الكرملين يتحدث عن «عقبات العلاقات الثنائية» مع واشنطن ويستبعد تحقيق «نتائج سريعة» في تطبيعها

ويهدّد بأن أوكرانيا ستخسر مزيداً من الأراضي إذا رفضت مطالب موسكو

النيران تتصاعد من موقع سقوط صاروخ روسي على منطقة في خاركيف (إ.ب.أ)
النيران تتصاعد من موقع سقوط صاروخ روسي على منطقة في خاركيف (إ.ب.أ)
TT

الكرملين يتحدث عن «عقبات العلاقات الثنائية» مع واشنطن ويستبعد تحقيق «نتائج سريعة» في تطبيعها

النيران تتصاعد من موقع سقوط صاروخ روسي على منطقة في خاركيف (إ.ب.أ)
النيران تتصاعد من موقع سقوط صاروخ روسي على منطقة في خاركيف (إ.ب.أ)

استبعد الكرملين، الأربعاء، أن تُفضي محاولات تحسين العلاقات الروسية-الأميركية إلى «نتائج سريعة» بعد سلسلة اتصالات بين الرئيسَيْن الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين، فيما كشف السفير الروسي الجديد في واشنطن، ألكسندر دارشيف، عن أن المحادثات بين البلدَيْن بشأن حل الأزمات في علاقتهما الثنائية ستنتقل من إسطنبول إلى موسكو وواشنطن. وقال: «ستُجرى الجولة التالية من المحادثات في موسكو في المستقبل القريب»، من دون أن يحدد موعداً لذلك.

وقال الناطق باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، للصحافيين: «ثمة الكثير من العقبات أمام العلاقات الثنائية، ومن غير المرجح أن نتأمل أي نتائج سريعة». وفضلاً عن الاتصالات، اجتمع بوتين مع ستيف ويتكوف، مبعوث ترمب، في موسكو مرات عدة، في حين عقد وزيرا خارجية البلدَيْن محادثات في السعودية. واجتمعت وفود أقل مستوى في إسطنبول في إطار مباحثات بشأن تعزيز عمل سفارتَي البلدَيْن.

ستيف ويتكوف وماركو روبيو في باريس يوم 17 أبريل 2025 (أ.ب)

الرئيس الأميركي دونالد ترمب نأى بنفسه عن الصراع في الأسابيع الأخيرة، مشبّهاً الغزو الروسي لأوكرانيا الذي بدأ عام 2022 بـ«أطفال يتعاركون»، ملمّحاً إلى أنه قد يسمح باستمرار الحرب.

من جانبهم، وبعد تهديد روسيا بـ«عقوبات شاملة» جديدة إذا رفضت وقف إطلاق النار، وهو ما أعلنته موسكو، يواجه الأوروبيون صعوبة في تحديد رد مناسب من دون دعم واشنطن.

وتستمر روسيا في طرح مطالب صعبة، وتحديداً تنازل أوكرانيا عن الأراضي التي ضمّتها موسكو والتخلي عن الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي. وترفض الهدنة «غير المشروطة» لمدة 30 يوماً التي اقترحتها كييف والغربيون، معتبرة أنها ستسمح للقوات الأوكرانية بأن تُعيد تسليح نفسها وتشكيل صفوفها.

ويتكوف وترمب بالبيت الأبيض في 6 مايو 2025 (إ.ب.أ)

من جانبها، تطالب أوكرانيا بانسحاب القوات الروسية من أراضيها وبتقديم «ضمانات أمنية» من الغرب، سواء كان ذلك من خلال نشر قوات أو إبرام اتفاقات عسكرية. وتصف المطالب الروسية بأنها بمثابة «إنذارات». كما حذّر ترمب مراراً من مخاطر تفاقم الأمر إلى حرب عالمية.

وقال السفير دارشيف، لوكالة «تاس»: «تعافي العلاقات الروسية-الأميركية لا يزال بعيد المنال». وتابع قائلاً إن ما يُبطئ التقارب مع موسكو هو ما يُسمّى «الدولة العميقة» في الولايات المتحدة، وكذلك «الصقور» المناهضون لروسيا في الكونغرس، في إشارة إلى أصحاب المواقف المتشددة من بلاده.

وتسبّبت الحرب بأوكرانيا في نشوب أكبر مواجهة بين موسكو والغرب منذ الحرب الباردة. وصرّح دبلوماسيون كبار في موسكو وواشنطن لـ«رويترز» في 2024 بأنهم لا يتذكرون وقتاً كانت فيه العلاقات بين البلدَيْن أسوأ من ذلك.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن المسؤول في الكرملين فلاديمير ميدينسكي هدّد أوكرانيا بخسارة مزيد من الأراضي ما لم توافق على شروط روسيا لإنهاء الحرب. وقال ميدينسكي للصحيفة: «مع روسيا، من المستحيل خوض حرب طويلة»، مستشهداً بحرب روسيا مع السويد التي استمرت 21 عاماً في القرن الثامن عشر بوصفها دليلاً على أن البلاد تنتصر في المعارك التي يطول أمدها. ونُقل عنه قوله: «نحن نريد السلام... لكن إذا استمرت أوكرانيا في الانسياق وراء المصالح القومية للآخرين، فسنضطر إلى الرد».

المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

كانت كييف وموسكو قد توصلتا في آخر جولة مفاوضات بينهما الأسبوع الماضي إلى اتفاق بشأن تبادل رفات آلاف الجنود القتلى. وقالت الهيئة الرسمية الأوكرانية، المسؤولة عن تبادل أسرى الحرب، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت رفات 1212 جندياً قُتلوا في الحرب مع روسيا. وقالت عبر تطبيق «تلغرام»: «نتيجة لجهود تبادل الأسرى... أعدنا رفات 1212 جندياً إلى أوكرانيا». ونشرت صوراً من موقع التبادل تُظهر أفراداً من «اللجنة الدولية للصليب الأحمر» في مكان لم يكشف عنه يمرون بجوار شاحنات تبريد. وأضافت أن الرفات سيُنقل الآن إلى خبراء الطب الشرعي للتعرّف على هويات القتلى.

وعلى الصعيد الميداني، قال مسؤولون أوكرانيون، الأربعاء، إن هجوماً مكثفاً شنته روسيا بطائرات مسيّرة استمر تسع دقائق على خاركيف، ثاني أكبر مدن البلاد، أسفر عن مقتل ثلاثة وإصابة 64، بينهم تسعة أطفال. وجاء هذا الهجوم عقب شن روسيا أكبر هجومَيْن جويّيْن لها خلال الحرب في أوكرانيا خلال الأسبوع الجاري، في إطار قصف مكثف وصفته موسكو بأنه رد على هجمات شنّتها عليها كييف في الآونة الأخيرة.

وذكر رئيس بلدية خاركيف، إيهور تيريخوف، أن الاستهداف المكثّف الذي نفّذته 17 طائرة مسيّرة تسبّب في اندلاع حرائق في 15 وحدة سكنية في مبنى مؤلّف من خمسة طوابق. كما ألحق أضراراً أخرى في المدينة القريبة من الحدود الروسية. وقال تيريخوف، على تطبيق «تلغرام» للتراسل: «هناك استهداف مباشر لمبانٍ متعددة الطوابق ومنازل وملاعب وشركات ووسائل للنقل العام».

وقال شاهد من وكالة «رويترز»، إنه رأى منقذين يساعدون في انتشال سكان من بنايات متضررة ويقدمون إليهم الرعاية، في حين كافحت فرق إطفاء الحرائق في الظلام.

وقال الرئيس فولوديمير زيلينسكي على «تلغرام»: «كل يوم جديد يحمل في طياته ضربات شائنة جديدة من روسيا، وكل ضربة تقريباً لها دلالة. تستحق روسيا زيادة الضغط عليها، فكل ضربة توجهها ضد الحياة اليومية تثبت أن الضغط غير كافٍ». ولم يصدر بعد تعليق من روسيا.

أرشيفية لجانب من الدمار الذي خلّفه هجوم روسي على كوبيانسك في منطقة خاركيف (إ.ب.أ)

وقال الجيش الأوكراني إن روسيا أطلقت 85 طائرة مسيرة خلال الليل، تم إسقاط 40 منها. وأضاف أن تسع طائرات مسيّرة فُقدت، في إشارة إلى استخدام أساليب التشويش الإلكتروني لإعادة توجيهها، أو أنها لم تكن تحمل رؤوساً حربية. وتابع: «المناطق الرئيسية التي تعرضت للقصف الجوي هي خاركيف ودونيتسك وأوديسا». وقال أوليه سينيهوبوف، حاكم منطقة خاركيف، على «تلغرام»، إن تسعة من المصابين، بينهم طفلة عمرها عامان، وفتى عمره 15 عاماً، نُقلوا إلى المستشفى. وأضاف أن الضربات أصابت موقف حافلات في المدينة وعدداً من المباني السكنية.

وينفي الجانبان استهداف المدنيين في الحرب التي شنّتها روسيا في فبراير (شباط) 2022. لكن آلاف المدنيين لقوا حتفهم في الصراع، غالبيتهم العظمى من الأوكرانيين. وقال تيريخوف: «نحن متماسكون. نساعد بعضنا بعضاً وسننجو حتماً... خاركيف هي أوكرانيا ولا يمكن كسرها».

فريق إنقاذ يعمل في موقع هجوم بالمسيّرات الروسية على خاركيف يوم 7 يونيو (إ.ب.أ)

تقع خاركيف على بُعد أقلّ من 50 كيلومتراً من الحدود الروسية، وتشهد منذ أسبوع هجمات ليلية واسعة النطاق. وليل الجمعة-السبت، شهدت المدينة «أعنف هجوم تتعرّض له منذ بداية الحرب»؛ إذ استهدفتها نحو 50 طائرة مسيّرة روسية؛ ممّا أسفر عن سقوط قتيلَيْن و17 جريحاً.

وعلى الجانب الآخر، تُكثّف أوكرانيا هجماتها بالطائرات المسيّرة على روسيا، لكنها تقول إنها تستهدف في المقام الأول تجهيزات استراتيجية. غير أن شخصاً قُتل وأُصيب أربعة آخرون، الثلاثاء، في هجوم بمسيّرة أدى أيضاً إلى تدمير متجر في منطقة بيلغورود الروسية، حسب الحاكم فياتشيسلاف غلادكوف. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها اعترضت 32 طائرة مسيّرة أوكرانية فوق روسيا ليل الثلاثاء إلى الأربعاء.

من جانب آخر، يزور الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش أوكرانيا، الأربعاء، وهي أول زيارة لرئيس الدولة التي حافظت على علاقات ودية مع موسكو منذ اندلاع الحرب في فبراير 2022. وأوضحت الرئاسة، في بيان مقتضب: «سيزور رئيس جمهورية صربيا أوكرانيا ليوم واحد، حيث سيشارك في قمة أوكرانيا وجنوب شرق أوروبا».


مقالات ذات صلة

تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

أوروبا جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)

تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

أعلن نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، الجمعة، أن نحو 422 ألف شخص وقّعوا عقوداً مع الجيش الروسي، العام الماضي، بانخفاض قدره 6 في المائة عن عام 2024.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ) play-circle

زيلينسكي يأمل إبرام اتفاق الضمانات الأمنية مع أميركا الأسبوع المقبل

قال الرئيس الأوكراني، الجمعة، إنه يأمل أن توقع بلاده اتفاقيات مع أميركا، الأسبوع المقبل، بشأن خطة إنهاء الغزو الروسي، وانتقد بشدة بطء وصول الذخيرة من الشركاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا انقطاع التيار الكهربائي عن مبانٍ سكنية في كييف بعد الهجمات الروسية (رويترز) play-circle

افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية لاحقاً

افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية، وموسكو تتابع «الوضع الاستثنائي» حول غرينلاند، وتتجنب إدانة خطوات ترمب

رائد جبر (موسكو)
أوروبا طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)

بريطانيا تعتزم رفع الحد الأقصى لسن استدعاء العسكريين القدامى إلى 65 عاماً

أعلنت الحكومة البريطانية، الخميس، أن قدامى العسكريين البريطانيين الذين لا تتجاوز أعمارهم 65 عاماً قد يُستَدعَون للخدمة في الجيش.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)

أمين عام الناتو: ملتزمون بضمان حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الخميس، إن الحلف ملتزم بضمان استمرار حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها.

«الشرق الأوسط»

القضاء الإيطالي يحكم على فلسطيني متهم بالإرهاب بالسجن 5 سنوات

عنان متهم بـ«مشاركة مفترضة» في أنشطة جماعة بمخيّم طولكرم بالضفّة الغربية (أرشيفية-رويترز)
عنان متهم بـ«مشاركة مفترضة» في أنشطة جماعة بمخيّم طولكرم بالضفّة الغربية (أرشيفية-رويترز)
TT

القضاء الإيطالي يحكم على فلسطيني متهم بالإرهاب بالسجن 5 سنوات

عنان متهم بـ«مشاركة مفترضة» في أنشطة جماعة بمخيّم طولكرم بالضفّة الغربية (أرشيفية-رويترز)
عنان متهم بـ«مشاركة مفترضة» في أنشطة جماعة بمخيّم طولكرم بالضفّة الغربية (أرشيفية-رويترز)

حكمت محكمة الجنايات في لاكويلا بوسط إيطاليا، الجمعة، على فلسطيني متّهم بالإرهاب بالسجن خمس سنوات ونصف سنة، وفق ما أفاد وكيل الدفاع فلافيو روسي ألبيرتيني. وكشف المحامي عن نيّته الطعن في الحكم.

والفلسطيني عنان يعيش محتجَزاً منذ 29 يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما طلبت إسرائيل ترحيله إليها «بسبب مشاركة عنان المفترَضة من إيطاليا في أنشطة جماعة بمخيّم طولكرم للاجئين» في الضفّة الغربية التي تحتلّها إسرائيل منذ 1967.

كانت محكمة الاستئناف في لاكويلا قد رفضت ترحيله إلى إسرائيل في مارس (آذار) 2024 بسبب خطر «تعرّضه لمعاملة قاسية أو غير إنسانية أو مهينة أو أعمال أخرى تنتهك حقوق الإنسان»، وفق ما جاء في قرار المحكمة، الذي نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

واستندت المحكمة أيضاً إلى تقارير منظمات غير حكومية «جديرة بالثقة على الصعيد الدولي، مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش... تفيد بظروف اعتقال شديدة الصعوبة بالنسبة إلى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية المعروفة باكتظاظها وأعمال العنف الجسدي فيها وقلّة النظافة الصحية والرعاية، وهي أوضاع تدهورت أكثر بعد النزاع» في قطاع غزة.

وأشارت المحكمة إلى أنه من غير الممكن ترحيل عنان؛ «لأنه مُلاحَق في إجراءات جنائية من النيابة العامة في لاكويلا، على خلفية الأعمال عينِها التي تشكّل فحوى طلب الترحيل» الآتي من إسرائيل.

وجرت تبرئة فلسطينييْن آخرين أُوقفا مع عنان على خلفية الاشتباه في مشاركتهما في «عصابة إجرامية لأغراض إرهابية»، بقرار من محكمة الجنايات، وفق ما أعلن المحامي روسي ألبيرتيني.

وينتمي هؤلاء الفلسطينيون الثلاثة، وفق المحقّقين الإيطاليين، إلى «جماعة الدعم السريع-كتيبة طولكرم»، التابعة لـ«كتائب شهداء الأقصى»، التي صنفّها الاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية في 2023.


تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)
جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)
TT

تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)
جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)

أعلن نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، الجمعة، أن نحو 422 ألف شخص وقّعوا عقوداً مع الجيش الروسي العام الماضي، بانخفاض قدره 6 في المائة عن عام 2024.

ولم تتضح الأسباب الدقيقة لهذا الانخفاض الطفيف، على الرغم من ورود تقارير تفيد بأن بعض المناطق الروسية خفّضت قيمة مكافآت التجنيد، العام الماضي، بسبب الضغوط الاقتصادية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ديمتري ميدفديف، في مقطع فيديو نُشر على حسابه في مواقع التواصل الاجتماعي: «بضع كلمات حول نتائج العام الماضي. لقد تحقق هدف القائد الأعلى للقوات المسلحة: 422,704 أشخاص وقّعوا عقوداً عسكرية». وبلغ الرقم الذي ذكره لعام 2024 نحو 450 ألفاً.

أطلقت روسيا سلسلة من حملات التجنيد المكثفة منذ بدء الحرب في أوكرانيا، وذلك لتعويض الخسائر الفادحة في ساحات المعارك، وتحقيق هدف الرئيس فلاديمير بوتين المتمثل في زيادة حجم الجيش الروسي النظامي.

ويمكن للمنضمين الجدد توقع رواتب مجزية، ومكافأة لا تقل عن 5000 دولار أميركي عند توقيع العقد، مع أن العديد من المناطق تقدم أضعاف هذا المبلغ، ومجموعة من المزايا الاجتماعية، بما فيها السكن المجاني.

ويحرص الكرملين والسلطات الإقليمية على تجنب جولة أخرى من التعبئة العامة عبر تجنيد الرجال قسراً في الجيش.

فقد أدت حملة التعبئة العامة عام 2022، والتي يقول خبراء حقوقيون إنها استهدفت بشكل غير متناسب الأقليات العرقية، إلى احتجاجات نادرة ونزوح جماعي للرجال في سن القتال من روسيا.

تتمتع موسكو بتفوق عددي على أوكرانيا في ساحة المعركة، فقد عانت كييف من صعوبة تجنيد الجنود طوال فترة الحرب. وقال بوتين العام الماضي إن هناك 700 ألف جندي روسي منتشرين على خط المواجهة.

تُعد موجة التجنيد الضخمة ضرورية لتعويض الأعداد الهائلة من الجنود الذين قُتلوا أو جُرحوا في الحرب المستمرة منذ قرابة 4 سنوات.

ولا تنشر موسكو أرقاماً رسمية عن الخسائر البشرية، إلا أن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) وموقع «ميديازونا» المستقل تحققا من مقتل ما لا يقل عن 160 ألف جندي روسي، عبر تتبع الإعلانات العامة الصادرة عن أقارب الضحايا ومسؤولين محليين.


زيلينسكي يأمل إبرام اتفاق الضمانات الأمنية مع أميركا الأسبوع المقبل

الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي يأمل إبرام اتفاق الضمانات الأمنية مع أميركا الأسبوع المقبل

الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

قال الرئيس فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، إنه يأمل أن توقع أوكرانيا اتفاقيات مع الولايات المتحدة الأسبوع المقبل بشأن خطة إنهاء الغزو الروسي، لكنه انتقد بشدة بطء وصول الذخيرة من الشركاء، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف الحرب، وعلى أوكرانيا خصوصاً للقبول بشروط وصفتها كييف بأنها استسلام لروسيا.

وما زالت هناك نقاط خلاف رئيسية بين كييف وواشنطن، وتسعى أوكرانيا للحصول على توضيحات من حلفائها بشأن الضمانات الأمنية التي ستحصل عليها كجزء من خطة السلام، وهي ضمانات تعدها حيوية لردع روسيا عن غزوها من جديد.

وقال زيلينسكي للصحافيين إن المفاوضين الأوكرانيين توجهوا إلى الولايات المتحدة لإجراء مزيد من المحادثات.

وكان زيلينسكي يتحدث في الوقت الذي تسببت فيه الضربات الروسية في انقطاع التدفئة عن الآلاف في كييف منذ أيام، في حين انخفضت درجات الحرارة إلى -15 درجة مئوية، ما دعا إلى إغلاق المدارس حفاظاً على «سلامة الأطفال».

وعن المحادثات مع واشطن، قال زيلينسكي: «نأمل أن تتضح الأمور فيما يتعلق بالوثائق التي أعددناها مع الجانب الأميركي، وفيما يتعلق برد روسيا على جميع الجهود الدبلوماسية الجارية».

وأضاف: «إذا تم الانتهاء من كل شيء، وإذا وافق الجانب الأميركي - لأنني أعتقد من جانبنا، أن الأمر أُنْجِزَ من حيث المبدأ - فسيكون التوقيع خلال دافوس ممكناً». ومن المرتقب مشاركة زيلينسكي وكذلك ترمب في المنتدى الاقتصادي العالمي المقرر عقده، الأسبوع المقبل.

استنزاف الدفاعات الجوية

من جهة ثانية، أقر زيلينسكي بوجود مشاكل في أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية في لحظة حرجة من الحرب. وأوضح أن بعض أنظمة الدفاع الجوي التي حصلت عليها أوكرانيا من الحلفاء الغربيين نفدت ذخيرتها وسط موجة من الهجمات الروسية التي دمرت البنية التحتية للطاقة.

وقالت كييف إن أكثر من 15 ألف عامل في قطاع الطاقة يسابقون الزمن في درجات حرارة متجمدة لإعادة تشغيل محطات توليد الطاقة والمحطات الفرعية التي تعرضت للقصف خلال الأيام الماضية جراء إطلاق مئات المُسيرات والصواريخ الروسية.

وناشد زيلينسكي حلفاءه مراراً تعزيز أنظمة الدفاع الجوي لحماية البنية التحتية المدنية الأساسية من القصف الروسي اليومي.

وقال زيلينسكي: «حتى صباح اليوم، كانت لدينا عدة أنظمة من دون صواريخ. واليوم أستطيع أن أقول هذا علناً لأنني حصلت على هذه الصواريخ».

ويقول الكرملين إن قواته لا تستهدف إلا المنشآت العسكرية. وعندما قصف محطات توليد الطاقة الأوكرانية في السنوات السابقة، ألقى باللوم في معاناة المدنيين على كييف ورفضها قبول مطالب السلام الروسية.

وتعتمد أوكرانيا على شركائها الغربيين في توفير العديد من أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة والحيوية، بما في ذلك بطاريات «باتريوت» الأميركية الصنع.

لكن زيلينسكي صرّح بأن جميع هذه الأنظمة «تحتاج إلى إمدادات مستمرة من الصواريخ». وحثّ الحلفاء الأوروبيين والولايات المتحدة على زيادة الإمدادات، قائلاً: «تلقينا طرداً كبيراً هذا الصباح. لقد وصل ويمكننا الحديث عن ذلك». وأضاف: «لكن هذا يأتي بثمن باهظ من جهد ودماء وأرواح الناس».

روسيا تتقدم على طول الجبهة

وبعد ما يقرب من 4 سنوات من الحرب، تقصف القوات الروسية المدن الأوكرانية، وتتقدم بثبات على خط الجبهة.

والجمعة، أعلنت موسكو أن قواتها سيطرت على قريتين إضافيتين في منطقتي دونيتسك وزابوريجيا في الشرق.

في غضون ذلك، أعلن مسؤولون أوكرانيون أن القصف الروسي أسفر عن مقتل شخصين في مدينة نيكوبول الصناعية وسط البلاد.

وفي كييف، ما زالت الحكومة تبذل جهدها للاستجابة لواحد من أسوأ وأطول انقطاعات الكهرباء منذ الغزو الروسي.

وقال وزير الطاقة الأوكراني الجديد دينيس شميهال أمام البرلمان، الجمعة، إن «روسيا تراهن على قدرتها على كسرنا من خلال إرهاب الطاقة».

وأعلنت رئيسة الوزراء يوليا سفيريدينكو أن لدى الحكومة احتياطيات من الوقود تكفي 20 يوماً.

في هذه الأثناء، تخفف الحكومة الأوكرانية قيود حظر التجول الصارمة التي فُرضت مع بداية الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022، وذلك للسماح للأوكرانيين بالوصول إلى مراكز الطوارئ التي توفر التدفئة والكهرباء.

وفي وقت سابق، الجمعة، أمر شميهال شركات الكهرباء الحكومية بزيادة وارداتها من الكهرباء من الخارج لتخفيف العبء عن المستهلكين.