الذكاء الاصطناعي لإنجاز المهمات وتوفير الوقت

أدواته المطورة تُحدث ثورة في يومياتنا وتحوّل الأعمال الشاقة إلى نقرات بسيطة

تدرب لمقابلات العمل مع أدوات الذكاء الاصطناعي
تدرب لمقابلات العمل مع أدوات الذكاء الاصطناعي
TT

الذكاء الاصطناعي لإنجاز المهمات وتوفير الوقت

تدرب لمقابلات العمل مع أدوات الذكاء الاصطناعي
تدرب لمقابلات العمل مع أدوات الذكاء الاصطناعي

شهدنا في الآونة الأخيرة تطوراً تقنياً متسارعاً للذكاء الاصطناعي، وتحديداً نماذج اللغة الكبيرة مثل «جيميناي» و«تشات جي بي تي» وغيرهما. ولم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة للإجابة عن الأسئلة المُعقَّدة فحسب، بل تحوَّل إلى مساعد ذكي جداً، قادر على التعامل مع مجموعة واسعة من المهام الروتينية، ما يوفر على الأفراد والموظفين ساعات لا تحصى من الجهد والوقت. وهذه الثورة بدأت بالفعل، ومن المتوقع أن تتسارع وتيرتها مع التطور التقني وزيادة إمكانية الوصول إليها.

وبات من المثير للدهشة كم المهام التي أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي قادرةً على إدارتها بفاعلية، فبينما قد يستمر البعض في التقليل من شأن مساعدي الذكاء الاصطناعي، يثبت الاستخدام العملي أن هذه الأدوات قادرة على التعامل مع أنواع مختلفة من المهام التي كانت تستغرق وقتاً طويلاً وجهداً كبيراً في الماضي. ونستعرض في هذا الموضوع بعض أبرز الأمثلة على المهام اليومية التي يمكن لهذه التقنيات إنجازها في ثوانٍ.

خطط لرحلاتك بكل سهولة ويُسر عبر أدوات الذكاء الاصطناعي

رسائل إلكترونية... ورحلات مخططة

• صياغة رسائل البريد الإلكتروني باحترافية. مَن منا لم يواجه صعوبة في صياغة بريد إلكتروني شخصي أو للعمل، ويجد نفسه حائراً في اختيار الكلمات المناسبة؟ تُقدِّم أدوات الذكاء الاصطناعي حلاً لهذه المعضلة لتقوم بصياغة وإنشاء رسائل بريد إلكتروني مثالية بناء على المعلومات التي يتم تزويدها بها. ويمكن توجيه تلك الأدوات لكتابة الرسالة بهيكل ومحتوى ونبرة صوت محددة، ما يمنح المستخدم ميزةً كبيرةً، ويوفر عليه وقتاً ثميناً.

ويُعدُّ هذا الاستخدام مفيداً بشكل خاص عند صياغة رسائل البريد الإلكتروني ذات الطبيعة المهنية، حيث يمكن أن تؤثر الصياغة غير المتقنة سلباً على المسيرة المهنية للموظف. ورغم فاعلية الذكاء الاصطناعي، فإنه يُنصَح دائماً بعدم قبول المسوَّدة الأولى بشكل مباشر، بل مراجعتها وطلب التعديلات اللازمة لضمان الحصول على أفضل نتيجة ممكنة، بالإضافة إلى إعادة صياغتها بأسلوب المستخدِم الخاص للحفاظ على الأصالة.

• تخطيط الرحلات والجداول الزمنية. وبالنسبة للأشخاص الذين يكرهون التخطيط للرحلات، تقدم تقنيات الذكاء الاصطناعي حلاً مريحاً من خلال قدرتها على إنشاء مسارات سفر وجداول زمنية مفصلة. ويمكن تخصيص النتائج إلى أقصى حد ممكن اعتماداً على مستوى التفاصيل والتعليمات التي يرغب المستخدم بتقديمها. وسواء كنت تخطط لرحلة عائلية أو مغامرة فردية، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يتولى جزءاً كبيراً من عملية البحث والتنظيم.

وبالاعتماد على هذه الأدوات، يمكن للمستخدمين توفير أيام من البحث والتخطيط، حيث تقوم بإنجاز جزء كبير جداً من هذه المهمة. ويُنصَح بتجربة طلبات مختلفة لإجبار تلك الأدوات على تشكيل خط السير بما يتناسب مع رغباتك، والحصول على أفكار رائعة ومريحة للسفر.

أدوات الذكاء الاصطناعي تكتب رسائلك بأسلوب احترافي ونبرات مختلفة

تبسيط المفاهيم واتخاذ القرارات

• تبسيط المفاهيم المُعقَّدة وشرحها بوضوح. إحدى أفضل المهام التي يمكن إسنادها إلى أدوات الذكاء الاصطناعي هي تبسيط وشرح المفاهيم الصعبة، حيث يمكن للمستخدم أن يطلب من الذكاء الاصطناعي شرح أي مفهوم يخطر بباله، ليقوم بتقديم شرح وافٍ ومبسط. ويمكن أيضاً تخصيص مستوى الشرح المطلوب وطلب تضمين عناصر بصرية لتسهيل الفهم، ما يجعله أداةً تعليميةً مفيدةً جداً.

مثال على ذلك، إذا كان المستخدم تحتاج إلى فهم مفاهيم تقنية معقدة مثل «الواقع المعزز» أو «معالجة البيانات متعددة المهام» أو تقنية «بلوك تشاين»، أو حتى «نماذج اللغة الكبيرة» نفسها، فإن أدوات الذكاء الاصطناعي ستقدم لك شرحاً واضحاً وبسيطاً قد يتضمَّن أمثلة وتشبيهات وصوراً توضيحية. هذه القدرة على تبسيط المفاهيم المعقدة تجعل تلك الأدوات رفيقاً مثالياً للطلاب والباحثين والموظفين على حد سواء.

• مساعدك في تحليل البيانات واتخاذ القرارات. ونواجه جميعاً قرارات صعبة من وقت لآخر، نجد أنفسنا في حيرة من أمرنا ولا نستطيع اتخاذ قرار حاسم. ويمكن اللجوء إلى أدوات الذكاء الاصطناعي للحصول على التوجيه والمشورة. وليس من الغريب أن نثق في الذكاء الاصطناعي لاتخاذ القرارات المهمة، فبينما يمكن أن تتأثر الأحكام البشرية بالعواطف، يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يتجاهل ذلك ويركز على المنطق البحت.

ولا يعني ذلك بالضرورة أنه علينا قبول إجابات تلك الأدوات بشكل أعمى، بل يُنصَح باستخدامها لتقييم الإيجابيات والسلبيات، والمساعدة على فهم الأكثر أهميةً بالنسبة للمستخدم، واقتراح اتجاهات محتملة. وفي بعض الأحيان، قد يكون عدم إعجابك بالإجابة التي يقدمها هو ما يوضِّح لك ما تريده بالفعل والقرار الصحيح بالنسبة لك. هذه القدرة على المساعدة على التفكير النقدي تضفي على أدوات الذكاء الاصطناعي قيمةً كبيرةً.

يمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي المساعدة على اتخاذ القرارات المنطقية بكل موضوعية

مشروعات واستراتيجيات وأبحاث

• إدارة المشروعات الصعبة وتخطيط الاستراتيجيات. وتتطلب غالبية الوظائف مستوى معيناً من تخطيط المشروعات وإدارتها، مما يسمح لأدوات الذكاء الاصطناعي بأن تثبت قيمتها الكبيرة من خلال تقسيم المشروعات إلى أجزاء أصغر وأكثر قابلية للإدارة. وتحتاج تلك الأدوات إلى معرفة طبيعة المشروع، والهدف النهائي، وأي قيود قد تكون موجودة، وما تم إنجازه حتى الآن.

وبناء على هذه المعلومات، يمكن للأدوات تقسيم المشروع إلى خطة خطوة بخطوة، وتفصيلها أكثر، إلى مراحل إذا لزم الأمر. وإذا لم تقم الأدوات في البداية بتقسيم مشروعك بالطريقة التي تناسبك، فيمكنك المحاولة مرة أخرى وتغيير المطالبات لجعلها تضبط الخطة بالضبط لما تبحث عنه. وقد تتطلب هذه العملية بعض المحاولات، ولكنها تستطيع أن تخفض وقت التخطيط من ساعات إلى دقائق معدودة.

• تجميع الأبحاث والملاحظات بفاعلية. أما إن كنت بحاجة إلى البحث في موضوع معين، فيمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي أن توفر عليك عناء تجميع ذلك البحث. وعلى سبيل المثال، يمكنك طلب ملخص موجز لنزاع تاريخي مع نقاط رئيسية لمساعدتك على فهم كيف حدث ذلك النزاع. وبعد فهم تلك المعلومات، يمكنك أن تطلب من الأدوات إضافة جدول زمني للأحداث الرئيسية لمساعدتك على فهم كيفية تطور الأمر مع مرور الوقت.

كما يمكنك التعمق أكثر في البحث باستخدام ميزة البحث العميق في أدوات الذكاء الاصطناعي التي أصبحت متاحةً للمستخدمين المجانيين، حيث تقوم هذه الميزة بإجراء بحث متعدد الخطوات لإنشاء تقارير شاملة مع مشاركة المراجع بناء على كميات كبيرة من المعلومات عبر الإنترنت. وقد تستغرق مهمة البحث العميق ما يصل إلى 30 دقيقة، ولكنها ستوفر عليك أياماً من العمل المضني.

أحدثت أدوات الذكاء الاصطناعي ثورة في مهامنا اليومية

التلخيص... والاستعداد للمقابلات

• تلخيص المحتوى الطويل وتوفير الوقت. وعندما تصادف نصاً لمقابلة، أو محاضرة، أو عرض فيديو، أو اجتماعاً عبر الإنترنت، فيمكنك استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي للحصول على ملخص سريع. بعد ذلك، إذا كان الملخص غير كافٍ بأي شكل من الأشكال، فيمكنك العودة وقراءة النص بالكامل أو مشاهدة الفيديو، ما يوفر الوقت ويساعد على استيعاب المعلومات الأساسية بسرعة. ويجب التنويه إلى أنه لا يجب مشاركة التفاصيل الخاصة أبداً مع هذه الأدوات، مثل البيانات الخاصة بالشركات المحمية باتفاقات عدم الإفصاح وما شابه ذلك.

• التدريب العملي لمقابلات العمل. وسواء كنت تبحث عن وظيفة لأول مرة أو لديك خبرة واسعة، فيُنصح دائماً بالتدرب على مقابلات العمل. وفي الماضي، كان عليك أن تطلب من صديق أو فرد من العائلة أن يقوم بدور المحاور، ولكن يمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي في هذه الأيام أن تقوم بذلك بشكل أكثر فاعلية، مما يوفر لك تجربة تدريب واقعية ومفيدة للغاية.

ويكفي إخبار تلك الأدوات بالمسمى الوظيفي، والقطاع، ومستوى الوظيفة التي تجري مقابلة من أجلها، ونوع المقابلة (على سبيل المثال مقابلة أولية، أو تقييم فني، أو مقابلة جماعية عبر لجنة، أو مقابلة فردية مع الرئيس التنفيذي) وأي معلومات أخرى ترغب أخذها بعين الاعتبار. وستجري الأدوات بعد ذلك مقابلةً افتراضيةً معك وتقدم لك ملاحظات مرتبطة بالأداء؛ بهدف صقل مهاراتك، وزيادة فرص نجاحك عندما تجري مقابلة مع مدير التوظيف في الشركة المستهدَفة.


مقالات ذات صلة

47 مليون رابط تصيد احتيالي استهدف مستخدمي الشرق الأوسط خلال عام

تكنولوجيا تُظهر بيانات عام 2025 أن الغالبية العظمى من هجمات التصيد الاحتيالي تستهدف سرقة بيانات تسجيل الدخول للحسابات الإلكترونية (شاترستوك)

47 مليون رابط تصيد احتيالي استهدف مستخدمي الشرق الأوسط خلال عام

تكشف «كاسبرسكي» تصاعد التصيد الاحتيالي في الشرق الأوسط حيث تُسرق بيانات الدخول ويُعاد بيعها، ما يحول الهجمات الفردية إلى مخاطر سيبرانية طويلة الأمد.

نسيم رمضان (لندن)
خاص خبراء: سيادة الذكاء الاصطناعي باتت محوراً استراتيجياً يُعاد عبرها تعريفه بوصفه بنية تحتية وطنية وصناعية لا أدوات تقنية منفصلة (شاترستوك)

خاص من التجارب إلى المصانع... كيف يتحول الذكاء الاصطناعي بنيةً تحتية وطنية؟

ينتقل الذكاء الاصطناعي في الخليج من مرحلة التجارب إلى أنظمة تشغيلية سيادية، تُبنى بوصفها بنيةً تحتية صناعية وطنية قادرة على التوسع والحوكمة وتحقيق قيمة اقتصادية

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا شهد المعرض آلاف المنتجات الاستهلاكية توزعت في مختلف المعارض وقاعات الفنادق في لاس فيغاس بأكملها (أ.ب)

في معرض «المنتجات الاستهلاكية»… هل تجاوزت تقنيات الصحة مفهوماً أوسع للعافية؟

تبرز تقنيات الصحة بوصفها قطاعاً ناضجاً ينتقل من الأجهزة القابلة للارتداء إلى حلول وقائية منزلية شاملة، جامعة الذكاء الاصطناعي وسهولة الاستخدام لمراقبة العافية.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
خاص تنسيق النماذج أصبح ضرورياً خصوصاً في بيئات المؤسسات التي تتطلب حلولاً متخصصة حسب القطاع (أدوبي)

خاص هل يلبّي نموذج «الذكاء الاصطناعي الواحد» متطلبات عالم متعدد الأجهزة؟

ينتقل الذكاء الاصطناعي من الاعتماد على نموذج واحد إلى أنظمة ذكية متعددة تعمل بتنسيق عبر الأجهزة من خلال نظام «كيرا» من «لينوفو».

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
الاقتصاد جناح «أرامكو الرقمية» في ملتقى الحكومة الرقمية (أرامكو)

«أرامكو الرقمية» تستعد لإطلاق الشبكة الصناعية الوطنية في السعودية

تعتزم «أرامكو الرقمية» إطلاق شبكتها الوطنية للاتصال الصناعي في النطاق الترددي 450 ميغاهرتز، المصممة لتمكين خدمات اتصال صناعية آمنة وعالية الاعتمادية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

وسط الانتقادات بسبب الصور الجنسية... أميركا تعلن دمج «غروك» في شبكات البنتاغون

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
TT

وسط الانتقادات بسبب الصور الجنسية... أميركا تعلن دمج «غروك» في شبكات البنتاغون

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)

أعلن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث أن الجيش سيبدأ دمج أداة الذكاء الاصطناعي «غروك»، التابعة لإيلون ماسك، في شبكات البنتاغون، خلال وقت لاحق من هذا الشهر، في ظل تعرضها لانتقادات بسبب صور جنسية.

ووفقاً لصحيفة «غارديان» البريطانية، قال هيغسيث، خلال زيارة لمقر شركة «سبيس إكس» في تكساس، مساء الاثنين، إن دمج «غروك» في الأنظمة العسكرية سيبدأ العمل به في وقت لاحق من هذا الشهر. وأضاف: «قريباً جداً، سيكون لدينا نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة في العالم على جميع الشبكات في وزارتنا».

وكشف أيضاً عن «استراتيجية تسريع الذكاء الاصطناعي» جديدة في الوزارة، والتي قال إنها «ستُطلق العنان للتجارب، وتُزيل الحواجز البيروقراطية، وتركز على الاستثمارات، وتوضح نهج التنفيذ اللازم لضمان ريادتنا في مجال الذكاء الاصطناعي العسكري، وأن يصبح أكثر هيمنة في المستقبل».

أداة الذكاء الاصطناعي غروك (إ.ب.أ)

ولفتت «غارديان» إلى أن «البنتاغون» أعلنت، في ديسمبر (كانون الثاني) الماضي، اختيار «جيميناي» من «غوغل»، وهو نموذج آخر للذكاء الاصطناعي، لتشغيل منصة الذكاء الاصطناعي الداخلية الجديدة للجيش، والمعروفة باسم «GenAI.mil».

وكجزء من إعلان يوم الاثنين، قال هيغسيث أيضاً إنه بتوجيهاته، سيقوم مكتب كبير مسؤولي الشؤون الرقمية والذكاء الاصطناعي في الوزارة «بممارسة سلطته الكاملة لإتاحة جميع البيانات المناسبة عبر أنظمة تكنولوجيا المعلومات الموحدة لاستخدامها في تطبيقات الذكاء الاصطناعي».

وقال: «الذكاء الاصطناعي لا يكون جيداً إلا بقدر جودة البيانات التي يتلقاها، وسنتأكد من توفرها».

يأتي دمج الجيش «غروك» بعد إعلان، العام الماضي، منح الوزارة عقوداً تصل إلى 200 مليون دولار لشركات «غوغل» و«أوبن إيه آي» و«إكس إيه آي»، «لتطوير سير عمل الذكاء الاصطناعي عبر مجموعة متنوعة من مجالات المهام».

وتعرضت «غروك»، المُدمجة في منصة «إكس»، لانتقادات لاذعة، في الأسابيع الأخيرة، بسبب السماح للمستخدمين بإنشاء صور ذات محتوى جنسي وعنيف، وقام، منذ ذلك الحين، بتقييد بعض وظائف إنشاء الصور لتقتصر على المشتركين مدفوعي الأجر، لكن ردود الفعل السلبية لا تزال مستمرة، فقد حظرت إندونيسيا مؤقتاً الوصول إلى «غروك»، يوم السبت، وسرعان ما حَذَت ماليزيا حذوها.

وفي بريطانيا، فتحت هيئة تنظيم الإعلام «أوفكوم» تحقيقاً رسمياً بشأن استخدام «غروك» للتلاعب بصور النساء والأطفال.

ولا تُعدّ الصور الجنسية المنتشرة على نطاق واسع هي المشكلة الوحيدة التي تواجه «غروك». فقبل الإعلان عن عقد «البنتاغون»، البالغة قيمته 200 مليون دولار، وصفت الأداة نفسها بأنها «نازية متطرفة»، ونشرت منشورات مُعادية للسامية وعنصرية.


47 مليون رابط تصيد احتيالي استهدف مستخدمي الشرق الأوسط خلال عام

تُظهر بيانات عام 2025 أن الغالبية العظمى من هجمات التصيد الاحتيالي تستهدف سرقة بيانات تسجيل الدخول للحسابات الإلكترونية (شاترستوك)
تُظهر بيانات عام 2025 أن الغالبية العظمى من هجمات التصيد الاحتيالي تستهدف سرقة بيانات تسجيل الدخول للحسابات الإلكترونية (شاترستوك)
TT

47 مليون رابط تصيد احتيالي استهدف مستخدمي الشرق الأوسط خلال عام

تُظهر بيانات عام 2025 أن الغالبية العظمى من هجمات التصيد الاحتيالي تستهدف سرقة بيانات تسجيل الدخول للحسابات الإلكترونية (شاترستوك)
تُظهر بيانات عام 2025 أن الغالبية العظمى من هجمات التصيد الاحتيالي تستهدف سرقة بيانات تسجيل الدخول للحسابات الإلكترونية (شاترستوك)

أظهر تحليل أجرته «كاسبرسكي» لحملات التصيد الاحتيالي التي جرى رصدها بين يناير (كانون الثاني) وسبتمبر (أيلول) 2025 أن الغالبية العظمى من هذه الهجمات كانت تهدف إلى سرقة بيانات تسجيل الدخول للحسابات الإلكترونية.

ووفقاً للنتائج، استهدفت 88.5 في المائة من الهجمات بيانات الدخول، فيما ركزت 9.5 في المائة على جمع بيانات شخصية مثل الأسماء والعناوين وتواريخ الميلاد، بينما سعت 2 في المائة إلى الحصول على تفاصيل بطاقات مصرفية.

وفي منطقة الشرق الأوسط، تشير بيانات الشركة إلى أن المستخدمين نقروا على أكثر من 47 مليون رابط تصيد احتيالي خلال عام واحد، من نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 إلى أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ورغم أن الحلول الأمنية تمكنت من اكتشاف هذه الروابط وحظرها، فإن التصيد الاحتيالي ما يزال من أكثر التهديدات السيبرانية انتشاراً، خاصة في ظل عدم اعتماد جميع المستخدمين على أدوات حماية رقمية.

ويعتمد هذا النوع من الهجمات على خداع الضحايا ودفعهم إلى إدخال بياناتهم في مواقع مزيفة، ما يؤدي إلى تسريب بيانات تسجيل الدخول أو المعلومات الشخصية أو تفاصيل الدفع دون علمهم.

وتوضح أبحاث «كاسبرسكي» أن صفحات التصيد الاحتيالي تنقل البيانات المسروقة بوسائل مختلفة، تشمل البريد الإلكتروني أو قنوات آلية مثل بوتات «تلغرام»، أو عبر لوحات تحكم يديرها المهاجمون، قبل أن تُعرض لاحقاً للبيع في قنوات غير مشروعة.

تُجمع بيانات التصيد المسروقة من حملات متعددة ويُعاد بيعها في أسواق الويب المظلم بأسعار متفاوتة حسب نوع الحساب وقيمته (شاترستوك)

إعادة تدوير البيانات

ولا تُستخدم البيانات المسروقة في العادة مرة واحدة فقط؛ إذ تُجمع بيانات تسجيل الدخول الناتجة عن حملات متعددة في قواعد بيانات ضخمة تُباع في أسواق الويب المظلم بأسعار منخفضة نسبياً.

وقد لا يتجاوز سعر بعض هذه الحزم 50 دولاراً أميركياً، قبل أن يعمد المشترون إلى فرزها والتحقق من صلاحيتها وإمكانية إعادة استخدامها عبر منصات وخدمات مختلفة.

ووفقاً لبيانات استخبارات البصمة الرقمية لدى «كاسبرسكي»، تراوحت متوسطات الأسعار خلال عام 2025 بين 0.90 دولار أميركي لبيانات تسجيل الدخول إلى بوابات الإنترنت العامة، و105 دولارات لبيانات منصات العملات المشفرة، و350 دولاراً لبيانات الخدمات المصرفية الإلكترونية.

أما الوثائق الشخصية، مثل جوازات السفر أو بطاقات الهوية، فبلغ متوسط سعرها نحو 15 دولاراً، مع تفاوت القيمة تبعاً لعوامل مثل عمر الحساب، ورصيده، وطرق الدفع المرتبطة به، ومستوى إعدادات الأمان.

ومع قيام المهاجمين بدمج هذه البيانات مع معلومات إضافية وحديثة، يمكن تكوين ملفات رقمية دقيقة تُستخدم لاحقاً في استهداف فئات محددة، مثل المديرين التنفيذيين، وموظفي الشؤون المالية، ومسؤولي تقنية المعلومات، أو الأفراد الذين يمتلكون أصولاً أو وثائق حساسة.

لا يزال التصيد الاحتيالي من أكثر التهديدات السيبرانية انتشاراً في الشرق الأوسط رغم الجهود الأمنية لرصد الروابط الخبيثة وحظرها (شاترستوك)

تراكم المخاطر الرقمية

تقول أولغا ألتوخوفا، خبيرة تحليل محتوى الويب في «كاسبرسكي»، إن التحليل يُظهر أن نحو 90 في المائة من هجمات التصيد الاحتيالي تركز على بيانات تسجيل الدخول.

وتتابع أنه «بعد جمع كلمات المرور وأرقام الهواتف والبيانات الشخصية، تخضع هذه المعلومات للفحص وتُباع حتى بعد سنوات من سرقتها. وعند دمجها ببيانات أحدث، يمكن استخدامها للاستيلاء على الحسابات وشن هجمات تستهدف الأفراد والمؤسسات».

ويستفيد المهاجمون من مصادر مفتوحة وبيانات اختراقات سابقة لتطوير عمليات احتيال مخصصة، ما يحوّل الضحايا من حالات فردية إلى أهداف طويلة الأمد لسرقة الهوية أو الابتزاز أو الاحتيال المالي.

وفي ضوء استمرار هذا النوع من التهديدات، يشدد مختصون في الأمن السيبراني على أهمية توخي الحذر عند التعامل مع الروابط والمرفقات، والتحقق من مصداقية المواقع الإلكترونية قبل إدخال أي معلومات حساسة، إضافة إلى مراقبة الحسابات المصرفية بانتظام، وتغيير كلمات المرور فور الاشتباه بأي اختراق، واستخدام كلمات مرور مختلفة لكل خدمة، إلى جانب تفعيل المصادقة متعددة العوامل ومراجعة سجل تسجيلات الدخول بشكل دوري.


من التجارب إلى المصانع... كيف يتحول الذكاء الاصطناعي بنيةً تحتية وطنية؟

خبراء: سيادة الذكاء الاصطناعي باتت محوراً استراتيجياً يُعاد عبرها تعريفه بوصفه بنية تحتية وطنية وصناعية لا أدوات تقنية منفصلة (شاترستوك)
خبراء: سيادة الذكاء الاصطناعي باتت محوراً استراتيجياً يُعاد عبرها تعريفه بوصفه بنية تحتية وطنية وصناعية لا أدوات تقنية منفصلة (شاترستوك)
TT

من التجارب إلى المصانع... كيف يتحول الذكاء الاصطناعي بنيةً تحتية وطنية؟

خبراء: سيادة الذكاء الاصطناعي باتت محوراً استراتيجياً يُعاد عبرها تعريفه بوصفه بنية تحتية وطنية وصناعية لا أدوات تقنية منفصلة (شاترستوك)
خبراء: سيادة الذكاء الاصطناعي باتت محوراً استراتيجياً يُعاد عبرها تعريفه بوصفه بنية تحتية وطنية وصناعية لا أدوات تقنية منفصلة (شاترستوك)

على الرغم من كثرة مناقشة الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، وتخصيص ميزانيات كبيرة له، لكن تحويله إلى أنظمة إنتاجية واسعة النطاق يبقى محدوداً حتى الآن. فبينما تنتشر نماذج «إثبات المفهوم»، تظل الأنظمة القابلة للتأمين والحوكمة والتوسع عبر الوزارات أو القطاعات الصناعية محدودة.

هذه الفجوة التنفيذية تعيد تشكيل النقاش في المنطقة، حيث لم يعد السؤال «هل يجب تبنّي الذكاء الاصطناعي؟»، بل «كيف يجب بناء (الذكاء) نفسه؟».

بالنسبة للدكتور معتز بن علي، الرئيس التنفيذي لشركة «ماغنا إيه آي» ( Magna AI) تكمن الإجابة في إعادة تعريف الذكاء الاصطناعي بوصفه بنية تحتية وطنية وصناعية، لا مجرد أدوات تقنية منفصلة.

تقدّم «Magna AI» نفسها بوصفها أول «مصنع تحول بالذكاء الاصطناعي عبر سلسلة القيمة الكاملة» في العالم، وهو توصيف يعكس تحولاً أوسع تشهده السعودية ودول مجلس التعاون.

فسيادة الذكاء الاصطناعي، أي التحكم في البيانات والنماذج والبنية التحتية والحوكمة، باتت يُنظر إليها على أنها الثورة الصناعية القادمة، حيث تنتقل المنطقة من دور المتلقي للتكنولوجيا إلى دور المهندس الذي يضع أسسها.

معتز بن علي الرئيس التنفيذي لشركة «ماغنا إيه آي» (Magna AI)

سد فجوة التنفيذ

يرى مختصون أن أغلب الحكومات لا تعاني اليوم نقصاً في الاستراتيجيات الخاصة بالذكاء الاصطناعي، بل من غياب الآليات القادرة على تحويل تلك الاستراتيجيات أنظمةً تشغيلية موثوقة.

ويرى بن علي في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» أن المشكلة بنيوية في الأساس، ويتابع: «معظم الحكومات والمؤسسات الكبرى اليوم تعاني صعوبة التنفيذ على نطاق واسع. النماذج التقليدية عادةً ما تُقسّم المسؤوليات، فمزوّدو السحابة يقدمون البنية التحتية، وشركات الاستشارات تضع الاستراتيجيات، ومورّدو الحلول الجزئية يبيعون أدوات منفصلة. والنتيجة منظومة مجزأة يبقى فيها الذكاء الاصطناعي حبيس التجارب، يصعب تأمينه أو حوكمته أو تصنيعه على نطاق واسع».

يعدّ بن علي أن تأسيس شركته جاء لمحاولة إغلاق هذه الفجوة. فبدل العمل مستشاراً أو مزوّد طبقة واحدة، توحّد الشركة الحوسبة والبيانات والذكاء والأتمتة والحوكمة ضمن منصة تشغيلية متكاملة.

ويُعدّ نموذج «الهندسة الميدانية» أحد أبرز ملامح هذا التوجه، حيث تعمل الفرق مباشرة داخل الوزارات والمؤسسات لربط الذكاء الاصطناعي بالمهام الفعلية والسياسات والأولويات الوطنية. وفي هذا السياق، لا تُضاف عناصر السيادة لاحقاً، بل تُدمج منذ البداية؛ ما يتيح للحكومات التوسع دون التفريط بالتحكم أو الامتثال التنظيمي.

السيادة دون عزلة

غالباً ما يُساء فهم مفهوم سيادة الذكاء الاصطناعي على أنه انغلاق تقني، لكن بن علي يرفض هذا التصور. ويؤكد أن «السيادة والابتكار العالمي يسيران جنباً إلى جنب».

تتعاون «ماغنا إيه آي» مع شركاء عالميين مثل «إنفيديا» و«وسترون ديجيتال تكنولوجي» للوصول إلى قدرات حوسبة وبنية تحتية متقدمة على مستوى عالمي.

فخدمات «إنفيديا» المصغّرة (NIM) تتيح أداءً وقابلية توسع ضروريين لتطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي والتنبؤي على مستوى المؤسسات، بينما تجلب «وسترون» خبرة عميقة في تكامل العتاد وبناء الأنظمة واسعة النطاق.

لكن الأهم، حسب بن علي، هو كيفية نشر هذه التقنيات. إذ تُغلَّف الابتكارات العالمية ضمن «بنية جاهزة للسيادة»، تُمكّن العملاء من تحديد مكان تخزين البيانات، وطريقة نشر النماذج، والبيئات المستخدمة سواء كانت سحابة عامة أو خاصة أو سيادية أو بنى داخلية.

ويشرح قائلاً: «توطين البيانات وضبط الوصول والامتثال للتشريعات المحلية كلها مصمَّمة ضمن المنصة منذ البداية، لا تُضاف بوصفها حلولاً ترقيعية لاحقة».

باحثون: التحول الصناعي القائم على الذكاء الاصطناعي يتطلب منصات متكاملة تربط البيانات والحوسبة والحوكمة مباشرة بالعمليات وسلاسل الإمداد (شاترستوك)

عمود فقري صناعي جاهز للذكاء الاصطناعي

يتجلى هذا التوجه بوضوح في استراتيجية «Magna AI» الصناعية. فمن خلال تحالف بقيمة 1.1 مليار ريال سعودي مع «تكنوفال» (TechnoVal)، تعمل الشركة على إنشاء أول مركز بيانات صناعي جاهز للذكاء الاصطناعي في المملكة.

يفيد بن علي بأن هذا المشروع يستهدف جوهر التحديات التي تواجه التصنيع وسلاسل الإمداد. فالمصانع اليوم مطالَبة بأن تكون أكثر كفاءة ومرونة واستدامة، وهو ما يتطلب ذكاءً لحظياً يمتد عبر خطوط الإنتاج والمستودعات وشبكات النقل.

ويقول: «بالنسبة للمصنّعين، يعني ذلك صيانة تنبؤية تقلل فترات التوقف، وتحليلات جودة تقلص الهدر، وتخطيطاً ذكياً يحسّن الإنتاج عبر منشآت عدة».

أما في قطاع اللوجيستيات، فيترجم ذلك إلى توقع أدق للطلب وتحسين المخزون، وذكاء في المسارات ورصد للمخاطر عبر الحدود. والأهم أن كل ذلك يتم ضمن أطر تنظيمية وأمنية وطنية؛ ما يسمح بتشغيل أحمال ذكاء اصطناعي عالمية المستوى محلياً.

من المصانع إلى النماذج القابلة للتكرار

ضمن شراكتها مع «تكنوفال»، تعمل «ماغنا إيه آي» على تحويل مجموعات صناعية مثل «HSA» و«OMACO» إلى نماذج صناعية مُدارة بالذكاء الاصطناعي. فهذه الشركات تعمل عبر قطاعات تشمل السلع الاستهلاكية والتغليف واللوجيستيات والتصنيع ومعالجة الأغذية في أكثر من 80 سوقاً عالمية.

يشمل التحول إنشاء نسيج بيانات موحد عبر المصانع، ونشر تحليلات تنبؤية وتوجيهية للعمليات، وإدخال مساعدات ذكية لدعم المخططين والفرق الميدانية، وبناء توائم رقمية تمكّن القيادات من محاكاة القرارات قبل تنفيذها. يذكر بن علي أن «الهدف هو التحسين المستمر القائم على البيانات».

وبمجرد إثبات نجاح هذا النموذج، يصبح قالباً قابلاً للتطبيق في قطاعات أخرى، مثل المواني والمرافق وتجارة التجزئة والإنشاءات وحتى شبكات الرعاية الصحية الموزعة. ويضيف: «ما يجعل هذا النهج فعّالاً هو ارتباطه المباشر بالأثر المالي والتشغيلي، وهو ما تبحث عنه القطاعات الأخرى أيضاً».

استدامة التحول تعتمد على بناء مهارات محلية وتعريف إقليمي للذكاء الاصطناعي المسؤول يعزز الثقة والسيادة والامتثال (شاترستوك)

قيمة اقتصادية تتجاوز الأتمتة

تستهدف «Magna AI» توليد أكثر من 10 مليارات دولار من القيمة الاقتصادية، وهو رقم يصفه بن علي بأنه انعكاس للأثر الوطني والمؤسسي لا للإيرادات فقط. فإدماج الذكاء الاصطناعي في العمليات الأساسية يضاعف الإنتاجية عبر قرارات أسرع، وهدر أقل، واستغلال أفضل للأصول.

ويشير بن علي إلى أن منظومات شركته قادرة على خفض تكاليف التحول بنسبة تتراوح بين 30 و50 في المائة، مع تسريع واضح لزمن تحقيق القيمة. كما يمتد الأثر إلى إدارة المخاطر، عبر التنبؤ الدقيق، والصيانة الاستباقية، وتعزيز المرونة السيبرانية.

وفي الوقت نفسه، يفتح هذا التحول المجال أمام صناعات جديدة، مع تنامي الطلب على مهارات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والخبرات القطاعية.

ويوضح أن «الأثر الحقيقي سيظهر في مؤسسات أكثر تنافسية، ووظائف أعلى قيمة، وصعود منتجات وشركات ذكاء اصطناعي مبنية في السعودية والخليج تخدم أسواقاً عالمية».

المهارات مضاعفاً حقيقياً للأثر

يشدد بن علي على أن التكنولوجيا وحدها لا تكفي، «فالمهارات هي المضاعف، ومن دون محرك مستدام لتطوير الكفاءات، سيكون أي أثر اقتصادي قصير الأمد».

تركز «ماغنا إيه آي» على بناء ثقافة شاملة للذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات، ثم دمج المواهب التطبيقية مباشرة في بيئات العمل، مع أولوية لبناء قدرات محلية تقلل الاعتماد على الخبرات المستوردة. وبما أن الشركة تدير «مصانع ذكاء اصطناعي» حقيقية، فإن التعلم يتم في بيئات إنتاجية فعلية.

تعريف إقليمي للذكاء الاصطناعي المسؤول

تتبنى «ماغنا إيه آي» تعريفاً إقليمياً للذكاء الاصطناعي المسؤول، يعكس الخصوصيات التنظيمية والثقافية والأمنية للمنطقة.

وتقول الشركة إن «الذكاء الاصطناعي المسؤول هنا يجب أن يكون سيادياً، وآمناً، ومتوافقاً مع القوانين، ومتسقاً ثقافياً، ومسؤولاً اقتصادياً». يبدأ ذلك بسيادة البيانات، مروراً بالأمن وسلاسل التوريد الموثوقة، ووصولاً إلى أنظمة واعية بالتشريعات وقابلة للتدقيق. كما تظل الرقابة البشرية عنصراً أساسياً في الاستخدامات عالية التأثير.

يرى بن علي أن دول الخليج، بفضل استثماراتها التنظيمية والبنيوية، تمتلك فرصة حقيقية لتصبح مرجعاً عالمياً في أطر الذكاء الاصطناعي الموثوق.

ويتابع: «إذا جمع الخليج بين الزخم التنظيمي والتطبيقات واسعة النطاق، يمكنه تقديم نماذج عملية لكيفية نشر ذكاء اصطناعي قوي ومُحكم في آن واحد».

ويتقاطع ذلك مع «رؤية السعودية 2030»، التي تضع الذكاء الاصطناعي في صميم التنويع الاقتصادي.

الذكاء بنيةً تحتية

خلال خمس سنوات، يتوقع بن علي تحولاً جذرياً في طريقة «بناء الذكاء» عبر «انتقال الحكومات والمؤسسات من مشاريع متفرقة إلى مصانع ذكاء اصطناعي».

وبرأيه، ستصبح هذه المصانع منصات دائمة تستوعب البيانات وتولّد الرؤى وتحدّث النماذج ضمن أطر حوكمة واضحة، مع شفافية وثقة لازمتين لاستخدام الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحساسة.