«الفيدرالي» يستعد لتثبيت الفائدة مع ترقّب الأسواق لتوجهاته

رغم انتقادات ترمب المتكررة ومطالبته بخفضها بمقدار «نقطة مئوية كاملة»

مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

«الفيدرالي» يستعد لتثبيت الفائدة مع ترقّب الأسواق لتوجهاته

مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

يُتوقع على نطاق واسع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع المقبل، بينما يتركّز اهتمام المستثمرين على توقعاته الجديدة، والتي ستُظهر مدى أهمية البيانات الاقتصادية الضعيفة الأخيرة بالنسبة لصناع السياسة، ومدى إدراكهم للمخاطر المرتبطة بقضايا التجارة، والموازنة غير المحسومة بعد.

لقد ساعد صدور سلسلة من قراءات التضخم في تبديد المخاوف من أن تؤدي الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب إلى ارتفاع سريع في الأسعار، في حين أظهر تقرير الوظائف الشهري الأخير تباطؤاً في نمو التوظيف، وهو مزيج من العوامل قد يدفع الفيدرالي، نظرياً، نحو استئناف خفض أسعار الفائدة، وفق «رويترز».

وكان ترمب طالب البنك المركزي الأميركي بخفض سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة فوراً بمقدار «نقطة مئوية كاملة»، وهي خطوة جذرية تمثّل رهاناً كبيراً من قبل الاحتياطي الفيدرالي على أن التضخم سيتراجع إلى هدفه البالغ 2 في المائة، ويبقى عنده، بغض النظر عما تقوم به الإدارة، أو مع تيسير كبير في الأوضاع المالية.

ومع ذلك، لا تزال جهود الرئيس لإعادة صياغة قواعد التجارة العالمية قيد التنفيذ. فمنذ الاجتماع الأخير للفيدرالي في مايو (أيار)، أجّلت الإدارة حتى الشهر المقبل جولة جديدة من الرسوم الجمركية العالمية التي يخشى مسؤولو البنك المركزي من أن تؤدي إلى ارتفاع التضخم، وتباطؤ النمو إذا طُبقت؛ كما أن التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين هدأت لكنها لم تُحل؛ ولا تزال شروط مشروع الموازنة والضرائب الضخم قيد الدراسة في الكونغرس بعيدة عن الحسم.

باول يتحدث في مؤتمر لقسم المالية الدولية بمجلس الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (أ.ب)

وعندما أصدر الفيدرالي مجموعته الأخيرة من التوقعات الفصلية في مارس (آذار)، وتوقّع خفضين في سعر الفائدة هذا العام، أشار رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول إلى الدور الذي يمكن أن يلعبه الجمود في أوقات الغموض الشديد، قائلاً: «قد تكتفي بالقول (ربما أبقى حيث أنا)، وهو شعور قد يستمر ما دامت مناقشات الرسوم الجمركية دون حل».

كتب غريغوري داكو، كبير الاقتصاديين في شركة «إرنست آند يونغ بارثينون»، قبيل اجتماع الفيدرالي المقرر في 17-18 يونيو (حزيران): «أكدت التصريحات الأخيرة للفيدرالي على نهج الانتظار والترقب، إذ أشار المسؤولون إلى عدم وجود استعجال في تعديل السياسة وسط ازدياد الغموض بشأن التوقعات الاقتصادية».

وتوقّع داكو أن تُظهر توقعات أسعار الفائدة المتوسطة بين أعضاء الفيدرالي الـ19 خفضين في الفائدة خلال 2025، مع نبرة عامة تتسم بـ«الصبر الحذر» وتقديم «القليل من التوجيه المستقبلي»، نظراً لحالة عدم اليقين التي تؤثر على الأسر، والشركات.

وينسجم هذا الرأي بشكل عام مع ما يتوقعه المستثمرون في العقود المرتبطة بسعر الفائدة، على الرغم من أن التسعير اتجه هذا الأسبوع نحو احتمال خفض ثالث بعد أن أظهرت البيانات أن أسعار المستهلكين والمنتجين ارتفعت أقل من المتوقع في مايو. وبينما يبلغ معدل التضخم السنوي وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (المفضل للفيدرالي) نحو نصف نقطة مئوية فوق هدف البنك المركزي، تُظهر البيانات الأخيرة أنه بلغ نحو 2 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الماضية عند استبعاد مكونات الغذاء والطاقة الأكثر تقلباً. أما معدل البطالة، فقد استقر عند 4.2 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

وتم تحديد سعر الفائدة الأساسي للفيدرالي في نطاق 4.25-4.50 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، عندما خفّضه البنك بمقدار ربع نقطة مئوية في إطار ما كان يُتوقع آنذاك أن يكون سلسلة ثابتة من تخفيضات تكلفة الاقتراض، مدفوعة بتباطؤ التضخم. غير أن السياسة التجارية التي انتهجها ترمب بعد عودته إلى الرئاسة في 20 يناير (كانون الثاني) رفعت من مخاطر ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو، وهو وضع قد يضع الفيدرالي أمام خيار صعب بين التركيز على إبقاء التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة، أو دعم الاقتصاد، والحفاظ على انخفاض البطالة.

وقد تراجعت مخاطر هذا السيناريو السلبي المزدوج منذ أوائل الربيع، حينما تسببت حزمة الرسوم الجمركية العالمية التي أعلنها ترمب تحت شعار «يوم التحرير» في رد فعل عنيف من الأسواق، وتوقعات واسعة النطاق بحدوث ركود اقتصادي في الولايات المتحدة، قبل أن يتراجع الرئيس عن موقفه. وفي أحدث تحليل لها، خفّضت «غولدمان ساكس» تقديراتها لاحتمال حدوث ركود إلى نحو 30 في المائة، مشيرة إلى توقعات بتراجع طفيف في التضخم، وزيادة طفيفة في النمو هذا العام. ومع ذلك، لم يؤدِ هذا التحليل إلى تغيير في توقعات البنك الاستثماري بشأن الفيدرالي، والتي تفترض أن ارتفاع التضخم خلال الصيف سيبقي البنك المركزي على الهامش حتى ديسمبر.

وقد يرى الفيدرالي نفسه يخفض توقعاته لأسعار الفائدة إلى خفض وحيد بمقدار ربع نقطة هذا العام، فقط بسبب مرور الوقت، بحسب تيم دوي، كبير الاقتصاديين الأميركيين في شركة «إس جي إتش ماكرو أدفايزرز». فمع تبقي ثلاثة أشهر أقل في العام لإجراء تغييرات في السياسة، وبقاء العديد من القضايا الرئيسة دون حل، «إذا حافظ الفيدرالي على توقع خفضين... فستكون لديه ثقة أكبر بهما مقارنة بمارس»، كتب دوي. «لكن المشاركين باتت لديهم ثقة أقل في خفض الفائدة منذ (يوم التحرير)، ويجب أن ينعكس ذلك في التوقعات الجديدة».

وقد يؤدي تغير رأي مسؤولين اثنين فقط إلى تغيير توقعات الفيدرالي نحو تأجيل خفض الفائدة إلى العام المقبل. وهناك سيناريو آخر محتمل، يتمثل في أن ضعف انتقال تأثير الرسوم الجمركية إلى التضخم ناتج عن ضعف الطلب، حيث يقلص المستهلكون إنفاقهم على الخدمات لتعويض ارتفاع أسعار السلع المستوردة، وهي ديناميكية قد تكون بدأت بالفعل. ومن المقرر صدور تقرير مبيعات التجزئة لشهر مايو الأسبوع المقبل، قبل اجتماع الفيدرالي، وقد يوفر نظرة أعمق على هذه القضية.

لكن اقتصاديي «سيتي» يرون أن ضعف الطلب سيبقي التضخم منخفضاً، ويؤدي إلى ارتفاع البطالة، ويدفع البنك المركزي إلى خفض الفائدة بوتيرة أسرع من المتوقع، بدءاً من سبتمبر، واستمراراً في كل اجتماع حتى 2026. وكتب محللو «سيتي»: «قد تؤدي الرسوم الجمركية في النهاية إلى رفع أسعار بعض السلع، لكن التباطؤ الواسع في تضخم خدمات القطاع الأساسي سيجعل من ذلك ارتفاعاً مؤقتاً في الأسعار». وأضافوا: «لم تستوعب الأسواق بعد أن ضعف الطلب سيؤدي إلى تباطؤ التضخم، لكن أيضاً إلى ارتفاع البطالة... مسار خفض الفائدة من قبل الفيدرالي بات يتضح بشكل متزايد».


مقالات ذات صلة

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

الاقتصاد مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

قلّل كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي في البيت الأبيض، الجمعة، من أهمية التحقيق الجنائي الفيدرالي المتعلق برئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)

قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الجمعة، مع عودة شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية إلى صدارة المكاسب في ختام أسبوع اتسم بالتقلبات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)

صناديق الأسهم العالمية تسجّل أقوى تدفقات أسبوعية في 15 أسبوعاً

سجَّلت صناديق الأسهم العالمية أكبر صافي تدفقات أسبوعية منذ 15 أسبوعاً خلال الفترة المنتهية في 14 يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يتم عرض خطاب رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول على شاشة في بورصة نيويورك (أ.ب)

المستثمرون يترقبون تحركات السندات بعد صدمة التحقيق الجنائي مع باول

تخيم حالة من الترقب المشوب بالحذر على أسواق السندات الأميركية، حيث يتأهب المستثمرون لموجة صعود في العوائد طويلة الأجل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد من داخل معرض «سيمكون تايوان» للرقائق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)

تايوان تطرق أبواب واشنطن بـ«سلاح» الذكاء الاصطناعي

تهدف تايوان إلى أن تصبح شريكاً استراتيجياً للولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي بعد إبرام اتفاقية لتخفيض الرسوم الجمركية وتعزيز استثماراتها في البلاد.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
TT

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)

قلّل كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي في البيت الأبيض، الجمعة، من أهمية التحقيق الجنائي الفيدرالي المتعلق برئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، عادَّاً أنه لا ينطوي على أي مؤشرات خطيرة.

وقال هاسيت، في مقابلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، إن «التحقيق المتعلق بمجلس الاحتياطي الفيدرالي لا يعدو كونه طلباً روتينياً للحصول على معلومات، ومن المتوقع الرد عليه قريباً، قبل أن تستأنف الإجراءات بشكل طبيعي».

وأضاف أنه كان يتمنى قدراً أكبر من الشفافية بشأن تجاوزات التكاليف المرتبطة بأعمال تجديد مقر مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهي المسألة التي تشكّل محور تحقيق وزارة العدل.


قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
TT

قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الجمعة، مع عودة شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية إلى صدارة المكاسب في ختام أسبوع اتسم بالتقلبات، بالتزامن مع انطلاق موسم إعلان أرباح الربع الرابع.

وقادت شركات رقائق الذاكرة موجة الصعود، حيث ارتفعت أسهم «مايكرون وويسترن ديجيتال» و«سيجيت تكنولوجي» و«سانديسك» بنسب تراوحت بين 3.8 في المائة و6 في المائة، مواصلة الأداء القوي المتوقع للقطاع خلال عام 2025، وفق «رويترز».

وسجل صندوق «آي شيرز» لأشباه الموصلات المتداول في البورصة مكاسب بنسبة 1.9 في المائة خلال جلسة الجمعة، لترتفع مكاسبه منذ بداية العام إلى نحو 12 في المائة، متفوقاً على ارتفاع مؤشر «ناسداك 100» البالغ 1.2 في المائة. ويعكس ذلك ثقة المستثمرين باستمرار الطلب على الرقائق المدفوع بتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، رغم تحوّل بعض التدفقات من شركات التكنولوجيا الكبرى إلى قطاعات أقل تقييماً، مثل الشركات الصغيرة وقطاع المواد والأسهم الصناعية.

وبحلول الساعة 7:04 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 10 نقاط، أو 0.02 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 12.25 نقطة، أو 0.18 في المائة، فيما قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 130.5 نقطة، أو 0.51 في المائة.

وعلى الرغم من مكاسب الجمعة، تتجه الأسهم الأميركية لتسجيل خسائر أسبوعية طفيفة، حتى بعد أن سجل مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» إغلاقات قياسية جديدة في بداية الأسبوع. ولا يزال مؤشر «ستاندرد آند بورز» يحوم على بُعد نحو 60 نقطة من مستوى 7000 نقطة، الذي يراه محللون حاجز مقاومة فنية محتملة.

وتراجعت مكاسب هذا الأسبوع بفعل المخاوف المتعلقة بمقترح فرض سقف لمدة عام واحد على أسعار فائدة بطاقات الائتمان عند 10 في المائة، ما ضغط على أسهم البنوك، رغم الأداء الفصلي القوي للمصارف الأميركية الكبرى. ويتجه القطاع المالي لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ أكتوبر (تشرين الأول).

كما زادت المخاوف بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي من حالة عدم اليقين في الأسواق، بعد أن كشف رئيس المجلس جيروم باول، أن وزارة العدل فتحت تحقيقاً جنائياً بحقه.

وعززت سلسلة من البيانات الاقتصادية الصادرة هذا الأسبوع، التوقعات باستمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول. ويُسعّر المتداولون تثبيت الفائدة في اجتماع هذا الشهر، مع توقع خفض وحيد بمقدار ربع نقطة مئوية في يوليو (تموز)، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.

وقالت لينه تران، كبيرة محللي السوق في «إكس إس دوت كوم»، إن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» لا يزال يحافظ على اتجاه صعودي حذر، مشيرة إلى أن السيناريو الأرجح هو تحرك عرضي مع ميل طفيف نحو الارتفاع، على أن يعتمد أي صعود إضافي على تحسن فعلي في أرباح الشركات.

ومن المنتظر أن توفر تصريحات عضوي مجلس الاحتياطي الفيدرالي ميشال بومان وفيليب جيفرسون، المقررة لاحقاً اليوم، مؤشرات إضافية بشأن توجهات السياسة النقدية قبل دخول البنك المركزي فترة الصمت الإعلامي قبيل اجتماعه المرتقب في 27 و28 يناير (كانون الثاني).

وعلى صعيد الأسهم الفردية، تراجع سهم «جيه بي هانت» لخدمات النقل بنحو 5 في المائة بعد إعلان الشركة عن انخفاض إيراداتها الفصلية على أساس سنوي، في حين ارتفع سهم «بي إن سي فاينانشال» بنسبة 2.8 في المائة عقب تجاوزه توقعات إيرادات الربع الرابع.


صناديق الأسهم العالمية تسجّل أقوى تدفقات أسبوعية في 15 أسبوعاً

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
TT

صناديق الأسهم العالمية تسجّل أقوى تدفقات أسبوعية في 15 أسبوعاً

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)

سجَّلت صناديق الأسهم العالمية أكبر صافي تدفقات أسبوعية منذ 15 أسبوعاً خلال الفترة المنتهية في 14 يناير (كانون الثاني)، مدفوعةً بإقبال قوي من المستثمرين دَفَعَ الأسهم العالمية إلى مستويات قريبة من قممها القياسية. ويأتي هذا الزخم امتداداً للأداء القوي الذي حقَّقته الأسواق العام الماضي، في تجاهل واضح للمخاوف المتعلقة بتباطؤ الاقتصاد العالمي، والتوترات الجيوسياسية.

كما أسهَمَ تراجع الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة وتعزُّز التوقعات بخفض أسعار الفائدة، في وقت لاحق من العام الحالي، في دعم شهية المخاطرة وتحسين معنويات المستثمرين، وفق «رويترز».

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، استقطبت صناديق الأسهم العالمية صافي استثمارات بلغ 45.59 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ صافي مشتريات بقيمة 49.13 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 1 أكتوبر (تشرين الأول).

وواصل مؤشر «إم إس سي آي»، الذي ارتفع بنسبة 20.6 في المائة خلال العام الماضي، تسجيل مستويات قياسية جديدة هذا الأسبوع، محققاً مكاسب نحو 2.4 في المائة منذ بداية العام. وجاء ذلك عقب صدور بيانات من وزارة العمل الأميركية التي أظهرت ارتفاعاً طفيفاً في مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي خلال ديسمبر (كانون الأول)، ما عزَّز رهانات الأسواق على خفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» لاحقاً هذا العام.

وتصدَّرت صناديق الأسهم الأميركية التدفقات، مستقطبةً 28.18 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي خلال شهرين ونصف الشهر، متجاوزة نظيراتها الإقليمية. كما سجَّلت صناديق الأسهم الأوروبية والآسيوية صافي مشتريات بقيمة 10.22 مليار دولار و3.89 مليار دولار على التوالي.

وعلى صعيد القطاعات، حظيت أسهم التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين بإقبال قوي، مع تسجيل تدفقات أسبوعية بلغت 2.69 مليار دولار و2.61 مليار دولار و1.88 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، جذبت صناديق السندات العالمية صافي استثمارات أسبوعية بقيمة 19.03 مليار دولار، متماشية مع تدفقات الأسبوع السابق البالغة 19.12 مليار دولار. كما استقطبت صناديق السندات قصيرة الأجل وصناديق السندات المقومة باليورو تدفقات صافية بلغت 2.23 مليار دولار ومليارَي دولار على التوالي، في حين سجَّلت صناديق القروض المشتركة وصناديق السندات عالية العائد تدفقات بنحو مليار دولار لكل منها.

في المقابل، شهدت صناديق سوق النقد تدفقات خارجة صافية بلغت 67.15 مليار دولار خلال الأسبوع، بعد قيام المستثمرين بسحب جزء من استثمارات صافية تجاوزت 250 مليار دولار خلال الأسبوعين السابقين.

وسجَّلت صناديق الذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات بقيمة 1.81 مليار دولار، محققة تاسع أسبوع من التدفقات الإيجابية خلال 10 أسابيع.

كما شهدت أصول الأسواق الناشئة إقبالاً لافتاً، حيث ضخ المستثمرون 5.73 مليار دولار في صناديق الأسهم، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ أكتوبر 2024، إلى جانب إضافة 2.09 مليار دولار إلى صناديق السندات، وذلك استناداً إلى بيانات 28,701 صندوقاً استثمارياً.

وشهدت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات قوية خلال الأسبوع المنتهي في 14 يناير، مدعومة بتوقعات متفائلة لأرباح الشركات قبيل انطلاق موسم نتائج الربع الرابع، في ظل تجاهل المستثمرين للمخاطر الجيوسياسية والمخاوف المرتبطة باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن المستثمرين اشتروا صناديق الأسهم الأميركية بقيمة صافية بلغت 28.18 مليار دولار، في أكبر عملية شراء أسبوعية منذ 1 أكتوبر، مقارنة بصافي مبيعات بلغ 26.02 مليار دولار في الأسبوع السابق.

ومع انطلاق موسم إعلان نتائج الرُّبع الرابع، تشير بيانات «إل إس إي جي» إلى توقع نمو أرباح الشركات الأميركية الكبيرة والمتوسطة بنسبة 10.81 في المائة، يتصدرها قطاع التكنولوجيا بتوقعات نمو تصل إلى 19.32 في المائة.

وعلى مستوى أحجام الشركات، استقطبت صناديق الأسهم الأميركية ذات رأس المال الكبير صافي تدفقات بلغت 14.04 مليار دولار، بعد موجة مبيعات حادة في الأسبوع السابق، بينما جذبت صناديق الشركات الصغيرة 579 مليون دولار، في حين سجَّلت صناديق الأسهم متوسطة الحجم تدفقات خارجة صافية بقيمة 1.91 مليار دولار.

أما الصناديق القطاعية، فقد شهدت قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والسلع الاستهلاكية الأساسية تدفقات صافية بلغت 1.69 مليار دولار و1.04 مليار دولار و984 مليون دولار على التوالي.

وفي أسواق السندات الأميركية، سجَّلت صناديق الدخل الثابت تدفقات أسبوعية بلغت 10.12 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 8 أكتوبر، بقيادة صناديق الدخل الثابت المحلية الخاضعة للضريبة، وصناديق الاستثمار قصيرة إلى متوسطة الأجل ذات التصنيف الائتماني، وصناديق ديون البلديات.

وفي المقابل، واصل المستثمرون تقليص مراكزهم في صناديق سوق المال، مع تسجيل تدفقات خارجة بقيمة 75.72 مليار دولار، بعد مشتريات قوية تجاوزت 134.94 مليار دولار خلال الأسبوعين السابقين.