هل أخطأت «ويمبلدون» بالترويج لـ«تصفية القلوب» بين غوف وسابالينكا؟

غوف وسابالينكا ترقصان بمناسبة «تصفية القلوب» (أ.ب)
غوف وسابالينكا ترقصان بمناسبة «تصفية القلوب» (أ.ب)
TT

هل أخطأت «ويمبلدون» بالترويج لـ«تصفية القلوب» بين غوف وسابالينكا؟

غوف وسابالينكا ترقصان بمناسبة «تصفية القلوب» (أ.ب)
غوف وسابالينكا ترقصان بمناسبة «تصفية القلوب» (أ.ب)

جاء رد فعل أرينا سابالينكا الفوري عقب خسارتها نهائي «بطولة فرنسا المفتوحة» أمام كوكو غوف على شكل انفعال غاضب. المُصنَّفة الأولى عالمياً تحدَّثت عن أدائها «السيئ للغاية»، واشتكت من ظروف اللعب، ولم تُبدِ تقديراً يُذكر لمنافستها. بل ذهبت إلى حدِّ التلميح بأن غوف كانت ستخسر لو واجهت إيغا شفيونتيك بدلاً منها في المباراة النهائية، وذلك بحسب شبكة «The Athletic».

لاحقاً، قدَّمت سابالينكا اعتذارها، عبر مقابلة مع قناة «يوروسبورت» وأيضاً بشكل مباشر لغوف. لكن الأمور أخذت منعطفاً مختلفاً يوم الجمعة في «ويمبلدون»، حين ظهرت اللاعبتان تتدربان معاً على الملعب الرئيسي، قبل أن تؤديان رقصةً عبر تطبيق «تيك توك»، وهو تقليد اشتهرت به سابالينكا. كتبت غوف في منشورها: «فرع الزيتون مُدّ، وتم قبوله! نحن بخير، لذا يجب أن تكونوا أنتم كذلك».

المفاجئ أن «بطولة ويمبلدون» نفسها قرَّرت التفاعل مع هذه الرسالة، ونشرتها على منصاتها، وهو ما أثار تساؤلات عدة.

الصحافيان كاويما أونيل وتشارلي إكلشاير، الموجودان حالياً في «نادي عموم إنجلترا» لتغطية البطولة، ناقشا ما تعنيه هذه الخطوة من حيث دلالاتها الرياضية والاجتماعية والإعلامية.

كاويما أونيل علقت قائلة: «نحن في عام 2025، وأصبح الرقص على (تيك توك) لغة تواصل عصرية. اختيار سابالينكا وغوف أداء رقصة معاً على الملعب الرئيسي كان بمثابة رسالة عصرية للعالم بأن ما جرى في (رولان غاروس) أصبح من الماضي».

وتضيف: «أنا أؤيد استخدام الرياضيات وسائل التواصل للتعبير عن شخصياتهن، وكتابة رواياتهن الخاصة، ما يساعد على توسيع قاعدة جماهيرهن والحصول على عقود رعاية. لسنوات طويلة، عانت النساء في الرياضة من التهميش وقلة الدعم، وها هن الآن يصنعن صورهن بأنفسهن. لكن ما يزعجني في هذا الرقص تحديداً، هو أنه سرق منا عداوةً كانت تنمو بين اثنتين من أبرز نجمات اللعبة».

من جهته، رأى تشارلي إكلشاير أن في الأمر نوعاً من «الإضرار بالمنتج الرياضي نفسه». وقال: «التوتر بين اللاعبين جزء مشوق من الرياضة. لا أعني اختلاقه عمداً، لكن حين تكون المنافسات محتدمة ونادرة، فمن الغريب أن تتصرف البطولة بهذا الشكل وكأنها تطفئ شرارة التنافس، بل وتتماهى مع رواية اللاعبين بشكل حرفي تقريباً».

ويشير إكلشاير إلى أن «ويمبلدون» ربما أرادت استغلال اللحظة بوصفها مادةً تستحق النشر، لكن هذا جزء من توجه أوسع في اللعبة، حيث إن كثيراً ما تُحرَّر لقطات التغطيات الرسمية لتجنب المشاهد المثيرة للجدل، ما يخلق انطباعاً بأن الجميع يجب أن يتصرف «كما يفعل ألكاراس وسينر».

وعادت أونيل لتلفت إلى جانب اجتماعي أعمق، قائلة: «لا أعتقد أننا سنرى ألكاراس أو سينر ينشران رقصة عبر (تيك توك) قريباً. ربما تكمن خصوصية هذا المشهد في أن الرياضيات أحياناً يخترن الصداقة على التصعيد. لكن السؤال الأهم: هل ينبغي أن يُطلب منهن ذلك؟ هناك ضغط اجتماعي دائم على النساء ليكنّ لطيفات ومتساهلات، في حين لا يُعامل الرجال بالمقياس نفسه عند الغضب أو الرفض».

سُئلت اللاعبتان عن الفيديو خلال المؤتمرات الصحافية قبل انطلاق البطولة. وأقرَّت غوف بأنها توقَّعت أن يصل اعتذار سابالينكا بشكل أسرع، واعترفت بأنها كانت على وشك الرد على تصريحاتها علناً قبل أن يصدر الاعتذار. لكنها قالت أيضاً إنهما سئمتا من الحديث عن القصة، وتأملان أن يكون الفيديو كافياً ليُظهر أنهما «على وفاق».

وقالت سابالينكا من جهتها: «نحن بخير، نحن صديقتان. آمل أن تكون وسائل الإعلام الأميركية رحيمة بي الآن». وتساءلت: «هل يجب فعلاً أن نرقص ليثق الناس بأن الأمور جيدة؟ لماذا لا يصدقوننا حين نقول ذلك ببساطة؟».

وربما كانت هذه الخطوة محاولة منهما لإسكات الجدل الإلكتروني المتنامي.

في السياق ذاته، يشير إكلشاير إلى أن «المشكلة الأعمق تكمن في حاجة اللاعبين إلى مساحة للتنفيس بعد الهزيمة. موجات الإساءة عبر الإنترنت تجعلهم يشعرون بأن الخطأ ممنوع تماماً. وقد قالت سابالينكا في مؤتمرها: (فعلت ما فعلته، ونلت ما أستحق)، وهو أمر مؤسف أن تصل لهذا الاستنتاج تحت وطأة الضغوط».

ويتابع: «الرقص وسيلة تفضّلها سابالينكا للتقرب من زميلاتها، فقد سبق أن أدت واحدة مع شفيونتيك نهاية العام الماضي. لكن يجب أن تعرف اللاعبات أن من حقهن التعبير بصدق، حتى في لحظات الانكسار».

النجم الأميركي فرنسيس تيافوي أبدى تفهّمه لما حصل، وأشاد بمبادرة اللاعبتين، لكنه أضاف: «لن يكون سيئاً لو ظل بينهما شيء من الحدة... سيكون من الممتع أن نشاهد مواجهة لا تخلو من التوتر».

وفي هذا السياق، يستدعي التقرير تصريحاً شهيراً لروجر فيدرر عقب خسارته نصف نهائي بطولة «أميركا المفتوحة 2011» أمام ديوكوفيتش، حيث قال: «أن تخسر أمام لاعب مثل هذا، أمر محبط جداً. تشعر بأنه كان خارج تركيزه تماماً، ثم يحالفه الحظ في تسديدة أخيرة... ثقة؟ هل تمزحون؟ أتذكر خسارة مباريات الناشئين حين كان الخصم يبدأ فجأة بضربات عشوائية تدخل كلها!».

كلمات عُدّت وقتها غير لائقة. واليوم، من المرجح أنها كانت ستستدعي سيلاً من الإدانات عبر مواقع التواصل، وربما تستدعي اعتذاراً رسمياً ومصالحة مصطنعة على الهواء.

فعام 2025 لم يعد يسمح بوجود «توتر طبيعي» في التنافس الرياضي، أو برد فعل صادق بعد الهزيمة.

تختم أونيل بقولها: «هل يعني هذا أن المنافسة انتهت؟ لا. لكنه دون شك خفّف من حدّتها، وهذا هو الغريب في تدخل البطولة. لماذا نُطفئ شيئاً يتوق له جمهور التنس؟ وإذا التقت سابالينكا وغوف مجدداً في نهائي 12 يوليو (تموز)... هل ستكون هناك رقصة أخرى؟».


مقالات ذات صلة

نجوم التنس يتحدون سينر في «رولان غاروس» وسط غياب ألكاراس

رياضة عالمية يانيك سينر (أ.ب)

نجوم التنس يتحدون سينر في «رولان غاروس» وسط غياب ألكاراس

تتجه الأنظار إلى يانيك سينر مع انطلاق منافسات بطولة فرنسا المفتوحة للتنس 2026، بعدما فرض نفسه المرشح الأبرز للتتويج باللقب

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية ليرنر تيان يحمل كأس بطولة جنيف المفتوحة للتنس بعد فوزه على الأرجنتيني ماريانو نافوني (أ.ب)

دورة جنيف: الأميركي ليرنر تيان يُتوج بأول ألقابه على الملاعب الرملية

توج الأميركي ليرنر تيان بلقب بطولة جنيف المفتوحة للتنس 2026، بعدما تغلب على الأرجنتيني ماريانو نافوني في المباراة النهائية، ليحقق أول ألقابه على الملاعب الرملية

«الشرق الأوسط» (جنيف)
رياضة عالمية الصربي نوفاك ديوكوفيتش (رويترز)

ديوكوفيتش يبدأ رحلة اللقب الـ25 في «رولان غاروس»… وزفيريف يترقّب فرصته التاريخية

تنطلق، الأحد، منافسات الدور الأول من بطولة فرنسا المفتوحة للتنس 2026، وسط ترقب كبير لعودة الصربي نوفاك ديوكوفيتش إلى ملاعب البطولات الكبرى.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية أرتور فيس المصنف الأول فرنسياً والـ19 عالمياً (رويترز)

رولان غاروس: انسحاب الفرنسي فيس عشية انطلاق المنافسات

أعلن أرتور فيس، المصنف الأول فرنسياً والـ19 عالمياً، انسحابه من منافسات بطولة فرنسا المفتوحة للتنس 2026، عشية انطلاق البطولة، بسبب استمرار معاناته من إصابة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية  إيما نافارو (أ.ف.ب)

الأميركية إيما نافارو تحرز لقب بطولة ستراسبورغ للتنس

تُوجت الأميركية إيما نافارو بلقب بطولة ستراسبورغ للتنس 2026، بعدما تغلبت على الكندية فيكتوريا مبوكو، السبت، في المباراة النهائية.

«الشرق الأوسط» (باريس)

نوريس متفائل بسرعة مكلارين رغم احتكار مرسيدس الصف الأول في مونتريال

لاندو نوريس (إ.ب.أ)
لاندو نوريس (إ.ب.أ)
TT

نوريس متفائل بسرعة مكلارين رغم احتكار مرسيدس الصف الأول في مونتريال

لاندو نوريس (إ.ب.أ)
لاندو نوريس (إ.ب.أ)

قال لاندو نوريس، حامل اللقب، إن فريق مكلارين يمكنه أن يحصل على دفعة كبيرة من احتلاله المركز الثالث في التجارب التأهيلية لسباق «جائزة كندا الكبرى» ضمن بطولة العالم لسباقات «فورمولا 1» للسيارات، وذلك بعدما حقَّق مركزاً أقرب مما كان متوقعاً من مرسيدس، رغم عدم الاستغلال الكامل لحزمة تحديثاتهم الخاصة.

وحصل جورج راسل على المركز الأول، متقدماً على زميله كيمي أنتونيلي، ليُكمل احتكار مرسيدس للصف الأول، بينما حصل نوريس على المركز الثالث بعد تجارب تأهيلية متقاربة ظهر فيها لفترة وجيزة في المنافسة بعد أول 3 تجارب.

وقال نوريس: «في الواقع، كنت سعيداً جداً. كنت راضياً إلى حدٍّ ما عن لفتي التي حققتها بزمن 12.7 ثانية. اعتقدت أنه كان بإمكاني تحقيق المزيد، وهو ما حاولت تحقيقه في لفتي الثانية، لكن يبدو أنني لم أتمكَّن من ذلك».

وأضاف نوريس أن الاقتراب الشديد من مرسيدس كان أمراً إيجابياً. وأوضح أنَّهم لم يتوقعوا التغلب عليهم في مونتريال؛ لأنهم لم يحقِّقوا أقصى استفادة من حزمة تحديث سياراتهم.

وقال: «حقيقة، إننا لم نستخدم بعض تحديثاتنا، أعتقد أننا مندهشون جداً من اقترابنا بهذا القدر. هناك كثير من الإيجابيات... ولا تزال هناك أشياء جيدة مقبلة بمجرد أن نكتشفها».

وقدَّم رئيس الفريق، أندريا ستيلا، تقييماً مشابهاً، ولكنه أكثر حذراً، قائلاً إن هناك «مؤشرات مشجعة» على أن مكلارين يتعلم مزيداً عن تحديثاته.

وقال: «بين حصص سباق السرعة والتجارب التأهيلية، قمنا ببعض الأعمال لتحسين أداء السيارة من حيث الإعداد واستغلال الإطارات، مما سمح لنا بجعلها أسرع... في رأيي، يجب النظر إلى الأمور بشكل شامل، على مدى فترة زمنية وفي ظروف مختلفة».

ومن المحتمل هطول أمطار اليوم الأحد، ما قد يؤثر سلبياً على الفرق. ومع ذلك، قال ستيلا إنَّ الظروف قد تكون في صالح مكلارين.


مونديال 2026: الروزنامة المكتظة تهدد بإرهاق إضافي للاعبين

الحدث العالمي الذي يقام للمرة الأولى بمشاركة 48 منتخباً عقبة إضافية تهدد بإرهاق اللاعبين أكثر فأكثر (أ.ف.ب)
الحدث العالمي الذي يقام للمرة الأولى بمشاركة 48 منتخباً عقبة إضافية تهدد بإرهاق اللاعبين أكثر فأكثر (أ.ف.ب)
TT

مونديال 2026: الروزنامة المكتظة تهدد بإرهاق إضافي للاعبين

الحدث العالمي الذي يقام للمرة الأولى بمشاركة 48 منتخباً عقبة إضافية تهدد بإرهاق اللاعبين أكثر فأكثر (أ.ف.ب)
الحدث العالمي الذي يقام للمرة الأولى بمشاركة 48 منتخباً عقبة إضافية تهدد بإرهاق اللاعبين أكثر فأكثر (أ.ف.ب)

يشكل مونديال 2026، الحدث العالمي الذي يقام للمرة الأولى بمشاركة 48 منتخباً ما رفع عدد المباريات إلى 104 موزعة على ثلاثة بلدان، عقبة إضافية تهدد بإرهاق اللاعبين أكثر فأكثر، وهم الذين يتذمرون أصلاً من ازدحام الروزنامة العادية.

فبعد أسبوعين فقط من نهائي دوري أبطال أوروبا المقرر في 30 مايو (أيار) في بودابست بين باريس سان جيرمان الفرنسي حامل اللقب وآرسنال الإنجليزي، سيكون الفرنسي عثمان ديمبيليه والإنجليزي ديكلان رايس والمغربي أشرف حكيمي في أميركا الشمالية لخوض المونديال، بعدما استعدوا له في الفترة الفاصلة بين النهائي المنتظر والسفر الطويل بمباريات ودية مع منتخبات بلادهم.

وبالنسبة لكثير من اللاعبين، سيكون هذا المونديال خاتمة موسم طويل جداً، انطلق في أغسطس (آب) الماضي مع فترة راحة صيفية مبتورة بسبب النسخة الجديدة من كأس العالم للأندية، وتخللته كأس أمم إفريقيا في قلب الشتاء.

وحذر الأرجنتيني سيرخيو ماركي، رئيس النقابة الدولية للاعبي كرة القدم المحترفين (فيفبرو)، في سبتمبر (أيلول) الماضي، في مقدمة التقرير السنوي لمتابعة عبء العمل على اللاعبين، من «حاجة ملحّة إلى جداول مسابقات أكثر توازناً» و«فترات راحة وتعافٍ محمية».

وفي موسم 2024-2025، خاض حكيمي 69 مباراة، بعدما لعب 53 في الموسم الذي سبقه.

وعقب النسخة الأخيرة من كأس العالم للأندية، وهي مسابقة مربحة موسّعة إلى 32 فريقاً وينظمها الاتحاد الدولي للعبة (فيفا)، لم يسمح أي من الأندية المشاركة للاعبيه بالحصول على راحة لمدة 28 يوماً، وهي المدة التي توصي بها «فيفبرو».

وينطبق الأمر نفسه على فترة الإعداد للموسم التي تُخصص لتجهيز اللاعبين بدنياً، إذ تقلصت إلى أدنى حد.

وقال مهاجم المنتخب الفرنسي وريال مدريد الإسباني كيليان مبابي في مطلع سبتمبر (أيلول) إن «المسألة ليست فقط عدد المباريات، بل مسألة التعافي. نحتاج ببساطة إلى مزيد من الراحة، من الإجازات، لتجديد الجسم وتحمل هذا الكم من المباريات»، معرباً عن أسفه لـ«حوار الطرشان» بين المؤسسات.

وتتبادل الأندية والهيئات الدولية الاتهامات بانتظام، إذ يرى كل طرف أن الآخر سبب في تضخم عدد المباريات، وأن مصالحه، لا سيما المالية، هي الأهم.

وقال رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، السلوفيني ألكسندر تشيفيرين، في أبريل (نيسان) من مدريد إنه «لا يمكن اللعب أكثر من ذلك. هذا مستحيل. حتى بعض المسابقات التي أُنشئت أخيراً، وبحسب رأيي، هي أكثر من اللازم»، منتقداً ما وصفه «وجهة نظر أنانية» لكل طرف معني بهذه المسابقات.

وأشار البروفسور فنسان غوتبارج، المدير الطبي لـ«فيفبرو»، إلى أنه «يجب أيضاً أخذ الجانب العاطفي والذهني في الاعتبار، وهو أقل وضوحاً، لكنه لا يقل أهمية عن الجانب الفيزيولوجي والبدني. اللاعب يكون تحت ضغط دائم».

وفي ظل هذا المأزق، تبدو صحة اللاعبين الضحية المحتملة لتراكم المباريات. فقد أمضى ديمبيليه جزءاً كبيراً من الموسم في العيادة الطبية، نتيجة تأثير المواسم التي لا تعرف نهاية.

كما عانى المدافع الفرنسي لبرشلونة الإسباني جول كونديه ولاعب الوسط الإسباني لمانشستر سيتي الإنجليزي رودري، وهما من أكثر اللاعبين استخداماً في المواسم الأخيرة ما دفعهما لانتقاد الروزنامة مراراُ، من تكرار الإصابات العضلية في الأشهر الماضية، فيما يعالج نجم برشلونة الشاب الإسباني لامين يامال (18 عاماً) من إصابة في الفخذ منذ أبريل.

وقال غوتبارج: «لدينا دراسة في (يويفا) تُظهر أنه بين عامي 2001 و2021 كان عدد الإصابات مستقراً نسبياً طوال تلك المواسم، باستثناء إصابات عضلات الفخذ التي تضاعفت»، مرجحاً أن يكون الإرهاق أحد أسباب هذا الارتفاع.

وبعد نهاية هذا المونديال، ستُستأنف جميع البطولات الأوروبية الكبرى خلال شهر أغسطس (آب) (ابتداءً من 16 بالنسبة للدوري الإسباني).

بل إن الأدوار التمهيدية الأولى لمسابقات الأندية على الصعيد الأوروبي ستُقام في خضم المونديال مطلع يوليو (تموز)، ما قد يجبر بعض اللاعبين على الانتقال مباشرة من مشاركة دولية إلى أخرى مع أنديتهم فور خروج بلادهم من نهائيات كأس العالم.

ويذكّر غوتبارج بأنه خلال استطلاعات أجرتها «فيفبرو» قبل آخر نسختين من كأس العالم «اتفق جميع اللاعبين على أنه ينبغي الحصول على ما لا يقل عن أربعة إلى ستة أسابيع من الإجازة قبل بدء التحضير للموسم التالي».

وهذا حدّ لن يتحقق على الأرجح مرة أخرى بالنسبة لمعظم اللاعبين، قبل الانطلاق في موسم ماراثوني جديد.


كأس أمم أفريقيا 2025: مشجعون شملهم عفو ملك المغرب يعودون إلى السنغال

صافح رئيس السنغال باسيرو ديوماي فاي مشجعين سنغاليين مُنحوا عفواً ملكياً في المغرب (أ.ف.ب)
صافح رئيس السنغال باسيرو ديوماي فاي مشجعين سنغاليين مُنحوا عفواً ملكياً في المغرب (أ.ف.ب)
TT

كأس أمم أفريقيا 2025: مشجعون شملهم عفو ملك المغرب يعودون إلى السنغال

صافح رئيس السنغال باسيرو ديوماي فاي مشجعين سنغاليين مُنحوا عفواً ملكياً في المغرب (أ.ف.ب)
صافح رئيس السنغال باسيرو ديوماي فاي مشجعين سنغاليين مُنحوا عفواً ملكياً في المغرب (أ.ف.ب)

عاد المشجعون السنغاليون الذين سُجنوا بعد أعمال الشغب التي وقعت خلال نهائي كأس أمم أفريقيا 2025 في كرة القدم في الرباط في يناير (كانون الثاني)، إلى السنغال صباح الأحد بعد أن شملهم عفو ملكي أصدره العاهل المغربي الملك محمد السادس السبت «لاعتبارات إنسانية».

وجاء في بيان للديوان الملكي السبت أنه «اعتباراً لعلاقات الأخوة التاريخية التي تجمع المملكة المغربية وجمهورية السنغال، وبمناسبة حلول عيد الأضحى» الذي سيُحتفل به الأربعاء في المغرب، فقد تفضل الملك «بالإنعام بعفوه المولوي الكريم، لاعتبارات إنسانية، على المشجعين السنغاليين المحكوم عليهم بسبب الجنح والجرائم المرتكبة خلال منافسات كأس أفريقيا».

وفي 18 يناير (كانون الثاني)، خلال نهائي البطولة في الرباط، فاز السنغال 1-0 في نهاية مباراة فوضوية.

وعقب احتساب ركلة جزاء للمغرب في الوقت بدل الضائع من الشوط الثاني، مباشرة بعد إلغاء هدف للسنغال، غادر عدد من اللاعبين السنغاليين أرض الملعب، بينما حاول مشجعون اقتحام الميدان ورشقوا مقذوفات.

وفي فبراير (شباط)، أصدرت العدالة المغربية أحكاماً بالسجن النافذ تراوحت بين ثلاثة أشهر وسنة بحق 18 سنغالياً بتهمة «شغب الملاعب»، ولا سيما ارتكاب أعمال عنف ضد قوات الأمن، بعد توقيفهم خلال النهائي واحتجازهم في المغرب منذ تلك الأحداث.

وقد وضعت هذه القضية أواصر الصداقة بين الرباط ودكار على المحك.

وفي منتصف أبريل (نيسان)، أُفرج عن ثلاثة مشجعين بعد قضاء حكمهم البالغ ثلاثة أشهر. ويشمل العفو الصادر السبت المشجعين الخمسة عشر الآخرين.

ويشير البيان إلى أن هذا القرار «يجسد عمق الروابط المتينة من الصداقة والأخوة والتعاون» التي تجمع المغرب والسنغال.

ووصل المشجعون بعد الساعة الواحدة فجراً (بالتوقيت المحلي وبتوقيت غرينتش) إلى مطار بليز دياني في ديامنياديو، بضواحي دكار، حيث كان في استقبالهم رئيس الجمهورية باسيرو ديوماي فاي وأعضاء من الاتحاد السنغالي لكرة القدم، وفق ما أفاد صحافي في «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الرئيس، مرتدياً لباساً رياضياً، للصحافيين: «نحن سعداء جدا بعودتهم إلى الوطن»، مؤكداً من جديد أن «الأسود هم أبطال أفريقيا للمرة الثانية»، في وقت لا يزال فيه اللقب محل نزاع أمام محكمة التحكيم الرياضية (كاس).

كما شكر فاي السلطات المغربية على هذا العفو بمناسبة عيد الأضحى، الذي سيحل بعد أيام.

ورحب رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) باتريس موتسيبي، بدوره بقرار الملك، معتبراً إياه «تجسيداً بليغاً ومحفزاً لقدرة كرة القدم على توحيد وجمع شعوبنا في أفريقيا وفي العالم بأسره».

وكانت الملاحقات بحق المشجعين تستند أساساً إلى تسجيلات كاميرات ملعب الأمير مولاي عبد الله، إضافة إلى الشهادات الطبية لعناصر من قوات الأمن والمنظمين الذين أصيبوا بجروح، بحسب النيابة العامة المغربية التي قدّرت حجم الأضرار المادية بأكثر من 370 ألف يورو (نحو 430 ألف دولار).

وفي فبراير (شباط)، وأثناء زيارة رسمية إلى الرباط، أعرب رئيس الوزراء السنغالي السابق عثمان سونكو (الذي أُقيل من منصبه الجمعة) عن أسفه، في سياق توترات شديدة بين المشجعين المغاربة والسنغاليين، لأن «الأمور» وصلت إلى هذا الحد بين «بلدين يدعيان الصداقة».

وكان العاهل المغربي قد أسف بدوره لـ«الحوادث المؤسفة والتصرفات المدانة للغاية» التي وقعت خلال النهائي، وفق بيان للديوان الملكي، مؤكداً في المقابل أنه «ما إن تهدأ الحماسة حتى تستعيد الأخوة الأفريقية تلقائياً مكانتها».

وفي أواخر يناير (كانون الثاني)، فرض الاتحاد الأفريقي لكرة القدم سلسلة عقوبات تأديبية على الاتحادين بسبب سلوكيات غير رياضية وانتهاك مبادئ اللعب النظيف.

وفي منتصف مارس (آذار)، سحبت هيئة الاستئناف التابعة للاتحاد اللقب من السنغال ومنحته للمغرب. وبعد هذا القرار، لجأت السنغال إلى محكمة التحكيم الرياضية.

وترتبط دكار والرباط بعلاقات صداقة وتعاون مستمرة منذ زمن بعيد في عدة قطاعات، لا سيما السياحة والطاقة والتكوين والبنى التحتية والنقل. كما يتقاسم البلدان روابط دينية قوية جداً.

ويشكل السنغاليون الجنسية الأولى بين الأجانب المقيمين في المملكة، بنسبة 18.4 في المائة، وفق المندوبية السامية للتخطيط.

ويستعد منتخبا البلدين للمشاركة في كأس العالم المقررة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك اعتباراً من 11 يونيو (حزيران).

ويلعب المغرب الذي حقق نتيجة تاريخية للعرب وأفريقيا في نسخة 2022 بوصوله إلى نصف النهائي، ضمن المجموعة الثالثة بجانب البرازيل وهايتي واسكوتلندا، فيما تلعب السنغال في المجموعة التاسعة بجانب فرنسا وصيفة 2022 والنرويج والعراق.