ترمب: نشر «الحرس» في كاليفورنيا «قرار عظيم»

مسؤول أكد أن الجيش سينشر نحو 700 من مشاة البحرية في لوس انجليس

TT

ترمب: نشر «الحرس» في كاليفورنيا «قرار عظيم»

ضباط في شرطة لوس أنجليس يطلقون الرصاص المطاطي على متظاهرين في لوس أنجليس في ظل استمرار التوترات بالمدينة (أ.ف.ب)
ضباط في شرطة لوس أنجليس يطلقون الرصاص المطاطي على متظاهرين في لوس أنجليس في ظل استمرار التوترات بالمدينة (أ.ف.ب)

تأججت الاحتجاجات والمواجهات الأمنية والسياسية بعد مظاهرات عنيفة في مدينة لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا مناهضة لإدارة الهجرة والجمارك الأميركية، وقيام إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنشر الحرس الوطني لقمع الاحتجاجات في تحدٍ قانوني وسياسي لسلطات ولاية كاليفورنيا.

وأشاد ترمب بما وصفه بأنه «قرار عظيم» بعد نشر قوات الحرس الوطني في لوس أنجليس، خلافاً لرغبة حاكم كاليفورنيا ورئيسة بلدية المدينة.

وقال ترمب على «تروث سوشيال»: «لو لم نفعل ذلك، لدُمرت لوس أنجليس عن بكرة أبيها»، في حين ما زال التوتر يخيم على أجزاء من المدينة بعد ثلاثة أيام من الصدامات بين المتظاهرين وقوات الشرطة؛ احتجاجاً على سياسات ترمب المتشددة إزاء المهاجرين.

نشر 700 من مشاة البحرية

في سياق متصل، قال مسؤول أميركي لوكالة «رويترز» إنه من المقرر أن ينشر الجيش الأميركي مؤقتاً نحو 700 من مشاة البحرية في لوس أنجليس إلى حين وصول قوات إضافية من الحرس الوطني إلى المدينة.وذكر المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أنه سيتم إرسال كتيبة، ولكن في الوقت الحالي، من غير المتوقع أن يتم اللجوء إلى قانون مكافحة التمرد.وأضاف المسؤول أن الوضع غير مستقر ويمكن أن يتغير.

تلميحات لاعتقال حاكم ولاية كاليفورنيا

وألمح الرئيس الأميركي في وقت سابق إلى أنه سيدعم اعتقال حاكم ولاية كاليفورنيا جافين نيوسوم وذلك بعدما هدد توم هومان مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الحدود يوم السبت باعتقال أي شخص يعرقل جهود إنفاذ قوانين الهجرة في الولاية، ومنهم نيوسوم وكارين باس رئيسة بلدية لوس انجليس.ورد نيوسوم خلال مقابلة مع شبكة «إن.بي.سي نيوز» متحدياً هومان بأن «ينفذ ذلك» ويمضي قدما في عملية الاعتقال.ورداً على سؤال حول تحدي نيوسوم لهومان بأن يعتقله، قال ترامب «كنت سأفعل ذلك».

«تحرير» لوس أنجليس

وعدَّ ترمب هذه الاحتجاجات نوعاً من الغزو من قبل المهاجريين غير النظاميين، ودعا إلى «تحرير» مدينة لوس أنجليس، مشدداً في تصريحات للصحافيين، مساء الأحد، على أهمية تنفيذ القانون وإقرار الأمن. وكتب ترمب عبر منصة «تروث سوشيال»: «أوجه وزيرة الأمن الداخلي كريستي نيوم، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، والمدعية العام بام بوندي، بالتنسيق مع جميع الوزارات والهيئات لاتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لتحرير لوس أنجليس من غزو المهاجرين، ووضع حد لأعمال الشغب التي يقوم بها المهاجرون». وأضاف أنه «سيتم استعادة النظام وطرد المهاجرين غير الشرعيين»، فيما لوّح وزير الدفاع هيغسيث عبر منصة «إكس» بإمكانية نشر قوات من مشاة البحرية (المارينز) إذا استمرت أعمال العنف. وفي مواجهة الانتقادات الموجهة له، عاد ترمب، الاثنين، وأكد «استعداده» لإرسال جنود إلى مدن أخرى إذا تطلب الأمر.

عناصر من الشرطة بالقرب من سيارة تابعة للحرس الوطني في وسط مدينة لوس أنجليس، 9 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

دعوى قضائية ضد ترمب

في سياق متصل، صرّح المدعي العام في كاليفورنيا روب بونتا، بأن سيادة الولاية «دهسها» الرئيس الأميركي دونالد ترمب بسبب أوامره بنشر الحرس الوطني للتعامل مع الاحتجاجات فيلوس أنجليس.وأعلن بونتا في تصريحات له، الاثنين، عن عزمه رفع دعوى قضائية ضد إدارة ترمب، موضحاً أن الدعوى ستطالب المحكمة بإلغاء ما وصفه بالإجراء غير القانوني للرئيس، والمتمثل في فرض السيطرة الاتحادية على الحرس الوطني في ولاية كاليفورنيا.وقال بونتا إن الولاية ستسعى للحصول على أمر قضائي يعلن أن استخدام ترمب للحرس الوطني غير قانوني، بالإضافة إلى طلب أمر تقييدي لوقف نشر قوات الحرس الوطني. وأشار بونتا إلى أن الدعوى القضائية ستقدم في وقت لاحق الاثنين.

مواجهات مع المحتجين

وأُحرقت ثلاث سيارات على الأقل، وتعرضت اثنتان للتخريب أثناء مرور متظاهرين في منطقة محظورة وسط مدينة لوس أنجليس. من جهتها، أعلنت شرطة سان فرانسيسكو أنها أوقفت حوالي 60 شخصاً، ليل الأحد، خلال مواجهات مع محتجين.

وأخذت تلك الأحداث أبعاداً أمنية وسياسية ودستورية مرتبطة بقضية ترحيل المهاجرين غير النظاميين في استقطاب سياسي بين الجمهوريين والديمقراطيين، وجدل حول مدى دستورية استخدام الحرس الوطني والجيش في مواجهة المدنيين وخلاف قانوني حول صلاحيات الحكومات المحلية مقابل صلاحيات الحكومة الفيدرالية، وشبهات انتقام سياسي من الرئيس ترمب ضد حاكم ولاية كاليفورنيا الديمقراطي جافين نيوسوم وضد الولايات الديمقراطية بصفة عامة التي لم تصوت للرئيس ترمب في انتخابات 2024.

وأثار استدعاء قوات الحرس الوطني لقمع المظاهرات مخاوف بشأن التعديل الأول للدستور الأميركي الذي ينص على حرية الرأي وحرية التظاهر السلمي، فيما أعلن الاتحاد الأميركي للحريات المدنية، في بيان، أنه يخطط لرفع دعوى قضائية ضد إدارة ترمب واصفاً تعبئة الحرس الوطني بأنها إساءة استخدام للسلطة.

متظاهرة تواجه قوات الشرطة وسط اشتباكات مع قوات إنفاذ القانون خلال احتجاج عقب عمليات الهجرة الفيدرالية في لوس أنجلوس، كاليفورنيا، في 8 يونيو/حزيران 2025.( ا.ف.ب)

وبدأت المظاهرات مساء الجمعة سلمية لكنها ازدادت عنفاً بعد نشر ألفي جندي من أفراد الحرس الوطني وقوات من إدارة الهجرة (ICE) ووزارة الأمن الداخلي في المدنية التي تعد أهم وأكبر مدن ولاية كاليفورنيا. ومع انتشار الحرس الوطني وجنود فيدراليين تزايدت مستويات العنف، وأغلق المتظاهرون الطريق السريع في المدنية، وأحرقوا بعض السيارات، وشوهوا الممتلكات العامة، ورفعوا الأعلام المكسيكية. وفي المقابل أطلق رجال الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع، وأطلقوا الرصاص المطاطي على المتظاهرين، وتم اعتقال العشرات. وقالت إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) إنها اعتقلت 118 مهاجراً غير نظامي، بينهم خمسة أشخاص وصفتهم بأنهم أعضاء في عصابات ولهم سوابق إجرامية. وهدد توم هومان مسؤول أمن الحدود في إدارة ترمب باعتقال أي شخص يعيق تنفيذ قوانين الهجرة بما في ذلك اعتقال حاكم ولاية كاليفورنيا جافين نيوسوم وعمدة مدينة لوس أنجليس كارين باس.

أبعاد سياسية ودستورية

وأخذت هذه الاحتجاجات أبعاداً أمنية وسياسية وقانونية. فقد وجّه الرئيس ترمب ومسؤولو إدارته اتهامات لحاكم ولاية كاليفورنيا جافين نيوسوم بالفشل في السيطرة وضبط الوضع الأمني مع اتساع موجة التخريب وسرقة الممتلكات من قبل المتظاهرين. وفي الشق السياسي اكتسب نيوسوم وعمدة مدينة لوس أنجليس كارين باس شعبية كبيرة بمعارضتهما لترمب وتصريحاتهما ضد إجراءات إدارة ترمب ضد المهاجرين الذين يحصلون في ولاية كاليفورنيا على بعض الامتيازات التي توفرها الولاية مثل التعليم والرعاية الصحية الطارئة والإسكان وتوفير المساعدات من القانونيين والمحامين في حالات الاعتقال والترحيل، وهذه الصلاحيات تجعل ولاية كاليفورنيا ملاذاً آمناً للمهاجرين غير النظاميين. وأشارت الإحصاءات إلى أن واحداً من كل 10 أفراد من سكان ولاية كاليفورنيا هو مهاجر غير نظامي، أي ما يعادل عُشر سكان الولاية.

متظاهر يحمل لافتات بينما اشتبك آخرون مع قوات الأمن خلال احتجاج ضد ترحيل المهاجرين في لوس أنجليس (أ.ف.ب)

وأثار قيام إدارة ترمب بنشر «الحرس الوطني» إشكالية دستورية وقانونية من منطلق أن مهام الحرس الوطني هي الدفاع عن البلاد ضد التهديدات الخارجية، وليس الأحداث الداخلية التي تقع تحت مسؤولية الشرطة المحلية، وصلاحيات حكام الولايات، إضافة إلى استخدام القوة المفرطة في قمع هذه الاحتجاجات.

ودخل الجمهوريون على خط استثمار الأحداث لدعم سياسات الرئيس ترمب في مكافحة الهجرة غير النظامية في اتهام الولايات الديمقراطية والمدن الليبرالية بانعدام الأمن والقانون مطالبين بتشديد القبضة الأمنية. واكتسب الجمهوريون مزيداً من تأييد القاعدة الشعبية من اليمين المؤيد للرئيس ترمب وسياساته الصارمة لمكافحة المهاجرين غير النظاميين.

قوات «الحرس الوطني» تواجه الاحتجاجات عقب عمليات الهجرة في لوس أنجليس (أ.ف.ب)

في المقابل وصف الديمقراطيون المواجهات بين الحرس الوطني والمتظاهرين بأنها سوء استخدام للقوة من قبل إدارة ترمب وانتهاك لحقوق المهاجرين وانتهاك للدستور وتدخل فيدرالي في الشؤون المحلية في محاولة لتعزيز حظوظهم في الانتخابات التشريعية، العام المقبل، من الكتل التصويتية الديمقراطية داخل ولاية كاليفورنيا.

انتقام ونظريات مؤامرة

انتشرت نظريات المؤامرة والانتقام الشخصي من قبل الرئيس ترمب ضد أكثر من 20 ولاية ديمقراطية لم تصوت له في انتخابات 2024، بينها كاليفورنيا وماساتشوسيتس وكونيكتيكت وماريلاند وديلاوير.

وزاد من تأجيج الموقف تصريحات نيوسوم بأن إدارة الرئيس ترمب تصب الزيت على النار، وتستغل هذه الأحداث للقيام بانتقام شخصي منه، وقال لشبكة «إن بي سي نيوم»، يوم الأحد: «تعالوا اعتقلوني، دعونا ننتهي من هذا الأمر». كما أقدم على رفع دعوى قضائية ضد إدارة ترمب بتهمة استخدام السلطة الفيدرالية سلاحاً سياسياً. وأرسل خطاباً إلى وزير الدفاع يطلب منه إلغاء أمر نشر القوات المسلحة في المدنية.

وقال نيوسوم لشبكة «إم إس إن بي سي»، مساء الأحد، إن الرئيس ترمب هو الذي خلق الظروف لهذه الاحتجاجات، وإنه افتعل أزمة في كاليفورنيا، وإن عدداً من الفوضويين تسللوا إلى المظاهرات السلمية لخلق مشكلات حقيقية تخدم مصلحة الرئيس دونالد ترمب. وأضاف: «يجب كشف هؤلاء واعتقالهم، إنهم يتسببون في أكثر من مجرد إتلاف المباني والممتلكات، ويلحقون الضرر بأساس جمهوريتنا. إن الديمقراطية في خطر». وطالب نيوسوم الرئيس ترمب بالتراجع عن هذه الخطوات.

وتنتشر معلومات مفادها أن نيوسوم الذي تنتهي ولايته الثانية والأخيرة في عام 2027 بوصفه حاكماً لولاية كاليفورنيا، قد يكون المرشح الديمقراطي لخوض الانتخابات الرئاسية عام 2028.

وأصدر حكام الولايات الديمقراطية (23 حاكماً) بياناً انتقدوا فيه قرار ترمب بتحويل الحرس الوطني في كاليفورنيا إلى سلطة اتحادية واستخدام قانون لم يطبق منذ عقود، مشيرين إلى أن هذه الخطوات تصعيدية وغير ضرورية، وأبدوا المخاوف من انتشار موجة احتجاجات في ولايات أخرى نتيجة الحملة القاسية التي يشنها الرئيس ترمب ضد المهاجرين غير النظاميين.


مقالات ذات صلة

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

الولايات المتحدة​ رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

أفاد محامو طالبة الدكتوراه في جامعة تافتس الأميركية، رميساء أوزتورك، بأن قاضياً أميركياً رفض مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لترحيلها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)

ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصريحات جريئة، مؤكداً أن مرشحه لقيادة الاحتياطي الفيدرالي يمتلك القدرة على دفع الاقتصاد لتحقيق نمو 15 في المائة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

أصدر الرئيس الأميركي تهديدا صريحا بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهما كندا بـ«معاملة غير عادلة» لأميركا.

هبة القدسي (واشنطن)
المشرق العربي رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle 01:48

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

أكد مسؤول في ‌البيت الأبيض، ‌الاثنين، ⁠مجدداً ​معارضة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم إسرائيل للضفة ⁠الغربية، رابطاً استقرار الضفة بالحفاظ على ​أمن إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

قال نائب الرئيس الأميركي إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران بيد الرئيس دونالد ترمب حصراً، في وقت تصاعد الجدل حول مسار التعامل مع ملف إيران.

هبة القدسي ( واشنطن)

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
TT

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)

أفاد محامو طالبة الدكتوراه في جامعة تافتس الأميركية، التركية رميساء أوزتورك، بأن قاضياً أميركياً رفض مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لترحيلها، بعد توقيفها العام الماضي على خلفية نشاطها المؤيد للفلسطينيين في الحرم الجامعي، بحسب «رويترز».

وعرض محامو أوزتورك تفاصيل قرار قاضي الهجرة في مذكرة لمحكمة الاستئناف الأميركية في نيويورك، التي كانت تراجع الحكم الذي أدى إلى الإفراج عنها من مركز احتجاز مهاجرين في مايو (أيار).

وذكر محاموها بالاتحاد الأميركي للحريات المدنية أن قاضياً ينظر في قضايا الهجرة خلص في 29 ‌يناير (كانون الثاني) ‌إلى أن وزارة الأمن الداخلي لم ‌تثبت ضرورة ⁠ترحيلها، ​وقرر إنهاء ‌الإجراءات ضدها.

صورة مثبتة من مقطع فيديو للحظة توقيف رميساء أوزتورك

وتنتهي بهذا القرار الإجراءات التي بدأت باعتقال سلطات الهجرة لأوزتورك في مارس (آذار) في أحد شوارع ولاية ماساتشوستس بعد أن ألغت وزارة الخارجية الأميركية تأشيرة دراستها.

وكان السبب الوحيد الذي قدمته السلطات لإلغاء تأشيرتها هو مقال شاركت في إعداده بصحيفة طلاب جامعة تافتس قبل عام ينتقد رد فعل جامعتها على حرب إسرائيل ⁠في غزة.

وقالت أوزتورك في بيان: «اليوم أتنفس الصعداء مع العلم أنه على الرغم ‌من عيوب النظام القضائي، فإن قضيتي ‍قد تمنح الأمل لأولئك الذين تعرضوا أيضاً للظلم من قبل الحكومة الأميركية».

وقرار قاضي الهجرة ليس نهائياً، وقابل للطعن.

وقال متحدث باسم وزارة الأمن الداخلي إن الوزيرة كريستي نويم «أوضحت بجلاء أن كل من يعتقد أنه يستطيع القدوم إلى أميركا والاختباء وراء التعديل الأول للدستور للدعوة إلى العنف والإرهاب المعادي ​لأميركا والسامية، عليه أن يعيد النظر في موقفه».

وجرى تصوير اعتقال أوزتورك، الباحثة في مجال تنمية الطفل، في ضاحية ⁠سومرفيل بمدينة بوسطن، في مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع، وأثار صدمة لدى كثيرين، وانتقادات من جماعات حقوق الإنسان.

واحتجزت الباحثة السابقة في برنامج فولبرايت لمدة 45 يوماً في مركز احتجاز في لويزيانا حتى أمر قاضٍ اتحادي في فيرمونت، حيث احتجزت لفترة وجيزة، بالإفراج عنها فوراً بعد أن وجد أنها قدمت ادعاء جوهرياً بأن احتجازها يشكل انتقاماً غير قانوني ينتهك حقوقها في حرية التعبير.

وأصدر قاضٍ اتحادي في بوسطن الشهر الماضي حكماً يقضي بأن الإدارة الأميركية انتهجت سياسة غير قانونية تتمثل في احتجاز وترحيل باحثين مثل ‌أوزتورك، مما أدى إلى تقييد حرية التعبير للأكاديميين غير المواطنين بالجامعات. وقدّمت وزارة العدل أمس الاثنين طلباً لاستئناف هذا القرار.


مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
TT

مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، أن شخصين قُتلا في أحدث ضرباته ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في شرق المحيط الهادئ.

وتشن إدارة الرئيس دونالد ترمب منذ سبتمبر (أيلول) الماضي عملية عسكرية ضد من تسميهم «إرهابيي المخدرات» الذين ينشطون في منطقة الكاريبي والمحيط الهادئ انطلاقاً من فنزويلا.

وقالت القيادة الجنوبية الأميركية في الجيش الأميركي، في بيان على منصة «إكس»: «قتل اثنان من إرهابيي المخدرات ونجا واحد من الضربة».

وأضافت أنه تم إخطار خفر السواحل الأميركي «بتفعيل نظام البحث والإنقاذ للشخص الناجي».

ولم يقدم مسؤولو إدارة ترمب أي دليل قاطع على تورط هذه القوارب في تهريب المخدرات، ما أثار الجدل حول شرعية العمليات واعتبارها إعدامات خارج نطاق القضاء.

ووصل إجمالي عدد القتلى جراء الضربات الأميركية الـ38 حتى الآن، إلى 130 على الأقل، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذه هي الضربة الثالثة ضد قارب مخدرات مزعوم، يعلن عنها الجيش الأميركي منذ إلقاء القوات الخاصة الأميركية القبض في يناير (كانون الثاني) على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وكان مادورو يكرر دائماً قبل سجنه أن الحملة العسكرية الأميركية في الكاريبي والمحيط الهادئ تهدف إلى تغيير نظامه.

وفي الشهر الماضي، رفع أقارب رجلين من ترينيداد قُتلا في إحدى الضربات دعوى قضائية ضد الحكومة الأميركية بتهمة القتل الخطأ في ضربة نفذت بتاريخ 14 أكتوبر (تشرين الأول).


تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً صريحاً بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهماً كندا بـ«معاملة غير عادلة» للولايات المتحدة على مدى عقود.

وقال ترمب في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال»، مساء الاثنين: «كما يعلم الجميع، فقد عاملت كندا الولايات المتحدة معاملة غير عادلة للغاية لعقود. الآن، بدأت الأمور تتغير لصالح الولايات المتحدة، وبسرعة! تخيلوا، كندا تبني جسراً ضخماً بين أونتاريو وميشيغان. إنهم يملكون الجانبين الكندي والأميركي، وبالطبع، بنوه دون استخدام أي مواد أميركية تقريباً».

ووجه ترمب اتهامات للرئيس الأسبق باراك أوباما بإعطاء إعفاءات لكندا. وقال: «لقد منحهم الرئيس باراك حسين أوباما إعفاءً غبياً ليتمكنوا من التحايل على قانون 'اشترِ المنتجات الأميركية'، وعدم استخدام أي منتجات أميركية، بما في ذلك الفولاذ الأميركي. الآن، تتوقع الحكومة الكندية مني، بصفتي رئيس الولايات المتحدة، أن أسمح لهم 'باستغلال أمريكا'! ماذا ستحصل عليه الولايات المتحدة؟ لا شيء على الإطلاق!».

واشتكى الرئيس الأميركي أن كندا تضع قيوداً على المنتجات الأميركية. وقال إن «أونتاريو لا تسمح ببيع المشروبات الروحية والمشروبات الكحولية الأميركية الأخرى في متاجرها، فهي ممنوعة تماماً من ذلك، والآن، وفوق كل هذا، يريد رئيس الوزراء (مارك) كارني عقد صفقة مع الصين - التي ستلتهم كندا بالكامل - ولن نحصل إلا على الفتات! لا أعتقد ذلك. أول ما ستفعله الصين هو إنهاء جميع مباريات هوكي الجليد في كندا، وإلغاء كأس ستانلي نهائياً»، في إشارة لجائزة الفائز بدوري الهوكي.

وأضاف: «لقد كانت الرسوم الجمركية التي تفرضها كندا على منتجاتنا من الألبان غير مقبولة لسنوات عديدة، مما يعرض مزارعينا لمخاطر مالية كبيرة. لن أسمح بافتتاح هذا الجسر حتى يتم تعويض الولايات المتحدة بالكامل عن كل ما قدمناه لهم، والأهم من ذلك، أن تعامل كندا الولايات المتحدة بالعدل والاحترام الذي نستحقه. سنبدأ المفاوضات فوراً. مع كل ما قدمناه لهم، يجب أن نمتلك، ربما، نصف هذا المشروع على الأقل. ستكون الإيرادات الناتجة عن السوق الأميركية هائلة. شكراً لكم على اهتمامكم بهذا الأمر!».

تصعيد وخلافات

ويعكس المنشور تصعيداً جديداً في التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، ويأتي في سياق خلافات متراكمة بين ترمب وكارني. حيث يهدد ترمب بوقف افتتاح الجسر، الذي يُعد أحد أكبر مشاريع البنية التحتية في أميركا الشمالية، إذا لم تحصل أميركا على تعويضات وملكية جزئية، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك التهديد على العلاقات الثنائية والاقتصاد الإقليمي.

ويُعد جسر جوردي هاو الدولي، الذي سمي تيمناً بلاعب الهوكي الأسطوري، مشروعاً طموحاً يربط بين مدينة ويندسور في أونتاريو بكندا ومدينة ديترويت في ميشيغان بالولايات المتحدة، عبر نهر ديترويت.

ويبلغ طول الجسر 2.5 كيلومتر، وهو أطول جسر كابلي في أميركا الشمالية، مع عرض 37.5 متراً وارتفاع 220 متراً. ويتكون من ست مسارات مرورية، مع إمكانية توسيعه إلى ثمانية، إلى جانب ممر للمشاة والدراجات.

وقد بدأ البناء في هذا الجسر منذ عام 2018، بتكلفة إجمالية تصل إلى 4.4 مليار دولار أميركي، ممولاً بالكامل من الحكومة الكندية عبر هيئة جسر ويندسور-ديترويت (WDBA)، وهي شركة تابعة للحكومة الفيدرالية الكندية. ويشمل المشروع موانئ دخول جديدة على الجانبين، وتحسينات في الطرق السريعة في ميشيغان.

العمل جارٍ لاستكمال إنشاء جسر جوردي هاو الدولي تمهيداً لافتتاحه (أ.ب)

ومن المُتوقع افتتاح الجسر خلال العام الجاري بعد تأخيرات بسبب جائحة كورونا. ويهدف إلى تعزيز التجارة عبر الحدود، حيث يُعد ممر ويندسور-ديترويت أكبر ممر تجاري بين البلدين، يمر من خلاله نحو 25 في المائة من التجارة الثنائية البالغة قيمتها أكثر من 600 مليار دولار سنوياً.

ويُدار المشروع عبر شراكة عامة - خاصة مع كونسورتيوم «بريدجينج نورث أميركا»، الذي يشمل شركات مثل «فلور»، و«إيه سي إس»، و«أيكون»، ويستمر لـ36 عاماً تشمل التصميم، البناء، التمويل، التشغيل، والصيانة.

ومع ذلك، يشكو ترمب من أن الإعفاء الذي منحه أوباما سمح لكندا بتجنب استخدام مواد أميركية، مما يجعل الجسر «استغلالاً» لأميركا دون عوائد.

الخلافات بين ترمب وكارني

يأتي تهديد ترمب في سياق خلافات متراكمة مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، حيث فرض ترمب رسوماً جمركية على الصلب والألمنيوم الكنديين، مما أدى إلى إعادة التفاوض على «اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية» (NAFTA) في ولاية ترمب الأولى لتصبح «الاتفاقية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا» (USMCA).

ومع ذلك، استمرت الخلافات في ولاية ترمب الثانية، مع اتهامات لكندا بعدم التعاون في مكافحة تهريب الفنتانيل والمهاجرين غير الشرعيين، وفرض تعريفات تصل إلى 50 في المائة على بعض المنتجات الكندية رداً على رسوم كندية على الكهرباء.

وتصاعدت الخلافات بصورة كبيرة مع تهديدات ترمب بضم كندا كـ«الولاية الأميركية الـ51»، مستخدماً «القوة الاقتصادية» للوصول إلى موارد كندا المعدنية، ومتهماً كارني بالسعي لصفقات مع الصين، التي وصفها ترمب بأنها «ستلتهم كندا».

وجاء رد كارني شديداً، معتبراً التهديدات «تهديداً للسيادة الكندية»، ودعا في خطاب خلال منتدى دافوس إلى اتحاد «القوى الوسطى» لمواجهة «الانقسام العالمي»، مما أثار غضب ترمب الذي سحب دعوة كارني لمجلس السلام الخاص بقطاع غزة.

كما أدت التعريفات إلى إلغاء كندا لتفويضات السيارات الكهربائية الأميركية، وفرض عقوبات متبادلة على الطاقة والتجارة.

وأشارت وكالة «بلومبرغ» إلى أن تهديد ترمب بوقف افتتاح الجسر يأتي جزءاً من استراتيجيته «أميركا أولاً»، التي تركز على تقليل العجز التجاري البالغ 100 مليار دولار مع كندا، وفرض شروط تجارية أفضل.

ومع ذلك، يبدو التهديد غير واقعي قانونياً، حيث تشرف وتمول الحكومة الكندية هذا المشروع.

وأكدت «بلومبرغ» نقلاً عن مسؤولين أن التعريفات لن توقف التقدم، خاصة أن الجسر مكتمل بنسبة كبيرة ويُمول من الرسوم المستقبلية. لكن التهديد من قبل الرئيس ترمب يعكس «عصراً جديداً» من التوتر، حيث يهدد بتحويل الجسر إلى «نصب تذكاري للماضي» بدلاً من رمز للتعاون.

وحذر تقرير «بلومبرغ» من أن التصعيد قد يؤدي إلى اضطراب في سلاسل التوريد، خاصة في قطاع السيارات والطاقة، حيث تعتمد ميشيغان على التجارة مع أونتاريو.

ومع ذلك، يرى محللون أن التهديد يهدف إلى إعادة التفاوض مستخدماً الجسر كورقة ضغط.

وبالنسبة لكندا، يعزز كارني من استقلاليتها عبر صفقات مع الصين، لكن ذلك يزيد من مخاطر التعريفات الأميركية، التي قد تصل إلى 100 في المائة إذا تمت الصفقة.

في النهاية، يعكس التهديد تحولاً في العلاقات الثنائية من الشراكة إلى المنافسة، مع مخاطر على الاستقرار الإقليمي إذا استمر التصعيد.