«الوكالة الذرية» تحذر طهران من «تعليق التعاون»

«صيانة الدستور» وافق على قانون برلماني لتقييد الرقابة الدولية

إيرانيتان تسيران في بازار تجريش بعد وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل في شمال طهران الخميس (رويترز)
إيرانيتان تسيران في بازار تجريش بعد وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل في شمال طهران الخميس (رويترز)
TT

«الوكالة الذرية» تحذر طهران من «تعليق التعاون»

إيرانيتان تسيران في بازار تجريش بعد وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل في شمال طهران الخميس (رويترز)
إيرانيتان تسيران في بازار تجريش بعد وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل في شمال طهران الخميس (رويترز)

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن تعاون إيران مع الوكالة الأممية حول برنامجها النووي يبقى أمراً «واجباً»، وذلك بعدما صوت البرلمان الإيراني على تعليق التعاون معها، على خلفية الضربات الأميركية والإسرائيلية الأخيرة على منشآت نووية.

وصوت النواب في البرلمان الإيراني لصالح مشروع القانون، الأربعاء، غداة وقف إطلاق النار الذي أنهى حرباً استمرت 12 يوماً مع إسرائيل.

وفي الأيام الأخيرة، استنكر المسؤولون الإيرانيون غياب «الإدانة» من جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية للهجمات الإسرائيلية والأميركية على المنشآت النووية.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن التعاون مع الوكالة «سيتأثر بالتأكيد». وذلك بعدما وجهت طهران انتقادات لاذعة إلى الوكالة التابعة للأمم المتحدة، لإصدارها قراراً في 12 يونيو (حزيران) يتهمها بعدم الامتثال بالتزاماتها المنصوص عليها في معاهدة حظر الانتشار النووي.

ويقول مسؤولون إيرانيون إن قرار مجلس محافظي الوكالة الدولية كان «أحد الأعذار الرئيسية» للهجمات الإسرائيلية والأميركية.

وقال المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور هادي طحان نظيف لوكالة «إرنا» الرسمية للأنباء، إن «الحكومة مطالبة بتعليق كل أشكال التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لضمان الاحترام الكامل للسيادة الوطنية ووحدة أراضي إيران». وأضاف أن هذه الخطوة جاءت رداً على «هجمات... النظام الصهيوني والولايات المتحدة على المنشآت النووية السلمية»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح نظيف أن مشروع القانون الذي سيتم تقديمه الآن إلى الرئيس مسعود بزشكيان للمصادقة النهائية عليه، من شأنه أن يسمح لإيران «بالاستفادة من جميع الحقوق المنصوص عليها في معاهدة حظر الانتشار النووي، وخصوصاً ما يتصل بتخصيب اليورانيوم».

وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف في منشور على منصة «إكس» إن التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية «غير ممكن» في الوقت الحالي حتى يتم «ضمان» الأمن في المنشآت النووية الإيرانية.

بدور، قال النائب بهنام سعیدي، عضو لجنة الأمن القومي لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن «التعاون مع الوكالة الذرية سيظل معلقاً حتى يتم التأكد من حياد الوكالة ومديرها»، متهماً الوكالة بأنها «أصبحت أداة بيد الكيان الصهيوني، وأن غروسي يقوم بأداء دور تجسسي وعدم الحياد».

في 13 يونيو، أطلقت إسرائيل حملة قصف واسعة النطاق استهدفت منشآت نووية وعسكرية إيرانية، وأسفرت عن مقتل كبار القادة العسكريين وعلماء نوويين.

وفجر الأحد، شنت الولايات المتحدة ضربات غير مسبوقة على منشآت فوردو وأصفهان ونطنز النووية. ودخل وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل حيز التنفيذ، الثلاثاء.

وقوبل قرار طهران بانتقادات شديدة من المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي الذي قال إن التعاون «واجب قانوني»، وليس «خدمة» من إيران.

وقالت الوكالة الذرية إنها لم تتلق أي اتصال رسمي من إيران بشأن مشروع قانون في البرلمان يطالب بتعليق التعاون مع الوكالة، والذي أفادت تقارير إعلامية في وقت سابق من اليوم بأنه حصل على الموافقة النهائية.

وأضافت الوكالة، في بيان: «نحن على علم بتلك التقارير. ولم تتلق الوكالة بعد أي اتصال رسمي من إيران في هذا الشأن».

وكانت موسكو، حليفة طهران الرئيسية، قد أعربت عن معارضتها للخطوة الرامية إلى تعليق إيران التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مؤتمر صحافي في موسكو: «نحن مهتمون بمواصلة التعاون بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية ليكون من الممكن للجميع احترام تصريحات إيران المتكررة بأنها لا ولن تملك خططاً لتطوير سلاح نووي».

ولفت لافروف إلى أن البرلمان الإيراني لا يملك سلطة تنفيذية، لذا فإن قراره استشاري بطبيعة الحال. وقال في مؤتمر صحافي: «نرغب في أن يحترم الجميع المرشد الإيراني علي خامئني الذي قال مراراً إن إيران ليست لديها، ولن تكون لديها، أي خطط لإنتاج أسلحة نووية»، حسب «رويترز».

وتشتبه الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، وإسرائيل بأن إيران تسعى إلى امتلاك أسلحة نووية. وتنفي طهران هذه الاتهامات، وتدافع مثل موسكو عن حقها في برنامج نووي مخصص للأغراض المدنية.

ونددت روسيا، التي تربطها شراكة استراتيجية مع إيران، بالهجمات الإسرائيلية والأميركية. وتوجد روسيا، من خلال وكالتها النووية «روساتوم»، بمئات المتخصصين في محطة بوشهر للطاقة النووية في جنوب غربي إيران.

وتزامنت هذه الدعوات مع جدل في الولايات المتحدة بشأن المدى الفعلي للأضرار التي ألحقتها الضربات الأميركية بالمواقع النووية الإيرانية الرئيسية، وتساؤلات بشأن مخزونها لليورانيوم المخصب.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز»، أمس، أن دولاً أوروبية تعتقد أن مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب لا يزال سليماً إلى حد كبير بعد الضربات الأميركية.

وأضافت الصحيفة، نقلاً عن مصدرين مطلعين على تقييمات أولية للمخابرات، أن العواصم الأوروبية تعتقد أن مخزون إيران البالغ 408 كيلوغرامات من اليورانيوم المخصب بما يقارب مستويات الأسلحة لم يكن مُركزاً في فوردو، أحد موقعيها الرئيسيين للتخصيب، وقت الهجوم الأميركي.

في سياق موازٍ، أفادت تقارير رسمية في إيران بأن أجهزة المخابرات الإيرانية ما زالت في حالة تأهب قصوى رغم وقف إطلاق النار مع إسرائيل.

واجتمع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، مساء الأربعاء، مع وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب وكبار المسؤولين في الأجهزة الأمنية لمناقشة المستجدات، حسبما أوردت وسائل إعلام تابعة لـ«الحرس الثوري». وقدم خطيب تقريراً بشأن التنسيق مع «الحرس الثوري»، وجهازه الاستخباراتي ووحدته الصاروخية، خلال 12 يوماً من تبادل الهجمات الجوية مع إسرائيل.

وشدد بزشكيان على ضرورة مراجعة أساليب التواصل مع المواطنين، داعياً الأجهزة الأمنية إلى التحلي بسعة الصدر في التعامل مع الجميع رغم الاختلافات. وقال إن «وحدة الشعب وتضامنه أفشلا مخططات الأعداء».

وذكر وكالة أنباء «تسنيم» أن وقف إطلاق النار «لا يعني وقف العمليات العسكرية العدائية نهاية الأعمال التخريبية والعدائية (الإسرائيلية)».

وأضاف التقرير أن الأعمال تشمل جمع معلومات بشأن البلاد ونشر معلومات مضللة وإضعاف الوحدة الوطنية، وبالتالي يجب الإبلاغ عن الحالات المريبة في جميع الظروف.

وأشارت وسائل الإعلام الإيرانية إلى عشرات الاعتقالات، وحتى الإعدامات، في إيران التي على صلة بمزاعم التجسس منذ بداية الحرب مع إسرائيل.

وثمة مخاوف في البلاد من أن القيادة في طهران قد تسيء استغلال الوضع كي تستهدف منتقديها ورموز المعارضة.

إلى ذلك، أفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن الفحوص الأولية تشير لاستخدام إسرائيل ذخيرة تحتوي على يورانيوم منضب في الضربات التي نفذتها على مواقع «حساسة» في إيران. ونقلت الوكالة عن مصدر قوله إن الاختبارات الأولية توضح «وجود آثار لليورانيوم» في مواقع إيرانية تعرضت لهجمات إسرائيلية، مما قد يشير إلى استخدام اليورانيوم المنضب.

في وقت لاحق، ذكرت وكالة «مهر» الحكومية أن نتائج التحقيقات «لم تثبت استخدام اليورانيوم المنضب في هجمات إسرائيل». ونقلت الوكالة عن «مصادر مطلعة» قولها: «إنه لا توجد أدلة قاطعة حتى الآن على استخدام ذخائر تحتوي على يورانيوم منضب في الهجمات الصهيونية، رغم استمرار التحقيقات. وأكد الخبراء أن هذه المادة لا تملك خصائص نووية أو تفجيرية، وتُستخدم فقط في الذخائر المضادة للدروع، وتختلف تماماً عن الأسلحة النووية».


مقالات ذات صلة

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب) p-circle

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، يوم الأحد، بأن المجلس الوزاري الأمني يقول: «سنواجه أي محاولة إيرانية للمساس بإسرائيل بقوة حاسمة».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تحليل إخباري ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري ماذا وراء الزيارة الدرامية لنتنياهو إلى واشنطن فعلاً؟

إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي عن زيارته إلى واشنطن، لبحث «المفاوضات مع إيران» وطرح المطالب الإسرائيلية، لا ينطوي فعلياً على تطور حقيقي في هذا الملف.

نظير مجلي ( تل ابيب)
شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لوحة دعائية معادية للولايات المتحدة معروضة في ميدان ولي عصر وسط طهران (أ.ف.ب)

إسرائيل تلوّح بضرب «الباليستي» الإيراني وتُشكك في جدوى أي اتفاق

أفادت مصادر أمنية بأن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران تحملان التفاؤل والتشاؤم إلى جولة تفاوض ثانية

شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن إيران «لن تمتلك سلاحاً نووياً»، محذراً من أن عدم التوصل إلى اتفاق سيقود إلى «عواقب وخيمة للغاية».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
تحليل إخباري صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)

تحليل إخباري صفر تخصيب... «جرعة سُم» قد تقتل مفاوضات مسقط

رغم وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب المحادثات مع الإيرانيين في مسقط بأنها «جيدة جداً»، فإن القراءة الأكثر شيوعاً في واشنطن تميل إلى التشاؤم أكثر.

إيلي يوسف (واشنطن)

طهران تتمسّك بالتخصيب «حتى لو اندلعت الحرب»

عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
TT

طهران تتمسّك بالتخصيب «حتى لو اندلعت الحرب»

عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)

أكدت إيران تمسكها بتخصيب اليورانيوم «حتى لو اندلعت الحرب»، وذلك بعد يومين من أحدث جولة محادثات بين طهران وواشنطن في العاصمة العُمانية مسقط.

وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لن تقبل «التخصيب الصفري» تحت أي ظرف، مشدداً على أن أي تفاوض مشروط بالاعتراف بحق إيران في التخصيب داخل أراضيها، مع استعدادها لبحث إجراءات لبناء الثقة مقابل رفع العقوبات.

ووصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان محادثات مسقط بأنها «خطوة إلى الأمام»، في حين عبّر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي عن تشكيكه في نيات واشنطن، محذراً من استخدام المفاوضات «للمكر وكسب الوقت».

كما كشف عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، محمود نبويان، عن رسالة أميركية سبقت المفاوضات طلبت «السماح بضرب نقطتين داخل إيران»، وقال إن الرد كان بأن أي هجوم سيُقابَل بخسائر كبيرة.

في غضون ذلك، لوّحت إسرائيل بالتحرك عسكرياً ضد القدرات الصاروخية الإيرانية إذا تجاوزت طهران «الخطوط الحمراء». وقال وزير الطاقة الإسرائيلي، إيلي كوهين، إن أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران «لا قيمة له»، عادّاً أن احتمال المواجهة العسكرية مع طهران لا يزال قائماً، حتى في حال التوصل إلى تفاهمات.


تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
TT

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، يوم الأحد، بأن المجلس الوزاري الأمني يقول: «سنواجه أي محاولة إيرانية للمساس بإسرائيل بقوة حاسمة».

ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مصادر مطلعة قولها، يوم الأحد، إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبلغت إيران بأنها تتوقع من الوفد الإيراني تقديم «مقترحات جوهرية» خلال الاجتماع المقبل بين الجانبين.

ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن مصدرين قولهما إن الأميركيين يتوقعون من إيران تقديم «تنازلات» في الملف النووي وقضايا أخرى.

وقالت الصحيفة إن المجلس الوزاري الأمني في إسرائيل يرى أن النظام الإيراني لا يمكن الوثوق بوعوده.

ونقلت «جيروزاليم بوست» عن مصدر عسكري قوله: «النظام الإيراني أثبت مراراً وتكراراً أنه لا يمكن الوثوق بوعوده... إذا حاولت إيران المساس بسيادتنا أو مواطنينا فستكون العواقب وخيمة عليها... وسنواجهها بقوة حاسمة».

وقال المصدر إن إسرائيل متمسكة بأن تفضي المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران إلى منعها من امتلاك أسلحة نووية وفرض قيود على صواريخها الباليستية.

وفي وقت سابق من اليوم، ذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست»، نقلاً عن مصادر أمنية، أن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً، وأن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر.

وقال مصدر أمني: «أبلغنا الأميركيين بأننا سنضرب منفردين إذا تجاوزت إيران الخط الأحمر الذي حددناه بشأن الصواريخ الباليستية»، مضيفاً أن إسرائيل لم تصل بعد إلى تلك النقطة، لكنها تتابع التطورات داخل إيران عن كثب.

واستضافت مسقط، صباح الجمعة، جولة مفاوضات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام إصلاحية إيرانية، مساء الأحد، باعتقال آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات» والأمينة العامة لحزب «اتحاد ملت إيران»، في إطار حملة اعتقالات طالت شخصيات بارزة في التيار الإصلاحي، بعد أسابيع من الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد.

وذكر موقع «امتداد»، القريب من «جبهة الإصلاحات»، أن منصوري اعتُقلت بموجب أوامر قضائية على يد عناصر من جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، خلال مداهمة منزلها في بلدة قرتشك ورامين، الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب شرقي طهران.

وفي وقت لاحق، أكدت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصادر أمنية وقضائية، اعتقال منصوري إلى جانب إبراهيم أصغرزاده، النائب الأسبق، والشخصية الإصلاحية البارزة وعضو اللجنة المركزية لـ«جبهة الإصلاحات»، ومحسن أمين‌زاده، نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

بزشكيان عقد ثالث اجتماع مع أعضاء «جبهة الإصلاحات» منذ توليه الرئاسة بعد أيام من انتهاء الحرب مع إسرائيل أغسطس 2025 (الرئاسة الإيرانية)

وحسب المصادر نفسها، شملت الاتهامات الموجّهة إلى المعتقلين «استهداف التماسك الوطني، واتخاذ مواقف مناوئة للدستور، والتنسيق مع دعاية العدو، والترويج لنهج الاستسلام، وتحريف المسارات السياسية للجماعات، وإنشاء آليات سرية ذات طابع تقويضي».

وقال مسؤول مطّلع إن السلطات «تعاملت مع هذه المجموعة وفقاً للقانون»، رغم «تحمّل مواقفهم النقدية السابقة»، بسبب ما وُصف بـ«استمرار أنشطتهم المناهضة للأمن».

وتُعد «جبهة الإصلاحات» الإطار التنسيقي الأوسع للأحزاب الإصلاحية في إيران، وكانت من أبرز الجهات التي دعمت الرئيس مسعود بزشكيان خلال الانتخابات الأخيرة.

وتوازياً، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، في بيان مقتضب وغامض، بأن الادعاء العام في طهران وجّه اتهامات رسمية إلى عدد من العناصر السياسية البارزة، على خلفية ما وصفه بـ«دعم النظام الصهيوني والولايات المتحدة»، في إطار التحقيقات المرتبطة بأحداث يناير، من دون الكشف عن أسماء المعنيين أو انتماءاتهم الحزبية أو ملابسات توقيفهم.

وبحسب الوكالة، فإن هذه الأحداث «الإرهابية»، أظهرت ارتباطاً عملياً وعملياتياً بـ«إسرائيل» وأجهزة «الاستكبار»، عبر شبكة تنظيمية وإعلامية عملت خلف الكواليس وفي الفضاء الافتراضي لتبرير أعمال العنف والتأثير على الأمن الداخلي.

وأضافت أن رصد سلوك السياسية البارزة في عدد من التيارات خلال ذروة التهديدات الأميركية والإسرائيلية دفع الادعاء العام إلى فتح ملفاتهم، بعد اتهامهم بتنظيم وقيادة أنشطة لإرباك الأوضاع السياسية والاجتماعية، وتبرير ما وصفته بـ«الإرهاب الميداني».

وذكرت «تسنيم» أنه بعد استكمال الإجراءات، وجهت اتهامات إلى أربعة أشخاص مرتبطين بحزب سياسي، جرى توقيف عدد منهم بتهمة العمل لصالح «إسرائيل» والولايات المتحدة، فيما استدعي آخرون للتحقيق، في إطار قضية تتهم عناصرها بالتحريض وتقويض التماسك الوطني، حسب الوكالة.

الناشطة آذري منصوري وأمين زاده على اليسار وفي يمين الصورة اصغرزاده (جماران)

وأكدت وكالة «ميزان»، التابعة للسلطة القضائية، توقيف وتوجيه الاتهام إلى «عدد من الشخصيات السياسية»، من دون الكشف عن هوياتهم.

وكانت منصوري (60 عاماً) شغلت سابقاً منصب مستشارة للرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي. وبعد اندلاع الاحتجاجات في إيران أواخر ديسمبر (كانون الأول)، كتبت عبر حسابها على «إنستغرام»: «عندما تُغلق جميع السبل لإسماع الصوت، يخرج الاحتجاج إلى الشارع»، معتبرة أن «القمع هو أسوأ طريقة للتعامل مع المحتجين»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي إشارة إلى سقوط آلاف القتلى خلال الاحتجاجات، قالت لاحقاً: «لا يمكننا الوصول إلى الإعلام، لكننا نقول للعائلات المفجوعة: أنتم لستم وحدكم»، مضيفة أن «لا قوة ولا مبرر ولا وقت يمكن أن يطهّر هذه الكارثة الكبرى».

وسبق أن أوقفت منصوري بعد الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية عام 2009، وحكم عليها بالسجن ثلاث سنوات بتهم من بينها الإخلال بالنظام العام والدعاية ضد الدولة. وفي عام 2022، وُجهت إليها تهمة «نشر الأكاذيب بقصد إيذاء الآخرين وإثارة الرأي العام عبر الإنترنت»، وصدر بحقها حكم بالسجن لمدة عام وشهرين.

ومنذ يونيو (حزيران) 2023، تتولى منصوري رئاسة جبهة الإصلاحات، وهي التحالف الرئيسي للأحزاب والمجموعات الإصلاحية التي تطالب بتوسيع الحريات الاجتماعية وتعزيز دور المجتمع المدني.

تحذيرات القضاء

وتأتي هذه الاعتقالات على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت في أنحاء إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) نتيجة الأوضاع المعيشية، قبل أن تتسع سريعاً إلى حركة احتجاجية واسعة مناهضة للحكومة، بلغت ذروتها في 8 و9 يناير (كانون الثاني).

وقالت السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات بدأت بشكل سلمي قبل أن تتحول إلى «أعمال شغب» شملت القتل والتخريب، متهمةً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف ما وصفته بـ«عملية إرهابية». وأسفرت حملة القمع اللاحقة عن إنهاء الاحتجاجات التي اعتبرت التحدي السياسي الأكبر للنظام منذ عام 1979.

وقبيل حملة الاعتقالات، وجّه رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، انتقادات حادة لشخصيات داخلية أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجان تقصي حقائق، محذّراً من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وقال إجئي: «هؤلاء الذين كانوا يوماً مع الثورة واليوم يصدرون بيانات، هم أناس مساكين وبائسون».

وحسب منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، فقد جرى توثيق مقتل 6971 شخصاً خلال الاحتجاجات، معظمهم من المتظاهرين، إضافة إلى أكثر من 51 ألف معتقل.

تهديد برلماني للإصلاحيين

وتزامنت حملة الاعتقالات مع تصاعد الجدل الذي أثارته تصريحات علي شكوري‌راد، الرئيس السابق لـ«جبهة الإصلاحات» والبرلماني الأسبق، التي اتهم فيها القوات الأمنية بـ«افتعال القتل من صفوف عناصرها» و«إحراق المساجد» خلال الاحتجاجات.

وأثار ذلك رد فعل غاضباً من النائب أمير حسين ثابتـي، عضو كتلة «الصمود» المتشددة في البرلمان، الذي طالب شكوري‌راد بتقديم أدلة تثبت أن القوات الأمنية هي من أحرقت المساجد، محذّراً من أن عدم تقديم مستندات «يفرض على السلطة القضائية محاكمته حتماً».

وفي رسالة رسمية، اتهم ثابتـي شكوري‌راد بطرح «ادعاءات غريبة وغير موثقة»، وكتب: «إذا كانت لديكم مستندات، فسلّموها لي لمتابعتها عبر البرلمان والجهات المعنية، وإعلان النتيجة النهائية للشعب».

وأضاف محذّراً: «عدم تقديم الأدلة يُعد ظلماً كبيراً بحق النظام والقوات الأمنية، لا يجبر حتى بالاعتذار العلني».

ماذا قال شكوري‌راد؟

وكان تسجيل صوتي مسرب من شكوري‌راد قد نُشر الأسبوع الماضي، ويقدّم فيه رواية مفصلة لأحداث 8 و9 يناير، قال فيها إن «افتعال القتل من عناصرهم هو مشروع لقمع الاضطرابات»، مضيفاً أن «حرق المساجد والأضرحة والمصاحف وقتل عناصر من الباسيج والأمن يُستخدم ذريعةً للقمع»، معرباً عن رفضه الرواية الرسمية التي تتهم الموساد وفرق عمليات خارجية بالوقوف خلف تلك الأحداث.

وفي تصريحات أخرى، انتقد شكوري‌راد وصف الرئيس مسعود بزشكيان للمحتجين بـ«المشاغبين»، معتبراً أن ذلك «أحرق دوره كقوة وسطية»، وقال إن القوة الوسطية «تمثّل رأسمالاً اجتماعياً أساسياً في الأزمات».

دخان يتصاعد مع تجمع متظاهرين مناهضين للحكومة في مشهد بإيران 10 يناير 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وفي السياق نفسه، أشار شكوري‌راد إلى المؤتمر الأخير لحزب «الاتحاد»، حيث طُرح خلال إحدى جلساته اقتراح يقضي بأن يقوم المرشد الإيراني علي خامنئي، في إطار معالجة الأوضاع الراهنة، بتفويض جزء من صلاحياته إلى الرئيس بزشكيان، في خطوة قال إنها نوقشت داخل الأطر الحزبية ولم تُطرح بصيغة علنية.

«مجلس انتقالي»

وكانت قناة «إيران إنترنشنال» قد أفادت، في تقرير نشرته في 20 يناير، بأن المجلس المركزي لـ«جبهة الإصلاحات» عقد اجتماعاً طارئاً وسرياً ناقش مسودة بيان تطالب بتنحي خامنئي وتشكيل «مجلس انتقالي»، غير أن الأجهزة الأمنية تدخلت وهددت قادة الجبهة، ما أدى إلى وقف نشر البيان والتراجع عن أي دعوة علنية.

وحسب التقرير، شملت المناقشات أيضاً اقتراحات بـ«استقالات جماعية» و«دعوات لتظاهرات واسعة»، إلا أن الضغوط الأمنية، التي تضمنت تحذيرات من اعتقالات واسعة، حالت دون المضي بهذه الخطوات.

وحسب مصادر قريبة من التيار الإصلاحي، نقلت عنها القناة، فإن رد الفعل الأمني يعكس حساسية السلطة تجاه أي مؤشرات على انقسام سياسي في المستويات العليا، وسعيها لمنع تشكّل أي إجماع أو تحرّك علني داخل المشهد السياسي الإيراني.