روسيا تتحايل على العقوبات الغربية لتعزيز وجودها العسكري بأفريقيا

عناصر «فاغنر» في مالي (أ.ب)
عناصر «فاغنر» في مالي (أ.ب)
TT

روسيا تتحايل على العقوبات الغربية لتعزيز وجودها العسكري بأفريقيا

عناصر «فاغنر» في مالي (أ.ب)
عناصر «فاغنر» في مالي (أ.ب)

في الوقت الذي تُواصل فيه روسيا قصف أوكرانيا، تقوم بتوسيع نطاق وجودها العسكري في أفريقيا، من خلال تزويد مناطق النزاع في أفريقيا جنوب الصحراء بأسلحة متطورة، حيث تشهد قوة مسلَّحة خاضعة لسيطرة «الكرملين» صعوداً ملحوظاً.

وبينما تتجاوز العقوبات التي فرضتها الدول الغربية، تستخدم موسكو سفن شحن لنقل دبابات ومركبات مدرَّعة ومدفعية ومُعدات عالية القيمة إلى غرب أفريقيا، وفق ما كشفته وكالة «أسوشييتد برس».

شعار «فاغنر» الروسية (أرشيفية)

وباستخدام صور الأقمار الاصطناعية والإشارات اللاسلكية، تتبعت الوكالة قافلة من سفن الشحن التي ترفع العَلم الروسي، خلال رحلةٍ استمرت قرابة شهر من بحر البلطيق.

ووفقاً لمسؤولين عسكريين أوروبيين راقبوا السفن من كثب، فقد كانت تحمل مدافع هاوتزر ومُعدات للتشويش اللاسلكي، وغيرها من العتاد العسكري.

ومِن شأن هذه الشحنات أن تُعزز «فيلق أفريقيا»، التابع لروسيا، والذي لا يزال في بداياته، في وقتٍ تتنافس فيه موسكو مع الولايات المتحدة وأوروبا والصين على النفوذ بالقارة.

سفينة شحن روسية في غينيا (أ.ب)

ويشهد «فيلق أفريقيا»، الذي يرتبط بفرع سري من الجيش الروسي، تنامياً في وقتٍ بدأت فيه القوات الأميركية والأوروبية الانسحاب من المنطقة، بعد أن أجبرتها دول في أفريقيا جنوب الصحراء على الخروج، واختارت التوجه نحو روسيا للحصول على الدعم الأمني.

ويخوض كل من مالي وبوركينا فاسو والنيجر، منذ أكثر من عقد، معارك ضد مقاتلين مرتبطين بتنظيمَي «القاعدة» و«داعش».

أنهت مجموعة «فاغنر» دورها رسمياً وغادرت مالي حيث كانت تنشط منذ عام 2021 على أن يجري دمج مجموعاتها ضمن «فيلق أفريقيا» المرتبط بروسيا (أرشيفية-متداولة)

في البداية، دخلت جماعات مرتزقة ذات صلة غير مباشرة بـ«الكرملين» ساحات القتال في أفريقيا، لكن روسيا بدأت تدريجياً نشر قوتها العسكرية وأجهزتها الاستخباراتية بشكل مباشر ومتزايد. وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف: «نعتزم توسيع تعاوننا مع الدول الأفريقية في جميع المجالات، مع التركيز على التعاون الاقتصادي والاستثمارات». وأضاف: «يشمل هذا التعاون مجالات حساسة مرتبطة بالدفاع والأمن».

سفينة شحن روسية في غينيا (أ.ب)

وتُنقل الأسلحة الروسية بالشاحنات إلى مالي، وتُعدّ سفينتا «بالتيك ليدر» التي تبلغ حمولتها 8800 طن، و«باتريا» التي تبلغ حمولتها 5800 طن، من بين مئات السفن التي فرضت عليها الدول الغربية عقوبات؛ في محاولة لخنق الموارد التي تُستخدم في حرب روسيا ضد أوكرانيا.

وأظهرت صور أقمار اصطناعية لوكالة «أسوشييتد برس» أن السفينتين رَسَتا وأفرغتا حمولتيهما في مدينة كوناكري، عاصمة غينيا، في أواخر شهر مايو (أيار) الماضي.

عناصر من «فاغنر» في بلدة بشمال مالي يسكنها طوارق (متداولة)

وكانت سفن أخرى قد قامت بنقل شحنات إلى الميناء نفسه في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث جرى تسليم دبابات ومركبات مدرّعة ومُعدات عسكرية أخرى نُقلت، لاحقاً، براً إلى مالي المجاورة، وفقاً لمسؤولين عسكريين أوروبيين، وفيديو نشره مدوِّن مالي يُظهر قافلة طويلة من المركبات. وتحدّث المسؤولون العسكريون إلى وكالة «أسوشييتد برس» حول العمليات الروسية، بشرط عدم الكشف عن هوياتهم. ونجحت الوكالة في التحقق من الفيديو، الذي نشره المدوِّن، عبر تحديد الموقع الجغرافي للقافلة على طريق «آر إن 5» السريع المؤدي إلى العاصمة المالية باماكو.

وبعد الشحنة الأخيرة التي جرى تسليمها في كوناكري، شُوهدت مجدداً شاحنات تنقل مركبات مدرّعة ومدافع هاوتزر ومُعدات روسية الصنع أخرى على الطريق البري المؤدي إلى مالي.

صورة من مقطع فيديو نُشر 20 مايو 2023 على «تلغرام» التابع للخدمة الصحافية لشركة «كونكورد» المرتبطة برئيس «فاغنر» يفغيني بريغوجين الذي يظهر واقفاً أمام عَلَم وطني روسي مع جنوده (أ.ف.ب)

وأكدت هيئة الإذاعة والتلفزيون المالية الرسمية «أو آر تي إم» أن جيش البلاد تسلَّم مُعدات عسكرية جديدة. ومن خلال تحليل فيديوهاتها وصور المدوِّن المالي، التي صُوّرت في الموقع نفسه الذي التُقطت فيه صور تسليم يناير، جرى التعرف على مجموعة واسعة من المُعدات روسية الصنع، من بينها مدافع ميدانية من عيار 152 ملم، ومدافع أخرى أصغر حجماً.

كما حددت وكالة أسوشيتد برس وجود ناقلة جنود مدرّعة من طراز «بي تي آر-80» مزودة بمُعدات تشويش لا سلكي، إلى جانب مركبات مدرّعة من طراز «سبارتاك» ومركبات مدرّعة أخرى، بعضها مزود بأسلحة رشاشة. وضمّت الشحنة أيضاً زورقين صغيرين شِبه مطاطيين، أحدهما يحمل عَلَم روسيا مرسوماً على هيكله، بالإضافة إلى شاحنات صهريجية، كُتب على جوانب بعضها كلمة «قابل للاشتعال» باللغة الروسية.

أرشيفية لعنصرين من «فاغنر» في مالي (متداولة)

وقال المسؤولون العسكريون، الذين تحدثوا إلى وكالة «أسوشييتد برس»، إنهم يعتقدون أن روسيا خصصت أقوى المُعدات، ولا سيما المدفعية ومُعدات التشويش، لـ«فيلق أفريقيا» التابع لها، وليس للجيش المالي. ويبدو أن «فيلق أفريقيا» حصل أيضاً على قدرات جوية، إذ رصدت الأقمار الاصطناعية، خلال الأشهر الأخيرة، طائرة هجومية من طراز «سو24-» في قاعدة جوية بباماكو.

والوحدة السرية سيئة السمعة في موسكو، ولسنوات، دعّمت القوات الفرنسية، خلال عمليات مكافحة التمرد في مالي وبوركينا فاسو والنيجر المجاورتين. لكن فرنسا سحبت قواتها بعد الانقلابات التي وقعت في مالي خلال عاميْ 2020 و2021، وفي بوركينا فاسو عام 2022، وفي النيجر عام 2023. وقد ملأ المرتزقة الروس هذا الفراغ.

وأبرز هؤلاء كانت مجموعة «فاغنر»، التي نشرت قواتها في السودان عام 2017 ووسَّعت نطاق انتشارها إلى دول أفريقية أخرى، غالباً مقابل الحصول على امتيازات في مجالات التعدين.

واكتسبت المجموعة سُمعة بالوحشية، حيث اتهمتها دول غربية وخبراء من الأمم المتحدة بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، بما في ذلك في جمهورية أفريقيا الوسطى وليبيا ومالي.

ومن بين 33 دولة أفريقية تنشط فيها شركات عسكرية روسية خاصة، كانت الأغلبية تحت سيطرة «فاغنر»، وفق بحثٍ أجرته مؤسسة راند، برعاية الحكومة الأميركية.

لكن بعد تمرد قوات «فاغنر» في روسيا، خلال عام 2023، ومقتل زعيمها يفغيني بريغوجين، بعد شهرين، في حادث تحطم طائرة تحوم حوله شبهات، شددت موسكو قبضتها.

وجرت إعادة هيكلة العمليات العسكرية الروسية في أفريقيا، مع تولي «الكرملين» مزيداً من السيطرة، من خلال «فيلق أفريقيا».

ويُشرف على هذا الفيلق قائد الوحدة 29155، وهي واحدة من أكثر فروع جهاز الاستخبارات العسكرية الروسي غموضاً وسوء سُمعة، وفقاً للاتحاد الأوروبي.

سفينة شحن روسية في غينيا (أ.ب)

واتهمت الوحدة 29155 بتنفيذ هجمات سرية ضد مصالح غربية، على مدى سنوات، شملت أعمال تخريب ومحاولات اغتيال.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على اللواء أندريه أفيريانوف، قائد الوحدة 29155، متهماً إياه بالإشراف على عمليات «فيلق أفريقيا».

وجاء في قرار العقوبات: «في عدد من الدول الأفريقية تُقدم القوات الروسية الحماية للمجالس العسكرية التي أطاحت بحكومات ديمقراطية شرعية، مما أدى إلى تدهور بالغ في الاستقرار والأمن والديمقراطية بتلك الدول». وأضاف القرار أن هذه العمليات يجري تمويلها من خلال استغلال الموارد الطبيعية للقارة.

مقاتلون من مرتزقة «فاغنر» الروسية في مدينة روستوف أون دون بروسيا 24 يونيو 2023 (رويترز)

تجنيد «فيلق أفريقيا»

يقول باحثون ومسؤولون عسكريون إن تدفق الأسلحة من روسيا يبدو أنه يُسرّع من صعود «فيلق أفريقيا» على حساب مجموعة «فاغنر»، مما يساعده على كسب ولاء المرتزقة، الذين ظلوا مُوالين للمجموعة. كما يقوم «فيلق أفريقيا» بتجنيد أفراد داخل روسيا، مقدماً عروضاً مالية تصل إلى 2.1 مليون روبل (26 ألفاً و500 دولار)، وقِطع أراض، مقابل توقيع عقد مع وزارة الدفاع، إضافة إلى مزايا إضافية عند الانتشار.

وبعد أيام فقط من وصول أحدث دفعة من المُعدات، أعلنت «فاغنر» انسحابها من مالي، قائلة، في منشور عبر «تلغرام»، إن «المهمة أُنجزت».

وفي منشور منفصل، أعلن «فيلق أفريقيا» نيّته البقاء.

وقالت جوليا ستانيارد، الباحثة في نشاط المرتزقة الروس بأفريقيا، إن هذا الانتقال من «فاغنر» إلى «فيلق أفريقيا» في مالي قد يكون مؤشراً على تحولات مشابهة في مناطق أخرى من القارة.

وأضافت ستانيارد، من المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، ومقرُّها سويسرا: «جلب هذه الأسلحة الحديثة والمركبات المدرّعة الجديدة يمثل تحولاً كبيراً».

وتُكبد الجماعات المسلّحة في مالي، القوات الحكومية والمرتزقة الروس خسائر فادحة، فقد قتل مقاتلو جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، المرتبطة بـ«القاعدة»، العشرات من الجنود، في هجومٍ، هذا الشهر، على قاعدة عسكرية.

وتُظهر صور أقمار اصطناعية، التُقطت في 29 مايو الماضي شاحنات مصطفّة على الرصيف البحري، أثناء تفريغ السفينة. ولم تتمكن وكالة «أسوشييتد برس» من التحقق مما إذا كانت الحمولة تتضمن أسلحة أو الوجهة النهائية للشحنة، إلا أن مجموعة «فاغنر» لا تزال تحتفظ بوجود قوي في جمهورية أفريقيا الوسطى المجاورة.


مقالات ذات صلة

لافروف: مستعدون لتنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا

أوروبا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب) p-circle

لافروف: مستعدون لتنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا

موسكو مستعدة لتقديم تنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا... والبرلمان الأوروبي يوافق على قرض بقيمة 90 مليار يورو لمساعدة أوكرانيا

رائد جبر (موسكو) «الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة جوية لناقلة نفط تنتمي لأسطول الظل الروسي قبالة سواحل ميناء سان نازير غرب فرنسا 2 أكتوبر 2025 (رويترز)

الدنمارك تعلن عن عبور يومي ﻟ«أسطول الظل الروسي» في مياهها الإقليمية

قالت الدنمارك إن ناقلات تابعة لـ«أسطول الظل الروسي»، الذي يتحايل على العقوبات الأوروبية، عبرت المياه الدنماركية بمعدل ناقلة واحدة تقريباً يومياً خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
أوروبا صورة ملتقطة في 5 فبراير 2026 في العاصمة الأوكرانية كييف تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)

تقرير: زيلينسكي يعتزم الإعلان عن استفتاء شعبي وخطة للانتخابات في أوكرانيا

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يعتزم الإعلان عن خطة لإجراء انتخابات رئاسية واستفتاء شعبي في 24 فبراير.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد منشأة لمعالجة الغاز الطبيعي في منطقة إيركوتسك الروسية (رويترز)

أرباح «نوفاتك» الروسية للغاز المسال تتراجع بأكثر من 60 % في 2025

قالت شركة «نوفاتك»، أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في روسيا، الأربعاء، إن صافي أرباحها لعام 2025 انخفض بأكثر من 60 في المائة إلى 2.37 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)

روسيا تتجه إلى الهند بحثاً عن عمال وسط أزمة عمالية فاقمتها الحرب

تتجه موسكو إلى مصدر جديد من الحصول على عمالة أجنبية بعد تفاقم النقص بسبب ضغوط الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

الولايات المتحدة تعتزم نشر 200 جندي في نيجيريا

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

الولايات المتحدة تعتزم نشر 200 جندي في نيجيريا

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)

تعتزم الولايات المتحدة نشر 200 جندي في نيجيريا لتدريب قواتها المسلحة في حربها ضد التنظيمات الإرهابية، وفق ما أعلنت السلطات النيجيرية والأميركية، الثلاثاء، وذلك في إطار تعزيز واشنطن لتعاونها العسكري مع الدولة الواقعة في غرب أفريقيا.

وقال الجنرال سامايلا أوبا، المتحدث باسم وزارة الدفاع النيجيرية: «سوف نستعين بقوات أميركية للمساعدة في التدريب والدعم الفني».

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» أول من كشف خطة نشر الجنود الذين سينضمون إلى فريق أميركي صغير موجود في نيجيريا للمساعدة في تحديد أهداف للضربات الجوية.

وأفادت الصحيفة بأن القوات الأميركية الإضافية التي يتوقع وصولها خلال الأسابيع المقبلة، ستوفر «التدريب والتوجيه الفني»، بما في ذلك مساعدة القوات النيجيرية في تنسيق عمليات تشمل ضربات جوية وأخرى برية. وأكدت متحدثة باسم القيادة الأميركية في أفريقيا تفاصيل التقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية أليسون هوكر ومستشار الأمن القومي النيجيري نوهو ريبادو (رويترز)

ويسلط الهجوم الذي وقع قبل أيام في منطقة كورو الضوء على استمرار انعدام الأمن في المنطقة، ووقع بعد أيام من إنقاذ الأجهزة الأمنية جميع المصلين البالغ عددهم 166 الذين خطفهم مسلحون خلال هجمات على كنيستين في منطقة أخرى في كادونا.

وأثارت الهجمات في المنطقة اهتمام الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي اتهم الحكومة النيجيرية بالتقاعس عن حماية المسيحيين، وهو اتهام تنفيه أبوجا.

وتتعرض نيجيريا لضغوط دبلوماسية من الولايات المتحدة بسبب انعدام الأمن الذي يصفه الرئيس الأميركي بأنه «اضطهاد» و«إبادة جماعية» ضد المسيحيين. ورغم وجود حالات استهداف للمسيحيين، فإن المسلمين أيضاً يتعرضون للقتل بأعداد كبيرة.

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

قالت مصادر كنسية وأخرى من الشرطة إن مسلحين قتلوا ثلاثة أشخاص وخطفوا قساً كاثوليكياً وعدة أشخاص آخرين خلال هجوم شنوه في الصباح الباكر على منزل القس في ولاية كادونا شمال نيجيريا السبت الماضي. وذكرت الأبريشية في بيان أن ثلاثة من السكان قُتلوا خلال الهجوم. وأكد متحدث باسم شرطة كادونا الواقعة، لكنه ذكر رقماً مختلفاً لعدد المخطوفين، وقال إن القتلى الثلاثة هم جنديان وشرطي. وتابع قائلاً: «تبادل رجال الأمن إطلاق النار مع الخاطفين، وقتلوا بعضهم، ولسوء الحظ لقي جنديان وشرطي حتفهم في أثناء ذلك».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

وقالت منظمة العفو الدولية في بيان، الأحد الماضي، إن الأزمة الأمنية في نيجيريا «تخرج عن السيطرة بشكل متزايد». واتهمت الحكومة «بالتقصير الجسيم» وعدم القدرة على حماية المدنيين في الوقت الذي يقتل فيه مسلحون ويخطفون ويرهبون مواطنين في مناطق ريفية في عدة ولايات شمالية.

وخلال عظته الأسبوعية في ساحة القديس بطرس، عبر البابا ليو بابا الفاتيكان عن تضامنه مع قتلى أحدث الهجمات في نيجيريا. وقال ليو: «آمل أن تواصل السلطات المختصة العمل بحزم لضمان أمن وحماية أرواح المواطنين كافة».

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

وصرح مسعد بولس، كبير مستشاري ترمب للشؤون العربية والأفريقية، العام الماضي بأن جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش» «يقتلان من المسلمين أكثر من المسيحيين».

وترفض أبوجا مزاعم اضطهاد المسيحيين، بينما يعدّ محللون مستقلون أن الدولة فشلت بشكل عام في كبح جماح العنف. ورغم الضغوط الدبلوماسية، وجدت نيجيريا والولايات المتحدة أرضية مشتركة في تعزيز تعاونهما العسكري.

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

وكانت الولايات المتحدة قد شنت في ديسمبر (كانون الأول) غارات استهدفت مسلحين متطرفين في ولاية سوكوتو في شمال غربي البلاد، في عملية مشتركة مع نيجيريا.

وأعلن الجيش الأميركي أنه سيقدم معلومات استخباراتية للقوات الجوية النيجيرية لتحديد أهدافها، كما سيعمل على تسريع عمليات شراء الأسلحة.

وفي حين أن نشر 200 جندي يمثل تعزيزاً لهذا التعاون، لكن «القوات الأميركية لن تشارك في أي قتال أو عمليات مباشرة»، وفق ما قال أوبا للصحيفة. وأشار إلى أن نيجيريا هي من طلبت هذه المساعدة الإضافية.

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

وتخوض نيجيريا حرباً دامية ضد تمرد مسلح مستمر منذ فترة طويلة ويتركز في شمال شرقي البلاد، بينما تقوم عصابات إجرامية بعمليات اختطاف مقابل فدية ونهب للقرى في الشمال الغربي. ويشهد وسط البلاد نزاعات عنيفة بين المزارعين من جهة، ومعظمهم من المسيحيين، ورعاة الماشية الفولاني المسلمين من جهة أخرى، مع أن باحثين يرون أن السبب الرئيسي للنزاع هو الصراع على الأراضي والموارد المتضائلة.


روسيا تنفي رعاية أي برنامج لتجنيد الأفارقة في حربها مع أوكرانيا

صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)
صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)
TT

روسيا تنفي رعاية أي برنامج لتجنيد الأفارقة في حربها مع أوكرانيا

صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)
صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)

نفت الحكومة الروسية الاتهامات التي تفيد بأنها تدير برنامجاً مدعوماً من الدولة لتجنيد الشباب الأفريقي للقتال في الحرب الجارية في أوكرانيا، جاء ذلك على لسان السفير الروسي لدى نيجيريا بعد اتهام بلاده بالتورط في تجنيد نيجيريين.

وقال السفير الروسي لدى نيجيريا، أندريه بوديوليشيف، في تصريح (الثلاثاء)، إن موسكو لا تملك أي سياسة رسمية تدعم تجنيد نيجيريين.

وتأتي تصريحات السفير الروسي خلال مؤتمر صحافي عقده في مقر السفارة بالعاصمة أبوجا، للرد على تحقيق بثته شبكة «CNN»، زعم أن أفارقة من نيجيريا وغانا وكينيا وأوغندا استُدرجوا إلى روسيا بذريعة توفير وظائف مدنية، ووجدوا أنفسهم على جبهة القتال.

في هذه الصورة غير المؤرخة التي قدّمها الجيش الفرنسي مرتزقة روس في شمال مالي (أ.ب)

وقال التحقيق إن المجندين وُعدوا بالعمل سائقين وحراس أمن. وبمكافآت توقيع تصل إلى 13 ألف دولار، ورواتب شهرية قد تبلغ 3500 دولار، إضافة إلى الحصول على الجنسية الروسية بعد إتمام الخدمة.

إلا أن التحقيق ادعى أنه عند وصول هؤلاء إلى روسيا، أُجبروا على الانضمام إلى الجيش، وتلقوا تدريباً محدوداً أو لم يتلقوا أي تدريب، قبل نشرهم في مناطق قتال نشطة. كما أفاد بعضهم بأنهم أُجبروا على توقيع عقود عسكرية مكتوبة باللغة الروسية من دون استشارة قانونية أو ترجمة، بينما قال آخرون إن جوازات سفرهم صودرت، ما منعهم من مغادرة البلاد.

مهان مياجي تمكن من الهروب من جبهة القتال في أوكرانيا والرجوع إلى مونشيغاني في بنغلاديش (أ.ب)

وتناول التقرير أيضاً مزاعم عن تعرضهم لإساءات عنصرية ومعاملة غير إنسانية. وقد ظهرت ادعاءات مماثلة في السابق، ما أثار مخاوف بشأن تجنيد أجانب في هذا النزاع.

ورداً على ما ورد في التحقيق الصحافي الذي بثته شبكة «CNN»، قال السفير الروسي: «لا يوجد أي برنامج تدعمه الحكومة لتجنيد نيجيريين للقتال في أوكرانيا. وإذا كانت هناك منظمات غير قانونية أو أفراد يحاولون تجنيد نيجيريين بوسائل غير مشروعة، فإن ذلك لا يرتبط بالدولة الروسية».

بيرانجيه مينو الذي قاتل في صفوف الجيش الأوكراني يعرض جواز سفره الفرنسي وهويته العسكرية الأوكرانية (أ.ف.ب)

ورفض بوديوليشيف ما جاء في تقرير الشبكة الأميركية، متهماً وسائل الإعلام الغربية بالترويج لرواية عدائية ضد روسيا، ولكن السفير أقر بإمكانية وجود بعض النيجيريين في منطقة النزاع، لكنه شدد على أن مشاركتهم لا ترتبط بأي سياسة رسمية روسية. وأضاف أن روسيا مستعدة للتحقيق في أي ادعاءات موثوقة إذا تم تقديم أدلة ملموسة تثبت وقوع عمليات تجنيد غير قانونية.


أميركا لإرسال 200 عسكري لنيجيريا في مهمة تدريبية

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

أميركا لإرسال 200 عسكري لنيجيريا في مهمة تدريبية

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)

قال مسؤول أميركي، إن الولايات المتحدة تخطط لإرسال نحو ​200 عسكري إلى نيجيريا لتدريب الجيش النيجيري على محاربة «المتشددين»، وذلك بعد أسابيع من إصدار الرئيس دونالد ترمب أوامر بشن غارات جوية على ما وصفها بأهداف لتنظيم «داعش».

وكان الجيش الأميركي قد صرح في الأسبوع الماضي بأنه ‌أرسل فريقا صغيرا ‌من العسكريين إلى نيجيريا ​دون ‌تحديد ⁠عددهم، ​في أول ⁠إعلان رسمي بوجود قوات أميركية على الأرض منذ الغارة الجوية التي شنتها واشنطن يوم عيد الميلاد.

وأشار ترمب إلى احتمال القيام بمزيد من العمليات العسكرية في نيجيريا.

وقال المسؤول إن ‌القوة الأميركية البالغ عددها 200 ‌فرد ستُعزز عددا محدودا من العسكريين الأميركيين الموجودين حاليا في نيجيريا لمساعدة القوات المحلية.

وتتعرض نيجيريا لضغوط شديدة من واشنطن للتحرك بعد أن زعم ترمب ⁠أن ⁠الدولة الواقعة في غرب أفريقيا تُقصر في حماية المسيحيين من «المتشددين الإسلاميين» الذين ينشطون في شمال غرب البلاد.

وتنفي الحكومة النيجيرية أي اضطهاد ممنهج للمسيحيين، مؤكدة أنها تستهدف «المقاتلين الإسلاميين» والجماعات المسلحة الأخرى التي تهاجم وتقتل المسيحيين والمسلمين على حد سواء.

وكثّف مقاتلو جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش» في غرب أفريقيا هجماتهم ​على القوافل العسكرية ​والمدنيين.