الكرملين يتحدث عن «عقبات العلاقات الثنائية» مع واشنطن ويستبعد تحقيق «نتائج سريعة» في تطبيعها

ويهدّد بأن أوكرانيا ستخسر مزيداً من الأراضي إذا رفضت مطالب موسكو

النيران تتصاعد من موقع سقوط صاروخ روسي على منطقة في خاركيف (إ.ب.أ)
النيران تتصاعد من موقع سقوط صاروخ روسي على منطقة في خاركيف (إ.ب.أ)
TT

الكرملين يتحدث عن «عقبات العلاقات الثنائية» مع واشنطن ويستبعد تحقيق «نتائج سريعة» في تطبيعها

النيران تتصاعد من موقع سقوط صاروخ روسي على منطقة في خاركيف (إ.ب.أ)
النيران تتصاعد من موقع سقوط صاروخ روسي على منطقة في خاركيف (إ.ب.أ)

استبعد الكرملين، الأربعاء، أن تُفضي محاولات تحسين العلاقات الروسية-الأميركية إلى «نتائج سريعة» بعد سلسلة اتصالات بين الرئيسَيْن الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين، فيما كشف السفير الروسي الجديد في واشنطن، ألكسندر دارشيف، عن أن المحادثات بين البلدَيْن بشأن حل الأزمات في علاقتهما الثنائية ستنتقل من إسطنبول إلى موسكو وواشنطن. وقال: «ستُجرى الجولة التالية من المحادثات في موسكو في المستقبل القريب»، من دون أن يحدد موعداً لذلك.

وقال الناطق باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، للصحافيين: «ثمة الكثير من العقبات أمام العلاقات الثنائية، ومن غير المرجح أن نتأمل أي نتائج سريعة». وفضلاً عن الاتصالات، اجتمع بوتين مع ستيف ويتكوف، مبعوث ترمب، في موسكو مرات عدة، في حين عقد وزيرا خارجية البلدَيْن محادثات في السعودية. واجتمعت وفود أقل مستوى في إسطنبول في إطار مباحثات بشأن تعزيز عمل سفارتَي البلدَيْن.

ستيف ويتكوف وماركو روبيو في باريس يوم 17 أبريل 2025 (أ.ب)

الرئيس الأميركي دونالد ترمب نأى بنفسه عن الصراع في الأسابيع الأخيرة، مشبّهاً الغزو الروسي لأوكرانيا الذي بدأ عام 2022 بـ«أطفال يتعاركون»، ملمّحاً إلى أنه قد يسمح باستمرار الحرب.

من جانبهم، وبعد تهديد روسيا بـ«عقوبات شاملة» جديدة إذا رفضت وقف إطلاق النار، وهو ما أعلنته موسكو، يواجه الأوروبيون صعوبة في تحديد رد مناسب من دون دعم واشنطن.

وتستمر روسيا في طرح مطالب صعبة، وتحديداً تنازل أوكرانيا عن الأراضي التي ضمّتها موسكو والتخلي عن الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي. وترفض الهدنة «غير المشروطة» لمدة 30 يوماً التي اقترحتها كييف والغربيون، معتبرة أنها ستسمح للقوات الأوكرانية بأن تُعيد تسليح نفسها وتشكيل صفوفها.

ويتكوف وترمب بالبيت الأبيض في 6 مايو 2025 (إ.ب.أ)

من جانبها، تطالب أوكرانيا بانسحاب القوات الروسية من أراضيها وبتقديم «ضمانات أمنية» من الغرب، سواء كان ذلك من خلال نشر قوات أو إبرام اتفاقات عسكرية. وتصف المطالب الروسية بأنها بمثابة «إنذارات». كما حذّر ترمب مراراً من مخاطر تفاقم الأمر إلى حرب عالمية.

وقال السفير دارشيف، لوكالة «تاس»: «تعافي العلاقات الروسية-الأميركية لا يزال بعيد المنال». وتابع قائلاً إن ما يُبطئ التقارب مع موسكو هو ما يُسمّى «الدولة العميقة» في الولايات المتحدة، وكذلك «الصقور» المناهضون لروسيا في الكونغرس، في إشارة إلى أصحاب المواقف المتشددة من بلاده.

وتسبّبت الحرب بأوكرانيا في نشوب أكبر مواجهة بين موسكو والغرب منذ الحرب الباردة. وصرّح دبلوماسيون كبار في موسكو وواشنطن لـ«رويترز» في 2024 بأنهم لا يتذكرون وقتاً كانت فيه العلاقات بين البلدَيْن أسوأ من ذلك.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن المسؤول في الكرملين فلاديمير ميدينسكي هدّد أوكرانيا بخسارة مزيد من الأراضي ما لم توافق على شروط روسيا لإنهاء الحرب. وقال ميدينسكي للصحيفة: «مع روسيا، من المستحيل خوض حرب طويلة»، مستشهداً بحرب روسيا مع السويد التي استمرت 21 عاماً في القرن الثامن عشر بوصفها دليلاً على أن البلاد تنتصر في المعارك التي يطول أمدها. ونُقل عنه قوله: «نحن نريد السلام... لكن إذا استمرت أوكرانيا في الانسياق وراء المصالح القومية للآخرين، فسنضطر إلى الرد».

المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

كانت كييف وموسكو قد توصلتا في آخر جولة مفاوضات بينهما الأسبوع الماضي إلى اتفاق بشأن تبادل رفات آلاف الجنود القتلى. وقالت الهيئة الرسمية الأوكرانية، المسؤولة عن تبادل أسرى الحرب، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت رفات 1212 جندياً قُتلوا في الحرب مع روسيا. وقالت عبر تطبيق «تلغرام»: «نتيجة لجهود تبادل الأسرى... أعدنا رفات 1212 جندياً إلى أوكرانيا». ونشرت صوراً من موقع التبادل تُظهر أفراداً من «اللجنة الدولية للصليب الأحمر» في مكان لم يكشف عنه يمرون بجوار شاحنات تبريد. وأضافت أن الرفات سيُنقل الآن إلى خبراء الطب الشرعي للتعرّف على هويات القتلى.

وعلى الصعيد الميداني، قال مسؤولون أوكرانيون، الأربعاء، إن هجوماً مكثفاً شنته روسيا بطائرات مسيّرة استمر تسع دقائق على خاركيف، ثاني أكبر مدن البلاد، أسفر عن مقتل ثلاثة وإصابة 64، بينهم تسعة أطفال. وجاء هذا الهجوم عقب شن روسيا أكبر هجومَيْن جويّيْن لها خلال الحرب في أوكرانيا خلال الأسبوع الجاري، في إطار قصف مكثف وصفته موسكو بأنه رد على هجمات شنّتها عليها كييف في الآونة الأخيرة.

وذكر رئيس بلدية خاركيف، إيهور تيريخوف، أن الاستهداف المكثّف الذي نفّذته 17 طائرة مسيّرة تسبّب في اندلاع حرائق في 15 وحدة سكنية في مبنى مؤلّف من خمسة طوابق. كما ألحق أضراراً أخرى في المدينة القريبة من الحدود الروسية. وقال تيريخوف، على تطبيق «تلغرام» للتراسل: «هناك استهداف مباشر لمبانٍ متعددة الطوابق ومنازل وملاعب وشركات ووسائل للنقل العام».

وقال شاهد من وكالة «رويترز»، إنه رأى منقذين يساعدون في انتشال سكان من بنايات متضررة ويقدمون إليهم الرعاية، في حين كافحت فرق إطفاء الحرائق في الظلام.

وقال الرئيس فولوديمير زيلينسكي على «تلغرام»: «كل يوم جديد يحمل في طياته ضربات شائنة جديدة من روسيا، وكل ضربة تقريباً لها دلالة. تستحق روسيا زيادة الضغط عليها، فكل ضربة توجهها ضد الحياة اليومية تثبت أن الضغط غير كافٍ». ولم يصدر بعد تعليق من روسيا.

أرشيفية لجانب من الدمار الذي خلّفه هجوم روسي على كوبيانسك في منطقة خاركيف (إ.ب.أ)

وقال الجيش الأوكراني إن روسيا أطلقت 85 طائرة مسيرة خلال الليل، تم إسقاط 40 منها. وأضاف أن تسع طائرات مسيّرة فُقدت، في إشارة إلى استخدام أساليب التشويش الإلكتروني لإعادة توجيهها، أو أنها لم تكن تحمل رؤوساً حربية. وتابع: «المناطق الرئيسية التي تعرضت للقصف الجوي هي خاركيف ودونيتسك وأوديسا». وقال أوليه سينيهوبوف، حاكم منطقة خاركيف، على «تلغرام»، إن تسعة من المصابين، بينهم طفلة عمرها عامان، وفتى عمره 15 عاماً، نُقلوا إلى المستشفى. وأضاف أن الضربات أصابت موقف حافلات في المدينة وعدداً من المباني السكنية.

وينفي الجانبان استهداف المدنيين في الحرب التي شنّتها روسيا في فبراير (شباط) 2022. لكن آلاف المدنيين لقوا حتفهم في الصراع، غالبيتهم العظمى من الأوكرانيين. وقال تيريخوف: «نحن متماسكون. نساعد بعضنا بعضاً وسننجو حتماً... خاركيف هي أوكرانيا ولا يمكن كسرها».

فريق إنقاذ يعمل في موقع هجوم بالمسيّرات الروسية على خاركيف يوم 7 يونيو (إ.ب.أ)

تقع خاركيف على بُعد أقلّ من 50 كيلومتراً من الحدود الروسية، وتشهد منذ أسبوع هجمات ليلية واسعة النطاق. وليل الجمعة-السبت، شهدت المدينة «أعنف هجوم تتعرّض له منذ بداية الحرب»؛ إذ استهدفتها نحو 50 طائرة مسيّرة روسية؛ ممّا أسفر عن سقوط قتيلَيْن و17 جريحاً.

وعلى الجانب الآخر، تُكثّف أوكرانيا هجماتها بالطائرات المسيّرة على روسيا، لكنها تقول إنها تستهدف في المقام الأول تجهيزات استراتيجية. غير أن شخصاً قُتل وأُصيب أربعة آخرون، الثلاثاء، في هجوم بمسيّرة أدى أيضاً إلى تدمير متجر في منطقة بيلغورود الروسية، حسب الحاكم فياتشيسلاف غلادكوف. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها اعترضت 32 طائرة مسيّرة أوكرانية فوق روسيا ليل الثلاثاء إلى الأربعاء.

من جانب آخر، يزور الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش أوكرانيا، الأربعاء، وهي أول زيارة لرئيس الدولة التي حافظت على علاقات ودية مع موسكو منذ اندلاع الحرب في فبراير 2022. وأوضحت الرئاسة، في بيان مقتضب: «سيزور رئيس جمهورية صربيا أوكرانيا ليوم واحد، حيث سيشارك في قمة أوكرانيا وجنوب شرق أوروبا».


مقالات ذات صلة

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

أوروبا مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

أدى هجوم كبير شنته روسيا على أوكرانيا خلال الليل إلى مقتل ​سبعة أشخاص وإصابة العشرات، إذ أطلقت موسكو أكثر من 660 من الطائرات المسيرة والصواريخ 

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، إقالة قائد وحدة عسكرية بعد انتشار صور لجنود يعانون من الهزال إثر تركهم يتضورون جوعا لأشهر على الجبهة بدون إمدادات كافية من الطعام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أعلنت روسيا أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)

روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أعلنت موسكو وكييف، الجمعة، تبادل 193 أسير حرب من كل جانب، وأوضح الجيش الروسي أن الإمارات والولايات المتحدة توسّطتا في عملية التبادل الجديدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكدًا أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)
TT

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)

أدى هجوم كبير شنته روسيا على أوكرانيا خلال الليل إلى مقتل سبعة أشخاص وإصابة العشرات؛ إذ أطلقت موسكو أكثر من 660 من الطائرات المسيرة والصواريخ في وابل من القصف استهدف مدينة دنيبرو جنوب شرق أوكرانيا وعدداً من المناطق الأخرى.

وانهار جزء كبير من مبنى سكني في دنيبرو، بعد أن لحقت به أضرار خلال الهجوم. وقال حاكم المنطقة إنه جرى انتشال أربع جثث من تحت الأنقاض.

وأفادت السلطات بتعرض الموقع لهجوم آخر خلال النهار، بينما كان رجال الإنقاذ يؤدون عملهم هناك، مشيرة إلى أنه أسفر عن مقتل شخص وإصابة سبعة آخرين.

عناصر الشرطة في كييف (رويترز)

وتشن روسيا هجمات بعشرات الطائرات المسيَّرة كل ليلة على أوكرانيا، تتخللها من حين لآخر هجمات واسعة النطاق تُستخدم فيها مئات الطائرات المسيرة وعشرات الصواريخ.

وشوهدت أعمدة كثيفة من الدخان، صباح اليوم، بينما حذرت وسائل إعلام محلية سكان المدينة من تلوُّث الهواء.

وقال مراسل لـ«رويترز» إنه شاهد إسقاط طائرة مسيرة روسية فوق سماء المبنى السكني المدمر بينما كان رجال الإنقاذ يعملون بين الأنقاض. وأفاد مسؤولون بإصابة أكثر من 30 شخصاً في المدينة.

وقالت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو: «تتعمد روسيا إطالة أمد إرهابها ضد شعبنا، وتواصل استهداف البنية التحتية الحيوية والمباني السكنية».

وذكر حاكم منطقة تشيرنيهيف أن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة تسببت في مقتل شخصين وإصابة سبعة آخرين في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «لا بد أن يُذكّر كل هجوم من هذا القبيل شركاءنا بضرورة اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة، وتعزيز دفاعاتنا الجوية بشكل سريع».

وتكثف أوكرانيا في الآونة الأخيرة هجماتها بالطائرات المسيرة على الأراضي الروسية. وقالت السلطات في مدينة يكاترينبورج الروسية، اليوم (السبت)، إن طائرة مسيرة أوكرانية سقطت على مبنى سكني بالمدينة، مما أسفر عن تعرض أشخاص لإصابات طفيفة.

وذكر سلاح الجو الأوكراني في بيان نُشر على تطبيق «تيليغرام» أن هجوم روسيا على أوكرانيا اليوم تم باستخدام 619 طائرة مسيرة و47 صاروخاً، مضيفاً أنه تمكن من إسقاط 580 طائرة مسيرة و30 صاروخاً.

وفي سياق متصل، أعلنت رومانيا عن تحطّم طائرة مسيّرة على أراضيها؛ ما اضطرّها لإجلاء أكثر من 200 شخص. وقالت وزارة الدفاع في بيان: «صباح السبت 25 أبريل، استأنفت القوات الروسية هجمات بالطائرات المسيّرة ضدّ أهداف مدنية وبنى تحتية في أوكرانيا قرب النهر الحدودي مع رومانيا في مقاطعة تولتشيا».

من جهتها، أفادت فرق الطوارئ في بيان منفصل بأن «طائرة مسيّرة تحطّمت في منطقة مأهولة بالسكان»، مشيرة إلى وجود «حمولة متفجرة محتملة». ومنذ انطلاق الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022، شهدت رومانيا العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مراراً انتهاك مجالها الجوي وسقوط حطام طائرات مسيّرة على أراضيها.

ضباط شرطة أوكرانيون في أحد شوارع كييف (رويترز)

لكن وسائل إعلام محلية قالت إن هذه هي المرّة الأولى التي يتسبّب فيها حطام طائرات مسيّرة روسية بأضرار مادية داخل الأراضي الرومانية. وفي حين لم تُسجَّل إصابات بشرية، تضرر عمود كهرباء ومنزل، وفق السلطات التي قرّرت قطع إمدادات الغاز في المنطقة كإجراء احترازي.

وأفادت وزارة الخارجية في بيان بأن الوزيرة أويانا تسويّو استدعت السفير الروسي. وفي عام 2025، أقرّت رومانيا قانونا يجيز لها إسقاط الطائرات المسيّرة التي تنتهك مجالها الجوي، إلا أنه لم يتم تطبيق هذا الإجراء إلى الآن.


الرئيس الصربي يشبّه أوروبا بالإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
TT

الرئيس الصربي يشبّه أوروبا بالإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)

وجّه الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، اليوم السبت، من باريس انتقادات لاذعة لأوروبا التي وصفها بأنها «متأخرة» على الصعيد العالمي لكنها تعتقد أنها لا تزال تتمتع «بنوع من التفوق الأخلاقي»، مشبّهاً إياها بالإمبراطورية الرومانية الغربية قبل سقوطها.

وقال خلال مداخلة في المؤتمر الدولي للسياسات الذي ينظمه المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية في شانتيي قرب باريس: «نحن نعتقد، عن خطأ، أن لدينا نوعاً من التفوق الأخلاقي والديمقراطي على الآخرين، وهذا أمر خاطئ تماماً. أعتقد أن الأمر يشبه ما حدث مع الإمبراطورية الرومانية الغربية التي لم تكن تفهم ما كان يجري على حدودها، ولم تكن تريد الاعتراف بذلك، وانتهى بها الأمر إلى الانهيار».

وأضاف: «لا أعتقد أن أوروبا ستنهار. هذا لن يحدث أبداً»، لكنه تابع قائلاً: «نحن، كأوروبيين، نخسر جميعاً الكثير من المعارك المهمة، ومع ذلك ما زلنا نعتقد أننا الأذكى... ولدينا ميل دائم إلى الانتقاص من الآخرين والإقلال من شأنهم».

ورأى أن الأوروبيين «متأخرون عن بقية مناطق العالم، ليس فقط عن الولايات المتحدة، في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات، بل كذلك عن الصين».

إلا أنه جدّد تأكيد رغبة صربيا التي يبلغ عدد سكانها 6.6 مليون نسمة في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.


درس من 1915... لماذا لا يمكن فتح «هرمز» بالقوة؟

خريطة مضيق هرمز (رويترز)
خريطة مضيق هرمز (رويترز)
TT

درس من 1915... لماذا لا يمكن فتح «هرمز» بالقوة؟

خريطة مضيق هرمز (رويترز)
خريطة مضيق هرمز (رويترز)

يمثل الجدل حول إعادة فتح مضيق هرمز أحد أكثر الملفات الحساسة في السياسة والأمن الدوليين. وبينما تتزايد التساؤلات حول أسباب عدم اتخاذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطوات عملية لإزالة العوائق أمام هذا الممر الحيوي، يسلّط هذا الطرح الضوء على طبيعة التحديات العسكرية التي تجعل أي محاولة لفتحه بالقوة شديدة الخطورة، خصوصاً في ظل وجود تهديدات غير تقليدية مثل الألغام البحرية والحرب.

فقبل هجومه على إيران، حذر مستشارو ترمب الرئيس الأميركي من أنه سيكون من المستحيل تأمين ممر عبر حقل ألغام عندما يسيطر «العدو» على الساحل، من دون الاستعداد لتكبّد خسائر فادحة، وفق الصحيفة، التي أشارت إلى أن قصف عدو أقل تقدماً تكنولوجياً من الجو، يختلف تماماً عن الانخراط في قتال حقيقي على مستوى سطح البحر مع خصم خطط لهذا النوع من الحرب غير المتكافئة لفترة طويلة جداً، وفق «إندبندنت».

وفي هذا السياق، يعود تقرير لصحيفة «إندبندنت» بالذاكرة إلى دروس تاريخية بارزة من حروب سابقة، تكشف أن السيطرة على المضايق والممرات البحرية لم تكن يوماً مهمة سهلة، حتى بالنسبة للقوى الكبرى.

درس من التاريخ: محاولة فتح الدردنيل بالقوة (مارس 1915)

كان ذلك في مارس (آذار) 1915، وكانت «المضايق» المعنية هي الدردنيل – الممر الضيق الذي يربط البحر الأبيض المتوسط بالبحر الأسود ويمنح الوصول إلى إسطنبول. كان الأتراك هم المدافعين، بينما تولّى البريطانيون والفرنسيون دور المهاجمين.

وكانت المنطقة في قلب حرب مفتوحة. فالممر المائي الحيوي، الذي يُفترض عادة أن يكون مفتوحاً أمام التجارة العالمية، أُغلق نتيجة إجراءات تركيا، القوة المطلة عليه. كما كان الساحل محصناً بشدة، مع احتمال كبير لزرع ألغام بهدف إغلاق الممر.

تُظهر صورة التقطها قمر صناعي أسطولاً من القوارب الصغيرة في البحر شمال مضيق هرمز (رويترز)

خطة إعادة الفتح بالقوة

اتخذ البريطانيون والفرنسيون قراراً بإعادة فتح المضايق بالقوة، وتم حشد قوة بحرية كبيرة لهذا الغرض.

تكوّنت القوة من 14 سفينة «رئيسية» (في ذلك الوقت بوارج وطرادات قتال)، مدعومة بسفن مرافقة وبقوة كبيرة من كاسحات الألغام.

وكانت الخطة تقوم على بقاء السفن الرئيسية في مياه آمنة لقصف التحصينات الساحلية. وبعد إسكات الدفاعات، تتقدم كاسحات الألغام لتمشيط مناطق إضافية.

ثم تتقدم السفن الكبيرة مجدداً إلى المناطق التي تم تطهيرها، وتستأنف القصف، على شكل موجات متتالية تتحرك دائماً في مياه مُؤمّنة من الألغام، بهدف فتح الممر بالكامل وإعادة تشغيله.

بداية الهجوم وتقدم العمليات

بدأ الهجوم الكبير في 18 مارس 1915، وفي البداية سارت العمليات بشكل جيد.

تشكّل خط الهجوم الأول من أربع سفن رئيسية: HMS Queen Elizabeth وHMS Agamemnon وHMS Lord Nelson وHMS Inflexible.

أما الخط الثاني فتكوّن من أربع سفن فرنسية: FS Gaulois وCharlemagne وBouvet وSuffren، على أن تدعمها ست سفن بريطانية أخرى في الخط الثالث.

بدأ القصف عند الساعة 11 صباحاً من قبل سفن البحرية الملكية في الخط الأول. وبحلول 12:20 ظهراً، عبرت السفن الفرنسية في الخط الثاني إلى مواقعها الأمامية متقدمة على الخط الأول.

وبحلول 1:45 ظهراً، خفّت نيران المدفعية الساحلية تحت ضغط القصف البحري، فاعتُبر أن الظروف أصبحت مناسبة لإرسال كاسحات الألغام إلى المرحلة التالية.

تظهر سفينة إيبامينونداس أثناء احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)

بداية الانهيار والخسائر الأولى

لكن بعد 15 دقيقة فقط، بدأت الأمور تتدهور. اصطدمت السفينة الفرنسية FS Bouvet بلغم، وفي غضون دقائق انقلبت وغرقت، ولم ينجُ سوى 75 فرداً من طاقمها البالغ 718.

استمر الهجوم رغم ذلك. وكانت HMS Irresistible من الموجة الثالثة تقصف التحصينات عندما اصطدمت هي الأخرى بلغم عند الساعة 3:14 عصراً. ورغم ميلانها الشديد، واصلت القتال حتى اصطدمت بلغم آخر أدى إلى تعطّل محركاتها بالكامل.

تمت محاولة سحبها، لكن الوضع كان ميؤوساً منه، وأُمر بإخلائها، وتم إنقاذ أكثر من 600 رجل.

وفي الوقت نفسه، وبعد الساعة الرابعة مساءً بقليل، اصطدمت HMS Inflexible بلغم. ورغم بقائها قادرة على الإبحار ببطء، أُمرت بالانسحاب، لكنها كانت قد تعرضت لثقب كبير تحت خط الماء، ما استدعى جنوحها على الشاطئ لتفادي الغرق، قبل سحبها لاحقاً إلى مالطا لإصلاحها.

فشل العملية والانسحاب

بعد هذه الخسائر، خلص الأدميرال إلى أن المياه التي اعتُبرت آمنة ومطهّرة من الألغام لم تكن كذلك على الإطلاق.

وبناءً عليه، وفي الساعة 5:50 مساءً، وبعد أقل من سبع ساعات من بدء العملية، تم إرسال إشارة «استدعاء عام» لسحب السفن والعودة إلى المياه الآمنة خارج المضايق.

وبعد 15 دقيقة، اصطدمت HMS Ocean بلغم آخر وغرقت لاحقاً، كما غرقت أيضاً HMS Irresistible وHMS Ocean لاحقاً.

خاتمة العملية

حاولت 14 سفينة حربية كبرى فرض السيطرة على المضايق. وخلال أربع ساعات فقط، غرقت ثلاث سفن وتعرضت واحدة لأضرار بالغة.

وبذلك انتهى ذلك اليوم الكارثي، الذي مثّل نهاية محاولة اقتحام الدردنيل بالقوة البحرية وحدها، ولم تُستأنف هذه المحاولة مرة أخرى.