سيطرة إسرائيل على أجواء إيران لا تغنيها عن أميركا

القضاء على البرنامج النووي قد يتطلب نشر «كوماندوز» على الأرض

جندية إسرائيلية تشغّل طائرات مسيّرة (موقع الجيش الإسرائيلي)
جندية إسرائيلية تشغّل طائرات مسيّرة (موقع الجيش الإسرائيلي)
TT

سيطرة إسرائيل على أجواء إيران لا تغنيها عن أميركا

جندية إسرائيلية تشغّل طائرات مسيّرة (موقع الجيش الإسرائيلي)
جندية إسرائيلية تشغّل طائرات مسيّرة (موقع الجيش الإسرائيلي)

رغم أن إسرائيل تقول إن سيطرتها على المجال الجوي الإيراني «تذلل عقبات» أمام مهمتها في قصف أهدافها، فإن توجيه ضربة قاصمة للمواقع النووية المدفونة على أعماق بعيدة دون انضمام الولايات المتحدة إلى الهجوم لا يبدو سهلاً حتى الآن. وترد إيران على الهجمات الإسرائيلية بضربات صاروخية أسقطت قتلى في مدن إسرائيلية، في حين أظهرت إسرائيل تفوقها العسكري والمخابراتي حيث جابت طائراتها الحربية الشرق الأوسط وقصفت منشآت نووية إيرانية ومخازن صواريخ وأهدافاً أخرى، فضلاً عن قتل قادة عسكريين وعلماء نوويين إيرانيين.

وأكد مسؤولون عسكريون ترسيخ التفوق الجوي فوق إيران. وشبّه الجيش سيطرته على الأجواء الإيرانية بهيمنته على المجال الجوي فوق ساحات صراع أخرى مع أعداء متحالفين مع إيران مثل حركة «حماس» في غزة و«حزب الله» في لبنان، حيث تواصل إسرائيل قصفها كما تشاء.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن سيطرة إسرائيل على المجال الجوي الإيراني «ستُغير قواعد اللعبة». وأكد مستشار الأمن القومي تساحي هنجبي أن الطيارين الإسرائيليين أصبحوا قادرين على العمل «ضد أهداف لا تُحصى» فوق طهران بفضل تدمير «العشرات والعشرات» من بطاريات الدفاع الجوي.

نتنياهو يعرض صورة قنبلة تُستخدم لتمثيل البرنامج النووي الإيراني في أثناء إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 2012 (رويترز)

انضمام الولايات المتحدة

وحتى مع إشادة المسؤولين الإسرائيليين بالأضرار التي لحقت حتى الآن بإيران، يقر البعض علناً بأن إسرائيل لن تتمكن من القضاء على البرنامج النووي الإيراني تماماً ما لم تنضم الولايات المتحدة إلى الحملة بقاذفات استراتيجية قادرة على إسقاط ذخائر تستطيع اختراق مواقع مدفونة في أعماق الأرض. وقال أندرياس كريج، المحاضر البارز في كلية الدراسات الأمنية في جامعة كينجز كوليدج بلندن، إن إسرائيل حققت «الكثير من النجاحات العملياتية والتكتيكية دون شك... لكن ترجمة ذلك إلى نجاح استراتيجي يتطلب أكثر مما تستطيع القوة الجوية تحقيقه»، وفق «رويترز».

وأضاف كريج أن حتى أقوى القنابل الأميركية الخارقة للتحصينات ربما تجد صعوبة في الوصول إلى المواقع الأكثر عمقاً في إيران، في حال قرر الرئيس دونالد ترمب الانضمام إلى الهجوم. وأشار إلى أنه قد يكون من الضروري نشر قوات خاصة مثل الكوماندوز على الأرض.

ويضيف أنه مع ذلك «يمكن لإسرائيل أن تتصرف الآن بكل حرية ودون رادع، ويمكنها أن تفعل ذلك على غرار ما فعلته في لبنان».

وبدأت إسرائيل هجومها على إيران، الجمعة الماضي، بزعم أن طهران على وشك إنتاج قنبلة نووية، وهو أمر نفت إيران دوماً السعي إليه من خلال برنامجها لتخصيب اليورانيوم. ويقول الجيش الإيراني إنه تمكن من إسقاط طائرات حربية إسرائيلية، لكن إسرائيل تنفي ذلك، وتؤكد عدم تعرض أي طاقم أو طائرة لأذى خلال تنفيذ المهام في إيران، وهي رحلة تمتد لنحو ثلاثة آلاف كيلومتر أو أكثر.

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بعد تعرضها لقصف إسرائيلي (رويترز)

تكرار ما حدث في لبنان

يعيد هجوم إسرائيل الحالي على إيران إلى الأذهان الحملة المدمرة التي شنتها العام الماضي على «حزب الله» في لبنان، والتي قضت خلالها إسرائيل على كبار قادة الجماعة الموالية لطهران، بمن فيهم أمينها العام حسن نصر الله في الأيام الأولى.

ونقلت «رويترز» عن مسؤولين أميركيين أن الرئيس دونالد ترمب رفض في الأيام القليلة الماضية خطة إسرائيلية لاغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي. ولم يستبعد نتنياهو استهداف خامنئي، قائلاً إن ذلك سينهي الصراع. وفي تكرار لحملته في لبنان عام 2024، أصدر الجيش الإسرائيلي، الاثنين، تحذيراً يدعو إلى إخلاء منطقة محددة في طهران، وقال في منشور على موقع «إكس» إنه يعتزم استهداف «البنية التحتية العسكرية للنظام الإيراني» في العاصمة.

وقال مصدر مخابراتي في المنطقة إن إسرائيل شكلت شبكة «مثيرة حقاً للدهشة» من العملاء في طهران، مشبّهاً عمليات الاغتيال التي استهدفت عدداً من كبار المسؤولين الإيرانيين بالضربات التي نالت من قيادات «حزب الله».

وقال جاستن برونك، الباحث الكبير في مركز أبحاث «آر يو إس آي» في لندن، إن إيران لا تملك «الكثير من الحلول التقنية» للتعامل مع طائرات «إف - 35» الإسرائيلية القادرة على شن حرب إلكترونية ضد أنظمتها المضادة للطائرات بدعم من طائرات «إف - 16» و«إف - 15» التي تحمل صواريخ باليستية دقيقة التوجيه.

ويقول المحلل الدفاعي التركي بارين كاياوغلو إنه يُنظر إلى إسرائيل منذ وقت طويل على أنها صاحبة اليد الطولى، بيد أن سرعة ونطاق وفاعلية ضرباتها، لا سيما ضد كبار القادة العسكريين الإيرانيين، فاجأت الكثيرين. وأضاف أن الجيش الإيراني بدا وكأنه «في غفلة». ومع ذلك، أشار إلى التحديات التي تواجه إسرائيل، قائلاً إن سلاحها الجوي قد يجد صعوبة في الحفاظ على وتيرة عملياته الحالية بسبب الحاجة إلى تجديد مخزونات الذخيرة وصيانة الطائرات الحربية.

صورة من محطة بوشهر النووية الإيرانية (رويترز - أرشيفية)

شحنات الأسلحة

في أبريل (نيسان) 2025، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بوصول شحنة قنابل ضخمة على نحو غير معتاد من الولايات المتحدة. في 17 من الشهر ذاته، قال تقرير غير موثق المصدر لهيئة البث الإسرائيلية العامة إن الشحنة تضمنت مئات القنابل، من بينها قنابل خارقة للتحصينات.

وخلال تبادل الهجمات بين الجانبين، العام الماضي، قال مسؤولون إسرائيليون إن إسرائيل تمكنت من إلحاق أضرار بالدفاعات الجوية الإيرانية.

ومع بدء الهجوم الحالي، قالت إسرائيل إن قوات خاصة تابعة لجهاز «الموساد» موجودة على الأرض في إيران، وإنها دمرت المزيد من أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية. ورغم التفوق الجوي الإسرائيلي، أقرّ المسؤولون الإسرائيليون بأنه لا يمكن للجيش تعطيل البرنامج النووي الإيراني بالكامل، مما يؤكد وجود أهداف لا يمكن تدميرها تماماً.

وذكر مسؤول إسرائيلي كبير سابق أن الدعم العسكري الأميركي ضروري لتدمير منشأة فوردو النووية، وهي أعمق منشأة إيرانية مدفونة تحت الأرض، بيد أن إسرائيل لا تعول على انضمام واشنطن إلى الهجوم، وفق ما نقلته «رويترز». وتقول إسرائيل إنها لم تستهدف منشأة فوردو - التي بُنيت أسفل جبل جنوبي طهران - بل استهدفت فحسب منشأتي نطنز وأصفهان.

أضرار كافية

لكن المسؤول الأمني الإسرائيلي السابق الذي رفض الكشف عن اسمه كي يتسنى له التحدث بحرية عن مسائل حساسة، قال إن إسرائيل ألحقت بالفعل أضراراً جسيمة بالبرنامج النووي الإيراني، وهي أضرار وصفها بأنها كافية.

وأضاف المسؤول أنه إذا احتفظت إيران بعد انتهاء الصراع بأي قدرة على تخصيب اليورانيوم، دون وجود الأشخاص والمنشآت اللازمة للقيام بأي شيء ذي صلة، فسيكون ذلك إنجازاً كبيراً.

وقالت إميلي هاردينغ، من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، إن الاعتقاد السائد يرى أن إسرائيل لا تستطيع القضاء تماماً على أجزاء البرنامج النووي الإيراني المدفونة في أعمق نقطة. لكنها قالت إن «إسرائيل ألمحت بقوة إلى امتلاكها قدرات أكبر مما يوحي به هذا الاعتقاد السائد. على سبيل المثال، فإن القدرة على التحليق بحرية فوق الهدف تسمح بتنفيذ غارات متعددة يمكن أن تُلحق الكثير من الأضرار».


مقالات ذات صلة

«الحرس الثوري» يعلن إصابة 7 ناقلات… ويهدد القوات الأميركية

شؤون إقليمية سفينة شحن تُبحر باتجاه مضيق هرمز (أ.ب)

«الحرس الثوري» يعلن إصابة 7 ناقلات… ويهدد القوات الأميركية

أعلن «الحرس الثوري»، الخميس، إصابة 7 ناقلات نفط بضربات وألغام بحرية في مضيق هرمز، وهدد باستهداف القوات الأميركية إذا واصلت واشنطن مرافقة السفن عبر المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
آسيا صورة جوية لسفن قال خفر السواحل الفلبيني إنها صينية وعلى متنها عناصر من الميليشيا البحرية الصينية قرب جزيرة ثيتو في أرخبيل سبراتلي ببحر الصين الجنوبي المتنازع عليه يوم 9 مارس 2023 (رويترز)

الصين تعلن تعقّب سفينة للبحرية الأميركية في مياه متنازع عليها

أعلن الجيش الصيني، اليوم الثلاثاء، أنه أرسل قوات لتعقّب ومراقبة سفينة تابعة لسلاح البحرية الأميركي أبحرت في المياه المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شؤون إقليمية وزير الحرب وقادة «سينتكوم» يؤيدون استئناف الحرب ضد إيران وفق موقع «أكسيوس» (سينتكوم)

واشنطن منقسمة بين استئناف الحرب ومواصلة «خنق إيران»

يدفع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث باتجاه شنّ ضربات جديدة على إيران، في حين يفضّل معظم مستشاري الرئيس دونالد ترمب مواصلة الخنق الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (رويترز)

واشنطن وطوكيو تراجعان قواعد سلوك القوات الأميركية في اليابان بعد جريمة أوكيناوا

يراجع المسؤولون مدوّنة قواعد السلوك الخاصة بالقوات الأميركية في اليابان خارج القواعد العسكرية، وذلك بعد مقتل امرأة في أوكيناوا على يد جندي أميركي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الولايات المتحدة​ مبنى البنتاغون كما يبدو من طائرة تقلع من مطار رونالد ريغان الوطني في واشنطن (أ.ف.ب)

«البنتاغون» يرفع حصيلة القتلى من الجنود الأميركيين خلال حرب إيران إلى 21

أقرّ البنتاغون بأن عدد الجنود الذين لقوا حتفهم في منطقة الشرق الأوسط خلال العمليات الموجهة ضد إيران ارتفع إلى 21 شخصاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تسريب «حرب إيران» كاد يؤجل الانتخابات الإسرائيلية

نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

تسريب «حرب إيران» كاد يؤجل الانتخابات الإسرائيلية

نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

في أعقاب تسريبات متبادلة بين الجيش ومكتب رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ظهرت مؤشرات قوية على أن الحكومة الإسرائيلية طلبت إجراء استعدادات عسكرية علنية، ضمن حالة تأهب لخوض حرب ثالثة مع إيران، لكن رئيس أركان الجيش إيال زامير «أجهض الفكرة».

وحسب «القناة 13» الإسرائيلية، طلب زامير إجراء مداولات بين القيادتين السياسية والعسكرية والاستخبارية بشأن إعلان التأهب للحرب، قبل أن يبلغ نتنياهو مقربين نواياه في إقالته من رئاسة الأركان «في حال فاز بالانتخابات».

وخلال اجتماع السبت الماضي في قاعدة عسكرية في بلماحيم، قال زامير إن التحضير لاستئناف الحرب يمكن أن يتسبب في سوء فهم وتقدير لدى القيادة الإيرانية، من شأنه أن يفجر مواجهة عسكرية قبيل الانتخابات، ما قد يفضي في النهاية إلى تأجيلها.

ولا يشارك زامير في الانتخابات الإسرائيلية، إلا أن مخرجاتها وحظوظ نتنياهو فيها ستنعكس مباشرة على استمراره في منصب رئيس الأركان، وهو المقعد العسكري الرفيع الذي يتبوأه منذ مارس (آذار) 2025.

ونقلت تقارير أن زامير قال إن إعلان حالة التأهب «غير صحيح وغير صحي (...) بالإمكان الانتظار بضعة أيام بعد الانتخابات، كما أن شيئاً غير ملحّ الآن».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)

مواقف متضادة

بحسب «القناة 12» الإسرائيلية، فإن زامير بدا معزولاً في موقفه بين رؤساء الأجهزة الأمنية الأخرى، إذ أيّد موقف نتنياهو رئيس الموساد، رومان غوفمان، الذي قال إن «الوقت لا يعمل لصالحنا، ويجب التحرك بسرعة ضد إيران».

كما أيّد نتنياهو كلٌّ من وزير الأمن يسرائيل كاتس، ورئيس الشاباك دافيد زيني، إلا أن الروايات تضاربت بشأن قائد سلاح الجو عومر تيشلر، ورئيس الاستخبارات العسكرية شلومي بيندر؛ إذ انقسمت المصادر بين تأييدهما رئيس الحكومة، ودعمهما زامير.

وكشفت «القناة 12» أن مسؤولين كباراً في الموساد اتخذوا موقفاً مشابهاً لرئيس الأركان، مع أن رئيسهم رومان غوفمان أيّد نتنياهو.

وأفادت «القناة 13» بأن المستوى السياسي قدّم خلال نهاية الأسبوع وثيقة موقعة إلى الأجهزة الأمنية طرح فيها مطلب نتنياهو بشأن تحرك محتمل ضد إيران، لكنها رُفضت في النهاية بعد اعتراض زامير.

وأشارت القناة إلى أن زامير أوضح نقاط الخلاف لرئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، دان كاين، مشيرة إلى أن تحذيره كان أحد أسباب رفض الرئيس دونالد ترمب للهجوم الإسرائيلي على إيران.

وتشير روايات أميركية إلى تفضيل إرجاء هجوم واسع لما بعد انتخابات الكونغرس خشية ارتفاع أسعار النفط، مع حاجة إسرائيل للدعم الأميركي في الدفاع الصاروخي أمام احتمال ردّ إيراني مباشر أو هجمات للحوثيين.

رجل يسير بجوار ملصق يضم رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب وسط القدس الثلاثاء (رويترز)

خلاف حول توقيت الهجوم وأهدافه

ونقلت صحيفة «هآرتس» مخاوف من استفزاز طهران، وفتح مواجهة يصعب احتواؤها، في ظل أنباء عن هجمات على مجموعات موالية لإيران في العراق، نُسب بعضها لإسرائيل.

وكانت «الشرق الأوسط» نقلت، السبت الماضي، عن مصادر عراقية، أن بغداد تشتبه في تعرُّض موقعَين لتخزين منظومات دفاع جوي، صينية الصنع، لضربات جوية إسرائيلية الأسبوع الماضي.

ودفع نتنياهو بالفعل نحو عملية عسكرية سريعة ضد إيران. وقالت «يسرائيل هيوم» إن غوفمان أيّد التحرك، وعارضه زامير، الذي لم يُبلغ بها مسبقاً.

وادّعى مصدر مطلع أن للعملية «أسباباً مهنية وجيهة» بمعزل عن الانتخابات، وأنها قد تجدد المواجهة دون أن تعني استئناف هجوم واسع، لكن الخلاف يدور أيضاً حول التوقيت والأساليب، وما إذا كانت تشمل إسقاط النظام الإيراني، حسب ما أوردته الصحيفة.

وأفادت «هآرتس» بأن مسؤولين في الموساد تحفظوا على توقيت العمليات وشكّكوا في تقديرات نتنياهو خشية تأثره لاعتبارات انتخابية، رغم تأييد رئيس الجهاز لها. وردّ الموساد بأن اختلاف الآراء في قيادته «مصدر قوة تنظيمية وليس تعبيراً عن توتر»، داعياً إلى إبقائه خارج النقاش السياسي.

ونقلت «القناة 12» عن مصدرين عسكري وسياسي أن الإجراءات المطلوبة كان يمكن أن تؤدي، باحتمال غير ضئيل، إلى تأجيل الانتخابات.

حملة تلفزيونية يظهر فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومنافسه الرئيسي مرشح المعارضة غادي آيزنكوت (أ.ب)

«ناكر الجميل»

وقال مصدر عسكري: «حتى الساعة العاشرة مساء الثلاثاء لن ننفذ خطوة استثنائية، لكن سنرى من ستكون له الكلمة الأخيرة»، واصفاً زامير بأنه «سياسي صغير» و«جبان وضعيف يتهرب من مواجهة عسكرية جديدة مع إيران»، و«قرر الانحياز إلى الدولة العميقة».

ونقلت «القناة 13» عن محادثات مغلقة، عبّر فيها نتنياهو عن غضب شديد على زامير، ووصفه بأنه «ناكر للجميل»، بينما رجّحت مصادر لـ«القناة 12» ألا يبقى زامير بمنصبه إذا كُلّف نتنياهو بتشكيل الحكومة المقبلة.

وبعد انتشار هذه التسريبات، التي سمحت الرقابة العسكرية بنشرها، نفى مكتب نتنياهو التقرير بوصفه «أخباراً كاذبة». وقال إنه لا يعتزم إقالة زامير، فيما أكد الجيش أن اعتباراته «مهنية وموضوعية ومؤسساتية فقط».

بدوره، نفى وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، التقارير بشأن إقالة زامير، ووصفها بأنها «اختلاق وكذب محض، تماماً مثل أكاذيب أخرى تهدف الإضرار بالليكود عشية الانتخابات».

وقال كاتس: «أنا من أوصى بتعيين زامير رئيساً للأركان، وعملنا معاً من أجل أمن إسرائيل، وهذا ما أنوي مواصلة القيام به مستقبلاً».


انتخابات إسرائيل: النتائج الرسمية في 4 نوفمبر... وتشكيل الحكومة قد يستغرق شهرين

إسرائيليون متشددون يعملون في مقر حزب «يهدوت هتوراة» (اتحاد التوراة اليهودي) خلال الانتخابات العامة بالقدس الثلاثاء (أ.ب)
إسرائيليون متشددون يعملون في مقر حزب «يهدوت هتوراة» (اتحاد التوراة اليهودي) خلال الانتخابات العامة بالقدس الثلاثاء (أ.ب)
TT

انتخابات إسرائيل: النتائج الرسمية في 4 نوفمبر... وتشكيل الحكومة قد يستغرق شهرين

إسرائيليون متشددون يعملون في مقر حزب «يهدوت هتوراة» (اتحاد التوراة اليهودي) خلال الانتخابات العامة بالقدس الثلاثاء (أ.ب)
إسرائيليون متشددون يعملون في مقر حزب «يهدوت هتوراة» (اتحاد التوراة اليهودي) خلال الانتخابات العامة بالقدس الثلاثاء (أ.ب)

مع انطلاق الإسرائيليين إلى انتخابات مصيرية وتاريخية على مستوى المشاركة، الثلاثاء، تزداد التساؤلات حول موعد إعلان النتيجة وكذلك توقيت تشكيل الحكومة.

ورغم أن الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة (60 مقعداً + واحد) من إجمالي 120 مقعداً تمثل كل عضوية الكنيست (البرلمان) لم تحسمها الاستطلاعات؛ فإن ثمة استحقاقات تتعلق بإعلان النتائج ينظمها القانون الإسرائيلي الذي ينص على أن تُنشر النتائج الرسمية فقط بعد ثمانية أيام، أي في يوم الأربعاء 4 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وعندها يبدأ رئيس الدولة، إسحاق هرتسوغ، في التقاء رؤساء الكتل البرلمانية المنتخبة لسماع توصياتهم حول الشخصية التي يرون فيها قدرة على تشكيل الحكومة المقبلة. وتسود التقديرات بأن إسرائيل قد تحتاج إلى نحو شهرين حتى يتم التوصل إلى تشكيل حكومي.

المعضلة الأساسية في هذه الانتخابات أن التحالف الحكومي بقيادة نتنياهو، والمعارضة بزعامة آيزنكوت، لم تساندهما استطلاعات الرأي بحسم الأغلبية، وإذا ما عبَّرت النتائج عن نفس التنازع فسيكون مسار تشكل الحكومة صعباً، وقد تذهب إسرائيل إلى انتخابات جديدة.

أرقام في انتخابات إسرائيل

والانتخابات في إسرائيل تُجرى هذه السنة بمشاركة 7.3 مليون ناخب يتوجهون إلى 12 ألف مركز تصويت لانتخاب 120 نائباً للكنيست (البرلمان).

ويتنافس على هذه المقاعد 1312 مرشحاً، ينتمون إلى 36 حزباً (كان عددها 38، ولكن قائمتين انسحبتا تباعاً من المنافسة تحت الضغوط، هما قائمة بيني غانتس وقائمة لليهود الحريديم).

يكون يوم التصويت عطلة رسمية مدفوعة الأجر لمن يعملون 14 يوماً في الشهر أو أكثر، ولكل عامل أو موظف يملك حق التصويت، ويضطر إلى العمل في المجالات الحيوية (المواصلات والإعلام والخدمات الطبية وأجهزة الأمن)، أن يقبض أجراً مضاعفاً عن هذا اليوم. وقد فُتحت الصناديق في السابعة صباحاً ولمدة 17 ساعة متواصلة.

إسرائيليون يشاهدون حاخاماً وهو يدلي بصوته في مدرسة تُستخدم مركز اقتراع خلال الانتخابات العامة الإسرائيلية (أ.ب)

ويلتزم كل ناخب بالتصويت في مركز اقتراع قريب من مكان سكنه، باستثناء الجنود الذين يصوتون في 850 صندوقاً داخل معسكراتهم، كما يصوّت المرضى في 250 مركزاً طبياً ومستشفى، بينما يصوت المسجونون في 55 معتقلاً، كما أنهى الدبلوماسيون عملية التصويت قبل أسبوعين. ومع ذلك فإن هناك صناديق مخصصة للناخبين الذي يعيشون بعيداً عن محل سكنهم، ويصوتون بمغلَّفين.

كيف تُفرَز الأصوات؟

فرز الأصوات يجري في لجان الصناديق المحلية، وتُرسَل أوراقه وكل وثائق التصويت إلى لجنة الانتخابات المركزية في مقر الكنيست بالقدس الغربية، وتُفرز بقية الأصوات (المتنقلين والجنود والمرضى والمساجين) طيلة 72 ساعة من إغلاق الصناديق العامة. وينص القانون على أن تُنشر نتائج الانتخابات الرسمية بعد 8 أيام، الأربعاء بعد المقبل.

في هذه المرحلة، تبدأ عملية تشكيل لجان الكنيست، وجنباً إلى جنب معها تبدأ عملية تشكيل الحكومة. فيقوم رئيس الدولة باستدعاء وفود عن الكتل الفائزة، للتشاور معها وسماع اقتراحاتها وتوصياتها بشأن الشخصية الملائمة لتشكيل الحكومة.

وبناءً على المشاورات، ووفقاً لوجهة نظره وتقديراته، يقرر تكليف أحد النواب بتشكيل حكومة، وفي العادة يكون ذلك رئيس الكتلة الكبرى، أو المرشح الذي يحظى بأكبر عدد من التوصيات. ويمنح هذا المكلف مدة 28 يوماً لتشكيل الحكومة، يمكن تمديدها لأسبوعين آخرين إذا كان يتقدم بشكل جدي في مهمته.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» في القدس يوليو 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

وإذا نجح المرشح لقيادة الحكومة، تُعرض الحكومة على الكنيست كي يصدّق عليها، وإنْ فشل يعيد التكليف إلى رئيس الدولة، فيقرر تكليف شخص آخر من النواب ويعطيه 28 يوماً غير قابلة للتمديد أو يُبلغ الكنيست بالعجز عن تشكيل حكومة، وفي هذه الحالة يُحل الكنيست بشكل أوتوماتيكي، بلا إجراءات، ويتم الاتفاق على موعد جديد لانتخابات أخرى في غضون 100 يوم.

ما مصير نتنياهو إذا تعثر التشكيل؟

طوال فترة مشاورات تشكيل الحكومة يبقى نتنياهو رئيساً للوزراء، وقد حدث هذا مسبقاً في عام 2019، إذ فشل نتنياهو في تشكيل حكومة ثابتة، وتمت إعادة الانتخابات خمس مرات خلال ثلاث سنوات.

غير أن وضع نتنياهو هذه المرة يبدو أكثر صعوبة، إذ تعني خسارته إنهاء حياته السياسية، وفتح باب لاستمرار محاكمته وربما سجنه في تهم الفساد التي تطارده منذ سنوات.

لقطة بطائرة مسيّرة (درون) تُظهر دعاية انتخابية لحزب «الليكود» بزعامة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يظهر فيها إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ويطرح مناوئون لنتنياهو سيناريو الحرب مخرجاً من ورطته وإطالة أمد رئاسته للوزراء، مستدلين على تصريحاته المتكررة قبل الانتخابات بالقدرة على مهاجمة إيران، وعندها يمكنه أن يُجبر خصومه على إقامة حكومة طوارئ.

وتذهب مصادر سياسية إسرائيلية إلى أن نتنياهو أبرم اتفاقاً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الإسرائيلي، يتضمن حصوله على عفو يُصدره الرئيس ويُلغي محاكمته، ويوافق في المقابل على تقاسم رئاسة الحكومة مع آيزنكوت.

وصحيح أن آيزنكوت يرفض هذا الاقتراح حالياً؛ إلا أن الموقف الحاسم سيتضح فقط بعد ظهور نتائج الانتخابات وحجم الأصوات التي استطاع كل منهما أن يحصل عليها.


مسؤول بالسفارة الفرنسية لدى إيران تعرّض لـ«الترهيب»

السفارة الفرنسية في طهران (أ.ف.ب - أرشيفية)
السفارة الفرنسية في طهران (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

مسؤول بالسفارة الفرنسية لدى إيران تعرّض لـ«الترهيب»

السفارة الفرنسية في طهران (أ.ف.ب - أرشيفية)
السفارة الفرنسية في طهران (أ.ف.ب - أرشيفية)

تعرَّض الرجل الثاني بالسفارة الفرنسية في طهران مطلع أكتوبر (تشرين الأول) للترهيب «من جانب أفراد قدَّموا أنفسهم على أنهم ينتمون إلى قوات الأمن الإيرانية»، وفق ما أفاد مصدر دبلوماسي «وكالة الصحافة الفرنسية» الثلاثاء، مؤكداً معلومات أوردتها مجلة «لوبوان».

وأوضح المصدر أن السفير الإيراني لدى فرنسا استُدعي على خلفية ذلك إلى وزارة الخارجية الفرنسية، من دون تحديد تاريخ الاستدعاء.

وأضاف: «جرى تذكيره بحزم شديد بأننا نتوقّع من السلطات الإيرانية اتخاذ كلّ التدابير اللازمة لضمان أمن موظفينا ومقارنا، التزاماً بواجباتها بموجب القانون الدولي واتفاقات فيينا التي تُعدُّ إيران طرفاً فيها، والتي تضمن أمن الطواقم الدبلوماسية وتشكِّل أساس العلاقات بين الدول».

ولم تُقدَّم أي تفاصيل عن الواقعة التي أفادت «لوبوان» بأنها «انتهت على ما يبدو باستجواب عنيف».

وتأتي هذه الواقعة بعد حادثة سابقة في يوليو (تموز) شملت دبلوماسيَّين فرنسيَّين يعملان في طهران، في ظلِّ علاقات متدهورة بين البلدين منذ سنوات.

واتَّهم وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، حينها السلطات الإيرانية بأنها «احتجزتهما من دون سبب لساعات عدة»، مضيفاً أن أحدهما «تعرَّض للضرب».

وأكدت إيران أن أجهزة الأمن «استجوبت الدبلوماسيَّين لفترة وجيزة»، بعدما شاركا في «اجتماع مع عدد من الأشخاص المطلوبين للسلطات».

وندَّدت طهران بـ«تدخلات» فرنسية «بذريعة التواصل مع المجتمع المدني».

وبحسب مقرَّبين، أُوقف مُصمِّمان إيرانيِّان في مجال الغرافيك بعدما التقيا الدبلوماسيَّين في اجتماع عمل خُصِّص لبرنامج «فيلا زاديغ» للإقامات والتبادلات الفنية الذي يشرف عليه القسم الثقافي في السفارة.

ومُنع الدبلوماسيان لاحقاً من مزاولة عملهما في إيران. وردَّت فرنسا بطرد دبلوماسيَّين اثنين من السفارة الإيرانية في باريس.

وفي 20 سبتمبر (أيلول)، أعلنت السلطة القضائية الإيرانية إغلاق مركز اللغة الفرنسية المرتبط بالسفارة الفرنسية؛ بسبب ممارسته «أنشطة غير قانونية». وندَّدت باريس بقرار «غير مقبول» يستدعي اتخاذ «تدابير مناسبة للردّ عليه».

وخلال السنوات الأخيرة، سجنت إيران عدداً من المواطنين الفرنسيين بتهم التجسُّس. ووصل عدد الفرنسيين المحتجزين في الوقت نفسه إلى 7 في عام 2023، وعدَّتهم باريس «رهائن دولة».

وغادر آخر اثنين منهم، سيسيل كوهلر وجاك باريس، البلاد مطلع أبريل (نيسان)، بعد نحو 4 سنوات أمضياها في السجن ثم قيد الإقامة الجبرية بتهم التجسُّس، وذلك إثر إطلاق سراح مواطنة إيرانية أُدينت بتهمة تمجيد الإرهاب.