«ميسي ميامي»… لماذا كان «فريقاً ميتاً» أمام باريس سان جيرمان؟

فريق ميسي لم يكن لديه لا حول ولا قوة أمام باريس (رويترز)
فريق ميسي لم يكن لديه لا حول ولا قوة أمام باريس (رويترز)
TT

«ميسي ميامي»… لماذا كان «فريقاً ميتاً» أمام باريس سان جيرمان؟

فريق ميسي لم يكن لديه لا حول ولا قوة أمام باريس (رويترز)
فريق ميسي لم يكن لديه لا حول ولا قوة أمام باريس (رويترز)

في اللحظة التي شق فيها أشرف حكيمي طريقه بسهولة بين دفاع إنتر ميامي الضعيف وسجل الهدف الرابع لباريس سان جيرمان قبل نهاية الشوط الأول، بدت المباراة وكأنها حُسمت تماماً، وتحولت أفكار الحاضرين إلى أمر آخر: ما الذي يمكن أن يقوله المدرب لويس إنريكي للاعبيه في استراحة ما بين الشوطين؟.

بحسب شبكة The Athletic ,في تلك اللحظة، كان أبطال دوري أبطال أوروبا قد جرّدوا خصمهم الأميركي من كل سلاح، مسجلين أهدافاً بدت وكأنها مأخوذة من تدريبات صباحية أو لقطات من ألعاب الفيديو. لم يكن من المستبعد أن نرى نتيجة مماثلة لما فعله بايرن ميونيخ حين سحق فريق أوكلاند سيتي بنتيجة 10-0 في دور المجموعات. وبالنسبة لليونيل ميسي، كانت الخسارة تقترب من أن تكون الأثقل في مسيرته. فخلال مسيرته في الأندية، خسر بفارق أكثر من أربعة أهداف مرة واحدة فقط، في الهزيمة التاريخية 8-2 أمام بايرن ميونيخ في دوري الأبطال عام 2020، ومرة أخرى مع منتخب الأرجنتين حين خسروا 6-1 أمام بوليفيا في تصفيات كأس العالم عام 2009.

وصف مدرب إنتر ميامي، خافيير ماسكيرانو، ما حدث بـ«المجزرة». فريقه لم يسدد أي كرة، لم يسجل أي تسديدة على المرمى، ولم يحصل حتى على ركلة ركنية واحدة.

في استاد أتلانتا، الذي امتلأ بالألوان الوردية وقمصان ميسي، كان من الممكن تخيل أن لويس إنريكي قد يكتفي بأن يشغّل للاعبيه مقطع الفيديو الشهير من مسلسل «ذا سيمبسونز»، حين يصرخ أحد الأطفال: “توقفوا، توقفوا، إنه ميت بالفعل!”. وبالفعل، بدا أن لاعبي باريس قرروا التخفيف في الشوط الثاني، فيما أظهر ميامي شيئاً من الروح القتالية. ميسي قام ببعض المراوغات واللمسات، لكن من غير الواضح على أي أساس وصف ماسكيرانو أداءه بأنه «مذهل».

كل شيء بدا مفصولًا عن الواقع، لكنه في ذات الوقت يتماشى مع الطريقة التي يُعامل بها ميسي في الولايات المتحدة: أيقونة خارقة، وفرد تتوجه إليه كل أنظار التسويق، حتى عندما يكون أداؤه متوسطاً. في بعض الأحيان، وحتى عندما يكون ميسي “عادياً”، لا بد من اختراع تعبيرات خارقة لوصفه.

وهذا لا ينطبق فقط على إنتر ميامي، بل على الدوري الأميركي لكرة القدم، وشبكة أبل الناقلة له، وكذلك على الفيفا، التي سعت بكل قوة لزج ميسي في كأس العالم للأندية، حتى لو اضطرت لتغيير القواعد من أجله.

بعد آخر مباراة على أرضه في موسم 2024، اقتحم رئيس الفيفا جياني إنفانتينو المشهد الاحتفالي، متجاهلًا أنه لا علاقة للفيفا بالدوري المحلي، ليعلن من على أرض الملعب أن ميامي سيشارك في كأس العالم للأندية بوصفه صاحب أعلى رصيد في الموسم المنتظم. لم تكن هناك بطاقة للمُتوَّج بكأس الدوري الأميركي ، الذي يُعد نظرياً بطل الولايات المتحدة الحقيقي.

بدا واضحًا أن إنفانتينو كان عازماً على إيجاد طريقة يشارك بها ميسي في البطولة، حتى لو تطلب الأمر تجاوز النظام المحلي المعتاد في تحديد الأبطال.

لم تتوقف الأمور عند هذا الحد. قبيل انطلاق البطولة، أشار إنفانتينو في مقابلة مع المؤثر IShowSpeed إلى مفاوضات محتملة مع كريستيانو رونالدو للانضمام إلى نادٍ مشارك في البطولة. لكن تلك الخطوة لم تحدث، إذ مدد رونالدو عقده مع النصر السعودي.

إدخال ميامي بهذه الطريقة أثار موجة من الانتقادات، إذ بدت البطولة وكأنها تدور حول النجوم لا الإنجاز الرياضي الحقيقي، وهو ما أثار نفور جمهور واسع يرى في ذلك خرقاً للعدالة الرياضية. صحيح أن نجوم اليوم يملكون من المتابعين ما يفوق أندية كاملة، وأن جمهور الشباب يتنقلون بين الفرق حسب اللاعب، لكن التضحية بسمعة البطولة من أجل اسم واحد أمر محفوف بالمخاطر.

في المقابل، يرى البعض أن الفيفا لم يكن أمامها خيار أفضل: في بطولة تعاني من ضعف شعبيتها، وفي ظل توقعات فلكية من حيث العوائد، ربما كان الاعتماد على ميسي ضربة تسويقية ضرورية. لقد أصبحت صورة ميسي الوجه الدعائي للبطولة، وامتلأت الطرق السريعة ولوحات الإعلانات به، بل وتجاوز الحضور الجماهيري لمبارياته حاجز الـ60 ألف متفرج في ثلاث مباريات من أصل أربع، باستثناء مواجهة ظهيرة أمام بورتو في أتلانتا.

حتى على أرض الملعب، برر ميسي حضوره بهدف من ضربة حرة قلب بها موازين مباراة بورتو. ولم يكن من السهل تخيل أن لوس أنجليس إف سي أو سياتل ساوندرز، وهما من كبار أندية الدوري الأميركي، كانا سيقدمان ما قدمه ميسي ورفاقه القدامى من برشلونة.

ومع ذلك، فحتى ميسي، بكل سحره، لا يستطيع إخفاء حقيقة أن كرة القدم لعبة جماعية، وأن إنتر ميامي، حسب تصنيف «أوبتا سبورت»، يحتل المركز 151 على مستوى العالم، خلف فرق مثل بريستون نورث إند وتشارتون أثليتك. فمن يتابع أداء الفريق أمام الأهلي المصري أو بالميراس البرازيلي، أو في الهزيمة القاسية أمام باريس، سيلاحظ بوضوح أن الفريق يعتمد على قلة من النجوم، ويظهر عليه الضعف في باقي خطوطه.

ومع توسع اللعبة في الولايات المتحدة، قد لا يشكّل ذلك عائقاً كبيراً. لكن السؤال الأهم يبقى: هل سيعود الجمهور لمتابعة ميامي بعد رحيل ميسي؟ وهل هناك لاعب يمكن أن يعوض مكانته؟ وهل سيبقى الاستثمار منصباً على نجوم المراحل الأخيرة من مشوارهم؟ وهل تسمح أنظمة الدوري الأميركي بوصول الفرق إلى مستوى المنافسة في النسخ القادمة من كأس العالم للأندية؟.

وفي الطرف الآخر، قدّم باريس سان جيرمان ردًا عمليًا على فكرة الفردانية. فبعد سنوات من الهوس بالنجوم تحت قيادة ناصر الخليفي، من ديفيد بيكهام إلى مبابي، بدأ الفريق يتشكل فعلياً فقط بعد رحيلهم جميعاً. فريق يلعب كمجموعة، يتحرك بتناغم، ويدافع بروح واحدة.

وحين سُئل لويس إنريكي عن هذه التحوّل، قال: “كل فريق يتمنى أن يلعب بروح جماعية. هذه ليست رياضة فردية. أهم ما في الأمر أن تكون فريقاً داخل وخارج الملعب. هذه هي فكرتنا”.


مقالات ذات صلة

رينارد: هذه خطة إسقاط الأخضر للأرجنتين

رياضة سعودية الفرنسي هيرفي رينارد مدرب منتخب السعودية (ليكيب)

رينارد: هذه خطة إسقاط الأخضر للأرجنتين

لا يزال الفرنسي هيرفي رينارد يستحضر تفاصيل تلك الليلة التاريخية في الدوحة، حين فجر المنتخب السعودي واحدة من أكبر مفاجآت كأس العالم بإسقاطه منتخب الأرجنتين.

مهند علي (الرياض)
رياضة عالمية غياب ميسي عن مباراة يكلّف 300 ألف يورو (رويترز)

غياب ميسي عن مباراة واحدة يكلّف 300 ألف يورو!

سيتعين على نادي فانكوفر وايتكابس الكندي ورابطة الدوري الأميركي دفع 300 ألف يورو كتعويض عن غياب النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي عن إحدى المباريات.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي قائد إنتر ميامي (رويترز)

ميسي على بعد ثنائية من الوصول إلى 900 هدف

يبقى النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، مهاجم إنتر ميامي، على بعد هدفين من الوصول إلى 900 هدف في مسيرته وذلك قبل مباراة فريقه في الدوري الأميركي.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

«الدوري الأميركي»: ميسي يسجل ثنائية ويقود «ميامي» لفوزه الأول بهذا الموسم

سجل النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ثنائية وقاد فريقه «إنتر ميامي» إلى انتصاره الأول هذا الموسم بقلب الطاولة على مضيفه «أورلاندو سيتي» وتحويل تخلفه 0-2 إلى فوز 4-2

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية ليونيل ميسي وفريق إنتر ميامي سيزوران البيت الأبيض (أ.ب)

ميسي وإنتر ميامي سيزوران البيت الأبيض

سيزور فريق إنتر ميامي البيت الأبيض في مارس للاحتفال بتتويجه بلقب الدوري الأميركي لكرة القدم لعام 2025، مع توقع حضور النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«كأس فرنسا»: ستراسبورغ يعبر ريمس بصعوبة ويبلغ المربع الذهبي

اجتفالية لاعبي ستراسبورغ مع جماهيرهم بالفوز والتأهل في كأس فرنسا (أ.ف.ب)
اجتفالية لاعبي ستراسبورغ مع جماهيرهم بالفوز والتأهل في كأس فرنسا (أ.ف.ب)
TT

«كأس فرنسا»: ستراسبورغ يعبر ريمس بصعوبة ويبلغ المربع الذهبي

اجتفالية لاعبي ستراسبورغ مع جماهيرهم بالفوز والتأهل في كأس فرنسا (أ.ف.ب)
اجتفالية لاعبي ستراسبورغ مع جماهيرهم بالفوز والتأهل في كأس فرنسا (أ.ف.ب)

تأهل نادي ستراسبورغ للمربع الذهبي لكأس فرنسا بعد فوز صعب على ضيفه ريمس 2 / 1، في اللقاء الذي جمعهما على ملعب لا مينو ضمن منافسات دور الثمانية الثلاثاء.

فرض أصحاب الأرض سيطرتهم المطلقة منذ البداية، حيث كان المغربي ياسين كشطة المحرك الأساسي للهجمات، وصنع فرصا محققة لكل من سيباستيان ناناسي وتوماس بانيكيلي، لكن تألق الحارس ألكسندر أوليرو حال دون تسجيل أهداف في الشوط الأول.

ومع انطلاق الشوط الثاني، حرم القائم جيلداس دويه من التسجيل لستراسبورغ في مناسبتين، بينما كاد نادي ريمس يقلب الطاولة في الدقيقة 68 لولا اليقظة الكبيرة للحارس مايك بيندرز الذي أنقذ هدفا محققا من تسديدة الياباني هيروكي سيكين.

وأجرى مدرب ستراسبورغ تبديلات هجومية بدخول خوليو إنسيسو، مما زاد من الضغط على دفاعات الضيوف التي صمدت طويلا أمام التمريرات العرضية المتلاحقة لكل من بن تشيلويل وكشطة.

سجل المهاجم الأرجنتيني بانيكيلي هدف التقدم لصالح ستراسبورغ في الدقيقة 83، حيث سدد كرة قوية بقدوم اليمنى في مواجهة الحارس ألكسندر أوليرو، ارتطمت بالعارضة قبل أن تسكن الشباك معلنة عن الهدف الأول في المباراة.

وقبل ثلاث دقائق من نهاية المباراة احتسب حكم المباراة ركلة جزاء لستراسبورج نتيجة لمسة يد على الجناح الإيفواري باتريك أويزي داخل المنطقة، وبعد خلاف طفيف بين خوليو إنسيسو وبانيكيلي حول من ينفذها، سدد إنسيسو الكرة بقوة لتصطدم بالعارضة وتدخل المرمى.

وفي الوقت بدل الضائع رد ريمس بهدف تقليص الفارق، حين استغل باتريك زابي تمركزا مثاليا داخل منطقة الجزاء ليطلق تسديدة قوية ومتقنة سكنت شباك الحارس مايك بيندرز.


«البريمرليغ»: إيفرتون يعزز موقعه بفوز ثمين على بيرنلي

كيرنان ديوسبري هال يحتفل بثناي أهداف إيفرتون (رويترز)
كيرنان ديوسبري هال يحتفل بثناي أهداف إيفرتون (رويترز)
TT

«البريمرليغ»: إيفرتون يعزز موقعه بفوز ثمين على بيرنلي

كيرنان ديوسبري هال يحتفل بثناي أهداف إيفرتون (رويترز)
كيرنان ديوسبري هال يحتفل بثناي أهداف إيفرتون (رويترز)

فاز فريق إيفرتون على ضيفه بيرنلي 2 / صفر، الثلاثاء، ضمن منافسات الجولة التاسعة والعشرين من الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

وسجل جيمس آلان تاركوفسكي هدف التقدم لإيفرتون في الدقيقة 32، ثم عزز النتيجة في الدقيقة 60 كيرنان ديوسبري هال.

ورفع إيفرتون رصيده إلى 43 نقطة في المركز الثامن ليصبح قريبا من المراكز المؤهلة للمشاركة في البطولات الأوروبية بالموسم الجديد قبل 9 جولات من النهاية.


«البريمرليغ»: بورنموث يتعادل مع برينتفورد

بورنموث اكتفى بالتعادل السلبي مع ضيفه برينتفورد (د.ب.أ)
بورنموث اكتفى بالتعادل السلبي مع ضيفه برينتفورد (د.ب.أ)
TT

«البريمرليغ»: بورنموث يتعادل مع برينتفورد

بورنموث اكتفى بالتعادل السلبي مع ضيفه برينتفورد (د.ب.أ)
بورنموث اكتفى بالتعادل السلبي مع ضيفه برينتفورد (د.ب.أ)

اكتفى فريق بورنموث بالتعادل صفر/ صفر مع ضيفه برينتفورد ضمن منافسات الجولة التاسعة والعشرين من الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

ووصل بورنموث للنقطة 40 في المركز التاسع بفارق الأهداف عن فولهام العاشر في الترتيب قبل اكتمال منافسات الجولة.

أما برينتفورد فقد فشل في التقدم أكثر بجدول المسابقة حيث وصل للنقطة 44 بالمركز السابع.

ويحل برينتفورد ضيفا على وست هام يوم الإثنين المقبل بكأس الاتحاد الإنجليزي، ثم يلعب يوم 16 مارس (آذار) أمام متذيل الدوري الإنجليزي ولفرهامبتون.

أما بورنموث فيلعب يوم السبت المقبل أمام بيرنلي في الدوري.