برمجيات مكافحة الفيروسات ليست كافية للحماية من المتسللين الإلكترونيين

يتعرف على السلوك الطبيعي للمستخدمين ويحدد أي انحرافات عنه

برمجيات مكافحة الفيروسات ليست كافية للحماية من المتسللين الإلكترونيين
TT

برمجيات مكافحة الفيروسات ليست كافية للحماية من المتسللين الإلكترونيين

برمجيات مكافحة الفيروسات ليست كافية للحماية من المتسللين الإلكترونيين

في عام 2024 وحده، بلغ متوسط التكلفة العالمية لاختراق البيانات ما يقرب من 5 ملايين دولار. وقد بدأ العديد من هذه الهجمات على جهاز واحد، ثم انتشرت.

الأجهزة مدخل القراصنة نحو السحابة

لا ينبغي أن يكون ذلك مفاجئاً عندما تفكر في الأمر. فقد أصبحت أجهزة الكمبيوتر الجوالة، ومحطات العمل، وأدوات إدارة المراقبة عن بُعد، والشبكات الافتراضية الخاصة «VPN»، وحتى أجهزة نقاط البيع أكثر من مجرد أدوات إنتاجية للشركات. لقد صارت مداخل للقراصنة الخبثاء.

تُعرف هذه الأنظمة التقنية باسم «نقاط النهاية» في الأوساط التقنية، وهي أهداف ساخنة. لكن المهاجمين لا يستهدفون بالضرورة الأجهزة، بل إنهم يستهدفون الوصول الذي تمنحه إلى مكان آخر تماماً: السحابة.

نقاط النهاية هذه هي منصة الإطلاق إلى السحابة. إذ عندما تقوم بتسجيل الدخول إلى تطبيقات قائمة على السحابة مثل «مايكروسوفت 365» أو «غوغل وورك سبيس»، يقوم جهازك بحفظ ملف «تعريف ارتباط» جلسة المتصفح. إنه مثل مُعرف رقمي يتيح للتطبيق معرفة أنك مستخدم معتمد.

يمكن للقراصنة الذين يخترقون أي جهاز ويسرقون ملف تعريف ارتباط مُخزّناً على محرك الأقراص الثابتة خاصتك، الحصول على وصول غير مقيد إلى تطبيقاتك. وهذا يعني عدم وجود كلمات مرور، أو مطالبات تسجيل الدخول، أو مصادقة متعددة العوامل.

إنهم ببساطة يستولون على جلستك للتنقل في بيئة تكنولوجيا المعلومات الخاصة بك كما لو كانوا يمتلكون المكان. ما هو هدفهم النهائي؟ الوصول إلى جميع بياناتك، بما في ذلك معلومات الزبائن، ودفع المبالغ المالية، والمعلومات المصرفية، وغير ذلك المزيد.

وتُستخدم هذه البيانات لابتزازك مالياً. والأسوأ من ذلك، غالباً ما يتم بيع ملفات تعريف الارتباط المسروقة على شبكة الإنترنت المظلمة. ومقابل بضعة دولارات فقط، يمكن للقراصنة المشبوهين اختراق أنظمتك، وسرقة عنوان بروتوكول الإنترنت الخاص بك، واختراق منصات السحابة بسهولة مخيفة.

إخفاق برامج مكافحة الفيروسات

لماذا تخفق برامج مكافحة الفيروسات؟ كان هناك وقت كنت تشتري فيه جهاز كمبيوتر جديداً وتجد برنامج «نورتون - Norton» أو «مكافي - McAfee» لمكافحة الفيروسات مثبتاً بالفعل. كان هذا كل ما تحتاجه في ذلك الوقت لحماية نفسك. قم بتثبيت برنامج مكافحة الفيروسات وتحديثه من حين لآخر، وستكون على ما يرام.لكن الزمن تغير.

يمكن للتهديدات الإلكترونية الحالية أن تتجاوز بسهولة كل ما صُممت برامج مكافحة الفيروسات لإيقافه. إذ أصبح القراصنة أكثر مكراً، حيث يختبئون داخل أدوات شرعية، ويقلدون السلوكيات العادية، ويتسللون عبر دفاعاتك من دون إثارة أي إنذار.

تواجه برامج مكافحة الفيروسات التقليدية صعوبات لأنها:

-لا تكتشف سوى ما تعرفه: إذ لا يمكنها التعرف على التهديدات الجديدة والناشئة، وأصبح القراصنة أكثر دهاء في الاختراق والدخول.

-تتجاهل السلوكيات المشبوهة: كما هو الحال عندما ينشئ المتسلل حساباً لإداري مزيف، أو يثبت أدوات الوصول عن بُعد بهدوء.

-تتغاضى عن سرقة الجلسات: إذ لن تسجل حتى اختطاف ملفات تعريف الارتباط.

لا يعني هذا أن برامج مكافحة الفيروسات عديمة الفائدة. ولكنها يجب أن تكون بمثابة أداة مساعدة لأدوات الأمن السيبراني الأكثر تقدماً.

نظام الرصد والاستجابة

ما هو نظام الرصد والاستجابة لنقاط النهاية endpoint detection and response (EDR)، وماذا يفعل؟ للبقاء في الصدارة، يجب على الشركات إقران برامج مكافحة الفيروسات الخاصة بها بطبقة حماية أكثر ذكاء تسمى الكشف عن النقاط النهائية، والاستجابة لها «EDR».

وعلى عكس برامج مكافحة الفيروسات، التي تعتمد على فحص الملفات بحثاً عن البرامج الضارة المعروفة، يراقب نظام «EDR» باستمرار السلوك على النقاط النهائية.

وهو يتعلم كيف تبدو أنشطتك «الطبيعية» ويحدد أي انحرافات، ما يضمن الإبلاغ عن أي نشاط مشبوه قبل أن يتسبب في أي ضرر.

إليك ما يقدمه نظام «EDR» النموذجي:

- الرصد القائم على السلوك: يحدد نظام «EDR» الأنشطة المشبوهة، مثل حذف ملفات النسخ الاحتياطي، أو إضافة مستخدمين جدد، أو تشفير كل شيء بصورة مفاجئة.

-حماية الجلسة: يُعد نظام «EDR» نقطة انطلاق لإحباط الهجمات القائمة على الهوية من خلال الكشف عن محاولات سرقة ملفات تعريف الارتباط.

-مع ازدياد تعقيد هجمات المتسللين، تُصبح أنظمة «EDR» قادرة على التعرف عندما يتم استغلال أدوات الإدارة الشرعية لأغراض خبيثة.

على عكس برامج مكافحة الفيروسات، لا يقتصر دور النظام على تحذيرك من التهديدات المحتملة، بل يتخذ إجراءات سريعة وحاسمة. فعندما يكتشف وجود مشكلة ما، يمكنه عزل نقطة النهاية المتأثرة، وإيقاف العمليات الضارة، ومنع انتشار التهديد، كل ذلك في الوقت الفعلي.

صعوبات تأمين خدمات النظام

لدى أنظمة «EDR» جانب سلبي: فهي ليست أدوات سهلة الضبط، ولا تحتاج إلى المتابعة، بل بالعكس. فالعديد منها مصمم للشركات ذات الميزانيات والبنى التحتية الأمنية الكبيرة التي تضاهي الشركات الغنية جداً، مثل تلك الموجودة ضمن «Fortune 500». ولكي تكون هذه الأنظمة فعالة، فإنها تحتاج إلى مراقبة مستمرة، وتعديل دقيق منتظم، وخبراء للاستجابة للتهديدات. قد يبدو هذا غير قابل للتحقيق بالنسبة للشركات الصغيرة، خاصة إذا لم يكن لديها الوقت، أو الموارد، أو الفريق الداخلي للتعامل مع كل ذلك.

وهنا يأتي دور مزودي الخدمات المُدارة managed service providers (MSPs)، أو مزودي خدمات الأمان المُدارة managed security service providers (MSSPs). يمكن لهذه الشركات المتخصصة -التي غالباً ما تكون موجودة على المستوى الإقليمي- إدارة البنى التحتية لتكنولوجيا المعلومات، مع توفير حماية على مستوى المؤسسات من دون التعقيد، أو التكلفة.

سيقوم مزود الخدمات المدارة/ مزود خدمات الأمان المدارة الموثوق بما يلي:

نشر وإدارة نظام «EDR» عبر جميع الأجهزة. مراقبة النشاط عبر جميع نقاط النهاية، على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع. الاستجابة للتهديدات، والتخفيف من حدتها في الوقت الفعلي.

لا ينبغي أن يكون الأمن السيبراني رفاهية مخصصة للشركات الكبيرة. إنه الآن ضرورة للشركات من جميع الأحجام. لكن العديد من الحلول تتطلب فرقاً أمنية متخصصة، ما يجعلها غير عملية للشركات الصغيرة والمستقلة.

ضع في اعتبارك أن نقاط النهاية الخاصة بك هي أدوات قوية. فهي تربط فريقك بعملك، ولكن إذا تُركت من دون حماية، فإنها تصبح بوابات للمتسللين الخبثاء الذين سيخاطرون بكل ما بنيته.

* مجلة «إنك» ـ خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

«كلود كوورك»... أداة جديدة تعتمد الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام المكتبية

تكنولوجيا يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»

«كلود كوورك»... أداة جديدة تعتمد الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام المكتبية

تقوم الأداة بتحليل المحتوى والتخطيط للتنفيذ ثم إتمام المهمة ورفع المخرجات في نفس المكان دون الحاجة لسلسلة من التعليمات التفصيلية.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا تُظهر بيانات عام 2025 أن الغالبية العظمى من هجمات التصيد الاحتيالي تستهدف سرقة بيانات تسجيل الدخول للحسابات الإلكترونية (شاترستوك)

47 مليون رابط تصيد احتيالي استهدف مستخدمي الشرق الأوسط خلال عام

تكشف «كاسبرسكي» تصاعد التصيد الاحتيالي في الشرق الأوسط حيث تُسرق بيانات الدخول ويُعاد بيعها، ما يحول الهجمات الفردية إلى مخاطر سيبرانية طويلة الأمد.

نسيم رمضان (لندن)
خاص خبراء: سيادة الذكاء الاصطناعي باتت محوراً استراتيجياً يُعاد عبرها تعريفه بوصفه بنية تحتية وطنية وصناعية لا أدوات تقنية منفصلة (شاترستوك)

خاص من التجارب إلى المصانع... كيف يتحول الذكاء الاصطناعي بنيةً تحتية وطنية؟

ينتقل الذكاء الاصطناعي في الخليج من مرحلة التجارب إلى أنظمة تشغيلية سيادية، تُبنى بوصفها بنيةً تحتية صناعية وطنية قادرة على التوسع والحوكمة وتحقيق قيمة اقتصادية

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا شهد المعرض آلاف المنتجات الاستهلاكية توزعت في مختلف المعارض وقاعات الفنادق في لاس فيغاس بأكملها (أ.ب)

في معرض «المنتجات الاستهلاكية»… هل تجاوزت تقنيات الصحة مفهوماً أوسع للعافية؟

تبرز تقنيات الصحة بوصفها قطاعاً ناضجاً ينتقل من الأجهزة القابلة للارتداء إلى حلول وقائية منزلية شاملة، جامعة الذكاء الاصطناعي وسهولة الاستخدام لمراقبة العافية.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
خاص تنسيق النماذج أصبح ضرورياً خصوصاً في بيئات المؤسسات التي تتطلب حلولاً متخصصة حسب القطاع (أدوبي)

خاص هل يلبّي نموذج «الذكاء الاصطناعي الواحد» متطلبات عالم متعدد الأجهزة؟

ينتقل الذكاء الاصطناعي من الاعتماد على نموذج واحد إلى أنظمة ذكية متعددة تعمل بتنسيق عبر الأجهزة من خلال نظام «كيرا» من «لينوفو».

نسيم رمضان (لاس فيغاس)

«كلود كوورك»... أداة جديدة تعتمد الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام المكتبية

يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»
يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»
TT

«كلود كوورك»... أداة جديدة تعتمد الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام المكتبية

يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»
يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»

أطلقت شركة «أنثروبيك» الأميركية، المطوّرة لنظام الذكاء الاصطناعي «Claude» (كلود)، ميزة جديدة تحمل اسم «Claude Cowork» (كلود كُوورك: زميل العمل)، في خطوة تعزز من التحول نحو ذكاء اصطناعي قادر على أداء مهام مهنية متكاملة دون الحاجة لتدخل مستمر من المستخدم، وبما يتجاوز المفهوم التقليدي للدردشة النصية مع الأنظمة الذكية.

تأتي الميزة في صورة «AI Coworker» (زميل عمل بالذكاء الاصطناعي) يمكنه التعامل مع ملفات المستخدم وتنفيذ مهام إنتاجية كاملة، مثل كتابة الوثائق وإعداد الاستراتيجيات وصياغة رسائل البريد الإلكتروني وتنظيم الملفات وإتمام مشاريع مكتبية بأكملها، وهو ما يمثل تغييراً واضحاً في طريقة توظيف الذكاء الاصطناعي داخل بيئات العمل.

وبخلاف الأدوات التقليدية التي تعتمد على تفاعل (مستخدم – أمر – استجابة)، يعمل «كلود كُوورك» بشكل شبه مستقل، حيث يمكن للمستخدم منح النظام وصولاً إلى مجلدات محددة على جهازه، ثم إسناد مهمة أو مشروع كامل، ليقوم «Claude» بتحليل المحتوى والتخطيط للتنفيذ ثم إتمام المهمة ورفع المخرجات في نفس المكان دون الحاجة لسلسلة من التعليمات التفصيلية.

تصف «Anthropic» هذه الميزة بأنها «تجربة محادثة تنفيذية»، حيث لا يكتفي «كلود» بتوليد النصوص وتقديم الاستشارات، بل ينتقل إلى مرحلة التنفيذ العملي للمهام المرتبطة بالمحتوى، بدءاً من إعداد وثائق الاستراتيجيات التسويقية وصياغة المواد التعريفية للشركات، مروراً بتحرير نصوص المواقع الإلكترونية وتنظيم مراسلات البريد الإلكتروني، وصولاً إلى إعداد الأدلة وأطر العمل الداخلية وتحليل الملفات والمستندات الموجودة مسبقاً، وهو ما يجعل الذكاء الاصطناعي جزءاً مباشراً من دورة العمل المهنية وليس مجرد أداة للكتابة أو الاقتراح. وبالتالي، يصبح الذكاء الاصطناعي هنا جزءاً من دورة العمل وليس مجرد أداة للمساعدة اللغوية.

«معاينة بحثية»

تتوفر الميزة حالياً في مرحلة «معاينة بحثية» داخل «نظام الماك»، ومحصورة باشتراك «كلود ماكس – الباقة العليا»، وهو ما يعني أنها موجّهة في الوقت الحالي للمستخدمين المحترفين والمؤسسات التقنية ذات الاستخدام المتقدم، كما أن مشاركة الملفات تتم بشكل اختياري وتحت سيطرة المستخدم لمعالجة المخاوف المرتبطة بالخصوصية والأمان.

يمثل «كلود كُوورك» نموذجاً متطوراً لمنصات الذكاء الاصطناعي التي من المتوقع أن تعيد تشكيل طبيعة العمل الإداري والمكتبي خلال السنوات المقبلة، إذ تشير التجربة الأولية للميزة إلى أنها قد تختصر أسابيع من العمل إلى ساعات، وتسمح بإعادة توزيع الجهد نحو المهام الإبداعية والاستراتيجية بدلاً من الأعمال الروتينية المتكررة.


كيف يمكن أن يؤثر الذكاء الاصطناعي على البطالة والتوظيف في 2026؟

يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)
يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)
TT

كيف يمكن أن يؤثر الذكاء الاصطناعي على البطالة والتوظيف في 2026؟

يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)
يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)

مع التسارع غير المسبوق في تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، تتزايد التساؤلات حول تأثير هذه الثورة التكنولوجية على سوق العمل العالمي.

فبينما يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية، يؤكد آخرون أنه سيفتح الباب أمام فرص عمل جديدة لم تكن موجودة من قبل.

ومع دخول عام 2026، يقف العالم أمام مرحلة حاسمة لإعادة تشكيل مفهوم التوظيف، حيث لم يعد السؤال يدور حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيؤثر على الوظائف، بل حول كيف وبأي حجم سيعيد رسم خريطة البطالة والعمل في السنوات القليلة المقبلة.

وفي هذا السياق، تحدثت ستيفاني روث، كبيرة الاقتصاديين في مؤسسة وولف للأبحاث، إلى شبكة «فوكس نيوز» الأميركية عن توقعاتها بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على البطالة والتوظيف في 2026.

وترى روث أن المخاوف من تسبب الذكاء الاصطناعي في موجة بطالة واسعة لا تزال مبالغاً فيها حتى الآن، مؤكدة أن هذه التقنيات تُستخدم حالياً لتعزيز الكفاءة والإنتاجية أكثر من كونها أداة لاستبدال العمالة البشرية بشكل واسع.

وأوضحت روث أن التأثير الفعلي لهذه التكنولوجيا على سوق العمل ما زال محدوداً، مشيرة إلى أن نصف التباطؤ في التوظيف يعود للذكاء الاصطناعي في حين يعود النصف الآخر لعوامل اقتصادية أوسع، مثل حالة عدم اليقين الاقتصادي حول العالم.

وتابعت قائلة: «ومع توقعنا لحدوث بعض الانتعاش في الاقتصاد هذا العام، فإن هذا يعني حدوث تحسن طفيف في التوظيف وانخفاض في معدلات البطالة».

وسبق أن ذكر تقرير وُضع بمساعدة «تشات جي بي تي»، ونُشر في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بأن الذكاء الاصطناعي قد يقضي على ما يقرب من 100 مليون وظيفة خلال العقد المقبل.

ومن جهة أخرى، أعلنت شركة التأمين الألمانية العملاقة «آليانز»، في تقرير صدر اليوم، أن الذكاء الاصطناعي أصبح أكبر التهديدات التي تواجهها الشركات في العالم.

وحسب التقرير، فقد قفز الذكاء الاصطناعي من المركز العاشر إلى المركز الثاني بعد الجرائم الإلكترونية التي تسبب فيها خلال العام الحالي.


وسط الانتقادات بسبب الصور الجنسية... أميركا تعلن دمج «غروك» في شبكات البنتاغون

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
TT

وسط الانتقادات بسبب الصور الجنسية... أميركا تعلن دمج «غروك» في شبكات البنتاغون

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)

أعلن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث أن الجيش سيبدأ دمج أداة الذكاء الاصطناعي «غروك»، التابعة لإيلون ماسك، في شبكات البنتاغون، خلال وقت لاحق من هذا الشهر، في ظل تعرضها لانتقادات بسبب صور جنسية.

ووفقاً لصحيفة «غارديان» البريطانية، قال هيغسيث، خلال زيارة لمقر شركة «سبيس إكس» في تكساس، مساء الاثنين، إن دمج «غروك» في الأنظمة العسكرية سيبدأ العمل به في وقت لاحق من هذا الشهر. وأضاف: «قريباً جداً، سيكون لدينا نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة في العالم على جميع الشبكات في وزارتنا».

وكشف أيضاً عن «استراتيجية تسريع الذكاء الاصطناعي» جديدة في الوزارة، والتي قال إنها «ستُطلق العنان للتجارب، وتُزيل الحواجز البيروقراطية، وتركز على الاستثمارات، وتوضح نهج التنفيذ اللازم لضمان ريادتنا في مجال الذكاء الاصطناعي العسكري، وأن يصبح أكثر هيمنة في المستقبل».

أداة الذكاء الاصطناعي غروك (إ.ب.أ)

ولفتت «غارديان» إلى أن «البنتاغون» أعلنت، في ديسمبر (كانون الثاني) الماضي، اختيار «جيميناي» من «غوغل»، وهو نموذج آخر للذكاء الاصطناعي، لتشغيل منصة الذكاء الاصطناعي الداخلية الجديدة للجيش، والمعروفة باسم «GenAI.mil».

وكجزء من إعلان يوم الاثنين، قال هيغسيث أيضاً إنه بتوجيهاته، سيقوم مكتب كبير مسؤولي الشؤون الرقمية والذكاء الاصطناعي في الوزارة «بممارسة سلطته الكاملة لإتاحة جميع البيانات المناسبة عبر أنظمة تكنولوجيا المعلومات الموحدة لاستخدامها في تطبيقات الذكاء الاصطناعي».

وقال: «الذكاء الاصطناعي لا يكون جيداً إلا بقدر جودة البيانات التي يتلقاها، وسنتأكد من توفرها».

يأتي دمج الجيش «غروك» بعد إعلان، العام الماضي، منح الوزارة عقوداً تصل إلى 200 مليون دولار لشركات «غوغل» و«أوبن إيه آي» و«إكس إيه آي»، «لتطوير سير عمل الذكاء الاصطناعي عبر مجموعة متنوعة من مجالات المهام».

وتعرضت «غروك»، المُدمجة في منصة «إكس»، لانتقادات لاذعة، في الأسابيع الأخيرة، بسبب السماح للمستخدمين بإنشاء صور ذات محتوى جنسي وعنيف، وقام، منذ ذلك الحين، بتقييد بعض وظائف إنشاء الصور لتقتصر على المشتركين مدفوعي الأجر، لكن ردود الفعل السلبية لا تزال مستمرة، فقد حظرت إندونيسيا مؤقتاً الوصول إلى «غروك»، يوم السبت، وسرعان ما حَذَت ماليزيا حذوها.

وفي بريطانيا، فتحت هيئة تنظيم الإعلام «أوفكوم» تحقيقاً رسمياً بشأن استخدام «غروك» للتلاعب بصور النساء والأطفال.

ولا تُعدّ الصور الجنسية المنتشرة على نطاق واسع هي المشكلة الوحيدة التي تواجه «غروك». فقبل الإعلان عن عقد «البنتاغون»، البالغة قيمته 200 مليون دولار، وصفت الأداة نفسها بأنها «نازية متطرفة»، ونشرت منشورات مُعادية للسامية وعنصرية.