العثور على «الصندوق الأسود» مسجل البيانات الرقمية للطائرة الهندية المنكوبة

رئيس الوزراء الهندي يزور الناجي الوحيد من الحادث فيشواش كومار راميش في المستشفى (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الهندي يزور الناجي الوحيد من الحادث فيشواش كومار راميش في المستشفى (أ.ف.ب)
TT

العثور على «الصندوق الأسود» مسجل البيانات الرقمية للطائرة الهندية المنكوبة

رئيس الوزراء الهندي يزور الناجي الوحيد من الحادث فيشواش كومار راميش في المستشفى (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الهندي يزور الناجي الوحيد من الحادث فيشواش كومار راميش في المستشفى (أ.ف.ب)

عثر محققون في موقع تحطم طائرة تابعة للخطوط الجوية الهندية على مسجل البيانات الرقمية للرحلة. وقال مسؤول في الشرطة، الجمعة، إنه تم العثور أحد الصندوقين الأسودين للطائرة.

وتواصل فرق الإنقاذ والكلاب البوليسية البحث في موقع تحطم طائرة من طراز «بوينغ 787 - 8 دريملاينر» التابعة للخطوط الجوية الهندية في حيّ سكني في مدينة أحمد آباد، والذي أسفر عن مقتل ما لا يقلّ عن 265 شخصاً. ونجا شخص واحد فقط من أصل 242 شخصاً كانت تقلّهم الطائرة إلى لندن، من الحادث الذي حصل بُعيد إقلاع الرحلة رقم 171 بأقل من دقيقة.

وقُتل ما لا يقلّ عن 24 شخصاً على الأرض، فيما يُرجّح ارتفاع حصيلة القتلى مع استمرار عمليات البحث.

بعض حطام الطائرة بعد سقوطها في مجمع سكني بأحمد آباد غرب الهند أمس (رويترز)

انفجرت الطائرة التي كانت مليئة بالوقود بعد إقلاعها في رحلة إلى لندن، وتحولت إلى كرة نار بعد ظهر الخميس. وقال وزير الداخلية الهندي أميت شاه إن الطائرة كانت مزودة بـ125 ألف لتر من الوقود. وفي ظل درجات الحرارة المرتفعة، كانت فرص النجاة من التحطم ضئيلة.

وقال مصدر لـ«رويترز» إن ركاب الطائرة كان منهم 217 بالغاً و11 طفلاً ورضيعان. وذكرت الخطوط الجوية الهندية أن من بين الركاب 169 هندياً و53 بريطانياً وسبعة برتغاليين وكندياً واحداً.

وقالت فيدي تشودري، وهي شرطية بالولاية، لـ«رويترز»: «ما زلنا نتحقق من عدد القتلى، بمن في ذلك من قتلوا في المبنى الذي تحطمت عليه الطائرة». وأضافت أن عدد القتلى يتجاوز 240 شخصاً، معدلة بذلك العدد السابق البالغ 294 شخصاً، موضحة أن السبب هو أشلاء جثث جرى حصرها مرتين. ولم يتضح بعد العدد الدقيق للقتلى من ركاب الطائرة وممن كانوا على الأرض.

وقال جي إس مالك، قائد الشرطة في أحمد آباد، لـ«رويترز» إن الجثث التي تم انتشالها يمكن أن تكون للركاب أو الأشخاص الذين قتلوا على الأرض. ومن بين القتلى فيجاي روباني، رئيس الوزراء السابق لولاية جوجارات، التي تعدّ أحمد آباد المدينة الرئيسية فيها. وقال وزير الصحة في الولاية دانانجاي دويفيدي إن السلطات طلبت من ذوي القتلى تقديم عينات من الحمض النووي لتحديد هوياتهم.

وتناثرت أجزاء من هيكل الطائرة في محيط المبنى المحترق الذي اصطدمت به، وكان ذيل الطائرة عالقاً فوق المبنى.

شرطي ومسعفون ينقلون ضحايا حادث تحطم طائرة الخطوط الجوية الهندية إلى سيارة إسعاف (أ.ف.ب)

أمّا الناجي الوحيد فهو بريطاني من أصل هندي. وأوردت وسائل إعلام هندية أنه كان يجلس في المقعد «11 إيه»، بعدما أظهرت لقطات تم تداولها على شبكات التواصل الاجتماعي رجلاً ملطخاً قميصه بالدماء يتوجّه وهو يعرج نحو سيارة إسعاف. وقال إنه لا يستطيع فهم نجاته بأعجوبة من انفجار كرة النار. وأوضح المواطن البريطاني فيشواش كومار راميش من سريره في المستشفى، الجمعة، متحدثاً بالهندية لقناة «دي دي نيوز»: «كل شيء حدث أمامي، وحتى أنا لم أصدق كيف تمكنت من النجاة من ذلك».

وقال راميش: «بعد دقيقة من الإقلاع، فجأة... شعرتُ وكأن شيئاً ما تعطل... أدركتُ أن شيئاً ما حدث، ثم فجأةً أضيئت أنوار الطائرة الخضراء والبيضاء». «ثم بدا وكأن سرعة الطائرة تتزايد، متجهة مباشرة نحو ما اتضح أنه نزل في مستشفى. كان كل شيء واضحاً أمام عينيّ عندما وقع الحادث».

وأضاف راميش البالغ 40 عاماً، وهو من مدينة ليستر البريطانية: «في البداية، ظننتُ أنا أيضاً أنني على وشك الموت، لكنني فتحتُ عينيّ وأدركت أنني ما زلت على قيد الحياة». وأضاف بصوت خافت: «رأيتُ المضيفة وعماتي وأعمامي جميعاً أمامي». وتابع: «فككتُ حزام الأمان وحاولتُ الهرب، ونجحت».

موظفو الطوارئ يعملون في موقع تحطم طائرة في أحمد آباد بالهند (رويترز)

وأضاف: «أعتقد أن الجانب الذي كنتُ جالساً فيه لم يكن مواجهاً للنزل»، موضحاً أن المكان الذي سقط فيه «كان أقرب إلى الأرض، وكانت هناك مساحة كافية أيضاً، وعندما انكسر بابي رأيتُ مساحة كافية، وفكرتُ أن أحاول الخروج». وقال: «أُصيبت يدي اليسرى بحروق طفيفة، لكن سيارة إسعاف نقلتني إلى المستشفى».

وكان ذيل الطائرة لا يزال عالقاً، الجمعة، في الطابق الثاني من مبنى سكني كان يقيم فيه أطباء وطلاب طب يعملون في مستشفى قريب. وبحسب آخر حصيلة أعلنها مسؤول الشرطة المحلية كانان ديساي، انتشل عناصر الإنقاذ حتى الآن 265 جثة من حطام الطائرة والمباني التي تحطمت عليها. وقال وزير الداخلية الهندي، الخميس: «لن يتمّ الإعلان عن العدد الرسمي للضحايا إلّا عند انتهاء فحوص الحمض النووي». وطوال الليل توافد أقارب الضحايا على كلية الطب في أحمد آباد لتقديم عينات الحمض النووي لتحديد هوية الجثث.

وزار رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي المتحدّر من ولاية غوجارات التي تُعدّ أحمد آباد المدينة الأبرز فيها، موقع الحادث وتفقد الجرحى، بحسب لقطات بثتها قنوات تلفزيونية محلية.

وقال مودي: «إننا جميعاً مصدومون بسبب مأساة الكارثة الجوية في أحمد آباد. الكلمات تعجز عن التعبير عن مدى التأثر بفقدان هذا العدد الكبير من الأرواح بهذه الطريقة المفاجئة والمفجعة».

كذلك تحدّثت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» إلى شقيقه نايان كومار راميش (27 عاماً)، المقيم أيضاً في ليستر في وسط إنجلترا، والذي نقل عن شقيقه قوله: «ليست لدي أدنى فكرة كيف خرجت من الطائرة».

رجال الإطفاء يعملون في موقع تحطم الطائرة بمدينة أحمد آباد شمال غربي الهند (أ.ب)

وروى أشفق ناناباوا (40 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن ابن عمه عقيل ناناباوا كان على متن الطائرة مع زوجته وابنتهما البالغة ثلاثة أعوام. وتحدث الرجلان لبضع دقائق قبل إقلاعها. وأضاف: «قال لنا (عقيل): أنا في الطائرة... كل شيء على ما يرام. وكانت هذه كلماته الأخيرة».

وذكرت امرأة أن صهرها قضى في الحادث، موضحة أن ابنتها «لا تعرف بعد أنه تُوفي». وتابعت وهي تمسح دموعها: «لا يمكنني أن أبلغها بالخبر، أيمكن لأحد آخر القيام بذلك عوضاً عنّي، لو سمحتم؟».

تحطمت الطائرة، الخميس، بعد أقل من دقيقة من إقلاعها وفقاً لهيئة الطيران المدني الهندية. وأصدرت نداء استغاثة قبيل تحطمّها بقوّة خارج المطار. وقال مصدر مطّلع إن حادث التحطم هذا هو الأول من نوعه لطائرة من طراز «بوينغ 787 - 8 دريملاينر»، وهي طائرة طويلة المدى دخلت الخدمة في عام 2011.

وأعلنت وكالتا التحقيق في حوادث الطيران في المملكة المتحدة والولايات المتحدة أنهما سترسلان فرقاً لدعم المحققين الهنود. وقالت وزارة الخارجية البريطانية إن البلاد تعمل مع السلطات الهندية للوقوف على الحقائق بشأن تحطم الطائرة وتقديم الدعم.

تسبب تحطم الطائرة في مقتل 200 شخص على الأقل (أ.ب)

وعرضت مجموعة تاتا، مالكة «إير إنديا»، مساعدة مالية قدرها 10 ملايين روبية (117 ألف دولار) «لأسرة كل شخص فقد حياته في هذه المأساة»، كما وعدت بتغطية النفقات الطبية للمصابين.

وشهدت الهند سلسلة حوادث طيران قاتلة على مر السنوات، بما في ذلك كارثة وقعت عام 1996 عندما اصطدمت طائرتان في الجو فوق نيودلهي، ما أسفر عن مقتل نحو 350 شخصاً.

وفي 2010، تحطّمت طائرة تابعة لشركة «إير إنديا إكسبرس»، واندلعت فيها النيران في مطار مانغالور في جنوب غربي الهند، ما أسفر عن مقتل 158 من ركابها وأفراد طاقمها. واعتبر خبراء أنه من السابق لأوانه التكهن بشأن سبب تحطم الطائرة، الخميس.

وأظهرت لقطات من كاميرات المراقبة الطائرة المنكوبة وهي تقلع فوق منطقة سكنية ثم تختفي عن الشاشة قبل أن تتصاعد كرة ضخمة من النيران في السماء من خلف المنازل. وقال كيلي أورتبرج، الرئيس التنفيذي لـ«بوينغ»، إنه تحدث مع رئيس مجلس إدارة الخطوط الجوية الهندية لعرض تقديم الدعم الكامل، وإن هناك فريقاً جاهزاً لدعم التحقيق. وقال الرئيس التنفيذي لشركة الطيران الهندية كامبل ويلسون إن التحقيق سيستغرق وقتاً.


مقالات ذات صلة

طفل يتسبب في إلغاء رحلة طيران لرفضه الجلوس وربط حزام الأمان

يوميات الشرق طائرة تتبع شركة «بورتر إيرلاينز» في كندا (أ.ب)

طفل يتسبب في إلغاء رحلة طيران لرفضه الجلوس وربط حزام الأمان

أُلغيت رحلة تابعة لشركة طيران «بورتر إيرلاينز» في كندا الأسبوع الماضي بعد أن رفض طفل صغير الجلوس وربط حزام الأمان.

«الشرق الأوسط» (تورونتو )
المشرق العربي مسيرة احتجاجية مؤيدة للفلسطينيين وللتنديد باعتراض القوات الإسرائيلية سفن «أسطول الصمود العالمي» التي كانت تهدف إلى الوصول إلى غزة وكسر الحصار البحري الإسرائيلي في برشلونة أكتوبر 2025 (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يواصل المماطلة في حظر التبادل التجاري مع المستوطنات

واصل الاتحاد الأوروبي مسلسل التسويف والمماطلة لعدم اتخاذ موقف حازم بشأن المبادلات التجارية مع المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية، رغم المطالب المستمرة بذلك.

شوقي الريس (مدريد)
أوروبا دبابتان من طراز «ليوبارد 2» خلال مناورة عسكرية في مونستر بألمانيا (أرشيفية - رويترز)

شركة تصنيع أسلحة تعتزم استثمار زهاء مليار دولار في ألمانيا

تعتزم شركة «كيه إن دي إس» الألمانية - الفرنسية لصناعة الدبابات الاستثمار بقوة في ألمانيا لتوسيع طاقتها الإنتاجية.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
الخليج رجال الإنقاذ يعملون بموقع مبنى متضرر في أعقاب الغارات الإسرائيلية على طهران الجمعة (رويترز)

الإمارات تدين الاستهداف العسكري الإسرائيلي لإيران

أعلنت شركات طيران إماراتية عدة عن إلغاء أو تعديل مسارات عدد من رحلاتها، على خلفية التصعيد الإقليمي الأخير.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد طائرة تابعة لـ«الاتحاد للطيران» (منصة إكس)

«الاتحاد للطيران» تضيف نحو 22 طائرة جديدة في 2025

قال الرئيس التنفيذي لشركة «الاتحاد للطيران» في أبوظبي، أنتونوالدو نيفيس، يوم الاثنين، إن الشركة تخطط لإضافة ما بين 20 و22 طائرة جديدة هذا العام

«الشرق الأوسط» (دبي)

باكستان تعلن الطوارئ في ولاية خيبر بختنخوا بعد مظاهرات لأنصار عمران خان

أفراد من الشرطة في في ولاية خيبر بختنخوا (رويترز)
أفراد من الشرطة في في ولاية خيبر بختنخوا (رويترز)
TT

باكستان تعلن الطوارئ في ولاية خيبر بختنخوا بعد مظاهرات لأنصار عمران خان

أفراد من الشرطة في في ولاية خيبر بختنخوا (رويترز)
أفراد من الشرطة في في ولاية خيبر بختنخوا (رويترز)

أعلنت باكستان، اليوم (الأحد)، حالة الطوارئ في إحدى ولاياتها الشمالية، عقب مظاهرات معارضة وأعمال شغب شهدها شمال غربي البلاد.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، يستند هذا الإجراء إلى مادتين من الدستور، ويمنح الحكومة المركزية صلاحيات واسعة في ولاية خيبر بختنخوا، حيث يتظاهر آلاف من أنصار رئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان للمطالبة بالإفراج عنه.

أنصار رئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان خلال تظاهرات للمطالبة بالإفراج عنه (رويترز)

ويقبع خان، البالغ 73 عاماً، خلف القضبان منذ 2023، ويواجه تهم فساد وخيانة وتحريض على العنف عقب الاحتجاجات التي اندلعت ضد الحكومة في مايو (أيار) 2023، وما تخللها من أعمال شغب.

ويرفض خان وفريقه القانوني هذه الاتهامات ويصفونها بأنها قضايا ذات دوافع سياسية.


الهند تحتجز الآلاف وتفرض إغلاقاً على نيودلهي لإحباط احتجاجات

مناصرون لحركة «شعب الصراصير» يتظاهرون في نيودلهي احتفالاً باستقالة وزير التربية (أرشيفية_ أ.ف.ب)
مناصرون لحركة «شعب الصراصير» يتظاهرون في نيودلهي احتفالاً باستقالة وزير التربية (أرشيفية_ أ.ف.ب)
TT

الهند تحتجز الآلاف وتفرض إغلاقاً على نيودلهي لإحباط احتجاجات

مناصرون لحركة «شعب الصراصير» يتظاهرون في نيودلهي احتفالاً باستقالة وزير التربية (أرشيفية_ أ.ف.ب)
مناصرون لحركة «شعب الصراصير» يتظاهرون في نيودلهي احتفالاً باستقالة وزير التربية (أرشيفية_ أ.ف.ب)

اعتقلت الشرطة أكثر من 2000 متظاهر، بمن فيهم مؤسس حركة «كوكروتش» (الصراصير) الشبابية في نيودلهي، السبت، بينما فرضت قوات الأمن إجراءات إغلاق في أجزاء من العاصمة لإحباط مظاهرة تطالب باستقالة رئيس مفوضية الانتخابات في الهند.

وانتشر آلاف من أفراد الشرطة والقوات شبه العسكرية في أنحاء المدينة مع تعليق خدمات الإنترنت عبر الهواتف المحمولة في الحي التجاري المركزي وإغلاق عشرات محطات المترو والأسواق، في إطار تحرك السلطات لمنع التجمع الذي خططت له حركة «كوكروتش».

شرطي يطلق غازاً مسيلاً للدموع نحو متظاهرين من حركة «شعب الصراصير» في نيودلهي (أ.ف.ب)

ويستهدف الاحتجاج رئيس مفوضية الانتخابات جيانيش كومار بسبب تعديل قوائم الناخبين، الذي يقول المنتقدون إنه يصب بشكل غير متناسب في صالح حزب «بهاراتيا جاناتا» الحاكم بزعامة رئيس الوزراء ناريندرا مودي.

وكانت الحركة تخطط لحشد آلاف في جانتار مانتار، وهو موقع مخصص للاحتجاجات في وسط دلهي، لكن قوات الأمن أغلقت المنطقة قبل بدء المظاهرة.

وقال مسؤول في وزارة الداخلية، طلب عدم الكشف عن اسمه، لـ«رويترز» إن ما يربو على 2000 شخص جرى احتجازهم في دلهي. وذكرت وسائل إعلام محلية أن نحو 400 متظاهر احتُجزوا في مومباي، المركز المالي للهند.

ولم تعلق الشرطة حتى الآن بشأن عمليات الاحتجاز.

واندلعت احتجاجات صغيرة في أماكن أخرى من دلهي، منها سوق شهيرة للحرف اليدوية ونصب تذكاري لزعيم حركة الاستقلال المهاتما غاندي، وردد المتظاهرون شعارات تطالب باستقالة كومار.

وأفاد شاهد من «رويترز» بأن بعض المتظاهرين الشبان في وسط دلهي رددوا هتاف «عاشت الثورة»، بينما لاحقت الشرطة محتجين، ودفعت عشرات آخرين إلى حافلات لنقلهم بعيداً، في وقت واصل فيه آخرون الوصول.

وقال يوجيندرا سولانكي لـ«رويترز» بينما كانت الشرطة تقتاده بعيداً «هذا انتهاك لحقوق الشعب، ولن تتحمل البلاد هذا بعد الآن».

وقال حزب «كوكروتش جاناتا» في بيان إن الشرطة احتجزت أيضاً مؤسس الحزب أبهيجيت ديبكي والقائدين البارزين سوراف داس وأشوتوش رانكا لدى وصول رحلتهم الجوية من مومباي إلى دلهي.

وأظهرت لقطات تلفزيونية ديبكي وهو يتحدى أفراد الشرطة الذين اقتربوا منه على متن الطائرة.

وقال: «أتيت لأُعتقل، اعتقلوني... أنا لا أخاف منكم».

ورد أحدهم قائلاً: «لا، هذا ليس اعتقالاً. يرجى التعاون».

وندد حزب «كوكروتش جاناتا» بما وصفه «بالاحتجاز الاستبدادي» لقادته، وطالب بالإفراج الفوري عنهم، وقال إن الاحتجاج سيستمر رغم ذلك.

وقال قائد بالحزب يدعى أجينكيا شيندي لصحافيين: «سنواصل احتجاجنا غداً وبعد غد... لحين استقالة جيانيش كومار. سنمكث في الشوارع».

وذكر الحزب أيضاً أن السلطات أحجمت عن تقديم أي معلومات حول مكان وجود القادة أو حالتهم الصحية، حتى بعد ورود أنباء عن وفاة جدة ديبكي. وقالت الشرطة إنها أبلغت ديبكي بوفاة جدته، وعرضت عليه المساعدة للعودة إلى منزله لحضور الجنازة.

وأظهرت قنوات تلفزيونية أيضاً احتجاز بعض نواب المعارضة ورؤساء حكومات ولايات سابقين هم ماماتا بانيرجي من ولاية البنغال الغربية وأرفيند كيجريوال من دلهي وبيناراي فيجايان من ولاية كيرالا.

وقال ممثلو مؤسستين إعلاميتين رقميتين إن الشرطة احتجزت لمدة وجيزة أربعة من مراسليهما في أثناء تغطية الاحتجاج. واحتُجز صحافي من «رويترز» لمدة وجيزة أيضاً قبل الإفراج عنه.

جلس أنصار «حزب الصراصير» في جانتار مانتار بنيودلهي في 23 يوليو خلال الاحتجاجات للمطالبة باستقالة وزير التعليم الهندي (أ.ف.ب)

وفي أنحاء العاصمة مترامية الأطراف التي يبلغ عدد سكانها نحو 20 مليون نسمة، أقامت قوات الأمن نقاط تفتيش على الطرق الرئيسية ومداخل المدينة. وصعد أفراد الشرطة إلى الحافلات بحثاً عن المحتجين، بينما خضعت المركبات للتفتيش. وتم إيقاف حركة المرور بحواجز وكتل خرسانية، بينما تمركزت مركبات مكافحة الشغب المزودة بمدافع الغاز المسيل للدموع على الطرق الرئيسية.

تمثل المظاهرات أحد أخطر الاختبارات التي واجهها مودي حتى الآن؛ إذ تنبع من اتهامات بأن سلطات الانتخابات عدلت قوائم الناخبين بشكل غير سليم قبيل انتخابات الولايات الأخيرة.

واكتسبت الاحتجاجات زخماً منذ الأسبوع الماضي، عندما ذكرت صحيفة «إنديان إكسبريس» أن اثنين من مفوضي الانتخابات استجوبا كومار، واختلفا معه بشأن تعديلات أدت إلى شطب نحو 130 مليون اسم من قوائم الناخبين.

ولم يعلق كومار على الأمر، لكن مفوضية الانتخابات وحزب «بهاراتيا جاناتا» نفيا ارتكاب مخالفات.

ويقول حزب «بهاراتيا جاناتا» إن نجاحه الانتخابي يعكس شعبية مودي والنمو الاقتصادي في الهند، وإن أحزاب المعارضة تنشر معلومات مضللة.

ومع ذلك، تشكل الاحتجاجات شبه اليومية تحدياً جديداً لمودي، بعد أشهر قليلة فقط من احتجاجات مماثلة أجبرت وزير التعليم على الاستقالة بسبب تسريب أسئلة الامتحانات.

وتأتي الاحتجاجات أيضاً قبل أشهر من سلسلة انتخابات مهمة على مستوى الولايات تبدأ في أوائل 2027.

وقال راهول غاندي، زعيم حزب المؤتمر المعارض الرئيسي، إن خصوم مودي لن يتراجعوا.

من جانبه، قال رافي شانكار براساد، وهو من كبار أعضاء حزب «بهاراتيا جاناتا»، إن الحزب لا يعارض المظاهرات في حد ذاتها، لكنه أشار إلى أن الخصوم استغلوا الاحتجاجات الشعبية «سلاحاً» سياسياً بسبب هزائمهم الانتخابية.

وتقول أحزاب المعارضة إن حذف أسماء الناخبين أثر على نتائج بعض انتخابات الولايات التي فاز بها حزب «بهاراتيا جاناتا» مؤخراً، وألقى بظلاله على الانتخابات في أكبر ديمقراطية في العالم.

وتظهر بيانات مفوضية الانتخابات حذف نحو 130 مليون قيد انتخابي من قوائم الناخبين خلال عملية التحقق، منهم 63 مليوناً من الأشخاص الذين انتقلوا إلى أماكن أخرى، و30 مليوناً لم يتسنَّ العثور عليهم، و28 مليوناً كانوا متوفين.

وتقول مفوضية الانتخابات إن الحذف يتعلق بقيود جرى تحديدها خلال عملية المراجعة الأولية، وإن أي ناخب مؤهل حُذف اسمه عن طريق الخطأ يمكنه التسجيل من جديد.


زعيم تايوان يقول إن زيادة الإنفاق الدفاعي تهدف إلى «منع نشوب حرب»

أحد أفراد الجيش التايواني يراقب طائرتين هليكوبتر من طراز «شينوك» أميركيتي الصنع تحملان أعلاماً تايوانية عملاقة خلال تدريب قبل احتفالات العيد الوطني لتايوان - 6 أكتوبر الحالي (رويترز)
أحد أفراد الجيش التايواني يراقب طائرتين هليكوبتر من طراز «شينوك» أميركيتي الصنع تحملان أعلاماً تايوانية عملاقة خلال تدريب قبل احتفالات العيد الوطني لتايوان - 6 أكتوبر الحالي (رويترز)
TT

زعيم تايوان يقول إن زيادة الإنفاق الدفاعي تهدف إلى «منع نشوب حرب»

أحد أفراد الجيش التايواني يراقب طائرتين هليكوبتر من طراز «شينوك» أميركيتي الصنع تحملان أعلاماً تايوانية عملاقة خلال تدريب قبل احتفالات العيد الوطني لتايوان - 6 أكتوبر الحالي (رويترز)
أحد أفراد الجيش التايواني يراقب طائرتين هليكوبتر من طراز «شينوك» أميركيتي الصنع تحملان أعلاماً تايوانية عملاقة خلال تدريب قبل احتفالات العيد الوطني لتايوان - 6 أكتوبر الحالي (رويترز)

صرح زعيم تايوان اليوم (السبت)، بأن بلاده تهدف إلى «منع نشوب حرب» من خلال زيادة إنفاقها الدفاعي، في ظل استخدام الصين الضغط العسكري لتأكيد مطالباتها بالسيادة على الجزيرة المتمتعة بحكم ذاتي.

وقال لاي تشينغ-تي في خطاب لمناسبة الاحتفال باليوم الوطني لتايوان: «هدفنا من زيادة الإنفاق على الدفاع الوطني ليس الاستفزاز؛ بل منع نشوب حرب»، وفق ما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويعيش سكان تايوان البالغ عددهم 23 مليوناً، تحت تهديد دائم بشن الصين هجوماً عليهم؛ إذ تصرّ بكين على أن الجزيرة جزء من أراضيها، وقد هددت باستخدام القوة لضمها إذا لزم الأمر.

وكثّفت الإدارات المتعاقبة الإنفاق العسكري خلال العقد الماضي، فيما تعمل تايوان على تعزيز قدراتها لتجنب هجوم صيني محتمل، ولإثبات جديتها أمام الولايات المتحدة بشأن الدفاع عن نفسها.

وخصّصت حكومة لاي مبلغاً قياسياً مقداره 1.1 تريليون دولار تايواني (34.5 مليار دولار أميركي) للإنفاق الدفاعي لعام 2027، وهو ما يمثل أكثر من 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وحلّقت مقاتلات تايوانية ومروحيتان من طراز «شينوك» تحملان علمين ضخمين لتايوان فوق العاصمة تايبيه، بينما تجمّع الآلاف من بينهم دبلوماسيون أجانب، أمام مقر الرئاسة لحضور عرض عسكري وعروض راقصة والاستماع لكلمة لاي.

وتحيي احتفالات اليوم (السبت)، الذكرى السنوية الخامسة عشرة بعد المائة لإسقاط سلالة تشينغ الصينية وتأسيس جمهورية الصين.

ويعود النزاع الراهن بين الصين وتايوان إلى الحرب الأهلية التي دارت بين القوى القومية بقيادة شيانغ كاي شيك الذي انسحب إلى الجزيرة عام 1949، بعد هزيمته أمام المقاتلين الشيوعيين بقيادة ماو تسي تونغ.