قواعد «الحرس الثوري» تحت النار... وطهران تتمسك بـ«الرد القوي»

غارت عنيفة على قاعدتي أصفهان وتبريز الجويتين... «الحرس» إلى تكتيك «الدفعات الصغيرة» لإطلاق الصواريخ... تسارع النزوح من العاصمة.

يتصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني، فيما يبدو في الخلفية برج ميلاد أبرز معالم العاصمة الإيرانية طهران (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني، فيما يبدو في الخلفية برج ميلاد أبرز معالم العاصمة الإيرانية طهران (رويترز)
TT

قواعد «الحرس الثوري» تحت النار... وطهران تتمسك بـ«الرد القوي»

يتصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني، فيما يبدو في الخلفية برج ميلاد أبرز معالم العاصمة الإيرانية طهران (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني، فيما يبدو في الخلفية برج ميلاد أبرز معالم العاصمة الإيرانية طهران (رويترز)

تبادلت إسرائيل وإيران الهجمات، الثلاثاء وذلك لليوم الخامس على التوالي، وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإيرانيين على إخلاء طهران، قائلاً إنه كان ينبغي على إيران أن توقّع على اتفاق للحد من برنامجها النووي.

وهزَّت انفجارات عنيفة مناطق في طهران، الثلاثاء. وأطلقت الدفاعات الجوية النار باتجاه مقاتلات ومسيَّرات إسرائيلية في مدن إيرانية عدة، منذ وقت مبكر، الثلاثاء، وتصاعد الدخان في أحياء عدة من العاصمة الإيرانية بعد انفجار ما يشتبه بأنها مقذوفات إسرائيلية.

وقال مسؤول أمني في محافظة إصفهان إن الدفاعات الجوية صباح الثلاثاء نشطت أيضاً في نطنز التي تضم منشآت نووية رئيسة على بعد 320 كيلومتراً، حسبما أورد إعلام رسمي إيراني.

وأعلن الجيش الإسرائيلي فجر الثلاثاء تنفيذه «هجمات واسعة» على مواقع عسكرية في غرب إيران، شملت عشرات مخازن ومنشآت إطلاق صواريخ أرض - أرض، إضافة إلى منظومات صواريخ أرض - جو ومستودعات للطائرات المسيّرة. ونشر الجيش صوراً وفيديو قال إنها توثّق لحظة تدمير تلك المنظومات، بينها مشهد لضربة بثلاثة صواريخ على بطارية أرض - جو.

وذكرت صحيفة «هم ميهن»: «سُمع انفجاران في تبريز بفارق خمس دقائق»، في حين أوردت وكالة «مهر» الحكومية أن «دخاناً كثيفاً شوهد في محيط تبريز صباح الثلاثاء بعد الانفجار»، عارضة مقطع فيديو. وتؤوي تبريز الواقعة على مسافة أكثر من 600 كيلومتر شمال غربي طهران، قاعدة كبرى لسلاح الجو الإيراني استهدفتها إسرائيل في الأيام الأخيرة.

موجة هجمات

ومع حلول المساء، تعرَّضت قواعد تابعة لـسلاح الجو في «الحرس الثوري» والجيش الإيراني، لغارات وضربات صاروخية إسرائيلية. وأفادت وسائل إعلام إيران بدَوي انفجارات في شمال أصفهان وشرقها. ووقع هجوم في محيط مصفاة أصفهان. وكانت القاعدة الجوية القتالية الثامنة، أقوى القواعد الجوية الإيرانية هدفاً لغارات عنيفة، ولم يُعرف حجم الخسائر بعد.

وانتشر مقطع فيديو من استهداف قاعدة صاروخية لـ«الحرس الثوري» بمدينة نجف آباد القريبة من أصفهان.

وكان إعلام «الحرس الثوري» قد أعلن عن وقوع هجوم صاروخي إسرائيلي استهدف حاجز تفتيش في كاشان وسط البلاد فجر الثلاثاء؛ ما أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى وتضرر مركبة في الموقع. وشنت إسرائيل ضربات مكثفة على أهداف عسكرية إيرانية، منها مواقع تخزين أسلحة وقاذفات صواريخ.

وفي شيراز، أبلغت وكالة «مهر» الحكومة عن اشتباك الدفاعات الجوية مع «أهداف معادية» في أجواء شيراز جنوب البلاد، دون أن تحدد وقوع انفجارات. وتضم شيراز قاعدة «مرصاد» أكبر القواعد الصاروخية لـ«الحرس الثوري».

وقُتل ثلاثة أشخاص، بينهم رئيس تحرير الأخبار وموظفة في هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، جراء هجوم إسرائيلي استهدف مقرَّ الهيئة في طهران، الاثنين، وفقاً للتلفزيون الرسمي الإيراني.

واندلع حريق في مقر التلفزيون الإيراني الرسمي في طهران، على ما قالت هيئة البث، وذلك بعد ساعات من إعلان السلطات إخماد النيران.

وقال التلفزيون: «تمكن مشاهدة الدخان في مبنى الإذاعة والتلفزيون الإيراني بسبب حريق أججته الرياح». وتصاعدت سحب من الدخان الأبيض، حسب مقاطع الفيديو على شبكات التواصل الاجتماعي.

وأعلنت القوات الجوية التابعة للجيش الإيراني، مقتل ضابطين من منتسبي القاعدة الجوية الثانية في تبريز، جراء الهجوم الإسرائيلي الأخير.

تبادل إنذارات وقصف مرتقب

وفي إسرائيل، دوَّت صفارات الإنذار في تل أبيب بعد منتصف الليل وفي وقت مبكر من الصباح، وسُمع دوي انفجارات عدة فوق المدينة.

ونفت إيران بياناً للجيش الإسرائيلي عن تمكنه من قتل القائد الجديد للعمليات المشتركة الإيرانية، علي شادماني بعد أيام من مقتل سلفه الجنرال غلام علي رشيد.

وجاء في بيان للجيش: «في أعقاب معلومات استخبارية دقيقة وانتهاز فرصة عاجلة خلال ساعات الليل هاجمت طائرات حربية لسلاح الجو مقر قيادة في قلب طهران وقضت على المدعو علي شادماني رئيس أركان الحرب في إيران وأعلى قائد عسكري والأكثر قرباً إلى المرشد». وعدّ الجيش أن قتل شادماني يمثل «ضربة إضافية للقوات المسلحة الإيرانية».

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن الجيش سيشن، الثلاثاء، هجمات على «أهداف بالغة الأهمية» في طهران. وأوضح خلال تفقده موقعاً في وسط إسرائيل تعرض لضربة صاروخية إيرانية، الاثنين، أن إسرائيل «لا تُجري حالياً أي محادثات مع إيران»، وفقاً لوكالة «بلومبرغ».

وأضاف أن الناطق العسكري، الذي يتحدث الفارسية، سيصدر تحذيراً جديداً يدعو سكان طهران إلى الإجلاء. وتابع: «سنواصل توجيه ضربات قاسية إلى إيران»، مشدداً على أن «البنية التحتية النووية الإيرانية بأكملها ضمن دائرة الاستهداف».

وعند سؤاله عن أدلة على تضرر القدرات النووية الإيرانية، أشار كاتس إلى أن «هناك مؤشرات إيجابية للغاية»، لافتاً خصوصاً إلى منشأة تخصيب اليورانيوم تحت الأرض في فوردو، التي وصفها بأنها «مسألة ستعالج بلا شك».

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد صرّح، الاثنين، بأنّ الضربات الإسرائيلية «أعادت البرنامج النووي الإيراني سنوات إلى الوراء»، مؤكداً أن الحرب على إيران تستهدف أساساً قدراتها الصاروخية الباليستية والنووية.

في المقابل، قال «الحرس الثوري» الإيراني في بيان إنه استهدف مركزاً لجهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (موساد) في اليوم الخامس من المواجهة العسكرية مع إسرائيل.

وقال البيان إنه «ضرب مركزاً للاستخبارات العسكرية لجيش الكيان الصهيوني (أمان) ومركز تخطيط العمليات الإرهابية للنظام الصهيوني للموساد في تل أبيب. وتندلع النيران في المركز راهناً».

ولاحقاً، قالت وسائل إعلام تابعة لـ«الحرس الثوري» إن «إيران أطلقت بين خمسة إلى ثمانية صواريخ باليستية على إسرائيل»، وتحدثت في الوقت نفسه عن تغيير تكتيكي في عملية إطلاق الصواريخ، في إشارة إلى تراجع عدد الصواريخ التي أطلقتها إيران ابتداءً من مساء الأثنين.

وقال متحدثون عسكريون في وسائل الإعلام الإسرائيلية إن هذا ربما يعدّ دليلاً على تراجع عدد الصواريخ التي تمتلكها إيران أو تستطيع إطلاقها.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه دمر 120 منصة لإطلاق الصواريخ الإيرانية، أي ما يعادل ثلث منصات الإطلاق في إيران.

في الأثناء، قال قائد القوات البرية في الجيش الإيراني العميد كيومرث حيدري: «دمَّرت مسيَّرات من أنواع مختلفة مزودة قدرات تدمير واستهدافاً دقيقاً مواقع استراتيجية للكيان الصهيوني في تل أبيب وحيفا، وتمكنت من تدميرها بالكامل»، على ما نقل التلفزيون الرسمي الإيراني.

وصرح حيدري بأنه «على العدو أن يدرك أن موجة جديدة من الهجمات العنيفة للقوات المسلحة، وخاصة القوات البرية للجيش، باستخدام أسلحة حديثة ومتطورة، قد بدأت، وستشتد في الساعات المقبلة».

بدوره، أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية، العميد رضا طلائي نيك، أن القوات المسلحة أطلقت، الثلاثاء، للمرة الأولى صاروخاً جديداً «عجزت الدفاعات الإسرائيلية عن اعتراضه»، من دون الكشف عن مواصفاته التقنية. وقال إن «المفاجآت المقبلة ستكون أوسع»، مشيراً إلى أن إيران، «تحتفظ بزمام المبادرة ميدانياً رغم تموضعها الدفاعي، مستندةً إلى كامل طاقتها الهجومية والدفاعية». وشدد على أن «العدو عاجز عن تحمل حرب طويلة، وسيُكسر ظهر الكيان الصهيوني في نهاية المطاف».

وقال إن بلاده تخوض «حرباً مفروضة يسعى فيها العدو إلى تقويض قدرات الشعب الإيراني».

ولاحقاً، حض رئيس هيئة الأركان الإيراني، اللواء عبد الرحيم موسوي، سكان تل أبيب وحيفا على إخلائهما، ملوّحاً بهجمات «عقابية» وشيكة. وفي أول ظهور متلفز له منذ تعيينه خلفاً للواء محمد باقري الذي قُتل في غارة إسرائيلية الجمعة، أوضح موسوي أن الضربات الإيرانية السابقة كانت «ردعية»، لكن «عمليات العقاب ستُنفذ قريباً».

خامنئي لم يعلن حرباً

ومع ذلك، قال المتحدث باسم القضاء، أصغر جهانغير إن المرشد الإيراني علي خامنئي «لم يعلن بعد حالة الحرب في البلاد». وصرح في مؤتمر صحافي، بأنه تم إصدار تعليمات للمدعين العامين في جميع أنحاء البلاد بأن يكونوا على أهبة الاستعداد الكامل لضمان أمن المواطنين. وقال إنه سوف يتم «التعامل الحازم والقانوني مع جميع جواسيس الكيان الصهيوني وعملائه بشكل رادع ومؤثر».

وأوضح أنّ «جميع إجراءات التقاضي تكتسب طابعاً استثنائياً في الظروف الحربية». وأكّد أنّ «العمالة لنظام أجنبي، ولا سيّما للكيان الصهيوني، تُواجَه بأقصى العقوبات وفي أسرع وقت ممكن، وسيطبَّق بحقّ المتورّطين ما يقرّره القانون».

ويوم الاثنين، حذَّر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، من أن «أي تعاون أو دعم يُقدَّم لصالح الكيان الصهيوني سيعدّ عملاً عدائياً يُواجَه برد صارم وأشد درجات العقوبة».

وشل هجوم إلكتروني الثلاثاء، «بنك سبه» وهو أحد المصارف المملوكة للدولة الإيرانية، على ما ذكرت وكالة «فارس». وذكرت الوكالة: «استهدف هجوم إلكتروني البنية التحتية لـ(بنك سبه)؛ ما أدى إلى اضطرابات في خدمات المؤسسة عبر الانترنت»، مضيفة أن حل المشكلة متوقع في الساعات المقبلة.

وبسبب التوترات الأمنية المتصاعدة، طلبت السفارة الهندية من رعاياها مغادرة طهران فوراً، وذكرت وزارة الخارجية الهندية في بيان أنه طُلب من المواطنين «الذين يمكنهم تأمين وسائل نقل بأنفسهم مغادرة المدينة؛ نظراً لتطور الوضع».

إغلاق المحال وطوابير على الوقود

بدأ وسط طهران يخلو من المارة صباح الثلاثاء، حيث أُغلقت كثير من المحال التجارية. كما أُغلق بازار المدينة القديم، وهو أمر لم يحدث في السابق إلا أثناء احتجاجات مناهضة للحكومة أو خلال ذروة جائحة كورونا.

وشهدت الطرق المؤدية من طهران إلى الغرب ازدحاماً خانقاً، حيث بدا أن كثيراً من الأشخاص يتجهون إلى منطقة بحر قزوين. كما ظهرت طوابير طويلة في محطات الوقود بالعاصمة.

ورغم هذا، واصل المسؤولون في الحكومة الإيرانية التأكيد على أن الأمور تحت السيطرة، ولم يصدروا أي توجيهات عامة للسكان. وأفاد مراسل شبكة «سي إن إن» من طهران بأن الرحلة التي تستغرق عادةً ثلاث ساعات امتدت إلى أكثر من 14 ساعة، بينما يفتح سكان منطقة «شمال» منازلهم لاستقبال الوافدين. أحد المُخليين قال: «تقريباً كل مَن أعرفه غادر طهران»، مؤكداً أنّ قصفاً دمّر الاثنين منزله وأحال نوافذه مسحوقاً وأزال بهو المبنى بالكامل؛ ما عجّل برحيله شمالاً بحثاً عن الأمان.

1800 مصاب

وأعلن مسؤولون إيرانيون مقتل 224 شخصاً، معظمهم من المدنيين، خلال خمسة أيام، بينما قالت إسرائيل إن 24 مدنياً قُتلوا. وقال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إنه تم إجلاء نحو 3000 إسرائيلي بسبب الأضرار الناجمة عن الضربات الإيرانية.

وقال وزير الصحة محمد رضا ظفرقندي قوله، الثلاثاء، إن 1800 شخص أصيبوا في الهجمات الإسرائيلية على بلاده والتي بدأت يوم الجمعة الماضي، مشيراً إلى أن الغالبية العظمى من الضحايا «مدنيون عاديون لا صلة لهم بأي نشاط عسكري».

في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إنه من السابق لأوانه تقييم مدى نجاح هجماته على المواقع النووية الإيرانية.

وأعلنت وزارة الصحة الإيرانية أنه تم إلغاء جميع إجازات الأطباء والممرضين، وصدور تعليمات بالوجود المستمر في المراكز الطبية.

صورة نشرتها جمعية الهلال الأحمر الإيراني تُظهر رجال إنقاذ يعملون في موقع غارة جوية على منطقة سكنية في طهران (إ.ب.أ)

ودعا قادة العالم المشاركون في قمة مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى في كندا إلى التهدئة في أسوأ صراع بين البلدين العدوين، وقالوا إن إيران مصدر لعدم الاستقرار، ويجب ألا تملك أبداً سلاحاً نووياً، وأكدوا في الوقت نفسه على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وانتقد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بيان قادة مجموعة السبع، قائلاً إن هذا البيان «تجاهل بطريقة لافتة العدوان العلني لإسرائيل ضد إيران، وهجماتها غير القانونية على منشآتنا النووية السلمية»، وكذلك «تجاهل مجازرها بحق مواطنينا».

وقال الرئيس الأميركي، الذي غادر القمة مبكراً بسبب الوضع في الشرق الأوسط، إن ذلك «لا علاقة له» بالعمل على التوصل إلى اتفاق بين إسرائيل وإيران، نافياً تصريحات للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي قال إن الولايات المتحدة بادرت باقتراح لوقف إطلاق النار.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» في وقت متأخر من الاثنين: «خطأ! ليس لديه أي فكرة عن سبب توجهي الآن إلى واشنطن، لكن الأمر بالتأكيد لا علاقة له بوقف إطلاق النار. أكبر من ذلك بكثير».

وكان الرئيس الأميركي قد حثَّ السكان في وقت سابق على الفرار من العاصمة الإيرانية. وكتب على منصة «تروث سوشيال»: «كان ينبغي لإيران أن توقّع على (الاتفاق) الذي طلبت منهم التوقيع عليه. يا له من عار وإهدار لحياة البشر. ببساطة، لا يمكن لإيران امتلاك سلاح نووي. قلت ذلك مراراً! يجب على الجميع إخلاء طهران على الفور!».

وقال ترمب مراراً إن الهجوم الإسرائيلي قد ينتهي سريعاً إذا وافقت إيران على المطالب الأميركية بقبول قيود صارمة على برنامجها النووي.

وذكر موقع «أكسيوس» الإخباري أن البيت الأبيض يناقش مع إيران إمكانية عقد اجتماع هذا الأسبوع بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. ومقابل ذلك، ذكر مصدران إيرانيان وثلاثة مصادر لوكالة «رويترز» في المنطقة أن إيران ستبدي مرونة في المفاوضات النووية.

وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث لـ«فوكس نيوز» إن ترمب لا يزال يسعى إلى إبرام اتفاق نووي مع إيران، مضيفاً أن الولايات المتحدة ستدافع عن أصولها في المنطقة.

وقال وزير الخارجية عراقجي على تطبيق «إكس»: «إذا كان الرئيس ترمب صادقاً بشأن الدبلوماسية ومهتماً بوقف هذه الحرب، فإن الخطوات التالية ستكون مهمة».

وتابع: «يجب على إسرائيل أن توقف عدوانها، وفي غياب الوقف الكامل للعدوان العسكري ضدنا، فإن ردودنا سوف تستمر».

أخيراً، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إنه يرحب ببيان وزراء خارجية مجلس التعاون الذي أدان العدوان الإسرائيلي على سيادة إيران.

وقال إن الاجتماع الطارئ يعكس فهماً مشتركاً في المنطقة لخطورة التهديد الإسرائيلي غير المسبوق. في حين دعت طهران إلى تحرك عاجل إقليمي ودولي لوقف الحرب.


مقالات ذات صلة

رئيس إسرائيل: مقتل لاريجاني فرصة للاحتجاجات في إيران

شؤون إقليمية الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يلقي خطاباً في تولوز بجنوب فرنسا 20 مارس 2022 (رويترز) p-circle

رئيس إسرائيل: مقتل لاريجاني فرصة للاحتجاجات في إيران

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، إن مقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران علي لاريجاني يفتح المجال أمام الشعب الإيراني للاحتجاج.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص دوريات لـ«الباسيج» تابعة لوحدة القوات الخاصة «ثار الله» المسؤولة عن حماية أمن العاصمة طهران (أرشيفية - تسنيم)

خاص «الباسيج»… ذراع التعبئة وحارس الداخل في بنية «الحرس الثوري»

لا ينظر إلى «الباسيج» في إيران، بوصفه مجرد تشكيل ميليشاوي تابع لـ«الحرس الثوري»، بل هو أحد أكثر أدوات الجمهورية الإسلامية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الخليج تصاعد أعمدة الدخان بعد استهداف خزان وقود بطائرة مسيّرة قرب مطار دبي الدولي في الإمارات العربية المتحدة أمس (أ.ب)

الخليج يواصل فرض سيطرته الجوية ويسقط مئات المسيّرات والصواريخ الإيرانية

واصلت الدفاعات الجوية الخليجية فرض سيطرتها الجوية وأسقطت مئات المسيّرات والصواريخ الإيرانية

إبراهيم أبو زايد (الرياض)
خاص مجموعة من المقاتلين التابعين لـ«سرايا القدس» في غزة أكتوبر 2023 (إ.ب.أ)

خاص إسرائيل تلاحق قياديين من «الجهاد» في إيران... ماذا نعرف عنهما؟

نقلت وسائل إعلام عبرية أن إسرائيل استهدفت في إيران قائدين كبيرين في حركة «الجهاد الإسلامي»، وهما محمد الهندي وأكرم العجوري... فماذا نعرف عنهما وطبيعة أدوارهما.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز) p-circle

ساعر: لا يمكن إسقاط النظام الإيراني إلا عن طريق الإيرانيين

أكد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أنه «لا يمكن إسقاط النظام الإيراني إلا عن طريق الإيرانيين»، وفق ما نقلت وكالة «رويترز».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إسرائيل تعلن اغتيال وزير الاستخبارات الإيراني

وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)
وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)
TT

إسرائيل تعلن اغتيال وزير الاستخبارات الإيراني

وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)
وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأربعاء، أن الدولة العبرية اغتالت وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب، وذلك غداة قتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، وقائد قوات «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري» غلام رضا سليماني.

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

وقال كاتس، في بيان: «ليلة أمس، جرى أيضاً القضاء على وزير استخبارات إيران إسماعيل خطيب».


تقرير: إسرائيل تأمل في قيام الإيرانيين بانتفاضة رغم أنها ستؤدي لمجزرة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
TT

تقرير: إسرائيل تأمل في قيام الإيرانيين بانتفاضة رغم أنها ستؤدي لمجزرة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)

أبلغ مسؤولون إسرائيليون نظراءهم الأميركيين بأنهم يأملون في أن يقوم الإيرانيون بانتفاضة «رغم أنها ستؤدي إلى مجزرة»، وذلك وفقاً لبرقية صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية اطلعت عليها صحيفة «واشنطن بوست».

ولخّصت البرقية اجتماعاتٍ عُقدت مؤخراً بين مسؤولين أميركيين وكبار أعضاء مجلس الأمن القومي الإسرائيلي ووزارتي الدفاع والخارجية، يومي الأربعاء والخميس.

ووفقاً للبرقية، أبلغ مسؤولون إسرائيليون كبار دبلوماسيين أميركيين بأن المتظاهرين الإيرانيين سيُذبَحون إذا خرجوا إلى الشوارع ضد حكومتهم، حتى مع دعوة إسرائيل العلنية لانتفاضة شعبية.

ونقلت البرقية، التي عمّمتها السفارة الأميركية في القدس، الجمعة، تقييماً إسرائيلياً مفاده أن النظام الإيراني «لا ينهار» ومستعدّ «للقتال حتى النهاية»، رغم اغتيال المرشد علي خامنئي في 28 فبراير (شباط) الماضي، وحملة القصف الأميركية والإسرائيلية المستمرة.

وتوقعت إسرائيل أن يؤدي اغتيال المرشد، الشهر الماضي، إلى «مزيد من الفوضى» داخل النظام في أعقاب ذلك مباشرة، وفق ما أفاد مسؤولون إسرائيليون نظراءهم الأميركيين، لكن في الأيام الأخيرة، بات تمسك النظام بالسلطة جلياً في قدرته على مواصلة إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المُسيّرة «أينما تشاء»، وفقاً للبرقية.

وقتل النظام آلافاً، خلال مظاهرات واسعة النطاق مناهِضة للحكومة، في وقت سابق من هذا العام.

ووفق البرقية، يقول مسؤولون إسرائيليون إنه في حال عودة أعداد كبيرة من الإيرانيين إلى الشوارع، «سيُذبَح الشعب»؛ لأن «الحرس الثوري» الإيراني «يمتلك اليد العليا».

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد 10 يناير الماضي (رويترز)

ورغم هذه التوقعات القاتمة، أعرب المسؤولون الإسرائيليون عن أملهم باندلاع ثورة شعبية، وحثّوا الولايات المتحدة على الاستعداد لدعم المتظاهرين في حال حدوث ذلك، وفقاً للبرقية.

من جانبها، قالت السفارة الإسرائيلية في واشنطن إن بلادها «تركز على القضاء على القدرات العسكرية للنظام؛ لما فيه مصلحة الجميع». وأضافت السفارة، في بيان: «لقد خاطر الإيرانيون بحياتهم بالنزول إلى الشوارع مراراً، بما في ذلك في يناير (كانون الثاني) الماضي. وهناك جماعات معارضة تعمل بشكل مستقل منذ سنوات للإطاحة بالنظام».

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد قال، في خطاب في اليوم الأول للهجمات على إيران، إن بلاده «ستضرب بقوةٍ نظام الإرهاب، وستُهيئ الظروف التي تسمح للشعب الإيراني الشُّجاع بالتخلص من نير هذا النظام القاتل»، ووجّه نداء مماثلاً، الأسبوع الماضي.

وذكر مسؤولون إسرائيليون آخرون أن الهجوم على إيران يُعدّ نجاحاً، حتى لو لم تتحقق انتفاضة شعبية.

وقال زئيف إلكين، عضو المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي، في مقابلة على التلفزيون الإسرائيلي: «كل يوم نُضعف فيه هذا النظام هو مكسب لدولة إسرائيل».

ووفقاً للصحيفة، تغيرت نظرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الخطر الذي يواجه المعارضة الإيرانية منذ بداية الحرب، ففي البداية حثّ ترمب الإيرانيين على «السيطرة على حكومتهم»، لكنه أقرّ مؤخراً بأن قوات الأمن الإيرانية ستقتل المتظاهرين إذا خرجوا إلى الشوارع. وقال ترمب، لقناة «فوكس نيوز»: «إنهم حرفياً ينشرون رجالاً في الشوارع مسلَّحين ببنادق ويطلقون النار على الناس إذا أرادوا الاحتجاج». وأضاف: «أعتقد حقاً أن هذا يمثل عقبة كبيرة أمام من لا يملكون سلاحاً».

وقال مسؤول بالبيت الأبيض، تحدّث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن ترمب «لا يحب أن يرى معاناة في أي مكان، بما في ذلك إيران، حيث كان النظام الإرهابي يذبح المتظاهرين قبل تدخُّل الرئيس، وهو الآن يستهدف المدنيين في جميع أنحاء المنطقة». كما صرّح مسؤولون أميركيون بأنهم لم يعودوا يسعون إلى الإطاحة بالمؤسسة الدينية والعسكرية في إيران.


كيف يمكن لاغتيال لاريجاني أن يطيل أمد الحرب؟

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
TT

كيف يمكن لاغتيال لاريجاني أن يطيل أمد الحرب؟

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)

بصفته المسؤول الأول عن الأمن القومي الإيراني، برز علي لاريجاني كمهندس رئيسي للاستراتيجية العسكرية والدبلوماسية للبلاد منذ بداية الصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وبالأمس، أعلنت إسرائيل مقتله في غارة جوية، وهي خطوة حذَّر خبراء من أنها قد تطيل أمد الحرب.

ونقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية عن الخبراء قولهم إن رحيل لاريجاني سيُفقد القيادة الإيرانية أحد أبرز أصواتها وأكثرها نفوذاً، وقد يُصعّب أي مفاوضات لإنهاء الحرب. فقد أصبح لاريجاني، في نظر العديد من المراقبين، الزعيم الفعلي لإيران وسط الاضطرابات التي شهدتها الأسابيع الأخيرة، لا سيما في الأيام التي أعقبت وفاة المرشد علي خامنئي.

وقال حميد رضا عزيزي، الباحث في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية: «لقد كان لاريجاني شخصيةً مُطّلعةً على خبايا النظام، أمضى عقوداً في قلبه، مما أكسبه مصداقيةً واسعةً لدى مختلف أطياف النخبة».

وأضاف: «النظام الإيراني درَّب نفسه على تجاوز فقدان الأفراد، لكن من الصعب تعويض شخصياتٍ ذات خبراتٍ متنوعةٍ مثل لاريجاني».

ولفت عزيزي إلى أن وفاة لاريجاني لن يكون لها تأثير فوري يُذكر على سير الحرب «لكنها ستعقّد إدارة الأزمة سياسياً، نظراً لإلمامه بالخطاب السياسي الإيراني وعلاقاته الدولية».

ويعتقد عزيزي أن «شخصاً مثل الرئيس مسعود بزشكيان - وهو شخصية معتدلة بارزة تم تهميشها إلى حد كبير منذ بداية النزاع - لن يكون قادراً على تشكيل ائتلاف داخل النخبة للتفاوض على إنهاء الحرب. ويتطلب الأمر شخصية بمكانة لاريجاني، تتمتع بقدرة فريدة على التوفيق بين التيارات المختلفة داخل النظام، لإقناع مختلف الفصائل بالتوصل إلى اتفاق محتمل».

نصف قرن من الخدمة

على مدى ما يقارب خمسة عقود، شغل لاريجاني مناصب رئيسية في «الحرس الثوري»، والمؤسسة الأمنية، والإعلام الرسمي، والبرلمان.

وأشاد المجلس الأعلى للأمن القومي بالمسيرة السياسية الطويلة للاريجاني، واصفاً إياه بأنه شخصية عملت «حتى آخر لحظات حياتها» من أجل تقدم إيران، ودعت إلى الوحدة في مواجهة التهديدات الخارجية.

وقال عزيزي: «هذا النوع من المسيرة نادر نسبياً» في إيران. المنصب الوحيد الذي كان ينقصه في سيرته الذاتية هو منصب الرئيس.

وكان لاريجاني، بحسب عزيزي، قائداً بارعاً في دهاليز السياسة المتغيرة للنظام الإيراني، و«محافظاً براغماتياً» قادراً على العمل في مختلف التيارات داخل النظام، مع ولائه التام للجمهورية.

وكان قائداً في «الحرس الثوري» خلال الحرب مع العراق في ثمانينيات القرن الماضي، ثم رئيساً للإذاعة والتلفزيون الرسمي.

وكان لاريجاني كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين في العقد الأول من القرن. ووصفه دبلوماسيون غربيون تفاوضوا معه بأنه «متمرس وذكي». وبعد تعيينه مستشاراً له عام 2004، بات يحظى بنفوذ متزايد لدى خامنئي في القضايا الأمنية.

ولمدة 12 عاماً حتى عام 2020، شغل منصب رئيس البرلمان الإيراني، مما وسَّع قاعدة نفوذه.

وفي مقابلة مع شبكة «سي إن إن» عام 2015، أشاد لاريجاني بالاتفاق الذي تفاوضت عليه إدارة أوباما والذي حدّ من البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات، واصفاً إياه بأنه «بداية لفهم أفضل لقضايا أخرى».

وبعد نزاع العام الماضي مع إسرائيل، عاد لاريجاني إلى الواجهة كرئيس لمجلس الأمن القومي، واعتبره العديد من المحللين أهم صانع قرار في البلاد.

وقد يُطيل موته أمد الحرب. فيوم الاثنين، أعلنت وسائل الإعلام الرسمية أن محسن رضائي، القائد السابق في «الحرس الثوري» الإيراني البالغ من العمر 71 عاماً، قد عاد من التقاعد ليصبح كبير المستشارين العسكريين للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي.

ويشير هذا، بحسب ما صرَّح به عزيزي، إلى أن القيادة أصبحت أكثر اعتماداً على «جيل حرب العراق»، وبالتالي أصبحت أكثر ميلاً للعسكرة، في غياب ثقل براغماتية لاريجاني.

وحذَّر «الحرس الثوري» الإيراني من أن مقتل لاريجاني سيؤدي إلى مزيد من الهجمات.

وأفاد التلفزيون الرسمي في إيران اليوم الأربعاء بأن طهران استهدفت تل أبيب بصواريخ تحمل رؤوساً حربية عنقودية، رداً على مقتله.