لويس سواريز... هل يحتاج لآلة زمن ليعود أمام سان جيرمان؟

سواريز في سن الـ38 كما في الـ18 حيث إن الغرائز لا تضعف والحدس لا يتآكل والأفكار لا تُبطئ (أ.ب)
سواريز في سن الـ38 كما في الـ18 حيث إن الغرائز لا تضعف والحدس لا يتآكل والأفكار لا تُبطئ (أ.ب)
TT

لويس سواريز... هل يحتاج لآلة زمن ليعود أمام سان جيرمان؟

سواريز في سن الـ38 كما في الـ18 حيث إن الغرائز لا تضعف والحدس لا يتآكل والأفكار لا تُبطئ (أ.ب)
سواريز في سن الـ38 كما في الـ18 حيث إن الغرائز لا تضعف والحدس لا يتآكل والأفكار لا تُبطئ (أ.ب)

في واحدة من أشهر الخطب الرياضية الملهمة، قال المدرب توني داماتو مخاطباً لاعبيه: «حين تتقدم في العمر، تبدأ الحياة في أن تسلبك أشياءك». صحيح أن داماتو كان يخاطب لاعبي كرة القدم الأميركية، لكن المعنى ينسحب تماماً على ما يعيشه لويس سواريز، مهاجم إنتر ميامي، في هذه المرحلة من مسيرته، وذلك حسب شبكة «The Athletic».

سواريز، البالغ من العمر 38 عاماً، فقد بعضاً مما كان يميّزه. لم يعد بالسرعة نفسها، ولا بالحدة التي عرف بها في سنواته الذهبية.

وكأن الزمن أمسك بكتفه ليبطئه، ويعرقله بخفة، ويثقله بجسدٍ لم يعد يطاوعه كما كان، ومع ذلك، لا تزال لمسته حاضرة، ورؤيته حادة، وذكاؤه في التحرك وصناعة الفارق باقياً كما هو.

دخل سواريز مباراة إنتر ميامي الأخيرة في دور المجموعات من كأس العالم للأندية أمام بالميراس دون أن يسجل أي هدف في البطولة، في وقتٍ لفت فيه لاعبون آخرون الأنظار، رغم أنهم لم يحملوا التوقعات نفسها، منهم الحارس أوسكار أوستاري الذي كان نجماً في مواجهة الأهلي، وتصدياته أنقذت الفريق. وفي لقاء بورتو أطلق تيلاسكو سيغوفيا كرة مذهلة أشعلت العودة، قبل أن يُتمّها ليونيل ميسي بركلة حرة بالغة الدقة.

يقاتل بذاكرة مئات الأهداف (رويترز)

على النقيض، لم يترك سواريز بصمة تُذكر، مما فتح الباب للتساؤلات حول سياسة التعاقدات في الفريق. المدرب خافيير ماسكيرانو قالها صراحة قبل المباراة الأولى: «قلنا منذ شهرين إن الفريق بحاجة للتعزيز، وبعد هذه البطولة على الجميع تحمّل مسؤولياتهم».

لكن خيارات النادي محدودة؛ إذ إن الفريق تعاقد مع أصدقاء ميسي: سواريز، وسيرجيو بوسكيتس، وجوردي ألبا. صحيح أن ذلك يمنح النجم الأرجنتيني راحة نفسية، لكن سقف الرواتب المقيّد في الدوري الأميركي لا يتيح التوسع في التعاقدات، مما يجعل الفريق يعتمد بشكل كبير على هذه الأسماء المخضرمة للفوز في المباريات، رغم أن الانتصار في هذا العمر ليس أمراً يسيراً.

قبل مواجهة بالميراس، دافع ماسكيرانو عن أداء سواريز، قائلاً: «لست بحاجة لأن أشرح من هو لويس سواريز، وما قدّمه خلال مسيرته، وما يمثله لهذا النادي؛ صحيح أن المهاجمين يُقيّمون بالأهداف، لكن دور سواريز معنا يتجاوز ذلك، داخل وخارج الملعب».

وقد ظهر هذا الدور بوضوح في المباراة؛ فالغرائز لا تضعف، والحدس لا يتآكل، والأفكار لا تُبطئ. في ميامي غاردنز، بدت رؤيته كما كانت دائماً في الشوط الأول، استقبل كرة بصدره بلمسة واحدة ومررها إلى تاديو ألليندي، الذي انطلق ليسجل هدف ميامي الأول. بساطة التمريرة أربكت دفاع بالميراس، لدرجة أن قلب الدفاع موريلو انسحب مصاباً أثناء مطاردة ألليندي.

وفي الشوط الثاني، أرسل سواريز تمريرة أخرى رائعة إلى اللاعب نفسه، مفضلاً التحرك الذكي على الركض بالكرة من رمية تماس، مررها بلمسة واحدة، لكن ألليندي لم يحسن استغلالها. في لحظات أخرى، بدا وكأن سواريز يختبر نفسه بوصفه صانع ألعاب في فريق كرة قدم أميركية.

ثم جاء الهدف المنتظر: انطلق بين مدافعين، راوغ الثالث بجسده، وسدد في المرمى. كانت محاولة فوضوية بعض الشيء، لكنه تعامل مع ارتداد الكرة بثقة وخبرة، كمن سجّل مثل هذا الهدف مئات المرات من قبل، كانت تلك لحظة استعادة جزئية لمهاجم يعرف طريق الشباك كما يعرف طريق منزله.

ورغم أن الزمن انتزع من سواريز الكثير، فإن الحيلة والدهاء والحماس لا تزال تسكنه. ضد بالميراس، استعرضها كلها.

سواريز ركض ببطء ولكن عقله السريع لا يزال يصنع الفارق (أ.ف.ب)

لكن النتيجة النهائية لم تكن كما أراد بالميراس، حيث تعادل «2 - 2» وانتزع صدارة المجموعة؛ إذ إن تفوّق الشباب البرازيلي وعمق التشكيلة كانا حاسمين، خاصة مع الأموال التي حصل عليها النادي من بيع إندريك وفيتور ريس، واقتراب استيفاو من الانتقال إلى تشيلسي.

الآن، بات على إنتر ميامي أن يواجه باريس سان جيرمان بطل أوروبا، بدلاً من بوتافوغو بطل كوبا ليبرتادوريس؛ مواجهة تُعيد لمّ شمل سواريز وميسي بمدربهما السابق لويس إنريكي، لكنها أيضاً مواجهة تميل كفتها بوضوح لصالح الفريق الفرنسي.

صحيح أن سواريز أعاد عقارب الساعة مؤقتاً في لقاء بالميراس، لكن الإطاحة بباريس سان جيرمان قد تحتاج إلى أكثر من ذلك... قد تحتاج إلى آلة زمن.


مقالات ذات صلة

بوضياف يأسف لخروج قطر المبكر من المونديال

رياضة عربية كريم بوضياف لاعب منتخب قطر (يمين) بمواجهة لاعب البوسنة (رويترز)

بوضياف يأسف لخروج قطر المبكر من المونديال

أبدى كريم بوضياف، لاعب منتخب قطر، أسفه لخروج «العنابي» من مرحلة المجموعات لبطولة كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (سياتل (الولايات المتحدة))
رياضة عربية عبد العزيز حاتم لاعب منتخب قطر (أ.ب)

«مونديال 2026»: عبد العزيز حاتم متفائل بمستقبل منتخب قطر

أعرب عبد العزيز حاتم، لاعب منتخب قطر، عن تفاؤله بمستقبل الفريق رغم الخسارة أمام البوسنة والهرسك في بطولة كأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (سياتل (الولايات المتحدة))
رياضة عربية جولين لوبيتيغي مدرب منتخب قطر يواسي قائده الهيدوس (رويترز)

لوبيتيغي: كرة القدم لم تكافئ قطر أمام البوسنة!

قال جولين لوبيتيغي، مدرب منتخب قطر، إنَّ كرة القدم لم تكافئ فريقه بعد توديع مونديال 2026 من الدور الأول.

«الشرق الأوسط» (سياتل (الولايات المتحدة))
رياضة عربية الاتحاد العراقي لكرة القدم يرد على الادعاءات التي طالت معسكر المنتخب (رويترز)

«مونديال 2026»: الاتحاد العراقي يرفض شائعات الفوضى والسلوكيات غير المنضبطة في معسكره

خرج الاتحاد العراقي لكرة القدم عن صمته ببيان شديد اللهجة، واضعاً حداً لما وصفها بـ«الادعاءات الكاذبة» التي طالت معسكر منتخب العراق.

مهند علي (الرياض)
رياضة عالمية خطأ فادح وقع فيه حارس كندا (أ.ب)

هفوة الحارس تحرم كندا اللعب على أرضها وتجبرها على السفر 1261 ميلاً

دفع خطأ فادح من حارس مرمى كندا، ماكسيم كريبو، منتخب بلاده إلى خسارة فرصة خوض أول مباراة إقصائية في تاريخه بكأس العالم على أرضه.

«الشرق الأوسط» (فانكوفر (كندا))

المكسيك تحصد العلامة الكاملة... وكينونيس يواصل تألقه

فرحة مكسيكية بهدف كينونيس (أ.ب)
فرحة مكسيكية بهدف كينونيس (أ.ب)
TT

المكسيك تحصد العلامة الكاملة... وكينونيس يواصل تألقه

فرحة مكسيكية بهدف كينونيس (أ.ب)
فرحة مكسيكية بهدف كينونيس (أ.ب)

حقَّقت المكسيك، إحدى الدول الثلاث المستضيفة لمونديال 2026، العلامة الكاملة في المجموعة الأولى، بفوز ثالث توالياً على جمهورية تشيكيا 3 - 0، الأربعاء، في مكسيكو.

ومنح ماتيو تشافيس التَّقدُّم للمكسيك في الدقيقة 55، قبل أن يستغل مهاجم القادسية السعودي خوليان كينونيس ارتباكاً في الدفاع بعد 6 دقائق ليسجِّل الهدف الثاني في ملعب أستيكا أمام 80 ألف متفرج. وفي الوقت البدل من ضائع، أضاف ألفارو فيدالغو الثالث في الدقيقة 90+4.

حتى إنَّ مدرب المكسيك خافيير أغيري أشرك حارس المرمى غييرمو أوتشوا بديلاً في الشوط الثاني، ما أتاح له خوض نهائيات كأس العالم للمرة السادسة في سنِّ الأربعين (كان ضمن القائمة في 2006 و2010 لكنه بقي احتياطياً).


مدرب كوت ديفوار: نستحق التأهل... وكوراساو «صعبة»

إيميرس فاي (د.ب.أ)
إيميرس فاي (د.ب.أ)
TT

مدرب كوت ديفوار: نستحق التأهل... وكوراساو «صعبة»

إيميرس فاي (د.ب.أ)
إيميرس فاي (د.ب.أ)

قال إيميرس فاي، مدرب كوت ديفوار، إنَّ فريقه يستحق التأهل إلى أدوار خروج المغلوب بكأس العالم، بالنظر إلى أدائه في أول مباراتين، وذلك قبل مواجهة كوراساو في ختام مشواره في المجموعة الخامسة.

وكان المنتخب الأفريقي قد فاز على الإكوادور 1 - صفر في مباراته الافتتاحية، وكان متقدماً على ألمانيا في مباراته الثانية، قبل أن يستقبل هدفين في الشوط الثاني ليخسر 2 - 1.

وقال فاي عشية مباراة الخميس: «أعتقد أنَّ السر يكمن في قدرتنا على إظهار الجدية نفسها، والعقلية نفسها، وقوة الأداء نفسها كما فعلنا أمام الإكوادور وألمانيا. أعتقد أننا إذا احترمنا منافسنا وقدَّمنا أداءً جيداً في الجوانب المختلفة التي ذكرتها للتو، فستكون لدينا فرصة للتأهل إلى دور الـ32».

ورفض فاي الكشف عن تطوُّر حالة المدافع ويلفريد سينغو، الذي خرج مصاباً في الدقيقة 82 من مباراة ألمانيا.

وأشاد فاي بقدرة كوراساو على الصمود بعد مباراتها الأولى في المجموعة.

وقال: «هذا فريق استطاع، بعد هزيمته 7 - 1 أمام ألمانيا، أن يستمد القوة الذهنية اللازمة للتعادل مع الإكوادور. إنَّه فريق يلعب بشراسة كبيرة. لديه مهاجمون قادرون على إحداث فارق بمفردهم. كما يلعبون بروح جماعية عالية. نتوقع مباراة صعبة، مثل جميع مباريات كأس العالم، خصوصاً أنَّ تعادلهم مع الإكوادور لا يزال يمنحهم فرصةً للتأهل إلى الدور الثاني».


أونداف: فوز ألمانيا أهم من مشاركتي أساسياً

أونداف يستمع لسؤال من أحد الصحافيين (د.ب.أ)
أونداف يستمع لسؤال من أحد الصحافيين (د.ب.أ)
TT

أونداف: فوز ألمانيا أهم من مشاركتي أساسياً

أونداف يستمع لسؤال من أحد الصحافيين (د.ب.أ)
أونداف يستمع لسؤال من أحد الصحافيين (د.ب.أ)

سجَّل دينيز أونداف 3 أهداف وصنع هدفين في 69 دقيقة خلال مشاركته في كأس العالم، بمعدل مساهمة تهديفية كل 13.8 دقيقة، متفوقاً بذلك على ليونيل ميسي (37.4)، وكيليان مبابي (48.8)، وإيرلينغ هالاند (51.2).

ومع ذلك، لم يضمن المهاجم مكاناً له في التشكيلة الأساسية للمنتخب الألماني.

وقال أونداف خلال مؤتمر صحافي، قبل المباراة الأخيرة لألمانيا في دور المجموعات ضد الإكوادور: «لو لم أكن سعيداً، لو لم أكن راضياً، لما كنت هنا. إنني أقبل هذا الدور».

ودخل أونداف في الدقيقة 64 من المباراة الافتتاحية لألمانيا التي انتهت بفوز ساحق لها 7 - 1 على كوراساو، حيث سجَّل هدفاً وصنع هدفين، ثم شارك في الدقيقة 60 ضد كوت ديفوار، وأحرز هدفين ليقود بلاده لفوز مثير بنتيجة 2 - 1.

وشدَّد اللاعب: «سواء كنت ضمن التشكيلة الأساسية أو لعبت بديلاً، لا يهم. المهم هو فوز الفريق. لقد شاركت بديلاً مرتين وفزنا بالمباراة. أنا سعيد جداً بذلك».

عاجل مونديال 2026: جنوب أفريقيا تهزم كوريا الجنوبية 1-0 وترافق المكسيك إلى دور الـ32