طلبيات المصانع في منطقة اليورو تستقر لأول مرة منذ 3 سنوات

وسط تباين الأداء في ألمانيا وفرنسا

رفع هياكل السيارات داخل «المصنع 56» التابع لـ«مرسيدس-بنز» في زيندلفينغن بألمانيا (رويترز)
رفع هياكل السيارات داخل «المصنع 56» التابع لـ«مرسيدس-بنز» في زيندلفينغن بألمانيا (رويترز)
TT

طلبيات المصانع في منطقة اليورو تستقر لأول مرة منذ 3 سنوات

رفع هياكل السيارات داخل «المصنع 56» التابع لـ«مرسيدس-بنز» في زيندلفينغن بألمانيا (رويترز)
رفع هياكل السيارات داخل «المصنع 56» التابع لـ«مرسيدس-بنز» في زيندلفينغن بألمانيا (رويترز)

أظهر مسح حديث أن قطاع التصنيع في منطقة اليورو بدأ يُظهر مؤشرات على الاستقرار في يونيو (حزيران)؛ إذ توقفت الطلبات الجديدة عن التراجع لأول مرة منذ أكثر من ثلاث سنوات؛ مما يُشير إلى بداية محتملة لتعافٍ تدريجي في قطاع يرزح تحت ضغوط طويلة الأمد.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي (إتش سي أو بي)، الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 49.5 نقطة في يونيو من 49.4 في مايو (أيار)، ليبلغ أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) 2022. وعلى الرغم من التحسن لا يزال المؤشر دون مستوى الـ50 الفاصل بين النمو والانكماش للشهر التاسع والعشرين على التوالي، وفق «رويترز».

وقال كبير الاقتصاديين في «بنك هامبورغ التجاري»، سايروس دي لا روبيا: «هناك إشارات أولية على استقرار القطاع؛ فقد واصلت الشركات زيادة إنتاجها للشهر الرابع على التوالي، وتوقفت الطلبات الجديدة عن التراجع. كما أن امتداد أوقات التسليم بشكل طفيف يُشير إلى تحسّن تدريجي في الطلب».

لكن على الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، تراجع مؤشر إنتاج التصنيع إلى 50.8 من 51.5 نقطة، ليسجل أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر، وإن بقي في نطاق النمو. كما ارتفع المؤشر الفرعي للطلبات الجديدة إلى 50، لينهي سلسلة تراجع استمرت 37 شهراً، في حين توقفت طلبات التصدير عن الهبوط لأول مرة منذ مارس (آذار) 2022، مما يعزّز التوقعات بانتعاش مستقبلي في الإنتاج.

وعلى الرغم من تحسّن الطلب، واصلت المصانع تقليص التوظيف للشهر الـ24 على التوالي، مع بقاء مؤشر التوظيف دون عتبة النمو، في دلالة على استمرار الضغوط في سوق العمل الصناعي.

كما كشف المسح عن تفاوت الأداء بين دول المنطقة. فقد تصدّرت آيرلندا المؤشر عند 53.7 نقطة، وهي أعلى قراءة لها منذ 37 شهراً. في حين تجاوزت كل من اليونان وإسبانيا وهولندا عتبة النمو. في المقابل، بلغت قراءة ألمانيا 49 نقطة، وهو أفضل أداء لها منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، لكنه لا يزال في منطقة الانكماش. فيما سجلت فرنسا وإيطاليا والنمسا تراجعات حادة في مؤشرات التصنيع.

وأعرب دي لا روبيا عن تفاؤله الحذر، قائلاً: «إذا تمكنت ألمانيا من دخول منطقة النمو، وهو احتمال وارد في ضوء حزمة التحفيز التي أقرتها الحكومة الجديدة، فقد ينعكس ذلك إيجاباً على شركائها التجاريين في منطقة اليورو».

وبالتوازي، سجّلت ثقة الأعمال أعلى مستوى لها منذ فبراير (شباط) 2022، مدفوعة بتفاؤل واسع النطاق لدى الشركات، لا سيما الألمانية، بشأن آفاق الإنتاج في الأشهر المقبلة. كما تراجعت تكاليف الشراء للشهر الثالث توالياً، مما أسهم في خفض طفيف في أسعار البيع عند بوابة المصنع.

وحسب استطلاع أجرته «رويترز» الأسبوع الماضي، يتوقع معظم الاقتصاديين أن يُنهي البنك المركزي الأوروبي دورة خفض أسعار الفائدة التي امتدت لعام كامل، بخطوة أخيرة في سبتمبر (أيلول) المقبل.

وفي هذا السياق، أظهر مسح منفصل أن قطاع التصنيع الألماني شهد في يونيو أسرع نمو في الطلبات الجديدة منذ أكثر من ثلاث سنوات، بدعم من الطلب المحلي وصادرات قوية إلى الصين وأوروبا والولايات المتحدة.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات النهائي للتصنيع إلى 49 نقطة من 48.3، وهو أعلى مستوى منذ أغسطس 2022. وسجلت الطلبات الجديدة ارتفاعاً للمرة الثالثة في أربعة أشهر.

وقال دي لا روبيا إن «هذا التحسن مشجّع؛ لأنه يعكس ديناميكية جديدة في الطلب، تتجاوز التحركات الاستباقية من قبل مستوردي الولايات المتحدة قبل فرض الرسوم الجمركية، وتشير إلى تعافٍ داخلي أيضاً».

لكنّه حذّر من هشاشة هذا التحسن، لافتاً إلى أن التوظيف في القطاع انخفض بأكبر وتيرة خلال أربعة أشهر، في ظل استمرار ضعف استغلال الطاقة الإنتاجية وتوجّه الشركات لرفع الكفاءة.

في المقابل، تعثّر مسار التعافي في قطاع التصنيع الفرنسي؛ إذ انخفض المؤشر إلى 48.1 نقطة من 49.8 في مايو. وأفادت «ستاندرد آند بورز غلوبال» بأن المُصنّعين الفرنسيين اضطروا إلى خفض أسعار البيع للشهر الرابع على التوالي، رغم ارتفاع تكاليف المدخلات بفعل زيادة أسعار المواد الخام والطاقة.

وقال الاقتصادي في «بنك هامبورغ التجاري»، جوناس فيلدهوزن، إن عوامل عدة تُقيّد التعافي، منها استمرار ضعف قطاع السيارات، وتباطؤ الزخم في الطلب المحلي رغم تحسنه بداية العام.

وخلص فيلدهوزن إلى القول: «تعرّض التعافي الصناعي الفرنسي لانتكاسة حقيقية. ويبقى السؤال الآن ما إذا كان هذا التراجع مؤقتاً أم بداية نهاية مبكرة لتعافٍ طال انتظاره».


مقالات ذات صلة

الفالح: التبادل التجاري بين السعودية واليابان ارتفع 38 % في 8 سنوات

الاقتصاد وزير الاستثمار السعودي المهندس خالد الفالح (الشرق الأوسط)

الفالح: التبادل التجاري بين السعودية واليابان ارتفع 38 % في 8 سنوات

أكّد وزير الاستثمار السعودي، المهندس خالد الفالح، أن التبادل التجاري بين المملكة واليابان ارتفع بنسبة 38 % من عام 2016 إلى 2024، ليصل إلى 138 مليار ريال.

الاقتصاد رئيس اتحاد الغرف السعودية عبد الله كامل (الشرق الأوسط)

رئيس اتحاد الغرف السعودية: الشراكة مع اليابان دخلت مرحلة جديدة ونوعية

قال رئيس اتحاد الغرف السعودية عبد الله كامل إن اليابان تُعد الشريك الاستراتيجي الثالث للمملكة من حيث التبادل التجاري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني ريوتسي أوكازاوا (الشرق الأوسط)

وزير الاقتصاد الياباني يتوقع نجاحاً هائلاً لـ«إكسبو الرياض 2030»

قال وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني، ريوتسي أوكازاوا، إن بلاده ستشارك في «إكسبو الرياض 2030»، معرباً عن توقعاته بأن يحقق المعرض نجاحاً هائلاً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مصانع شركة «سبكيم» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

مؤشر الإنتاج الصناعي السعودي يسجل أعلى نمو منذ مطلع 2023

سجل مؤشر الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي في السعودية ارتفاعاً سنوياً بنسبة 10.4 في المائة خلال شهر نوفمبر 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد حروف بلاستيكية مُرتبة لتُشكّل كلمة «تضخم» موضوعة على ورقة نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

بيانات تضخم أميركية مرتقبة تعيد رسم توقعات «الفيدرالي» للعام الجديد

يستقبل الاقتصاد العالمي الأسبوع المقبل بسلسلة من البيانات المفصلية التي ستحدد مسار السياسات النقدية للبنوك المركزية الكبرى خلال عام 2026.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

إريك ترمب: أفضل أيام السعودية لم تأتِ بعد

إريك ترمب: أفضل أيام السعودية لم تأتِ بعد
TT

إريك ترمب: أفضل أيام السعودية لم تأتِ بعد

إريك ترمب: أفضل أيام السعودية لم تأتِ بعد

أكد إريك ترمب، نائب الرئيس التنفيذي لـ«منظمة ترمب»، أن «أفضل أيام السعودية لم تأتِ بعد»، معرباً عن ثقته المطلقة في التحول الحضاري الذي تعيشه المملكة، وجعلها إحدى أكثر الوجهات جذباً للمشاريع العقارية والسياحية على مستوى العالم.

وأوضح ترمب لـ«الشرق الأوسط»، خلال وجوده في الرياض، أن حجم البناء الذي شاهده في الرياض والدرعية يعكس رؤية طموحة وانفتاحاً اقتصادياً يجعل من تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى السوق السعودية أمراً حتمياً وضرورة للمستثمرين الدوليين، كاشفاً في الوقت نفسه عن العمل على تنفيذ 3 مشروعات ضخمة في مدن سعودية رئيسية، في مقدمتها الرياض وجدة.

وأكد ترمب إيمانه العميق ببيئة الاستثمار السعودية التي تتحسن يوماً بعد يوم بفضل التشريعات الجديدة، مشدداً على أن المستقبل يحمل آفاقاً أكبر للمملكة التي وصفها بأنها «بلد يحق له أن يفتخر بنفسه».


مصر: تصدير شحنة بحجم 150 ألف متر مكعب من الغاز المسال إلى كندا

السفينة LNG Endeavour تحمل شحنة غاز من مجمع إدكو المصري في طريقها إلى كندا (وزارة البترول المصرية)
السفينة LNG Endeavour تحمل شحنة غاز من مجمع إدكو المصري في طريقها إلى كندا (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر: تصدير شحنة بحجم 150 ألف متر مكعب من الغاز المسال إلى كندا

السفينة LNG Endeavour تحمل شحنة غاز من مجمع إدكو المصري في طريقها إلى كندا (وزارة البترول المصرية)
السفينة LNG Endeavour تحمل شحنة غاز من مجمع إدكو المصري في طريقها إلى كندا (وزارة البترول المصرية)

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، عن تصدير شحنة جديدة من الغاز الطبيعي المسال من مجمع إدكو للإسالة على ساحل البحر المتوسط، وذلك عبر السفينة «LNG Endeavour» لصالح شركة «توتال إنرجيز» الفرنسية، ومتجهة إلى كندا بكمية تبلغ نحو 150 ألف متر مكعب من الغاز المسال.

وقالت الوزارة في بيان إن تصدير عدد من شحنات الغاز الطبيعي المسال يأتي «وفقاً لاستراتيجية عمل وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الشركاء الأجانب على ضخ المزيد من الاستثمارات لزيادة الإنتاج المحلي من الغاز، وتحقيق قيمة مضافة وعائد اقتصادي».

وأضافت أن انتهاج سياسة تصدير شحنات الغاز يعزز «دور مصر بوصفها مركزاً إقليمياً لتجارة وتداول الغاز».


انخفاض معدل التضخم الأساسي في مصر إلى 11.8 % في ديسمبر

مزارعون يحصدون محصول القمح على أرض زراعية بجزيرة في نهر النيل بالقرب من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
مزارعون يحصدون محصول القمح على أرض زراعية بجزيرة في نهر النيل بالقرب من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
TT

انخفاض معدل التضخم الأساسي في مصر إلى 11.8 % في ديسمبر

مزارعون يحصدون محصول القمح على أرض زراعية بجزيرة في نهر النيل بالقرب من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
مزارعون يحصدون محصول القمح على أرض زراعية بجزيرة في نهر النيل بالقرب من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)

تراجع ‌معدل ‌التضخم ⁠الأساسي ​في ‌مصر إلى 11.8 في المائة على ⁠أساس ‌سنوي في ديسمبر (كانون الأول) من 12.5 ​في المائة ​​خلال نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال البنك المركزي المصري، في بيان، إن معدل التغير الشهري في الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين للحضر، الذي أعلنه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، سجل 0.2 في المائة في ديسمبر مطابقاً لنظيره المسجل في ديسمبر 2024 وأقل من المعدل البالغ 0.3 في المائة في نوفمبر 2025.

وعلى أساس سنوي، سجل معدل التضخم العام للحضر 12.3 في المائة في ديسمبر 2025، وهو معدل مماثل لنظيره في نوفمبر 2025.

أما معدل التغير الشهري في الرقم القياسي الأساسي لأسعار المستهلكين، الذي يعده البنك المركزي المصري، فقد سجل 0.2 في المائة في ديسمبر 2025 مقابل 0.9 في المائة خلال ديسمبر 2024، و0.8 في المائة خلال نوفمبر 2025. وعلى أساس سنوي، سجل معدل التضخم الأساسي 11.8 في المائة في ديسمبر 2025 مقابل 12.5 في المائة في نوفمبر 2025.