انقسام في «بنك اليابان» بشأن الفائدة والتضخم

ضبابية الرسوم الجمركية تشتت الآراء

محافظ البنك المركزي الياباني كازو أويدا لدى مغادرته مؤتمراً صحافياً عقب الاجتماع الأخير في العاصمة طوكيو (رويترز)
محافظ البنك المركزي الياباني كازو أويدا لدى مغادرته مؤتمراً صحافياً عقب الاجتماع الأخير في العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

انقسام في «بنك اليابان» بشأن الفائدة والتضخم

محافظ البنك المركزي الياباني كازو أويدا لدى مغادرته مؤتمراً صحافياً عقب الاجتماع الأخير في العاصمة طوكيو (رويترز)
محافظ البنك المركزي الياباني كازو أويدا لدى مغادرته مؤتمراً صحافياً عقب الاجتماع الأخير في العاصمة طوكيو (رويترز)

صرّح عضو متشدد في مجلس إدارة بنك اليابان المركزي بأن البنك قد يحتاج إلى رفع أسعار الفائدة «بشكل حاسم»؛ لمعالجة مخاطر التضخم، حتى لو استمرت حالة عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية الأميركية، مُسلطاً الضوء على اهتمام البنك بتزايد ضغوط الأسعار.

وقال عضو مجلس الإدارة ناوكي تامورا إن التضخم الأساسي كان يسير على الطريق الصحيح نحو تحقيق هدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة، وكان يرتفع بوتيرة أسرع قليلاً من المتوقع حتى إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أبريل (نيسان) عن فرض رسوم جمركية متبادلة شاملة.

وفي حين أن الرسوم الجمركية الأميركية ستؤثر سلباً على الاقتصاد الياباني والأسعار في الوقت الحالي، فمن المرجح أن يتحرك تضخم أسعار المستهلك حول مستوى 2 في المائة حتى السنة المالية 2027، حسبما صرّح تامورا، الأربعاء.

وقال تامورا لقادة الأعمال خلال مؤتمر في فوكوشيما: «من غير المرجح أن ينخفض ​​تضخم أسعار المستهلك الأساسي، الذي يشهد ارتفاعاً مستمراً»، حيث من المتوقع أن تلتزم الشركات بسياستها المتمثلة في زيادة الأجور والأسعار. وأضاف: «هناك احتمال كبير أن يتحقق هدفنا لاستقرار الأسعار في وقت أبكر من المتوقع».

وتُعد هذه التصريحات أكثر تشدداً من تصريحات المحافظ كازو أويدا، الذي شدد على ضرورة تعليق رفع أسعار الفائدة مؤقتاً بسبب حالة عدم اليقين «الشديدة» المحيطة بالسياسة التجارية الأميركية.

وفي أحدث الرؤى الصادرة في مايو (أيار)، يتوقع بنك اليابان أن يظل التضخم الأساسي راكداً لبعض الوقت، قبل أن يتسارع مجدداً إلى مستويات تتوافق مع هدفه السعري في النصف الثاني من فترة التوقعات الممتدة لثلاث سنوات حتى السنة المالية 2027.

وصرح تامورا بأنه ينبغي النظر إلى التوقعات على أنها «مؤقتة» و«عرضة لمراجعات كبيرة»، تبعاً لتطورات سياسة التعريفات الجمركية الأميركية. وأضاف أن التعريفات الجمركية الأميركية قد تُبطئ الانتعاش الاقتصادي الياباني، لكنها لن تُعرقله؛ لأنها تُؤثر بشكل رئيسي على قطاع التصنيع، الذي يُشكل نحو 20 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وأكد تامورا أن تضخم أسعار المستهلكين في اليابان كان أقوى من المتوقع في أبريل ومايو، مضيفاً أن الزيادة الأخيرة في أسعار المواد الغذائية قد تكون مدفوعة بعوامل دائمة مثل النقص المزمن في العمالة وتغير المناخ.

وأضاف أيضاً أن «توقعات التضخم في اليابان على المديين المتوسط ​​والطويل ترتفع تدريجياً مع انتشار ارتفاع الأسعار. أعتقد شخصياً أنه ينبغي التركيز على توقعات التضخم للشركات والأسر، باعتبارها المحرك الفعلي للنشاط الاقتصادي. أعتقد أن هذه التوقعات قد وصلت بالفعل إلى نحو 2 في المائة».

وتابع تامورا: «عندما يزداد احتمال تحقيق هدفنا المتمثل في استقرار الأسعار، أو عندما تتزايد مخاطر ارتفاع الأسعار، فقد نواجه موقفاً يتطلب منا اتخاذ إجراءات حاسمة، على الرغم من تزايد حالة عدم اليقين».

وأنهى بنك اليابان برنامج تحفيز ضخماً استمر عقداً من الزمان العام الماضي، وفي يناير (كانون الثاني)، رفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل إلى 0.5 في المائة، معتبراً أن اليابان على وشك تحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة بشكل دائم.

وفي حين أبدى البنك المركزي استعداده لرفع أسعار الفائدة أكثر، إلا أن التأثير الاقتصادي لارتفاع الرسوم الجمركية الأميركية أجبره على خفض توقعاته للنمو، وعقّد القرارات المتعلقة بتوقيت الزيادة التالية في أسعار الفائدة.

وأبقى بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة عند 0.5 في المائة في اجتماع السياسة النقدية، الأسبوع الماضي. وكان تامورا، المصرفي التجاري السابق، المعارض الوحيد لقرار البنك المركزي بإبطاء وتيرة سحب ميزانيته العمومية العام المقبل، داعياً إلى الحفاظ على وتيرة تقليص برنامج شراء السندات الحالية.

وفي اجتماع الأسبوع الماضي، انقسم صناع السياسات في بنك اليابان بين من يؤكدون ضرورة إبقاء أسعار الفائدة منخفضة للغاية لقياس تأثير الرسوم الجمركية الأميركية، وآخرين سلطوا الضوء على تزايد الضغوط التضخمية المحلية، وفقاً لما أظهره ملخص الآراء في الاجتماع، الأربعاء.


مقالات ذات صلة

تباطؤ الائتمان يدفع الصين لضبط الدعم المحلي

الاقتصاد بائعة تتصفح هاتفها بينما تنتظر الزبائن في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)

تباطؤ الائتمان يدفع الصين لضبط الدعم المحلي

تواجه الصين تحديات اقتصادية متزايدة مع استمرار ضعف الطلب على الائتمان وتباطؤ النشاط الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشهد عام لخطوط الإنتاج في مصنع شركة السيارات الألمانية «مرسيدس بنز» في رستات (رويترز)

تراجع غير متوقع للإنتاج الصناعي خلال يناير قبل صدمة أسعار الطاقة

أظهرت بيانات صادرة عن «يوروستات» انخفاضاً غير متوقع في الإنتاج الصناعي بمنطقة اليورو خلال يناير (كانون الثاني)، حيث سجلت غالبية الدول الكبرى في المنطقة تراجعاً.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الين الياباني مقابل الدولار في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

الين الياباني يترقب ضربة جديدة مع صعوبة «التدخل الحكومي»

من المرجح أن يكون لدى اليابان مجال أقل للتدخل في سوق العملات مقارنةً بالماضي، حتى مع دفع الصراع في الشرق الأوسط للين نحو مستوى 160 يناً للدولار.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رجل يتابع مرور ناقلة نفط روسية لدى مرورها قرب شاطئ ولاية غوجارات بالهند (رويترز)

تخفيف قيود النفط الروسي يربك الغرب وسط حربي أوكرانيا وإيران

تشهد سوق الطاقة العالمية تطورات متسارعة، بعد إعلان واشنطن إصدار إعفاء مؤقت يسمح ببيع شحنات النفط الروسي العالقة في البحر لمدة 30 يوماً

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي أثناء حضورهما مؤتمراً صحافياً مشتركاً في البيت الأبيض - 13 فبراير 2025 (رويترز)

تحقيقات «الفائض الإنتاجي» تفرمل المفاوضات التجارية بين نيودلهي وواشنطن

أفادت 4 مصادر هندية بأن الهند ستؤجل توقيع اتفاقية تجارية مع الولايات المتحدة لعدة أشهر، في ظل التحقيقات الجديدة التي تجريها إدارة الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

اليابان تطلب من أستراليا زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال

توفر أستراليا نحو 40 % من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال (إكس)
توفر أستراليا نحو 40 % من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال (إكس)
TT

اليابان تطلب من أستراليا زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال

توفر أستراليا نحو 40 % من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال (إكس)
توفر أستراليا نحو 40 % من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال (إكس)

طلب وزير الصناعة الياباني ريوسي أكازاوا، السبت، من أستراليا، أكبر مورِّد للغاز الطبيعي المسال إلى اليابان، زيادة إنتاجها في ضوء الأزمة الدائرة في الشرق الأوسط.

وتعتمد اليابان على الشرق الأوسط في نحو 11 في المائة من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال؛ حيث يشحن 6 في المائة عبر مضيق هرمز، المغلق فعلياً بسبب الحرب الأميركية- الإسرائيلية على إيران.

كما تعتمد اليابان على المنطقة في نحو 95 في المائة من إمداداتها من النفط الخام.

وتوقف نحو 20 في المائة من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية؛ إذ أدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى إغلاق منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة»، مما تسبب في تعطيل إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط.

وقال وزير الطاقة القطري سعد الكعبي، الأسبوع الماضي، إن الأمر قد يستغرق شهوراً حتى تعود عمليات التسليم إلى طبيعتها.

وقال أكازاوا لوزيرة الموارد الأسترالية مادلين كينغ، خلال اجتماع ثنائي: «في ظل هذه الظروف غير المسبوقة، يمثل الإمداد المستقر وبأسعار معقولة بالغاز الطبيعي المسال من أستراليا، شريان حياة لأمن الطاقة في اليابان وهذه المنطقة».

وتوفر أستراليا نحو 40 في المائة من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال.

وقالت كينغ: «تظل أستراليا شريكاً موثوقاً به لليابان في توريد الغاز الطبيعي المسال إلى مجتمعكم».

وأضافت أن حقلَي سكاربورو وباروسا سيبدآن قريباً في زيادة إنتاج الغاز، مما سيعزز الإنتاج من حقول الغاز في غرب أستراليا، وهو ما يمثل مساهمة كبيرة في صادرات أستراليا من الغاز الطبيعي المسال.


«فيتش» تؤكد تصنيف قطر الائتماني عند «AA» مع نظرة مستقبلية مستقرة

مع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال تتوقع «فيتش» ارتفاع فائض الميزانية العامة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027 (رويترز)
مع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال تتوقع «فيتش» ارتفاع فائض الميزانية العامة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027 (رويترز)
TT

«فيتش» تؤكد تصنيف قطر الائتماني عند «AA» مع نظرة مستقبلية مستقرة

مع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال تتوقع «فيتش» ارتفاع فائض الميزانية العامة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027 (رويترز)
مع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال تتوقع «فيتش» ارتفاع فائض الميزانية العامة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027 (رويترز)

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني تصنيف قطر طويل الأجل بالعملة الأجنبية عند «AA» مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرة إلى أن ميزانيتها العمومية القوية وخططها لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال بشكل كبير من شأنها أن تساعد في التخفيف من تأثير الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط.

وأدى الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، إلى تعطيل الشحنات من ممر النفط الأهم في العالم، مضيق هرمز، الذي يمثل 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وقالت «فيتش» إنها تفترض أن الصراع سيستمر أقل من شهر، وأن المضيق سيظل مغلقاً خلال تلك الفترة، دون حدوث أضرار كبيرة للبنية التحتية الإقليمية للنفط والغاز. ووفقاً لتصورها الأساسي، تتوقع الوكالة أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 70 دولاراً للبرميل في عام 2026.

ومع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال، تتوقع «فيتش» أن يرتفع فائض الميزانية العامة للحكومة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027، وأن يتجاوز 7 في المائة بحلول 2030. وباستثناء إيرادات الاستثمار، من المتوقع أن تعود الميزانية إلى الفائض بدءاً من 2027، مع احتمال تحويل معظم الإيرادات الفائضة إلى جهاز قطر للاستثمار لاستخدامها في الاستثمار في الخارج.

وتتوقع الوكالة أن تلبي قطر احتياجاتها التمويلية لعام 2026، من خلال مزيج من السحب على المكشوف من البنك المركزي، والاقتراض من الأسواق المحلية والدولية، والسحب من ودائع وزارة المالية في القطاع المصرفي.

ومن المرجح أن يؤدي التأثير على صادرات الغاز الطبيعي المسال، إلى توسيع العجز المالي لقطر في عام 2026، اعتماداً على مدة استمرار الصراع، لكن ينبغي أن تتمكن البلاد من الاستفادة بسهولة أكبر من أسواق الديون أو الاعتماد على صندوق الثروة السيادي، جهاز قطر للاستثمار، الذي جمع أصولاً على مدى عقود من الاستثمار محلياً وعالمياً. وفقاً لـ«فيتش».


رئيس «فنتشر غلوبال»: تقلبات أسعار الغاز المسال قصيرة الأجل

نحو 20 % من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية متوقفة في الوقت الحالي (رويترز)
نحو 20 % من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية متوقفة في الوقت الحالي (رويترز)
TT

رئيس «فنتشر غلوبال»: تقلبات أسعار الغاز المسال قصيرة الأجل

نحو 20 % من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية متوقفة في الوقت الحالي (رويترز)
نحو 20 % من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية متوقفة في الوقت الحالي (رويترز)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «فنتشر غلوبال» الأميركية، مايك سابل، خلال منتدى معني بأمن الطاقة في طوكيو، إن التقلبات في أسعار الغاز الطبيعي المسال العالمية الناجمة عن أزمة الشرق الأوسط «قصيرة الأجل للغاية».

وأوقفت «قطر للطاقة» عمل منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي أثرت على إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط، وهو ما بدد نحو 20 في المائة من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية في الوقت الحالي. وقال وزير الطاقة القطري سعد الكعبي، الأسبوع الماضي، إن الأمر قد يستغرق شهوراً حتى تعود عمليات التسليم إلى طبيعتها.

وقال سابل: «هناك تقلبات هائلة في الأسواق... ولكننا نرى أن هذا قصير الأجل للغاية، ومتفائلون بشدة حيال متانة السوق على المدى المتوسط والطويل وقوة الاستثمارات فيها، وعودة الإمدادات من جديد. نتوقع استقراراً كبيراً في أسعار التسييل على المدى الطويل».

وتشير تقديرات إلى أن متوسط سعر الغاز الطبيعي المسال للتسليم في أبريل (نيسان) لمنطقة شمال شرقي آسيا 19.50 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بانخفاض عن 22.50 دولار في الأسبوع السابق، والذي كان أعلى مستوى منذ منتصف يناير (كانون الثاني) 2023.

وقالت مصادر بالقطاع إن التقديرات خلصت إلى أن سعر التسليم في مايو (أيار) سيكون 18.90 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

و«فنتشر غلوبال» هي ثاني أكبر مُصدِّر للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة.