هل يُسهم حديث ترمب عن «سد النهضة» في حلحلة الأزمة بين مصر وإثيوبيا؟

انتقد سياسة واشنطن بشأن تمويله

سد النهضة الإثيوبي (أ.ف.ب)
سد النهضة الإثيوبي (أ.ف.ب)
TT

هل يُسهم حديث ترمب عن «سد النهضة» في حلحلة الأزمة بين مصر وإثيوبيا؟

سد النهضة الإثيوبي (أ.ف.ب)
سد النهضة الإثيوبي (أ.ف.ب)

أثار حديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن «سد النهضة» تساؤلات حول مدى إمكانية تدخل واشنطن لحلحلة الأزمة القائمة بين القاهرة وأديس أبابا حول «السد».

وانتقد الرئيس الأميركي سياسات بلاده بشأن «تمويل السد»، وقال إن «واشنطن موّلت السد بغباء»، حسب وصفه. وأشار في منشور على منصته الإعلامية «تروث سوشيال»، السبت، إلى أن «السد يقلّل من تدفق المياه إلى نهر النيل».

وحسب مصدر مصري مطلع وبرلمانيين وخبراء فإن حديث ترمب «لا يعكس وجود مؤشر إيجابي للنظر في قضية (سد النهضة) بوساطة أميركية»، غير أنهم رأوا «إمكانية استثمار حديثه لتحريك مسار المفاوضات مرة أخرى».

وهناك خلاف بين مصر وإثيوبيا حول مشروع «سد النهضة»، الذي أقامته أديس أبابا على رافد نهر النيل الرئيسي، حيث تطالب دولتا المصب (مصر والسودان) باتفاق قانوني ملزم ينظّم عمليات «ملء السد وتشغيله».

جاء حديث الرئيس الأميركي عن «سد النهضة» ضمن منشور له، السبت، أشار فيه إلى أدواره بوصفه فاعلاً في مسار السلام بعدد من النزاعات على الساحة الدولية، وذكر ترمب موضوع تدخله بملف «سد النهضة» في إطار عدد من المبادرات التي عدّ أنها «تُعزّز فرصته للفوز بجائزة نوبل للسلام». ولفت إلى أن السد «جرى تمويله بغباء من قِبل بلاده، وهو ما يقلّل بشكل كبير من تدفق المياه إلى نهر النيل».

وسبق أن قامت الولايات المتحدة الأميركية بدور الوساطة في أزمة «السد الإثيوبي»، بعد تجربة تدخل إدارة ترمب الأولى، التي استضافت جولة مفاوضات في واشنطن عام 2020 بمشاركة البنك الدولي، ورغم التقدم الذي شهدته المفاوضات بين (مصر وإثيوبيا والسودان)، لكنها لم تصل لاتفاق نهائي، بسبب رفض الجانب الإثيوبي التوقيع على مشروع الاتفاق الذي جرى التوصل إليه وقتها.

«لا يعني حديث ترمب وجود أي مؤشر إيجابي لحلحلة مفاوضات (سد النهضة) المتوقفة»، وفق مصدر مصري مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «مسار التفاوض متوقف بسبب تعنت الجانب الإثيوبي».

وأوضح المصدر أن مسار التفاوض بشأن اتفاق قانوني ملزم مع الجانب الإثيوبي، «فشل نتيجة لعدم وجود إرادة سياسية من الجانب الإثيوبي، لتسوية الأزمة، والوصول لاتفاق مع دولتي المصب مصر والسودان».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض بين الدول الثلاث، خلال العام الماضي، بعد جولات مختلفة على مدار 13 عاماً. ولم يصدر أي تعليق رسمي من الحكومة الإثيوبية بشأن حديث الرئيس الأميركي حول «تمويل سد النهضة». لكن خبراء في أديس أبابا وصفوا «تصريحات ترمب بأنها غير مسؤولة، وليست موجهة بالدرجة الأولى إلى إثيوبيا، بل تشكّل مناورة إعلامية-سياسية».

الرئيس الأميركي خلال استقباله وزراء خارجية مصر والسودان وإثيوبيا في نوفمبر 2019 (البيت الأبيض)

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، لا يرى أملاً في حلحلة أزمة «السد الإثيوبي» بعد حديث ترمب، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الأزمة ما زالت قائمة، في ظل تصرفات أديس أبابا الأحادية بشأن ملء السد وتشغيله». ونوه إلى أن «التدخل الأميركي السابق لم يُنهِ النزاع، بالوصول لاتفاق قانوني ملزم، ولم ينتج عنه تطور في مستوى العلاقات المصرية-الإثيوبية».

وينظر حليمة إلى تصريحات ترمب، بعدّها «اعترافاً بارتكاب بلاده خطأ في قضية السد الإثيوبي»، غير أنه يعتقد أنه «يمكن استثمارها لتحريك مسار المفاوضات، من خلال تدخل مصري، عبر قنوات الاتصال الدبلوماسية، بهدف استعادة التفاوض برعاية أميركية، إذا كانت واشنطن راغبة في تحقيق السلام بهذه القضية».

وناقش الرئيس الأميركي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، في اتصال هاتفي، فبراير (شباط) الماضي، «ملف سد النهضة»، وقالت الرئاسة المصرية، وقتها، إن الاتصال بحث «سبل تعزيز التعاون في مجال الأمن المائي».

وحسب تقدير عضو «لجنة الدفاع والأمن القومي» بمجلس النواب المصري (البرلمان)، يحيى كدواني، فإنه «لا يُمكن التعويل على تصريحات ترمب، إلا إذا كانت مرهونة بتحرك فعلي من واشنطن».

وقال كدواني لـ«الشرق الأوسط»، إن «واشنطن تتدخل في عدد من النزاعات والقضايا القائمة على الساحة الدولية، ومصداقية دورها في قضية السد الإثيوبي، رهن بالنتائج العملية»، مشيراً إلى أن «تأثيرات السد على الأمن المائي المصري ما زالت حاضرة».

آخر جولة مفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا بشأن «سد النهضة» في ديسمبر الماضي (الري المصرية)

وسبق أن أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد «اكتمال بناء وملء بحيرة سد النهضة مع وصول السعة التخزينية للمياه إلى 74 مليار متر مكعب». وقال في مارس (آذار) الماضي، إنه سيتم «افتتاح السد مع مطلع العام الإثيوبي»، الذي يوافق شهر سبتمبر (أيلول) من العام الحالي.

في سياق ذلك، قال مدير وحدة العلاقات الدولية في «المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، إن تصريحات الرئيس الأميركي حول السد الإثيوبي «تستهدف لفت الأنظار إلى ملف السد مرة أخرى»، مضيفاً أنه «يُمكن التعويل على حديث ترمب لاستعادة ملف سد النهضة ضمن أجندة الاهتمام الدولي لتسوية القضية».

وأوضح المغربي لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يجب قطع قنوات التواصل مع الجانب الإثيوبي بشكل كامل»، مشيراً إلى أن «السودان يمكن أن يلعب دوراً دبلوماسياً في الأزمة خلال الفترة المقبلة بالتنسيق مع القاهرة».

وكان رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، قد أجرى اتصالاً بنظيره السوداني المكلف، كامل الطيب إدريس، في 11 يونيو (حزيران) الحالي، أكد خلاله «استمرار العمل على تعزيز العلاقات الثنائية بين القاهرة والخرطوم على مختلف الأصعدة، بما يُسهم في مزيد من التنسيق بين البلدَيْن».


مقالات ذات صلة

ترمب: أميركا تدرس إمكانية خفض عدد قواتها في ألمانيا

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

ترمب: أميركا تدرس إمكانية خفض عدد قواتها في ألمانيا

قال ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب، الأربعاء، ⁠إن ​إدارته تدرس ⁠إمكانية ⁠خفض ‌عدد ‌القوات ​الأميركية ‌في ألمانيا، ‌مضيفاً ‌أنه سيتم ⁠اتخاذ القرار ⁠قريبا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)

خاص رئيس سويسرا: نتضامن مع السعودية... والتفاوض الأميركي الإيراني ضرورة أمنية للاستقرار

شدد الرئيس السويسري غي بارميلان على دعم ووقوف بلاده إلى جانب السعودية في الظروف التي وصفها بالصعبة

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
تكنولوجيا مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)

خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

في وقت يتسارع فيه تطوّر تقنيات الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة، تزيد المخاوف بشأن إساءة استخدام هذه الأدوات في مجالات حساسة وخطيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

رئيس وزراء باكستان: نواصل جهود تخفيف التوترات بين أميركا وإيران

ذكر رئيس وزراء باكستان شهباز شريف اليوم الأربعاء أن حكومته تواصل جهودها للمساعدة في تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

أميركا تقود دعوة جديدة لدعم بنما في مواجهة «التهديد» الصيني

قادت الولايات المتحدة، أمس الثلاثاء، مجموعة من دول المنطقة لإطلاق نداء مشترك لدعم بنما في نزاعها مع الصين بشأن قناتها، واصفة تصرفات بكين بأنها تهديد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.


تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
TT

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)

أربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء، بعد أيام من تسجيلها مستويات أدنى وصلت إلى نحو 51 جنيهاً.

في الوقت ذاته تواصل السلطات الأمنية ملاحقة تُجار العملة؛ وأكدت وزارة الداخلية، الأربعاء، أنها «تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

وذكرت في بيان أن جهودها أسفرت خلال 48 ساعة عن «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (490566 دولاراً)».

واستمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد بعد الحرب الإيرانية من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً، ثم عاد للارتفاع الطفيف، حتى سجل 53 جنيهاً.

مخاوف من الأسعار

لكن تقلبات الدولار ما زالت تثير مخاوف الأُسر المصرية من قفزات أسعار السلع.

وقالت فاطمة أحمد، التي تقطن منطقة غمرة بالقاهرة: «ارتفاع الدولار تسبب في زيادة سلع كثيرة. وحتى لو حدث انخفاض للدولار تظل السلع مرتفعة؛ وعندما يرتفع مجدداً ترتفع معه الأسعار من جديد».

وقررت السيدة، التي تعمل في هيئة حكومية، تأجيل أي عملية شراء هذه الأيام، رغم احتياجها الشديد لسيارة تعتمد عليها في توصيل أبنائها إلى المدرسة والجامعة، فضلاً عن تنقلاتها هي وزوجها في وسائل المواصلات الخاصة التي تقتطع من ميزانية الأسرة شطراً كبيراً شهرياً.

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية - أ.ب)

يأتي هذا في ظل حديث حكومي متكرر بشأن الرقابة على الأسواق وضبطها بهدف ضمان توافر السلع ومواجهة أي ممارسات سلبية.

وأكد رئيس «جهاز حماية المستهلك»، إبراهيم السجيني، «استمرار رفع درجة الجاهزية واليقظة بقطاعات الجهاز كافة، وتكثيف الحملات الرقابية المفاجئة على الأسواق لمواجهة أي ممارسات غير منضبطة أو محاولات للغش التجاري».

وأضاف في إفادة لمجلس الوزراء، الأربعاء، بأن هناك «متابعة لحظية لحركة الأسواق والتعامل الفوري مع أي بلاغات أو شكاوى يتم رصدها».

وكانت الحكومة قد قررت، بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، وإرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية.

«ربكة الدولار»

ويرى أستاذ الاقتصاد محمد على إبراهيم، أن تقلبات الدولار تُربك الأسواق وحسابات جميع المتعاملين، وأن عدم استقرار سعر الصرف «له انعكاسات سيئة على قرارات المستثمرين، ولا يشجع على الاستثمار».

ويقول: «المستثمر يُدخِل الدولار في السوق بسعر معين، وعندما يُخرجه يفكر في تحقيق مكاسب بالتأكيد، وهذا لا يكون عنصر جذب للمستثمر الأجنبي الذي يقوم باستثمار حقيقي، وليس (الأموال الساخنة) التي يستفيد صاحبها من دخولها وخروجها».

أما خبير الإدارة المحلية، رضا فرحات، فيشير إلى أن الأسعار متأثرة بالتوترات الجيوسياسية بالمنطقة، ويرى أن تقلبات الدولار «شيء طبيعي، والدولار متوفر في البنوك، وصعد سعره قليلاً نتيجة مرونة سعر الصرف».

وشهدت مصر أزمة سابقة في العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء». وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات؛ ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يتجاوز 53 جنيهاً.

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وقال إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» إن المستهلك يتأثر كثيراً بارتفاع الأسعار، «لأنه يتم الاستيراد من الخارج بسعر الصرف المرتفع، وبالتالي تسعير كل السلع يرتفع». وأضاف: «المستهلك طول الوقت متحسب لارتفاع أسعار الصرف الذي يقلل قدرته الشرائية ويخفّض مستوى معيشته، ويعيد توزيع الدخول على حساب أصحاب الدخول الثابتة؛ فالتجار يستفيدون، بينما المستهلك صاحب الدخل الثابت يتضرر».

وفي رأيه، فإن «ربكة الدولار» تعكس فجوة بين الصادرات والواردات، موضحاً: «الاعتماد طول الوقت على المستورَد يسبب فجوة دولارية في ظل تناقص الموارد الثابتة التي تعتمد عليها الدولة من أجل الدولار، فالسياحة تأثرت وقناة السويس أيضاً».

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت الماضي، إن «مصر تكبدت خسارة بنحو عشرة مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إليها، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي؛ وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وهي تطمح إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

استنكر الميثاق من أجل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للحراطين، وهم الأرقاء السابقون في موريتانيا، منع السلطات لهم من تنظيم المسيرة السنوية للمطالبة بحقوقهم وبمساواتهم، واعتبروه تراجعاً خطيراً في الحريات.

وقال رئيس الميثاق، يرب ولد نافع، في مؤتمر صحافي عقده قادة الميثاق، اليوم الأربعاء في نواكشوط، إن الميثاق متمسك بتنظيم مسيرته السنوية، ولا يرى بديلاً عنها أو عن رمزيتها، ويرفض مقترح وزارة الداخلية بتنظيم مهرجان داخل قاعة مغلقة بوصفه نشاطاً بديلاً عن المسيرة.

وأوضح ولد نافع، حسب «وكالة الأنباء الألمانية»، أن الميثاق دأب على تنظيم مسيرته منذ عام 2013، مشيراً إلى أن حجة الاحتقان الداخلي تعد كبتاً للحريات، وتراجعاً في مسار الممارسة الديمقراطية، على حد تعبيره. مضيفاً أن الميثاق سيواصل التعبير عن مطالبه في مختلف المحطات، وأكد أن المسيرة تمثل، في نظره، رمزية أساسية في عمله ومطالبه الحقوقية.

ويمثل الحراطين شريحة اجتماعية كبيرة عانت من ممارسة الرق والجهل والفقر والتهميش. وتطالب منظمات حقوقية بتحقيق العدالة الاجتماعية للأرقاء السابقين، وبالنهوض بهم في مختلف مناحي الحياة.