مهرجان عمّان السينمائي بدورته السادسة... حكايات متحررة من القيود في «عالم خارج النص»

مديرة المهرجان ندى دوماني تتحدث لـ«الشرق الأوسط» عن أبرز الفعاليات والأفلام المشاركة

تمتدّ فعاليات مهرجان عمّان السينمائي الدولي بدورته السادسة من 2 إلى 10 يوليو (إدارة المهرجان)
تمتدّ فعاليات مهرجان عمّان السينمائي الدولي بدورته السادسة من 2 إلى 10 يوليو (إدارة المهرجان)
TT

مهرجان عمّان السينمائي بدورته السادسة... حكايات متحررة من القيود في «عالم خارج النص»

تمتدّ فعاليات مهرجان عمّان السينمائي الدولي بدورته السادسة من 2 إلى 10 يوليو (إدارة المهرجان)
تمتدّ فعاليات مهرجان عمّان السينمائي الدولي بدورته السادسة من 2 إلى 10 يوليو (إدارة المهرجان)

في دورته السادسة، اختار «مهرجان عمّان السينمائي الدولي - أوّل فيلم» شعار «عالم خارج النص» ليحتفي بـ«السينما العربية الصادقة والعفوية والمتحررة من القيود، وبالقصص الخارجة عن المألوف»، وفق مديرة المهرجان والشريكة المؤسسة ندى دوماني.

«هو شعارٌ ابنُ اللحظة الحرجة التي تمر بها المنطقة، وقد استوحي من الأحداث الإقليمية والعالمية غير المتوقعة، التي قلبت الصورة وخرجت عن النص. لكن رغم الصواريخ التي يهتزّ الإقليم على وقعها، فإنّ مهرجان عمّان مستمرّ ولم يعدّل برمجته حتى الساعة، على أن تمتدّ فعالياته بين 2 و10 يوليو (تموز) في العاصمة الأردنية»؛ حسب إشارة دوماني. «من الضروري أن نواصل النشاطات الثقافية التي تنقل سرديتنا وتؤكد هويتنا وتُسمع العالم صوتنا... بعيداً عن المظاهر الاحتفالية تقديراً لما يجري. المطلوب أكثر من أي وقت، أن نرفع راية الفن والثقافة في هذه الظروف العسيرة والتصدّي لمحاولات طمسها»، تقول دوماني في حديثها مع «الشرق الأوسط».

اختار المهرجان شعار «عالم خارج النص» احتفاءً بسينما عربية متحررة من القيود (إدارة المهرجان)

يفتح المهرجان، الذي ترأسه الأميرة ريم علي، صالات ثلاث دور عرض أساسية في عمّان أمام أكثر من 60 فيلماً آتياً من 23 دولة، إضافة إلى عروضٍ تجول على محافظات المملكة. ومن بين تلك الأفلام 16 في عرضها العالمي الأول. مع العلم بأن أحد عناصر فرادة مهرجان عمّان السينمائي يكمن في أنه يركّز على الإنجازات السينمائية الأولى لصانعي الأفلام، سواء أكان بالنسبة إلى المخرج(ة) أو الممثل(ة) أو المونتير(ة). وفي هذا الإطار، تؤكد دوماني أن «السينما العربية تثبت سنة تلو أخرى أنها تقدّم أفضل الأفلام في سياق التجارب الأولى».

من العالم العربي، مروراً بأوروبا، وصولاً إلى الولايات المتحدة الأميركية وليس انتهاءً بالشرق الأقصى، تتعدّد هويات الأفلام الوافدة إلى مهرجان عمّان. لكن المشترك فيما بينها أنها تعكس جميعاً شعار «عالم خارج النص»، بما أنها تروي قصصاً خارجة عن المألوف. وفي لمحة عن المحتوى الذي ينتظر روّاد المهرجان، تلفت دوماني إلى أن «الدورة السادسة تسلّط الضوء على أصوات تكتب خارج السطر، وعلى شخصيات لا تنصاع لمسارات درامية مألوفة، بل تتكلم صمتاً بقَدر ما تنطق كلاماً».

رئيسة المهرجان الأميرة ريم علي ومديرته ندى دوماني (إدارة المهرجان)

ما بين الأفلام الروائية العربية الطويلة، وتلك الوثائقية، والقصيرة، والأعمال غير العربية، تَعِدُ الأفلام بألّا تلمّع الواقع، بل أن تنيره وترفع أصواتاً تكسر القوالب التقليدية. «ما سنشاهده هو سينما تشبه الحياة، لكنها لا تقلّدها بل تعيشها»، وفق تعبير دوماني.

تشمل هذه الدورة من مهرجان عمّان السينمائي 4 مسابقات رسمية، تُمنح فيها جوائز «السوسنة السوداء» لأفضل فيلم عربي روائي طويل، ولأفضل وثائقي عربي طويل، ولأفضل فيلم عربي قصير، ولأفضل فيلم غير عربي.

في خانة الأفلام العربية الروائية الطويلة، تتنافس 10 أفلام من بينها «البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو»، و«دخل الربيع يضحك» من مصر. أما من فلسطين، فيشارك فيلما «إلى عالم مجهول»، و«شكراً لأنك تحلم معنا»، وثمة مشاركة سينمائية لافتة من الصومال مع فيلم «قرية قرب الجنّة»، إضافة إلى أفلام من العراق، والأردن، وتونس، والجزائر.

تتنافس 10 أفلام عربية روائية طويلة على جائزة السوسنة السوداء (إنستغرام)

تشمل فئة الأفلام الوثائقية 7 أعمال من كل من مصر، ولبنان، وسوريا، والأردن، والمغرب. أما الأفلام العربية القصيرة المتنافسة على جائزة السوسنة السوداء فوصل عددها إلى 19. وللسينما غير العربية حصتها كذلك، من خلال 7 أفلام متنافسة وهي من النرويج، وسويسرا، وجمهورية التشيك، والهند، واليابان، وكندا، والولايات المتحدة.

لن تقتصر الجوائز على تلك التي تمنحها اللجان التحكيمية المؤلّفة من شخصيات مخضرمة في عالم السينما، بل تنسحب على تلك التي يقررها الجمهور مانحاً صوته لأفضل فيلم ضمن الفئات الأربع المتنافسة.

ولإضفاء مزيدٍ من الثراء إلى محتوى المهرجان، وبهدف تقديم خيارات أكثر للجمهور، استحدث هذا العام قسمان غير تنافسيين يضمان أفلاماً لا تقع ضمن شروط المسابقات. يضم القسم الأول من الأفلام خارج المسابقة 13 فيلماً عربياً، معظمها يوثّق حكاياتٍ طالعة من المأساة الفلسطينية، ومن قلب جرح غزة تحديداً.

يشهد المهرجان كما في دورته السابقة إضاءات خاصة على أفلام آتية من غزة (إنستغرام)

تتحدّث دوماني بإسهاب عن هذه الفسحة السينمائية المميزة، التي تفتح هامشاً واسعاً للأفلام الفلسطينية «في تحية خاصة لصمود الغزيين وإبداعهم». تلفت مديرة المهرجان إلى أن غالبية تلك الأعمال «تروي قصصاً شخصية خارجة عن المتوقع من يوميات العيش في غزة». من بين هذه الأفلام، «المهمة» في عرضه العالمي الأول، وهو من إخراج اثنين من الكوادر الطبية في غزة فضّلا الإبقاء على اسمَيهما طي الكتمان. ويواكب الفيلم الجرّاح العراقي د. محمد طاهر خلال مهمته التطوّعية لإنقاذ الناس في غزة.

من الأعمال المنتظرة كذلك، «يلا باركور» للمخرجة الفلسطينية عريب زعيتر، التي عادت إلى غزة ليس لتصوير فيلمها الأول فحسب، بل لترميم جذورها وسط الدمار الشامل. إلى جانبها يعدو أحمد، بطل سباق «الباركور» الذي يتخطّى عثرات غير اعتيادية ليصل إلى وجهته، تحت عدسة زعيتر.

من الأعمال المشاركة عن فئة الأفلام غير المتنافسة (إنستغرام)

وفي القسم الثاني من الأفلام غير المتنافسة، إضاءة على السينما الآيرلندية بمناسبة اختيار آيرلندا «البلد ضيف الشرف» لهذه الدورة. وفي هذا السياق، يحل المخرج الآيرلندي جيم شيريدان صاحب الإنجازات السينمائية العالمية، ضيف شرف على المهرجان ليتحدّث إلى الجمهور ضمن فعالية «الأول والأحدث». رحلة 36 عاماً من الإبداع انطلقت مع فيلم «My Left Foot»، وكان آخر ثمارها فيلم «Re - Creation» من إنتاج عام 2025.

يحل المخرج الآيرلندي العالمي جيم شيريدان ضيف شرف على مهرجان عمّان السينمائي هذا العام (إدارة المهرجان)

إلى جانب العروض والمسابقات، يحتفي مهرجان عمّان بالسينما العربية الصاعدة على طريقته، متحوّلاً إلى ملتقى للمواهب الواعدة. فإحدى المحطات الأساسية ضمن الحدث الثقافي هي «أيام عمّان لصنّاع الأفلام»، حيث تقدّم لجنة متخصصة من مهنيين في قطاع السينما جوائز مالية وعينية لمشاريع عربية في مرحلتَي التطوير وما بعد الإنتاج. كما تتضمّن أنشطة «أيام عمّان» طاولات مستديرة وورش عمل وتدريب مع متخصصين من عالم السينما.

وفي إضافة جديدة هذا العام، تنطلق سلسلة «The Spark Series»، وهي المبادرة الأولى من نوعها في العالم العربي، لتسليط الضوء على مسلسلات الويب بوصفها مجالاً سردياً مبتكراً وسهل الوصول، يفتح آفاقاً جديدة أمام صناعة المحتوى.

أيام عمّان لصنّاع الأفلام مساحة تفتح أبواب الإبداع للمواهب العربية الشابة (إدارة المهرجان)

مهما تعدّدت الأنشطة وتجدّدت ضمن مهرجان عمّان السينمائي، فهي تسعى كلها إلى تقريب المسافات بين صانعي الأفلام من أينما أتوا. عن هذه الخصوصية تتحدّث ندى دوماني قائلة: «هو مهرجان أفقي وليس عمودياً، أي أنه يتيح الاختلاط بين الضيوف ولا يعزلهم عن بعضهم البعض. وهذا يسمح ببناء شبكات من العلاقات المهنية التي تفتح فرص التعاون، وهكذا يجري دعم السينما العربية بشكل فعلي».


مقالات ذات صلة

العصر الذهبي للفيلم السياسي في هوليوود

سينما العصر الذهبي للفيلم السياسي في هوليوود

العصر الذهبي للفيلم السياسي في هوليوود

تشارك المخرجة الأميركية باربرا كوبل في الدورة المقبلة من «مهرجان فينيسيا» (من 2 إلى 12 سبتمبر/ أيلول المقبل) بفيلمها الجديد «Union Town».

محمد رُضا (لندن)
سينما شاشة الناقد: فيلمان في زمانين متباعدين حول لص فاشل وعالم يتهاوى

شاشة الناقد: فيلمان في زمانين متباعدين حول لص فاشل وعالم يتهاوى

نتعرّف منذ البداية على جيمس بلين موني (جوش أوكونور) داخل متحف صغير في بلدة بولاية ماساتشوستس.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق اختارت المخرجة بطلة أوكرانية وبطلاً روسياً لفيلمها (مهرجان لوكارنو)

ناتالكا فوروجبيت: صنعت «الشياطين» لأفهم جذور الحرب الروسية - الأوكرانية

قالت المخرجة والكاتبة الأوكرانية، ناتالكا فوروجبيت، إن فيلمها الروائي الجديد «الشياطين» (Demons) يُمثل بالنسبة لها محاولة للعودة لاستقلال أوكرانيا.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق عرض الفيلم في مهرجانات سينمائية عدَّة (الشركة المنتجة)

غريغور براندلي: «الفيلة والسناجب» ينبش آثار التاريخ الاستعماري

يُسلِّط فيلم «الفيلة والسناجب» الضوء على مساعي استعادة رفات بشرية ومقتنيات ثقافية سريلانكية محفوظة في متاحف سويسرية.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق يكرّم المهرجان الفنان جورج خبّاز (الجهة المنظمة)

«أيام السينما اللبنانية» تحتفل بيوبيل الـ10 سنوات ضمن برنامج حافل

يحطّ مهرجان «أيام السينما اللبنانية» رحاله في كندا للمرة العاشرة، في احتفالية تجمع عشاق السينما اللبنانية وتتنقّل بين 3 مدن كندية.

فيفيان حداد (بيروت)

14 جامعة سعودية ضمن أفضل ألف في تصنيف «شنغهاي»

الحضور السعودي في التصنيف يرتفع إلى 14 جامعة (واس)
الحضور السعودي في التصنيف يرتفع إلى 14 جامعة (واس)
TT

14 جامعة سعودية ضمن أفضل ألف في تصنيف «شنغهاي»

الحضور السعودي في التصنيف يرتفع إلى 14 جامعة (واس)
الحضور السعودي في التصنيف يرتفع إلى 14 جامعة (واس)

سجَّلت الجامعات السعودية حضوراً في «التصنيف الأكاديمي لجامعات العالم»، المعروف بتصنيف «شنغهاي»، لعام 2026، مع إدراج 14 جامعة ضمن قائمة أفضل ألف جامعة عالمياً، مقارنة بـ13 جامعة في نسخة 2025، بعد انضمام جامعة الحدود الشمالية إلى القائمة.

وتصدَّرت جامعة الملك سعود الجامعات السعودية ضمن القائمة، وجاءت في الشريحة من 151 إلى 200 عالمياً، تلتها جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) في المرتبة الثانية محلياً، ضمن الشريحة من 201 إلى 300، في حين حلَّت جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن ثالثة سعودياً، في الشريحة من 301 إلى 400.

أما الشرائح التالية، فقد ضمَّت الشريحة من 401 إلى 500 جامعتَي الملك خالد والطائف، اللتين تقاسمتا المركزين الرابع والخامس محلياً، في حين جاءت جامعة الملك عبد العزيز سادسة سعودياً، ضمن الشريحة من 501 إلى 600.

وفي الشريحة من 601 إلى 700، حلَّت جامعتا الإمام محمد بن سعود الإسلامية والملك فهد للبترول والمعادن في المركزين السابع والثامن سعودياً. وجاءت جامعات الملك فيصل، والأمير سطام بن عبد العزيز، والقصيم، ضمن الشريحة من 701 إلى 800، وفي المراكز من التاسع إلى الحادي عشر محلياً.

واكتملت القائمة السعودية بجامعات جازان، والحدود الشمالية، وأم القرى، التي حلَّت ضمن الشريحة من 901 إلى ألف، وتقاسمت المراكز من الثاني عشر إلى الرابع عشر محلياً.

وشهد هذا العام حضور جامعة الحدود الشمالية في التصنيف، ليرتفع عدد الجامعات السعودية إلى 14 جامعة، وتتصدَّر من حيث عدد الجامعات الحاضرة في التصنيف قائمة الدول العربية، ودولاً إقليمية أخرى.

ويُعدّ تصنيف «شنغهاي» من أبرز المقاييس العالمية لتقييم أفضل ألف جامعة سنوياً؛ إذ يرتكز على معايير أكاديمية وبحثية صارمة، تشمل جودة التعليم، وكفاءة أعضاء هيئة التدريس، ونوعية المخرجات البحثية وحجمها، إضافة إلى تقييم الأداء الأكاديمي الشامل مقارنة بحجم المؤسسة. ومع ذلك، فهو لا يمنح الجامعات الواقعة داخل الشريحة نفسها ترتيباً فردياً، بل يعرضها أبجدياً؛ ولذلك لا يمكن تفضيل جامعة على أخرى داخل النطاق العالمي نفسه.

وأظهرت المقارنة مع نتائج 2025 تقدُّم جامعة الطائف من الشريحة 601–700 إلى 401–500، وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية من 901–1000 إلى 601–700، إلى جانب تقدُّم جامعة الملك فهد للبترول والمعادن من 701–800 إلى 601–700، وانتقال جامعتَي الملك فيصل والقصيم من 801–900 إلى 701–800. وفي المقابل، انتقلت جامعة الملك سعود من الشريحة 101–150 إلى 151–200، مع احتفاظها بصدارة الجامعات السعودية.

وصدر تصنيف 2026 خلال الشهر الحالي، ويقيّم سنوياً أكثر من 2500 جامعة، قبل نشر أفضل ألف منها. وترتكز منهجيته على 6 مؤشرات تتصل أساساً بالأداء البحثي، وتشمل الفائزين بجوائز «نوبل» وميداليات «فيلدز» من الخريجين وأعضاء هيئة التدريس، وأعلى الباحثين استشهاداً، والأبحاث، إلى جانب الأداء الأكاديمي قياساً إلى حجم الهيئة التدريسية.


الرياض تطلق «الحي الرقمي» لتعزيز مكانتها مركزاً عالمياً للمواهب والابتكار

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

الرياض تطلق «الحي الرقمي» لتعزيز مكانتها مركزاً عالمياً للمواهب والابتكار

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

أعلن مجلس إدارة الهيئة الملكية لمدينة الرياض، الخميس، إطلاق «الحي الرقمي بالرياض»، إحدى أهم مبادراتها الاستراتيجية الرامية إلى جذب الكفاءات التقنية العالمية، والجمع بين المواهب وريادة الأعمال، وبناء اقتصاد معرفي يعتمد على القيادة الرقمية والابتكار التقني، بما يعزز مكانة العاصمة مركزاً عالمياً للمواهب التقنية والإبداع الرقمي، ويضعها ضمن أفضل 10 مناطق تقنية في العالم، تحقيقاً لمستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وقال المهندس إبراهيم السلطان، عضو مجلس الوزراء والرئيس التنفيذي للهيئة، إن هذه المبادرة النوعية تحفّز على جعل الرياض وجهة عالمية للمواهب والشركات التقنية العالمية ولريادة الأعمال الرقمية، وتهدف إلى جعل المدينة ضمن أفضل 10 مناطق تقنية في العالم، موجهاً الشكر والامتنان إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والأمير محمد بن سلمان، لدعمهما مشروعات الهيئة ورعايتهما لها.

وأضاف: «تعكس هذه الخطوة حرص القيادة الرشيدة ورعايتها للمضي بالعاصمة نحو آفاق قيادية عالميَّة في القطاعات المستقبلية الواعدة؛ تحقيقاً لمستهدفات (رؤية السعودية 2030) في بناء وتنمية اقتصاد متنوِّع ومزدهر يعتمد على القيادة الرقمية، والابتكار التقني، وتعزيزاً لدور المملكة في التحوُّل الرقمي، واحتضان المبادرات الرقمية المحفزة للإبداع، واستشراف المستقبل».

ويركز الحي على استقطاب الشركات والكفاءات التقنية المتخصِّصة في 6 مجالات أساسية، تشمل الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة، والأمن السيبراني، والحوسبة والخدمات السحابية، وإنترنت الأشياء، وتقنية سلاسل الكتل، والروبوتات والطائرات من دون طيار. وتستحوذ هذه المجالات الستة على الحصة العظمى من إجمالي الاستثمارات العالمية في شركات الابتكار التقني، مما يؤكد أهميتها المحورية في دفع النمو والتطوُّر المستقبلي.

أطلق مجلس إدارة الهيئة الملكية لمدينة الرياض مبادرة «الحي الرقمي بالرياض»؛ في خطوة تعزز مكانة العاصمة مركزاً عالمياً للمواهب التقنية والإبداع الرقمي، عبر استقطاب الكفاءات النوعية، وتمكين ريادة الأعمال، وبناء اقتصاد رقمي يمكّن الابتكار والقيادة الرقمية، بما يسهم في تحقيق مستهدف جعل الرياض ضمن أفضل 10 مناطق تقنية في العالم.

مفهوم تطويري للأحياء

يُعدّ «الحي الرقمي بالرياض» إحدى المبادرات التي تشرف عليها الهيئة الملكية لمدينة الرياض، ويقوم على مفهوم تطويري يركز على بناء بيئة أعمال رقمية متكاملة داخل المدينة، لاحتضان الشركات والمواهب والاستثمارات التقنية، وتنمية الاقتصاد الرقمي للعاصمة وتعزيز مكانتها، لتكون إحدى أفضل 10 مناطق تقنية في العالم.

ويمثِّل الحي، حسب تفاصيل المبادرة على موقع الهيئة الملكية لمدينة الرياض، بيئة ممكِّنة تقنياً وتنظيمياً للشركات التقنية العالمية والإقليمية والشركات الناشئة، لتؤسس أعمالها في الرياض وتتوسَّع منها إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من خلال مساحات مخصَّصة وقريبة من الشركات والمجتمعات التقنية، إلى جانب فرص للتعاون مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص. وسيتوسَّع نطاق خدمات الدعم ويتطوَّر مع كل مرحلة من مراحل المبادرة.

ويسهم الحي في تطوير الكفاءات التقنية والرقمية، واستقطاب الاستثمارات، وإيجاد فرص عمل مستدامة تدعم الاقتصاد الرقمي لمدينة الرياض، من خلال مساعدة الشركات على بناء فرقها التقنية وتوسيع عملياتها في المدينة. كما يبني الحي مجتمعاً تقنياً نشطاً يجمع المؤسسين والمهندسين والباحثين والمستثمرين، عبر لقاءات وفعاليات مفتوحة تُنظَّم دورياً.


استخدام «السوشيال ميديا» يومياً يسبب الاكتئاب

هناك علاقة متزايدة بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والاكتئاب (بيكسباي)
هناك علاقة متزايدة بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والاكتئاب (بيكسباي)
TT

استخدام «السوشيال ميديا» يومياً يسبب الاكتئاب

هناك علاقة متزايدة بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والاكتئاب (بيكسباي)
هناك علاقة متزايدة بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والاكتئاب (بيكسباي)

قيّم باحثون من جامعة سينسيناتي وجامعة نورث وسترن في الولايات المتحدة، بيانات 11 عاماً من دراسة «سلوكيات وتأثير وسائل الإعلام السنوية» التي بدأت عام 2014، ووجدوا أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كان من أهم المؤشرات على الاكتئاب المُبلغ عنه ذاتياً.

ووفق نتائج الدراسة المنشورة في مجلة «npj» لأبحاث الصحة النفسية، هناك ارتباط بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والاكتئاب المُبلغ عنه ذاتياً لدى المشاركين في الاستطلاع، بدءاً من ساعتين ونصف من التصفح اليومي.

وقال هانز بريتر، الأستاذ بجامعة سينسيناتي الأميركية، والمؤلف الرئيس للدراسة: «فيما يتعلق بالاكتئاب، ووسائل التواصل الاجتماعي، فإن هذه الحجة واضحة في جميع الاختبارات العلمية التي أُجريت على مدار 11 عاماً».

وأضاف في بيان الأربعاء: «إنها صورة قاتمة. وسائل التواصل الاجتماعي ضارة بالأفراد في جميع مراحل حياتهم».

ووفق الباحثين، يُعدّ استخدام وسائل التواصل الاجتماعي مؤشراً أفضل للاكتئاب من العديد من العوامل الشائعة الأخرى، مثل الوظيفة المهنية، والمستوى التعليمي، أو الوقت المُستغرق في قضاء أنشطة أخرى، كألعاب الفيديو، أو تصفح الإنترنت، أو مشاهدة التلفاز.

ورغم أن العديد من الدراسات وثّقت وجود علاقة بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ونتائج سلبية، مثل اضطرابات الصحة النفسية، وخاصة الاكتئاب، فإنّه لم تستخدم أي منها الذكاء الاصطناعي لإثبات استمرار هذه العلاقات لدى البالغين.

في هذه الدراسة فحص الباحثون -بالتعاون مع آخرين من جامعة كاليفورنيا الأميركية، والمؤلف الرئيس المشارك للدراسة، الأستاذ الفخري مارتن بلوك من جامعة نورث وسترن الأميركية- 183 ألف استبانة مجهولة الهوية من بالغين تتراوح أعمارهم بين 18 و70 عاماً، من دراسة «سلوكيات وتأثير وسائل الإعلام»، التي تُجرى سنوياً منذ عام 2002. تتضمن الاستبانة 1318 سؤالاً تغطي مواضيع متنوعة، وتقيس صحة المشاركين عبر 31 معياراً، بما في ذلك الاكتئاب المُبلغ عنه ذاتياً.

واستخدم الباحثون نموذجاً للتعلم الآلي تم تقييمه باستخدام أدوات مصممة، لضمان دقته، ومعايرته. وباستخدام هذا النموذج وجدوا علاقة متزايدة بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والاكتئاب، حيث لاحظ الباحثون وجود ارتباط بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والاكتئاب المُبلغ عنه ذاتياً لدى المشاركين الذين يقضون 150 دقيقة على الأقل يومياً. وقد لاحظوا النتيجة نفسها في كل عام من الأعوام الأحد عشر التي شملتها الدراسة.

وقال بريتر: «الصحة النفسية والسعادة تتعلقان بالتفاعل مع العالم، والشعور بالهدف، وليس بمشاهدة شيء ما بشكل سلبي لساعات».

وقالت نيكول فايك، الباحثة الرئيسة في جامعة كاليفورنيا، والمؤلفة المشاركة في الدراسة، إن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي قد تغير على مر السنين، مضيفة أنه «في البداية كانت وسائل التواصل الاجتماعي متنفساً للتواصل مع أشخاص نعرفهم، ولكن من المذهل الآن رؤية مدى الإدمان الذي يمكن أن تُسببه».

وبينما أصبحت هذه الصناعة التي تبلغ قيمتها 300 مليار دولار منتشرة في كل مكان في حياتنا اليومية، قالت سمرا باري، الباحثة الرئيسة في جامعة كاليفورنيا، والمؤلفة المشاركة في الدراسة، إن هناك طرقاً يمكن للأفراد من خلالها الحد من الوقت الذي يقضونه على وسائل التواصل الاجتماعي، مثل ضبط المؤقتات، وإيقاف الإشعارات، وتسجيل الخروج من الحسابات تماماً بعد كل جلسة، مما يُصعّب عليهم التصفح مرة أخرى بدافع العادة. لكنها أشارت إلى أنه قد يكون من غير الواقعي أن يتوقف الناس عن استخدامها ببساطة.

وأوضحت: «هناك ضغط اجتماعي كبير للبقاء على اتصال، والاستمرار على الإنترنت. لذا من المهم إدراك المخاطر في أقرب وقت ممكن».