واشنطن: ترمب سيتخذ قراراً بشأن مهاجمة إيران خلال أسبوعين

ثلاثة تأكيدات طلبها ترمب من مستشاريه للأمن القومي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لقاء بالبيت الأبيض يوم 18 يونيو (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لقاء بالبيت الأبيض يوم 18 يونيو (إ.ب.أ)
TT

واشنطن: ترمب سيتخذ قراراً بشأن مهاجمة إيران خلال أسبوعين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لقاء بالبيت الأبيض يوم 18 يونيو (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لقاء بالبيت الأبيض يوم 18 يونيو (إ.ب.أ)

قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، اليوم الخميس، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيتخذ قراراً بشأن إيران خلال الأسبوعين المقبلين.

وأضافت ليفيت، خلال إفادة صحافية دورية، أن ترمب «يرى أن الدبلوماسية لا تزال خياراً مع إيران»، ويرى أن هناك «فرصة كبيرة» للمفاوضات، ولا يخشى استخدام «القوة».

وأشارت المتحدثة باسم البيت الأبيض إلى أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف على تواصل مع إيران.

وأكدت أن ترمب متمسك بالأمل في المفاوضات استناداً إلى وجود فرصة كبيرة لإجراء مفاوضات قد تعقد أو لا تعقد في المستقبل القريب. ورفضت ليفيت الإجابة عن أسئلة الصحافيين حول شكل الاتفاق الذي يمكن تقديمه لإيران وبنوده، وأضافت: «احتراماً للمناقشات والمفاوضات الجارية لن أخوض في التفاصيل».

قنبلة نووية خلال أسبوعين

وأكدت ليفيت إن إيران قادرة على صنع قنبلة نووية «خلال أسبوعين» إذا ما أعطى المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي أمراً بذلك.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض إن إيران «لديها كل ما تحتاج إليه للتوصل إلى سلاح نووي. كل ما يحتاجون اليه (الإيرانيون) هو قرار من المرشد الأعلى للقيام بذلك، وسيستغرق إنجاز صنع ذاك السلاح أسبوعين».

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت (أ.ب)

ووجهت ليفيت رسالة لمناصري ترمب المعارضين لدخول الولايات المتحدة في حرب بمنطقة الشرق الأوسط، وقالت: «رسالتي هي أن تثقوا في الرئيس ترمب الذي حافظ على أمن أميركا والعالم في ولايته الأولى من خلال تطبيق أجندة السياسة الخارجية القائمة على السلام من خلال القوة»، وتابعت: «فيما يتعلق بإيران لا ينبغي أن يفاجأ أحد بموقف الرئيس بأن إيران لا تستطيع إطلاقاً امتلاك سلاح نووي».

وأكدت ليفيت وجود مراسلات بين الولايات المتحدة والإيرانيين لكنها لم توضح ما إذا كان المبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف على اتصال بوزير الخارجية الإيراني، وما إذا كان يخطط للذهاب إلى جنيف، يوم الجمعة، لإجراء محادثات.

من جانبه، حرص الرئيس الأميركي دونالد ترمب على حالة الغموض حول قراره بشأن تدخل الولايات المتحدة لتوجيه ضربات ضد إيران، رافضاً التقارير الصحافية التي أشارت إلى موافقته على خطط الهجوم على إيران لكنه لم يصدر بعد الأمر النهائي، وقال ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشيال»، إن صحيفة «وول ستريت» (التي نشرت هذا التقرير) ليس لديها أي فكرة عن أفكاري بشأن إيران، مؤكداً أنه لم يقرر بعد خطواته القادمة.

وقد نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن ثلاثة مسؤولين مطلعين على المداولات في غرفة العمليات بالبيت الأبيض أن الرئيس ترمب وافق على خطط هجوم ضد إيران، لكنه أرجأ إصدار الأمر النهائي لمعرفة ما إذا كانت طهران ستتخلى عن برنامجها النووي.

وأشارت الصحيفة نقلاً عن مسؤول كبير بالبيت الأبيض إلى أن خيارات متعددة لا تزال مطروحة، وأن الرئيس ترمب يواصل مراقبة كيفية عمل الإسرائيليين، وهو ما توافق مع تصريحات مسؤولين بوزارة الدفاع الأميركية بأن الرئيس ترمب يدرس الخيارات لشن هجوم على إيران، لكنه لم يصدر قراره، وأن الدور الذي تقوم به الولايات المتحدة في الوقت الحالي يقتصر على تقديم المساعدة العسكرية لإسرائيل في الدفاع ضد الصواريخ والمسيّرات الإيرانية.

كل الخيارات مطروحة

وأشار مسؤولون بالبيت الأبيض إلى أن الرئيس ترمب عقد اجتماعاً، صباح الخميس، هو الثالث خلال ثلاثة أيام، مع مستشاريه في مجلس الأمن القومي، وتطرق خلاله إلى التطورات في الضربات الإسرائيلية الإيرانية المتبادلة، والأضرار التي لحقت بالمستشفى الإسرائيلي من جراء القصف الإيراني، دون تأكيد أو نفي حول خطوات ترمب المقبلة واحتمالات توجيه ضربة لإيران. وقال المسؤولون إن الرئيس ترمب يدرس كل الخيارات بعناية، وكل الخيارات مطروحة على طاولة الرئيس بما في ذلك المحادثات الدبلوماسية.

ونقلت صحيفة «فايننشيال تايمز» عن مسؤولين مطلعين على النقاشات أن الرئيس ترمب يريد التأكد من أن مثل هذا الهجوم على إيران ضروري، والتأكد أن أي هجوم أميركي لن يجر الولايات المتحدة إلى حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط، والأهم من ذلك هو: هل سيحقق بالفعل هدف تدمير البرنامج النووي الإيراني؟ وأشارت الصحيفة إلى أن ترمب سأل مستشاريه عما إذا كانت القنبلة الخارقة للتحصينات ستدمر منشأة فوردو الإيرانية. ورغم تأكيدات مسؤولي البنتاغون، بدا ترمب غير مقتنع تماماً حيث لم يتم استخدام هذه القنابل في ساحة المعارك من قبل، وخضعت فقط لعدة اختبارات في أثناء تطويرها. ويبدو أن هذه العوامل الثلاثة هي التي ستحكم توجه الرئيس ترمب خلال الأيام المقبلة، إضافة إلى ما يمكن أن تسفر عنه الجهود الدولية الدبلوماسية من نتائج.

تكثيف عسكري

ويواصل البنتاغون تكثيف الوجود العسكري في أوروبا والشرق الأوسط، وتوفير طائرات التزود بالوقود في الجو، وسفن حربية قادرة على إسقاط الصواريخ الباليستية وحاملة طائرات ومقاتلات من طراز إف 22.

وفسر وزير الدفاع بيت هيغسيث هذه التعزيزات العسكرية في الشرق الأوسط بقوله إن أي ضربة أميركية على منشأة فوردو قد تحفز طهران على مهاجمة القوات والقواعد الأميركية في المنطقة. وبرز قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال إريك كوريلا الذي يقود العمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط بوصفه لاعباً رئيساً مؤثراً في المواجهات بين إيران وإسرائيل.

وكان ترمب قد صرح للصحافيين، يوم الأربعاء، بأنه قد يقدم على ضربة وقد لا يقدم عليها، قائلاً: «قد أفعل ذلك وقد لا أفعله»، مكرراً طلبه باستسلام إيراني غير مشروط. وألمح إلى أن الأسبوع المقبل سيكون حاسماً للغاية. وفي تصريحات أخرى من مكتبه البيضاوي، قال للصحافيين: «لدي أفكار بشأن ما يجب فعله، وأفضل اتخاذ القرار النهائي قبل ثانية من موعده لأن الأمور تتغير».

وأضاف: «لا أرغب في القتال، لكن إذا كان الخيار بين قتالهم أو امتلاك طهران لسلاح نووي، فعليك القيام بما يجب القيام به، وربما لسنا مضطرين للقتال. وسواء اضطررنا للقتال أم لا، فلا يمكن بأي حال من الأحوال السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي لأن العالم بأسره سينفجر ولن نسمح بحدوث ذلك».

توتر وترقب

وتضيف تعليقات ترمب الغامضة والمتغيرة مستوى جديداً من التوتر إلى الصراع الإسرائيلي الإيراني وسط انقسام حاد بين مؤيديه حول ما إذا كان ينبغي للولايات المتحدة التدخل في هذه المعركة، وتنقسم آراء المناصرين من تيار «أميركا أولاً» بين انعزاليين رافضين لانجرار البلاد في حرب جديدة، ومحافظين تقليديين مؤيدين للتدخل الأميركي.

وتتصاعد المخاوف من رد فعل انتقامي من طهران التي حذرت من أنها تستطيع ضرب القواعد الأميركية في جميع أنحاء المنطقة، حيث يتمركز عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين، إذا انضمت الولايات المتحدة إلى الهجوم الإسرائيلي. ومنذ مساء الأربعاء تواصل السفارة الأميركية في إسرائيل عمليات إجلاء للأميركيين في إسرائيل الراغبين في المغادرة.

ويقول دينيس روس، المبعوث السابق للرئيس بيل كلينتون إلى الشرق الأوسط، في تصريحات لوكالة «بلومبرغ»، إن النظام الإيراني يبحث على الأرجح عن مخرج من الصراع الحالي، على الرغم من تصريحات خامنئي العدائية، أولوية النظام الإيراني القصوى هي البقاء، تليها تجنب الصراع المباشر مع الولايات المتحدة. وأضاف: «عندما يشعرون بتهديد عميق، سيقدمون تنازلات. إنهم بالتأكيد يشعرون بالضعف والتهديد في الوقت الحالي».

قدرات إسرائيل

وتشير تقارير إلى أن استمرار الحرب بين إسرائيل وإيران يضع ضغوطاً على القدرات العسكرية الإسرائيلية حيث تطلق إسرائيل صواريخ اعتراضية أسرع من قدرتها على إنتاجها، وهو ما أثار مخاوف داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية حول ما إذا كانت صواريخ الدفاع الجوي الإسرائيلية يمكن أن تنفد قبل أن تستنفد إيران ترسانتها الباليستية.

وعلى الجانب الآخر يرصد الخبراء العسكريون أعداد الصواريخ الباليستية الفرط صوتية التي أطلقتها إيران ضد إسرائيل لتقدير ما تبقى لديها من تلك الصواريخ، وقدرتها على الاستمرار في إطلاقها. وتقول التقارير الإسرائيلية الحكومية إنه منذ بدء الضربات الإسرائيلية، فجر الجمعة الماضي، أطلقت إيران 400 صاروخ باليستي ومئات الطائرات المسيّرة ضد إسرائيل، مما أسفر عن مقتل 24 إسرائيلياً وإصابة أكثر من 800.

ويقول مستشار الأمن القومي الإسرائيلي تساحي هنغبي إن طهران لا تزال تملك آلاف الصواريخ الباليستية القادرة على الوصول إلى إسرائيل، وفي الجانب الآخر أدت الضربات الإسرائيلية إلى مقتل ما لا يقل عن 224 إيرانياً من المدنيين.


مقالات ذات صلة

طهران تعلن أول حصيلة رسمية للاحتجاجات: 3117 قتيلاً

شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام فرع لبنك صادرات تضرر جراء حريق اندلع خلال الاحتجاجات (إ.ب.أ)

طهران تعلن أول حصيلة رسمية للاحتجاجات: 3117 قتيلاً

كشفت السلطات الإيرانية، للمرة الأولى، عن حصيلة رسمية لضحايا الاحتجاجات الأخيرة، معلنة أن عدد القتلى بلغ 3117 شخصاً.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)

«الوكالة الذرية» تُحذّر من غموض مصير اليورانيوم الإيراني

قال مدير الوكالة الدولية الذرية رافاييل غروسي، إن المواجهة مع إيران بشأن حصر مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب وتفتيش المنشآت لا يمكن أن تستمر إلى الأبد.

«الشرق الأوسط» (لندن - دافوس)
تحليل إخباري محطة بوشهر النووية الإيرانية (رويترز - أرشيفية)

تحليل إخباري الأزمة الإيرانية تنطوي على مخاطر نووية محتملة

 يحذر محللون من أن الاضطرابات الداخلية التي تضرب الحكام في إيران قد تحمل في طياتها مخاطر تتعلق بالانتشار النووي 

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة وزعتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» لإطلاق صاروخ إيراني باتجاه كردستان في سبتمبر 2022 (أ.ف.ب)

إيران تضرب مقراً لحزب كردي معارض وسط توتر الاحتجاجات

اتهم حزب «الحرية» الكردستاني الإيراني المعارض، الأربعاء، إيران بتنفيذ هجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدف أحد مقاره في إقليم كردستان العراق.

«الشرق الأوسط» (لندن - أربيل)
شؤون إقليمية امرأة تمشي فوق جسر بجوار مبنى محترق دمر خلال الاحتجاجات العامة في طهران (أ.ف.ب)

تلويح إيراني بـ«إعلان الجهاد» إذا استُهدف المرشد

لوّح البرلمان الإيراني بإصدار فتوى بـ«الجهاد» إذا تعرض المرشد علي خامنئي لأي هجوم، في وقت وسّعت فيه السلطات حملة الاعتقالات بحق محتجين مع تصاعد الضغوط الدولية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

«الحرس الثوري»: نحذر أميركا وإسرائيل من أي «حسابات خاطئة»

قائد «الحرس الثوري» الإيراني محمد باكبور (أرشيفية - رويترز)
قائد «الحرس الثوري» الإيراني محمد باكبور (أرشيفية - رويترز)
TT

«الحرس الثوري»: نحذر أميركا وإسرائيل من أي «حسابات خاطئة»

قائد «الحرس الثوري» الإيراني محمد باكبور (أرشيفية - رويترز)
قائد «الحرس الثوري» الإيراني محمد باكبور (أرشيفية - رويترز)

حذر قائد «الحرس الثوري» الإيراني محمد باكبور، اليوم (الخميس)، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل من ارتكاب أي «حسابات خاطئة»، مؤكداً أن الحرس جاهز بقوة لتنفيذ توجيهات القيادة.

وقال باكبور: «جاهزيتنا أكثر من أي وقت مضى، ومستعدون لتنفيذ أوامر القائد الأعلى للقوات المسلحة». وأضاف: «على العدو أن يستخلص العبر مما مضى كي لا يواجه مصيراً أكثر إيلاماً».

وسبق أن لوّح البرلمان الإيراني بإصدار فتوى بـ«الجهاد» إذا تعرض خامنئي لأي هجوم، في وقت وسّعت فيه السلطات حملة الاعتقالات بحق محتجين مع تصاعد الضغوط الدولية.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان أن استهداف المرشد سيُعدّ «إعلان حرب» ويفضي إلى إصدار «فتوى جهاد من علماء الدين واستجابة من جنود (الإسلام) في جميع أنحاء العالم».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد اتهم المرشد الإيراني علي خامنئي بالمسؤولية عما وصفه بالتدمير الكامل لبلاده «وقتل شعبه» في الاحتجاجات التي شهدتها البلاد مؤخراً، وقال: «حان الوقت للبحث عن قيادة جديدة في إيران».


إسرائيل تدرس بيع حصص بشركات أسلحة كبرى لتعويض تكاليف الحرب

عمّال يركّبون أسلحة لطائرات مقاتلة من إنتاج شركة «رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة» (رويترز)
عمّال يركّبون أسلحة لطائرات مقاتلة من إنتاج شركة «رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة» (رويترز)
TT

إسرائيل تدرس بيع حصص بشركات أسلحة كبرى لتعويض تكاليف الحرب

عمّال يركّبون أسلحة لطائرات مقاتلة من إنتاج شركة «رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة» (رويترز)
عمّال يركّبون أسلحة لطائرات مقاتلة من إنتاج شركة «رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة» (رويترز)

أفادت صحيفة «فاينانشال تايمز»، اليوم (الخميس)، نقلاً عن مسؤولين حكوميين كبار بأن إسرائيل تدرس بيع حصص في عدد من كبرى شركات تصنيع الأسلحة في مسعى لزيادة إيراداتها لتعويض الارتفاع الكبير في الإنفاق الدفاعي جراء الحرب التي استمرت عامين في قطاع غزة.

وقال المحاسب العام بوزارة المالية الإسرائيلية يالي روتنبرغ، في تصريحات لصحيفة «فاينانشال تايمز»، إن العمل قد بدأ بالفعل على خصخصة «شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية».

وأوضح روتنبرغ أن الحكومة الإسرائيلية تدرس مبدئياً بيع حصة نسبتها 25 في المائة في «شركة صناعات الفضاء»، مضيفاً أن الحصة قد تصل إلى 49 في المائة.

وبحسب الصحيفة البريطانية، تدرس إسرائيل أيضاً إمكانية خصخصة شركة «رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة».


منظمة حقوقية إسرائيلية تنشر تقريراً مفزعاً عن تعذيب الفلسطينيين

محمود أبو فول أسير فلسطيني سابق في مُعتقل «سدي تيمان» (الشرق الأوسط)
محمود أبو فول أسير فلسطيني سابق في مُعتقل «سدي تيمان» (الشرق الأوسط)
TT

منظمة حقوقية إسرائيلية تنشر تقريراً مفزعاً عن تعذيب الفلسطينيين

محمود أبو فول أسير فلسطيني سابق في مُعتقل «سدي تيمان» (الشرق الأوسط)
محمود أبو فول أسير فلسطيني سابق في مُعتقل «سدي تيمان» (الشرق الأوسط)

نشرت منظمة «بتسيلم» الإسرائيلية، التي تُعنى بحقوق الإنسان، تقريراً جديداً لها حول ما يحدث في السجون مع الأسرى الفلسطينيين المتهمين بقضايا أمنية، ويحتوي على شهادات مفزعة عن حجم العنف الذي يمارسه السجانون والجنود ورجال الشباك. ومن ضمن أمور أخرى، وردت في التقرير شكاوى عن عنف جنسي وتجويع وتنكيل وظروف معيشة قاسية وحرمان من العلاج.

ويتضمن التقرير، الذي يرتكز على مقابلات مع سجناء تم إطلاق سراحهم، شهادات لأربعة منهم عن تنكيل جنسي شديد من قبل السجانين والجنود.

إحراق بالسجائر

وقالت إدارة «بتسيلم»، إن هذه الشهادات وغيرها تؤكد أن هناك تدهوراً كبيراً في أوضاع الأسرى الفلسطينيين بالمقارنة مع ما كشفته في سلسلة شهادات وتقارير في السنتين الأخيرتين. وعرضت أمثلة على ذلك في إفادة الأسير المحرر محمد أبو طويلة (35 سنة) من غزة، الذي كشف أنه خلال التحقيق معه أطفأ الجنود السجائر في جسده، وصبوا عليه حامض الكلوريدريك وأحرقوا ظهره بالولاعة.

وقال سجين آخر سُجن في عوفر وكتسيعوت: «في التحقيق معي كانوا يأخذونني إلى غرفة تسمى غرفة الديسكو، وخلال ستة أيام سمحوا لي بشرب قنينة مياه واحدة في اليوم، وأكل خيارة واحدة، وقطعة من الخبز الفاسد الذي داس عليه الجندي قبل أن يعطيني إياها. أنا تعرضت للضرب الذي لا يتوقف، وبين حين وآخر تعرضت لضربات كهربائية. جلست على كرسي من الحديد من الصباح حتى المساء. خارج الغرفة كان يوجد مكبر صوت ضخم يطلق أغاني بالعبرية بصوت مرتفع لا يحتمل. طبلة أذني ثقبت وبدأت تنزف». وشهد أيضاً بأنه على ضوء غياب المراحيض في الغرفة، فقد اضطر إلى التبول في ثيابه.

ويشير التقرير إلى أنه يوجد في السجون التابعة لمصلحة السجون اليوم أكثر من 9 آلاف سجين أمني تقريباً، معظمهم لم يتم تقديمهم للمحاكمة، ينتمون إلى فئة من فئات، وهم على النحو التالي: معتقلون قبل المحاكمة، ومعتقلون اعتقالاً إدارياً، و«مقاتلون غير قانونيين»، وهو تعريف قانوني إسرائيلي غير مقبول في القضاء الدولي، استهدف كل من يشتبه فيهم من غزة بأنهم من النخبة الحمساوية من دون إعطائهم حقوق المعتقلين الجنائيين أو أسرى الحرب.

ومنذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 توفي منهم 84 سجيناً، بينهم قاصر، وتواصل إسرائيل احتجاز جثث 80 منهم. إضافة إلى ذلك، فإنه منذ بداية الحرب تُمنع طواقم الصليب الأحمر من زيارة السجون، والمحكمة العليا تمتنع حتى الآن عن إجبار إسرائيل على السماح بذلك.

وينتقد التقرير بشدة بشكل خاص قسم ركيفت في سجن الرملة، الذي تم إغلاقه في الثمانينات على خلفية ظروف السجن القاسية فيه، وأعيد فتحه في أعقاب تعليمات من وزير الأمن الوطني إيتمار بن غفير. هذا الجناح يوصف بأنه «الأسوأ في مصلحة السجون»، وذلك على ضوء مكانه، حيث يوجد تحت الأرض والسجناء لا يرون الضوء فيه أبداً.

تآكل الجلد وانتشار الجرب

ويقتبس التقرير بيانات نشرتها منظمة «أطباء من أجل حقوق الإنسان» تشير إلى أن 67 في المائة من بين الـ349 سجيناً الذين زارتهم المنظمة تعرضوا على الأقل لحادثة واحدة من العنف القاسي في منشأة الاعتقال. على سبيل المثال، تامر قرموط (41 سنة) من بيت لاهيا شهد على تكبيل مؤلم لفترة طويلة. وحسب قوله، فإن الأصفاد كانت مشدودة جداً، بحيث تآكل جلده ولحمه حتى العظام. «الألم كان شديداً ومتواصلاً. عندما تدهور وضعي أخذني الجنود إلى مكان فيه طبيبة قامت بعلاجي. خلال يوم كامل انشغلت في إخراج كمية كبيرة من الدماء الملوثة والجلطات الدموية».

صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)

وحسب التقرير، فإن ربع السجناء يعانون من مرض الجرب، وقال جبريل الصفدي (45 سنة)، المصاب بمرض السكري، وكان سجيناً في سدي تيمان، إنه في اليوم التالي لوصوله إلى السجن بدأ يشعر بألم شديد في قدمه. «فقدت القدرة على الوقوف بالتدريج، واستيقظت لأجد نفسي غارقاً في بركة دماء. أصبت بصدمة، ونظرت إلى قدمي فرأيت أنها مصابة وتنزف».

وحسب الصفدي، فإن الضرب الذي تلقاه على الكلى أدى إلى تفاقم حالته، الأمر الذي دفع الأطباء في النهاية إلى بتر ساقه اليمنى. وقال إنه رغم عملية البتر، فإنه ظل يتعرض لتحقيق قاس شمل التعذيب إلى أن تم إطلاق سراحه في نهاية المطاف في جزء من صفقة المخطوفين.

وروى إبراهيم فودة، من بيت لاهيا الذي كان معتقلاً في كتسيعوت، في شهادته: «لقد قطعوا المياه، وعندما أعادوها لم يستمر ذلك إلا لساعة واحدة. لم يكن أمامنا خيار إلا شرب المياه الملوثة. كنا نخزن المياه في طيات الخيمة أو بطانتها، وأحياناً كنا نُجبر على الشرب من المراحيض».

معسكرات تعذيب

وتقول يولي نوفيك، المديرة العامة لـ«بتسيلم»: «لقد تحولت مراكز الاحتجاز الإسرائيلية إلى شبكة من معسكرات التعذيب، وذلك في جزء من هجوم النظام الإسرائيلي المخطط له واسع النطاق ضد المجتمع الفلسطيني، الذي يهدف إلى تفكيك الفلسطينيين وتدميرهم. وتعد الإبادة الجماعية في قطاع غزة، والتطهير العرقي في الضفة الغربية من أشد مظاهر هذه السياسة تطرفاً».

محمود أبو فول أسير فلسطيني سابق في مُعتقل سدي تيمان الإسرائيلي فقد بصره بسبب التعذيب (الشرق الأوسط)

وقد ردت مصلحة السجون بالقول: «تعمل مصلحة السجون وفقاً للقانون، وبما يتوافق مع أحكامه وقرارات المحاكم، وتخضع لإشراف ومراقبة هيئات التفتيش الرسمية. ويُحتجز كل السجناء وفقاً للقانون، مع ضمان حقوقهم وحصولهم على العلاج اللازم، وتوفير ظروف معيشة مناسبة لهم، وفقاً لأحكام القانون».