انطلاق «قمة نيس للمحيطات» سعياً للحفاظ على التنوع البيولوجي في العالم

غياب أميركي ملحوظ... وماكرون وغوتيريش ينتقدان ترمب

رئيس كوستاريكا رودريغو تشافيز متوسطاً الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال الجلسة الافتتاحية لقمة المحيطات في نيس... الاثنين (أ.ف.ب)
رئيس كوستاريكا رودريغو تشافيز متوسطاً الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال الجلسة الافتتاحية لقمة المحيطات في نيس... الاثنين (أ.ف.ب)
TT

انطلاق «قمة نيس للمحيطات» سعياً للحفاظ على التنوع البيولوجي في العالم

رئيس كوستاريكا رودريغو تشافيز متوسطاً الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال الجلسة الافتتاحية لقمة المحيطات في نيس... الاثنين (أ.ف.ب)
رئيس كوستاريكا رودريغو تشافيز متوسطاً الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال الجلسة الافتتاحية لقمة المحيطات في نيس... الاثنين (أ.ف.ب)

انطلقت في مدينة نيس الفرنسية، الاثنين، القمة العالمية لحماية المحيطات التي يتوقع أن تتخللها دعوات للحفاظ على التنوع البيولوجي، وتعزيز حجم المحميات البحرية في العالم، ومنع الصيد بشباك الجر التي تجرف قاع البحار.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة الافتتاح في قمة المحيطات بمدينة نيس الفرنسية... الاثنين (أ.ف.ب)

ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي تستضيف بلاده القمة، إلى «حشد» الصفوف والجهود، مؤكداً أن «الأرض تشهد احتراراً أما المحيطات فتشهد غلياناً». ورأى أن «الرد الأول على ذلك يكون متعدد الأطراف. والمناخ كما التنوع البيولوجي ليس مسألة رأي، بل مسألة وقائع مثبتة علمياً».

ورغم أن الولايات المتحدة تتمتع بأوسع منطقة بحرية خالصة تبلغ مساحتها 11.351 مليون كيلومتر مربع، فإنها الغائب الأكبر عن هذه القمة التي دعت إليها الأمم المتحدة، ويحضرها 61 رئيس دولة وحكومة، و70 بعثة وزارية (أي نحو 130 دولة مشارِكة)، يضاف إليهم آلاف من الأشخاص من كل أنحاء العالم يمثلون المنظمات الدولية، والمعاهد العلمية، وجمعيات المجتمع المدني. والأمر اللافت أن القمة تلتئم في مدينة مطلة على البحر المتوسط الأكثر تلوثاً في العالم.

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يلقي كلمته في قمة المحيطات... الاثنين (أ.ف.ب)

قرع أجراس الإنذار

ويندرج غياب الولايات المتحدة على المستوى الفيدرالي في إطار مقاطعة إدارة الرئيس دونالد ترمب للمنظمات والمؤسسات الدولية متعددة الأطراف. وثمة مفارقتان: الأولى أن أولى قمم حماية المحيطات استضافتها نيويورك؛ حيث لعب جون كيري، وزير الخارجية الأميركي وقتها دوراً محورياً في إنجاحها. كذلك أرسلت واشنطن وفداً مثَّلها في لشبونة. والمفارقة الثانية أنه، بعكس الغياب الحكومي الفيدرالي، فإن بعض الولايات الأميركية مثل كاليفورنيا حاضرة في نيس، ما يعكس حالة من الطلاق بين العاصمة واشنطن، وعدد من الولايات بخصوص كيفية التعاطي مع الملفات المناخية، ومنها حماية المحيطات.

ومع كل قمة، تُقرَع أجراس الإنذار التي تُحذِّر من المخاطر المحيقة بالمحيطات، ويعاد التذكير بما تمثله بحيث إنها تغطي 71 في المائة من كوكب الأرض، وتغذي ما لا يقل عن 3 مليارات إنسان، وتستبطن 90 في المائة من احتياطات النفط والغاز، و84 في المائة من المعادن النادرة، في حين يعيش 60 في المائة من سكان العالم على شواطئها أو على مسافة لا تزيد على 20 كيلومتراً. وإذا كان العالم يلهث وراء الطاقة المتجددة، فإن المحيطات التي تمر بها 90 في المائة من البضائع المنقولة، تعدّ مصدراً لا ينضب لهذه الطاقة. والأهم من ذلك أن المحيطات تعدّ المنظّم الأول للمناخ وأكبر خزّان للتنوع البيولوجي. فهي تنتج 70 في المائة من الأكسجين، وتمتص 90 في المائة من الحرارة، و26 في المائة من انبعاثات الكربون الناتجة عن الأنشطة البشرية. كما أنها تُعدُّ ملاذاً لما بين مليون و3 ملايين نوع من الكائنات التي تعيش في أعماقها السحيقة. وبالتالي، فإن مصير البشرية يعتمد إلى حدٍّ كبير على المحيطات. وباختصار، فإن المحيطات تُشكِّل تحدياً حيوياً للأمن الاقتصادي والغذائي والرقمي والطاقي، وفضاءً لتحقيق أطماع القوى الكبرى مثل الصين (في بحر الصين الجنوبي) أو الولايات المتحدة (الطامعة في إقليم غرينلاند الدنماركي) وروسيا الساعية للهيمنة على القطب المتجمد الشمالي.

رئيسة بيرو دينا بولوارك تلقي كلمتها في الجلسة الافتتاحية لقمة المحيطات في مدينة نيس... الاثنين (أ.ف.ب)

طموحات القمة

تبدو طموحات المؤتمرين في نيس كبيرة، وهم يعملون على إعداد «خطة عمل» ستذاع يوم الجمعة المقبل، مع نهاية القمة. بيد أن نقطة الضعف الأولى، التي تعاني منها، تكمن في أن ما يصدر عنها لا يتعدى كونه «توصيات» غير ملزمة، وبالتالي فإن العمل بها رهن لإرادة كل دولة معنية. وفي أي حال، فإن أهداف القمة المعلنة تكمن في إعطاء المفاوضات الجارية بشأن المحيطات زخماً، ودفع المجتمع الدولي إلى احترام وتطبيق الأهداف المعروفة لجهة حماية البيئة البحرية من التهديدات الجدية التي تتعرَّض لها. وثمة 3 مسائل رئيسية تفرض نفسها بقوة على المؤتمرين وهي: التعدين في أعماق البحار، ومسائل الملاحة البحرية، والتلوث البلاستيكي. واستعجل الرئيس الفرنسي الذي يرأس المؤتمر بالتشارك مع رئيس كوستاريكا، في كلمته الافتتاحية إلى تأكيد أن «معاهدة أعالي البحار» التي اعتُمدت في القمة الثانية عام 2023 سوف تدخل التنفيذ الفعلي لأن عدد الدول التي صدَّقت عليها سيتخطى الـ60، وهو العتبة الضرورية لتصبح فاعلة بعد 120 يوماً بفضل التعهدات التي أعطيت. وتهدف الاتفاقية إلى الارتقاء بالمحميات التي تحافظ على التنوع البيولوجي، والتي تقل مساحتها راهناً عن 9 في المائة. وحدَّد المجتمع الدولي هدفاً يتمثل بحماية 30 في المائة من البحار والمحيطات. بيد أن مواصلة العمل وفق الوتيرة الراهنة، تعني أن الهدف المعلن لن يتحقَّق قبل 2107 بحسب منظمة «غرينبيس» المدافعة عن البيئة.

لكن «التزامات نيس» ستسمح بالوصول إلى نسبة 10 في المائة. وفي هذا الإطار بادرت جزر ساموا إلى استحداث 9 محميات بحرية جديدة يحظر فيها صيد الأسماك، وتغطي 30 في المائة من مياهها الوطنية، على مساحة 36 ألف كيلومتر مربع. وكان مرتقباً أن تعلن الحكومة البريطانية نيتها منع الصيد بشباك الجر في 41 منطقة محمية تمتد على 30 ألف كيلومتر مربع. وسيمنع هذا النشاط في نصف هذه المناطق البحرية المحمية البريطانية عند تنفيذ القرار.

صورة لمقر مؤتمر الأمم المتحدة للمحيطات (UNOC) المنعقد في مدينة نيس (أ.ف.ب)

ماكرون ينتقد ترمب

ولم يتردد ماكرون، في كلمته، في توجيه النقد المبطن للرئيس الأميركي بقوله إن «أعماق البحار ليست للبيع، ولا غرينلاند للبيع، ولا القارة القطبية الجنوبية ولا أعالي البحار للبيع». وجاء ذلك بينما يتأهب للقيام بزيارة رسمية يوم 15 من الشهر الحالي للجزيرة الدنماركية بدعوة من حكومتها ومن حكومة كوبنهاغن؛ لتوفير الدعم السياسي لها. كذلك حثَّ ماكرون على فرض وقف مؤقت لاستغلال أعماق أعالي البحار التي لا تعود ملكيتها لأي طرف في العالم. ولا يمكن فهم كلام ماكرون دون الإشارة إلى أن ترمب قرر أحادياً إطلاق التعدين في المياه الدولية للمحيط الهادئ دون التشاور مع أحد ما يُشكِّل دوساً على الاتفاقية المُشار إليها.

وإزاء التحديات الكبرى، دعا ماكرون إلى «حشد» الصفوف والجهود، مؤكداً أن «الأرض تشهد احتراراً، أما المحيطات فتشهد غليانا». ووفق كلامه، فإن المبادرات الفردية لا تكفي، والحل يجب أن يكون متعدد الأطراف. وفي أي حال، عبَّر عن تفاؤله بالمستقبل نظراً للحضور الكثيف الذي تشهده القمة. وما قاله يتناغم مع الكلمة التي ألقاها أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي حذَّر من سلوك شريعة الغاب فيما خص أعماق البحار بإعلانه أنه «لا يمكن أن تصبح أعماق البحار غرباً مشتعلاً (...). آمل أن نتمكَّن من تصحيح الوضع، وأن نتمكَّن من استبدال الحماية بالنهب». وإذ ذكّر بأن «المحيطات هي أكبر مورد مشترك، لكننا مقصرون تجاهها»، مشيراً إلى انهيار المخزون السمكي وارتفاع منسوب مياه البحار، وزيادة حموضة مياه المحيطات، فقد حذَّر من أن النشاط البشري يدمِّر النظم البيئية للمحيطات، مشيراً إلى أن الصيد الجائر، والتلوث البلاستيكي، وارتفاع درجة حرارة مياه البحار، تهدد النظم البيئية الحساسة، والأشخاص الذين يعتمدون عليها.



استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

وقال ماكسويني، في تصريح مكتوب لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «بعد تفكير معمق، قررت أن أستقيل من الحكومة. تعيين بيتر ماندلسون كان خطأ (...) بعدما سُئلت عن رأيي، نصحت رئيس الوزراء بأن يبادر إلى هذا التعيين، وأتحمل كامل المسؤولية عن هذه النصيحة»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.