هل يعود اليوفي لأمجاده في مونديال الأندية؟

يوفنتوس يريد العودة لأمجاده في مونديال الأندية (أ.ب)
يوفنتوس يريد العودة لأمجاده في مونديال الأندية (أ.ب)
TT

هل يعود اليوفي لأمجاده في مونديال الأندية؟

يوفنتوس يريد العودة لأمجاده في مونديال الأندية (أ.ب)
يوفنتوس يريد العودة لأمجاده في مونديال الأندية (أ.ب)

رغم أن يوفنتوس، بطل إيطاليا 36 مرة، لم يعد في ذروة تألقه، فإن الفريق استعاد شيئاً من التماسك منذ تعيين المدافع السابق في صفوفه، إيغور تيودور، مديراً فنياً في مارس (آذار) الماضي. المدرب الكرواتي يسعى إلى إضافة لقب جديد إلى سجل «السيدة العجوز» الحافل، رغم أن الفريق ليس من بين المرشحين الأوفر حظاً في البطولة المرتقبة.

ما مدى قوة الفريق حالياً؟

بحسب شبكة «The Athletic»، ليست كما يتمنى جمهور البيانكونيري، رغم إنفاق النادي ربع مليار يورو (إجمالياً) على التعاقدات الصيف الماضي. أقال يوفنتوس المدرب تياغو موتا بعد سبعة أشهر فقط من تعيينه، ثم انفصل مؤخراً عن المدير الرياضي كريستيانو جيونتولي، بعد موسم اكتفى فيه الفريق بتحقيق الحد الأدنى من الأهداف: المركز الرابع والتأهل لدوري أبطال أوروبا.

مرّت خمس سنوات منذ آخر تتويج ليوفنتوس بلقب الدوري، وإذا استمر الوضع على حاله، قد يطول الغياب بما يعادل الجفاف الذي عرفه النادي في أواخر الثمانينات، وأوائل التسعينات.

يوفنتوس تأهل لمونديال الأندية عبر التصنيف الأوروبي (أ.ب)

كيف تأهل يوفنتوس لكأس العالم للأندية؟

جاء التأهل بصفته ثامن أفضل فريق في تصنيف الاتحاد الأوروبي (يويفا). وساهم برشلونة، الشريك السابق ليوفنتوس في مشروع السوبرليغ، في ذلك حين أطاح بنابولي من دوري الأبطال في ربع النهائي ربيع 2024، مما حال دون تجاوز نابولي ليوفنتوس في التصنيف الأوروبي.

رئيس نابولي، أوريليو دي لورينتيس، لم يُخفِ غضبه، وهدّد باللجوء للاستئناف، خصوصاً أن يوفنتوس كان يقضي عقوبة الإيقاف الأوروبي وقت خروج نابولي.

ما أسلوب لعبهم؟

كان رتيباً ومملاً تحت قيادة موتا. تعادل الفريق في 16 مباراة في الدوري، وهو أعلى رقم بالتساوي مع أوساسونا في الليغا الإسبانية. غابت المرونة التكتيكية والانسيابية التي ميزت فريق موتا السابق، بولونيا، وتحوّلت مباريات يوفنتوس إلى عرض باهت من التمريرات بلا طائل، وسط أزمة إصابات حادة، وتوظيف لاعبين في مراكز غير مخصصة لهم.

أما مع تيودور، فتحسن التنظيم التكتيكي، وأصبح الفريق أكثر مباشرة، واندفاعاً، بأسلوب مشابه لما قدّمه المدرب بنجاح في هيلاس فيرونا.

إيغور تيودور مدرب يوفنتوس (إ.ب.أ)

من مدرب الفريق؟

إيغور تيودور، قلب الدفاع الصلب في يوفنتوس مطلع الألفية، لعب بجوار أساطير الدفاع بوفون، وتورام، وكانافارو، في حين كان زيدان، وديل بييرو، وندفيد يتولون مهمة التسجيل. شخصية قوية، لعب تحت إشراف ليبي وأنشيلوتي، وعاد إلى يوفنتوس مدرباً مساعداً في عهد أندريا بيرلو، قبل أن يخوض تجارب ناجحة مع فيرونا، مارسيليا ولاتسيو.

من نجم الفريق؟

المدافع البرازيلي غليسون بريمر، أحد أفضل لاعبي قلب الدفاع في إيطاليا، وكان غيابه بسبب تمزق الرباط الصليبي في أكتوبر (تشرين الأول) بمثابة ضربة موجعة للفريق. ورغم الأسماء الكبيرة مثل دوسان فلاهوفيتش، ونيكو غونزاليس، وتيون كوبماينرز، فإن الأداء لم يكن على مستوى التوقعات.

النجم الواعد الحقيقي هو خفرين تورام، نجل الأسطورة ليليان تورام. انطلاقاته من وسط الملعب باتت أكثر تأثيراً وصعوبة في الإيقاف مع تأقلمه التدريجي مع الدوري الإيطالي.

خفرين تورام (يسار) نجم يوفنتوس الصاعد (أ.ف.ب)

من النجم الصاعد؟

فريق تحت 23 عاماً يلعب في الدرجة الثالثة الإيطالية ساهم في ربط الأكاديمية بالفريق الأول. ورغم أن الإدارة قررت بيع مواهب مثل دين هويسن، وماتياس سولي، وصامويل إيلينغ جونيور، وإنزو بارينيشيا، فإن كنز المشروع لا يزال موجوداً: كينان يلدز.

النجم التركي الشاب، البالغ من العمر 20 عاماً، ارتدى القميص رقم 10، وهو دليل على ثقة النادي في موهبته. سجل وصنع 15 هدفاً هذا الموسم.

ما أبرز هتاف لجماهير الفريق؟

هتافهم الأبرز يدور حول الولاء للفريق، كيف أن مشاهدة يوفنتوس تعيدهم إلى براءة الطفولة، وأن الدفاع عن الألوان هو «قدرهم».

من خصمهم التقليدي؟

العداوة الكبرى ليست مع ميلان، بل مع إنتر. لهذا يُطلق على مواجهتهما لقب «ديربي إيطاليا». مشاعر العداء بين الناديين تغذيها نظرية مؤامرة طويلة الأمد تؤمن بها جماهير الإنتر، خاصة بعد فضيحة «كالتشيو بولي» عام 2006، التي أدت إلى هبوط يوفنتوس، ومنح أحد ألقابه لإنتر، الذي ضم بعدها فييرا وإبراهيموفيتش من اليوفي. بعد قرابة 20 عاماً، لم تهدأ نار الكراهية.

هل هناك شيء غريب في تاريخ النادي؟

كان يوفنتوس يلعب باللون الوردي في بداياته. لكن في عام 1903، أحضر أحد لاعبيه الأجانب، البريطاني غوردون توماس سافاج، قمصان فريق نوتس كاونتي الإنجليزي إلى إيطاليا، فغيّر النادي ألوانه إلى الأبيض والأسود ولا يزال يرتديها حتى اليوم – مع بعض اللمسات الخاصة، مثل إدخال اللون الوردي في قميصه الحالي بكأس العالم للأندية، تكريماً لتاريخه.

لماذا قد يشجعهم مشجع محايد؟

رغم بيع بعض المواهب الشابة مؤخراً، فإن يوفنتوس لا يزال وفياً لاسمه، الذي يعني «الشباب» باللاتينية. معدل أعمار الفريق هذا الموسم بلغ 24 عاماً و288 يوماً، وهو ما يضعه ضمن قائمة الفرق الأوروبية ذات الطابع الشاب، مثل برشلونة، وباريس سان جيرمان.

مواعيد مبارياتهم في البطولة: 18 يونيو – أمام العين، 22 يونيو – أمام الوداد البيضاوي، 26 يونيو – أمام مانشستر سيتي.


مقالات ذات صلة

شترونتس: يجب دعم باومان للعب أساسياً في مونديال 2026

رياضة عالمية أوليفر باومان (الشرق الأوسط)

شترونتس: يجب دعم باومان للعب أساسياً في مونديال 2026

قال توماس شترونتس، لاعب المنتخب الألماني الأسبق لكرة القدم، إنه يجب أن يصبح أوليفر باومان الحارس الأساسي للمنتخب الألماني في بطولة كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (برلين )
رياضة عالمية أرينا سابالينكا (د.ب.أ)

«دورة بريزبين»: سابالينكا تتقدم... وتهاجم منظمي بطولات التنس

شنَّت النجمة البيلاروسية أرينا سابالينكا، المُصنَّفة الأولى عالمياً، هجوماً عنيفاً على الرابطة العالمية للاعبات التنس المحترفات؛ بسبب طول الموسم الرياضي.

«الشرق الأوسط» (بريسبان )
رياضة عالمية مارك أندريه تير شتيغن (أ.ب)

ديكو: إصابة تير شتيغن ليست خطيرة

قال ديكو، المدير الرياضي لفريق برشلونة الإسباني لكرة القدم، إن مارك أندريه تير شتيغن، حارس مرمى الفريق، لا يعاني من إصابة خطيرة في الركبة.

«الشرق الأوسط» (برلين )
رياضة عالمية تيري يوراث (رويترز)

وفاة تيري يوراث لاعب ليدز يونايتد السابق

توفى الويلزي تيري يوراث، لاعب فريق ليدز يونايتد الإنجليزي لكرة القدم السابق، عن عمر 75 عاماً بعد صراع قصير مع المرض.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية أرنود كاليمويندو (رويترز)

آينتراخت فرانكفورت يتعاقد مع كاليمويندو

قام فريق آينتراخت فرانكفورت الألماني لكرة القدم بتدعيم خط الهجوم، بالتعاقد مع أرنود كاليمويندو قادماً من فريق نوتنغهام فورست الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)

شترونتس: يجب دعم باومان للعب أساسياً في مونديال 2026

أوليفر باومان (الشرق الأوسط)
أوليفر باومان (الشرق الأوسط)
TT

شترونتس: يجب دعم باومان للعب أساسياً في مونديال 2026

أوليفر باومان (الشرق الأوسط)
أوليفر باومان (الشرق الأوسط)

قال توماس شترونتس، لاعب المنتخب الألماني الأسبق لكرة القدم، إنه يجب أن يصبح أوليفر باومان الحارس الأساسي للمنتخب الألماني في بطولة كأس العالم بسبب غموض موقف مارك أندريه تير شتيغن.

وأضاف شترونتس لمجلة «كيكر»، في عددها الصادر اليوم الخميس، أن أي نقاش حول هذا الموضوع سيتم «إغلاقه من البداية» على يد المدرب يوليان ناغلسمان بهذه الطريقة.

وتابع المدافع السابق أن مهمة ناغلسمان هي «رسم صورة واضحة خلال الشهور المقبلة بالنسبة للدفاع، بما في ذلك مركز حارس المرمى» استعداداً للبطولة التي تقام في الفترة من 11 يونيو (حزيران) إلى 19 يوليو (تموز) في أميركا والمكسيك وكندا.

وقال: «تير شتيغن يفتقد للزخم، وهناك كثير من الغموض».

وكان تير شتيغن، حارس برشلونة، اختير ليكون الحارس الأساسي في 2024 بعد اعتزال مانويل نوير اللعب الدولي.

وأشار شترونتس إلى أن اتخاذ قرار واضح من ناغلسمان سينهي أي تكهنات بشأن عودة نوير، والتي نفاها نوير.


تصريحات روميرو تكشف عمق الانقسام داخل توتنهام

كريستيان روميرو برفقة توماس فرنك (رويترز)
كريستيان روميرو برفقة توماس فرنك (رويترز)
TT

تصريحات روميرو تكشف عمق الانقسام داخل توتنهام

كريستيان روميرو برفقة توماس فرنك (رويترز)
كريستيان روميرو برفقة توماس فرنك (رويترز)

أثار قائد توتنهام هوتسبير، الأرجنتيني كريستيان روميرو، جدلاً واسعاً بعدما بدا وكأنه يوجّه انتقادات مباشرة إلى إدارة النادي، متهماً إياها بـ«قول الأكاذيب»، وذلك في منشور على حسابه في «إنستغرام» قبل أن يقوم بحذفه وتعديله لاحقاً، وذلك وفقاً لشبكة «بي بي سي» البريطانية.

ويأتي ذلك في وقت يمر فيه توتنهام بفترة صعبة، بعدما حقق فوزاً واحداً فقط في مبارياته الست الأخيرة في الدوري الإنجليزي الممتاز، ليحتل المركز الرابع عشر في جدول الترتيب، عقب خسارته 3 - 2 أمام بورنموث، يوم الأربعاء.

وعقب تلك الخسارة، كتب روميرو، البالغ من العمر 27 عاماً، في منشور عبر «إنستغرام» أن «أشخاصاً آخرين» يجب أن يخرجوا للحديث، مضيفاً أنهم «لا يظهرون إلا عندما تسير الأمور بشكل جيد، ليقولوا بعض الأكاذيب». غير أن المدافع الأرجنتيني عاد لاحقاً وحذف المنشور، قبل أن ينشر بياناً جديداً شبه مطابق، لكنه حذف منه الإشارة المباشرة إلى «قول الأكاذيب»، مع الإبقاء على نبرة الانتقاد الموجهة إلى شخصيات عليا داخل النادي.

وكتب روميرو في بيانه المعدّل: «أعتذر لجميع الجماهير التي تساندنا في كل مكان، والتي تكون دائماً إلى جانبنا وستظل كذلك». وأضاف: «نحن المسؤولون، لا شك في ذلك. لكننا سنواصل تحمّل المسؤولية ومحاولة تغيير الوضع، من أجل أنفسنا ومن أجل النادي».

وتابع قائد توتنهام: «في مثل هذه الأوقات، يجب أن يخرج أشخاص آخرون للحديث، لكنهم لا يفعلون، كما يحدث منذ سنوات الآن. لا يظهرون إلا عندما تسير الأمور على ما يرام». وأردف: «سنظل هنا نعمل، ونتمسك ببعضنا بعضاً ونبذل كل ما لدينا لتصحيح الوضع. وفي أوقات كهذه، فإن الصمت والعمل بجهد أكبر والمضي قُدماً معاً، هو جزء من كرة القدم».

وتعكس تصريحات روميرو حالة التوتر المتصاعدة داخل أروقة النادي، في ظل تصاعد غضب الجماهير خلال الأسابيع الأخيرة، سواء تجاه المدرب توماس فرنك أو اللاعبين، نتيجة سلسلة النتائج السلبية. فقد هتف المشجعون «ممل، ممل يا توتنهام» خلال التعادل السلبي مع برنتفورد، كما أطلقوا صفارات الاستهجان عقب التعادل 1 - 1 أمام سندرلاند يوم الأحد.

وامتدت أجواء الاحتقان إلى المدرجات عقب مباراة بورنموث، حيث شوهد ميكي فان دي فين وجواو بالينيا وهما يتبادلان كلمات حادة مع بعض المشجعين، في حين اضطر الحارس غولييلمو فيكاريو للتدخل لإقناع بيدرو بورو بإنهاء الجدال مع جماهير الفريق.

وشهدت الأجواء أيضاً موقفاً محرجاً للمدرب توماس فرنك قبل انطلاق المباراة، بعدما التقطت له صورة وهو يحمل كوب قهوة يحمل شعار نادي آرسنال، الغريم اللندني لتوتنهام.

ولا تُعد هذه المرة الأولى التي يعبّر فيها روميرو، الذي خاض 146 مباراة بقميص توتنهام، عن انتقاداته لطريقة إدارة النادي عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ففي يونيو (حزيران)، وعند وداع المدرب المقال آنجي بوستيكوغلو، كتب روميرو عن «كثير من العقبات التي كانت موجودة دائماً وستظل موجودة». كما سبق له في ديسمبر (كانون الأول) 2024 أن انتقد مجلس الإدارة بسبب ما وصفه بضعف الاستثمار في الفريق.

وتأتي هذه التطورات في وقت حساس لتوتنهام، مع ازدياد الضغوط الجماهيرية والإعلامية، وسط تساؤلات متنامية حول مستقبل الفريق واستقراره الفني والإداري.


تعثرات سيتي تعيد شبح الموسم الماضي… وغوارديولا يرفض المقارنة

غوارديولا يرفض المقارنة بالموسم الماضي (إ.ب.أ)
غوارديولا يرفض المقارنة بالموسم الماضي (إ.ب.أ)
TT

تعثرات سيتي تعيد شبح الموسم الماضي… وغوارديولا يرفض المقارنة

غوارديولا يرفض المقارنة بالموسم الماضي (إ.ب.أ)
غوارديولا يرفض المقارنة بالموسم الماضي (إ.ب.أ)

في مانشستر سيتي، قد يبدو المشهد وكأنه تكرار لما حدث الموسم الماضي... لكنه في الواقع ليس كذلك وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

لا مفر من الإحساس بذلك؛ فكل شيء يوحي، إلى حدٍّ ما، بأن مانشستر سيتي يعيش نسخة مألوفة من معاناة الموسم السابق.

أوجه الشبه واضحة: ثلاثة تعادلات متتالية خلقت فجأة شعوراً سلبياً، كما أن وضع الإصابات، على وجه الخصوص، يوحي بأن التحسن قد لا يأتي سريعاً.

الموسم الماضي كان، دون مبالغة، كارثياً في فترات طويلة، إذ لم يفز سيتي سوى بـ11 مباراة من أصل 31، بينما كان اللاعبون يتساقطون تباعاً بسبب الإصابات.

لذلك يبدو من السهل الاعتقاد بأن الفريق قد ينزلق مجدداً إلى المسار نفسه بعد ثلاثة تعادلات متتالية وموجة جديدة من الغيابات.

صورة المنافسة على اللقب تبدو قاتمة حالياً. الأسبوع الماضي كان سيتي على بُعد نقطتين فقط خلف آرسنال، أمّا الآن فقد اتسع الفارق إلى 5 نقاط، مع امتلاك آرسنال مباراة مؤجلة أمام ليفربول مساء اليوم. لم يُحسم لقب الدوري الإنجليزي الممتاز يوماً في يناير (كانون الثاني)؛ خصوصاً حين يكون سيتي في موقع المطاردة، لكن القلق يكمن في أن الأسابيع المقبلة قد لا تشهد الكثير من «المطاردة» فعلاً.

من حيث الأداء، شهد الفريق تراجعاً خلال الأسبوع الماضي. تعادل سيتي سلبياً مع سندرلاند، لكن بطريقة حملت بعض الإيجابيات: صنع فرصاً جيدة، وقاتل بقوة (وهو أمر لم يكن حاضراً في أحلك فترات الموسم الماضي)، كما أن عودة رودري ساعدت الفريق على فرض نوع من السيطرة التي افتقدها هذا الموسم. أمّا مواجهة تشيلسي يوم الأحد فكانت محبطة، وسيتي لا يلوم سوى نفسه لعدم حسمها. هدف التعادل المتأخر لإنزو فرنانديز لم يحرم الفريق من نقطتين إضافيتين فحسب، بل سلبه الزخم أيضاً؛ خصوصاً بعدما اضطر كل من روبن دياز ويوشكو غفارديول إلى الخروج مصابين.

وقد تكون هذه الإصابات أخطر من فقدان النقاط نفسها، بل أخطر من العجز المتكرر عن تحويل الهجمات الواعدة إلى فرص محققة.

دياز سيغيب ما بين أربعة وستة أسابيع، في حين سيبتعد غفارديول لمدة تتراوح بين أربعة وخمسة أشهر. ومع غياب جون ستونز لفترة غير محددة (وسط ترجيحات برحيله في الصيف)، بات الخط الخلفي يعاني نقصاً حاداً.

ففي مواجهة برايتون، كان ثنائي قلب الدفاع هما عبد القادر خوسانوف (21 عاماً) وماكس ألين (20 عاماً) الذي خاض أول مباراة له بقميص سيتي، بينما يبقى ناثان آكي خياراً آخر وقد شغل مركز الظهير الأيسر.

أمام برايتون، لم تعمل المنظومة الهجومية بالكفاءة نفسها التي ظهرت بها في نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول).

والأسوأ أن سيتي أهدر فرصاً واضحة منحها له الخصم؛ إذ ارتكب ياسين عياري خطأين داخل المنطقة عند التعادل 1 - 0 و1 - 1، لكن الفريق لم يعاقبه كما ينبغي، إذ خرج عياري وجلس على مقاعد البدلاء واضعاً رأسه بين يديه، لكن برايتون نجا دون عقاب حقيقي.

ذلك ترك بيب غوارديولا يتحسر على العجز المفاجئ عن التسجيل. وقال بعد التعادل: «أعجبني كثيراً أسلوب لعبنا. لدينا لاعبون جدد كثر وأشياء إيجابية كثيرة أحبها، لكننا لا نسجل. الأمر لا يتعلق بلاعب واحد أو اثنين، بل بكل لاعبي الهجوم. تسجيل الأهداف جزء من أداء الواجب».

غوارديولا أصرّ هذا الموسم على أن الوضع مختلف تماماً عن الموسم الماضي، وقال: «ممتاز جداً. لا أملك أي شكاوى على الإطلاق بشأن لاعبيّ، صفر شكاوى. الوضع معاكس تماماً، ولهذا أقول إن المقارنة بالموسم الماضي غير صحيحة».

الأجواء داخل الفريق أعيد ضبطها بالكامل منذ كأس العالم للأندية في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز)، وعلى مستوى الأداء، يسير الفريق في مسار تطور واضح.

فمن خلال التعاقدات التي أُبرمت خلال العام الماضي، اتجه سيتي إلى أسلوب لعب جديد أكثر مباشرة وأقل تحكماً، ما أتاح بروز مساهمات لافتة من رايان شرقي، وفيل فودين، وتيجاني رايندرس، وجيريمي دوكو، وبالطبع إرلينغ هالاند، الذي استعاد اندفاعه كما كان في أيامه مع بوروسيا دورتموند.

غير أن هذه المواهب، إلى جانب وجود جانلويجي دوناروما في حراسة المرمى، جعلت الفريق أقل قدرة على فرض السيطرة الكاملة على المباريات كما كان في السابق.

في مناسبات عدة هذا الموسم أمام ليدز، وريال مدريد، وفولهام احتاج سيتي إلى وضع بصمته على اللقاء، لكنه لم ينجح، لأنه ببساطة لم يُبنَ بعد لهذا النوع من التحكم.

ومع ذلك، فهو فريق قادر على تمزيق الخصوم هجومياً، ولهذا لم يكن نقص السيطرة عاملاً حاسماً في معظم الأحيان.

سيتي ما زال مشروعاً قيد التشكّل؛ فقد ضم مجموعة من اللاعبين القادرين على حسم المباريات بلحظات فردية، بينما يعمل غوارديولا على تعليمهم تفاصيل اللعب بالاستحواذ. وهذا بطبيعة الحال يحتاج إلى وقت.

وعندما تعتمد على الجودة الهجومية رغم عدم الكمال التكتيكي، فإن الأمر يصبح مؤلماً حين يمر هؤلاء اللاعبون بفترة تراجع، كما حدث خلال الأسبوع الماضي؛ خصوصاً مع فودين وشرقي اللذين بدوا في قمة تألقهما مع الدخول إلى عام 2026.

وعندما سُئل غوارديولا عن سبب ثقته بأن ما يحدث ليس تكراراً للموسم الماضي، أجاب باقتضاب: «الأمر واضح جداً: أسلوب لعبنا والطاقة التي نملكها».

ثم أضاف موضحاً: «الطاقة، وطريقة اللعب، وصناعة الفرص، والأهداف المتوقعة... المشكلة فقط أننا لم نُدخل الكرة في الشباك. هذا كل شيء. ليس لاعباً واحداً أو اثنين، بل عدداً كبيراً. سافينيو أمام سندرلاند، وبرناردو سيلفا، وهالاند، وجيريمي، ورايان... هم يعرفون ذلك. لا داعي للاختباء. نصنع أشياء مذهلة، والطاقة موجودة، والدفاع جيد، وطريقة اللعب رائعة، لكن للأسف لا نسجل. هذا هو تقييمي للمباريات الثلاث الأخيرة».

صحيح أنه لا يمكن أخذ كل ما يقوله غوارديولا على محمل التسليم، إذ قال قبل دقائق إنه لا يهتم كثيراً بالأهداف المتوقعة لكن التحسن هذا الموسم كان واضحاً لمن يتحلى بالصبر، خاصة مع محاولة الفريق استعادة أسلوب البناء من الخلف، ومع اعتراف المدرب بأن معظم مهاجميه لا يملكون بعد الذهنية الكاملة لاستعادة الكرة فور فقدانها.

ورغم ذلك، فإن الإيجابيات كانت ولا تزال كافية لإبقاء سيتي في سباق اللقب. هذه الآمال قد تكون معلقة مؤقتاً بسبب تراجع الحسم الهجومي والإصابات الدفاعية التي حرمته من ثنائي قلب الدفاع الأساسي. وقدم كل من خوسانوف وألين أداءً جيداً، كما أن النادي يتحرك في سوق الانتقالات لتعزيز الصفوف، إذ يقترب من التعاقد مع أنطوان سيمينيو، رغم غرابة أن يتمكن الأخير من التسجيل لبورنموث في وقت يبدو فيه انتقاله وشيكاً.

الخلاصة أن أزمات الموسم الماضي فرضت تغييرات جذرية: التخلي عن لاعبين مؤثرين سابقاً، وتغيير أسلوب اللعب، وإعادة ضبط الروح داخل غرفة الملابس، وهي أمور جعلها غوارديولا أولوية خلال الصيف وبدايات الموسم. هذه التغييرات نُفذت بالفعل، ومسار النهوض انطلق. قد يكون قد تعثر خلال الأسبوع الماضي، لكن لا حاجة لنسف كل شيء والبدء من جديد. ما يحتاجه مانشستر سيتي الآن هو الاستمرار... فقط الاستمرار.