قواعد «الحرس الثوري» تحت النار... وطهران تتمسك بـ«الرد القوي»

غارت عنيفة على قاعدتي أصفهان وتبريز الجويتين... «الحرس» إلى تكتيك «الدفعات الصغيرة» لإطلاق الصواريخ... تسارع النزوح من العاصمة.

يتصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني، فيما يبدو في الخلفية برج ميلاد أبرز معالم العاصمة الإيرانية طهران (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني، فيما يبدو في الخلفية برج ميلاد أبرز معالم العاصمة الإيرانية طهران (رويترز)
TT

قواعد «الحرس الثوري» تحت النار... وطهران تتمسك بـ«الرد القوي»

يتصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني، فيما يبدو في الخلفية برج ميلاد أبرز معالم العاصمة الإيرانية طهران (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني، فيما يبدو في الخلفية برج ميلاد أبرز معالم العاصمة الإيرانية طهران (رويترز)

تبادلت إسرائيل وإيران الهجمات، الثلاثاء وذلك لليوم الخامس على التوالي، وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإيرانيين على إخلاء طهران، قائلاً إنه كان ينبغي على إيران أن توقّع على اتفاق للحد من برنامجها النووي.

وهزَّت انفجارات عنيفة مناطق في طهران، الثلاثاء. وأطلقت الدفاعات الجوية النار باتجاه مقاتلات ومسيَّرات إسرائيلية في مدن إيرانية عدة، منذ وقت مبكر، الثلاثاء، وتصاعد الدخان في أحياء عدة من العاصمة الإيرانية بعد انفجار ما يشتبه بأنها مقذوفات إسرائيلية.

وقال مسؤول أمني في محافظة إصفهان إن الدفاعات الجوية صباح الثلاثاء نشطت أيضاً في نطنز التي تضم منشآت نووية رئيسة على بعد 320 كيلومتراً، حسبما أورد إعلام رسمي إيراني.

وأعلن الجيش الإسرائيلي فجر الثلاثاء تنفيذه «هجمات واسعة» على مواقع عسكرية في غرب إيران، شملت عشرات مخازن ومنشآت إطلاق صواريخ أرض - أرض، إضافة إلى منظومات صواريخ أرض - جو ومستودعات للطائرات المسيّرة. ونشر الجيش صوراً وفيديو قال إنها توثّق لحظة تدمير تلك المنظومات، بينها مشهد لضربة بثلاثة صواريخ على بطارية أرض - جو.

وذكرت صحيفة «هم ميهن»: «سُمع انفجاران في تبريز بفارق خمس دقائق»، في حين أوردت وكالة «مهر» الحكومية أن «دخاناً كثيفاً شوهد في محيط تبريز صباح الثلاثاء بعد الانفجار»، عارضة مقطع فيديو. وتؤوي تبريز الواقعة على مسافة أكثر من 600 كيلومتر شمال غربي طهران، قاعدة كبرى لسلاح الجو الإيراني استهدفتها إسرائيل في الأيام الأخيرة.

موجة هجمات

ومع حلول المساء، تعرَّضت قواعد تابعة لـسلاح الجو في «الحرس الثوري» والجيش الإيراني، لغارات وضربات صاروخية إسرائيلية. وأفادت وسائل إعلام إيران بدَوي انفجارات في شمال أصفهان وشرقها. ووقع هجوم في محيط مصفاة أصفهان. وكانت القاعدة الجوية القتالية الثامنة، أقوى القواعد الجوية الإيرانية هدفاً لغارات عنيفة، ولم يُعرف حجم الخسائر بعد.

وانتشر مقطع فيديو من استهداف قاعدة صاروخية لـ«الحرس الثوري» بمدينة نجف آباد القريبة من أصفهان.

وكان إعلام «الحرس الثوري» قد أعلن عن وقوع هجوم صاروخي إسرائيلي استهدف حاجز تفتيش في كاشان وسط البلاد فجر الثلاثاء؛ ما أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى وتضرر مركبة في الموقع. وشنت إسرائيل ضربات مكثفة على أهداف عسكرية إيرانية، منها مواقع تخزين أسلحة وقاذفات صواريخ.

وفي شيراز، أبلغت وكالة «مهر» الحكومة عن اشتباك الدفاعات الجوية مع «أهداف معادية» في أجواء شيراز جنوب البلاد، دون أن تحدد وقوع انفجارات. وتضم شيراز قاعدة «مرصاد» أكبر القواعد الصاروخية لـ«الحرس الثوري».

وقُتل ثلاثة أشخاص، بينهم رئيس تحرير الأخبار وموظفة في هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، جراء هجوم إسرائيلي استهدف مقرَّ الهيئة في طهران، الاثنين، وفقاً للتلفزيون الرسمي الإيراني.

واندلع حريق في مقر التلفزيون الإيراني الرسمي في طهران، على ما قالت هيئة البث، وذلك بعد ساعات من إعلان السلطات إخماد النيران.

وقال التلفزيون: «تمكن مشاهدة الدخان في مبنى الإذاعة والتلفزيون الإيراني بسبب حريق أججته الرياح». وتصاعدت سحب من الدخان الأبيض، حسب مقاطع الفيديو على شبكات التواصل الاجتماعي.

وأعلنت القوات الجوية التابعة للجيش الإيراني، مقتل ضابطين من منتسبي القاعدة الجوية الثانية في تبريز، جراء الهجوم الإسرائيلي الأخير.

تبادل إنذارات وقصف مرتقب

وفي إسرائيل، دوَّت صفارات الإنذار في تل أبيب بعد منتصف الليل وفي وقت مبكر من الصباح، وسُمع دوي انفجارات عدة فوق المدينة.

ونفت إيران بياناً للجيش الإسرائيلي عن تمكنه من قتل القائد الجديد للعمليات المشتركة الإيرانية، علي شادماني بعد أيام من مقتل سلفه الجنرال غلام علي رشيد.

وجاء في بيان للجيش: «في أعقاب معلومات استخبارية دقيقة وانتهاز فرصة عاجلة خلال ساعات الليل هاجمت طائرات حربية لسلاح الجو مقر قيادة في قلب طهران وقضت على المدعو علي شادماني رئيس أركان الحرب في إيران وأعلى قائد عسكري والأكثر قرباً إلى المرشد». وعدّ الجيش أن قتل شادماني يمثل «ضربة إضافية للقوات المسلحة الإيرانية».

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن الجيش سيشن، الثلاثاء، هجمات على «أهداف بالغة الأهمية» في طهران. وأوضح خلال تفقده موقعاً في وسط إسرائيل تعرض لضربة صاروخية إيرانية، الاثنين، أن إسرائيل «لا تُجري حالياً أي محادثات مع إيران»، وفقاً لوكالة «بلومبرغ».

وأضاف أن الناطق العسكري، الذي يتحدث الفارسية، سيصدر تحذيراً جديداً يدعو سكان طهران إلى الإجلاء. وتابع: «سنواصل توجيه ضربات قاسية إلى إيران»، مشدداً على أن «البنية التحتية النووية الإيرانية بأكملها ضمن دائرة الاستهداف».

وعند سؤاله عن أدلة على تضرر القدرات النووية الإيرانية، أشار كاتس إلى أن «هناك مؤشرات إيجابية للغاية»، لافتاً خصوصاً إلى منشأة تخصيب اليورانيوم تحت الأرض في فوردو، التي وصفها بأنها «مسألة ستعالج بلا شك».

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد صرّح، الاثنين، بأنّ الضربات الإسرائيلية «أعادت البرنامج النووي الإيراني سنوات إلى الوراء»، مؤكداً أن الحرب على إيران تستهدف أساساً قدراتها الصاروخية الباليستية والنووية.

في المقابل، قال «الحرس الثوري» الإيراني في بيان إنه استهدف مركزاً لجهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (موساد) في اليوم الخامس من المواجهة العسكرية مع إسرائيل.

وقال البيان إنه «ضرب مركزاً للاستخبارات العسكرية لجيش الكيان الصهيوني (أمان) ومركز تخطيط العمليات الإرهابية للنظام الصهيوني للموساد في تل أبيب. وتندلع النيران في المركز راهناً».

ولاحقاً، قالت وسائل إعلام تابعة لـ«الحرس الثوري» إن «إيران أطلقت بين خمسة إلى ثمانية صواريخ باليستية على إسرائيل»، وتحدثت في الوقت نفسه عن تغيير تكتيكي في عملية إطلاق الصواريخ، في إشارة إلى تراجع عدد الصواريخ التي أطلقتها إيران ابتداءً من مساء الأثنين.

وقال متحدثون عسكريون في وسائل الإعلام الإسرائيلية إن هذا ربما يعدّ دليلاً على تراجع عدد الصواريخ التي تمتلكها إيران أو تستطيع إطلاقها.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه دمر 120 منصة لإطلاق الصواريخ الإيرانية، أي ما يعادل ثلث منصات الإطلاق في إيران.

في الأثناء، قال قائد القوات البرية في الجيش الإيراني العميد كيومرث حيدري: «دمَّرت مسيَّرات من أنواع مختلفة مزودة قدرات تدمير واستهدافاً دقيقاً مواقع استراتيجية للكيان الصهيوني في تل أبيب وحيفا، وتمكنت من تدميرها بالكامل»، على ما نقل التلفزيون الرسمي الإيراني.

وصرح حيدري بأنه «على العدو أن يدرك أن موجة جديدة من الهجمات العنيفة للقوات المسلحة، وخاصة القوات البرية للجيش، باستخدام أسلحة حديثة ومتطورة، قد بدأت، وستشتد في الساعات المقبلة».

بدوره، أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية، العميد رضا طلائي نيك، أن القوات المسلحة أطلقت، الثلاثاء، للمرة الأولى صاروخاً جديداً «عجزت الدفاعات الإسرائيلية عن اعتراضه»، من دون الكشف عن مواصفاته التقنية. وقال إن «المفاجآت المقبلة ستكون أوسع»، مشيراً إلى أن إيران، «تحتفظ بزمام المبادرة ميدانياً رغم تموضعها الدفاعي، مستندةً إلى كامل طاقتها الهجومية والدفاعية». وشدد على أن «العدو عاجز عن تحمل حرب طويلة، وسيُكسر ظهر الكيان الصهيوني في نهاية المطاف».

وقال إن بلاده تخوض «حرباً مفروضة يسعى فيها العدو إلى تقويض قدرات الشعب الإيراني».

ولاحقاً، حض رئيس هيئة الأركان الإيراني، اللواء عبد الرحيم موسوي، سكان تل أبيب وحيفا على إخلائهما، ملوّحاً بهجمات «عقابية» وشيكة. وفي أول ظهور متلفز له منذ تعيينه خلفاً للواء محمد باقري الذي قُتل في غارة إسرائيلية الجمعة، أوضح موسوي أن الضربات الإيرانية السابقة كانت «ردعية»، لكن «عمليات العقاب ستُنفذ قريباً».

خامنئي لم يعلن حرباً

ومع ذلك، قال المتحدث باسم القضاء، أصغر جهانغير إن المرشد الإيراني علي خامنئي «لم يعلن بعد حالة الحرب في البلاد». وصرح في مؤتمر صحافي، بأنه تم إصدار تعليمات للمدعين العامين في جميع أنحاء البلاد بأن يكونوا على أهبة الاستعداد الكامل لضمان أمن المواطنين. وقال إنه سوف يتم «التعامل الحازم والقانوني مع جميع جواسيس الكيان الصهيوني وعملائه بشكل رادع ومؤثر».

وأوضح أنّ «جميع إجراءات التقاضي تكتسب طابعاً استثنائياً في الظروف الحربية». وأكّد أنّ «العمالة لنظام أجنبي، ولا سيّما للكيان الصهيوني، تُواجَه بأقصى العقوبات وفي أسرع وقت ممكن، وسيطبَّق بحقّ المتورّطين ما يقرّره القانون».

ويوم الاثنين، حذَّر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، من أن «أي تعاون أو دعم يُقدَّم لصالح الكيان الصهيوني سيعدّ عملاً عدائياً يُواجَه برد صارم وأشد درجات العقوبة».

وشل هجوم إلكتروني الثلاثاء، «بنك سبه» وهو أحد المصارف المملوكة للدولة الإيرانية، على ما ذكرت وكالة «فارس». وذكرت الوكالة: «استهدف هجوم إلكتروني البنية التحتية لـ(بنك سبه)؛ ما أدى إلى اضطرابات في خدمات المؤسسة عبر الانترنت»، مضيفة أن حل المشكلة متوقع في الساعات المقبلة.

وبسبب التوترات الأمنية المتصاعدة، طلبت السفارة الهندية من رعاياها مغادرة طهران فوراً، وذكرت وزارة الخارجية الهندية في بيان أنه طُلب من المواطنين «الذين يمكنهم تأمين وسائل نقل بأنفسهم مغادرة المدينة؛ نظراً لتطور الوضع».

إغلاق المحال وطوابير على الوقود

بدأ وسط طهران يخلو من المارة صباح الثلاثاء، حيث أُغلقت كثير من المحال التجارية. كما أُغلق بازار المدينة القديم، وهو أمر لم يحدث في السابق إلا أثناء احتجاجات مناهضة للحكومة أو خلال ذروة جائحة كورونا.

وشهدت الطرق المؤدية من طهران إلى الغرب ازدحاماً خانقاً، حيث بدا أن كثيراً من الأشخاص يتجهون إلى منطقة بحر قزوين. كما ظهرت طوابير طويلة في محطات الوقود بالعاصمة.

ورغم هذا، واصل المسؤولون في الحكومة الإيرانية التأكيد على أن الأمور تحت السيطرة، ولم يصدروا أي توجيهات عامة للسكان. وأفاد مراسل شبكة «سي إن إن» من طهران بأن الرحلة التي تستغرق عادةً ثلاث ساعات امتدت إلى أكثر من 14 ساعة، بينما يفتح سكان منطقة «شمال» منازلهم لاستقبال الوافدين. أحد المُخليين قال: «تقريباً كل مَن أعرفه غادر طهران»، مؤكداً أنّ قصفاً دمّر الاثنين منزله وأحال نوافذه مسحوقاً وأزال بهو المبنى بالكامل؛ ما عجّل برحيله شمالاً بحثاً عن الأمان.

1800 مصاب

وأعلن مسؤولون إيرانيون مقتل 224 شخصاً، معظمهم من المدنيين، خلال خمسة أيام، بينما قالت إسرائيل إن 24 مدنياً قُتلوا. وقال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إنه تم إجلاء نحو 3000 إسرائيلي بسبب الأضرار الناجمة عن الضربات الإيرانية.

وقال وزير الصحة محمد رضا ظفرقندي قوله، الثلاثاء، إن 1800 شخص أصيبوا في الهجمات الإسرائيلية على بلاده والتي بدأت يوم الجمعة الماضي، مشيراً إلى أن الغالبية العظمى من الضحايا «مدنيون عاديون لا صلة لهم بأي نشاط عسكري».

في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إنه من السابق لأوانه تقييم مدى نجاح هجماته على المواقع النووية الإيرانية.

وأعلنت وزارة الصحة الإيرانية أنه تم إلغاء جميع إجازات الأطباء والممرضين، وصدور تعليمات بالوجود المستمر في المراكز الطبية.

صورة نشرتها جمعية الهلال الأحمر الإيراني تُظهر رجال إنقاذ يعملون في موقع غارة جوية على منطقة سكنية في طهران (إ.ب.أ)

ودعا قادة العالم المشاركون في قمة مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى في كندا إلى التهدئة في أسوأ صراع بين البلدين العدوين، وقالوا إن إيران مصدر لعدم الاستقرار، ويجب ألا تملك أبداً سلاحاً نووياً، وأكدوا في الوقت نفسه على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وانتقد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بيان قادة مجموعة السبع، قائلاً إن هذا البيان «تجاهل بطريقة لافتة العدوان العلني لإسرائيل ضد إيران، وهجماتها غير القانونية على منشآتنا النووية السلمية»، وكذلك «تجاهل مجازرها بحق مواطنينا».

وقال الرئيس الأميركي، الذي غادر القمة مبكراً بسبب الوضع في الشرق الأوسط، إن ذلك «لا علاقة له» بالعمل على التوصل إلى اتفاق بين إسرائيل وإيران، نافياً تصريحات للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي قال إن الولايات المتحدة بادرت باقتراح لوقف إطلاق النار.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» في وقت متأخر من الاثنين: «خطأ! ليس لديه أي فكرة عن سبب توجهي الآن إلى واشنطن، لكن الأمر بالتأكيد لا علاقة له بوقف إطلاق النار. أكبر من ذلك بكثير».

وكان الرئيس الأميركي قد حثَّ السكان في وقت سابق على الفرار من العاصمة الإيرانية. وكتب على منصة «تروث سوشيال»: «كان ينبغي لإيران أن توقّع على (الاتفاق) الذي طلبت منهم التوقيع عليه. يا له من عار وإهدار لحياة البشر. ببساطة، لا يمكن لإيران امتلاك سلاح نووي. قلت ذلك مراراً! يجب على الجميع إخلاء طهران على الفور!».

وقال ترمب مراراً إن الهجوم الإسرائيلي قد ينتهي سريعاً إذا وافقت إيران على المطالب الأميركية بقبول قيود صارمة على برنامجها النووي.

وذكر موقع «أكسيوس» الإخباري أن البيت الأبيض يناقش مع إيران إمكانية عقد اجتماع هذا الأسبوع بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. ومقابل ذلك، ذكر مصدران إيرانيان وثلاثة مصادر لوكالة «رويترز» في المنطقة أن إيران ستبدي مرونة في المفاوضات النووية.

وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث لـ«فوكس نيوز» إن ترمب لا يزال يسعى إلى إبرام اتفاق نووي مع إيران، مضيفاً أن الولايات المتحدة ستدافع عن أصولها في المنطقة.

وقال وزير الخارجية عراقجي على تطبيق «إكس»: «إذا كان الرئيس ترمب صادقاً بشأن الدبلوماسية ومهتماً بوقف هذه الحرب، فإن الخطوات التالية ستكون مهمة».

وتابع: «يجب على إسرائيل أن توقف عدوانها، وفي غياب الوقف الكامل للعدوان العسكري ضدنا، فإن ردودنا سوف تستمر».

أخيراً، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إنه يرحب ببيان وزراء خارجية مجلس التعاون الذي أدان العدوان الإسرائيلي على سيادة إيران.

وقال إن الاجتماع الطارئ يعكس فهماً مشتركاً في المنطقة لخطورة التهديد الإسرائيلي غير المسبوق. في حين دعت طهران إلى تحرك عاجل إقليمي ودولي لوقف الحرب.


مقالات ذات صلة

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب) p-circle

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، يوم الأحد، بأن المجلس الوزاري الأمني يقول: «سنواجه أي محاولة إيرانية للمساس بإسرائيل بقوة حاسمة».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تحليل إخباري ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري ماذا وراء الزيارة الدرامية لنتنياهو إلى واشنطن فعلاً؟

إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي عن زيارته إلى واشنطن، لبحث «المفاوضات مع إيران» وطرح المطالب الإسرائيلية، لا ينطوي فعلياً على تطور حقيقي في هذا الملف.

نظير مجلي ( تل ابيب)
شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لوحة دعائية معادية للولايات المتحدة معروضة في ميدان ولي عصر وسط طهران (أ.ف.ب)

إسرائيل تلوّح بضرب «الباليستي» الإيراني وتُشكك في جدوى أي اتفاق

أفادت مصادر أمنية بأن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران تحملان التفاؤل والتشاؤم إلى جولة تفاوض ثانية

شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن إيران «لن تمتلك سلاحاً نووياً»، محذراً من أن عدم التوصل إلى اتفاق سيقود إلى «عواقب وخيمة للغاية».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
تحليل إخباري صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)

تحليل إخباري صفر تخصيب... «جرعة سُم» قد تقتل مفاوضات مسقط

رغم وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب المحادثات مع الإيرانيين في مسقط بأنها «جيدة جداً»، فإن القراءة الأكثر شيوعاً في واشنطن تميل إلى التشاؤم أكثر.

إيلي يوسف (واشنطن)

طهران تتمسّك بالتخصيب «حتى لو اندلعت الحرب»

عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
TT

طهران تتمسّك بالتخصيب «حتى لو اندلعت الحرب»

عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)

أكدت إيران تمسكها بتخصيب اليورانيوم «حتى لو اندلعت الحرب»، وذلك بعد يومين من أحدث جولة محادثات بين طهران وواشنطن في العاصمة العُمانية مسقط.

وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لن تقبل «التخصيب الصفري» تحت أي ظرف، مشدداً على أن أي تفاوض مشروط بالاعتراف بحق إيران في التخصيب داخل أراضيها، مع استعدادها لبحث إجراءات لبناء الثقة مقابل رفع العقوبات.

ووصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان محادثات مسقط بأنها «خطوة إلى الأمام»، في حين عبّر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي عن تشكيكه في نيات واشنطن، محذراً من استخدام المفاوضات «للمكر وكسب الوقت».

كما كشف عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، محمود نبويان، عن رسالة أميركية سبقت المفاوضات طلبت «السماح بضرب نقطتين داخل إيران»، وقال إن الرد كان بأن أي هجوم سيُقابَل بخسائر كبيرة.

في غضون ذلك، لوّحت إسرائيل بالتحرك عسكرياً ضد القدرات الصاروخية الإيرانية إذا تجاوزت طهران «الخطوط الحمراء». وقال وزير الطاقة الإسرائيلي، إيلي كوهين، إن أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران «لا قيمة له»، عادّاً أن احتمال المواجهة العسكرية مع طهران لا يزال قائماً، حتى في حال التوصل إلى تفاهمات.


تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
TT

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، يوم الأحد، بأن المجلس الوزاري الأمني يقول: «سنواجه أي محاولة إيرانية للمساس بإسرائيل بقوة حاسمة».

ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مصادر مطلعة قولها، يوم الأحد، إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبلغت إيران بأنها تتوقع من الوفد الإيراني تقديم «مقترحات جوهرية» خلال الاجتماع المقبل بين الجانبين.

ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن مصدرين قولهما إن الأميركيين يتوقعون من إيران تقديم «تنازلات» في الملف النووي وقضايا أخرى.

وقالت الصحيفة إن المجلس الوزاري الأمني في إسرائيل يرى أن النظام الإيراني لا يمكن الوثوق بوعوده.

ونقلت «جيروزاليم بوست» عن مصدر عسكري قوله: «النظام الإيراني أثبت مراراً وتكراراً أنه لا يمكن الوثوق بوعوده... إذا حاولت إيران المساس بسيادتنا أو مواطنينا فستكون العواقب وخيمة عليها... وسنواجهها بقوة حاسمة».

وقال المصدر إن إسرائيل متمسكة بأن تفضي المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران إلى منعها من امتلاك أسلحة نووية وفرض قيود على صواريخها الباليستية.

وفي وقت سابق من اليوم، ذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست»، نقلاً عن مصادر أمنية، أن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً، وأن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر.

وقال مصدر أمني: «أبلغنا الأميركيين بأننا سنضرب منفردين إذا تجاوزت إيران الخط الأحمر الذي حددناه بشأن الصواريخ الباليستية»، مضيفاً أن إسرائيل لم تصل بعد إلى تلك النقطة، لكنها تتابع التطورات داخل إيران عن كثب.

واستضافت مسقط، صباح الجمعة، جولة مفاوضات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام إصلاحية إيرانية، مساء الأحد، باعتقال آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات» والأمينة العامة لحزب «اتحاد ملت إيران»، في إطار حملة اعتقالات طالت شخصيات بارزة في التيار الإصلاحي، بعد أسابيع من الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد.

وذكر موقع «امتداد»، القريب من «جبهة الإصلاحات»، أن منصوري اعتُقلت بموجب أوامر قضائية على يد عناصر من جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، خلال مداهمة منزلها في بلدة قرتشك ورامين، الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب شرقي طهران.

وفي وقت لاحق، أكدت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصادر أمنية وقضائية، اعتقال منصوري إلى جانب إبراهيم أصغرزاده، النائب الأسبق، والشخصية الإصلاحية البارزة وعضو اللجنة المركزية لـ«جبهة الإصلاحات»، ومحسن أمين‌زاده، نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

بزشكيان عقد ثالث اجتماع مع أعضاء «جبهة الإصلاحات» منذ توليه الرئاسة بعد أيام من انتهاء الحرب مع إسرائيل أغسطس 2025 (الرئاسة الإيرانية)

وحسب المصادر نفسها، شملت الاتهامات الموجّهة إلى المعتقلين «استهداف التماسك الوطني، واتخاذ مواقف مناوئة للدستور، والتنسيق مع دعاية العدو، والترويج لنهج الاستسلام، وتحريف المسارات السياسية للجماعات، وإنشاء آليات سرية ذات طابع تقويضي».

وقال مسؤول مطّلع إن السلطات «تعاملت مع هذه المجموعة وفقاً للقانون»، رغم «تحمّل مواقفهم النقدية السابقة»، بسبب ما وُصف بـ«استمرار أنشطتهم المناهضة للأمن».

وتُعد «جبهة الإصلاحات» الإطار التنسيقي الأوسع للأحزاب الإصلاحية في إيران، وكانت من أبرز الجهات التي دعمت الرئيس مسعود بزشكيان خلال الانتخابات الأخيرة.

وتوازياً، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، في بيان مقتضب وغامض، بأن الادعاء العام في طهران وجّه اتهامات رسمية إلى عدد من العناصر السياسية البارزة، على خلفية ما وصفه بـ«دعم النظام الصهيوني والولايات المتحدة»، في إطار التحقيقات المرتبطة بأحداث يناير، من دون الكشف عن أسماء المعنيين أو انتماءاتهم الحزبية أو ملابسات توقيفهم.

وبحسب الوكالة، فإن هذه الأحداث «الإرهابية»، أظهرت ارتباطاً عملياً وعملياتياً بـ«إسرائيل» وأجهزة «الاستكبار»، عبر شبكة تنظيمية وإعلامية عملت خلف الكواليس وفي الفضاء الافتراضي لتبرير أعمال العنف والتأثير على الأمن الداخلي.

وأضافت أن رصد سلوك السياسية البارزة في عدد من التيارات خلال ذروة التهديدات الأميركية والإسرائيلية دفع الادعاء العام إلى فتح ملفاتهم، بعد اتهامهم بتنظيم وقيادة أنشطة لإرباك الأوضاع السياسية والاجتماعية، وتبرير ما وصفته بـ«الإرهاب الميداني».

وذكرت «تسنيم» أنه بعد استكمال الإجراءات، وجهت اتهامات إلى أربعة أشخاص مرتبطين بحزب سياسي، جرى توقيف عدد منهم بتهمة العمل لصالح «إسرائيل» والولايات المتحدة، فيما استدعي آخرون للتحقيق، في إطار قضية تتهم عناصرها بالتحريض وتقويض التماسك الوطني، حسب الوكالة.

الناشطة آذري منصوري وأمين زاده على اليسار وفي يمين الصورة اصغرزاده (جماران)

وأكدت وكالة «ميزان»، التابعة للسلطة القضائية، توقيف وتوجيه الاتهام إلى «عدد من الشخصيات السياسية»، من دون الكشف عن هوياتهم.

وكانت منصوري (60 عاماً) شغلت سابقاً منصب مستشارة للرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي. وبعد اندلاع الاحتجاجات في إيران أواخر ديسمبر (كانون الأول)، كتبت عبر حسابها على «إنستغرام»: «عندما تُغلق جميع السبل لإسماع الصوت، يخرج الاحتجاج إلى الشارع»، معتبرة أن «القمع هو أسوأ طريقة للتعامل مع المحتجين»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي إشارة إلى سقوط آلاف القتلى خلال الاحتجاجات، قالت لاحقاً: «لا يمكننا الوصول إلى الإعلام، لكننا نقول للعائلات المفجوعة: أنتم لستم وحدكم»، مضيفة أن «لا قوة ولا مبرر ولا وقت يمكن أن يطهّر هذه الكارثة الكبرى».

وسبق أن أوقفت منصوري بعد الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية عام 2009، وحكم عليها بالسجن ثلاث سنوات بتهم من بينها الإخلال بالنظام العام والدعاية ضد الدولة. وفي عام 2022، وُجهت إليها تهمة «نشر الأكاذيب بقصد إيذاء الآخرين وإثارة الرأي العام عبر الإنترنت»، وصدر بحقها حكم بالسجن لمدة عام وشهرين.

ومنذ يونيو (حزيران) 2023، تتولى منصوري رئاسة جبهة الإصلاحات، وهي التحالف الرئيسي للأحزاب والمجموعات الإصلاحية التي تطالب بتوسيع الحريات الاجتماعية وتعزيز دور المجتمع المدني.

تحذيرات القضاء

وتأتي هذه الاعتقالات على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت في أنحاء إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) نتيجة الأوضاع المعيشية، قبل أن تتسع سريعاً إلى حركة احتجاجية واسعة مناهضة للحكومة، بلغت ذروتها في 8 و9 يناير (كانون الثاني).

وقالت السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات بدأت بشكل سلمي قبل أن تتحول إلى «أعمال شغب» شملت القتل والتخريب، متهمةً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف ما وصفته بـ«عملية إرهابية». وأسفرت حملة القمع اللاحقة عن إنهاء الاحتجاجات التي اعتبرت التحدي السياسي الأكبر للنظام منذ عام 1979.

وقبيل حملة الاعتقالات، وجّه رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، انتقادات حادة لشخصيات داخلية أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجان تقصي حقائق، محذّراً من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وقال إجئي: «هؤلاء الذين كانوا يوماً مع الثورة واليوم يصدرون بيانات، هم أناس مساكين وبائسون».

وحسب منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، فقد جرى توثيق مقتل 6971 شخصاً خلال الاحتجاجات، معظمهم من المتظاهرين، إضافة إلى أكثر من 51 ألف معتقل.

تهديد برلماني للإصلاحيين

وتزامنت حملة الاعتقالات مع تصاعد الجدل الذي أثارته تصريحات علي شكوري‌راد، الرئيس السابق لـ«جبهة الإصلاحات» والبرلماني الأسبق، التي اتهم فيها القوات الأمنية بـ«افتعال القتل من صفوف عناصرها» و«إحراق المساجد» خلال الاحتجاجات.

وأثار ذلك رد فعل غاضباً من النائب أمير حسين ثابتـي، عضو كتلة «الصمود» المتشددة في البرلمان، الذي طالب شكوري‌راد بتقديم أدلة تثبت أن القوات الأمنية هي من أحرقت المساجد، محذّراً من أن عدم تقديم مستندات «يفرض على السلطة القضائية محاكمته حتماً».

وفي رسالة رسمية، اتهم ثابتـي شكوري‌راد بطرح «ادعاءات غريبة وغير موثقة»، وكتب: «إذا كانت لديكم مستندات، فسلّموها لي لمتابعتها عبر البرلمان والجهات المعنية، وإعلان النتيجة النهائية للشعب».

وأضاف محذّراً: «عدم تقديم الأدلة يُعد ظلماً كبيراً بحق النظام والقوات الأمنية، لا يجبر حتى بالاعتذار العلني».

ماذا قال شكوري‌راد؟

وكان تسجيل صوتي مسرب من شكوري‌راد قد نُشر الأسبوع الماضي، ويقدّم فيه رواية مفصلة لأحداث 8 و9 يناير، قال فيها إن «افتعال القتل من عناصرهم هو مشروع لقمع الاضطرابات»، مضيفاً أن «حرق المساجد والأضرحة والمصاحف وقتل عناصر من الباسيج والأمن يُستخدم ذريعةً للقمع»، معرباً عن رفضه الرواية الرسمية التي تتهم الموساد وفرق عمليات خارجية بالوقوف خلف تلك الأحداث.

وفي تصريحات أخرى، انتقد شكوري‌راد وصف الرئيس مسعود بزشكيان للمحتجين بـ«المشاغبين»، معتبراً أن ذلك «أحرق دوره كقوة وسطية»، وقال إن القوة الوسطية «تمثّل رأسمالاً اجتماعياً أساسياً في الأزمات».

دخان يتصاعد مع تجمع متظاهرين مناهضين للحكومة في مشهد بإيران 10 يناير 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وفي السياق نفسه، أشار شكوري‌راد إلى المؤتمر الأخير لحزب «الاتحاد»، حيث طُرح خلال إحدى جلساته اقتراح يقضي بأن يقوم المرشد الإيراني علي خامنئي، في إطار معالجة الأوضاع الراهنة، بتفويض جزء من صلاحياته إلى الرئيس بزشكيان، في خطوة قال إنها نوقشت داخل الأطر الحزبية ولم تُطرح بصيغة علنية.

«مجلس انتقالي»

وكانت قناة «إيران إنترنشنال» قد أفادت، في تقرير نشرته في 20 يناير، بأن المجلس المركزي لـ«جبهة الإصلاحات» عقد اجتماعاً طارئاً وسرياً ناقش مسودة بيان تطالب بتنحي خامنئي وتشكيل «مجلس انتقالي»، غير أن الأجهزة الأمنية تدخلت وهددت قادة الجبهة، ما أدى إلى وقف نشر البيان والتراجع عن أي دعوة علنية.

وحسب التقرير، شملت المناقشات أيضاً اقتراحات بـ«استقالات جماعية» و«دعوات لتظاهرات واسعة»، إلا أن الضغوط الأمنية، التي تضمنت تحذيرات من اعتقالات واسعة، حالت دون المضي بهذه الخطوات.

وحسب مصادر قريبة من التيار الإصلاحي، نقلت عنها القناة، فإن رد الفعل الأمني يعكس حساسية السلطة تجاه أي مؤشرات على انقسام سياسي في المستويات العليا، وسعيها لمنع تشكّل أي إجماع أو تحرّك علني داخل المشهد السياسي الإيراني.