نظام النقاط الجزائية في «فورمولا 1»… أداة للردع أم عقوبة مفرطة؟

ماكس فيرستابن اقترب من الإيقاف بسبب النقاط... ولا ينوي تغيير أسلوبه (أ.ف.ب)
ماكس فيرستابن اقترب من الإيقاف بسبب النقاط... ولا ينوي تغيير أسلوبه (أ.ف.ب)
TT

نظام النقاط الجزائية في «فورمولا 1»… أداة للردع أم عقوبة مفرطة؟

ماكس فيرستابن اقترب من الإيقاف بسبب النقاط... ولا ينوي تغيير أسلوبه (أ.ف.ب)
ماكس فيرستابن اقترب من الإيقاف بسبب النقاط... ولا ينوي تغيير أسلوبه (أ.ف.ب)

وسط استمرار الجدل حول معايير التحكيم في سباقات «فورمولا 1»، عاد نظام النقاط الجزائية إلى الواجهة مجدداً، في وقت يشهد فيه الموسم الحالي سلسلةً من الاعتراضات من جانب السائقين على بعض القواعد التنظيمية، وآلية تطبيق العقوبات، وفقاً لشبكة «The Athletic».

وقبيل انطلاق «جائزة النمسا الكبرى» لعام 2025، صرَّح البريطاني أليكس ألبون، سائق فريق ويليامز، قائلاً: «لا يعجبني الأسلوب الذي نتسابق به حالياً»، في إشارة إلى الوثائق التي نشرها الاتحاد الدولي للسيارات للمرة الأولى علناً، التي تتعلق بإرشادات القيادة والعقوبات.

النقاط الجزائية: متى تُحتسب؟ ولماذا؟

يُعدُّ نظام النقاط الجزائية من الأدوات التي يعتمدها الحكام لمعاقبة السائقين على مجموعة متنوعة من المخالفات، مثل الاصطدامات، أو انتهاك قواعد سيارة الأمان، أو السلوك غير الآمن على المضمار. وقد تم اعتماد هذا النظام في عام 2014، ويُفرض على السائقين حد أقصى يبلغ 12 نقطة خلال فترة 12 شهراً، يتسبب تجاوزه في إيقاف السائق عن المشاركة في سباق واحد تلقائياً.

فعلى سبيل المثال، كان ماكس فيرستابن على بُعد نقطة واحدة من الإيقاف قبيل «سباق النمسا 2025»، حيث كان يملك في رصيده 11 نقطة، على أن تُحذف نقطتان في 30 يونيو (حزيران)، وهي الذكرى السنوية لتصادمه مع لاندو نوريس في حلبة «ريد بُل رينغ» العام الماضي.

آخر مَن عوقب بالإيقاف؛ بسبب تراكم النقاط، كان السائق الدنماركي كيفن ماغنوسن، الذي غاب عن «سباق أذربيجان 2024»، ما دفعه للتهكم لاحقاً: «تُعاقب، ثم تعود... وكأنك الآن جاهز لارتكاب الخطأ مجدداً!»

فرناندو ألونسو يطالب بحصر النقاط الجزائية على السلوك الخطير فقط (رويترز)

كيف تُحدد العقوبة؟

رغم وجود وثيقة إرشادية تضم أكثر من 100 مخالفة شائعة، فإن القرار النهائي بشأن نوع العقوبة وعدد النقاط يُترك لتقدير لجنة التحكيم، وهي لجنة متغيّرة تتألف من متطوعين ذوي خبرة من عالم رياضة المحركات. الوثيقة تحدد الحد الأقصى من النقاط لكل نوع من المخالفات، ولكن يُسمح للحكام بتخفيض العقوبة أو زيادتها في «ظروف استثنائية»، حسب ما ورد في هامش الإرشادات.

فعلى سبيل المثال، يمكن أن يُمنح السائق 3 نقاط حداً أقصى؛ بسبب التسبب في تصادم لا يخلّف أثراً مباشراً، لكن يمكن أن تُخفف العقوبة أو تُلغى تماماً إذا رأت اللجنة مبررات مخفّفة.

يشار إلى أن العقوبات التي تقتصر على الغرامات المالية أو التنبيهات الرسمية لا تُقابل بنقاط جزائية.

دعوات للتعديل: هل النظام صارم أكثر مما ينبغي؟

يشكو عدد من السائقين من أن النظام لا يفرّق بما يكفي بين الأخطاء العادية والمناورات الخطرة. ففي إحدى الحالات، حصل ماغنوسن على نقطتين جزائيتين إثر محاولة تجاوز لم تكتمل، رغم أن السائقَين واصلا السباق دون ضرر.

يقول السائق الشاب أولي بيرمان، الذي حلّ بديلاً لماغنوسن خلال فترة إيقافه: «في النهاية، كانت مجرد محاولة تجاوز غير ناجحة. لم يتضرر أحد، ولا توجد مناورة خطرة... من المؤسف أن تُحتسب مثل هذه الأمور».

أما السائق الإسباني المخضرم فرناندو ألونسو، فيرى أن العقوبة يجب أن تُفرَض فقط في حالات القيادة الخطرة، وليس على أخطاء مثل تجاوز الخط الأبيض عند الخروج من منطقة الصيانة. ويقترح أن تقتصر العقوبة في هذه الحالات على إضافة 5 ثوانٍ، أو المرور عبر منطقة الصيانة، دون إدراج نقاط جزائية.

بدوره، قال الفرنسي بيير غاسلي: «أعتقد أننا محترفون بما فيه الكفاية... لكن وجود عقوبة قد تُقصي السائق من سباق كامل أمر مبالغ فيه. أنا شخصياً كنت على وشك أن أُمنع من المشاركة في أحد السباقات رغم أنني لم أكن سائقاً خطيراً».

هل تُغيّر العقوبات من سلوك السائقين؟

عندما طُرح السؤال على ماكس فيرستابن عمّا إذا كان سيغير أسلوبه في القيادة بعد اقترابه من حد الإيقاف، أجاب ساخراً: «هل هذا فخ؟ يُطرح عليّ هذا السؤال في كل أسبوع».

ورغم أن رياضة السيارات بطبيعتها محفوفة بالمخاطر، فإن الأصوات تتعالى اليوم مطالبة بأن تكون العقوبات أكثر عدلاً، وألّا تُفرض إلا في الحالات التي تتضمَّن خطراً فعلياً على سلامة السائقين. فالسائقون يدركون الحاجة إلى الردع، لكنهم يطالبون بنظام أكثر توازناً يفرّق بوضوح بين الخطأ غير المتعمد والسلوك العدواني الخطير.

وفي وقت يستعد فيه الاتحاد الدولي لانتخابات رئاسية في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، فإن الشفافية المتزايدة والنقاش المتصاعد قد يفتحان الباب لإعادة النظر في هذا النظام، الذي بات أحد أكثر الجوانب إثارةً للجدل في العصر الحديث لسباقات «فورمولا 1».


مقالات ذات صلة

«جائزة أستراليا»: بياستري سائق مكلارين الأسرع في التجارب الحرة الثانية

رياضة عالمية الأسترالي أوسكار بياستري يستهل موسم «فورمولا 1» بالتألق في أستراليا (د.ب.أ)

«جائزة أستراليا»: بياستري سائق مكلارين الأسرع في التجارب الحرة الثانية

أسعد الأسترالي أوسكار بياستري عشاق رياضة السيارات ببلاده، بعدما وضع فريق مكلارين في صدارة الترتيب خلال حصة التجارب الحرة الثانية لسباق «جائزة أستراليا الكبرى».

«الشرق الأوسط» (ملبورن)
رياضة عالمية البريطاني لويس هاميلتون (إ.ب.أ)

هاميلتون يتمنى إقامة سباق الجائزة الكبرى لـ«فورمولا 1» في أفريقيا مستقبلاً

دعا البريطاني لويس هاميلتون إلى تحرك من أجل «استعادة أفريقيا»، عادّاً أن القارة ما زالت خاضعة لنفوذ القوى الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية فالتيري بوتاس سائق فريق كاديلاك (أ.ف.ب)

القواعد الجديدة لـ«فورمولا 1» تنقذ بوتاس من عقوبة التراجع 5 مراكز

نجا فالتيري بوتاس، سائق فريق كاديلاك، من عقوبة التراجع 5 مراكز عند الانطلاق في سباق «جائزة أستراليا الكبرى» الافتتاحي لموسم بطولة العالم لسباقات «فورمولا 1».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية لاندو نوريس (رويترز)

نوريس بطل «فورمولا 1» متعطش للمزيد من الألقاب

قال لاندو نوريس سائق فريق مكلارين اليوم الخميس إن فوزه بأول لقب له في بطولة العالم لسباقات «فورمولا 1» للسيارات جعله متعطشاً أكثر للمزيد من ​الألقاب.

«الشرق الأوسط» (ملبورن)
رياضة عالمية لويس هاميلتون (رويترز)

هاميلتون: السائقون يواجهون أصعب عصور فورمولا-1

قال لويس هاميلتون، بطل العالم سبع مرات، اليوم الخميس، إن التغييرات الفنية الشاملة التي طرأت على ​بطولة العالم لسباقات فورمولا-1 للسيارات هذا الموسم ستكون أكبر.

«الشرق الأوسط» (ملبورن)

هدف فالفيردي القاتل يعيد الريال لسكة الانتصارات

فالفيردي سجل هدف الفوز القاتل في المباراة (أ.ف.ب)
فالفيردي سجل هدف الفوز القاتل في المباراة (أ.ف.ب)
TT

هدف فالفيردي القاتل يعيد الريال لسكة الانتصارات

فالفيردي سجل هدف الفوز القاتل في المباراة (أ.ف.ب)
فالفيردي سجل هدف الفوز القاتل في المباراة (أ.ف.ب)

أعاد القائد الأوروغوياني فيديريكو فالفيردي فريقه ريال مدريد إلى سكة الانتصارات بتسجيله هدف الفوز القاتل والصعب على مضيفه سلتا فيغو 2-1 الجمعة على ملعب «بالايدوس» في فيغو في افتتاح المرحلة السابعة والعشرين من الدوري الإسباني.

وكان ريال مدريد الذي دخل اللقاء بعد خسارة مباراتين متتاليتين في الدوري لأول مرة منذ عام 2019، البادئ بالتسجيل عبر الفرنسي أوريليان تشواميني (11)، لكن سلتا فيغو أدرك التعادل عبر مهاجمه المخضرم بورخا إيغليسياس (25).

وكان ريال مدريد قاب قوسين أو أدنى من تلقي الخسارة الثالثة تواليا للمرة الأولى منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2018 حين كان بقيادة المدرب خولين لوبيتيغي، لكن القائم الايسر حرم قائده البديل المخضرم ياغو أسباس من هز الشباك برده تسديدته القوية من داخل المنطقة.

وفعلها فالفيردي عندما استغل كرة أبعدها ماركوس ألونسو إلى خارج المنطقة فهيأها لنفسه وسددها قوية ارتطمت بالأخير وعانقت الشباك (90+4).

وخاض ريال مدريد المباراة في غياب تسعة لاعبين اساسيين للإصابة والإيقاف ابرزهم هدافه الدولي الفرنسي كيليان مبابي وجناحه البرازيلي رودريغو والإنجليزي جود بيلينغهام، لكنه حقق الأهم وعزز موقعه في المركز الثاني برصيد 63 نقطة بفارق نقطة واحدة خلف غريمه التقليدي برشلونة حامل اللقب الذي يحل ضيفا على أتلتيك بلباو السبت.

وجاء فوز النادي الملكي في توقيت مناسب قبل استضافته مانشستر سيتي الإنجليزي الأربعاء المقبل في ذهاب ثمن نهائي مسابقة دوري أبطال أوروبا.

في المقابل، مني سلتا فيغو بخسارته الاولى في مبارياته الاربع الاخيرة في مختلف المسابقات والاولى بعد فوزين متتاليين في الليغا، فتجمد رصيده عند 40 نقطة في المركز السادس.

وثأر ريال مدريد لخسارته أمام سلتا فيغو 0-2 في عقر داره سانتياغو برنابيو في المرحلة الخامسة عشرة في السابع من ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

ويستضيف سلتا فيغو ليون الفرنسي الخميس المقبل في ذهاب ثمن نهائي مسابقة كونفرنس ليغ.


الدوري الفرنسي: موناكو يصعق سان جيرمان ويبعث بهدية لـ«لانس»

موناكو قدم مباراة مثيرة أمام سان جيرمان (إ.ب.أ)
موناكو قدم مباراة مثيرة أمام سان جيرمان (إ.ب.أ)
TT

الدوري الفرنسي: موناكو يصعق سان جيرمان ويبعث بهدية لـ«لانس»

موناكو قدم مباراة مثيرة أمام سان جيرمان (إ.ب.أ)
موناكو قدم مباراة مثيرة أمام سان جيرمان (إ.ب.أ)

ألحق موناكو هزيمة قاسية بمضيفه باريس سان جيرمان قبل خمسة أيام على قمته النارية امام تشيلسي الانجليزي في ذهاب ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا، عندما تغلب عليه 3-1 الجمعة على ملعبه «بارك دي برانس» في افتتاح المرحلة الخامسة والعشرين من بطولة فرنسا.

وتقدم فريق الامارة الذي تغلب على سان جيرمان ذهابا وإيابا هذا الموسم، عبر ماغنيس أقليوش (27) والروسي ألكسندر غولوفين (55)، وقلص برادلي باركولا الفارق (71)، قبل أن يسجل الأميركي فولارين بالوغون الهدف الثالث للضيوف (73).

وأسدى موناكو الذي ألحق الخسارة الرابعة بسان جيرمان في الدوري هذا الموسم، خدمة إلى لانس الذي بات بإمكانه تقليص الفارق لنقطة واحدة في حال فوزه على ضيفه متز الأحد في ختام المرحلة.

وتجمد رصيد سان جيرمان عند 57 نقطة، فيما صعد موناكو إلى المركز الخامس مؤقتا برصيد 40 نقطة بفارق الاهداف أمام ليل ورين وستراسبورغ.

وكانت المواجهة الثالثة بين سان جيرمان وموناكو في أقل من ثلاثة أسابيع والرابعة هذا الموسم بعد قمتين ناريتين في الملحق المؤهل إلى ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا حيث فاز الأول 3-2 في الامارة في 17 فبراير (شباط) الماضي، وتعادلا 2-2 إيابا في 25 منه، والمواجهة الأولى بينهما في الدوري في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عندما فاز موناكو 1-0 على ملعبه.


كأس إنجلترا: ليفربول إلى ربع النهائي بثلاثية في ولفرهامبتون

صلاح يحتفل بعد هدفه في ولفرهامبوتن (د.ب.أ)
صلاح يحتفل بعد هدفه في ولفرهامبوتن (د.ب.أ)
TT

كأس إنجلترا: ليفربول إلى ربع النهائي بثلاثية في ولفرهامبتون

صلاح يحتفل بعد هدفه في ولفرهامبوتن (د.ب.أ)
صلاح يحتفل بعد هدفه في ولفرهامبوتن (د.ب.أ)

أبقى ليفربول على آماله بانقاذ موسمه المحلي بتأهله إلى الدور ربع النهائي لمسابقة كأس إنجلترا، بفوزه على مضيفه ولفرهامبتون 3-1 الجمعة.

وضد فريق سقط أمامه على الملعب ذاته 1-2 أوائل الشهر الحالي في الدوري الممتاز، عانى ليفربول للعودة ببطاقة ربع نهائي المسابقة التي أحرز لقبها للمرة الأخيرة عام 2022.

وفي ظل تخلفه بفارق 19 نقطة عن أرسنال المتصدر، فقد ليفربول الأمل في الاحتفاظ بلقب الدوري الممتاز، كما خرج من الدور الرابع لمسابقة كأس الرابطة بسقوطه على أرضه أمام كريستال بالاس 0-3، ما يجعل الكأس أمله الوحيد بانقاذ موسمه المحلي.

لكن فريق المدرب الألماني أرنه سلوت ما زال ينافس في دوري أبطال أوروبا حيث يحل الثلاثاء ضيفا على غلاطة سراي التركي في ذهاب الدور ثمن النهائي.

ورغم تقهقر ولفرهامبتون في قاع ترتيب الدوري الممتاز بفارق 12 نقطة عن منطقة الأمان، عجز المصري محمد صلاح ورفاقه في الوصول إلى شباك أصحاب الأرض خلال الشوط الأول الذي انتهى بالتعادل السلبي.

لكن الوضع تغير في بداية الشوط الثاني، إذ سجل «الحمر» هدفين في غضون دقيقتين، الأول عبر الاسكتلندي أندرو روبرتسون بتسديدة بعيدة بعد تمريرة من كورتيس جونز (51)، قبل أن يتحول إلى ممرر في الهدف الثاني الذي جاء عبر صلاح بعد هجمة مرتدة ومراجعة من حكم الفيديو المساعد «في أيه آر» (53).

وحسم ليفربول الفوز نهائيا حين أضاف كيرتيس جونز الهدف الثالث في الدقيقة 74 بتسديدة من خارج منطقة الجزاء، قبل أن يقلص الكوري الجنوبي هي-تشان هوانغ الفارق متأخرا بعد هجمة مرتدة (1+90).