الصين تضع مهلة 6 أشهر لتسهيل تراخيص تصدير المعادن النادرة

الاتفاق المبدئي في لندن يمنح بكين نفوذاً في محادثات التجارة

رجل يقف بجانب علمي الولايات المتحدة والصين في لانكستر هاوس (رويترز)
رجل يقف بجانب علمي الولايات المتحدة والصين في لانكستر هاوس (رويترز)
TT

الصين تضع مهلة 6 أشهر لتسهيل تراخيص تصدير المعادن النادرة

رجل يقف بجانب علمي الولايات المتحدة والصين في لانكستر هاوس (رويترز)
رجل يقف بجانب علمي الولايات المتحدة والصين في لانكستر هاوس (رويترز)

تُلقي الصين بورقة جديدة وثقيلة على طاولة المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة، بفرضها قيداً زمنياً مدته ستة أشهر على تراخيص تصدير المعادن النادرة لشركات صناعة السيارات، والمصنّعين الأميركيين.

هذه الخطوة، التي كشفت عنها مصادر مُطلعة تُشير إلى عزم بكين على الاحتفاظ بأدوات ضغط قوية في حال تصاعد التوترات التجارية مرة أخرى، مما يُضيف حالة من عدم اليقين للصناعات الأميركية التي تعتمد بشكل كبير على هذه المعادن الحيوية، وفق تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال».

قيود مؤقتة وتنازلات متبادلة في مفاوضات لندن

جاء الاتفاق الصيني على استئناف إصدار تراخيص تصدير المعادن النادرة بشكل مؤقت باعتبار أنه اختراق رئيس في الجولة الأخيرة من المحادثات التجارية المكثفة التي استضافتها لندن. إلا أن فرض مهلة الأشهر الستة يُوضح أن كلا الجانبين يحتفظ بوسائل تصعيد التوترات بسهولة.

وفي المقابل، وافق المفاوضون الأميركيون على تخفيف بعض القيود المفروضة مؤخراً على بيع منتجات معينة للصين، مثل محركات الطائرات النفاثة، وقطع الغيار ذات الصلة، بالإضافة إلى الإيثان، وهو منتج ثانوي لعمليات استخراج الغاز الطبيعي والنفط، ويُعد حيوياً في صناعة البلاستيك.

ولا تزال تفاصيل الإطار العام لدعم الاتفاق المؤقت الذي تم التوصل إليه في جنيف الشهر الماضي قيد الإعداد، بحسب المصادر للصحيفة الأميركية.

المعادن النادرة: ذخيرة استراتيجية للصين

وفقاً لمصادر تُقدم استشارات للمسؤولين الصينيين، ترغب بكين في الاحتفاظ بسيطرتها على هذه المعادن الحيوية لتُشكل ذخيرة قيمة في المفاوضات المستقبلية.

وخلال اجتماعات لندن، وافقت الصين على البدء الفوري بالموافقة على طلبات تراخيص المعادن النادرة للشركات الأميركية، رهناً بموافقة الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الصيني شي جينبينغ على الإطار التجاري العام، وذلك حسبما أفاد شخص مُطلع بشكل مباشر على المسألة. وأشار هذا الشخص إلى أن أقرب موعد للموافقة على الطلب سيكون في غضون أسبوع واحد من توقيع الزعيمين رسمياً على الإطار الذي تم وضعه في اجتماعات جنيف الشهر الماضي.

وأضاف المصدر أنه مع موافقة الصين على الطلبات، ستبدأ الولايات المتحدة في إسقاط إجراءاتها المضادة، بما في ذلك قيود التصدير على محركات الطائرات النفاثة، والإيثان.

ترمب يؤكد الاتفاق

أكد ترمب يوم الأربعاء أن الاتفاق مع الصين لاستعادة هدنة التجارة قد تم إنجازه، بانتظار موافقته النهائية، وموافقة الرئيس شي. ونشر على منصته «تروث سوشيال» قائلاً: «المغناطيسات الكاملة، وأي معادن نادرة ضرورية، سيتم توريدها مقدماً من الصين»، دون تقديم تفاصيل إضافية حول التزام الصين.

أصبحت سيطرة الصين على صادرات المعادن النادرة نقطة ضغط رئيسة لبكين في مفاوضاتها التجارية مع الولايات المتحدة. في أعقاب الهدنة التجارية في جنيف منتصف مايو (أيار)، والتي كان من المتوقع أن تُسهل التدفق، اتهمت واشنطن بكين بتباطؤ إصدار تراخيص التصدير. وبدورها، ألقت بكين اللوم على إدارة ترمب لتقويض اتفاق جنيف.

وباعتبار أنه جزء من الإطار التجاري، قالت المصادر إن تراخيص المعادن النادرة المؤقتة التي من المتوقع أن تبدأ بكين في إصدارها على الفور ستشمل في الغالب العناصر المستخدمة في تصنيع السيارات الكهربائية، وتوربينات الرياح، والإلكترونيات الاستهلاكية، والمعدات العسكرية.

هدنة مؤقتة ومستقبل المفاوضات

مع هذا الاتفاق المؤقت، تُخفف واشنطن وبكين من حدة التوترات التي هددت قبل أسبوع واحد فقط بتعطيل سلاسل الإمداد العالمية. الآن، أمام الجانبين مهلة حتى أغسطس (آب) للتفاوض على اتفاق تجاري أوسع، رغم أنهما يمكنهما اختيار تمديد هذا الموعد النهائي.

لقد تحولت الحرب التجارية بين واشنطن وبكين في الأسابيع الأخيرة بعيداً عن الرسوم الجمركية، ونحو قيود كل دولة على المواد أو المنتجات التي يحتاجها الطرف الآخر بشدة. ولكن من المرجح أن يلعب مصير الرسوم الجمركية دوراً أكبر في المحادثات المقبلة.

في الوقت الحالي، تبقى الرسوم الجمركية عند المستويات المتفق عليها في الاتفاق الذي تم التوصل إليه في سويسرا منتصف مايو. وقال ترمب في منشوره إن الولايات المتحدة «تحصل على إجمالي 55 في المائة رسوماً جمركية»، في إشارة إلى الرسوم الجمركية البالغة 30 في المائة التي تم فرضها في فترة ولايته الثانية على الصين، والتي أضيفت إلى الرسوم المفروضة قبل توليه منصبه في يناير (كانون الثاني). وقال أيضاً في منشوره إن الصين «تحصل على 10 في المائة» رسوماً جمركية على المنتجات الأميركية.

ووفقاً لمعهد بيترسون للاقتصاد الدولي، يبلغ متوسط الرسوم الجمركية الصينية على المنتجات الأميركية نحو 33 في المائة.

لعبة التصعيد والتهدئة

لاستعادة الهدنة التجارية التي تم التوسط فيها قبل شهر، تبنت كل من واشنطن وبكين «كتيّب» حرب تجارية يتضمن التصعيد، تليه التهدئة، وهي لعبة محفوفة بالمخاطر يقول خبراء السياسة الخارجية والتجارة إنها تُضر بآفاق التوصل إلى اتفاق طويل الأمد.

لقد قامت بكين، المستاءة من التحذير الأميركي الأخير الذي استهدف شركة «هواوي تكنولوجيز»، بخنق شبه كامل لإمدادات المعادن النادرة لشركات صناعة السيارات الأميركية ومقاولي الدفاع. وردت واشنطن، في المقابل، بحظر بيع محركات الطائرات النفاثة، ومنتجات أخرى تحتاجها الصين بشدة.

ثم وبسرعة، تبع التصعيد من الجانبين تنهيدة ارتياح للشركات والمستثمرين في جميع أنحاء العالم: مكالمة هاتفية بين ترمب وشي، ثم استئناف مفاوضات التجارة هذا الأسبوع في لندن.

وكانت سيطرة الصين على صادرات المعادن النادرة هي التي ساعدت في دفع الأطراف إلى الاجتماع مرة أخرى لمحادثات لندن، مما دفع إدارة ترمب إلى وضع ضوابط التصدير الأميركية -وهي عقبة رئيسة أمام طموحات الصين الصناعية والتكنولوجية- على الطاولة في مفاوضات لندن.

تحول في استخدام ضوابط التصدير الأميركية

يقول خبراء قانونيون أميركيون تاريخياً إن واشنطن قصرت مثل هذه الإجراءات الرقابية على غرض حماية الأمن القومي. وخلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، رفض المسؤولون الأميركيون الطلبات الصينية المتكررة لمحاولة التفاوض على تلك الضوابط، قائلين إن الإجراءات ليست قابلة للمساومة. وقد أطلق مسؤولو بايدن على ذلك اسم استراتيجية «الفناء الصغير، السياج العالي».

على النقيض من ذلك، وسّعت إدارة ترمب الحالية استخدام ضوابط التصدير لتضمينها أداة ضغط تهدف إلى انتزاع تنازلات من الصين. ويتضمن إطار لندن قيام الولايات المتحدة بالتراجع عن بعض الضوابط الأخيرة، مثل تلك المتعلقة بمحركات الطائرات النفاثة، وقطع الغيار ذات الصلة مقابل تسريع الصين إصدار تراخيص المعادن النادرة.

ومع ذلك، وفقاً للمصادر المُطلعة، فإن الولايات المتحدة لا تتراجع عن الإجراءات الهادفة إلى منع الصين من الوصول إلى التكنولوجيا الأميركية الحيوية التي يمكن أن تُساعد في تقدم طموحاتها في قطاعات استراتيجية، مثل الرقائق المتطورة، والذكاء الاصطناعي.

وقال أحد المصادر: «تلك ليست على الطاولة. لكنك تعلم أن الصينيين سيواصلون الدفع».


مقالات ذات صلة

تراجع تهديدات ترمب يغذي التفاؤل في البورصات الأوروبية

الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني داكس في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجع تهديدات ترمب يغذي التفاؤل في البورصات الأوروبية

انتعشت الأسهم الأوروبية يوم الخميس بعد أن تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تهديداته بفرض رسوم جمركية على غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار الأميركي ينتعش بعد تراجع ترمب عن موقفه بشأن غرينلاند

واصل الدولار الأميركي تسجيل مكاسب مقابل العملات الرئيسية خلال تعاملات يوم الخميس، مستفيداً من تراجع الرئيس دونالد ترمب عن تهديده بفرض رسوم جمركية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو )
الاقتصاد متداولون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

الأسواق الآسيوية ترتفع عقب استبعاد ترمب للرسوم والعمل العسكري

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية خلال تعاملات يوم الخميس، مدعومة بمكاسب «وول ستريت»، وذلك عقب تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن خططه لفرض رسوم على أوروبا.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ )
أوروبا الاتحاد الأوروبي (رويترز)

الاتحاد الأوروبي لتوقيع اتفاق شراكة أمنية مع الهند

أعرب الاتحاد الأوروبي الذي يتفاوض مع الهند على اتفاق كبير للتجارة الحرّة عن استعداده لتوقيع اتفاق شراكة في مجال الأمن والدفاع مع نيودلهي.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد خطابه الخاص في الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ) play-circle

أوروبا في مواجهة ترمب: هل تطلق النار على نفسها باسم الردع؟

تحمل المطالبات الأوروبية استخدام ما يُسمّى «سلاح الردع التجاري» بوجه ترمب، مخاطر قد تكون أشدّ وطأة على قارة أوروبا نفسها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

بيانات الاقتراض تمنح وزيرة المالية البريطانية دفعة إيجابية في بداية العام

راشيل ريفز تحضر جلسة خلال الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (رويترز)
راشيل ريفز تحضر جلسة خلال الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (رويترز)
TT

بيانات الاقتراض تمنح وزيرة المالية البريطانية دفعة إيجابية في بداية العام

راشيل ريفز تحضر جلسة خلال الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (رويترز)
راشيل ريفز تحضر جلسة خلال الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (رويترز)

أظهرت بيانات جديدة، يوم الخميس، أن الحكومة البريطانية اقترضت أقل من المتوقع في ديسمبر (كانون الأول)، بدعم من نمو قوي في الإيرادات الضريبية؛ ما يمنح وزيرة المالية راشيل ريفز أسباباً للتفاؤل مع بدء عام 2026.

وأفاد «مكتب الإحصاء الوطني» بأن صافي اقتراض الحكومة بلغ 11.578 مليار جنيه إسترليني (15.55 مليار دولار) في ديسمبر، مقارنةً بتوقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والذين توقعوا اقتراضاً بقيمة 13 مليار جنيه إسترليني.

وشهدت ريفز فترة امتدت لعامٍ ونصف العام مليئة بالتحديات في إدارة الاقتصاد البريطاني، واضطرت خلال موازنة نوفمبر (تشرين الثاني) إلى رفع الضرائب لتعزيز احتياطات المالية العامة، والحفاظ على ثقة المستثمرين.

وقال جو نيليس، المستشار الاقتصادي في شركة «إم إتش إيه» للمحاسبة والاستشارات: «توفر أرقام ديسمبر تطمينات حذرة. لا يزال مستوى الاقتراض مرتفعاً بالقيمة المطلقة، لكن الاتجاه يسير في المسار الصحيح».

وأوضح «مكتب الإحصاء الوطني» أن الاقتراض خلال الأشهر الـ9 الأولى من السنة المالية 2025 - 2026 بلغ 140.4 مليار جنيه إسترليني، مقارنة بـ140.8 مليار جنيه إسترليني في الفترة نفسها من العام الماضي.

وفي نوفمبر، توقَّع مكتب مسؤولية الموازنة أن يبلغ إجمالي الاقتراض للسنة المالية الحالية 138.3 مليار جنيه إسترليني، مع الأخذ في الاعتبار فائضاً موسمياً متوقعاً في يناير (كانون الثاني).

وارتفعت الإيرادات الضريبية والإنفاق الحكومي اليومي بنسبة 7.6 في المائة في هذه المرحلة من السنة المالية مقارنة بالعام المالي 2024 - 2025، في مؤشر على تحسُّن الوضع المالي العام.

ويختلف الوضع بشكل ملحوظ عن يناير (كانون الثاني) 2025، حين شهدت عوائد السندات الحكومية البريطانية ارتفاعاً حاداً خلال موجة بيع عالمية؛ ما اضطر ريفز إلى طمأنة المستثمرين مراراً بشأن التزامها بالانضباط المالي.

وأظهرت مزادات السندات الحكومية التي جرت خلال يناير 2026 بعضاً من أقوى مستويات الطلب على الدين البريطاني على الإطلاق.


سندات منطقة اليورو تستقر دون تعويض خسائرها الأسبوعية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

سندات منطقة اليورو تستقر دون تعويض خسائرها الأسبوعية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

استقرَّت سندات منطقة اليورو في مستهل تداولات يوم الخميس، لكنها لم تتمكَّن من تعويض الخسائر التي تكبَّدتها في وقت سابق من الأسبوع، في مؤشر على استمرار قلق المستثمرين، رغم انحسار حدة التوترات الجيوسياسية، وهدوء اضطرابات سوق السندات اليابانية.

وأسهم تراجع السندات اليابانية، إلى جانب تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية على غرينلاند بوصفها وسيلة ضغط، في موجة بيع عالمية للسندات يوم الثلاثاء، وفق «رويترز».

إلا أن تراجع ترمب المفاجئ عن تلك التهديدات، وارتفاع السندات الحكومية اليابانية خلال الجلستين الأخيرتين، ساعدا على دعم أسعار سندات منطقة اليورو، رغم صعوبة استعادتها كامل خسائرها السابقة.

واستقرَّ عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار في منطقة اليورو، عند 2.87 في المائة، دون أن يصل إلى أعلى مستوياته خلال جلسة الثلاثاء. في المقابل، تراجعت عوائد السندات الألمانية طويلة الأجل للغاية (30 عاماً)، التي شهدت ارتفاعاً حاداً في وقت سابق من الأسبوع، بأكثر من نقطة أساس واحدة لتصل إلى 3.49 في المائة. ومع ذلك، تبقى هذه العوائد أعلى بنحو 7 نقاط أساس مقارنة ببداية الأسبوع.

وتحرَّكت سندات منطقة اليورو الأخرى بشكل عام بما يتماشى مع المعيار الألماني، حيث انخفض عائد السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 3.51 في المائة.


«نيكي» ينهي 5 أيام من الخسائر مع استمرار مكاسب السندات اليابانية

شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

«نيكي» ينهي 5 أيام من الخسائر مع استمرار مكاسب السندات اليابانية

شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

ارتفع مؤشر نيكي الياباني للأسهم يوم الخميس، منهياً بذلك سلسلة خسائر استمرت خمسة أيام، مدعوماً بارتفاع أسعار السندات المحلية وتراجع حدة التوترات بين الولايات المتحدة وأوروبا، مما عزز الطلب على الأصول عالية المخاطر.

وارتفع مؤشر نيكي بنسبة 1.7 في المائة ليغلق عند 53,688.89 نقطة، منهياً بذلك أطول سلسلة خسائر في عام. كما ارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 0.7 في المائة إلى 3,616.38 نقطة.

وشهدت سوق الأسهم اليابانية تقلبات هذا الشهر، حيث قفز الأسبوع الماضي وسط توقعات بتوسيع حزمة التحفيز الاقتصادي في عهد رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي.

وتراجعت الأسواق اليابانية هذا الأسبوع بسبب مخاوف مالية بعد تعهدها بتعليق ضريبة المبيعات على المواد الغذائية لمدة عامين، ومن المقرر كذلك أن تحل تاكايتشي البرلمان يوم الجمعة للدعوة إلى انتخابات مبكرة.

وانخفضت سندات الحكومة طويلة الأجل للغاية هذا الأسبوع، مما أدى إلى ارتفاع عوائدها إلى مستويات قياسية.

وقال تاكاماسا إيكيدا، مدير محافظ استثمارية أول في شركة «جي سي آي» لإدارة الأصول: «أثارت التقلبات الحادة في عوائد سندات الحكومة اليابانية هذا الأسبوع مخاوف المستثمرين في سوق الأسهم، واعتبرت السوق ذلك بمثابة موجة بيع للأسهم اليابانية».

ويوم الخميس، تلقت سوق الأسهم الياباني دعماً من مكاسب «وول ستريت» التي تحققت خلال الليلة السابقة، وذلك عقب أنباء التوصل إلى إطار عمل لاتفاق بشأن غرينلاند وتجنب فرض تعريفات جمركية أميركية جديدة على الحلفاء الأوروبيين.

ومن بين الأسهم الفردية، ارتفع سهم شركتي «أدفانتست» و«طوكيو إلكترون»، المتخصصتين في صناعة الرقائق الإلكترونية، بأكثر من 3 في المائة لكل منهما. وقفز سهم مجموعة سوفت بنك بنسبة 11.6 في المائة. وقفز سهم شركة ديسكو بنسبة 17 في المائة بعد أن توقعت الشركة المصنعة لمعدات المعالجة الدقيقة زيادة بنسبة 2 في المائة في صافي أرباحها السنوية.

وستعلن المزيد من الشركات اليابانية عن أرباحها للربع الأخير من العام للفترة ما بين أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول) بدءاً من الأسبوع المقبل، مما سيوفر مؤشرات لسوق الأسهم.

مكاسب السندات

ومن جانبها، واصلت سندات الحكومة اليابانية طويلة الأجل مكاسبها يوم الخميس وسط توقعات بأن تتخذ وزارة المالية بعض الإجراءات لكبح المزيد من ارتفاع العائدات.

وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً إلى أدنى مستوى له عند 3.175 في المائة، ثم انخفض بمقدار 5.5 نقطة أساسية ليصل إلى 3.2 في المائة. كما انخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 30 عاماً بمقدار 5.5 نقطة أساسية ليصل إلى 3.655 في المائة.

وانتعشت السندات اليابانية في الجلسة السابقة بعد تراجع حاد عقب دعوة وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما إلى تهدئة الأسواق، مصرحةً لوكالة «بلومبرغ» الإخبارية بأن السياسة المالية للحكومة ليست توسعية.

وقال ناويا هاسيغاوا، كبير استراتيجيي السندات في شركة «أوكاسان للأوراق المالية»: «أثارت تصريحات كاتاياما توقعات بأن تتخذ وزارة المالية بعض الإجراءات لتهدئة مخاوف السوق بشأن ارتفاع العوائد».

وفي سياق منفصل، ارتفعت التوقعات بأن يزيد بنك اليابان من حجم مشترياته من السندات من السوق خلال عمليات شراء السندات الدورية.

وبدأ البنك المركزي الياباني بتقليص مشترياته من السندات تدريجياً في محاولة لتقليص ميزانيته العمومية التي تضخمت نتيجة عمليات شراء السندات الضخمة في عهد محافظ البنك السابق هاروهيكو كورودا.

وقال هاسيغاوا إن على البنك المركزي تجنب زيادة حجم مشتريات السندات أو إبطاء وتيرة التقليص، إذ قد يُفسر ذلك على أنه دعم لتمويل الحكومة.

وارتفعت عوائد العديد من آجال استحقاق سندات الحكومة اليابانية إلى مستويات قياسية يوم الثلاثاء بعد تعهدت تاكايتشي بإلغاء ضريبة المبيعات على المواد الغذائية، مما زاد المخاوف بشأن الوضع المالي الهش للبلاد.

وانخفضت العوائد بشكل حاد يوم الخميس، ويعود ذلك جزئياً إلى ضعف السيولة، وفقاً لما ذكره ميكي دين، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في اليابان لدى شركة «إس إم بي سي نيكو» للأوراق المالية. وأضاف: «لا تزال السوق غير قادرة على التكهن بانخفاض منحنى العائد، خشية أن يكون مصدر تمويل خفض الضرائب على المواد الغذائية هو السندات الحكومية».

وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل عامين، المتأثر بسياسة بنك اليابان، بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 1.215 في المائة.