«مونديال الأندية»: حرارة قاسية... ملاعب رديئة... وغزارة تهديفية!

الهلال يحمل لواء الأندية الآسيوية في ثمن النهائي (إ.ب.أ)
الهلال يحمل لواء الأندية الآسيوية في ثمن النهائي (إ.ب.أ)
TT

«مونديال الأندية»: حرارة قاسية... ملاعب رديئة... وغزارة تهديفية!

الهلال يحمل لواء الأندية الآسيوية في ثمن النهائي (إ.ب.أ)
الهلال يحمل لواء الأندية الآسيوية في ثمن النهائي (إ.ب.أ)

لم تكن بطولة كأس العالم للأندية 2025 مجرد تجربة كروية موسعة فحسب، بل كانت بمثابة اختبار مكشوف لطموحات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» فيما يخص مستقبل اللعبة عالمياً.

ومع اختتام دور المجموعات في هذه النسخة التي تُقام لأول مرة بنظام الـ32 فريقاً في الولايات المتحدة، بدا واضحاً أن الطريق إلى النجاح محفوف بالتحديات، وأن البطولة، رغم بريقها الفني والنجومي، لم تنجُ من الملاحظات التنظيمية والهواجس المناخية والجدل حول سلامة اللاعبين.

انطلقت البطولة وسط درجات حرارة «لاهبة»، وأجندات مزدحمة، وتحذيرات من الإرهاق البدني، خصوصاً للاعبين القادمين من الأندية الأوروبية التي خاضت مواسم طويلة ومرهقة. ريال مدريد على سبيل المثال، وصل إلى البطولة بعد خوضه 65 مباراة في الموسم، يليه إنتر ميلان بـ62 مباراة، ثم باريس سان جيرمان بـ61، في حين قطع تشيلسي ومانشستر سيتي شوطاً قريباً بـ60 مباراة لكل منهما. وبما أن البطولة تمتد حتى منتصف يوليو (تموز)، فإن الفريق الذي يصل إلى النهائي قد يجد نفسه مجبراً على خوض 4 مباريات إضافية في درجات حرارة تجاوزت في بعض المدن 36 درجة مئوية، كما حدث في لقاء بايرن ميونيخ وبنفيكا في شارلوت.

مدرب تشيلسي، إنزو ماريسكا، وصف الوضع المناخي هناك بـ«المستحيل»، في حين فُرضت فترات استراحة للتبريد في المباريات، وجرى تصوير اللاعبين وهم يسكبون الماء على رؤوسهم، أو يلفون المناشف المثلجة حول أعناقهم، في مشاهد أقرب إلى معسكرات تدريب صيفية منه إلى مباريات نخبوية.

الأمر لم يتوقف عند ارتفاع درجات الحرارة، فالعواصف الرعدية والأمطار الغزيرة شكَّلت عنصراً آخر من المفاجآت غير المرغوب فيها، إذ تسببت صواعق البرق في تأجيل 5 مباريات، نتيجة قوانين أميركية تلزم بإيقاف اللعب فور رصد برق على بُعد 10 أميال من الملعب. هذه التأجيلات فتحت الباب أمام التساؤلات حول مدى جهوزية الولايات المتحدة لاستضافة كأس العالم 2026، خصوصاً أن البطولة المقبلة ستُقام في توقيت صيفي مشابه، وتحت ظروف مناخية مماثلة في مدن تمتد من ميامي إلى لوس أنجليس.

الحضور الجماهيري رسم بدوره صورة مزدوجة للبطولة، ففي حين شهدت بعض المواجهات إقبالاً لافتاً كما حدث في لقاء باريس سان جيرمان وأتلتيكو مدريد على ملعب «روز بول» بكاليفورنيا، الذي امتلأ بأكثر من 80 ألف مشجع، إلا أن مباريات أخرى بدت كأنها تُقام في ملاعب مغلقة.

لقاء تشيلسي ولوس أنجليس إف سي، على سبيل المثال، ظهر على الشاشات بنصف مقاعد شاغرة، ما أثار انتقادات إعلامية حول ضعف الترويج للبطولة. قائمة المباريات العشر الأعلى حضوراً أكدت حضوراً لافتاً في مواجهات ريال مدريد، باريس سان جيرمان، وبايرن ميونيخ، في حين لم يتجاوز الحضور في لقاء ماميلودي صنداونز وأولسان 3412 مشجعاً فقط، رغم أن سعة الملعب 25 ألفاً.

الملاعب نفسها لم تكن بمنأى عن الانتقاد. لويس إنريكي، مدرب باريس سان جيرمان، لم يُخفِ امتعاضه من أرضية الملعب، قائلاً بسخرية إن الكرة كانت تقفز كالأرنب. في حين وصف جود بيلينغهام، نجم ريال مدريد، الملاعب بأنها «سيئة للغاية»، مشيراً إلى أن الكرة لا ترتد كما ينبغي، وهو ما يُجهد المفاصل والركب، ويشكّل خطراً على سلامة اللاعبين. الانتقادات بلغت حد المطالبة بإعادة النظر في تجهيز الملاعب، قبل التفكير في استضافة كأس العالم المقبل.

ورغم كل هذه التحفظات، بدت المنافسة داخل المستطيل الأخضر في قمة الجدية. الدافع الأساسي؟ جائزة مالية ضخمة يبلغ مجموعها 775 مليون جنيه إسترليني، يتوَّج الفائز منها بـ30 مليون جنيه. حتى مباريات المجموعات كان لها مردود مالي مهم، إذ يحصل الفريق الفائز على 1.5 مليون جنيه إسترليني، في حين يمنح التعادل 800 ألف. بلوغ دور الـ16 يساوي 5.8 مليون، والصعود لربع النهائي 10.1 مليون، والنصف النهائي 16.2 مليون، في حين يحصل الوصيف على 23.2 مليون. أرقام تفسر الحماس الشديد الذي ظهر به مانشستر سيتي، والذي حقق 3 انتصارات متتالية، وسجّل 13 هدفاً، منها سداسية في مرمى العين الإماراتي، وخماسية ضد يوفنتوس الإيطالي.

أما على صعيد التوازن القاري، فقد جاءت النتائج لتكسر هيمنة أوروبا بعض الشيء. خرجت فرق بورتو، وأتلتيكو مدريد، وسالزبورغ من دور المجموعات، في حين تأهلت الأندية البرازيلية الأربعة عن قارة أميركا الجنوبية، وودّع ريفر بليت وبوكا جونيورز المنافسة.

الهلال السعودي نجح في بلوغ الأدوار الإقصائية ممثلاً وحيداً عن آسيا، في حين بقي إنتر ميامي ومونتيري من قارة أميركا الشمالية. أفريقيا خرجت مبكراً، شأنها شأن أوكلاند سيتي من أوقيانوسيا، رغم أن الأخير حقق تعادلاً مفاجئاً مع بوكا جونيورز بنتيجة 1-1.

وتزداد الإثارة مع انطلاق دور الـ16؛ حيث تُلعب المباريات على مدى 4 أيام، بداية من 28 يونيو (حزيران) بلقاء بالميراس وبوتافوغو، ثم مواجهة بنفيكا وتشيلسي، يليها صدام منتظر بين باريس سان جيرمان وإنتر ميامي، ولقاء قمة بين فلامنغو وبايرن ميونيخ. الهلال سيُواجه مانشستر سيتي في الأول من يوليو، في حين يلتقي ريال مدريد مع يوفنتوس، وتُختتم الجولة بلقاء بوروسيا دورتموند ومونتيري.

الأدوار التالية تستكمل في 4 و5 يوليو (ربع النهائي)، ثم 8 و9 يوليو (نصف النهائي)، على أن يكون الموعد مع النهائي الكبير في 13 يوليو.

أما على مستوى سباق الحذاء الذهبي، فقد تصدّر المشهد 5 لاعبين برصيد 3 أهداف لكل منهم، بينهم جمال موسيالا، ومايكل أوليس من بايرن ميونيخ، وأنخل دي ماريا من بنفيكا، وكينان يلدز من يوفنتوس، إضافة إلى وسام أبو علي من الأهلي الذي سجّل هاتريك أمام بورتو. إلا أن خروج فريقه من البطولة أخرجه مبكراً من السباق، ما يترك الباب مفتوحاً أمام الآخرين لمواصلة الصراع على اللقب الفردي الأغلى في البطولة.

وهكذا، تتأرجح هذه النسخة من كأس العالم للأندية بين الحماسة الفنية والملاحظات التنظيمية، بين الطقس القاسي والدراما الجماهيرية، وبين طموح «فيفا» لتجريب نموذج كأس العالم 2026 على أرض الواقع، وتحفظات متزايدة من المدربين واللاعبين بشأن الاستعدادات.

إنها بطولة تمنح لمحة واقعية لما يمكن أن تكون عليه كرة القدم في أميركا الشمالية حين تنطلق النسخة المقبلة من المونديال بعد عام واحد فقط.


مقالات ذات صلة

سوبر بول: سيهوكس يحرز لقبه الثاني... وترمب: العرض كان مريعاً

رياضة عالمية سيهوكس تقدم 12-0 بفضل الركلات مع نهاية الأرباع الثلاثة الأولى (د.ب.أ)

سوبر بول: سيهوكس يحرز لقبه الثاني... وترمب: العرض كان مريعاً

أحرز سياتل سيهوكس بفضل دفاعه القوي لقبه الثاني في السوبر بول المتوِّج لموسم كرة القدم الأميركية (إن إف إل)، بتغلبه على نيوإنغلاند باتريوتس 29-13 صباح الاثنين.

«الشرق الأوسط» (سانتا كلارا-كاليفورنيا)
رياضة سعودية كأس السعودية لم يعد مجرد سباق خيل بل بات منصة عالمية (نادي سباقات الخيل)

كأس السعودية للفروسية... الأنظار تتجه إلى الأمسية الأغلى عالمياً

في توقيت تتجه فيه أنظار العالم إلى الرياض، وتحديداً إلى ميدان الملك عبد العزيز للفروسية، يقترب موعد الحسم لأغلى أمسية سباقات في العالم.

لولوة العنقري (الرياض)
رياضة عالمية سيباستيان كو (د.ب.أ)

كو: تقديم منافسات ألعاب القوى في «أولمبياد 2028» سيكون إيجابياً

قال سيباستيان كو، رئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى، الاثنين، إن تقديم منافسات ألعاب القوى للأسبوع الأول من أولمبياد لوس أنجليس 2028 قد ينعكس بالإيجاب.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
رياضة عالمية نجمة التزلج الألبي تعرضت لكسر في ساقها اليسرى (أ.ب)

«الأولمبياد الشتوي»: هل ذهبت فون بعيداً في تحدي الواقع؟

هل ذهبت الأميركية ليندسي فون بعيداً في تحدي الواقع؟ تعرَّضت نجمة التزلج الألبي لكسر في ساقها اليسرى خلال سباق الانحدار، في أولمبياد ميلانو كورتينا 2026، الأحد.

«الشرق الأوسط» (ميلانو (إيطاليا))
رياضة سعودية ياهاغي يتسلم كأس السعودية من الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي (نادي سباقات الخيل)

كأس السعودية: ياهاغي يطمح لتحقيق لقبين متتاليين للجواد «فوريفر يونغ»

أكد المدرب الياباني يوشيتو ياهاغي، أن الجواد «فوريفر يونغ» أظهر صلابة استثنائية عندما تفوق على الأسطورة الآيرلندية «رومانتيك واريور» قبل 12 شهراً.

لولوة العنقري (الرياض)

سوبر بول: سيهوكس يحرز لقبه الثاني... وترمب: العرض كان مريعاً

سيهوكس تقدم 12-0 بفضل الركلات مع نهاية الأرباع الثلاثة الأولى (د.ب.أ)
سيهوكس تقدم 12-0 بفضل الركلات مع نهاية الأرباع الثلاثة الأولى (د.ب.أ)
TT

سوبر بول: سيهوكس يحرز لقبه الثاني... وترمب: العرض كان مريعاً

سيهوكس تقدم 12-0 بفضل الركلات مع نهاية الأرباع الثلاثة الأولى (د.ب.أ)
سيهوكس تقدم 12-0 بفضل الركلات مع نهاية الأرباع الثلاثة الأولى (د.ب.أ)

أحرز سياتل سيهوكس بفضل دفاعه القوي لقبه الثاني في السوبر بول المتوِّج لموسم كرة القدم الأميركية (إن إف إل)، بتغلبه على نيوإنغلاند باتريوتس 29-13 صباح الاثنين.

شاهد أكثر من 120 مليون أميركي أكبر حدث رياضي في الولايات المتحدة، وقد أقيم في ملعب ليفي الذي يتسع لـ75 ألف متفرج في سانتا كلارا في كاليفورنيا، علماً بأنه سيستضيف أيضاً ست مباريات من كأس العالم لكرة القدم هذا الصيف.

وتحولت المباراة التي بدأت متقاربة ومقفلة من دون أي هدف (تاتشداون) إلى مواجهة مفتوحة، في حين قدّم مغني الراب النجم البورتوريكي باد باني عرضاً حماسياً، موجهاً رسالة وحدة للقارة الأميركية.

سيهوكس تقدم 12-0 بفضل الركلات مع نهاية الأرباع الثلاثة الأولى ترمب أدان العرض ووصفه بأنه مريع وإهانة لعظمة الولايات المتحدة (د.ب.أ)

ترمب يهاجم باني: سارع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي لم يحضر المباراة النهائية، إلى إدانة العرض، ووصفه بأنه «مريع»، و«إهانة لعظمة الولايات المتحدة».

يُعدّ باد باني، أحد أشهر فناني العالم، من أشدّ منتقدي حملة الرئيس ترمب المثيرة للانقسام بشأن الهجرة.

وقد تجنّب عرضه المفعم بالحيوية، والذي شارك فيه كل من ليدي غاغا وريكي مارتن، الخوض في السياسة إلى حدّ كبير.

سياتل سيهوكس أحرز لقبه الثاني في السوبر بول بفضل دفاعه القوي (أ.ف.ب)

وهذا الفوز هو اللقب الثاني لفريق سيهوكس في السوبر بول بعد عام 2014، بعدما غاب عن المباراة النهائية منذ خسارته أمام باتريوتس بقيادة الأسطورة توم بريدي عام 2015.

وكان باتريوتس، بعد عدة مواسم مخيبة للآمال، يطمح إلى تحقيق لقبه السابع القياسي، بعد ستة ألقاب حققها بين عامي 2002 و2019 مع نجمه المطلق بريدي.

وأحرز سام دارنولد، الظهير الربعي (كوراترباك) لفريق سيهوكس والذي طالما طغى عليه عمالقة دوري كرة القدم الأميركية، هدفاً، بينما سجل جيسون مايرز خمسة أهداف، وهو رقم قياسي شخصي.

قال دارنولد: «إنه أمر لا يصدق. هذا من أجمل ما حدث في مسيرتي، ولكن القيام بذلك مع هذا الفريق لا أريد أن يكون بأي طريقة أخرى».

النهائي أقيم في ملعب ليفي الذي يتسع لـ75 ألف متفرج

ودافع دارنولد ابن الـ28 عاماً عن ألوان أربعة فرق في الدوري قبل أن يختتم موسمه الأول المذهل في سياتل بالفوز الأسمى.

أضاف قائلاً «أنا فخور جداً بفريقي».

وتابع: «أعلم أننا فزنا ببطولة السوبر بول. كان بإمكاننا تقديم أداء أفضل قليلاً في الهجوم، لكن هذا لا يهمني الآن. إنه شعور لا يُصدق».

كما تألق في صفوف سيهوكس الظهير الهجومي (رانينغ باك) كينيث ووكر الذي اجتاز 135 ياردة خلال المباراة، وحصل على لقب أفضل لاعب فيها.

باد باني من أشدّ منتقدي حملة الرئيس ترمب المثيرة للانقسام بشأن الهجرة (أ.ب)

قال بعد الفوز: «لقد مررنا بالكثير من المصاعب هذا العام، لكننا تكاتفنا وبقينا متماسكين، وهذا ما حصلنا عليه».

وحظي سيهوكس بتأييد جماهيري كبير منذ بداية المباراة، وهدأت مخاوفه بتسجيله هدفاً من أول هجمة.

وتضاءل خط هجوم نيوإنغلاند المتهالك، وحُصر الفريق في عمق منطقته، ليضيف سياتل هدفين آخرين، ويتقدم بنتيجة 9-0 مع نهاية الشوط الأول.

وشكّل أداء باد باني في استراحة الشوطين متنفساً لنيوإنغلاند، وسرعان ما انتشرت النكات على الإنترنت بأن النجم «قطع مسافة أكبر من باتريوتس» أثناء استعراضه على مسرحه الملون.

ليدي غاغا شاركت في العرض (رويترز)

وبعدما تقدم سيهوكس 12-0 بفضل الركلات مع نهاية الأرباع الثلاثة الأولى، قبل أن يسجل هدفين (تاتشداون)، ويسمح لمنافسه بتسجيل هدفين بالطريقة ذاتها في الربع الأخير (13-17).

قام لاحقاً بالعديد من عمليات الاعتراض الحاسمة بفضل دفاعه، لتعم الفرحة أرجاء الملعب للأبطال الجدد مع نهاية اللقاء.

مايك ماكدونالد بات ثالث أصغر مدرب يفوز بلقب السوبر بول (أ.ب)

ثالث أصغر مدرب: بات

مايك ماكدونالد، البالغ من العمر 38 عاماً ثالث أصغر مدرب يفوز بلقب السوبر بول، وذلك في عامه الثاني فقط في هذا المنصب.

وقال: «هو أفضل فريق لعبت معه على الإطلاق، والأكثر تماسكاً، وقوة، وترابطاً».

أكثر من 120 مليون أميركي شاهد أكبر حدث رياضي في الولايات المتحدة (رويترز)

في المقابل، كانت أمسية مخيبة لباتريوتس، الفريق الذي كان مهيمناً لدرجة أنه لُقّب بـ«إمبراطورية الشر»، وأنهت هذه الأمسية موسماً شهد نهضة حقيقية تحت قيادة مدربه مايك فرابل (50 عاماً) الذي نال لقب مدرب العام.

ولم يتمكن هذا الفريق العريق من تحقيق رقم قياسي بالفوز بلقب السوبر بول للمرة السابعة، والأول له منذ اعتزال بريدي.


كو: تقديم منافسات ألعاب القوى في «أولمبياد 2028» سيكون إيجابياً

سيباستيان كو (د.ب.أ)
سيباستيان كو (د.ب.أ)
TT

كو: تقديم منافسات ألعاب القوى في «أولمبياد 2028» سيكون إيجابياً

سيباستيان كو (د.ب.أ)
سيباستيان كو (د.ب.أ)

قال سيباستيان كو، رئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى، الاثنين، إن تقديم منافسات ألعاب القوى للأسبوع الأول من أولمبياد لوس أنجليس 2028، بدلاً من موعدها التقليدي في الأسبوع الثاني، قد ينعكس بالإيجاب على الرياضة.

وخرج منظمو أولمبياد لوس أنجليس عن التقاليد بتبديل مواعيد ألعاب القوى والسباحة، إذ ستُقام منافسات السباحة في الأسبوع الثاني في استاد صوفي بإنغلوود، الذي سيستضيف أيضاً حفل الافتتاح، إلى جانب استاد كوليسيوم التذكاري في لوس أنجليس.

وسيحتاج استاد صوفي للوقت حتى يتحول إلى مجمع لاستضافة منافسات السباحة، مما يعني أن ألعاب القوى، الرياضة الأبرز في الألعاب الأولمبية، ستنطلق على مضمار الكوليسيوم بعد يوم واحد فقط من حفل الافتتاح.

ويُعد الكوليسيوم أول ملعب في تاريخ الألعاب الأولمبية يستضيف 3 نسخ من الألعاب، بعد دورتيْ عاميْ 1932 و1984، وسيحتضن نهائي سباق 100 متر للسيدات في اليوم الأول من منافسات ألعاب القوى.

وقال كو، في مقابلة مع «رويترز»، الأحد، إن ألعاب القوى ستكون تحت الأضواء منذ اللحظة الأولى، ويمكن أن تستفيد من حفل الافتتاح الذي من المتوقع أن يكون مذهلاً.

وقال كو، الذي تُوّج بذهبيته الأولمبية الثانية في سباق 1500 متر في أولمبياد لوس أنجليس 1984: «إنها مدينة أعرفها جيداً وأقدّرها... فأنت ترغب أن تكون في الصدارة. حدسي يقول إن اللجنة المنظمة لأولمبياد لوس أنجليس ستنجح في تقديم حفل افتتاح مذهل. إنها لوس أنجليس. إذا لم يتمكنوا من فعل ذلك، فربما لن يتمكن أحد من ذلك».

وتابع: «إنها فرصة رائعة لنا لتحقيق بداية قوية للألعاب بعد حفل الافتتاح».


«الأولمبياد الشتوي»: هل ذهبت فون بعيداً في تحدي الواقع؟

نجمة التزلج الألبي تعرضت لكسر في ساقها اليسرى (أ.ب)
نجمة التزلج الألبي تعرضت لكسر في ساقها اليسرى (أ.ب)
TT

«الأولمبياد الشتوي»: هل ذهبت فون بعيداً في تحدي الواقع؟

نجمة التزلج الألبي تعرضت لكسر في ساقها اليسرى (أ.ب)
نجمة التزلج الألبي تعرضت لكسر في ساقها اليسرى (أ.ب)

هل ذهبت الأميركية ليندسي فون بعيداً في تحدي الواقع؟ تعرَّضت نجمة التزلج الألبي لكسر في ساقها اليسرى خلال سباق الانحدار في أولمبياد ميلانو كورتينا 2026، الأحد، وقد خاضته بينما كانت ركبتها اليسرى منهكة أصلاً.

بعد 13 ثانية فقط من انطلاقها، تحطم آخر تحدٍّ لفون التي كانت تحلم في سن الـ41 بإضافة لقب أولمبي ثانٍ إلى سجلها الهائل.

ليندسي فون (أ.ف.ب)

غدر بها مضمار «أوليمبيا ديلي توفاني»، أحد مساراتها المفضَّلة؛ حيث حققت 12 فوزاً في كأس العالم (من أصل 84)؛ إذ ارتكبت «ملكة السرعة» خطأ عند المطب الثاني، فاختلَّ توازنها وعلقت ذراعها اليمنى في أحد الحواجز.

ارتطمت بقوة بأرض المضمار بينما بقيت الزلاجتان مثبتتين رغم شدَّة الصدمة، في وضعية شبه عامودية على المسار.

وبعد تدخل طويل لفرق الإنقاذ، نُقلت بطلة أولمبياد 2010 عبر طائرة مروحية إلى مستشفى كورتينا، قبل أن تُنقل مجدداً مروحياً إلى تريفيزو؛ حيث خضعت لـ«جراحة عظمية لتثبيت كسر في الساق اليسرى»، حسب مستشفى «كا فونتشيللو».

ليندسي فون ارتطمت بقوة بأرض المضمار بينما بقيت الزلاجتان مثبتتين (أ.ف.ب)

وبالنسبة لبقية المتزلجات اللواتي سمع بعضهن صرخاتها المؤلمة في أثناء انتظار دورهن، فقد ارتكبت المتزلجة التي تُعد من أعظم الرياضيات في تاريخ التزلج ببساطة خطأ في اختيار المسار.

وتقول المتزلجة الفرنسية رومان ميرادولي: «نحن في منحدر مائل، وهناك مطبات. نفقد التماسك، ولا نرى الحاجز التالي. لا يوجد شيء خارق، لقد حاولَت فقط القيام بحركة لم تنجح».

وتضيف النرويجية كايسا فيكهوف لي: «يجب أن نكتسب سرعة كبيرة عند الخروج من ذلك المطب؛ لأن الجزء التالي مسطح جداً. الهدف هو المرور بالقرب من الحاجز قدر الإمكان. لقد دخلت المنعطف جيداً، ولكنها اقتربت كثيراً من الحاجز».

بعد تمزق رباطها الصليبي الأمامي في 31 يناير (كانون الثاني) خلال آخر سباق انحدار قبل الأولمبياد، خاضت فون مجازفة طبية ورياضية، بمحاولة النزول في أحد أصعب المسارات بينما ركبتها مصابة.

المتزلجات سمع بعضهن صرخاتها المؤلمة خلال انتظار دورهن (أ.ف.ب)

لكن الدكتور برتران سونري- كوتيه، جراح العظام الذي يستشيره لاعبو كرة قدم، وسائر الرياضيين المصابين بهذه الإصابة، لا يرى «مبدئياً» أي رابط بين ركبتها المتضررة وسقوطها.

كذلك يستبعد فكرة أن تكون قد عدلت وضعيتها لتخفيف الضغط على ركبتها المصابة بطريقة أدت إلى خطأ في المسار.

ويضيف: «يمكننا فقط التساؤل عما إذا كانت الجبيرة (أداة تثبيت ارتدتها فون لدعم ركبتها اليسرى) قد ساهمت في تفاقم الكسر أم منعت تفاقم إصابة الأربطة.

جانب من نقل فون بطائرة هليكوبتر بعد الحادث (أ.ف.ب)

ورغم عدم اطلاعه على ملفها الطبي، يرفض الطبيب الرأي القائل إن فون التي تعرَّضت لإصابات متكررة في ركبتيها خلال مسيرتها، وبالتالي اعتادت التعامل مع هذا النوع من الإصابات، قد تلقَّت نصائح طبية سيئة.

ويقول: «يعود القرار النهائي دائماً للرياضي الذي يدرك تماماً مخاطر هذه الخطوة. لقد حاولَت كل شيء، ولكنه دليل على أنه لا توجد معجزات ولا أبطال خارقون».

بعد حادث فون، اقترح بعض المراقبين ضرورة حصول أي رياضي مصاب على موافقة طبيب مستقل قبل خوض السباقات.

لكن رئيس الاتحاد الدولي للتزلج يوهان إلياش، لا يرى هذا الأمر وارداً: «إنه أمر مأساوي، ولكنه جزء من التزلج التنافسي، من يقولون إنها لم يكن لها أن تشارك لا يعرفون ليندسي».

من جهتها، تلخص الإيطالية فيديريكا برينوني التي عادت مؤخراً من إصابة خطيرة في ساقها اليسرى (كسر مزدوج في الساق وعظمة الشظية)، الموقف العام في عالم التزلج «لا أحد يمكنه أن يملي عليك ما يجب فعله، القرار يعود لشخص واحد فقط: الرياضي».