وسط الاضطرابات... ألمانيا وإيطاليا تضغطان لاستعادة ذهب بـ245 مليار دولار من أميركا

سبائك ذهب مكدسة بغرفة صناديق الأمانات في بيت الذهب «برو أوروم» في ميونيخ بألمانيا (رويترز)
سبائك ذهب مكدسة بغرفة صناديق الأمانات في بيت الذهب «برو أوروم» في ميونيخ بألمانيا (رويترز)
TT

وسط الاضطرابات... ألمانيا وإيطاليا تضغطان لاستعادة ذهب بـ245 مليار دولار من أميركا

سبائك ذهب مكدسة بغرفة صناديق الأمانات في بيت الذهب «برو أوروم» في ميونيخ بألمانيا (رويترز)
سبائك ذهب مكدسة بغرفة صناديق الأمانات في بيت الذهب «برو أوروم» في ميونيخ بألمانيا (رويترز)

تواجه ألمانيا وإيطاليا دعوات متزايدة لنقل احتياطاتهما من الذهب المخزنة في نيويورك، وذلك في أعقاب الهجمات المتكررة للرئيس دونالد ترمب على «الاحتياطي الفيدرالي» والاضطرابات الجيوسياسية المتزايدة.

وصرح فابيو دي ماسي، عضو البرلمان الأوروبي السابق عن حزب «دي لينكه» الذي انضم إلى حزب «تحالف سارة فاغنكنيشت» (BSW) اليساري الشعبي، لصحيفة «فاينانشال تايمز» بأن هناك «حججاً قوية» لإعادة مزيد من الذهب إلى أوروبا أو ألمانيا «في الأوقات المضطربة».

وتحتل ألمانيا وإيطاليا المرتبة الثانية والثالثة على التوالي عالمياً من حيث أكبر احتياطيات الذهب الوطنية بعد الولايات المتحدة؛ حيث تمتلكان 3352 طناً و2452 طناً على التوالي، وفقاً لبيانات مجلس الذهب العالمي. وتعتمد كلتاهما بشكل كبير على بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك بوصفه مستودعاً للذهب؛ حيث يخزن كل منهما أكثر من ثلث سبائكه في الولايات المتحدة. وتقدر القيمة السوقية للذهب المخزن في الولايات المتحدة من قبل البلدين بأكثر من 245 مليار دولار، وفقاً لحسابات «فاينانشال تايمز».

يُعزى هذا التخزين بشكل كبير إلى أسباب تاريخية، ولكنه يعكس أيضاً مكانة نيويورك بوصفها من أهم مراكز تجارة الذهب في العالم، إلى جانب لندن. ومع ذلك، فإن سياسات ترمب المتقلبة والاضطرابات الجيوسياسية الأوسع تؤجج نقاشاً عاماً حول هذه القضية في أجزاء من أوروبا.

وقد صرح الرئيس الأميركي في وقت سابق من هذا الشهر بأنه قد يضطر إلى «فرض شيء ما» إذا لم يخفض البنك المركزي الأميركي تكاليف الاقتراض.

دعوات من أقصى اليمين واليسار في ألمانيا

في ألمانيا، تجتذب فكرة إعادة الذهب دعماً من طرفي الطيف السياسي. وأكد بيتر غاوويلر، النائب المحافظ البارز السابق من «الاتحاد الاجتماعي المسيحي» في بافاريا، أن البنك المركزي الألماني «يجب ألا يتخذ أي طرق مختصرة» عندما يتعلق الأمر بحماية احتياطيات الذهب في البلاد.

وقال غاوويلر لصحيفة «فاينانشال تايمز»: «نحن بحاجة إلى معالجة السؤال عما إذا كان تخزين الذهب في الخارج قد أصبح أكثر أماناً واستقراراً على مدى العقد الماضي أم لا»، مضيفاً أن «الإجابة عن هذا السؤال واضحة بذاتها»؛ حيث إن المخاطر الجيوسياسية زادت من عدم أمان العالم.

وقد أرسلت جمعية دافعي الضرائب الأوروبية رسائل إلى وزارتي المالية والبنوك المركزية في ألمانيا وإيطاليا، تحث فيها صناع السياسات على إعادة النظر في اعتمادهم على بنك «الاحتياطي الفيدرالي» كوصي على ذهبهم.

وصرح مايكل ياغر، رئيس الجمعية الأوروبية لدافعي الضرائب، لصحيفة «فاينانشال تايمز»: «نحن قلقون للغاية بشأن عبث ترمب باستقلالية بنك (الاحتياطي الفيدرالي)». وأضاف: «توصيتنا هي إعادة الذهب (الألماني والإيطالي) إلى الوطن لضمان سيطرة البنوك المركزية الأوروبية غير المحدودة عليه في أي وقت».

إيطاليا: تغيير في الموقف مع تولي ميلوني السلطة

قبل رحلة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى واشنطن للقاء ترمب في أبريل (نيسان)، كتب المعلق الاقتصادي إنريكو غراتسيني في صحيفة «إل فاتو كوتيديانو»: «تَرْك 43 في المائة من احتياطيات الذهب الإيطالية في الولايات المتحدة تحت إدارة ترمب غير الموثوقة أمر خطير للغاية على المصلحة الوطنية».

وأظهر استطلاع شمل أكثر من 70 مصرفاً مركزياً عالمياً هذا الأسبوع، أن المزيد منهم يفكرون في تخزين ذهبهم محلياً، وسط مخاوف بشأن قدرتهم على الوصول إلى سبائكهم في حالة الأزمات.

لطالما كان اعتماد البنوك المركزية الأوروبية على «الاحتياطي الفيدرالي» كوصي على الذهب نقطة خلاف. وقد راكمت دول أوروبا الغربية احتياطيات ضخمة من الذهب خلال الطفرة الاقتصادية في العقدين اللذين تليا الحرب العالمية الثانية، عندما حققت فوائض تجارية كبيرة مع الولايات المتحدة.

حتى عام 1971، كان الدولار يتم تحويله إلى ذهب من قبل البنك المركزي الأميركي بموجب نظام «بريتون وودز» لأسعار الصرف الثابتة. وكان تخزين المعدن الثمين عبر المحيط الأطلسي يعدُّ أيضاً تحوطاً ضد حرب محتملة مع الاتحاد السوفياتي.

مع ذلك، نقلت فرنسا في منتصف الستينات معظم احتياطياتها الذهبية الخارجية إلى باريس، بعد أن فقد الرئيس شارل ديغول ثقته في نظام «بريتون وودز».

حملات سابقة لإعادة الذهب إلى الوطن

في ألمانيا، غيَّرت حملة «أعيدوا ذهبنا» الشعبية، التي بدأت في عام 2010 سياسة البنك المركزي الألماني (بوندسبنك). ففي عام 2013، قرر البنك المركزي الألماني تخزين نصف احتياطياته في الداخل، ونقل 674 طناً من السبائك من باريس ونيويورك إلى مقره الرئيسي في فرانكفورت، في عملية عالية الأمان كلفت 7 ملايين يورو. حالياً، يتم تخزين 37 في المائة من احتياطيات الذهب للبنك المركزي الألماني في نيويورك.

وقال بيتر بوهيرنغر، خبير المعادن الثمينة الذي أطلق الحملة الأصلية، وهو اليوم عضو في البرلمان عن حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف: «عندما بدأنا... اتُّهمنا بترويج نظريات المؤامرة». بالنسبة لبوهيرنغر، فإن الحجة الرئيسية لإعادة الذهب إلى الوطن لا ترتبط بالإدارة الأميركية الحالية. وقال: «الذهب هو أصل الملاذ الأخير للبنوك المركزية، وبالتالي يجب تخزينه دون أي مخاطر من طرف ثالث»، مضيفاً أنه في أوقات الشدة: «ليست الملكية القانونية فقط هي المهمة؛ بل السيطرة المادية على الذهب هي الأهم حقاً».

وفي عام 2019 في إيطاليا، ضغط حزب «إخوة إيطاليا» اليميني المتطرف بزعامة ميلوني، عندما كان لا يزال في المعارضة، من أجل إعادة احتياطيات الذهب للبلاد. وتعهدت ميلوني بإعادة الذهب الإيطالي إلى الوطن إذا وصل حزبها إلى السلطة.

البنوك المركزية تؤكد الثقة في «الفيدرالي»

ومع ذلك، منذ توليها رئاسة الوزراء في أواخر عام 2022، التزمت ميلوني الصمت بشأن هذا الموضوع. فهي ترغب في الحفاظ على علاقة ودية مع ترمب، مع تفادي تهديد تعميق الحرب التجارية.

وقال فابيو رامبيلي، عضو البرلمان عن حزب «إخوة إيطاليا»، إن الموقف الحالي للحزب هو أن «الموقع الجغرافي» لذهب إيطاليا له «أهمية نسبية» بالنظر -فقط- إلى أنه في عهدة «صديق وحليف تاريخي».

وقدم المخضرم الاستثماري الألماني بيرت فلوسباخ، الشريك المؤسس لأكبر مدير أصول مستقل في البلاد «فلوسباخ فون شتورش»، حجة مماثلة: «إعادة الذهب الآن بضجة كبيرة سترسل إشارة إلى أن العلاقات مع الولايات المتحدة تتدهور».

وصرح البنك المركزي الألماني لصحيفة «فاينانشال تايمز» في بيان، بأنه «يقيِّم مواقع تخزين احتياطياته الذهبية بانتظام» بناءً على إرشاداته لعام 2013، والتي لا تركز فقط على الأمن، ولكن أيضاً على السيولة «لضمان إمكانية بيع الذهب أو تحويله إلى عملات أجنبية إذا لزم الأمر».

وأكد أن «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك لا يزال «موقع تخزين مهماً» للذهب الألماني، مضيفاً: «ليس لدينا شك في أن بنك (الاحتياطي الفيدرالي) في نيويورك شريك جدير بالثقة، وموثوق به لحفظ احتياطياتنا الذهبية».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد سبائك ذهبية موضوعة على طاولة في قبو لدى تاجر المعادن الثمينة «برو أوروم» (د.ب.إ)

الذهب يتراجع وسط مخاوف من التضخم الناجم عن ارتفاع النفط

انخفض سعر الذهب يوم الخميس مع ارتفاع أسعار النفط الذي غذّى المخاوف من التضخم واستمرار ارتفاع أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سوار ذهبي خلال عرض إعلامي في المتحف الوطني للتاريخ في رومانيا (إ.ب.أ)

الذهب يرتفع بعد تمديد أميركا لوقف النار مع إيران

ارتفعت أسعار الذهب، يوم الأربعاء، مع انخفاض أسعار النفط، في أعقاب تمديد الولايات المتحدة لوقف إطلاق النار مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد امرأة هندية ترتدي حلياً ذهبياً في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)

الذهب يتراجع مع ارتفاع الدولار وترقُّب «محادثات السلام» في إسلام آباد

تراجع الذهب يوم الثلاثاء مع ارتفاع الدولار، في حين يترقب المستثمرون المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد هندية ترتدي قطعة من الحُلي الذهبية داخل متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)

الذهب يتراجع مع صعود الدولار ومخاوف التضخم وسط اضطرابات «هرمز»

تراجعت أسعار الذهب يوم الاثنين؛ متأثرة بارتفاع الدولار الأميركي وتجدد مخاوف التضخم، في أعقاب اضطرابات مرتبطة بإغلاق مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)

قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)
مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)
TT

قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)
مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

سجّلت الصادرات السعودية غير النفطية أداءً قوياً خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مع تحقيقها نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 15.1 في المائة، في مؤشر يعكس تسارع وتيرة التنويع الاقتصادي، وتعزيز قدرة المملكة على تنمية مصادر دخلها بعيداً عن النفط.

ويأتي هذا النمو مدعوماً بتوسع القاعدة الإنتاجية وارتفاع تنافسية المنتجات الوطنية، إلى جانب استمرار الجهود الحكومية الرامية لدعم الصادرات وفتح أسواق جديدة، ما يُعزز مكانة السعودية لاعباً متنامياً في التجارة العالمية.

ويعكس هذا الارتفاع أيضاً مرونة الاقتصاد السعودي في مواجهة التحديات العالمية، بما في ذلك اضطرابات سلاسل الإمداد والتقلبات الجيوسياسية؛ حيث استطاعت الصادرات غير النفطية الحفاظ على مسار نمو إيجابي مدعوماً بزيادة الطلب من الأسواق الإقليمية والدولية.

حراك تجاري

وكشفت البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في السعودية، الخميس، عن تسجيل الصادرات غير النفطية (التي تشمل السلع الوطنية وإعادة التصدير) نمواً قوياً بنسبة 15.1 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق. ويعكس هذا الارتفاع الإجمالي حالة الحراك التجاري المتزايد في المملكة.

وفي تفاصيل الأرقام، أظهرت الصادرات الوطنية غير النفطية (باستثناء إعادة التصدير) نمواً مطرداً بنسبة 6.3 في المائة، وهو ما يُشير إلى استمرار توسع القاعدة الإنتاجية للصناعة السعودية وقدرتها على النفاذ للأسواق العالمية. إلا أن المحرك الأكبر للنمو الإجمالي في القطاع غير النفطي كان نشاط إعادة التصدير، الذي حقق قفزة استثنائية بلغت 28.5 في المائة خلال الفترة نفسها.

وقد تركز هذا النشاط بشكل كثيف في قطاع «الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية»، الذي سجل نمواً منفرداً في هذا البند بنسبة 59.9 في المائة، ما جعل المملكة مركزاً لوجستياً نشطاً لتداول هذه المعدات في المنطقة.

الصادرات الكلية

وعلى صعيد الصادرات الكلية، بلغت القيمة الإجمالية للصادرات السلعية (النفطية وغير النفطية) 99 مليار ريال (نحو 26.4 مليار دولار)، بزيادة سنوية قدرها 4.7 في المائة.

وفي حين سجلت الصادرات النفطية نمواً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة، فإن حصتها من إجمالي الصادرات تراجعت لتستقر عند 68.7 في المائة، ما يفسح المجال أمام القطاعات غير النفطية لتلعب دوراً أكبر في الميزان التجاري.

الواردات

وفي جانب الواردات، سجلت المملكة ارتفاعاً بنسبة 6.6 في المائة، لتصل قيمتها إلى 76 مليار ريال (نحو 20.27 مليار دولار)، وهو ما أدى بدوره إلى انخفاض طفيف بنسبة 1 في المائة في فائض الميزان التجاري، ليبلغ 23 مليار ريال (نحو 6.13 مليار دولار).

وعند تحليل السلع القائدة، برزت الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية بوصفها أهم السلع التصديرية غير النفطية، مستحوذة على 25.5 في المائة من الإجمالي، تليها منتجات الصناعات الكيميائية التي واصلت أداءها القوي بنمو قدره 17.6 في المائة.

ومن حيث الشراكات الدولية، فقد حافظت الصين على موقعها بوصفها شريكاً تجارياً أول للمملكة، مستحوذة على 13.7 في المائة من إجمالي الصادرات، و29.8 في المائة من إجمالي الواردات، تلتها الإمارات واليابان.

المنافذ الحيوية

لوجستياً، لعبت المنافذ الحيوية للمملكة دوراً محورياً في تسهيل هذه التدفقات؛ حيث تصدر ميناء الملك عبد العزيز بالدمام منافذ دخول الواردات بحصة قاربت الربع، في حين برز مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة بوصفه أبرز نافذة للتصدير غير النفطي بحصة 18.9 في المائة.

حاويات في موانئ السعودية (واس)

السياسات الاقتصادية

وقال المختص في الشأن الاقتصادي أحمد الشهري لـ«الشرق الأوسط»، إن الأرقام أظهرت زيادة ملحوظة في صادرات المملكة غير النفطية بنسبة 15.1 في المائة خلال فبراير الماضي، وهو ارتفاع يُشير إلى نمو في هذه القطاعات، ويعكس جهود البلاد في تنويع اقتصادها بعيداً عن الاعتماد الكلي على النفط.

وأكد الشهري، أن هذا النمو جاء نتيجة تحسين السياسات الاقتصادية، وزيادة الاستثمارات في القطاعات الصناعية والخدمية، وتوسيع العلاقات التجارية مع الدول الأخرى.

وأوضح أن تنويع مصادر الدخل الاقتصادي أسهم في الأداء القياسي للصادرات غير النفطية، مدعومة بسلسلة من الإجراءات والأنظمة والتشريعات المحفزة للقطاع الخاص المحلي، ما انعكس على أداء الإنتاج والتصدير إلى الأسواق العالمية.

القاعدة الصناعية

وأكمل الشهري أن هذا الأداء يعود إلى عدة عوامل، أبرزها توسّع القاعدة الصناعية، وتحسن تنافسية المنتجات الوطنية، إلى جانب الجهود الحكومية في دعم الصادرات عبر برامج تحفيزية، وتسهيل الوصول إلى الأسواق الخارجية.

ووفق الشهري، فإن نمو إعادة التصدير يُعزى إلى موقع المملكة الاستراتيجي بوصفه مركز عبور للسلع، خصوصاً الآلات والمعدات نحو الخليج، إضافة إلى اتفاقيات التجارة وتسهيلات الجمارك، وهذا النمو يعكس الطلب الإقليمي، وبشكل خاص، للمشروعات الصناعية والرأسمالية. وتشير هذه البيانات إلى تحسن الإنتاج المحلي في قطاعات التصنيع.

التسهيلات اللوجستية

من ناحيته، ذكر المختص في الاقتصاد، أحمد الجبير لـ«الشرق الأوسط»، أن الصادرات غير النفطية تعيش طفرة كبيرة مصحوبة بالمحفزات الوطنية التي أسهمت في هذا الأداء المميز، وتوسيع انتشار المنتجات السعودية في الأسواق الدولية، نتيجة التسهيلات اللوجستية عبر جميع منافذ المملكة.

وتظهر الأرقام نمواً لافتاً للصادرات غير النفطية التي تؤكد مسار المملكة الصحيح في نهجها المرسوم نحو تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على منتج القطاع النفطي، وهو دليل على متانة الاقتصاد السعودي الذي بات يتصدى لكل الصدمات العالمية، حسب الجبير.

وأضاف أن نمو الصادرات السعودية غير النفطية بنسبة 15.1 في المائة يعكس استمرار التحول الهيكلي الذي يقوده الاقتصاد السعودي بعيداً عن الاعتماد التقليدي على النفط؛ حيث باتت القطاعات الصناعية والتصديرية غير النفطية أكثر قدرة على اقتناص الفرص في الأسواق العالمية.

واستطرد الجبير: «كما يُشير هذا النمو إلى نجاح السياسات المرتبطة بتنمية المحتوى المحلي، وتعزيز سلاسل الإمداد، ما أسهم في رفع القيمة المضافة للمنتجات السعودية وزيادة حضورها في التجارة الدولية».


رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)
أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)
TT

رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)
أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)

أكد رئيس الوزراء السويدي، أولف كريسترسون، يوم الخميس، أنَّ اقتصاد بلاده مرشُّح للتأثر بشكل كبير بالصراع الدائر في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أنَّ متانة الوضع المالي للدولة تتيح للحكومة الاستعداد لاتخاذ مزيد من الإجراءات لدعم الاقتصاد عند الحاجة.

واتخذت الحكومة اليمينية، التي تستعدُّ لخوض الانتخابات العامة في منتصف سبتمبر (أيلول)، خطوات لتخفيف أثر ارتفاع أسعار الطاقة، شملت إقرار زيادة مؤقتة في دعم الكهرباء بقيمة 2.4 مليار كرونة (260 مليون دولار)، إلى جانب خفض ضرائب الوقود بنحو 1.6 مليار كرونة، وفق «رويترز».

وقال كريسترسون، خلال مؤتمر صحافي: «لدينا الجاهزية والقدرة على اتخاذ مزيد من الإجراءات»، مضيفاً: «اقتصادنا في وضع قوي يتيح لنا التدخل عند الضرورة».

كما تقدَّمت السويد، التي تتمتع بمستويات دين عام منخفضة مقارنة بمعظم الدول الأوروبية، بطلب إلى الاتحاد الأوروبي للحصول على موافقة لخفض إضافي في ضرائب الوقود بنحو 8 مليارات كرونة.

وفي السياق ذاته، أشار محافظ البنك المركزي السويدي، إريك ثيدين، إلى أنَّ مخاطر ارتفاع التضخم بوتيرة تفوق التوقعات السابقة لبنك «ريكسبانك» قد ازدادت، في ظلِّ التأثيرات السلبية للحرب في الشرق الأوسط على سلاسل الإمداد، والاقتصاد العالمي.

ورغم ازدياد حالة عدم اليقين بشأن مسار التضخم والنمو، فإنَّ بيانات أظهرت صدرت في وقت سابق من هذا الشهر بقاء معدلات التضخم منخفضة خلال مارس (آذار)؛ ما يمنح البنك المركزي هامشاً أوسع للمناورة في سياسته النقدية على المدى القصير.

في غضون ذلك، استقرَّ سعر خام برنت، المعيار العالمي للنفط، فوق مستوى 100 دولار للبرميل خلال التعاملات الآسيوية يوم الخميس، بعدما عاد إلى تسجيل مستويات ثلاثية الأرقام في الجلسة السابقة لأول مرة منذ أسبوعين.

من جانبها، أوضحت وزيرة المالية، إليزابيث سفانتسون، أنَّ السويد قد تضطر إلى خفض استهلاك الطاقة إذا طال أمد الصراع في الشرق الأوسط، مؤكدة في الوقت نفسه أنَّ تقنين البنزين لن يكون الخيار الأول.

وأضافت: «هذا السيناريو نسعى جاهدين لتفاديه».


بعد إغلاق «هرمز»: مخاوف أمن الممرات تضع مضيق ملقة الأكثر ازدحاماً تحت المجهر

سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
TT

بعد إغلاق «هرمز»: مخاوف أمن الممرات تضع مضيق ملقة الأكثر ازدحاماً تحت المجهر

سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)

أجبر إغلاق مضيق «هرمز» صُنّاع السياسات في آسيا على إعادة طرح تساؤلات تتعلق بأمن الممرات البحرية الحيوية الأخرى، بما في ذلك مضيق ملقة، الذي يُعدُّ الأكثر ازدحاماً في العالم.

ما هو مضيق ملقة؟

يمتد مضيق ملقة لمسافة نحو 900 كيلومتر، وتحيط به إندونيسيا وتايلاند وماليزيا وسنغافورة، ويُعدُّ أقصر مسار ملاحي يربط شرق آسيا بالشرق الأوسط وأوروبا.

ويُقدِّر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أنَّ نحو 22 في المائة من التجارة البحرية العالمية تمرُّ عبر هذا الممر الحيوي، بما في ذلك شحنات النفط والغاز المتجهة من الشرق الأوسط إلى اقتصادات كبرى مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية، ذات الطلب المرتفع على الطاقة، وفق «رويترز».

وتشير إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أنَّ مضيق ملقة هو أكبر «ممر لعبور النفط» في العالم، والوحيد الذي تتجاوز فيه كميات النفط المنقولة ما يمرُّ عبر مضيق «هرمز».

وخلال النصف الأول من عام 2025، مرَّ عبر المضيق نحو 23.2 مليون برميل يومياً من النفط، ما يمثِّل 29 في المائة من إجمالي التدفقات النفطية المنقولة بحراً. وفي المقابل، جاء مضيق «هرمز» في المرتبة الثانية بنحو 20.9 مليون برميل يومياً.

وأظهرت بيانات إدارة الملاحة البحرية في ماليزيا أنَّ أكثر من 102500 سفينة، معظمها تجارية، عبرت مضيق ملقة في عام 2025، مقارنة بنحو 94300 سفينة في عام 2024. وتشمل هذه الأرقام عدداً كبيراً من ناقلات النفط، رغم أنَّ بعض السفن العملاقة تتجنب المضيق؛ بسبب قيود العمق، متجهةً إلى مسارات بديلة جنوب إندونيسيا.

ورغم أنَّ هذه المسارات البديلة تتيح تجاوز المضيق في حال إغلاقه، فإنها تؤدي إلى إطالة زمن الرحلات، ما قد ينعكس على تأخير الشحنات وارتفاع التكاليف.

ما أبرز المخاوف المتعلقة بالمضيق؟

في أضيق نقاطه ضمن قناة فيليبس بمضيق سنغافورة، لا يتجاوز عرض مضيق ملقة 2.7 كيلومتر، ما يجعله نقطة اختناق بحرية حساسة، إضافة إلى مخاطر التصادم أو الجنوح أو تسرب النفط.

كما أنَّ أجزاء من المضيق ضحلة نسبياً، بعمق يتراوح بين 25 و27 متراً، ما يفرض قيوداً على عبور السفن العملاقة. ومع ذلك، تستطيع حتى ناقلات النفط العملاقة التي يتجاوز طولها 350 متراً وعرضها 60 متراً وغاطسها 20 متراً المرور عبره.

وعلى مدى سنوات، تعرَّض المضيق لحوادث قرصنة وهجمات على السفن التجارية. ووفق «مركز تبادل المعلومات»، التابع لاتفاقية التعاون الإقليمي لمكافحة القرصنة والسطو المسلح على السفن في آسيا، سُجِّلت 104 حوادث إجرامية على الأقل العام الماضي، مع تراجعها خلال الرُّبع الأول من العام الحالي.

ويكتسب المضيق أهميةً استراتيجيةً خاصةً بالنسبة للصين، إذ يمرُّ عبره نحو 75 في المائة من وارداتها من النفط الخام المنقول بحراً من الشرق الأوسط وأفريقيا، وفق بيانات شركة «فورتكسا» لتتبع ناقلات النفط.

ويشير «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» إلى أنَّ أزمة إيران أعادت تسليط الضوء على مخاوف قديمة تتعلق بتأثر ممرات حيوية مثل ملقة في حال اندلاع صراعات في بحر الصين الجنوبي أو مضيق تايوان، حيث تمرُّ نحو 21 في المائة من التجارة البحرية العالمية.

كما تشير السلطات في ماليزيا إلى أنَّ مضيق ملقة أصبح أيضاً بؤرة متنامية لعمليات نقل غير قانونية للنفط بين السفن في عرض البحر؛ بهدف إخفاء مصدر الشحنات.