زيلينسكي يلتقي ترمب في لاهاي لكنه لم يُدع إلى الجلسة الرئيسية لقمة «الناتو»

يبحثان فرض مزيد من العقوبات على روسيا... وتحديد سقف لسعر النفط

أعلام البلدان المشاركة في قمة «حلف شمال الأطلسي» التي تعقد في لاهاي (إ.ب.أ)
أعلام البلدان المشاركة في قمة «حلف شمال الأطلسي» التي تعقد في لاهاي (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي يلتقي ترمب في لاهاي لكنه لم يُدع إلى الجلسة الرئيسية لقمة «الناتو»

أعلام البلدان المشاركة في قمة «حلف شمال الأطلسي» التي تعقد في لاهاي (إ.ب.أ)
أعلام البلدان المشاركة في قمة «حلف شمال الأطلسي» التي تعقد في لاهاي (إ.ب.أ)

بات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، شخصيةً رئيسيةً في القمم الغربية، لكن نظراً إلى علاقته المتوترة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فلم يُدعَ زيلينسكي إلى الجلسة الرئيسية لأعضاء قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) هذه المرة. وقال مصدر رفيع المستوى في الرئاسة الأوكرانية: «إن الفريقين يضعان اللمسات النهائية على التفاصيل»، مضيفاً أن المحادثات مقرَّرة «في وقت مبكر من بعد الظهر» في هولندا.

وأوضح المصدر، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن المحادثات ستركز على شراء كييف «حزمة دفاعية، يتكوّن جزء كبير منها من أنظمة دفاع جوي» من واشنطن. كما أن الزعيمين سيبحثان أيضاً «فرض مزيد من العقوبات على روسيا، وتحديد سقف لسعر النفط».

زيلينسكي والأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته (أ.ف.ب)

وعملت أوكرانيا وحلفاؤها على خفض سعر النفط الحالي المفروض على روسيا بعدما غزت أوكرانيا قبل أكثر من 3 سنوات، من 60 إلى 45 دولاراً؛ سعياً لخنق ميزانية الحرب التابعة للكرملين. وأثار ترمب حتى الآن حفيظة حلفاء بلاده الغربيين عبر رفضه فرض عقوبات جديدة على روسيا رغم رفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الموافقة على وقف لإطلاق النار في أوكرانيا.

وعلى الصعيد الميداني، استمرَّت الاستهدافات المتبادلة للمدن بين طرفَي النزاع بالمسيّرات والصواريخ. وقالت سلطات السكك الحديدية الأوكرانية في بيان الثلاثاء، إن هجوماً روسياً على منطقة دنيبروبيتروفسك ألحق أضراراً بقطار ركاب كان متجهاً إلى مدينة زابوريجيا، وذلك عقب إنذار بهجوم صاروخي.

أعلن سلاح الجو الأوكراني، في بيان عبر تطبيق «تلغرام»، الثلاثاء، أن قوات الدفاع الجوي الأوكرانية أسقطت 78 من أصل 97 طائرة مسيّرة معادية أطلقتها روسيا على الأراضي الأوكرانية، خلال الليل، من مناطق أوريل، وميليروفو، وكورسك، وبريمورسكو-أختارسك الروسية، وتشودا بشبه جزيرة القرم المحتلة، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية «يوكرينفورم».

الرئيس الأميركي مشاركاً بقمة حلف الأطلسي في 2018 (د.ب.أ)

وأضاف البيان أنه تم صد الهجوم من قبل وحدات الدفاع الجوي، ووحدات الحرب الإلكترونية، ووحدات المسيّرات، وفرق النيران المتنقلة التابعة لسلاحي الجو والدفاع الجوي الأوكرانيَّين. وقال البيان: «أسقطت وحدات الدفاع الجوي 78 طائرة مسيَّرة من طراز (شاهد)، وطرازات أخرى خداعية في شرق وجنوب وشمال أوكرانيا، وإن هجمات الطائرات المسيّرة تسبَّبت في وقوع أضرار في 6 مواقع على الأقل».

قالت الإدارة العسكرية لمنطقة سومي الأوكرانية، في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، إن هجوماً روسياً بطائرات مسيّرة على قرية بالمنطقة الواقعة في شمال شرقي أوكرانيا، خلال الليل، أسفر عن مقتل 3 أشخاص أحدهم طفل، إلى جانب إصابة 3 آخرين. وذكرت الإدارة عبر تطبيق «تلغرام»: «أودى القصف بحياة أشخاص من عائلات مختلفة. جميعهم كانوا يعيشون في الشارع نفسه». ولم يتضح على الفور النطاق الكامل للهجوم، حسبما نقلت «رويترز»، لكنها أضافت أنه لم يتسنَّ لها التحقق من صحة التقرير بشكل مستقل.

من جهته، قال رئيس بلدية خاركيف، إيغور تيريخوف، في منشور على «تلغرام» إن روسيا أطلقت 7 طائرات مسيَّرة على المدينة الواقعة في شمال شرقي أوكرانيا خلال الليل مشيراً إلى أن 3 أشخاص أُصيبوا في الهجمات.

وفي العاصمة الروسية، موسكو، استهدفت طائرة مسيَّرة مبنى سكنياً؛ ما أدى إلى إصابة شخصين نُقل أحدهما إلى المستشفى، وفق ما أعلن حاكم منطقة موسكو، أندري فوروبيوف، على «تلغرام». وأضاف أنه «تم إجلاء نحو 100 شخص من بينهم 30 طفلاً من المبنى». وأضاف أن طائرتين مسيّرتين أخريين أُسقطتا فوق غرب العاصمة الروسية، دون التسبب في وقوع إصابات.

وليل الأحد الاثنين، قُتل ما لا يقل عن 10 أشخاص في «عمليات قصف روسية ضخمة» استهدفت كييف والمنطقة المحيطة بها، وفق ما أعلنت السلطات الأوكرانية، في وقت تتعثر فيه الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب بين البلدين.

واستمرَّت الضربات أكثر من 4 ساعات، في البداية بطائرات مسيّرة متفجرة، ثم بصواريخ باليستية وصواريخ «كروز». وتعرَّضت أحياء عدة في العاصمة الأوكرانية لأضرار نتيجة الهجوم، كما دُمِّر قسمٌ كاملٌ من مبنى سكني متعدد الطوابق.

يتحدث الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال مؤتمر صحافي قبل قمة «الناتو» في لاهاي بهولندا يوم الاثنين 23 يونيو 2025 (أسوشييتد برس)

وأسفرت ضربات في منطقة أوديسا في جنوب أوكرانيا، الاثنين، عن مقتل شخصين وإصابة ما لا يقل عن 12 آخرين، وفقاً للسلطات المحلية. كما تضرَّرت مدرسة، بحسب الرئيس الأوكراني، الذي قال: «للأسف، من المرجح أن بعض الأشخاص ما زالوا عالقين تحت الأنقاض». وتتعرَّض المدن الأوكرانية لضربات روسية كل ليلة، في وقت وصلت فيه المحادثات لوقف إطلاق النار إلى طريق مسدود.

وتحتل موسكو حالياً نحو خُمس مساحة أوكرانيا بعدما أعلنت ضمّ 4 مناطق أوكرانية، بالإضافة إلى شبه جزيرة القرم، التي سيطرت عليها عام 2014.

من جهته، أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، خلال زيارة الرئيس الأوكراني للمملكة المتحدة، الاثنين، اتفاقاً لإنتاج طائرات مسيّرة ما يعزز التعاون العسكري مع أوكرانيا. وخلال اجتماع مع جنود في حدائق «داونينغ ستريت»، قال رئيس الوزراء البريطاني، وإلى جانبه زيلينسكي: «يشرفني أن أعلن... عن اتفاق إنتاج مشترك للصناعة العسكرية، هو الأول من نوعه بين أوكرانيا والمملكة المتحدة». ورحَّب ستارمر بهذا الاتفاق، واصفاً إياه بأنه «خطوة كبيرة إلى الأمام» لدعم أوكرانيا التي تخوض حرباً مع روسيا منذ أكثر من 3 سنوات، دون الكشف عن التفاصيل. ويأتي الاتفاق في إطار الشراكة الأمنية «التاريخية» السارية لمدة 100 عام بين البلدين، التي تم التوقيع عليها في يناير (كانون الثاني)؛ لتعزيز التعاون في مجالَي الدفاع والأمن البحري. وعدّ زيلينسكي أن «هذه الاتفاقية ستعزز العلاقات بين بلدينا».

جانب من الدمار جراء القصف الروسي على كييف اليوم (رويترز)

بدوره، أدان المستشار الألماني فريدريش ميرتس الغارات الجوية الروسية الأخيرة على أوكرانيا. وقال ميرتس، في بيان حكومي أدلى به أمام البرلمان الألماني (بوندستاغ) في برلين، الثلاثاء: «يتطلب السلام الحقيقي والدائم استعداداً لصنع السلام من جميع الأطراف... ومع ذلك، أوضحت روسيا بهمجية، من خلال موجة هجماتها الجديدة على السكان المدنيين الأوكرانيين، أنه ليس لديها حالياً استعداد لصنع السلام».

وفي الوقت نفسه، رفض ميرتس الانتقادات القائلة إن الوسائل الدبلوماسية في الصراع الأوكراني لم تستنفد، مضيفاً أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يفهم إلا «لغة القوة». وقال: «لذلك، فإن العمل من أجل السلام الآن يعني التحدث بهذه اللغة أيضاً»، مؤكداً أن الاستسلام للعدوان أو التخلي عن الوطن ليس حلاً.

أعلام الدول الأعضاء بـ«الناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)

من جانب آخر، كشفت أجهزة الاستخبارات الأوكرانية، الاثنين، تفاصيل مؤامرة اغتيال مزعومة ضد الرئيس فولوديمير زيلينسكي من جانب جندي بولندي سابق. وترجع المؤامرة، التي كان من المقرر تنفيذها في زوسوف في جنوب شرقي بولندا، إلى أوائل العام الماضي، عندما تم اعتقال عدد من الأشخاص في كل من أوكرانيا وبولندا. وقال رئيس جهاز الأمن القومي، فاسيلي ماليوك، إن أجهزة الاستخبارات الروسية قامت بتجنيد الجندي منذ عقود، والذي كان مدفوعاً بالحنين إلى الاتحاد السوفياتي. وأوضح ماليوك أنه كان من المقرر استخدام طائرة مسيّرة أو قناص لاغتيال زيلينسكي في مطار المدينة. وكان من بين المتورطين عقيدان أوكرانيان سابقان من حراسة زيلينسكي، كان ماليوك قد أعلن اعتقالهما في مايو (أيار) من العام الماضي. واعتقلت وكالة مكافحة التجسس البولندية الجندي البولندي السابق في أبريل (نيسان) من العام الماضي، بناء على معلومات من جهاز الأمن القومي الأوكراني. واتهمه الادعاء البولندي، الشهر الماضي، بالتعاون مع وكالة استخبارات أجنبية.


مقالات ذات صلة

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
رياضة عالمية فلاديمير بوتين خلال استقباله لاعبين ولاعبات في بطولة الملاكمة (أ.ب)

بوتين يهاجم القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية... ويصفها بـ«المخزية والجبانة»

انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس (الأربعاء)، القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية، واصفاً إياها بأنها «مخزية وجبانة».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)

مقتل شخصين على الأقل بهجوم روسي على دنيبرو

قُتل شخصان على الأقل وفقد ثالث وأصيب ثمانية في هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا، وفق ما أعلنت السلطات الإقليمية الخميس.

«الشرق الأوسط» (كييف)

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.


5 جرحى في حالة حرجة جراء اصطدام قطارين بالدنمارك

TT

5 جرحى في حالة حرجة جراء اصطدام قطارين بالدنمارك

اصطدام قطارين في منطقة غابات شمال مدينة هيليرود بالدنمارك (رويترز)
اصطدام قطارين في منطقة غابات شمال مدينة هيليرود بالدنمارك (رويترز)

أسفر اصطدام قطارين، صباح الخميس، في الدنمارك، على بعد نحو 40 كيلومتراً شمال كوبنهاغن، عن إصابة 18 شخصاً؛ 5 منهم في «حالة حرجة»، وفق السلطات الأمنية.

وأكدت الشرطة أنها غير قادرة حالياً على تقديم أسباب وقوع هذا الحادث في منطقة غابات بشمال مدينة هيليرود.

وقالت الشرطة، في بيان، عند منتصف النهار، نقلاً عن «الخدمات الصحية»: «أصيب 18 شخصاً في الحادث؛ بينهم 5 في حالة حرجة».

وأوضحت الشرطة المحلية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنها تلقت الإنذار في الساعة الـ06:29 (الـ04:29 بتوقيت غرينيتش).

وبيّن رئيس قسم الأطباء في خدمات الطوارئ بمنطقة كوبنهاغن، آندرس دام هييمدال، في وقت سابق، خلال مؤتمر صحافي: «تخيلوا قطارين يصطدمان وجهاً لوجه. هذا يسبب إصابات كثيرة؛ إذ يُقذف الناس في كل الاتجاهات».

وقد تسبب هذا الاصطدام الأمامي في أضرار جسيمة بمقدمة القطارين ذَوَيْ اللونين الأصفر والرمادي، حيث دُمرت غرف القيادة بالكامل وسُحقت بفعل قوة الاصطدام، كما تحطم الزجاج الأمامي والنوافذ تماماً، وفق ما أفادت به صحافية في «وكالة الصحافة الفرنسية» من المكان، وما أظهرته صور وسائل الإعلام المحلية. ولم يخرج القطاران ولا قاطرتاهما عن السكة.

فرق الإنقاذ بموقع اصطدام قطارين في الدنمارك (رويترز)

وأوضحت الشرطة في تحديث لاحق للمعطيات أن إجمالي عدد الركاب الذين كانوا على متن القطارين بلغ 37 راكباً.

ونُقل جميع الجرحى إلى مستشفيات المنطقة، فيما كانت فرق الإنقاذ قد أنهت عملها في منتصف الصباح، بعد تعبئة كبيرة شاركت فيها الشرطة وخدمات الإسعاف.

وقد خصصت بلدية هيليرود خدمة مرافقة ودعم لاستقبال الأشخاص غير المصابين وذويهم.

وقال منسّق عمليات الإنقاذ في البلدية، مايكل يورغن بيدرسن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «21 شخصاً حضروا إلى المركز، جاء معظمهم من القطار الآتي من الشمال ومن المتجهين إلى عملهم... كانوا في حالة صدمة مما حدث».

وتُجري الشرطة حالياً تحقيقات فنية في الموقع، وقد جرى تأمين محيط المنطقة بالكامل.