العالم يترقب تنازلات «ضوابط التصدير» بين أميركا والصين في محادثات لندن

ترمب: المحادثات تسير على ما يرام... وبكين ليست سهلة

وسائل الإعلام تنتظر خارج مبنى لانكستر هاوس حيث تُعقد المحادثات الأميركية - الصينية (رويترز)
وسائل الإعلام تنتظر خارج مبنى لانكستر هاوس حيث تُعقد المحادثات الأميركية - الصينية (رويترز)
TT

العالم يترقب تنازلات «ضوابط التصدير» بين أميركا والصين في محادثات لندن

وسائل الإعلام تنتظر خارج مبنى لانكستر هاوس حيث تُعقد المحادثات الأميركية - الصينية (رويترز)
وسائل الإعلام تنتظر خارج مبنى لانكستر هاوس حيث تُعقد المحادثات الأميركية - الصينية (رويترز)

يستأنف كبار المسؤولين الأميركيين والصينيين محادثات التجارة لليوم الثاني في لندن يوم الثلاثاء، على أمل تحقيق تقدم في ضوابط تصدير المعادن النادرة وغيرها من السلع التي هددت بتجدد الخلاف بين القوتين العظميين.

ويأمل المستثمرون في تحسن العلاقات بعد أن تلاشى التسهيل الذي أعقب الاتفاق الأولي الذي تم التوصل إليه في جنيف الشهر الماضي، لتحل محله شكوك جديدة، بعد أن اتهمت واشنطن بكين بعرقلة الصادرات الحيوية لقطاعات تشمل السيارات والفضاء وأشباه الموصلات والدفاع. وقال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، كيفن هاسيت، يوم الاثنين، إن الولايات المتحدة ستوافق على الأرجح على رفع ضوابط التصدير على بعض أشباه الموصلات مقابل تسريع الصين تسليم المعادن النادرة.

وصرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن المحادثات تسير على ما يرام، «نحن نتعامل بشكل جيد مع الصين. الصين ليست سهلة».

الرئيس دونالد ترمب يصل على متن طائرة الرئاسة الأميركية إلى مطار هاغرزتاون الإقليمي في ولاية ماريلان (أ.ب)

وأدت سياسات ترمب المتقلبة في كثير من الأحيان بشأن الرسوم الجمركية إلى اضطراب الأسواق العالمية، وأثارت ازدحاماً وارتباكاً في المواني الرئيسية، وكلفت الشركات عشرات المليارات من الدولارات من خسائر المبيعات وارتفاع التكاليف.

تأتي الجولة الثانية من المحادثات الأميركية - الصينية، التي أعقبت مكالمة هاتفية نادرة بين ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ، الأسبوع الماضي، في وقت حاسم لكلا الاقتصادين.

وأظهرت بيانات الجمارك المنشورة يوم الاثنين أن صادرات الصين إلى الولايات المتحدة انخفضت بنسبة 34.5 في المائة في مايو (أيار)، وهو أكبر انخفاض منذ تفشي جائحة كوفيد-19. وفي المقابل، وفي حين أن تأثير الرسوم الجمركية على التضخم الأميركي وسوق العمل كان ضعيفاً حتى الآن، فإنها أضرت بثقة الشركات والأسر الأميركية، ولا يزال الدولار تحت الضغط.

ويجتمع الجانبان، بقيادة وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، ووزير التجارة هوارد لوتنيك، والممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير، مع الوفد الصيني بقيادة نائب رئيس الوزراء هي ليفنغ، في قصر لانكستر هاوس بالعاصمة البريطانية.

واستمرت المحادثات لما يقرب من سبع ساعات يوم الاثنين، وكان من المقرر استئنافها بعد الساعة 09:00 بتوقيت غرينتش يوم الثلاثاء، ومن المتوقع أن يُصدر الجانبان تحديثات في وقت لاحق من اليوم.

ويُعد انضمام لوتنيك، الذي تشرف وكالته على ضوابط التصدير للولايات المتحدة، مؤشراً على مدى أهمية المعادن النادرة. إذ لم يحضر محادثات جنيف، عندما أبرمت الدولتان اتفاقاً مدته 90 يوماً لإلغاء بعض الرسوم الجمركية الثلاثية الأرقام التي فرضتها كل منهما على الأخرى.

وتحتكر الصين تقريباً المعادن الأرضية النادرة، وهي مكون أساسي في محركات السيارات الكهربائية، وقد أدى قرارها في أبريل (نيسان) تعليق صادرات مجموعة واسعة من المعادن الأساسية إلى قلب سلاسل التوريد العالمية رأساً على عقب، وأثار قلقاً في مجالس الإدارة والمصانع حول العالم.

وصرحت كيلي آن شو، المستشارة التجارية السابقة للبيت الأبيض خلال ولاية ترمب الأولى، والشريكة التجارية الحالية في شركة «أكين غامب» للمحاماة في واشنطن، بأنها تتوقع أن تؤكد الصين التزامها برفع الإجراءات الانتقامية، بما في ذلك قيود التصدير، «بالإضافة إلى بعض التنازلات من الجانب الأميركي، فيما يتعلق بإجراءات ضوابط التصدير خلال الأسبوع أو الأسبوعين الماضيين».

لكن شو قالت إنها تتوقع أن توافق الولايات المتحدة فقط على رفع بعض قيود التصدير الجديدة، وليس القيود القائمة منذ فترة طويلة، مثل تلك المفروضة على رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

وفي مايو، أمرت الولايات المتحدة بوقف شحنات برمجيات تصميم أشباه الموصلات والمواد الكيميائية ومعدات الطيران، وألغت تراخيص التصدير التي صدرت سابقاً.

سيارة دبلوماسية تدخل إلى مقر لانكستر هاوس حيث تُعقد المحادثات الأميركية - الصينية (رويترز)

في غضون ذلك، ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ قليلاً يوم الثلاثاء، حيث حافظ المستثمرون على تفاؤل حذر وترقبهم لأخبار محادثات التجارة رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة والصين في لندن، في حين عززت البيانات الاقتصادية الصينية الضعيفة التوقعات بمزيد من التحفيز من بكين.

وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.2 في المائة بحلول استراحة الغداء، بينما ارتفع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة معتدلة بلغت 0.1 في المائة. وفي هونغ كونغ، ارتفع كل من مؤشر هانغ سنغ القياسي، ومؤشر هانغ سنغ للشركات الصينية بنسبة 0.3 في المائة.

وقال شون تيو، متداول مبيعات في «ساكسو بنك» في سنغافورة: «المحادثات الأميركية - الصينية هي بالتأكيد محور اهتمام الأسواق هذا الأسبوع، ولكن بعد اليوم الأول من المفاوضات، نرى أن الأسواق مستقرة نسبياً». وأضاف أن الطرفين يتفاوضان على قضايا استراتيجية أكثر تعقيداً، مثل المعادن النادرة وأشباه الموصلات وتأشيرات الطلاب، التي من غير المرجح أن تُحل في هذا الاجتماع وحده، لذا تتبنى الأسواق نهجاً أكثر ترقباً بعد التفاؤل الأولي.

وبحلول منتصف النهار، قادت أسهم العقارات والرعاية الصحية المكاسب، حيث ارتفع سهم هانغ سنغ للعقارات في البر الرئيسي الصيني بنسبة 3 في المائة، وارتفع سهم هانغ سنغ للرعاية الصحية بنسبة 2.6 في المائة، كما ارتفع مؤشر يتتبع شركات الأدوية والتكنولوجيا الحيوية المحلية بنسبة 0.9 في المائة، في حين انخفضت أسهم الدفاع بنسبة 1.7 في المائة. وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الأسواق الكلية في «بنك أوف نيويورك»، في مذكرة إن بيانات التجارة والتضخم التي جاءت أضعف من المتوقع يوم الاثنين، تُعزز آمال المستثمرين في مزيد من التحفيز الحكومي.

وستُقدم الصين إعانات تأمين اجتماعي لخريجي الجامعات المؤهلين والأفراد الذين يواجهون صعوبات في التوظيف، وسترفع الحد الأدنى للأجور، وستزيد من المعروض من المساكن بأسعار معقولة، وفقاً لتوجيهات حكومية جديدة صدرت يوم الاثنين.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد موظف يسير بالقرب من أوعية تقطير نحاسية في معمل «كوينترو» بسان بارتيليمي دانجو قرب أنجيه في فرنسا (أرشيفية - رويترز)

النحاس يتراجع وسط مخاوف اقتصادية وجيوسياسية رغم دعم توقعات الرسوم

انخفضت أسعار النحاس بشكل طفيف يوم الأربعاء؛ إذ طغت المخاوف المرتبطة بالوضع الاقتصادي الكلي والتقلبات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد سفينة محمّلة بحاويات شحن خلال تفريغها على أحد الأرصفة بميناء «نيوآرك» في ولاية نيوجيرسي الأميركية (رويترز)

انتعاش صادرات النفط يقلّص العجز التجاري الأميركي في أبريل

تقلّص العجز التجاري للولايات المتحدة بشكل طفيف خلال أبريل (نيسان) الماضي؛ بدعم من ارتفاع صادرات الطاقة وسط اضطرابات الإمدادات العالمية الناجمة عن حرب إيران...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد بائعة تعرض أساور ذهب بمتجر مجوهرات خلال مهرجان أكشايا تريتيا في كلكتا (رويترز)

كيف تحولت رسوم الذهب المرتفعة في الهند إلى محرك رئيسي للسوق السوداء؟

قال مسؤولون بقطاع الذهب وتجار سبائك إن الزيادة الحادة في رسوم استيراد الذهب بالهند أدت إلى تنشيط عمليات تهريب المعدن النفيس

«الشرق الأوسط» (مومباي)
الاقتصاد سيارات تمر فوق جسر قبالة ميناء لوس أنجليس في ولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)

ترمب يثير غضب العالم مجدداً بـ«رسوم العمل القسري»

فتحت إدارة دونالد ترمب جبهة جديدة في النزاعات التجارية العالمية بعدما اقترحت فرض رسوم جمركية إضافية تتراوح بين 10 و12.5% على واردات من 60 اقتصاداً حول العالم

«الشرق الأوسط» (عواصم)

«المركزي النرويجي» يثبّت الفائدة عند 4.25 % ويلمّح لزيادة قريبة لمواجهة التضخم

مدخل «البنك المركزي النرويجي» في أوسلو (رويترز)
مدخل «البنك المركزي النرويجي» في أوسلو (رويترز)
TT

«المركزي النرويجي» يثبّت الفائدة عند 4.25 % ويلمّح لزيادة قريبة لمواجهة التضخم

مدخل «البنك المركزي النرويجي» في أوسلو (رويترز)
مدخل «البنك المركزي النرويجي» في أوسلو (رويترز)

أبقى «البنك المركزي النرويجي» سعر الفائدة الرئيسي عند 4.25 في المائة يوم الخميس، مع تأكيده مجدداً أن مسار السياسة النقدية يميل نحو مزيد من التشديد لاحقاً هذا العام في ظل استمرار الضغوط التضخمية.

وقال «البنك»، في بيان، إن «من المرجح أن يكون من الضروري رفع سعر الفائدة الرئيسي في أحد اجتماعات السياسة النقدية المقبلة»، في إشارة إلى احتمال استئناف دورة التشديد النقدي، وفق «رويترز».

وتراجع سعر صرف الكرونة النرويجية بشكل طفيف إلى 11.06 مقابل اليورو بحلول الساعة الـ08:03 بتوقيت «غرينيتش»، مقارنة مع 11.04 قبل صدور القرار.

وكانت «لجنة السياسة النقدية» قد رفعت سعر الفائدة الشهر الماضي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.25 في المائة، في خطوة فاجأت جزءاً من السوق، بدعم من استمرار نمو الأجور وارتفاع تكاليف الطاقة.

وأظهرت بيانات رسمية حديثة ارتفاع التضخم الأساسي السنوي خلال مايو (أيار) الماضي إلى 3.4 في المائة مقارنة مع 3.2 في المائة خلال أبريل (نيسان) الذي سبقه، ليظل أعلى بكثير من هدف «البنك» البالغ اثنين في المائة.

وكان «البنك» قد خفّض أسعار الفائدة مرتين العام الماضي، قبل أن يعيد توجيه سياسته نحو التشديد مع بقاء التضخم فوق مستوى 3 في المائة.

وأكدت المحافظة، إيدا وولدن باش، أن السياسة النقدية بحاجة إلى مزيد من التشديد لإعادة التضخم إلى المستوى المستهدف خلال مدة معقولة، مشيرة إلى أن رفع الفائدة قد يكون في أحد الاجتماعات المقبلة.

ومن المقرر أن يعقد «البنك» اجتماعه التالي في أغسطس (آب) المقبل، يليه اجتماع آخر في سبتمبر (أيلول) المقبل، فيما تتوقع غالبية المحللين رفعاً إضافياً بمقدار 25 نقطة أساس، ليصل سعر الفائدة إلى 4.50 في المائة بحلول نهاية الربع الثالث من العام.


«الطاقة الدولية» تجدد مطالبتها بفتح مضيق هرمز «دون شروط»

براميل نفط وخريطة مضيق هرمز في صورة ثلاثية الأبعاد (رويترز)
براميل نفط وخريطة مضيق هرمز في صورة ثلاثية الأبعاد (رويترز)
TT

«الطاقة الدولية» تجدد مطالبتها بفتح مضيق هرمز «دون شروط»

براميل نفط وخريطة مضيق هرمز في صورة ثلاثية الأبعاد (رويترز)
براميل نفط وخريطة مضيق هرمز في صورة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

رحّب رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول، يوم الخميس، بالاتفاق المؤقت الرامي لإنهاء الحرب في إيران، داعياً مجدداً إلى إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية «دون شروط»؛ لضمان استعادة الثقة في أسواق الطاقة العالمية.

وأوضح بيرول، خلال فعالية رعتها الوكالة في مدينة إسطنبول التركية، أن الاتفاق الذي يتضمن إعادة فتح طهران للمضيق مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري، يسهم في وضع حد لما وصفه بـ«أكبر تعطل لإمدادات النفط في التاريخ».

ووفقاً لتقديرات الوكالة، فإن الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي، تسببت في حجز ومنع أكثر من 14 مليون برميل يومياً من نفط الشرق الأوسط من الوصول إلى الأسواق العالمية.

خريطة جديدة واستراتيجيات بديلة

وشدد رئيس وكالة الطاقة الدولية على أن الممر الملاحي الحيوي يجب أن يُفتح بلا شروط حتى «تطمئن الأطراف كافة إلى أنه بات آمناً»، مستدركاً بالقول: «سيتعين علينا الآن مراقبة تفاصيل الاتفاق ومسار المفاوضات وما سينتج عنها».

وحذر بيرول من تغييرات جذرية طالت الثقة الاستراتيجية في سلاسل الإمداد، مستخدماً تعبيراً مجازياً حذراً: «لقد انكسرت المزهرية.. والآن باتت جميع الأطراف الفاعلة تدرك أن مضيق هرمز قد أُغلق مرة، وأنه قابل للإغلاق مجدداً».

وكشف بيرول عن أن العديد من الدول بدأت بالفعل مراجعة سياساتها الحمائية في مجال الطاقة بعد أن تيقنت من حساسية هذا الممر الملاحي وإمكانية خروجه عن الخدمة، مشيراً إلى أن وكالة الطاقة الدولية ستبدأ مناقشات لصياغة استراتيجيات جديدة مع عدة عواصم، نظراً لأن الأزمة الأخيرة نجحت بالفعل في «إعادة رسم خريطة الطاقة العالمية».


«نيكي» يتجاوز 71 ألف نقطة بعد الاتفاق الأميركي - الإيراني

مشاة في العاصمة اليابانية طوكيو يلتقطون صوراً لشاشة تظهر تجاوز مؤشر «نيكي» حاجز 71 ألف نقطة (رويترز)
مشاة في العاصمة اليابانية طوكيو يلتقطون صوراً لشاشة تظهر تجاوز مؤشر «نيكي» حاجز 71 ألف نقطة (رويترز)
TT

«نيكي» يتجاوز 71 ألف نقطة بعد الاتفاق الأميركي - الإيراني

مشاة في العاصمة اليابانية طوكيو يلتقطون صوراً لشاشة تظهر تجاوز مؤشر «نيكي» حاجز 71 ألف نقطة (رويترز)
مشاة في العاصمة اليابانية طوكيو يلتقطون صوراً لشاشة تظهر تجاوز مؤشر «نيكي» حاجز 71 ألف نقطة (رويترز)

تجاوز مؤشر «نيكي» الياباني مستوى 71 ألف نقطة لأول مرة يوم الخميس، بعد أن مددت الولايات المتحدة وإيران وقف إطلاق النار؛ مما خفف من حدة التوترات الجيوسياسية ودعم الإقبال على المخاطرة.

وصعد مؤشر «نيكي» القياسي بنسبة 1.65 في المائة ليغلق عند 71.053.49 نقطة، بعد أن سجل أعلى مستوى له خلال التعاملات عند 71.398.58 نقطة. كما ارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 1.37 في المائة ليصل إلى 4.068.18 نقطة، وهو أيضاً أعلى مستوى له على الإطلاق.

وأصدرت الولايات المتحدة وإيران نص «اتفاق مؤقت» لإنهاء الحرب بينهما، وهدد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، باستئناف الهجمات واغتيال مسؤولين إيرانيين إذا لم يلتزموا تعهداتهم. كما تفاعلت الأسواق الآسيوية مع توجه «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» نحو سياسة نقدية متشددة، حيث أبقى أسعار الفائدة ثابتة. وارتفع الدولار بشكل عام، بينما لامس الين الياباني أدنى مستوى له منذ نحو عامين، مقترباً من مستويات دفعت طوكيو إلى التدخل في الأسواق.

وقال تاكايوكي مياجيما، كبير الاقتصاديين في «مجموعة سوني المالية»، في مذكرة: «ارتفع مؤشر (نيكي) بأكثر من 5700 نقطة خلال الأيام الخمسة الماضية؛ مما يجعل جني الأرباح أمراً مرجحاً نتيجة ارتفاع الأسعار على المدى القصير. ومن المرجح أن تستمر توقعات النمو لأسهم الذكاء الاصطناعي وأسهم شركات أشباه الموصلات في دعم السوق. علاوة على ذلك، قد يُسهم انخفاض أسعار النفط الخام والآمال في تحسن الأوضاع بالشرق الأوسط في دعم الأسهم اليابانية».

وقادت أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية مكاسب مؤشر «نيكي»، حيث قفز سهم شركة «موراتا» للتصنيع بنسبة 8.10 في المائة، وسهم شركة «سكرين هولدينغز» 7.21 في المائة. كما ارتفعت أسهم البنوك، مدعومة بسهم مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جيه» المالية الذي ارتفع 3.12 في المائة. أما بين الأسهم المتراجعة، فقد انخفضت أسهم المعادن غير الحديدية وقطاعات النفط.

وكان أداء السوق إيجابياً بشكل عام، حيث ارتفعت أسهم 136 شركة في مؤشر «نيكي»، مقابل انخفاض أسهم 84 شركة، وبقاء أسهم 5 شركات دون تغيير.

* تراجع السندات

من جانبها، انخفضت سندات الحكومة اليابانية يوم الخميس؛ بعد أن أدت إشارات متشددة من «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي إلى انخفاض سندات الخزانة الأميركية، وزادت من احتمالات رفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة في وقت مبكر.

وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطتين أساسيتين إلى 2.620 في المائة، متجهاً نحو أعلى مستوى إغلاق له منذ 16 يونيو (حزيران)، بعد أن لامس في وقت سابق 2.63 في المائة. وارتفع عائد السندات لأجل 5 سنوات بمقدار 0.5 نقطة أساسية إلى 1.865 في المائة.

وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وارتفعت عوائد سندات الخزانة قصيرة الأجل إلى أعلى مستوى لها في 16 شهراً عقب قرار «الاحتياطي الفيدرالي» الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في حين أشار تولي كيفين وارش رئاسة «البنك المركزي الأميركي» إلى تحول نحو سياسة نقدية أعلى تشدداً.

وقال كيسوكي تسورتا، كبير استراتيجيي السندات في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي» للأوراق المالية، في مذكرة: «من المرجح أن يؤدي إدراك المستثمرين المتجدد أن السياسة النقدية الأميركية تتجه نحو رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام، إلى ممارسة ضغوط بيع على سندات الحكومة اليابانية». وأضاف تسورتا: «أسهمت تحركات الأسواق الخارجية في زيادة الوعي باحتمالية تقديم (بنك اليابان) موعد رفع أسعار الفائدة».

كما أخذ المستثمرون في الحسبان الإشارات المتشددة الصادرة عن «بنك اليابان» عقب رفعه سعر الفائدة في 16 يونيو إلى واحد في المائة، وهو أعلى مستوى له في 31 عاماً. وحذّر نائب محافظ «بنك اليابان»، شينيتشي أوتشيدا، بأن البنك قد يتخلف عن ركب التضخم؛ مما يعزز التوقعات بمزيد من التشديد النقدي.

واستقرّ عائد السندات لأجل عامين، وهو الأعلى تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها «بنك اليابان»، عند 1.385 في المائة.