نهاية يونيو بأن الوزارة «ستواصل العمل على ذلك»، لكنها أضافت أن «(الحرس الثوري) مدرج أصلاً في (الاتحاد الأوروبي) كياناً يخضع لنظام العقوبات المتعلق بأسلحة الدمار الشامل، وبالتالي ينطبق عليه جميع العواقب القانونية التي يمكن أن تترتب على إدراجه ضمن لائحة عقوبات (الاتحاد الأوروبي) المتعلقة بمكافحة الإرهاب».

وتسلم فادفول مهامه وزيراً للخارجية قبل شهرين فقط، وهو ينتمي إلى الحزب المسيحي الديمقراطي الحاكم، وقد حذر إيران منذ تسلمه مهامه بأن فشلها في التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد يدفع بألمانيا لطرح آلية «سناب باك» في مجلس الأمن، التي تعيد العقوبات الدولية على إيران.

وقبل فادفول، كان حزب الخضر هو من يقود وزارة الخارجية عبر الوزيرة أنالينا بيربوك، التي كررت دعمها إدراج «الحرس الثوري» على لائحة الإرهاب الأوروبية، لكنها كانت تبرر تأخر «بروكسل» بعدم وجود قاعدة قانونية واضحة يمكن الاستناد إليها. لكن حكماً صدر عن محكمة ألمانية قبل نحو عام، أكد تورط «الحرس الثوري» في عملية إرهابية بأوروبا، مما أعطى المطالبين بتصنيفه منظمة إرهابية أملاً في تحقيق ذلك، بعد توفر المبرر القانوني. ومع ذلك، لم تتحرك «بروكسل» بعد لاتخاذ القرار.

وفي داخل ألمانيا، اتخذت الحكومة السابقة التي كان يرأسها أولاف شولتس خطوة طالب بها ناشطون إيرانيون لسنوات، بإغلاق «المسجد الإسلامي» في هامبورغ، المعروف بـ«المسجد الأزرق»، الذي تقول المخابرات الألمانية إنه يشكل قاعدة لنشر بروباغندا النظام الإيراني في أوروبا، وأيضاً مقراً أساسياً للتجسس على المعارضين الإيرانيين، وإنه مرتبط مباشرة بطهران.


مقالات ذات صلة

تشكيك أميركي في صدقية إسرائيل حول خطة إيرانية لاغتيال ترمب

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يهم بالصعود إلى طائرة «إير فورس وان» في بريطانيا (رويترز)

تشكيك أميركي في صدقية إسرائيل حول خطة إيرانية لاغتيال ترمب

شكك مسؤولون أميركيون في صحة معلومات مخابراتية إسرائيلية عن تهديد إيراني باستهداف طائرة «إير فورس وان» التي كانت ستقل الرئيس دونالد من تركيا الشهر الماضي.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يسار) إلى جانب يوسي كوهن الذي عُين رئيساً لـ«الموساد» من قبل نتنياهو... 7 ديسمبر 2015 (أرشيفية - غيتي)

رئيس سابق لـ«الموساد»: جواسيس «تجولوا» في منشأة نووية إيرانية

قال يوسي كوهين، الرئيس السابق لجهاز «الموساد» الإسرائيلي، إنَّ جواسيس الجهاز زاروا منشأة فوردو النووية الإيرانية «مرات كثيرة» في الماضي لفهمها بصورة أفضل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية ترمب خلال لقائه بنتنياهو في البيت الأبيض الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تراهن على حسم الحرب ضد إيران رغم تأجيل الضربة

عكست وسائل الإعلام العبرية حالة إحباط القيادات السياسية والعسكرية الإسرائيلية عقب تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن توجيه «الضربة الحاسمة» ضد إيران.

نظير مجلي ( تل ابيب)
شؤون إقليمية ترمب مستقبلاً نتنياهو بحضور نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بالبيت الأبيض يوم 4 فبراير 2025 (رويترز)

فانس ونتنياهو يبحثان خلافاتهما بشأن إيران

أجرى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو محادثات مباشرة بشأن الحرب على إيران، تناولت الخلاف بينهما حول استمرار الضغوط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب خلال لقائه بنتنياهو في البيت الأبيض الثلاثاء (أ.ف.ب)

نتنياهو: تحالفنا مع ترمب «جدار من الغرانيت» ضد إيران

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن تحالفه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يزال متماسكاً، واصفاً العلاقة بينهما بـ«جدار من الغرانيت».

«الشرق الأوسط» (لندن)

أردوغان يحث ترمب على مواصلة المحادثات مع إيران 

 الرئيس التركي رجب طيب أردوغان (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان (رويترز)
TT

أردوغان يحث ترمب على مواصلة المحادثات مع إيران 

 الرئيس التركي رجب طيب أردوغان (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان (رويترز)

ذكرت الرئاسة التركية، أن الرئيس رجب طيب أردوغان، حث نظيره الأميركي دونالد ترمب، خلال ‌اتصال هاتفي ‌على ​مواصلة ‌المحادثات ⁠مع إيران ​لخفض التوتر ⁠بين البلدين، وعرض دعم أنقرة لجهود السلام.

وقالت الرئاسة في بيان ⁠إن أردوغان وترمب ‌ناقشا ‌أيضا ​الحرب ‌في غزة واتفاقا دفاعيا ‌وقعته تركيا والسعودية وباكستان، إلى جانب العلاقات الثنائية.

وأضافت أن ‌أردوغان أبلغ ترمب بأن هجمات إسرائيل ⁠على ⁠الفلسطينيين في غزة تصاعدت في وقت كان من المفترض أن تدخل فيه المرحلة الثانية من خطة ترامب لوقف ​إطلاق ​النار حيز التنفيذ.


الحرب تفاقم أزمة البنزين ومخاوف الاضطرابات في إيران

شاشة تعرض أسعار صرف العملات في السوق الكبيرة بطهران الاثنين (رويترز)
شاشة تعرض أسعار صرف العملات في السوق الكبيرة بطهران الاثنين (رويترز)
TT

الحرب تفاقم أزمة البنزين ومخاوف الاضطرابات في إيران

شاشة تعرض أسعار صرف العملات في السوق الكبيرة بطهران الاثنين (رويترز)
شاشة تعرض أسعار صرف العملات في السوق الكبيرة بطهران الاثنين (رويترز)

حذّر محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، من أن ارتفاع الأسعار بلغ مستوى «مزعجاً»، ودعا أجهزة الدولة إلى الاستعداد لـ«أسوأ السيناريوهات»، مع تصاعد الضغوط على سوق البنزين ومخاوف من أن تتحول تكلفة الوقود والغلاء إلى مصدر اضطراب اجتماعي.

وقال عارف، خلال ترؤسه آخر اجتماع عقدته لجنة تنظيم السوق، يوم الأحد، إن الولايات المتحدة تنشط على الجبهتَين الاقتصادية والاجتماعية وتسعى، حسب تعبيره، إلى إثارة الاستياء ودفع البلاد نحو «انهيار اجتماعي». ووضع كبح التضخم، والحفاظ على القدرة الشرائية، وتحقيق استقرار نسبي في السوق، ومواجهة المغالاة في الأسعار والاحتكار ضمن أولويات الحكومة.

وتدرس حكومة الرئيس مسعود بزشكيان ثلاثة سيناريوهات جديدة للبنزين، أحدها يسمح بتوقف الضخ بعد نفاد الإنتاج اليومي، فيما تُنقل آخر الحصص من السيارات إلى الأفراد.

وأكدت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني أن أياً من الخيارات لم يُعتمد نهائياً. وقالت، يوم الأحد، إن القرار سيُعلن عبر وسائل الإعلام عندما تنتهي الحكومة من جمع الآراء والتوصل إلى صيغة نهائية.

وقال بزشكيان الأسبوع الماضي إن الحصار البحري الأميركي أغلق طرقاً لدخول السلع إلى إيران، وإن الحكومة لا تملك الموارد اللازمة لاستيراد البنزين.

وفي 13 أبريل (نيسان)، كان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قد خاطب الأميركيين محذراً من تداعيات إغلاق مضيق هرمز على أسعار الوقود، ونشر صورة لأسعار البنزين في محطات قرب البيت الأبيض، وكتب: «استمتعوا بالأسعار الحالية»، مضيفاً أن الأميركيين «سيشتاقون قريباً إلى بنزين بسعر أربعة أو خمسة دولارات».

ثلاثة خيارات

وتتفاوت تقديرات العجز حسب المسؤولين والفترات الزمنية، بين نحو 7 ملايين و20 مليون لتر يومياً، فيما قدّر إسماعيل سقاب أصفهاني، نائب الرئيس، رئيس منظمة تحسين الاستهلاك والإدارة الاستراتيجية للطاقة، النقص الحالي بين 14 و15 مليون لتر.

وزادت الحرب صعوبة سد الفجوة، بعدما تضررت قدرات الإنتاج وتوقفت واردات البنزين مع الحصار البحري.

وتبحث الحكومة ثلاثة خيارات: تقييد الكمية اليومية عند حدود الإنتاج وإيقاف الضخ بعد نفادها، أو توزيع الإنتاج بين السيارات وبيع الاستهلاك الزائد بسعر حر، أو نقل الحصص إلى الأفراد بما يعادل نحو 30 لتراً شهرياً لكل شخص.

وتزداد صعوبة سد الفجوة مع توقف الواردات. وقال سبهوند إن الحصار البحري أدى إلى وقف استيراد البنزين، محذراً من أن أي نظام يرفع الحاجة إلى الوقود المستورد سيزيد تكلفة الدولة ومديونيتها.

وقال حميد حسيني، المتحدث باسم اتحاد مصدري المنتجات النفطية والغاز والبتروكيماويات، في 26 يوليو (تموز)، إن الاستيراد أصبح «شبه مستحيل»، وقدّر حينها العجز بنحو 20 مليون لتر يومياً، مع طاقة قصوى للمصافي تقارب 110 ملايين لتر، واستهلاك بنحو 130 مليوناً.

وتتباين تقديرات حجم الفجوة. ونقل سبهوند عن مسؤول في قطاع التكرير والتوزيع أمام لجنة الطاقة أن الإنتاج بلغ نحو 130 مليون لتر يومياً مقابل استهلاك يبلغ 137 مليوناً، في حين يضع أصفهاني الإنتاج المتاح عند 121 مليوناً، والاستهلاك عند 135 مليوناً.

إيرانيون يتجولون في السوق الكبيرة بطهران الاثنين (رويترز)

وكانت فاطمة مهاجراني قد قالت في 28 يوليو إن قدرات إنتاج البنزين تعرضت لأضرار كبيرة خلال الحرب، وإن استيراد الوقود يحتاج إلى تخصيص موارد خاصة من العملات الأجنبية. وأضافت أن الهجمات أفقدت البلاد 230 مليون متر مكعب من طاقة إنتاج الغاز.

وأشار نصرت الله سيفي، الرئيس السابق لمنظمة تحسين استهلاك الوقود، إلى أن الهجمات على عسلويه وتراجع إنتاج المكثفات الغازية وانخفاض تغذية المصافي والقيود على الاستيراد عبر بحر قزوين زادت تعقيد تأمين البنزين.

وأعادت خطة تجريبية في محافظة كرمان الجدل حول أسعار البنزين إلى الواجهة، بعدما تضمنت بيع الاستهلاك الزائد بسعر مرتفع قبل وقفها.

وقال سبهوند إن خطة تجريبية نُوقشت في لجنة الطاقة بحضور وزير النفط ومسؤولين في الوزارة، وكانت تتضمّن 60 لتراً شهرياً بسعر 1500 تومان، و50 لتراً بسعر ثلاثة آلاف تومان، و40 لتراً إضافياً بسعر خمسة آلاف تومان، ليصل إجمالي الحصص إلى 150 لتراً شهرياً.

أما الاستهلاك الذي يتجاوز 150 لتراً فكان سيُباع بسعر مرتبط بفوب الخليج العربي. وظهر في الإعلان المحلي رقم 87 ألفاً و200 تومان للتر، بما يعادل نحو 47 سنتاً أميركياً، وفق سعر بيع الدولار في السوق الإيرانية، الاثنين، عند 187 ألفاً و200 تومان للدولار.

وكانت 204 محطات في المحافظة تستعد لتطبيق الخطة. وأعلن أحمد سالاري فر، مدير شركة توزيع المنتجات النفطية في كرمان، وقف الخطة بعد مشاورات بين المحافظ ومسؤولين في الحكومة المركزية، وبسبب الحاجة إلى مزيد من الدراسة لبرنامج إدارة الاستهلاك ومكافحة التهريب.

مخاوف من احتجاجات

وتجاوز القلق بشأن البنزين حسابات الإنتاج والدعم إلى مخاوف من انعكاس أي زيادة حادة في الأسعار على الشارع، في وقت تعترف فيه الحكومة بضغط التضخم والغلاء على القدرة الشرائية.

وقال أحمد مرادي، عضو لجنة الطاقة، إن قدرة السكان على تحمل مزيد من الغلاء محدودة، وإن رفع سعر البنزين قد يطلق موجة جديدة من زيادات الأسعار. ورفض مقارنة أسعار الوقود الإيرانية بدول أخرى من دون احتساب دخل السكان وجودة السيارات ومستوى النقل العام.

كما قال رمضان علي سنغدويني، عضو اللجنة، إن النواب طالبوا الحكومة بعدم استخدام رفع الأسعار أداة لخفض الاستهلاك. وذهب كامران غضنفري، عضو لجنة الشؤون الداخلية والمجالس، إلى التحذير من أن قفزة مفاجئة قد تعيد البلاد إلى احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) 2019.

وكانت زيادة مفاجئة في أسعار البنزين في نوفمبر 2019 قد فجّرت احتجاجات واسعة في طهران وعشرات المدن، قبل أن تتحول سريعاً إلى أزمة سياسية وأمنية رافقها قطع شبه كامل للإنترنت وقمع واسع.

وتزامنت التحذيرات مع احتجاجات معيشية متفرقة؛ إذ انتشرت في الأيام الأخيرة مقاطع لتجمعات متقاعدين في مدن عدة، للمطالبة بتحسين أوضاعهم، في حين أقر عارف في الاجتماع نفسه بأن موجة الغلاء باتت «مزعجة».

وقال ألبرت بغزيان، أستاذ الاقتصاد في جامعة طهران، الاثنين، إن الحكومة تمهد لزيادة سعر البنزين، محذراً من أن أي خطوة من هذا النوع ستؤدي حتماً إلى ارتفاع التضخم وتزيد الضغوط على الاقتصاد.

وأضاف، في تصريحات لـ«خبر أونلاين»، أن رفع أسعار حوامل الطاقة يمكن أن يحدث «هزة» في الأسعار، مشيراً إلى أن إيران جربت في السابق زيادات مفاجئة وسياسات «العلاج بالصدمة».

وقال بغزيان إن الخلاف بين مؤيدي رفع أسعار الطاقة يدور بين من يدعون إلى زيادة سريعة ومفاجئة، ومن يفضّلون الإعلان المسبق والرفع التدريجي، معتبراً أن أياً من المسارين لن يحسّن الظروف الاقتصادية الحالية إذا تجاهلت الحكومة تداعيات القرار.

وفي مؤشر آخر إلى اتساع الضغوط المعيشية، قال حسين صمصامي، عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان الإيراني، إن سياسات الحكومة في سوق الصرف رفعت تكلفة المعيشة بما يتجاوز بكثير قيمة المساعدات التي تقدمها إلى الأسر.

وأوضح صمصامي، في تصريحات لموقع «ديدبان إيران»، أن رفع أسعار الصرف الرسمية وإلغاء سعر 28 ألفاً و500 تومان للعملة المدعومة يؤديان إلى اقتطاع أكثر من خمسة ملايين تومان شهرياً من دخل كل إيراني عبر التضخم، مقابل مليون تومان تقدمها الحكومة في صورة قسائم للسلع.

وأضاف أن رفع أحد أسعار الصرف الرسمية إلى 120 ألف تومان انعكس على أسعار المواد الأولية والسلع، فيما أدى إلغاء سعر 28 ألفاً و500 تومان إلى مزيد من الضغوط التضخمية.

وقال غضنفري إن الحكومة لا تستطيع، وفق قراءته للقانون، رفع أسعار الوقود بأكثر من 20 في المائة سنوياً. في المقابل، قال سبهوند إن قانون استهداف الدعم وخطة التنمية السابعة وقوانين الموازنة تمنح الحكومة صلاحيات لاتخاذ قرارات بشأن الأسعار، لكنه شدد على أن لجنة الطاقة تعارض أي زيادة حالياً.

تشديد قائم

ولم تنتظر الحكومة حسم السيناريوهات الثلاثة لبدء تعديل نظام الحصص. فقد قالت فاطمة مهاجراني في 28 يوليو إن حصة البنزين بسعر ثلاثة آلاف تومان خُفّضت من 100 لتر إلى 70 لتراً خلال الحرب، ثم إلى 50 لتراً، فيما بقيت الحصة الأساسية عند 60 لتراً بسعر 1500 تومان.

وقالت فاطمة مهاجراني الأسبوع الماضي إن تكلفة نقل لتر البنزين بعد الإنتاج إلى المحطات وحدها تبلغ ما بين ثلاثة وأربعة آلاف تومان، في حين يُباع جزء منه إلى المستهلك بسعر 1500 تومان.

ويرى أصفهاني أن كفاءة السيارات المحلية جزء أساسي من الأزمة، قائلاً إن إيران لم تكن لتواجه الاختلال الحالي لو كان استهلاك مركباتها مماثلاً للسيارات الحديثة.

وتشير تقديرات إلى أن استمرار الاتجاه الحالي قد يرفع العجز إلى أكثر من 30 مليون لتر يومياً بحلول 2029، مع استهلاك يقارب 162 مليون لتر وإنتاج بنحو 129 مليوناً، شرط تعويض الأضرار التي خلفتها الحرب.


ترمب: الأفضل ألا أتدخل في الانتخابات الإسرائيلية ولكنني قد أؤيد مرشحاً ما

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب: الأفضل ألا أتدخل في الانتخابات الإسرائيلية ولكنني قد أؤيد مرشحاً ما

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الاثنين)، إنه قد يتدخل في السياسة الإسرائيلية بتأييد مرشح ما قبل الانتخابات البرلمانية المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، والتي يسعى فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لإعادة انتخابه.

وفي معرض رده على سؤال لمراسل قناة «فوكس نيوز» الإخبارية، قال ترمب: «أعتقد أنه من الأفضل ألا أتدخل في الانتخابات الإسرائيلية، لكنني قد أؤيد مرشحاً ما».

كان ترمب قد دعا نتنياهو إلى الامتناع عن شن الهجمات على غزة، وقال إن الولايات المتحدة تحتفظ بعلاقاتها الخاصة مع «حماس»، مؤكداً أن حماس «ستتخلى عن أسلحتها».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

يأتي تصريح ترمب فيما اجتمع جاريد كوشنر، المفاوض الأميركي وصهر ترمب، اليوم، مع نتنياهو بعد أن رفض الأخير خريطة الطريق المكونة من 15 بنداً، والتي تدعمها الولايات المتحدة، للمضي قدماً في اتفاق الهدنة بقطاع غزة.

وفي الجولة الأخيرة من الاجتماعات، تسعى الولايات المتحدة من أجل الحصول على موافقة إسرائيل على خريطة الطريق.

وهناك كثير من الأمور التي تعد على المحك، من بينها حياة نحو مليوني فلسطيني في غزة، وإعادة إعمار القطاع المدمر، والسيطرة المستقبلية على الأراضي الفلسطينية.

من جانبها، تقول «حماس» إنها وافقت على خريطة الطريق، التي تتضمن نزع السلاح، وتحث الحركة الوسطاء ومجلس السلام -الذي أنشأته الولايات المتحدة- على «إجبار» إسرائيل على التوقيع عليها أيضاً.