كنوز مخفية في باريس

متاحف لم يسمع بها حتى الكثير من أهل مدينة النور

كنوز مخفية في باريس
TT

كنوز مخفية في باريس

كنوز مخفية في باريس

باريس مدينة المتاحف، حيث يوجد فيها ما يقرب من 150 متحفاً حسب إحصاءٍ غير رسمي. إلى جانب المتاحف الكبرى المملوكة للدولة - مثل متحف اللوفر ومتحف أورسيه وفرساي (إذا ما اعتبرنا القصر متحفاً) - هناك متاحف مجانية تابعة للمدينة (من بينها متحف القصر الصغير ومتحف كارنافاليه)، ومتاحف مخصصة لفنان واحد (أوغست رودان، وبابلو بيكاسو)، وكاتب واحد (أونوريه دي بالزاك، وجورج ساند)، وموضوع واحد (العطور، وأوراق اللعب)، وحتى نشاط واحد (التزوير، والتدخين). لكن بعض المجموعات الأكثر إثارة للاهتمام قد تكون تلك التي لم تسمع بها من قبل، والمخبأة في أماكن سرية. إليك ثلاثة متاحف لم يسمع بها حتى الكثير من أهل باريس.

يوجد في باريس ما يقرب من 150 متحفاً (نيويورك تايمز)

قاعة الاستشارة للمطبوعات والرسومات في متحف اللوفر

في أقصى نهاية متحف اللوفر المترامي الأطراف، يوجد جناح صغير حميمي لا يزوره الكثيرون: غرفة الاستشارة التابعة لقسم الفنون التصويرية، التي يحرس مدخلها أسدان حجريان، وتطل على حديقة كاروسيل المجاورة لحديقة التويلري. هناك يمكنك مشاهدة أعمال بعض أشهر الفنانين في العالم عن قرب، خارج إطاراتها، للمدة التي تريدها. لا يُعلن متحف اللوفر عن كيفية زيارة غرفة الاستشارة. يضم القسم ما يقرب من ربع مليون رسم، ورسومات بالباستيل، ومنمنمات، ومطبوعات، ولوحات محفورة، وكتب نادرة، وتوقيعات، ونقوش خشبية، وأحجار حجرية، ومخطوطات، معظمها لم ير النور قط.

تتطلب زيارة هذه القاعة المثابرة. يجب عليك تقديم طلب باللغة الفرنسية، من خلال موقع متحف اللوفر على الإنترنت، للحصول على موعد مع ذكر اسم ورقم ما يصل إلى 10 حافظات من الكتالوج الإلكتروني للمتحف. ثم تنتظر قبولاً كتابياً، يُرسل عادة في غضون أيام قليلة. يمكنك إحضار دفتر ملاحظات أو كمبيوتر محمول أو كاميرا أو هاتف محمول، ولكن يجب تخزين المتعلقات الأخرى في خزانة. سيتم تزويدك بقلم رصاص من دون ممحاة. إذا كنت ترغب في فحص ألبومات نادرة أو منمنمات على الخشب، فسوف يزودونك بقفازات مطاطية. تبدو غرفة الاستشارة أشبه بمكتبة فخمة أكثر من كونها معرضاً. تروي أربعة نقوش بارزة مقوسة ومنحوتة في الجدران، قصة انتصار فلورا، إلهة الزهور والحدائق والخصوبة في العصر الروماني القديم. كذلك تحتفي لوحة بيضاوية على السقف من تصميم ألكسندر كابانيل بمهرجان فلورا الانتصاري في الربيع. يتدفق الضوء من خلال نوافذ زجاجية ملونة بارتفاع 10 أقدام تطل على نهر السين. تجلس على طاولة مغطاة بالجلد مضاءة بمصباح بغطاء زجاجي أخضر. يخرج أحد الموظفين أحد الصناديق السوداء التي يتم حفظها في خزائن مغلقة تصطف على جوانب الغرفة، ويفتحها ليكشف عن رسومات غير مؤطرة مغطاة بورق مقوى ثقيل، ويُخرج لك الرسم الذي اخترته، ويضعه على حامل على الطاولة. ذات يوم، طلبت رؤية بعض أعمال أوجين ديلاكروا. اخترت 10 رسومات وأعمال تخطيطية بالألوان المائية والقلم والحبر، وعُرضت عليّ عدة أعمال، بما في ذلك لوحة ديلاكروا «فناء في طنجة»، التي تظهر سلماً وخيمة. وعرضت لوحة أخرى ست نساء ذوات عضلات مفتولة؛ وكانت تظهر على الورقة بعض البقع البنية والصفراء التي تسببت فيها جراثيم العفن منذ زمن بعيد.

قاعة الاستشارة للمطبوعات والرسومات في متحف اللوفر (نيويورك تايمز)

شاهدتُ، خلال زيارة أخرى، مجلداً جلدياً يحتوي على نقوش ألبريشت دورر عن آلام وموت المسيح. كان الكتاب موضوعاً على قطعة لباد حمراء، ووسادة بيضاء تدعم ظهره. همس لي أحد مسؤولي متحف اللوفر قائلاً: «ليس عليك أن تكون مؤرخاً فنياً أو أستاذاً لتأتي إلى هنا. ما عليك سوى أن تكون عاشقاً جاداً للفن. إننا نرحب بالجميع من جميع أنحاء العالم!».

متحف دينيري

في 59 شارع فوش، الذي يُعدّ أحد أعرق شوارع باريس التاريخية، يقع قصر نيوكلاسيكي من القرن التاسع عشر، بقي على حاله إلى حد كبير لمدة 150 عاماً. تُصدر أرضيات الباركيه المجرية أزيزاً واضحاً؛ ويجب فتح النوافذ الهشة بحذر؛ ونادراً ما يتم تشغيل التدفئة خلال فصل الشتاء. القصر مكتظ بأكثر من 8000 قطعة صينية ويابانية من مجموعة كليمانس دينيري، وهي جامعة شديدة التوق للفنون الآسيوية. يُدار متحف دينيري بواسطة متحف غيميه المملوك للدولة منذ عام 1908، وقد أعيد فتحه بصورة متقطعة منذ عام 2011 لمجموعات صغيرة لبضع ساعات في الأسبوع. ولأجل الزيارة، لا بد من التسجيل عبر الإنترنت.

متحف دينيري القصر مكتظ بأكثر من 8000 قطعة صينية ويابانية (نيويورك تايمز)

ولدت دينيري عام 1823 في عائلة ثرية، وكانت تتمتع بروح حرة. أثناء انفصالها القانوني عن زوجها الأول، أصبحت عقيلة أدولف فيليب دينيري، وهو كاتب مسرحي وروائي، ثم تزوجته في النهاية. لم تطأ قدمي كليمانس دينيري أرض آسيا على الإطلاق. بدلاً من ذلك، حصلت على مقتنياتها من خلال عشرات التجار في فرنسا. مع اتساع مجموعتها، استخدمت أموالها الخاصة في بناء القصر بالقرب من غابة بولون. وأصبح القصر صالوناً مهماً في باريس، حيث كان الممثلون والكتاب والسياسيون والفنانون يأتون بعربات تجرها الخيول للقاء بها ومشاهدة مجموعتها. قالت المؤرخة الفنية والمرشدة فيرونيك كرومبي: «كانت تجمع كل ما تريده، كل ما يعجبها. لم تتظاهر قط بأنها خبيرة». لم تُنجب دينيري أطفالاً، فأوصت بمنزلها ومجموعتها الفنية لصالح الدولة الفرنسية لتكون متحفاً عاماً، شريطة أن تبقى كل القطع كما هي. ولم تبقَ لها أي صورة.

قطع آسيوية في متحف دينيري (نيويورك تايمز)

بفضل ترميم جزئي جرى قبل بضع سنوات، تتألق «خزانة التحف» الفخمة في الطابق الثاني كما كان الحال في أيام «لا بيل إيبوك». تضم ثلاث صالات عرض، ذات أسقف مرتفعة وأعمدة رخامية وثريات كريستالية، خزائن مليئة بمختلف القطع: صناديق مطلية بالورنيش، وخزف مطلي بالمينا، وأحجار كريمة منحوتة، ومخلوقات صينية خيالية تُعرف باسم «كيميرا»، وأقنعة مستوحاة من مسرح «نوه» (وهو شكل من أشكال الرقص الدرامي الياباني التقليدي). يحتوي أحد المعارض على ما يُعتقد أنه أكبر عرض عام في العالم لفن النتسوكي الياباني: نحو 2500 ثقل زخرفي مصغر منحوت من مواد مثل العاج والخشب والبورسلين، يُعلق تقليدياً على أحزمة الكيمونو. تقول يانيك لينتز، مديرة متحف غيميه، للصحافيين خلال زيارة: «سوف يتكلف ترميم المبنى 15 مليون يورو، وهو مبلغ لا نملكه بالطبع». وهي تعمل بنشاط على جمع التبرعات، وتقول إنها تحلم بمتحف مرمم مع مقهى خاص به.

متحف المعادن التابع لمدرسة باريس للمناجم

متحف في كلية هندسة: منذ عام 1794، صارت مجموعة المعادن جزءاً من جامعة الهندسة والتعدين النخبوية، مناجم باريس، أو (مدرسة باريس للمناجم) بالقرب من حديقة لوكسمبورغ. لم تتغير واجهات العرض المصنوعة من خشب البلوط المجري في صالتها الكبرى منذ منتصف القرن التاسع عشر. يعرض المتحف أكثر من 1200 نوع من المعادن، ما يجعله رابع أكبر مجموعة من نوعها على العالم. تملأ الصخور والنيازك والخامات والأحجار الكريمة بألوان قوس قزح مختلف الغرف. تقول المديرة إيلويس غايو: «حتى متحف سميثسونيان لا يعرض عدداً من أنواع المعادن يضاهي ما نعرضه». لأكثر من قرنين من الزمان، جاب المتحف العالم بحثاً عن الكنوز. تم شراؤها وتبادلها والتبرع بها، على الرغم من أن بعضها تمت مصادرته من مجموعات العائلات المالكة والنبلاء ورجال الدين خلال الثورة الفرنسية. يضم المتحف الآن أكثر من 100 ألف قطعة؛ 5000 قطعة منها فقط معروضة؛ والباقي مكدس في الخزائن والأدراج.

تملأ الصخور والنيازك والخامات والأحجار الكريمة بألوان قوس قزح مختلف غرف متحف المعادن (نيويورك تايمز)

تقول السيدة غايو: «متحفنا معروف أكثر لدى هواة جمع المعادن والجيولوجيين والمتخصصين في المعادن من جميع أنحاء العالم أكثر من السياح». وبالنسبة لها، فإن الموناليزا في المجموعة هي ريوليت بركاني من المكسيك به عقيدات زرقاء وحمراء وخضراء من حجر الأوبال الثمين. بالنسبة للفرنسيين، فقد يكون النجم الأكثر بروزاً هو بلورة الكوبريت القادوسية الكبيرة المغطاة بالمالاكيت من منجم تشيسي-لي-مين في مقاطعة رون. ومن القطع النادرة الأخرى ماسة ثمانية الأضلاع كبيرة مرصعة في صخرة بركانية من جنوب أفريقيا. هناك أيضاً عينات من المريخ والقمر، ومعادن فلورية تتوهج تحت ضوء الأشعة فوق البنفسجية، وأحجار أوبال براقة باللون الوردي والأخضر والأحمر والأزرق والأرجواني. يُعرض ستون نيزكاً، بما في ذلك الكوندريت أليندي الشهير، الذي يحتوي على بعض أقدم الجزيئات في النظام الشمسي؛ وشظية وزنها 500 رطل من نيزك كانيون ديابلو الذي سقط قبل نحو 50 ألف عام فيما يُعرف الآن بولاية أريزونا.

جواهر التاج الفرنسي في متحف المعادن (نيويورك تايمز)

وسوف يكتشف عشاق المجوهرات مجموعة مختارة من نحو 1200 حجر كريم مقطوع (200 منها معروضة)، بما في ذلك بعض الأحجار التي كانت في يوم من الأيام جزءاً من جواهر التاج الفرنسي: أحجار توباز وردية غير مثبتة تُعرف باسم «الياقوت البرازيلي»، وأحجار جمشت لمجوهرات الإمبراطورة ماري لويز، فضلاً عن 45 زمردة صغيرة زينت تاج تتويج الإمبراطور نابليون الثالث. يقول أحد كتيبات المتحف: «يروي المتحف قصصاً عن الاستكشافات العظيمة والاكتشافات والاختراعات والصراعات. دع نفسك تنغمس فيما تحكيه تلك الأحجار».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«خبيئة» المتحف المصري تبرز مقتنيات «ساحرة» للملوك والكهنة

يوميات الشرق توابيت نادرة في المتحف المصري (المتحف المصري بالتحرير)

«خبيئة» المتحف المصري تبرز مقتنيات «ساحرة» للملوك والكهنة

كل حين يبرز المتحف المصري بميدان التحرير (وسط القاهرة) مقتنياته الثمينة من الآثار المصرية في عروض متحفية استثنائية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق يقف السياح خلف الحواجز التي تمنع الوصول إلى فناء متحف اللوفر الرئيسي - فناء نابليون (أ.ف.ب)

موجة استياء بعد رفع أسعار تذاكر متحف «اللوفر» لغير الأوروبيين

هل ينبغي أن يدفع السياح الأجانب رسوماً أعلى لدخول المتاحف الممولة من الدولة مقارنة بالسكان المحليين؟ أم أن الفن يجب أن يكون متاحاً للجميع دون تمييز؟

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق متحف فاروق حسني يفتح أبوابه لمحبي الفنون التشكيلية (مؤسسة فاروق حسني)

متحف فاروق حسني بمصر يراهن على «حكمة اللون» و«سر التشكيل»

مراهناً على «حكمة اللون» و«سر التشكيل»، افتتح وزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني، مساء السبت، متحفاً فنياً يحمل اسمه في حي الزمالك الراقي بقلب القاهرة.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
يوميات الشرق مخطوط نادر (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر تحتفي بمقتنيات نادرة توثّق تطور أدوات الكتابة عبر العصور

تمتلك المتاحف المصرية مقتنيات متنوعة ونادرة تؤرخ لتطور الكتابة والتعليم عبر العصور المختلفة ضمن احتفال وزارة السياحة والآثار المصرية بـ«اليوم الدولي للتعليم».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.