هل بياناتك في خطر؟... إليك تصنيف أكثر أدوات الذكاء الاصطناعي انتهاكاً للخصوصية

تقرير يكشف أين تذهب بياناتك ومن يقرأها!

التصنيف اعتمد على 3 محاور رئيسة هي استخدام بيانات التدريب والشفافية وجمع البيانات ومشاركتها مع أطراف ثالثة (غيتي)
التصنيف اعتمد على 3 محاور رئيسة هي استخدام بيانات التدريب والشفافية وجمع البيانات ومشاركتها مع أطراف ثالثة (غيتي)
TT

هل بياناتك في خطر؟... إليك تصنيف أكثر أدوات الذكاء الاصطناعي انتهاكاً للخصوصية

التصنيف اعتمد على 3 محاور رئيسة هي استخدام بيانات التدريب والشفافية وجمع البيانات ومشاركتها مع أطراف ثالثة (غيتي)
التصنيف اعتمد على 3 محاور رئيسة هي استخدام بيانات التدريب والشفافية وجمع البيانات ومشاركتها مع أطراف ثالثة (غيتي)

في الوقت الذي تُحدث فيه تقنيات الذكاء الاصطناعي ثورة في طريقة عملنا وتعلمنا وتواصلنا، تزداد وتيرة الاعتماد على نماذج اللغة الكبيرة (LLMs) والأدوات التوليدية، مثل «تشات جي بي تي» وأمثاله. هذه الأدوات توفر للمستخدمين راحة وكفاءة غير مسبوقتين، ولكن تأتي هذه الراحة على حساب الخصوصية أحياناً.

تقرير جديد صادر عن «إنكوغني» (Incogni) يلقي الضوء على كيفية تعامل أبرز منصات الذكاء الاصطناعي مع بيانات المستخدمين، كاشفاً عن فروق كبيرة في مدى احترام الخصوصية والشفافية.

بين الابتكار والانتهاك

مع تسارع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي، نادراً ما يسأل المستخدمون: من يرى ما أكتبه؟ وما مصير تلك البيانات؟ تعتمد هذه النماذج في تدريبها وتحسين أدائها على البيانات بما فيها ما يدخله المستخدمون بأنفسهم. لكن طريقة استخدام تلك البيانات تختلف بشكل كبير من منصة إلى أخرى.

قامت«إنكوغني» بتحليل تسع منصات رائدة باستخدام 11 معياراً متعلقاً بالخصوصية، لتقييم مدى التزامها بحماية معلومات المستخدمين.

تقرير «إنكوغني» 2025 يصنّف أبرز منصات الذكاء الاصطناعي بحسب مدى احترامها لخصوصية المستخدمين بناءً على 11 معياراً دقيقاً (غيتي)

منصات تجمع بين الأداء والخصوصية

1. Le Chat (Mistral AI)

جاءت هذه المنصة في المرتبة الأولى، بفضل جمعها المحدود للبيانات، وإتاحة خيار عدم مشاركة بيانات المستخدم مع النموذج. رغم أن الشفافية ليست مثالية، فإنها تُعدّ الأكثر احتراماً للخصوصية.

2. ChatGPT (OpenAI)

حلّت «ChatGPT» في المرتبة الثانية، بفضل سياسات واضحة تتيح للمستخدمين إلغاء مشاركة المحادثات مع النظام، إلى جانب توفير وثائق خصوصية سهلة الوصول والفهم.

3. Grok (xAI)

نموذج «غروك» من شركة «xAI» احتل المركز الثالث. وتبين أنه يتمتع بأداء جيد فيما يتعلق بالخصوصية، لكنه متأخر نسبياً في مجالات الشفافية ومشاركة البيانات.

كما جاءت نماذج «Claude» من شركة «Anthropic» في مرتبة قريبة، وإن كانت هناك بعض المخاوف حول كيفية تفاعلها مع بيانات المستخدم.

من جاء في قاع التصنيف؟

احتلت الشركات التقنية الكبرى المراتب الأدنى في التصنيف. جاءت «ميتا إيه آي» (Meta AI) في ذيل القائمة، تليها «جيمناي» (Gemini) من «غوغل» و«كوبايلوت» من «مايكروسوفت». وُجد أن هذه المنصات لا تتيح للمستخدمين خيار إلغاء استخدام محادثاتهم لأغراض التدريب. كما أنها تشارك البيانات داخلياً، وأحياناً مع جهات خارجية. وأيضاً تستخدم سياسات خصوصية عامة وغامضة لا تفصل كيفية تعاملها مع بيانات الذكاء الاصطناعي تحديداً.

يشكل التقرير أداة مهمة لتوعية المستخدمين ودفع الشركات نحو الشفافية ودعم الجهات التنظيمية في وضع تشريعات رقمية عادلة (أدوبي)

المعايير المتبعة

اعتمدت «إنكوغني» في تصنيفها لمدى احترام منصات الذكاء الاصطناعي للخصوصية على ثلاث فئات رئيسة من المعايير، تشكل مجتمعة صورة شاملة لكيفية تعامل كل منصة مع بيانات المستخدم.

المعيار الأول يتمثل في استخدام بيانات التدريب، ويقيس ما إذا كانت المنصات تستخدم محادثات المستخدمين في تدريب نماذجها، وما إذا كان بإمكان المستخدم إلغاء هذا الاستخدام. أظهرت النتائج أن منصات مثل OpenAI وMicrosoft وMistral وxAI تتيح للمستخدمين خيار الانسحاب من عملية استخدام بياناتهم لأغراض التدريب، وهو ما يُعدُّ خطوة مهمة نحو تعزيز التحكم الشخصي. في المقابل، لا توفر منصات مثل Google وMeta وDeepSeek وPi AI هذا الخيار؛ ما يثير تساؤلات حول مدى التزامها بمنح المستخدمين حرية الاختيار. من جهة أخرى، تميزت نماذج «كلود» (Claude) التابعة لشركة «أنثروبيك» (Anthropic) بعدم استخدامها بيانات المستخدمين في التدريب على الإطلاق.

أما المعيار الثاني، فهو الشفافية، والذي يقيّم مدى وضوح المنصة في شرح سياساتها المتعلقة بجمع البيانات واستخدامها. في هذا المجال، حصلت OpenAI وAnthropic وMistral وxAI على أعلى التقييمات، بفضل وثائقها الواضحة وسهولة الوصول. في المقابل، جاءت «مايكروسوفت» و«ميتا» في مرتبة أقل نظراً لصعوبة الوصول إلى التفاصيل الدقيقة في وثائقهما، بينما لجأت «غوغل» و«ديب سيك» و«باي إيه آي» و«Pi AI» إلى دفن المعلومات المهمة داخل سياسات خصوصية مطوّلة يصعب على المستخدم العادي تتبعها أو فهمها.

أما الفئة الثالثة والأخيرة، فهي جمع البيانات ومشاركتها، حيث ركّز التقييم على نوعية البيانات التي تجمعها التطبيقات، وما إذا كانت تشارك هذه البيانات مع أطراف خارجية. برزت منصتا «Le Chat» و«Pi AI» أكثر الأدوات احتراماً لخصوصية المستخدم في هذا الجانب؛ إذ جمعتا الحد الأدنى من بيانات الهاتف المحمول. على النقيض، كشفت الدراسة عن أن «Meta AI» و«Gemini» و«Grok» تجمع كميات كبيرة من البيانات الحساسة مثل الموقع الجغرافي، الصور، وأرقام الهواتف، بل وتقوم أحياناً بمشاركتها مع جهات خارجية؛ وهو ما يشكل مصدر قلق حقيقي فيما يخص أمن المعلومات الشخصية.

تطبيقات الهواتف المحمولة

نظراً لأن عدداً كبيراً من المستخدمين يتفاعلون مع أدوات الذكاء الاصطناعي من خلال تطبيقات الهواتف الذكية، شمل تقرير «إنكوغني» أيضاً تحليلاً دقيقاً لإصدارات «آي أو إس» (iOS) و«أندرويد» (Android) الخاصة بهذه المنصات؛ بهدف تقييم مستوى الأمان والخصوصية في بيئة الهاتف المحمول.

وقد أظهر التحليل تبايناً واضحاً في مستويات جمع البيانات بين التطبيقات. في المقدمة، جاء تطبيقا «Le Chat» و«Pi AI» أكثر التطبيقات التزاماً بالخصوصية، حيث اقتصر جمع البيانات فيهما على الحد الأدنى؛ ما جعلهما من بين الخيارات الأكثر أماناً للمستخدمين على الهاتف.

أما تطبيق «تشات جي بي تي» فصُنّف في فئة المخاطر المتوسطة؛ إذ يجمع بعض البيانات، لكنها لا تُقارن من حيث الكم أو النوع مع المنصات الأخرى الأقل احتراماً للخصوصية.

في المقابل، احتلت تطبيقات «Grok» و«Claude» و«Gemini» و«DeepSeek» مرتبة عالية في مستوى جمع البيانات، في حين جاءت «Meta AI» في ذيل القائمة بوصفها الأسوأ من حيث الخصوصية. فقد تبين أنها تجمع مجموعة كبيرة من البيانات الحساسة مثل الاسم والموقع الجغرافي والبريد الإلكتروني، بل وتقوم بمشاركة هذه المعلومات أحياناً مع أطراف خارجية؛ ما يُثير قلقاً كبيراً بشأن حماية معلومات المستخدمين الشخصية في بيئة الهاتف المحمول.

كشف تحليل إصدارات تطبيقات الهواتف عن أن جمع البيانات على الأجهزة المحمولة قد يكون أكثر تدخلاً وخطورة من استخدام المنصة على الويب (أدوبي)

ما أهمية التصنيف؟

تبرز أهمية هذا التصنيف في كونه أكثر من مجرد ترتيب تقني؛ فهو يمثل أداة توعوية وتنظيمية في آنٍ واحد، تخدم المستخدمين وصناع القرار والشركات على حد سواء.

أولاً، على مستوى الأفراد، يسهم التصنيف في توعية المستخدمين؛ إذ يسلط الضوء على كيفية تعامل كل منصة مع البيانات الشخصية، وهو أمر لا يعرفه الكثير من المستخدمين عند استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي. ومن خلال هذا التقييم، يصبح بإمكانهم اتخاذ قرارات مبنية على وعي ومعرفة، واختيار المنصات التي تحترم خصوصيتهم فعلياً.

ثانياً، يلعب التصنيف دوراً تحفيزياً في دفع المنصات نحو مزيد من الشفافية، حيث يشكّل الضغط المجتمعي أداة فعالة لإجبار الشركات على تحسين سياساتها وتقديم خيارات أكثر وضوحاً وتحكماً للمستخدم فيما يتعلق بالبيانات التي يتم جمعها أو استخدامها.

وأخيراً، يُعدّ هذا التصنيف مفيداً أيضاً على صعيد السياسات العامة؛ إذ يساهم في تمكين الجهات التنظيمية من خلال توفير بيانات موثوقة، ومبنية على تحليل دقيق؛ ما يساعد في صياغة تشريعات رقمية أكثر توازناً وحداثة تستجيب للتطورات المتسارعة في عالم الذكاء الاصطناعي.

الخيارات أمام المستخدم

أما بالنسبة للمستخدم، فإن التقرير يقدم مجموعة من الخيارات العملية التي يمكن اتخاذها لتعزيز الخصوصية الرقمية عند استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.

في البداية، يُنصح باختيار منصات مثل «Le Chat» و«ChatGPT» و«Grok»؛ كونها من الأدوات التي توفر مستوى جيداً من الشفافية وتتيح للمستخدمين التحكم الفعلي في كيفية استخدام بياناتهم، بما في ذلك إمكانية إلغاء مشاركة المحادثات في تدريب النماذج.

كما يُعدّ تعديل إعدادات الخصوصية خطوة ضرورية، حيث ينبغي على المستخدمين التأكد من تفعيل خيار الانسحاب من استخدام المحادثات في التدريب إن توفر، والاطلاع على خيارات مشاركة البيانات المتاحة في إعدادات الحساب.

أخيراً، وقبل تثبيت أي تطبيق ذكاء اصطناعي على الهاتف، من المهم مراجعة أذونات التطبيق بعناية خصوصاً تلك المتعلقة بجمع البيانات مثل الموقع الجغرافي أو جهات الاتصال أو الصور، ومعرفة ما إذا كانت تُشارك مع جهات خارجية؛ لضمان تقليل المخاطر على الخصوصية الشخصية إلى أدنى حد ممكن.

التوازن هو الحل

تستمر أدوات الذكاء الاصطناعي في دفع حدود الابتكار، ولكن كما أظهر «تصنيف خصوصية» عام 2025، ليست كل المنصات سواءً في احترام بياناتك. الدرس واضح: اختر أدوات تُصمم بخصوصيتك في الاعتبار، وادعم السياسات التي تحاسب المنصات، وساهم في بناء مستقبل رقمي لا يُضحّي بالحقوق من أجل الراحة.


مقالات ذات صلة

«غوغل» تطلق «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة

تكنولوجيا يركز النموذج على المهام المعقدة متعددة الخطوات في البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم (أدوبي)

«غوغل» تطلق «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة

تطلق «غوغل» نموذج «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة في البرمجة والأعمال والعلوم مع قدرات متقدمة في الاستدلال والروبوتات

نسيم رمضان (لندن)
خاص تستخدم «SandboxAQ» الذكاء الاصطناعي مع «أرامكو» لفحص أكثر من مليون محفّز كيميائي واختيار نحو 10 مرشحين للاختبارات المخبرية (أدوبي)

خاص «SandboxAQ» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية أمام فرصة لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى صناعات قابلة للتصدير

تسعى السعودية لتحويل استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى صناعات ومِلكية فكرية قابلة للتصدير عبر تطبيقات متقدمة في الطاقة والرقائق والأدوية والملاحة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تجمع شاشة «أبل هوم فيو» المدعومة بمساعد «سيري» للذكاء الاصطناعي بين الترفيه والاتصال وإدارة المنزل الذكي.

«أبل» توسّع منظومتها المنزلية بأجهزة جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي

كشفت «أبل» عن حزمة جديدة من المنتجات والخدمات المنزلية، تضم شاشة ذكية ومكبرات صوت وجهاز تلفزيون مطوّراً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا مشروع مفتوح المصدر يقدم بدائل مجانية لبرامج التصميم والإنتاجية (ArtCraft)

بديل مجاني ومفتوح المصدر لبرامج «أدوبي» و«أوفيس»

يعمل مشروع على بناء منظومة مختلفة تضم تطبيقات مجانية ومفتوحة المصدر تستهدف تقديم بدائل لأشهر البرامج المستخدمة في تحرير الصور.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)

«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي

تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» الجديد لتنفيذ مهام العمل عبر التطبيقات، مع ذاكرة مستمرة وصلاحيات مؤسسية وأدوات تحليل متقدمة.

نسيم رمضان (لندن)

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

TT

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد بسبب الأضرار التي قالت إن تطبيق «تشات جي بي تي» تسبب بها للأطفال.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ذكرت الولايات أن روبوت الدردشة الآلي دفع أطفالاً إلى إيذاء أنفسهم أو آخرين.

وتسعى الدعاوى القضائية المرفوعة أمام محاكم الولايات إلى الحصول على أمر يجبر «أوبن إيه آي» على إجراء تغييرات في طريقة عمل «تشات جي بي تي» مع الأطفال.

وتسعى الولايات أيضاً إلى الحصول على أمر يجبر الشركة على التنازل عن الأرباح التي حققتها من المستخدمين الأطفال.

وكان وزير العدل بولاية فلوريدا أول من رفع دعوى قضائية على الشركة باتهامات مماثلة في يونيو (حزيران).

وتواجه الشركة أيضاً عشرات الدعاوى القضائية التي تتهم «تشات جي بي تي» بالمساعدة في وقائع إطلاق نار عشوائي أو أعمال عنف أخرى.


السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
TT

السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)

أرسلت السعودية أول عينات بيولوجية من نوعها بمنطقة الشرق الأوسط إلى محطة الفضاء الدولية، في إطار مهمة الجاذبية الحيوية 1 ضمن «SpaceX CRS - 35»، بدعم من الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء «ناسا».

وجاء الإطلاق من وكالة الفضاء السعودية وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» ضمن برنامج بحثي طويل المدى يستهدف دعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، عبر سلسلة من 3 مهمات متتابعة.

ويُعزِّز هذا الإنجاز العلمي حضور السعودية في أبحاث الجاذبية الصغرى، ويوسع توظيف علوم وتقنيات الفضاء في خدمة الأبحاث الصحية والحيوية.

وتمثل المهمة أولى مراحل البرنامج بإرسال عينات بشرية مرجعية من متبرعين أصحاء إلى الفضاء؛ لتأسيس قاعدة علمية للمقارنة في المراحل اللاحقة، والاستفادة من الخصائص الفريدة لبيئة الجاذبية الصغرى في دراسة التغيرات الخلوية المرتبطة بالتقدم في العمر والأمراض العصبية التنكسية.

وتشمل تجربتين بيولوجيتين طوّرتها «كاوست» تحملان الاسمين SSA - 1 وSSA - 2. وينفذ البرنامج ضمن شراكة علمية دولية تجمع المؤسسة الوطنية الأميركية للخلايا الجذعية (NSCF) وبدعم من «ناسا»، وشركة «أكسيوم سبيس»، إلى جانب مشاركة علمية وطنية من الوكالة و«كاوست»، بما يعزز تكامل القدرات المحلية مع المنظومة البحثية العالمية.

من جانبها، قالت رائدة الفضاء السعودية ريانة برناوي، المشرفة العامة على أبحاث الجاذبية الصغرى في الوكالة، إن إطلاق هذه العينات «يمثل خطوة علمية مهمة في مسار توظيف بيئة الفضاء لخدمة صحة الإنسان، ويعكس تطور القدرات الوطنية وجاهزيتها للمشاركة في أبحاث متقدمة وعبر برنامج الجاذبية الحيوية».

وأضافت برناوي: «نسعى لتحويل المعرفة المكتسبة في المدار إلى فرص بحثية تسهم في تعميق فهم الأمراض ودعم تطوير حلول علاجية مستقبلية».

وبدوره، أكد أستاذ العلوم الحيوية في «كاوست» البروفسور عماد غلوزي، العالم الرئيس للمشروع، أن المهمة تتيح للباحثين اختبار نماذج الأمراض في بيئة لا يمكن محاكاتها على الأرض، وتعزز إسهام الجامعة في اكتشافات تخدم المرضى في المملكة والعالم.

إلى ذلك، أبدت الدكتورة بينار ميسي، المستشارة العلمية للمؤسسة والرئيسة العالمية للتصنيع الحيوي والتقنية الحيوية في «أكسيوم سبيس»، حماسها لهذه المهمة التي شملت عينات من السعودية.

وأوضحت ميسي أن فريق المؤسسة «سيختبر ولأول مرة في بيئة الجاذبية الصغرى، مفهوم (قرية الخلايا)، ويتيح مفهوم دمج عدة خطوط خلوية فردية ضمن عضية واحدة، إجراء دراسات على مستوى المجموعات السكانية، مع إمكانية تنفيذ ما يمكن وصفه بـ(التجارب السريرية في طبق مخبري)».

ويمتد البرنامج عبر ثلاث مهمات بحثية مترابطة تبدأ بدراسة العينات المرجعية السليمة، ثم دراسة نماذج مشتقة من مرضى ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، وصولاً إلى دراسة الاستجابة العلاجية واستكشاف أهداف دوائية محتملة في بيئة الجاذبية الصغرى.

ويأتي برنامج «الجاذبية الحيوية» ضمن جهود الوكالة لبناء القدرات الوطنية في أبحاث الجاذبية الصغرى وعلوم الحياة، وتوسيع الشراكات العلمية الدولية، وتوظيف علوم وتقنيات الفضاء لخدمة صحة الإنسان، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد المعرفي والابتكار وجودة الحياة، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».


«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
TT

«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)

على غرار كاميل، المهندسة المعمارية التي يوفّر عليها الذكاء الاصطناعي «وقتاً هائلاً»، يلجأ عدد كبير من الموظفين الفرنسيين إلى هذه الأداة من دون موافقة أصحاب عملهم، في إطار ابتكارهم حلولهم الخاصة رداً على الأساليب القديمة والبطيئة التي لا تزال شركاتهم تعتمدها، وتقصيرها في تبنّي التقنيات الحديثة.

وتدير صوفي (اسم مستعار) وهي مديرة عقارات تبلغ 38 عاماً، 500 عقار وتضطر للتعامل مع الحالات الطارئة، فضلاً عن «مئات رسائل البريد الإلكتروني المتراكمة». وتصف كمية العمل بـ«الهائلة»، مشيرة إلى أن ضغوط المسؤولين عنها تزيد الوضع سوءاً.

وتعد صوفي أن الأدوات المستخدمة داخل شركتها باتت «متقادمة»، وأن مديريها يفشلون في مواكبة التطور. وتتابع: «لا توفر الشركات الأدوات اللازمة لتسهيل العمل، مما يسبب إحباطاً كبيراً للموظفين».

ودفع ذلك بالموظفة الثلاثينية إلى الاشتراك على نفقتها الخاصة بخدمات نموذج الذكاء الاصطناعي «كلود» من «أنثروبيك»، واستخدامه لصوغ الردود على المالكين والمستأجرين.

وتقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يتعين علي التحقق من النقاط القانونية للتأكد من عدم وجود أخطاء، إلا أنه يوفر علي مع ذلك وقتاً هائلاً. إنه أشبه بتكليف شخص آخر إنجاز عمل يتطلب وقتاً طويلاً».

ويعرف هذا النوع من الاستخدام بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» (Shadow AI)، أي عندما يلجأ الموظفون إلى هذه الأداة من دون إشراف من الشركة.

ويؤكد جيروم بيلوا، الخبير في أمن المعلوماتية في شركة الاستشارات «وايفستون»، أن هذه الظاهرة باتت «منتشرة إلى حد كبير» في جميع القطاعات العامة والخاصة على حد سواء.

ويوضح بيلوا أن «الأدوات التي تقترح المؤسسات البدء باستخدامها تخضع لقيود تنظيمية وميزانيات محددة، ولا تكون دائماً بكفاءة تلك المتاحة في الخارج مقابل بعض عشرات اليوروهات».

ويتابع: «بحلول الوقت الذي تجد في هذه الشركات النماذج التي تتماشى مع سياساتها الداخلية»، تكون تلك الأدوات أصبحت «قديمة» بالفعل مقارنة بتلك المتوافرة في الخارج للجميع، لا سيما بالنظر إلى «السرعة الجنونية» التي يتطور بها الذكاء الاصطناعي.

ووفقا لمؤشر «وورك تريند إندكس» (Work Trend Index) الصادر عن «مايكروسوفت لينكد إن»، فإن 75 في المائة من الموظفين حول العالم كانوا يستخدمون الذكاء الاصطناعي في العمل عام 2024، و78 في المائة منهم يستخدمون أدواتهم الخاصة.

وتقول كاميل إنه على الرغم من أنها تقوم بمراجعة النتائج والتحقق منها وتعديلها، فإن الذكاء الاصطناعي يكون قد أتم بالفعل بين 80 إلى 90 في المائة من العمل. وتتابع: «لم يكن رؤسائي يريدون الالتفات إلى هذه المسألة. لذا فعلت ما بوسعي» باستخدام الأدوات العامة المتاحة للجميع.

«في الخفاء»

وتوضح سيسيل دوجو، مديرة مرصد التحولات الإدارية والموارد البشرية في المعهد الوطني للفنون والمهن، أن «غياب الأدوات أو التوجيهات من جانب الشركات يشجع على هذه الممارسات».

وتشير إلى أن بعض الشركات تحظر على موظفيها استخدام الذكاء الاصطناعي، إلا أنهم يلجأون مع ذلك إليه لتسريع العمل وكسب مزيد من الوقت.

وبينما تكون شركات أخرى منهمكة في «صوغ» إطار معين لاستخدام هذه التقنية يشمل المعايير الأخلاقية والأدوات اللازمة ومجالات الاستخدام المحددة، يكون الموظفون قد بدأوا بالفعل باستخدام نماذجهم الخاصة «في الخفاء»، مما يكشف الفجوة بين تحديد القواعد والتجربة على الأرض.

وتتابع دوجو أنه بمجرد أن يلحظ الموظفون فوائد هذه الأدوات، يصبحون «نوعاً ما مدمنين عليها»، وتصبح الأدوات التي توفرها الشركات لاحقاً غير قادرة على منافسة تلك التي يستخدمونها بالفعل.

على أن الظاهرة المشار إليها تثير مخاوف تتعلق بالخصوصية، وسط إمكان تسرب بيانات سرية خاصة بالشركات، حسب جيروم بيلوا.

وتؤكد شهرزاد عبوب، المحامية المتخصصة في قانون البيانات، أنه فيما يتعلق بإرسال بيانات إلى الذكاء الاصطناعي يجب «أن نتعامل معها كما لو كنا على أرض الواقع».

وتضيف: «لا يمكننا مشاركة البيانات التي تتضمن أسرار الشركة أو طريقة عملها أو معلومات شخصية».

إلا أن كاميل تقلل من هذه المخاوف، إذ تعد أن الأدوات المستخدمة يومياً لا تضمن أصلاً الحفاظ على سرية المعلومات، بدءاً من «رسائل البريد الإلكتروني وصولاً إلى منصة تيمز».

وتضيف أن أصحاب العمل يقللون من أهمية إدخال الذكاء الاصطناعي في العمل اليومي، ومن «العبء الزائد في العمل» الذي يعانيه الموظفون.

ولمنع استمرار الموظفين في استخدامه سراً، ترى سيسيل دوجو أن على المسؤولين في الشركات «وضع خريطة طريق»، يحددون بموجبها الحاجات والأدوات اللازمة والإطار الذي يمكن استخدامها به في كنف الشركة.

ويقول أحد مسؤولي الاتصالات البالغ 41 عاماً، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته: «لا أحد في المكتب يقر بذلك علناً، إلا أن الجميع يفعل! من منا لا يستخدم (تشات جي بي تي؟) مجرد التفكير في حظره أمر عبثي».