بعد سنوات من الانتظار... نتنياهو ينفذ خطته ضد «النووي» الإيراني

دونالد ترمب يتحدث إلى بنيامين نتنياهو خلال اجتماع أعلن فيه ترمب عن محادثات نووية مع إيران 7 أبريل 2025 (رويترز)
دونالد ترمب يتحدث إلى بنيامين نتنياهو خلال اجتماع أعلن فيه ترمب عن محادثات نووية مع إيران 7 أبريل 2025 (رويترز)
TT

بعد سنوات من الانتظار... نتنياهو ينفذ خطته ضد «النووي» الإيراني

دونالد ترمب يتحدث إلى بنيامين نتنياهو خلال اجتماع أعلن فيه ترمب عن محادثات نووية مع إيران 7 أبريل 2025 (رويترز)
دونالد ترمب يتحدث إلى بنيامين نتنياهو خلال اجتماع أعلن فيه ترمب عن محادثات نووية مع إيران 7 أبريل 2025 (رويترز)

سخرت إيران ذات مرة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، واعتبرت تحذيراته العلنية المتواصلة بشأن برنامجها النووي وتهديداته المتكررة بإنهائه بطريقة أو بأخرى، مثل «الإنذار الكاذب»؛ أي لا تنطوي على أكثر من تحذير.

وفي عام 2018، قال وزير الخارجية الإيراني آنذاك محمد جواد ظريف: «إذا استطعت خداع بعض الناس بعض الوقت فلا يمكن خداع كل الناس كل الوقت». وكان يرد بذلك على تصريحات نتنياهو التي اتهم فيها إيران مجدداً بالتخطيط لصنع أسلحة نووية.

نتنياهو يكشف وثائق الأرشيف النووي الإيراني بعد عملية للموساد في طهران أبريل 2018 (أرشيفية - رويترز)

والجمعة، وبعد عقدين من دق ناقوس الخطر بلا انقطاع وحث زعماء العالم الآخرين على التحرك، قرّر نتنياهو أن يتحرك بمفرده وأمر بشن هجوم جوي تقول إسرائيل إنه يهدف إلى منع إيران من حيازة أسلحة دمار شامل.

واستحضر نتنياهو في كلمة إلى الإسرائيليين، كما فعل في كثير من الأحيان من قبل، أهوال المحرقة النازية في الحرب العالمية الثانية لتبرير قراره.

وقال نتنياهو «قبل قرن تقريباً، تقاعس جيل من الزعماء عن التحرك في الوقت المناسب في مواجهة النازيين». وأضاف أن سياسة استرضاء الديكتاتور النازي أدولف هتلر أدت إلى مقتل ستة ملايين يهودي «أي ثلث شعبي».

وأشار: «بعد تلك الحرب، تعهد الشعب اليهودي والدولة اليهودية بعدم تكرار ذلك أبداً. حسناً، يتحقق (التعهد) اليوم... فلقد أظهرت إسرائيل أننا استوعبنا دروس التاريخ».

وتقول إيران إن برنامجها للطاقة النووية مخصص للأغراض السلمية فحسب، لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قالت، الخميس، إن إيران تنتهك التزاماتها المتعلقة بمنع الانتشار النووي للمرة الأولى منذ قرابة 20 عاماً.

هيمن نتنياهو على السياسة الإسرائيلية لعقود، وأصبح صاحب المدة الأطول في منصب رئيس الوزراء عندما فاز بولاية سادسة غير مسبوقة في عام 2022. ونتنياهو عضو سابق في وحدة النخبة للقوات الخاصة التي نفذت بعض أكثر عمليات إنقاذ الرهائن جرأة في تاريخ إسرائيل.

وخلال سنواته في المنصب، كان يستغل كل مناسبة تقريباً لتنبيه الزعماء الأجانب بالمخاطر التي تشكلها إيران. وعرض ذات مرة في الأمم المتحدة صورة كاريكاتيرية لقنبلة ذرية للتحذير من قدرات إيران النووية، بينما كان يلمح دائماً إلى استعداده لتوجيه ضربة.

قال محللون عسكريون إن المجال كان محدوداً أمام نتنياهو للمناورة مع إيران في فترات رئاسته السابقة للوزراء بسبب المخاوف من أن يؤدي أي هجوم إلى رد فوري من وكلاء طهران بالمنطقة: حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في غزة، وجماعة «حزب الله» في لبنان، وهو ما سيكون من الصعب احتواؤه.

لكن الأوضاع في الشرق الأوسط انقلبت رأساً على عقب في العامين الماضيين بعد الحملة العسكرية العنيفة لإسرائيل على «حماس»، رداً على هجوم الحركة المباغت على إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وكذلك القضاء على الكثير من قدرات «حزب الله» في غضون أيام قليلة العام الماضي.

ترمب يفاجئه

دخلت إسرائيل أيضاً في صراع علني مع طهران منذ عام 2024؛ إذ أطلقت وابلاً من الصواريخ في العمق الإيراني العام الماضي، مما منح نتنياهو الثقة في قوة القدرة العسكرية لبلاده.

وقالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن الهجمات عطلت أربعة من أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية روسية الصنع، ومن بينها منظومة متمركزة بالقرب من نطنز، وهو موقع نووي إيراني رئيسي يقول التلفزيون الإيراني إنه تم استهدافه.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في نوفمبر (تشرين الثاني): «إيران معرضة أكثر من أي وقت مضى لهجمات على منشآتها النووية. لدينا الفرصة لتحقيق هدفنا الأهم وهو وقف هذا التهديد الوجودي والقضاء عليه».

لكن ما أثار استياء نتنياهو هو أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب فاجأه خلال زيارته للبيت الأبيض، في أبريل (نيسان)، عندما أعلن أن الولايات المتحدة وإيران تستعدان لبدء محادثات نووية مباشرة.

وكان نتنياهو قد دخل في خلافات مع الرؤساء الأميركيين المتعاقبين بشأن إيران، وأبرزهم باراك أوباما الذي وافق على اتفاق مع طهران في عام 2015 يفرض قيوداً كبيرة على البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات.

وانسحب ترمب من الاتفاق في عام 2018 خلال رئاسته الأولى، وكان نتنياهو يأمل أن يواصل ترمب اتخاذ موقف متشدد تجاه إيران عند عودته إلى منصبه هذا العام.

وحدد البيت الأبيض لدى الإعلان عن المحادثات مهلة شهرين لإيران للتوقيع على اتفاق. ورغم تحديد جولة جديدة من الاجتماعات مطلع الأسبوع المقبل، انتهت المهلة غير الرسمية، أمس الخميس، وانتهز نتنياهو الفرصة لتوجيه ضربته.

وقال أحد المسؤولين الإسرائيليين لهيئة البث العامة «راديو كان» إن إسرائيل نسقت مع واشنطن قبل تنفيذ الهجمات، وألمح إلى أن التقارير الصحافية الأخيرة عن خلاف بين ترمب ونتنياهو بشأن إيران كانت خدعة لإشعار قيادة إيران بأمان زائف، حسبما أوردت وكالة «رويترز».

صورة مشوهة

قال ترمب بعد بدء الهجمات إنه لا يمكن لإيران امتلاك قنبلة نووية، لكنه يرغب في استمرار المحادثات. وكان قد أشاد في السابق بالزعيم الإسرائيلي اليميني نتنياهو ووصفه بالصديق العظيم. لكن الزعماء الآخرين يواجهون صعوبات في التعامل مع نتنياهو.

وفي عام 2015، سُمع الرئيس الفرنسي آنذاك نيكولا ساركوزي يتحدث مع أوباما عن نتنياهو. وقال: «لم أعد أطيقه، إنه كاذب».

واجه نتنياهو، الذي كان يطلق عليه مؤيدوه في وقت ما اسم «الملك بيبي»، سنوات قليلة صعبة وبدأ الوقت ينفد أمامه للحفاظ على صورته وتاريخه في سن الخامسة والسبعين.

واهتزت صورة نتنياهو بشدة كأحد الصقور المتشددين في مجال الأمن بسبب هجوم «حماس» في عام 2023، وأظهرت استطلاعات الرأي أن معظم الإسرائيليين يحملونه مسؤولية الإخفاقات الأمنية التي سمحت بوقوع الهجوم الأكثر دموية منذ تأسيس الدولة قبل أكثر من 75 عاماً.

ووجهت إليه المحكمة الجنائية الدولية بعد ذلك اتهامات بشأن جرائم حرب محتملة مرتبطة بالاجتياح الإسرائيلي لغزة منذ 20 شهراً، ما تسبب في تحويل جزء كبير من القطاع الفلسطيني إلى ركام. ويرفض نتنياهو التهم الموجهة إليه.

وتظهر استطلاعات الرأي أن معظم الإسرائيليين يعتقدون أن الحرب في غزة كان يتعين ألا تستمر كل هذا الوقت، وأن نتنياهو يحاول إطالة أمد الصراع من أجل البقاء في السلطة وتفادي الانتخابات التي يقول منظمو الاستطلاعات إنه سيخسرها.

وتعين على نتنياهو، حتى في ظل تفاقم الحرب على عدة جبهات، الإدلاء بشهادته في محاكمته طويلة الأمد في قضية فساد، وأنكر ارتكاب أي مخالفات مما زاد من تضرر سمعته في الداخل.

ومع ذلك، فهو يأمل أن تكفل له حملة عسكرية ناجحة ضد إيران عدو إسرائيل اللدود مكانه في كتب التاريخ التي يعشق قراءتها.

وقال نتنياهو في كلمته، الجمعة: «سيسجل التاريخ بعد أجيال من الآن أن جيلنا وقف ثابتاً وتحرك في الوقت المناسب وأمّن مستقبلنا المشترك. بارك الله في إسرائيل. ليبارك الله قوى الحضارة في كل مكان».


مقالات ذات صلة

«الحرس الثوري» يعلن إعادة 3 سفن حاولت عبور مضيق هرمز

شؤون إقليمية سفن شحن قرب مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)

«الحرس الثوري» يعلن إعادة 3 سفن حاولت عبور مضيق هرمز

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الجمعة، أنه أعاد ثلاث سفن حاولت عبور هرمز أدراجها، مجدداً التأكيد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

روسيا تنفي تزويد إيران بمعلومات استخباراتية

رفضت الحكومة الروسية المزاعم التي تتردد بأنها تزود إيران بمعلومات استخباراتية تستخدم في استهداف المنشآت العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

دعا مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا وزيرة الخارجية ​البريطانية إيفيت كوبر مع نظيرها الفرنسي جان نويل بارو في فو دو سيرنيه قرب باريس حيث يُعقد لقاء وزراء خارجية دول مجموعة السبع (رويترز)

وزيرة الخارجية البريطانية: نشعر بقلق بالغ من العلاقات بين روسيا وإيران

عبرت وزيرة الخارجية ​البريطانية إيفيت كوبر، اليوم الجمعة، عن قلق بريطانيا وحلفائها في ‌مجموعة ‌السبع البالغ ​من ‌تنامي ⁠العلاقات ​بين روسيا وإيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)

«الحرس الثوري» يعلن إعادة 3 سفن حاولت عبور مضيق هرمز

سفن شحن قرب مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» يعلن إعادة 3 سفن حاولت عبور مضيق هرمز

سفن شحن قرب مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الجمعة، أنه أعاد ثلاث سفن حاولت عبور هرمز أدراجها، مجدداً التأكيد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو»، في ظل الهجوم الأميركي الإسرائيلي على طهران.

وقال «الحرس»، صباح الجمعة، «تمتّ إعادة ثلاث سفن حاويات أدراجها بعد تحذير من بحرية (حرس الثورة الإسلامية)».


كاتس: الهجمات الإسرائيلية على إيران «سوف تتصاعد وتتوسع»

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

كاتس: الهجمات الإسرائيلية على إيران «سوف تتصاعد وتتوسع»

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

صرح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن الهجمات الإسرائيلية على إيران «سوف تتصاعد وتتوسع».

وقال كاتس، في بيان، إنه ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «حذرا النظام الإرهابي الإيراني لوقف إطلاق الصواريخ على السكان المدنيين في إسرائيل».

نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

وأضاف: «رغم التحذيرات، استمر إطلاق الصواريخ، وبالتالي سوف تتصاعد هجمات (الجيش الإسرائيلي) على إيران وتتوسع لتشمل أهدافاً إضافية ومناطق تساعد النظام على صناعة وتشغيل الأسلحة ضد المواطنين الإسرائيليين».

واستطرد: «سوف يدفعون أثماناً باهظة ومتزايدة عن جريمة الحرب هذه».


تقرير: أميركا استخدمت المئات من صواريخ «توماهوك» في إيران

المدمّرة «يو إس إس سبروانس» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)
المدمّرة «يو إس إس سبروانس» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)
TT

تقرير: أميركا استخدمت المئات من صواريخ «توماهوك» في إيران

المدمّرة «يو إس إس سبروانس» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)
المدمّرة «يو إس إس سبروانس» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

ذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، اليوم الجمعة، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الجيش الأميركي أطلق أكثر من 850 صاروخ «توماهوك كروز» خلال أربعة أسابيع من الحرب مع إيران، ما أدى إلى استهلاك هذه الأسلحة الدقيقة بوتيرة أثارت قلق بعض مسؤولي البنتاغون ودفعتهم إلى إجراء مناقشات داخلية حول كيفية توفير المزيد منها.

صورة وزعتها البحرية الأميركية لصاروخ «توماهوك» في 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ولم تتمكن «رويترز» من التحقق من صحة تقرير الصحيفة بعد. ولم ترد وزارة الحرب والبيت الأبيض على طلبات للتعليق.

Your Premium trial has ended