السودان يحتج على لقاء رئيس جنوب أفريقيا بـ«تحالف صمود»

الخارجية السودانية: المجموعة ساهمت في خلق الأجواء السياسية التي أدت لاندلاع الحرب

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا يلتقي رئيس وزراء السودان السابق عبد الله حمدوك في القصر الرئاسي في بريتوريا يوم السبت (الصفحة الرسمية لتحالف صمود)
رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا يلتقي رئيس وزراء السودان السابق عبد الله حمدوك في القصر الرئاسي في بريتوريا يوم السبت (الصفحة الرسمية لتحالف صمود)
TT

السودان يحتج على لقاء رئيس جنوب أفريقيا بـ«تحالف صمود»

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا يلتقي رئيس وزراء السودان السابق عبد الله حمدوك في القصر الرئاسي في بريتوريا يوم السبت (الصفحة الرسمية لتحالف صمود)
رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا يلتقي رئيس وزراء السودان السابق عبد الله حمدوك في القصر الرئاسي في بريتوريا يوم السبت (الصفحة الرسمية لتحالف صمود)

احتجت وزارة الخارجية السودانية بشدة على استقبال رئيس جنوب أفريقيا، سيريل رامافوزا، وفد التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود»، الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك.

وقالت الخارجية في بيان، الأحد، إن «حكومة السودان ترفض أي تعامل من الدول الأفريقية مع هذه المجموعة المعزولة وفتح منابر لها»، مضيفة أنها «ستقيّم علاقاتها بهذه الدول في ضوء دعمها للشرعية الوطنية والوقوف إلى جانب الشعب السوداني في معركة الكرامة».

كان وفد «صمود» قد التقى، السبت، برئيس جنوب أفريقيا بالقصر الرئاسي في بريتوريا، وحثه على دعم جهود السلام في السودان، وفق بيان لجنة الإعلام في التحالف.

وعبر رامافوزا عن اهتمام بلاده بتطورات الوضع في السودان، مؤكداً التزامه بالتواصل مع الأطراف الفاعلة في الإقليم للإسهام في وقف الحرب، والمشاركة في عمليات إعادة الإعمار.

كما تطرق اللقاء للكارثة الإنسانية التي يواجهها الشعب السوداني جراء الحرب.

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا مع وفد تحالف «صمود» السوداني في القصر الرئاسي في بريتوريا يوم السبت (الصفحة الرسمية لتحالف صمود)

وذكر البيان أن وزارة الخارجية «تتابع تحركات ما يسمى بـ(تحالف صمود)، إحدى الأذرع السياسية الراعية الإقليمية لـ(ميليشيا الدعم السريع) لإيجاد مخرج سياسي بعد الهزائم العسكرية التي تلقتها».

وأشارت الخارجية السودانية إلى أن هذه المجموعة «ليس لها سند شعبي ولا تمثل إلا أفرادها».

وقالت إن «صمود» ساهمت «في خلق الأجواء السياسية التي أدت إلى اندلاع الحرب بسبب إصرارها على احتكار تمثيل المدنيين، وإدارة الفترة الانتقالية، وإقصاء القوى الأخرى، كما أنها عملت على إفشال كل مساعي إطلاق حوار وطني شامل، قبل وبعد الحرب».

وأضافت أن هذه المجموعة «تماهت مع مطالب (ميليشيا الدعم السريع) بأن تبقى جيشاً موازياً في البلاد لفترة لا تقل عن 10 سنوات، ومنحتها الشرعية لإقامة حكومة موازية، بتوقيع اتفاق سياسي معها، تضمّن إنشاء إدارة مدنية في المناطق التي تسيطر عليها (قوات الدعم السريع)».

ودعا وفد «صمود» رئيس جنوب أفريقيا إلى لعب دور فاعل في جهود إحلال السلام، باستثمار ثقل بلاده السياسي والإقليمي لدعم مسار إنهاء الحرب، واستعادة مسار الانتقال المدني الديمقراطي في السودان.

وضم الوفد السوداني رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان: «التيار الثوري»، ياسر عرمان، ورئيس المكتب التنفيذي للتجمع الاتحادي، بابكر فيصل، والمتحدث الرسمي باسم «صمود»، بكري الجاك.

وتأسس التحالف المدني الديمقراطي من قوى سياسية ومدنية مناهضة للحرب، بعد أن أعلن فك ارتباطه السابق عن تنسيقية القوى المدنية الديمقراطية «تقدم»، الذي انخرط عدد من فصائله السياسية والمسلحة في «تحالف السودان التأسيسي» إلى جانب «قوات الدعم السريع» لتشكيل حكومة موازية في البلاد، في مقابل الحكومة التي يقودها الجيش السوداني في بورتسودان.


مقالات ذات صلة

مستشار ترمب في القاهرة بحثاً عن حلول للأزمة السودانية

شمال افريقيا محادثات مصرية - سودانية في القاهرة تنناول المستجدات (الخارجية المصرية)

مستشار ترمب في القاهرة بحثاً عن حلول للأزمة السودانية

أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، محادثات، السبت، مع نظيره السوداني محيي الدين سالم، في إطار التشاور والتنسيق المستمرَين بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في شمال كردفان (متداولة)

الأُبيِّض تحت ضغط المسيّرات... هل تواجه «عروس الرمال» مصير الفاشر؟

رغم الدعوات التي وجّهتها الأمم المتحدة ودول غربية لـ«قوات الدعم السريع» لوقف هجومها المزمع على مدينة الأبيض، غرقت المدينة في الظلام بسبب هجوم بالمسيرات.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا منظر عام لبنايات في القاهرة (رويترز)

«البترول» المصرية تنفي إبرام عقود إنشاء مناجم للذهب شمال السودان

نفت وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية، مساء الجمعة، صحة تصريحات منسوبة إلى وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، جرى تداولها عبر صفحات غير رسمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جهود مصرية لتعزيز كفاءة وجاهزية المنشآت المائية الكبرى (رويترز)

مصر لتطوير قدرات «السد العالي» تحسباً لسيناريوهات مائية صيفية

تعزز مصر منظومة قدرات «السد العالي» جنوب البلاد للتعامل مع مختلف السيناريوهات المائية خلال فصل الصيف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

الامم المتحدة تدعو «الدعم السريع» إلى وقف «هجوم وشيك» تعتزم شنه على الأبيّض

دعت الأمم المتحدة الخميس قوات الدعم السريع إلى وقف «هجوم وشيك» تعتزم شنّه على مدينة الأُبَيِّض السودانية الاستراتيجية في إقليم كردفان، محذّرةً من عواقب كارثية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

إشادة أميركية تلقي الضوء على تغير موقف الكنيسة المصرية من زيارة القدس

القائم بأعمال السفير الأميركي لدى مصر شكر البابا تواضروس على استئناف الحج إلى القدس (السفارة الأميركية بالقاهرة)
القائم بأعمال السفير الأميركي لدى مصر شكر البابا تواضروس على استئناف الحج إلى القدس (السفارة الأميركية بالقاهرة)
TT

إشادة أميركية تلقي الضوء على تغير موقف الكنيسة المصرية من زيارة القدس

القائم بأعمال السفير الأميركي لدى مصر شكر البابا تواضروس على استئناف الحج إلى القدس (السفارة الأميركية بالقاهرة)
القائم بأعمال السفير الأميركي لدى مصر شكر البابا تواضروس على استئناف الحج إلى القدس (السفارة الأميركية بالقاهرة)

ألقى ترحيب السفارة الأميركية، في القاهرة، باستئناف رحلات حج الأقباط المصريين إلى القدس الضوء على تغّير موقف الكنيسة المصرية التي كانت ترفضها قبل عقود، لكن الآن تتبنى مواقف أكثر انفتاحاً على تنظيم الرحلات.

وقال المتحدث باسم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بمصر، القمص موسى إبراهيم، إن «الكنيسة لا تمنع زيارة القدس سواء للحج أو للسياحة»، ولكنه شدد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على «أنه لا يوجد تنسيق من أي نوع مع الكنيسة بشأن هذه الرحلات، وأنها حرية شخصية لكل من يريد».

وقبل أيام، وجّه القائم بأعمال السفير الأميركي لدى مصر روبرت سيلفرمان الشكر إلى بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، البابا تواضروس الثاني، على استئناف رحلات الحج إلى القدس، خلال لقاء جرى بينهما تطرق أيضاً إلى الروابط القوية التي تجمع الولايات المتحدة ومصر، وفقاً لبيان صادر عن السفارة الأميركية بالقاهرة، الأربعاء.

وأكد القمص موسى إبراهيم أن «الكنيسة لا تمنع زيارة القدس؛ لأن هذا كان طلب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي كرر الطلب مرتين من داخل المقر البابوي في مصر على مدى السنوات الماضية والذي يرى أن زيارة القدس أمر واجب لدعم الفلسطينيين»، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن «موقف الكنيسة من دعم القضية الفلسطينية والفلسطينيين واضح وثابت، وتضامنها معلن ومتكرر في كل وقت».

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد دعا البابا تواضروس، خلال لقاء جمعهما بالقاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 لزيارة القدس، قائلاً: «إن مثل هذه الزيارات بمنزلة دفعة قوية للشعب الفلسطيني»، وهي الدعوة التي تكررت في لقاءات لاحقة.

وبعد أول دعوة تلقاها البابا تواضروس، توجه رفقة وفد كنسي رفيع إلى القدس، في نوفمبر من عام 2015، وكانت الأولى من نوعها منذ عقود، وقالت الكنيسة المصرية آنذاك إنها «بهدف المشاركة في مراسم تشييع الأنبا إبراهام، مطران القدس والشرق الأدنى، لمكانته في الكنيسة المقدسة، وتنفيذاً لوصية المطران الراحل».

وأمام الجدل الذي أحدثته تلك الزيارة، وقتها، أصدرت الكنيسة بياناً أكدت فيه «أن موقفها من زيارة القدس ثابت لم ولن يتغير، وهو أنه لا زيارة للقدس إلا مع جموع المصريين يداً بيد، مشددة على أن البابا تواضروس لم يدخل المدينة بتأشيرة إسرائيلية، وهو ما يؤكد رفض الكنيسة فكرة التطبيع».

لكن المتحدث باسم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر قال في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إنه «إذا كانت زيارة القدس واجبة لأغراض دينية وروحية فهي واجبة لدعم اقتصاد الفلسطينيين، والتأكيد على هويتها العربية».

ونوه إلى أنه في «الوقت الحالي أو في أي وقت حين تكون الأوضاع في القدس غير مستقرة بسبب الاضطرابات لا يتمكن أحد من السفر، وهذا أمر منطقي»، مشدداً على أنه «لم يعد أحد من المسيحيين يطلب رأي الكنيسة في زيارة القدس أو الحج إليها أياً كان الغرض وهي حرية شخصية، لكن الكنيسة لا تمنع ذلك».

البابا تواضروس الثاني (صفحة المتحدث باسم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر)

وكان البابا شنودة الثالث، السابق لتواضروس، يتبنى موقفاً يرفض سفر الأقباط إلى القدس اعتراضاً على إعلان إسرائيل للقدس «عاصمة موحدة وأبدية» لها عام 1980، ولحين استعادة دير السلطان الذي كان تابعاً للكنيسة المصرية قبل أن يسيطر عليه رهبان من الكنيسة الإثيوبية بمساعدة السلطات الإسرائيلية.

وبالفعل، فإن البابا شنودة الذي ترأس الكنيسة المصرية لمدة 41 عاماً بين عامي 1971 و2012، لم يزر القدس ولا من سبقه البابا كيرلس الذي تولى المنصب منذ عام 1959 وحتى 1971.

ولكن بعد عام 2011 تحدثت تقارير متعددة عن قيام الآلاف من الأقباط المصريين بزيارة القدس، وكانت هناك أصوات دائمة تؤكد أن الحظر لم يمنع الزيارات، وأن الكنيسة لا يمكنها معاقبة أي قبطي يقوم بالزيارة بغرض السياحة أو أداء الشعائر الدينية، حتى إن البابا تواضروس صرح من قبل بأن المنع لم يعد مجدياً.

وفي رأي الكاتب الصحافي والباحث الدكتور سامح فوزي، أن هذا «يمثل تحولاً كنسياً من عهد بابوي إلى عهد آخر، حيث إن البابا شنودة عاصر الكثير من الصراعات والأحداث بين العرب وإسرائيل، وله كتاباته وموقفه الأكثر تشدداً في هذا الأمر، ولكن من الواضح أن النهج البابوي في عهد البابا تواضروس أصبح يترك هذه الأمور لتقدير كل شخص وحريته؛ حيث إن حرية السفر والتنقل منصوص عليها في الدستور».

وتابع لـ«الشرق الأوسط» قائلاً إنه «صحيح أن الكنيسة وقت البابا شنودة أو في أوقات سابقة كانت تؤكد رفض السفر للقدس، ولكن الممارسة الواقعية أن هذا لم يمنع الناس من السفر، ولكن الجديد حالياً أنه لن تكون هناك تبعات كنسية أو ما يمكن وصفه بعقاب ما ضد من يسافر».

وأكد أنه مع ذلك «فالكنيسة في عهد البابا تواضروس لم تدعُ الأقباط للسفر إلى القدس، ولم يصدر عنها من قبل ما يفيد ذلك، ولم يصدر كذلك توجه مغاير عن المجمع المقدس عما كان سائداً من قبل، وكون الكنيسة لا تمانع لا يعني أنها تدعو للسفر فهذه حرية شخصية، وموقف الكنيسة في رأيي إزاء التطبيع يتماشى دوماً مع سياسات الدولة المصرية والمؤسسات الإسلامية، والنبض الشعبي، ولا أتصور أن يخرج عنه».


مستشار ترمب في القاهرة بحثاً عن حلول للأزمة السودانية

محادثات مصرية - سودانية في القاهرة تنناول المستجدات (الخارجية المصرية)
محادثات مصرية - سودانية في القاهرة تنناول المستجدات (الخارجية المصرية)
TT

مستشار ترمب في القاهرة بحثاً عن حلول للأزمة السودانية

محادثات مصرية - سودانية في القاهرة تنناول المستجدات (الخارجية المصرية)
محادثات مصرية - سودانية في القاهرة تنناول المستجدات (الخارجية المصرية)

وسط تصاعد للمواجهات العسكرية ميدانياً في السودان، تستضيف العاصمة المصرية، القاهرة، لقاءات دبلوماسية عدة بحضور كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس؛ لبحث تطورات الأوضاع الإقليمية، وحلحلة الأزمة السودانية.

وأجرى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، محادثات، السبت، مع نظيره السوداني، محيي الدين سالم، في إطار التشاور والتنسيق المستمرَين بين البلدين، وأعقبت ذلك محادثات ثنائية مع بولس، على أن يعقبها اجتماع «رباعي» يضم وزراء خارجية المملكة العربية السعودية ومصر وتركيا، وكبير مستشاري الرئيس الأميركي؛ لبحث تطورات الأوضاع في الإقليم ومستجدات الأزمة السودانية، حسب «الخارجية المصرية».

وتأتي سلسلة المحادثات الدبلوماسية في القاهرة، في وقت تشهد فيه الأوضاع الميدانية في السودان، تصعيداً عسكرياً، خصوصاً في مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان (وسط السودان)، وفق خبراء، أشاروا إلى أنَّ «اجتماعات القاهرة يُعوَّل عليها لتحريك جمود الأزمة السودانية، في ظلِّ غياب أي أفق للحل السياسي حالياً للحرب المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023».

وأكد عبد العاطي على موقف بلاده الثابت الداعم لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية، وشدَّد خلال محادثاته مع نظيره السوداني على «رفض إنشاء أي كيانات موازية بالسودان»، إلى جانب «أهمية التوصُّل إلى هدنة إنسانية تمهِّد لوقف مستدام لإطلاق النار واستئناف العملية السياسية، مع ضمان النفاذ الإنساني للمناطق المتضررة، واحترام مبدأ الملكية السودانية للحل السياسي».

وتعمل «الآلية الرباعية» التي تضم السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة، من أجل وقف إطلاق النار في السودان، وسبق أن عقدت اجتماعاً على المستوى الوزاري في واشنطن، في 12 سبتمبر (أيلول) الماضي، وأعلنت «خريطة طريق تتضمَّن جدولاً زمنياً لإنهاء الأزمة في السودان، تبدأ بتنفيذ هدنة إنسانية في أسرع وقت».

وشدَّد عبد العاطي على «أهمية جهود الرباعية الدولية لدعم الاستقرار وإنهاء الصراع في السودان».

واستعرض وزير الخارجية السوداني جهود بلاده للتعامل مع التحديات الراهنة في السودان، مؤكداً «حرص الخرطوم على مواصلة التنسيق والتشاور مع القاهرة خلال المرحلة المقبلة».

الملف السوداني، كان حاضراً أيضاً في لقاء وزير الخارجية المصري مع كبير مستشاري الرئيس الأميركي، إلى جانب الاجتماع الرباعي الذي دعت له وزارة الخارجية المصرية، بحضور وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، وعبد العاطي، وبولس.

ويقود بولس جهود واشنطن للوساطة في الملف السوداني، إلى جانب ملفات إقليمية أخرى. وأكد عقب انعقاد «مؤتمر برلين»، الخاص بحشد الدعم الإنساني في السودان، منتصف أبريل الماضي على أنه «لا يوجد حل عسكري للحرب السودانية».

وتستهدف محادثات القاهرة، تحريك الجمود المصاحِب للأزمة السودانية، وفق مساعد وزير الخارجية المصري السابق لشؤون السودان، السفير حسام عيسى، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «إن مصر تتحرَّك لإيجاد حلول عبر اجتماعات ثنائية ورباعية ومتعددة الأطراف؛ لإنهاء معاناة السودانيين». وأشار إلى أنه «يجب ألا يتوقف حراك التسوية السياسية على المستويين الإقليمي والدولي».

وزير الخارجية المصري خلال استقبال نظيره السوداني في القاهرة السبت (الخارجية المصرية)

ويرى عيسى أنه «لا يوجد أي أفق للحل السياسي في الفترة الحالية، وسط التصعيد الميداني بين الجيش السوداني، وعناصر (الدعم السريع)»، مؤكداً أنَّ «التصعيد الذي تشهده مدينة الأبيض بولاية كردفان، يُنذر بأزمة إنسانية جديدة على غرار ما حدث في مدينة الفاشر سابقاً».

وتشهد عاصمة ولاية شمال كردفان، مواجهات عسكرية خلال الأيام الأخيرة، باستخدام «المسيرات»، بين الجيش السوداني، و«قوات الدعم السريع»، وامتد الهجوم إلى تدمير محطة الكهرباء الرئيسية، مساء الخميس؛ ما أدى لانقطاع التيار الكهربائي عن المدينة بالكامل، في مشهد يعيد للأذهان ما حدث في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، التي سقطت في يد «قوات الدعم السريع» العام الماضي، بعد أشهر من الحصار والاستنزاف العسكري، وسقوط مئات الضحايا.

وباعتقاد عيسى فإن «السيطرة على مدينة الأبيض سواء من الجيش السوداني، أو سقوطها في قبضة (الميليشيا)، ربما ستحسم الوضع الميداني في السودان».

في حين يرى مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي أن «التدخل الإقليمي والدولي ضروري حالياً لوضع حدٍّ للهجمات العسكرية وعمليات تدمير البنية التحتية بالسودان». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هناك تعويل على تدخلات الرباعية الدولية من أجل تجنيب السودان أي إخفاقات جديدة، ودعماً للاستقرار الإقليمي».

وينظر المغربي إلى الاجتماع الرباعي بوصفه «إعادة صياغة للآلية الرباعية الدولية المعنية بالسودان»، ورجَّح إمكانية أن «تُحقِّق الدول الـ4 اختراقاً في الأزمة السودانية، نظراً لتقارب مواقفها بشأن السودان، واتفاقها على مجموعة مبادئ، من بينها دعم المؤسسات الشرعية، ورفض أي كيانات موازية قد تؤثر على وحدة واستقرار الدولة السودانية»، مشيراً إلى أن «دعم هذه الدول قد يتجاوز السودان، بصياغة مقاربة للاستقرار الإقليمي بما في ذلك منطقة القرن الأفريقي».


هل يعرقل توافق المنفي وعقيلة وتكالة مبادرة واشنطن لتقاسم السلطة في ليبيا؟

لقاء المنفي وعقيلة وتكالة بالقاهرة في مارس 2024 (أ.ب)
لقاء المنفي وعقيلة وتكالة بالقاهرة في مارس 2024 (أ.ب)
TT

هل يعرقل توافق المنفي وعقيلة وتكالة مبادرة واشنطن لتقاسم السلطة في ليبيا؟

لقاء المنفي وعقيلة وتكالة بالقاهرة في مارس 2024 (أ.ب)
لقاء المنفي وعقيلة وتكالة بالقاهرة في مارس 2024 (أ.ب)

أثار إعلان رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، اتفاقه الأسبوع الماضي مع رئيسَي مجلسَي النواب عقيلة صالح، و«الأعلى للدولة» محمد تكالة على «خريطة طريق»، تقود إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة قبل فبراير (شباط) المقبل، تساؤلات كثيرة بشأن أهداف الخطوة وتوقيتها.

وفتحت هذه الخطوة باباً لعلامات استفهام أوسع بشأن ما إذا كانت تمثل محاولةً استباقيةً لقطع الطريق على المبادرة الأميركية، التي يجري الترويج لها منذ أشهر لإعادة ترتيب السلطة التنفيذية في البلاد.

رئيس حكومة «الوحدة» في طرابلس عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)

وجاء إعلان هذه المبادرة في توقيت حساس، بعد أسابيع من تصاعد الحديث عن مبادرة يقودها مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، تقوم على «إعادة تشكيل السلطة التنفيذية عبر تفاهمات بين مراكز النفوذ الرئيسية في شرق ليبيا وغربها، وقبيل إحاطة المبعوثة الأممية، هانا تيتيه أمام مجلس الأمن».

ورأى سياسيون أن أهمية خريطة «الرئاسات الثلاث» لا تكمن فقط في مضمونها، بل أيضاً في الرسائل السياسية التي حملتها، خصوصاً أنَّها صدرت عن المؤسسات، التي قد تكون الأكثر تأثراً بأي ترتيبات جديدة تقلص نفوذها، أو تتجاوز دورها في المرحلة المقبلة.

ويعتقد رئيس «الاتحاد الوطني للأحزاب الليبية»، أسعد زهيو، أنَّ توقيت إعلان «خريطة الطريق» بعد إقرار واشنطن مبادرتها وقبيل إحاطة تيتيه أمام مجلس الأمن الخميس الماضي، يعزِّز اعتبارها «محاولة لتعطيل أي مسار أممي أو دولي قد يتجاوز الأجسام السياسية القائمة».

حفتر وبولس خلال لقاء ببنغازي في يوليو 2025 (إعلام القيادة العامة)

وقال زهيو لـ«الشرق الأوسط»: «إن الحديث عن مبادرة بولس طوال الفترة الماضية كان كفيلاً بإثارة التنافس والصراع داخل معسكرَي الشرق والغرب»، موضحاً أن «التحالفات تنهار سريعاً عند الاقتراب من سؤال: مَن سيحكم؟». وأشار إلى «وجود شخصيات ذات طموح سياسي في كلا المعسكرَين قد تكون وراء الدفع باتفاق (الرئاسات الثلاث) لتعطيل المبادرة الأميركية»، مذكراً بأنَّ «عقيلة صالح سبق أن ترشَّح لرئاسة المجلس الرئاسي عام 2020».

ورأى زهيو أن «الاتفاق كان سيحظى بمصداقية أكبر لو تضمَّن توافقاً على القضايا الخلافية في القوانين الانتخابية، خصوصاً شروط الترشُّح للرئاسة التي عطلت الانتخابات لسنوات، وما ترتب على ذلك من استمرار الانقسام السياسي والحكومي، الذي دفع المواطن وحده ثمنه، بدلاً من الاكتفاء بإعلان مبادئ عامة».

ومنذ أشهر يتم الترويج إلى أن «مبادرة بولس» تقوم على تقارب بين سلطتَي بنغازي وطرابلس، مع تولِّي صدام حفتر رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلاً من المنفي، والإبقاء على عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة جديدة موحَّدة.

وتعزَّزت هذه القراءات مع أول حديث مباشر لبولس، الأربعاء، عن خطة تستهدف تشكيل حكومة موحدة، وإعادة توحيد المؤسسات الليبية المنقسمة، وما أعقبه من إعلان القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» دعمها المبادرة الأميركية.

وأثارت هذه التطورات تساؤلات لدى عضو المجلس الأعلى للدولة، عادل كرموس، بشأن ما إذا كانت ما تُعرَف بخريطة «الرئاسات الثلاث» تحظى فعلاً بدعم القوى المؤثرة في الشرق والغرب، أم أنَّها مجرد محاولة لعرقلة المبادرات الدولية المطروحة، خصوصاً الأميركية منها.

وقال كرموس لـ«الشرق الأوسط»: «إن غياب التفاصيل عن الوثيقة يعزِّز الاعتقاد بأنَّها تستهدف قطع الطريق على المبادرة الأميركية، أكثر من كونها تقدِّم مساراً عملياً للحل».

نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني الليبي» صدام حفتر يتلقى التحية العسكرية من أحد قادة الجيش في 11 يونيو الحالي (إعلام القيادة العامة)

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً منذ سنوات بين حكومة «الوحدة الوطنية»، برئاسة الدبيبة في طرابلس غرب البلاد، وأخرى مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد في الشرق وبعض مناطق الجنوب، وتحظى بدعم قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.

في المقابل، أقرَّ عضو المجلس الأعلى للدولة، محمد معزب، بأن «التوقيت استهدف قطع الطريق على المبادرات الأخرى»، لكنه دافع عن الاتفاق، عادّاً أنه جاء رداً على ما وصفه بـ«تهميش البعثة الأممية للمجالس التشريعية»، وكذلك على مبادرة بولس «المرفوضة شعبياً، كونها تعتمد على تقاسم السلطة بين القوى الفاعلة».

وقال معزب لـ«الشرق الأوسط» إن المجالس «كانت ستتعرَّض لانتقادات أكبر لو لم تقدم أي خطوة نحو التوافق، حتى لو في اللحظة الأخيرة، عبر تقديم خريطة للذهاب إلى الانتخابات بشكل عاجل».

إلا أنه استدرك بالإشارة إلى وجود عقبات فعلية قد تصطدم بها الخريطة، تتعلق «بمواقف القوى العسكرية والأمنية، وصعوبة استكمال الترتيبات الميدانية قبل موعد الاستحقاق»، لافتاً في الوقت نفسه إلى «مؤشرات إيجابية بشأن التوافق حول القوانين الانتخابية».

وفي موازاة الجدل حول أهداف «خريطة الطريق» لم تتوقَّف التساؤلات حول مدى تماسك التحالفات التقليدية في شرق البلاد وغربها. فلطالما عُدَّ البرلمان بمثابة الذراع السياسية لـ«الجيش الوطني» في الشرق، في حين مثل المجلس الأعلى للدولة أحد أبرز داعمي الحكومات المتعاقبة في طرابلس.

وفي هذا السياق، رأى رئيس حزب «صوت الشعب» الليبي، فتحي الشبلي، أن بيان القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» كشف عن تغيُّر في الأولويات السياسية.

وقال الشبلي لـ«الشرق الأوسط»: «إن بيان القيادة العامة أظهر أنَّ الأولوية باتت منصبةً على المبادرة الأميركية، والسيناريو ذاته في غرب البلاد؛ فالدبيبة مستفيد منها لكونها تبقيه على رأس الحكومة، وبالتالي لن يبالي بمواقف حلفائه بالأمس القريب، سواء المجلس الأعلى للدولة أو المجلس الرئاسي».

وبالنسبة لعضو مجلس النواب، علي التكبالي، يبدو أن «دعم القيادة العامة للمبادرة الأميركية يعكس حقيقة أن أي تسوية سياسية تحتاج إلى موافقة القوى الأكثر تأثيراً على الأرض». وأضح لـ«الشرق الأوسط» أن «خريطة الطريق واجهت انتقادات واعتراضات حتى داخل مجلسَي النواب و(الأعلى للدولة)، في ظلِّ حديث عن عدم عرضها بصورة رسمية على المجلسين».

أما نائب رئيس «المؤتمر الوطني» السابق، صالح المخزوم، فاستبعد أن يؤدي الاتفاق إلى انهيار التحالفات القائمة، بالنظر إلى ما يمكن أن يطرأ على مبادرة بولس من بنود وتفاصيل لم تُكشف بعد.

وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إن الأسماء المتداولة لتولي المناصب التنفيذية لا تعكس بالضرورة الصيغة النهائية للمبادرة».

ورغم إقراره بأن «تقليص صلاحيات مجلسَي النواب و(الأعلى للدولة) بات أمراً مرجحاً»، فإنه رأى أن «وصول شخصيات جديدة إلى السلطة قد يسهم في خفض التوترات السياسية، وفتح الباب أمام تسويات أوسع».