باريس سان جيرمان يلعب بـ«كرة المشي»… تكتيك ناعم في حرارة قاسية

باريس سان جيرمان اكتسح أتلتيكو مدريد في مونديال الأندية (إ.ب.أ)
باريس سان جيرمان اكتسح أتلتيكو مدريد في مونديال الأندية (إ.ب.أ)
TT

باريس سان جيرمان يلعب بـ«كرة المشي»… تكتيك ناعم في حرارة قاسية

باريس سان جيرمان اكتسح أتلتيكو مدريد في مونديال الأندية (إ.ب.أ)
باريس سان جيرمان اكتسح أتلتيكو مدريد في مونديال الأندية (إ.ب.أ)

وسط حرارة لاهبة تخطت 30 درجة مئوية في كاليفورنيا، وعلى بُعد أميال قليلة من هوليوود، افتتح باريس سان جيرمان مشواره في كأس العالم للأندية بأسلوب بعيد تماماً عن البهرجة التي ارتبطت بالمدينة المجاورة. الفريق الذي دك شباك إنتر ميلان بخماسية قبل 15 يوماً في نهائي دوري الأبطال، اختار أن يبدأ حملته الجديدة بأسلوب أقرب إلى الهدوء البالغ... إلى كرة المشي.

ليس لأن الفريق فقد شغفه، بل لأن السياق فرض عليه ذلك. فقد كانت الأجواء المناخية في باسادينا قاسية، والملعب بلا سقف، والخصم هو أتلتيكو مدريد المعروف بانضباطه الدفاعي. لكن الأهم، أن باريس كان يفتقد عثمان ديمبيلي، القلب النابض في مركز المهاجم الوهمي، والذي يمنح الأجنحة والظهيرين مرونة هجومية فريدة.

«اضطررنا للتكيّف»، هكذا قال سيني مايولو، صاحب الهدف الثالث في المباراة بعد أن دخل بديلاً، وهو اللاعب نفسه الذي سجل في نهائي دوري الأبطال. تكيّف تكتيكي وفني، أكثر منه مناخياً فقط.

فمنذ الموسم الماضي، بات باريس سان جيرمان فريقاً يلعب الكرة كما يحب مدربه لويس إنريكي: بالاستحواذ، وبالتمرير، وبالتمهل، وبأقل مجهود بدني ممكن. الفريق أنهى المباراة بـ817 تمريرة مقابل 275 فقط لأتلتيكو. ومع ذلك، لم يلجأ سوى لـ10 عرضيات طوال اللقاء، ولم يقع في مصيدة التسلل مطلقاً، ولعب تمريرة طويلة واحدة فقط كل 16 تمريرة قصيرة.

هذه الأرقام ليست مجرد ملاحظة عابرة؛ بل فلسفة كاملة. باريس يدافع بالكرة، يُجهد خصمه بمطاردته، ويُبقي خطوطه قريبة، فلا ينهك نفسه بالركض غير المجدي. لاعب الوسط فيتينيا وصف الأمر بدقة حين قال: «ربما كانت الظروف أصعب على أتلتيكو، لأنهم لم يلمسوا الكرة. الجو هنا حار جداً، وأنا احترقت بالكامل».

من الناحية التكتيكية، اعتمد فيتينيا على السقوط بين قلبي الدفاع للسماح لنونو مينديز بالتقدم على الجانب الأيسر، فيما كان أشرف حكيمي يفعل الأمر نفسه على الجهة اليمنى. التهديد كان ثنائياً دائماً من الأطراف، لكن دون استنزاف بدني.

في المقابل، لجأ أتلتيكو لأسلوب دفاعي بحت، حيث تحولت خطته من 4 - 4 - 2 إلى 6 - 3 - 1 أحياناً، بتحول الأجنحة إلى مدافعين إضافيين. وكان هدف سيميوني هو تقليل المساحات، والاعتماد على التحولات السريعة بعد افتكاك الكرة، لكنه اصطدم بتنظيم استثنائي من باريس، وتمركز مُرهق للخصم.

الهدف الأول لباريس جاء بعد استحواذ دام دقيقة كاملة بدأ بضغط عالٍ أجبر الحارس يان أوبلاك على إرسال كرة طويلة، استعادها نونو مينديز، ليبدأ الفريق عملية تدوير طويلة. وفي لحظة انفتحت فيها المساحات، انطلق حكيمي من العمق، ومرر إلى دوي، الذي مرر بدوره إلى كفاراتسخيليا، الذي هيأها لفابيان رويز ليسددها ببراعة من خارج المنطقة، ويهز شباك أوبلاك.

أزبيليكويتا، مدافع أتلتيكو، عبّر عن واقع المواجهة بدقة قبل اللقاء، حين قال: «باريس يعيش بالكرة. هذا هو أسلوب لويس إنريكي. يجبرونك على التركيز الكامل، ينتظرون لحظة واحدة فقط لتؤذيك».

ولعل أجمل مشهد يُجسّد هذه الفلسفة كان عند تقدم باريس 1 - 0، حيث حاول أتلتيكو الضغط، لكن ويليان باتشو مرر كرة بينية كسرت الخط إلى دوي، الذي مررها إلى حكيمي. ومن هناك، بدأت جولة تدوير جديدة انتهت بكرة خطيرة سددها راموس مباشرة في يد أوبلاك.

الأهم في هذا الأسلوب أنه يمنح باريس القدرة على تجنّب الإرهاق في الدقائق الأخيرة، حتى تحت وطأة حرارة صيف أميركا. فالركض يتم بالكرة، والمسافات بين الخطوط ضيقة، والاستحواذ يمنحهم وقتاً لاسترداد الأنفاس.

لويس إنريكي، الذي قاد الفريق مؤخراً إلى أول لقب دوري أبطال في تاريخه، رفض وصف ما فعله فريقه بـ«العرض السينمائي»، لكنه عدّه «تكيفاً يعكس القدرة على البقاء والتجدد». وهو التصريح الذي يعكس بدوره فلسفة طويلة الأمد: باريس لا يريد فقط تحقيق الألقاب؛ بل أن يفعلها بطريقته الخاصة.

وهكذا، وبين أقدام لاعبين لا يركضون إلا حين يحتاجون، تمريرات لا تخطئ، وحرارة لا تُرحم، صنع باريس سان جيرمان درساً جديداً في «كرة المشي الحديثة»... فهل تكون هذه الوصفة كافية لاعتلاء منصة جديدة في عالم لم يعُد يؤمن سوى بالفوز والمردود؟


مقالات ذات صلة

«لا ليغا»: ألافيس ينتزع التعادل من أوساسونا في الوقت القاتل

رياضة عالمية ديبورتيفو ألافيس اقتنص التعادل من ضيفه أوساسونا (إ.ب.أ)

«لا ليغا»: ألافيس ينتزع التعادل من أوساسونا في الوقت القاتل

نجا ديبورتيفو ألافيس من السقوط في فخ الخسارة أمام ضيفه أوساسونا، واقتنص تعادلاً إيجابياً مثيراً أمامه بنتيجة 2 - 2.

«الشرق الأوسط» (فيتوريا)
رياضة عالمية محمد قدوس نجم منتخب غانا (رويترز)

إيسيان نجم غانا السابق يدعو لحماية محمد قدوس قبل المونديال

تحدث النجم الغاني السابق مايكل إيسيان عن حظوظ منتخب بلاده في بطولة كأس العالم لكرة القدم المقبلة.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
رياضة عالمية فولارين بالوغون (يسار) يحتفل بتسجيله لموناكو في مرمى مرسيليا (أ.ف.ب)

«الدوري الفرنسي»: موناكو يواصل انتصاراته ويُطيح بمرسيليا

واصل موناكو سلسلة انتصاراته المتتالية ورفعها إلى سبعة، عندما تغلب على ضيفه مرسيليا 2-1 الأحد على «ملعب لويس الثاني».

«الشرق الأوسط» (موناكو)
رياضة عالمية دانييل فاركي المدير الفني لفريق ليدز يونايتد (رويترز)

فاركه: تأهل ليدز لقبل نهائي كأس إنجلترا يعزز ثقتنا بأنفسنا

أثنى دانييل فاركي، المدير الفني لفريق ليدز يونايتد، على تأهل فريقه للدور قبل النهائي في بطولة كأس إنجلترا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية نيكولو باريلا لاعب إنتر (يسار) يحتفل مع زميله ماركوس تورام بفوز إنتر الكاسح (أ.ب)

«الدوري الإيطالي»: إنتر يستعيد توازنه بخماسية في روما

استعاد إنتر توازنه بعد ثلاث مباريات عجاف توالياً في الدوري الإيطالي لكرة القدم، بإكرامه وفادة ضيفه روما 5 - 2 الأحد.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)

شيفو بعد الفوز الكاسح على روما: السر في روح الإنتر

كيفو مدرب الانتر يحيي الجماهير عقب نهاية المباراة (أ.ب)
كيفو مدرب الانتر يحيي الجماهير عقب نهاية المباراة (أ.ب)
TT

شيفو بعد الفوز الكاسح على روما: السر في روح الإنتر

كيفو مدرب الانتر يحيي الجماهير عقب نهاية المباراة (أ.ب)
كيفو مدرب الانتر يحيي الجماهير عقب نهاية المباراة (أ.ب)

كشف كريستيان كيفو، المدير الفني لفريق إنتر ميلان، سر انتصار فريقه الكاسح 5 / 2 على ضيفه روما، مساء الأحد، في بطولة الدوري الإيطالي.

وأكد كيفو في تصريحات إعلامية عقب المباراة، التي جرت ضمن منافسات المرحلة الـ31 للمسابقة «كنا نتمتع بالروح المعنوية العالية، وسعينا للسيطرة على المباراة وحسمها».

ولم يلعب النجم الأرجنتيني لاوتارو مارتينيز منذ إصابته في ربلة الساق في 18 فبراير/شباط الماضي، لكنه ترك بصمة فورية بتسجيله هدفين في المباراة، بينما سجل التركي هاكان تشالهان أوغلو هدفا صاروخيا من مسافة لا تقل عن 35 ياردة، إلى جانب هدفي ماركوس تورام ونيكولو باريلا.

وصرح كيفو لشبكة (دازن) في نسختها الإيطالية «سعيد جدا بعودة لاوتارو، وبرؤية ماركوس يسجل ويصنع، وبرؤية باريلا وهو يهز الشباك، وكذلك برؤية دينزل دومفريز يلعب بهذا المستوى الرائع».

وكانت نقطة التحول التي أشعلت فرحة جميع اللاعبين على مقاعد البدلاء هي الهدف الثالث مع بداية الشوط الثاني، حيث قال كيفو «هذا ما طلبناه بين الشوطين، أن نبدأ الشوط الثاني بالنهج الصحيح، وأن نحسم المباراة ونسجل المزيد من الأهداف».

وأضاف المدرب الروماني «تدركون ما يحدث على أرض الملعب، فهناك مؤشرات على نضج هذا الفريق. لقد تذبذب أداؤنا في المباريات الأخيرة، عندما حاولنا الاكتفاء بالنتيجة، وكان يتعين علينا ألا نفعل ذلك».

وختتم مدرب إنتر تصريحاته قائلا: «هذا المساء، دخلنا الشوط الثاني بروح معنوية عالية، ساعين للسيطرة على مجريات المباراة وحسمها».

ورفع إنتر ميلان رصيده إلى 72 نقطة في المركز الأول، بفارق تسع نقاط عن ميلان صاحب المركز الثاني، والذي يلعب مع نابولي، صاحب المركز الثالث الاثنين، في ختام منافسات الجولة.


مساعد غوارديولا عن رحيل سيلفا: لكل قصة جميلة نهاية

 برناردو سيلفا (رويترز)
برناردو سيلفا (رويترز)
TT

مساعد غوارديولا عن رحيل سيلفا: لكل قصة جميلة نهاية

 برناردو سيلفا (رويترز)
برناردو سيلفا (رويترز)

قال بيب ليندرز المدرب المساعد لفريق مانشستر سيتي، إن القائد برناردو سيلفا سيغادر الفريق بنهاية الموسم الجاري.

وسيرحل الدولي البرتغالي البالغ من العمر 31 عاما، والذي فاز بستة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، وفاز بدوري أبطال أوروبا خلال تسع سنوات قضاها بملعب الاتحاد، كلاعب حر عندما ينتهي عقده بنهاية الموسم.

وقال ليندرز للصحافيين بعد فوز سيتي 4-صفر على ليفربول في دور الثمانية من كأس الاتحاد: «لكل قصة جميلة نهاية. أتمنى له الاستمتاع بالفترة الأخيرة - إذ لم يتبق سوى ستة أسابيع - وأن يحظى بوداع يليق به. إنه يستحق كل هذا الاهتمام».

وكان بيب غوارديولامدرب سيتي، والذي يخضع لعقوبة إيقاف أبعدته عن خط التماس في مباراة أمام ليفربول، وصف سيلفا في وقت سابق بأنه عنصر «لا يمكن استبداله».

وانضم سيلفا إلى سيتي قادما من موناكو عام 2017 مقابل نحو 43.5 مليون جنيه إسترليني (57.35 مليون دولار)، وشارك منذ ذلك الحين في 450 مباراة مع النادي.

ويشتهر سيلفا بتنوع قدراته التكتيكية ومهاراته العالية ومثابرته، وقد شكل ركيزة أساسية تحت قيادة غوارديولا.

وبعد فوزه بكأس رابطة الأندية المحترفة في الشهر الماضي، لا يزال سيتي ينافس على تحقيق ثلاثية محلية مع دخول موسم 2025-2026 أسابيعه الأخيرة، رغم تأخره بتسع نقاط عن أرسنال متصدر الدوري الممتاز، إذ يتبقى للفريق مباراة مؤجلة إلى جانب مبارياته في سبع جولات متبقية.


مدرب روما يعترف بإنهيار فريقه أمام إنتر: عانينا كثيراً!

غاسبريني يعيد الكرة إلى الملعب خلال المباراة (رويترز)
غاسبريني يعيد الكرة إلى الملعب خلال المباراة (رويترز)
TT

مدرب روما يعترف بإنهيار فريقه أمام إنتر: عانينا كثيراً!

غاسبريني يعيد الكرة إلى الملعب خلال المباراة (رويترز)
غاسبريني يعيد الكرة إلى الملعب خلال المباراة (رويترز)

اعترف جيانبييرو غاسبريني، المدير الفني لفريق روما، بأن فريقه تلقى ضربة موجعة للغاية لدى هزيمته القاسية على أرض إنتر ميلان 5/2، لكنه لم يفقد الأمل في حصول الفريق على المركز الرابع المؤهل لدوري أبطال أوروبا الموسم المقبل.

وقال في تصريحات لمنصة "دازن": لم يكن من السهل علينا تلقي هدف في شباكنا في الثواني الأولى، ولكن بعد ذلك رأيت روما يؤدي بشكل جيد.

وأضاف: تأثرنا بشدة بعد الهدف الثالث، وبعد ذلك عانينا كثيرا في المباراة.

وتابع غاسبريني: رأيت روما أفضل في الشوط الأول، النتيجة في ظاهرها تبدو وأنها سيئة، لكن من المعروف أن المباراة انتهت بعد الهدف الثالث ويجب علينا الإشادة بإنتر القوي للغاية.

ويحتل روما المركز السادس في ترتيب الدوري الإيطالي برصيد 54 نقطة، بفارق الأهداف فقط خلف يوفنتوس صاحب المركز الخامس والذي سيواجه جنوه الاثنين، ضمن منافسات الجولة ذاتها.