إسرائيل تصعّد غاراتها بجنوب لبنان وتتهم «حزب الله» بتخزين السلاح قرب السكان

تضارب مع بيروت في مسؤولية استهداف مبنى مدني بالنبطية

عناصر من الدفاع المدني إلى جانب سكان في موقع انفجار بالنبطية بجنوب لبنان (د.ب.أ)
عناصر من الدفاع المدني إلى جانب سكان في موقع انفجار بالنبطية بجنوب لبنان (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تصعّد غاراتها بجنوب لبنان وتتهم «حزب الله» بتخزين السلاح قرب السكان

عناصر من الدفاع المدني إلى جانب سكان في موقع انفجار بالنبطية بجنوب لبنان (د.ب.أ)
عناصر من الدفاع المدني إلى جانب سكان في موقع انفجار بالنبطية بجنوب لبنان (د.ب.أ)

تبادل لبنان وإسرائيل، الجمعة، الاتهامات بالمسؤولية عن مقتل امرأة، وإصابة 13 آخرين بجروح، جراء قصف إسرائيلي عنيف، استهدف منطقة النبطية في جنوب لبنان، حيث أفادت وزارة الصحة بأن الغارات استهدفت شقة سكنية في النبطية، فيما نفت إسرائيل ذلك، وقالت إن الإصابة ناتجة عن تطاير ذخائر لـ«حزب الله» استهدفت في الغارات الإسرائيلية.

وتعدّ الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مرتفعات النبطية الفوقا المطلة على مدينة النبطية، أعنف قصف تنفذه القوات الإسرائيلية منذ مطلع مايو (أيار) الماضي، حين استهدفت غارات مشابهة المنطقة نفسها، وهي مرتفعات تطل جنوباً وشرقاً على الأراضي الإسرائيلية، كما تطل غرباً على مدينة النبطية، علماً بأنها كانت محتلة من قبل إسرائيل قبل انسحابها من جنوب لبنان في عام 2000.

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت محيط مدينة النبطية بجنوب لبنان (رويترز)

ونفذت الطائرات الإسرائيلية غارات عنيفة استهدفت مرتفعات كفرتبنيت والنبطية الفوقا وكفررمان، وأحصي أكثر من 20 غارة في أقل من ربع ساعة، تعرضت خلالها المرتفعات لاستهدافات بصواريخ ارتجاجية ضخمة، أحدث انفجارها دوياً هائلاً، تردد صداه على مسافات كبيرة في مناطق الجنوب، وحتى ساحل الناقورة والزهراني، حسبما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

وقال الجيش الإسرائيلي إن طائراته الحربية هاجمت موقعاً عسكرياً تابعاً لـ«حزب الله» في منطقة جبل شقيف بجنوب لبنان. وقال في بيان إن الموقع كان يستخدمه «حزب الله» لإدارة أنظمة النيران والحماية، مشيراً إلى أنه كان جزءاً من مشروع تحت الأرض تم إخراجه من الخدمة بعد غارات سابقة. وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه رصد محاولات لإعادة إعماره، مما دفعه إلى مهاجمته.

وأثار القصف حالات توتر وهلع في مدينة النبطية وبلدات كفرتبنيت، والنبطية الفوقا وكفررمان، حيث تحركت سيارات الإسعاف في الشوارع بشكل مكثف.

كما أفيد عن تحطم زجاج عشرات المنازل في بلدات كفرتبنيت والنبطية الفوقا ودوحة كفررمان، وتسببت الغارات بإقفال طريق النبطية - الخردلي بفعل الأحجار والردم الذي تطاير عليها جراء عصف الغارات القريبة منها. وتسببت الغارات باشتعال حرائق في أحراج علي الطاهر والدبشة.

جنود من الجيش اللبناني في موقع استهداف إسرائيلي لمدينة النبطية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

وبُعيد القصف، شاهد السكان مقذوفات تتطاير في الجو، وقالوا إن الموقع المستهدف «يبدو أنه مخزن ذخيرة لـ(حزب الله)». ووثق السكان في مقاطع فيديو أجساماً مشتعلة انطلقت في الجو، وسقطت في محيط المنطقة.

وقال خبير عسكري لـ«الشرق الأوسط»، إن الصواريخ في العادة «لا تكون مذخرة برؤوس حربية، وإذا استهدفت فهناك احتمالات بأن تتطاير شظايا منها، لكنها لا تنفجر، لأن رؤوسها تكون مفككة أثناء التخزين»، وأضاف: «كثافة المقذوفات التي انطلقت في الجو، يرجح أن يكون المستهدف مخزن ذخيرة، انفجرت محتويات القذائف وتطايرت شظاياها جراء ارتفاع الحرارة في المخزن»، مشيراً إلى أنه في العادة تكون رؤوس القذائف مغلقة أثناء التخزين.

تبادل اتهامات

وأفادت وسائل إعلام لبنانية بأن غارة إسرائيلية استهدفت شقة سكنية في حي الجامعات بالنبطية. وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن امرأة واحدة قتلت، وأصيب 13 آخرون في غارة نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية على شقة سكنية في النبطية بجنوب البلاد، الجمعة.

لكن إسرائيل نفت أن تكون قد استهدفت أي شقة مدنية. وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، إن طائراته «لم تستهدف أي مبنى مدني»، مضيفاً: «بناء على المعلومات الموجودة بحوزتنا، فإن الحديث عن تعرض المبنى لإصابة قذيفة صاروخية كانت داخل الموقع وانطلقت وانفجرت نتيجة الغارة».

وقال: «يواصل (حزب الله) تخزين قذائفه الصاروخية العدوانية بالقرب من المباني السكانية وسكان لبنان وتعريضهم للخطر»، مضيفاً: «يواصل المخاطرة بسكان جنوب لبنان في ضوء رفضه تسليم سلاحه للدولة اللبنانية».

وأفيد أيضاً عن غارتين إسرائيليتين استهدفتا منطقة حرجية بين الزرارية وأنصار في قضاء النبطية أيضاً. وبعد منتصف الليل، أطلقت القوات الإسرائيلية قذيفتي مدفعية استهدفتا بلدة عيتا الشعب، سبقها إلقاء قنبلتين من مسيّرة على المنطقة نفسها. كما قام الجيش الإسرائيلي ليلاً، بعملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة في اتجاه أطراف بلدة شبعا. تزامن ذلك مع رصد تحركات لآليات إسرائيلية في محيط بركة نقّار عند أطراف شبعا، والتي ترافقت مع تمشيط كثيف بالرصاص وأعمال حفريّات في المنطقة، وتسببت باندلاع النيران في محيط البركة. كما ألقت مسيرة إسرائيلية قنبلة صوتية بجانب آليتين في بلدة راميا أثناء قيامهما بتحميل خردة حديد من دون تسجيل إصابات.

تفخيخ منازل وملف «اليونيفيل»

واحتفظت إسرائيل بقوات في مواقع بجنوب لبنان بعد انتهاء المهلة المحددة لانسحابها بالكامل في فبراير (شباط)، بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، كما تواصل شن غارات جوية على مناطق في جنوب البلاد وشرقها.

وأفادت وسائل إعلام محلية الجمعة، بأن القوات الإسرائيلية هددت بتفجير 3 منازل في الحي الجنوبي لمدينة الخيام كانت قد تسللت باتجاهها في وقت سابق وفخختها، وأبلغت قوات «اليونيفيل» الدولية بذلك، وأشارت إلى أن الجيش اللبناني قطع الطرقات المؤدية إلى المنطقة.

ويتمسك لبنان ببقاء قوات «اليونيفيل» في الجنوب. وأشارت وزارة الخارجية في بيان، إلى أنه «بناء على قرار مجلس الوزراء اللبناني، وجّهت بواسطة بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، رسالةً إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، تطلب بموجبها تجديد ولاية قوات (اليونيفيل) لمدة عام بدءاً من 31 أغسطس (آب) 2025». وأكدت الوزارة في رسالتها «تمسّك لبنان ببقاء قوات (اليونيفيل) والتعاون معها، ومطالبته بانسحاب إسرائيل من كل الأراضي اللبنانية التي تحتلّها، ووقف انتهاكاتها المتواصلة لسيادته ووحدة أراضيه».


مقالات ذات صلة

سلام يختتم زيارته إلى جنوب لبنان: نريد للمنطقة العودة إلى الدولة

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يحاط بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

سلام يختتم زيارته إلى جنوب لبنان: نريد للمنطقة العودة إلى الدولة

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بالعمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل في لقاء سابق منذ سنوات (أرشيفية - وسائل إعلام لبنانية)

تحليل إخباري لبنان: تراشق بين أكبر حزبين مسيحيين قبيل الانتخابات النيابية

بعد أشهر من الهدوء بين حزبي «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر»، عاد الصراع واحتدم مع اقتراب موعد الانتخابات.

بولا أسطيح (بيروت)
تحليل إخباري لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

تحليل إخباري لبنان: الانتخابات النيابية أمام تمسّك عون بالمواعيد الدستورية

يصر رؤساء الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه بري والحكومة نواف سلام، على تمرير الاستحقاق النيابي بموعده في مايو المقبل.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً في يوليو الماضي اجتماعاً ضم رئيس بعثة صندوق النقد الدولي ووزيري المالية والاقتصاد والتجارة وحاكم مصرف لبنان (رئاسة الحكومة)

صندوق النقد يتقصَّى ميدانياً تحديثات الإصلاحات المالية في لبنان

تنفّذ بعثة صندوق النقد الدولي المولجة بالملف اللبناني، جولة مناقشات تقنية جديدة في بيروت خلال الأسبوع الحالي.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي قائد الجيش العماد رودولف هيكل مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (قيادة الجيش)

بارو يختتم زيارته بيروت بلقاء مع قائد الجيش

اختتم وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، السبت، زيارته إلى بيروت، بلقاء مع قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، حمل دلالات سياسية وأمنية تتجاوز طابعه…

«الشرق الأوسط»

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
TT

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، العمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»، وعودة الدولة إلى الجنوب، وذلك خلال جولة له في المنطقة امتدت يومين، وحظي فيها بترحاب شعبي وحزبي.

وقال سلام: «نريد لهذه المنطقة أن تعود إلى الدولة، ونحن سعداء بأن يبقى الجيش على قدر مسؤولياته في الجنوب، ولكن بسط السيادة لا يتم فقط من خلال الجيش؛ بل بالقانون والمؤسسات، وما يقدم للناس من حماية اجتماعية وخدماتية».

وعكست الزيارة تجاوزاً لافتاً لخلافات سياسية بين «حزب الله» ورئيس الحكومة، حيث استقبله في أكثر من محطة، نوّاب من «حزب الله» و«حركة أمل»، وآخرون من كتلة «التغيير»، وحتى معارضون لـ«حزب الله» شاركوا في الفعاليات.

في سياق متصل، قامت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع» التابعة لوزراة الخارجية الكويتية، بإدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب لديها؛ 4 منها على الأقل تعمل بإدارة من «حزب الله».

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إنها «لم تتلقَّ أي مراجعة أو إبلاغ من أي جهة كويتية حول هذا الأمر»، وتعهدت إجراء «الاتصالات اللازمة للاستيضاح، وعرض الوقائع الصحيحة منعاً للالتباسات، وحمايةً للنظام الصحي اللبناني».


مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

وأضاف مشعل في كلمة له في «منتدى الدوحة السابع عشر»، أمس (الأحد)، أن «تجريم المقاومة وسلاح المقاومة ومن قام بالمقاومة» أمر ينبغي عدم قبوله، وتابع قائلاً: «ما دام هناك احتلال، فهناك مقاومة. المقاومة حقّ للشعوب تحت الاحتلال، وهي جزء من القانون الدولي والشرائع السماوية، ومن ذاكرة الأمم، وتفتخر بها»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» تتيح إعادة إعمار قطاع غزة، وتدفّق المساعدات إلى سكانه البالغ عددهم نحو مليونين و200 ألف نسمة.

من جهتها، اتهمت حركة «فتح» إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة إلى القطاع، وعدَّت ذلك رفضاً إسرائيلياً للمضي قدماً في تنفيذ المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار.


العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
TT

العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

فشل البرلمان العراقي في إدراج بند انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن جدول أعماله المقرر اليوم (الاثنين)، ليكون بذلك ثالث إخفاق من نوعه منذ إجراء الانتخابات البرلمانية قبل أكثر من شهرين.

ويأتي هذا الإخفاق وسط استمرار الخلافات السياسية بين القوى الشيعية والكردية؛ مما أعاق التوصل إلى توافق على مرشح للرئاسة، ويؤكد استمرار حالة الانسداد السياسي في البلاد.

ويقود رئيسُ الحكومة الحالية، محمد شياع السوداني، حكومةَ تصريف أعمال، بعد تجاوز المدد الدستورية لتشكيل حكومة جديدة وانتخاب رئيس للجمهورية؛ مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي العراقي ويضعف فاعلية المؤسسات الدستورية.

ويشير مراقبون إلى أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى مزيد من الشلل في عمل الدولة وتأخير إنجاز الاستحقاقات الدستورية الأخرى، وسط أجواء من التوتر والانقسام بين القوى السياسية.