السعودية ترفع تقديرات نمو اقتصادها إلى 3.4 % في الربع الأول

مدفوعاً بتوسع الأنشطة غير النفطية وزيادتها بنسبة 4.9 %

العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)
العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)
TT

السعودية ترفع تقديرات نمو اقتصادها إلى 3.4 % في الربع الأول

العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)
العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)

عدَّلت الهيئة العامة للإحصاء في السعودية بياناتها لنمو الاقتصاد السعودي على أساس سنوي إلى 3.4 في المائة في الرُّبع الأول من العام الحالي، متجاوزةً قراءتها السريعة في مايو (أيار) التي كانت 2.7 في المائة، مؤكدة قوة الدفع التي توفرها القطاعات غير النفطية.

وبحسب بيانات الهيئة المُعدَّلة، فقد بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي المُعدَّل موسمياً 1.1 في المائة مقارنة بالرُّبع الرابع من عام 2024.

تُظهر البيانات المُعدَّلة أن الأنشطة غير النفطية هي القاطرة الحقيقية للنمو الاقتصادي السعودي. فقد سجَّلت ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 4.9 في المائة على أساس سنوي (من 4.2 في المائة في قراءة مايو)، و1.0 في المائة على أساس ربعي، مساهِمة بـ2.8 نقطة مئوية في إجمالي نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي. هذا النمو الملموس في القطاعات غير النفطية يعكس فاعلية الاستثمارات الحكومية الضخمة في مشروعات البنية التحتية والمبادرات التنموية، وتشجيع القطاع الخاص.

على النقيض، شهدت الأنشطة النفطية انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.5 في المائة على أساس سنوي، و1.2 في المائة على أساس ربعي، ويُعزى ذلك بشكل أساسي إلى الخفض الطوعي لإنتاج النفط الذي كانت المملكة تعتمده. ورغم هذا الانخفاض، فإن التأثير السلبي على النمو الكلي كان محدوداً (0.1 نقطة مئوية)، مما يؤكد قدرة الاقتصاد على التعويض من خلال القطاعات الأخرى.

بينما حقَّقت الأنشطة الحكومية نمواً بنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، و5.5 في المائة على أساس ربعي.

أداء القطاعات الحيوية

شهدت غالبية الأنشطة الاقتصادية غير النفطية معدلات نمو إيجابية قوية:

- تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق: سجَّلت أعلى معدلات النمو بنسبة 8.4 في المائة على أساس سنوي. هذا يعكس ازدهار قطاع السياحة والترفيه، وازدياد الإنفاق الاستهلاكي الخاص.

- أنشطة النقل والتخزين والاتصالات: نمت بنسبة 6.0 في المائة على أساس سنوي، مما يدل على تطور البنية التحتية اللوجيستية والرقمية للمملكة.

- خدمات المال والتأمين وخدمات الأعمال: حقَّقت نمواً بنسبة 5.5 في المائة على أساس سنوي، مما يشير إلى نضج القطاعين المالي والخدمي.

تُظهر الأرقام أن الاستثمارات الحكومية والإنفاق الاستهلاكي يلعبان دوراً محورياً في دعم هذا النمو. فقد ارتفع إجمالي تكوين رأس المال الثابت بنسبة 8.5 في المائة على أساس سنوي، مما يعكس استمرار ضخ الأموال في المشروعات الكبرى والتطوير العمراني. كما ارتفع الإنفاق الاستهلاكي النهائي الحكومي بمعدل 5.2 في المائة، في حين نما الإنفاق الاستهلاكي النهائي الخاص بنسبة 4.5 في المائة على أساس سنوي.

وسجَّلت صادرات المملكة غير النفطية، بما في ذلك إعادة التصدير، نمواً سنوياً بنسبة 13.4 في المائة في الرُّبع الأول من عام 2025، بينما انخفضت صادرات النفط بنسبة 8.4 في المائة في الرُّبع نفسه، وفقاً للأرقام الرسمية الصادرة في مايو.

تأتي هذه التقديرات المُعدَّلة في سياق جهود الهيئة العامة للإحصاء لتحقيق مستويات عالية من التوافق مع المعايير الدولية وجودة البيانات. وقد نفذت الهيئة تحديثاً شاملاً لتقديرات الناتج المحلي الإجمالي، بما في ذلك تطبيق منهجية السلاسل المتحركة العالمية، وجمع بيانات شاملة ومفصلة لعام 2023 عبر مسوح إحصائية موسعة، مما يضمن دقة وموثوقية الأرقام الصادرة.

يؤكد هذا النمو القوي، المدفوع بالأنشطة غير النفطية، قدرة الاقتصاد السعودي على التكيُّف والازدهار في بيئة عالمية متغيرة، ويضع المملكة على مسار واثق نحو تحقيق أهداف «رؤية 2030» الطموحة.

في أحدث تقرير له حول «آفاق الاقتصاد العالمي»، توقَّع صندوق النقد الدولي نمو الناتج المحلي الإجمالي للمملكة بنسبة 3 في المائة في 2025، وهو تعديلٌ بالخفض عن تقديراته الصادرة في يناير (كانون الثاني)، البالغة 3.3 في المائة. كما خفَّض صندوق النقد الدولي توقعاته لعام 2026، مُخفِّضاً معدل النمو المتوقع بمقدار 0.4 نقطة مئوية إلى 3.7 في المائة.

وكان مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى جهاد أزعور، قال لـ«الشرق الأوسط» الشهر الماضي، إن السعودية تتمتع بمرونة اقتصادية تمكِّنها من مواجهة أي تقلبات في أسعار النفط العالمية. وأوضح أن المملكة تمتلك احتياطات مالية كبيرة تمنحها وسادة أمان قوية ضد الصدمات الخارجية. هذه الاحتياطات، إلى جانب الإصرار على تنفيذ الإصلاحات الهيكلية ضمن إطار «رؤية السعودية 2030»، عزَّزت بشكل كبير من قدرة الاقتصاد السعودي على التكيف.

وأشار أزعور إلى أن هذه الإصلاحات لم تقتصر على تعزيز مرونة الاقتصاد فحسب، بل أسهمت أيضاً في تنويع مصادر الدخل بشكل فعال، ورفع مساهمة الأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي. هذا التوجه نحو تنمية القطاعات الواعدة يقلل من الاعتماد على إيرادات النفط، ويخلق فرصاً اقتصادية جديدة ومستدامة.


مقالات ذات صلة

الشركات الناشئة العربية تجذب المستثمرين رغم ضجيج الحرب

خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

الشركات الناشئة العربية تجذب المستثمرين رغم ضجيج الحرب

رغم التوترات الإقليمية المستمرة، تثبت منظومة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مرونة استثنائية وقدرة على جذب رؤوس الأموال المحلية والدولية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

التضخم السنوي في السعودية يواصل تباطؤه إلى 1.7 % في فبراير

تباطأ معد التضخم السنوي في السعودية للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) من 1.8 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

واصلت السعودية صعودها في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتصل إلى المركز العاشر عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة

«الشرق الأوسط» (الرياض)

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.