الصين تضع مهلة 6 أشهر لتسهيل تراخيص تصدير المعادن النادرة

الاتفاق المبدئي في لندن يمنح بكين نفوذاً في محادثات التجارة

رجل يقف بجانب علمي الولايات المتحدة والصين في لانكستر هاوس (رويترز)
رجل يقف بجانب علمي الولايات المتحدة والصين في لانكستر هاوس (رويترز)
TT

الصين تضع مهلة 6 أشهر لتسهيل تراخيص تصدير المعادن النادرة

رجل يقف بجانب علمي الولايات المتحدة والصين في لانكستر هاوس (رويترز)
رجل يقف بجانب علمي الولايات المتحدة والصين في لانكستر هاوس (رويترز)

تُلقي الصين بورقة جديدة وثقيلة على طاولة المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة، بفرضها قيداً زمنياً مدته ستة أشهر على تراخيص تصدير المعادن النادرة لشركات صناعة السيارات، والمصنّعين الأميركيين.

هذه الخطوة، التي كشفت عنها مصادر مُطلعة تُشير إلى عزم بكين على الاحتفاظ بأدوات ضغط قوية في حال تصاعد التوترات التجارية مرة أخرى، مما يُضيف حالة من عدم اليقين للصناعات الأميركية التي تعتمد بشكل كبير على هذه المعادن الحيوية، وفق تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال».

قيود مؤقتة وتنازلات متبادلة في مفاوضات لندن

جاء الاتفاق الصيني على استئناف إصدار تراخيص تصدير المعادن النادرة بشكل مؤقت باعتبار أنه اختراق رئيس في الجولة الأخيرة من المحادثات التجارية المكثفة التي استضافتها لندن. إلا أن فرض مهلة الأشهر الستة يُوضح أن كلا الجانبين يحتفظ بوسائل تصعيد التوترات بسهولة.

وفي المقابل، وافق المفاوضون الأميركيون على تخفيف بعض القيود المفروضة مؤخراً على بيع منتجات معينة للصين، مثل محركات الطائرات النفاثة، وقطع الغيار ذات الصلة، بالإضافة إلى الإيثان، وهو منتج ثانوي لعمليات استخراج الغاز الطبيعي والنفط، ويُعد حيوياً في صناعة البلاستيك.

ولا تزال تفاصيل الإطار العام لدعم الاتفاق المؤقت الذي تم التوصل إليه في جنيف الشهر الماضي قيد الإعداد، بحسب المصادر للصحيفة الأميركية.

المعادن النادرة: ذخيرة استراتيجية للصين

وفقاً لمصادر تُقدم استشارات للمسؤولين الصينيين، ترغب بكين في الاحتفاظ بسيطرتها على هذه المعادن الحيوية لتُشكل ذخيرة قيمة في المفاوضات المستقبلية.

وخلال اجتماعات لندن، وافقت الصين على البدء الفوري بالموافقة على طلبات تراخيص المعادن النادرة للشركات الأميركية، رهناً بموافقة الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الصيني شي جينبينغ على الإطار التجاري العام، وذلك حسبما أفاد شخص مُطلع بشكل مباشر على المسألة. وأشار هذا الشخص إلى أن أقرب موعد للموافقة على الطلب سيكون في غضون أسبوع واحد من توقيع الزعيمين رسمياً على الإطار الذي تم وضعه في اجتماعات جنيف الشهر الماضي.

وأضاف المصدر أنه مع موافقة الصين على الطلبات، ستبدأ الولايات المتحدة في إسقاط إجراءاتها المضادة، بما في ذلك قيود التصدير على محركات الطائرات النفاثة، والإيثان.

ترمب يؤكد الاتفاق

أكد ترمب يوم الأربعاء أن الاتفاق مع الصين لاستعادة هدنة التجارة قد تم إنجازه، بانتظار موافقته النهائية، وموافقة الرئيس شي. ونشر على منصته «تروث سوشيال» قائلاً: «المغناطيسات الكاملة، وأي معادن نادرة ضرورية، سيتم توريدها مقدماً من الصين»، دون تقديم تفاصيل إضافية حول التزام الصين.

أصبحت سيطرة الصين على صادرات المعادن النادرة نقطة ضغط رئيسة لبكين في مفاوضاتها التجارية مع الولايات المتحدة. في أعقاب الهدنة التجارية في جنيف منتصف مايو (أيار)، والتي كان من المتوقع أن تُسهل التدفق، اتهمت واشنطن بكين بتباطؤ إصدار تراخيص التصدير. وبدورها، ألقت بكين اللوم على إدارة ترمب لتقويض اتفاق جنيف.

وباعتبار أنه جزء من الإطار التجاري، قالت المصادر إن تراخيص المعادن النادرة المؤقتة التي من المتوقع أن تبدأ بكين في إصدارها على الفور ستشمل في الغالب العناصر المستخدمة في تصنيع السيارات الكهربائية، وتوربينات الرياح، والإلكترونيات الاستهلاكية، والمعدات العسكرية.

هدنة مؤقتة ومستقبل المفاوضات

مع هذا الاتفاق المؤقت، تُخفف واشنطن وبكين من حدة التوترات التي هددت قبل أسبوع واحد فقط بتعطيل سلاسل الإمداد العالمية. الآن، أمام الجانبين مهلة حتى أغسطس (آب) للتفاوض على اتفاق تجاري أوسع، رغم أنهما يمكنهما اختيار تمديد هذا الموعد النهائي.

لقد تحولت الحرب التجارية بين واشنطن وبكين في الأسابيع الأخيرة بعيداً عن الرسوم الجمركية، ونحو قيود كل دولة على المواد أو المنتجات التي يحتاجها الطرف الآخر بشدة. ولكن من المرجح أن يلعب مصير الرسوم الجمركية دوراً أكبر في المحادثات المقبلة.

في الوقت الحالي، تبقى الرسوم الجمركية عند المستويات المتفق عليها في الاتفاق الذي تم التوصل إليه في سويسرا منتصف مايو. وقال ترمب في منشوره إن الولايات المتحدة «تحصل على إجمالي 55 في المائة رسوماً جمركية»، في إشارة إلى الرسوم الجمركية البالغة 30 في المائة التي تم فرضها في فترة ولايته الثانية على الصين، والتي أضيفت إلى الرسوم المفروضة قبل توليه منصبه في يناير (كانون الثاني). وقال أيضاً في منشوره إن الصين «تحصل على 10 في المائة» رسوماً جمركية على المنتجات الأميركية.

ووفقاً لمعهد بيترسون للاقتصاد الدولي، يبلغ متوسط الرسوم الجمركية الصينية على المنتجات الأميركية نحو 33 في المائة.

لعبة التصعيد والتهدئة

لاستعادة الهدنة التجارية التي تم التوسط فيها قبل شهر، تبنت كل من واشنطن وبكين «كتيّب» حرب تجارية يتضمن التصعيد، تليه التهدئة، وهي لعبة محفوفة بالمخاطر يقول خبراء السياسة الخارجية والتجارة إنها تُضر بآفاق التوصل إلى اتفاق طويل الأمد.

لقد قامت بكين، المستاءة من التحذير الأميركي الأخير الذي استهدف شركة «هواوي تكنولوجيز»، بخنق شبه كامل لإمدادات المعادن النادرة لشركات صناعة السيارات الأميركية ومقاولي الدفاع. وردت واشنطن، في المقابل، بحظر بيع محركات الطائرات النفاثة، ومنتجات أخرى تحتاجها الصين بشدة.

ثم وبسرعة، تبع التصعيد من الجانبين تنهيدة ارتياح للشركات والمستثمرين في جميع أنحاء العالم: مكالمة هاتفية بين ترمب وشي، ثم استئناف مفاوضات التجارة هذا الأسبوع في لندن.

وكانت سيطرة الصين على صادرات المعادن النادرة هي التي ساعدت في دفع الأطراف إلى الاجتماع مرة أخرى لمحادثات لندن، مما دفع إدارة ترمب إلى وضع ضوابط التصدير الأميركية -وهي عقبة رئيسة أمام طموحات الصين الصناعية والتكنولوجية- على الطاولة في مفاوضات لندن.

تحول في استخدام ضوابط التصدير الأميركية

يقول خبراء قانونيون أميركيون تاريخياً إن واشنطن قصرت مثل هذه الإجراءات الرقابية على غرض حماية الأمن القومي. وخلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، رفض المسؤولون الأميركيون الطلبات الصينية المتكررة لمحاولة التفاوض على تلك الضوابط، قائلين إن الإجراءات ليست قابلة للمساومة. وقد أطلق مسؤولو بايدن على ذلك اسم استراتيجية «الفناء الصغير، السياج العالي».

على النقيض من ذلك، وسّعت إدارة ترمب الحالية استخدام ضوابط التصدير لتضمينها أداة ضغط تهدف إلى انتزاع تنازلات من الصين. ويتضمن إطار لندن قيام الولايات المتحدة بالتراجع عن بعض الضوابط الأخيرة، مثل تلك المتعلقة بمحركات الطائرات النفاثة، وقطع الغيار ذات الصلة مقابل تسريع الصين إصدار تراخيص المعادن النادرة.

ومع ذلك، وفقاً للمصادر المُطلعة، فإن الولايات المتحدة لا تتراجع عن الإجراءات الهادفة إلى منع الصين من الوصول إلى التكنولوجيا الأميركية الحيوية التي يمكن أن تُساعد في تقدم طموحاتها في قطاعات استراتيجية، مثل الرقائق المتطورة، والذكاء الاصطناعي.

وقال أحد المصادر: «تلك ليست على الطاولة. لكنك تعلم أن الصينيين سيواصلون الدفع».


مقالات ذات صلة

«المركزي الأوروبي»: الرسوم ترهق النمو والتضخم

الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: الرسوم ترهق النمو والتضخم

قالت مدونة للبنك المركزي الأوروبي، يوم الثلاثاء، إن الرسوم الجمركية الأميركية تُثقل كاهل النمو والتضخم في منطقة اليورو.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

أصدر الرئيس الأميركي تهديدا صريحا بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهما كندا بـ«معاملة غير عادلة» لأميركا.

هبة القدسي (واشنطن)
أميركا اللاتينية رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم تتحدث خلال مؤتمرها الصحافي الصباحي اليومي في القصر الوطني في مكسيكو سيتي 5 يناير 2026 (أ.ف.ب)

رئيسة المكسيك: الرسوم الأميركية «الجائرة» قد تخنق اقتصاد كوبا

انتقدت رئيسة المكسيك، كلوديا شينباوم، الاثنين، بشدة، تهديدات الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية على الدول المصدرة للنفط إلى كوبا.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
الاقتصاد البرلمان الكوري الجنوبي يصوّت على تشكيل لجنة لتسريع تشريعات الاستثمار في أميركا خلال جلسة عامة في الجمعية الوطنية (إ.ب.أ)

كوريا الجنوبية تُسرّع تشريعات الاستثمار الأميركية بعد تهديد ترمب بالرسوم

صوَّت البرلمان الكوري الجنوبي يوم الاثنين على تشكيل لجنة خاصة لتسريع التشريعات المتعلقة بالتزامات سيول الاستثمارية في الولايات المتحدة بقيمة 350 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد شرائح أشباه الموصلات على لوحة دوائر كمبيوتر في صورة توضيحية (رويترز)

تايوان تحسم الجدل: نقل 40 % من إنتاج الرقائق إلى أميركا «مستحيل»

أكدت كبيرة مفاوضي تايوان بشأن الرسوم الجمركية أن نقل 40 % من طاقتها الإنتاجية لأشباه الموصلات إلى الولايات المتحدة «مستحيل».

«الشرق الأوسط» (تايبيه )

«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
TT

«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)

يشهد قطاع التجزئة في السعودية تحولات هيكلية بفعل توسع التجارة الإلكترونية العالمية، مما دفع الشركات المحلية إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها التشغيلية والمالية لضمان البقاء والمنافسة، وفق ما كشفه الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» عبد السلام بدير لـ«الشرق الأوسط».

وقال بدير في منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي 2026، إن حجم سوق التجزئة في السعودية بلغ نحو 385 مليار ريال (102.7 مليار دولار) في 2025، منها 35 مليار ريال (9.3 مليار دولار) عبر التجارة الإلكترونية داخل السعودية، و350 مليار ريال (93.4 مليار دولار) عبر المتاجر التقليدية، وأضاف أن القطاع قد سجل نحو 400 مليار ريال (106.7 مليار دولار) في 2018.

وحول المنافسة مع المنصات العالمية وحرب الأسعار، شدد على أن هذا التحدي لا يخص «ساكو» وحدها؛ بل يمتد إلى قطاع التجزئة كله، وسوق الجملة والاقتصاد السعودي بشكل عام.

وأوضح بدير أن منصات التجارة الإلكترونية العالمية استحوذت على معظم نمو السوق خلال السنوات الأخيرة، مما أدى إلى تقلص حصة السوق المحلية، وأثر على المبيعات والوظائف؛ حيث انخفض عدد العاملين في قطاع التجزئة من أكثر من مليونَي وظيفة في 2016 إلى نحو 1.7 مليون وظيفة في 2025.

عبد السلام بدير الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» (الشرق الأوسط)

كما لفت إلى أن قيمة المشتريات من المنصات العالمية تجاوزت 65 مليار ريال (17.3 مليار دولار) في 2025، وهذا يمثل أكثر من 16 في المائة من سوق التجزئة السعودية، ويؤدي غياب الرسوم الجمركية على معظم الطلبات إلى خسائر للدولة تتراوح بين 6 و10 مليارات ريال سنوياً (1.6– 2.7 مليار دولار) من الجمارك فقط، إضافة إلى أثرها على الزكاة والتوظيف والعوائد الاقتصادية الأخرى، وفق بدير.

استراتيجية جديدة

في سياق مواجهة هذه التحديات، قال بدير إن «ساكو» نجحت في إنهاء جميع قروضها في 2025 لتصبح مديونيتها صفراً، مما يمنحها مرونة لمواجهة تقلبات أسعار الفائدة.

وأشار بدير إلى أن «ساكو» حصلت على تمويل بقيمة 150 مليون ريال (40 مليون دولار) لم يُستخدم بعد، مؤكداً أن ذلك يوفر خيارات إضافية لدعم الاستثمارات المستقبلية.

وعلى صعيد الأداء المالي، عادت «ساكو» إلى الربحية في الربع الرابع من 2024 بنسبة 16.8 في المائة، واستمرت في تحقيق الأرباح لخَمس أرباع متتالية، وهو ما يعكس نجاح استراتيجية إعادة الهيكلة التشغيلية التي شملت إغلاق فروع غير مجدية، وفق بدير.

كما شهدت «ساكو» التحول الرقمي بارتفاع مبيعات المتجر الإلكتروني من 4 في المائة من إجمالي المبيعات في 2023 إلى 10 في المائة خلال عام 2025، مع معدلات نمو سنوية تتجاوز 50 إلى 60 في المائة بالأسواق الرقمية.

ضبط التكاليف

وأشار بدير إلى أن ارتفاع تكاليف اللوجستيات والديزل والخدمات الأخرى أثر على هوامش الربحية، ولكن الشركة تعمل على إعادة التفاوض مع شركات التوصيل لضمان تحسين الأسعار والشروط.

كما شدد على أهمية الامتثال للمعايير المحلية، مثل معايير الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة (SASO)، مؤكداً أن بعض المنصات العالمية لا تلتزم بها، مما يخلق مخاطر على المستهلكين.

تأسست «ساكو» في 1984، وتُعد أكبر مزود لحلول منتجات التطوير المنزلي في المملكة، بإدارة 35 متجراً في 19 مدينة، بما فيها 5 متاجر ضخمة، وتضم أكثر من 45 ألف منتج.

وأصبحت الشركة مساهمة عامة منذ 2015، واستحوذت على مزود الخدمات اللوجستية «ميدسكان ترمينال» لتعزيز الكفاءة التشغيلية، مع التركيز على تطوير الموظفين الشباب بما يتوافق مع «رؤية 2030».

وفي السياق ذاته، يتداول سهم الشركة حالياً عند مستويات تقارب 26.5 ريال (7.1 دولار)، بنهاية تداولات الثلاثاء.

منصة للنقاش العالمي

ويُعد منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي منصة رائدة تجمع كبار التنفيذيين وصنّاع القرار في قطاع التجزئة، لمناقشة التحولات الكبرى في سلوك المستهلك، واستراتيجيات الابتكار الرقمي، ومستقبل المتاجر الذكية، وآليات تعزيز النمو المستدام.

وتأتي نسخة عام 2026 تحت شعار «مفترق طرق النمو»، ويُعقد المنتدى على مدى يومين في فندق «فيرمونت الرياض»، جامعاً نخبة من القيادات الإقليمية والدولية من قطاعات التجزئة والتقنية والاستثمار والعقارات وصنّاع السياسات، ضمن بيئة مصممة لتعزيز التفاعل البنّاء، وبناء العلاقات الاستراتيجية.

ويأتي المنتدى في وقت تشهد فيه السعودية توسعات كبيرة في المراكز التجارية والمشاريع متعددة الاستخدامات، ما يعكس تنامي دور السعودية كمركز إقليمي لقطاع التجزئة والاستثمار التجاري.


بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.