أسواق السندات العالمية على صفيح ساخن وسط مقاومة غير مسبوقة من المستثمرين

الحكومات تواجه مقاومة غير مسبوقة في زمن الدين المتراكم

شاشة تبث لقطات حية للرئيس الأميركي دونالد ترمب بجوار شاشات تعرض سعر صرف الين الياباني مقابل الدولار الأميركي في طوكيو (رويترز)
شاشة تبث لقطات حية للرئيس الأميركي دونالد ترمب بجوار شاشات تعرض سعر صرف الين الياباني مقابل الدولار الأميركي في طوكيو (رويترز)
TT

أسواق السندات العالمية على صفيح ساخن وسط مقاومة غير مسبوقة من المستثمرين

شاشة تبث لقطات حية للرئيس الأميركي دونالد ترمب بجوار شاشات تعرض سعر صرف الين الياباني مقابل الدولار الأميركي في طوكيو (رويترز)
شاشة تبث لقطات حية للرئيس الأميركي دونالد ترمب بجوار شاشات تعرض سعر صرف الين الياباني مقابل الدولار الأميركي في طوكيو (رويترز)

لطالما كانت مزادات السندات الحكومية أحداثاً روتينية لا تحظى باهتمام كبير، لكن بيع اليابان ديوناً لأجل 20 عاماً الشهر الماضي كان استثناءً.

فمع نشر وكالات الأنباء المالية العالمية للنتائج المخيبة للآمال، انخفضت أسعار السندات السيادية اليابانية طويلة الأجل بشكل حاد، مما رفع العائدات وزاد تكاليف الاقتراض. كما لم يحظَ مزاد السندات الأميركية لأجل 20 عاماً في اليوم التالي باهتمام كبير، وفق تقرير لصحيفة «فايننشيال تايمز».

إن الاهتمام المتزايد بتفاصيل مزادات السندات الحكومية الدقيقة وارتفاع العوائد على الديون طويلة الأجل هما من أعراض ظاهرة واحدة: تذبذب شهية المستثمرين لمثل هذه الأدوات في الوقت الذي تخطط فيه العديد من وزارات المالية لمستويات قياسية من الإصدارات، وبينما يدخل الاقتصاد العالمي حقبة جديدة وغير مؤكدة.

4 آلاف دولار يتم عدها من قبل مصرفي يعد العملات في بنك في وستمنستر بكولورادو (رويترز)

نهاية حقبة التمويل الرخيص

لأول مرة منذ ما يقرب من جيل، بدأت الحكومات تواجه مقاومة من السوق عندما تحاول بيع الديون طويلة الأجل. تقول أماندا ستيت، اختصاصية الدخل الثابت في شركة «تي رو برايس» لإدارة الأصول التي تدير 1.6 تريليون دولار من الأصول لصحيفة «فايننشيال تايمز»: «إنها مشكلة كلاسيكية لعدم تطابق العرض والطلب، ولكن على نطاق عالمي». وتضيف: «لقد انتهى عصر التمويل الرخيص طويل الأجل، والآن تتزاحم الحكومات في غرفة مزدحمة من البائعين».

أدى هذا التردد بين بعض المستثمرين إلى وصول تكاليف الاقتراض الحكومي لأجل 30 عاماً في دول مثل المملكة المتحدة واليابان والولايات المتحدة إلى أعلى مستوياتها في عقود أو بالقرب منها، مما دفع بمسألة استدامة الديون إلى أعلى سلم أولويات السياسة. ففي العديد من البلدان، يهدد تزايد تكلفة خدمة فوائد الدين بخنق الإنفاق الحكومي في مجالات أخرى.

ويأتي ارتفاع العرض، سواء من زيادة الاقتراض الحكومي، أو بيع البنوك المركزية للسندات التي اشترتها في أعقاب الأزمة المالية وجائحة كوفيد-19، في مواجهة تراجع في الطلب من بعض المشترين التقليديين مثل صناديق التقاعد وشركات التأمين على الحياة.

تخاطر خزائن الدولة المثقلة بالديون بأن تصبح أكثر عرضة لضغوط مستثمري السندات. يُحذّر خبراء الاستثمار من أن المناوشات حول السياسة التجارية الأميركية هذا العام، وأزمة السندات الحكومية البريطانية الشهيرة لعام 2022 التي أعقبت الموازنة «المصغرة» للمملكة المتحدة، تُشكّلان مؤشراً على ما سيحدث إذا لم تُشدَّد المالية العامة. وقد تكون العواقب وخيمة وواسعة النطاق، سواءً على طرق إدارة الاقتصادات أو على آفاق قطاع الشركات.

ورقة نقدية يابانية جديدة من فئة 1000 ين (رويترز)

«حماة السندات» يتحدون

يقول إد يارديني، الخبير الاقتصادي الذي صاغ مصطلح «حماة السندات» (Bond Vigilantes) في الثمانينات لوصف المستثمرين الذين دفعت أنشطتهم الحكومات إلى تعزيز المالية العامة: «سوق السندات لم يكن أقوى من أي وقت مضى، لأننا لم نشهد قط هذا القدر من الديون». ويضيف: «علينا أن ننظر إلى (مشكلة الديون) عالمياً الآن»، مستشهداً بارتفاع تكاليف الاقتراض في المملكة المتحدة واليابان وأماكن أخرى. ويحذر: «الخطر هو: حماة السندات في العالم اتحدوا».

في قلب الاقتصاد العالمي، تجاوزت العوائد طويلة الأجل في سوق سندات الخزانة الأميركية البالغة 29 تريليون دولار، 5 في المائة في الأسابيع الأخيرة، وهي مستويات قريبة من تلك التي وصلت إليها في عام 2023 - عندما خشي المستثمرون أن تظل أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول لاحتواء التضخم - وقبل ذلك كانت أعلى مستوياتها منذ الأزمة المالية.

يحدث هذا في الوقت الذي يشق مشروع قانون الضرائب والإنفاق، الذي يمكن أن يضيف أكثر من تريليوني دولار إلى ديون أميركا، طريقه عبر الكونغرس، ووسط التداعيات المستمرة لفرض الرئيس دونالد ترمب رسوماً جمركية على الشركاء التجاريين لأميركا.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

وقد أطلق بعض أبرز الشخصيات في وول ستريت ناقوس الخطر بشأن الوضع المالي للبلاد. إذ حذر الرئيس التنفيذي لبنك «جي بي مورغان تشيس»، جيمي ديمون، الأسبوع الماضي من أن الديون المتزايدة قد «تشق» سوق سندات الخزانة الأميركية، مما دفع وزير الخزانة سكوت بيسنت إلى إرسال رسالة طمأنة مفادها أن الولايات المتحدة «لن تتخلف أبداً» عن التزاماتها. ويوم الخميس، قال الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، لاري فينك، إنه إذا استمر الاقتصاد في النمو بنحو 2 في المائة، فإن «العجز سيثقل كاهل هذا البلد». بينما قال مؤسس «سيتاديل» كين غريفين إنه «غير مسؤول مالياً» على الإطلاق أن تدار عجوزات بنسبة 6 أو 7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في ظل التوظيف الكامل.

ووصف إيلون ماسك، ملياردير التكنولوجيا الذي كان حتى وقت قريب شخصيةً دائمة الحضور في البيت الأبيض في عهد ترمب، مشروع القانون بأنه «عملٌ بغيضٌ مُقزّز»، وقال إن الكونغرس «يُفلس أميركا».

أزمة ديون عالمية... من فرنسا إلى اليابان

وصف رئيس الوزراء الفرنسي السابق، ميشيل بارنييه، عبء الديون الفرنسية بأنه «سيف ديموقليس» العام الماضي. ومن المتوقع أن تنفق ثالث أكبر اقتصاد في أوروبا 62 مليار يورو على فوائد الديون هذا العام، وهو ما يعادل تقريباً الإنفاق المشترك على الدفاع والتعليم، باستثناء المعاشات التقاعدية.

موظف يعمل في مصنع أحذية «بارابوت» في سان جان دي مواران بالقرب من غرونوبل (أ.ف.ب)

وفي المملكة المتحدة، بلغت تكاليف الاقتراض الحكومي لأجل 30 عاماً أعلى مستوياتها منذ عام 1998 هذا العام وسط مخاوف المستثمرين بشأن تراكم الديون المتزايد ونقص المساحة لدى الوزراء للالتزام بقواعدهم المالية المفروضة ذاتياً. حتى ألمانيا، وهي مقترض متحفظ تاريخياً بمستويات ديون أقل بكثير، تخطط لزيادة إصدار السندات الحكومية.

وفي اليابان، حيث أبقت سياسة البنك المركزي النقدية شديدة التساهل عوائد الديون طويلة الأجل أقل من 1 في المائة لسنوات، أدت موجة بيع عنيفة إلى دفعها إلى مستويات قياسية. ويحوم عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 30 عاماً حول 3 في المائة.

العلم الوطني الياباني مرفوعاً فوق مقر بنك اليابان (رويترز)

أدوات لمواجهة الأزمة

تملك وزارات المالية بعض الأدوات التي يمكنها استخدامها. فقد تحوّل البعض إلى إصدار المزيد من الديون قصيرة الأجل، حيث تكون العوائد أكثر ارتباطاً بأسعار الفائدة وأقل بتأثير ديناميكيات العرض والتضخم. ويمكن للبنوك المركزية أيضاً أن توقف عملية تصفية حيازاتها من السندات التي تراكمت في أعقاب الأزمات.

لكن مديري الصناديق يقولون إنه باستثناء زيادة كبيرة في النمو، فإن خفض الإنفاق الجامح هو الحل الدائم الوحيد. ويقول غريغ إنتشيز، رئيس قسم أسعار الفائدة والسيولة في Royal London Asset Management، إن الاقتراض المفرط هو السبب الرئيسي لعسر الهضم في أسواق الديون طويلة الأجل، مما يفرض قرارات صعبة بشأن خفض التكاليف. ويتساءل: «السؤال هو، هل تملك الحكومات الشجاعة لذلك؟».


مقالات ذات صلة

المستثمرون يترقبون تحركات السندات بعد صدمة التحقيق الجنائي مع باول

الاقتصاد يتم عرض خطاب رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول على شاشة في بورصة نيويورك (أ.ب)

المستثمرون يترقبون تحركات السندات بعد صدمة التحقيق الجنائي مع باول

تخيم حالة من الترقب المشوب بالحذر على أسواق السندات الأميركية، حيث يتأهب المستثمرون لموجة صعود في العوائد طويلة الأجل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد كابلات لنقل الكهرباء في الرياض (أ.ف.ب)

«السعودية للكهرباء» تبدأ طرح صكوك دولية مقومة بالدولار لتعزيز استثماراتها

أعلنت الشركة السعودية للكهرباء بدء طرح صكوك ذات أولوية وغير مضمونة مقومة بالدولار الأميركي، وذلك ضمن برنامجها الدولي لإصدار الصكوك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أفراد يدخلون إلى أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)

البنك الأهلي السعودي يطرح سندات دولارية من الشريحة الأولى لتعزيز رأس المال

أعلن البنك الأهلي السعودي، يوم الخميس، بدء طرح إصدار سندات رأس المال الإضافي من الشريحة الأولى، المقوّمة بالدولار الأميركي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تراجع طفيف لعوائد سندات منطقة اليورو ترقباً للبيانات الأميركية

انخفضت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو بشكل طفيف يوم الأربعاء، في وقت ركّز فيه المستثمرون على المؤشرات الاقتصادية الأساسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداولون يتابعون أداء مؤشر كوسبي وسعر صرف الدولار مقابل الوون في سيول (أ.ب)

ارتفاع معظم الأسهم الآسيوية وسط تراجع «وول ستريت»

ارتفعت غالبية المؤشرات الآسيوية، يوم الأربعاء، عقب تراجع «وول ستريت» عن مستوياتها القياسية الأخيرة، وفي ظل تصاعد حالة عدم اليقين العالمي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
TT

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)

قلّل كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي في البيت الأبيض، الجمعة، من أهمية التحقيق الجنائي الفيدرالي المتعلق برئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، عادَّاً أنه لا ينطوي على أي مؤشرات خطيرة.

وقال هاسيت، في مقابلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، إن «التحقيق المتعلق بمجلس الاحتياطي الفيدرالي لا يعدو كونه طلباً روتينياً للحصول على معلومات، ومن المتوقع الرد عليه قريباً، قبل أن تستأنف الإجراءات بشكل طبيعي».

وأضاف أنه كان يتمنى قدراً أكبر من الشفافية بشأن تجاوزات التكاليف المرتبطة بأعمال تجديد مقر مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهي المسألة التي تشكّل محور تحقيق وزارة العدل.


قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
TT

قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الجمعة، مع عودة شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية إلى صدارة المكاسب في ختام أسبوع اتسم بالتقلبات، بالتزامن مع انطلاق موسم إعلان أرباح الربع الرابع.

وقادت شركات رقائق الذاكرة موجة الصعود، حيث ارتفعت أسهم «مايكرون وويسترن ديجيتال» و«سيجيت تكنولوجي» و«سانديسك» بنسب تراوحت بين 3.8 في المائة و6 في المائة، مواصلة الأداء القوي المتوقع للقطاع خلال عام 2025، وفق «رويترز».

وسجل صندوق «آي شيرز» لأشباه الموصلات المتداول في البورصة مكاسب بنسبة 1.9 في المائة خلال جلسة الجمعة، لترتفع مكاسبه منذ بداية العام إلى نحو 12 في المائة، متفوقاً على ارتفاع مؤشر «ناسداك 100» البالغ 1.2 في المائة. ويعكس ذلك ثقة المستثمرين باستمرار الطلب على الرقائق المدفوع بتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، رغم تحوّل بعض التدفقات من شركات التكنولوجيا الكبرى إلى قطاعات أقل تقييماً، مثل الشركات الصغيرة وقطاع المواد والأسهم الصناعية.

وبحلول الساعة 7:04 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 10 نقاط، أو 0.02 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 12.25 نقطة، أو 0.18 في المائة، فيما قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 130.5 نقطة، أو 0.51 في المائة.

وعلى الرغم من مكاسب الجمعة، تتجه الأسهم الأميركية لتسجيل خسائر أسبوعية طفيفة، حتى بعد أن سجل مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» إغلاقات قياسية جديدة في بداية الأسبوع. ولا يزال مؤشر «ستاندرد آند بورز» يحوم على بُعد نحو 60 نقطة من مستوى 7000 نقطة، الذي يراه محللون حاجز مقاومة فنية محتملة.

وتراجعت مكاسب هذا الأسبوع بفعل المخاوف المتعلقة بمقترح فرض سقف لمدة عام واحد على أسعار فائدة بطاقات الائتمان عند 10 في المائة، ما ضغط على أسهم البنوك، رغم الأداء الفصلي القوي للمصارف الأميركية الكبرى. ويتجه القطاع المالي لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ أكتوبر (تشرين الأول).

كما زادت المخاوف بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي من حالة عدم اليقين في الأسواق، بعد أن كشف رئيس المجلس جيروم باول، أن وزارة العدل فتحت تحقيقاً جنائياً بحقه.

وعززت سلسلة من البيانات الاقتصادية الصادرة هذا الأسبوع، التوقعات باستمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول. ويُسعّر المتداولون تثبيت الفائدة في اجتماع هذا الشهر، مع توقع خفض وحيد بمقدار ربع نقطة مئوية في يوليو (تموز)، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.

وقالت لينه تران، كبيرة محللي السوق في «إكس إس دوت كوم»، إن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» لا يزال يحافظ على اتجاه صعودي حذر، مشيرة إلى أن السيناريو الأرجح هو تحرك عرضي مع ميل طفيف نحو الارتفاع، على أن يعتمد أي صعود إضافي على تحسن فعلي في أرباح الشركات.

ومن المنتظر أن توفر تصريحات عضوي مجلس الاحتياطي الفيدرالي ميشال بومان وفيليب جيفرسون، المقررة لاحقاً اليوم، مؤشرات إضافية بشأن توجهات السياسة النقدية قبل دخول البنك المركزي فترة الصمت الإعلامي قبيل اجتماعه المرتقب في 27 و28 يناير (كانون الثاني).

وعلى صعيد الأسهم الفردية، تراجع سهم «جيه بي هانت» لخدمات النقل بنحو 5 في المائة بعد إعلان الشركة عن انخفاض إيراداتها الفصلية على أساس سنوي، في حين ارتفع سهم «بي إن سي فاينانشال» بنسبة 2.8 في المائة عقب تجاوزه توقعات إيرادات الربع الرابع.


صناديق الأسهم العالمية تسجّل أقوى تدفقات أسبوعية في 15 أسبوعاً

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
TT

صناديق الأسهم العالمية تسجّل أقوى تدفقات أسبوعية في 15 أسبوعاً

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)

سجَّلت صناديق الأسهم العالمية أكبر صافي تدفقات أسبوعية منذ 15 أسبوعاً خلال الفترة المنتهية في 14 يناير (كانون الثاني)، مدفوعةً بإقبال قوي من المستثمرين دَفَعَ الأسهم العالمية إلى مستويات قريبة من قممها القياسية. ويأتي هذا الزخم امتداداً للأداء القوي الذي حقَّقته الأسواق العام الماضي، في تجاهل واضح للمخاوف المتعلقة بتباطؤ الاقتصاد العالمي، والتوترات الجيوسياسية.

كما أسهَمَ تراجع الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة وتعزُّز التوقعات بخفض أسعار الفائدة، في وقت لاحق من العام الحالي، في دعم شهية المخاطرة وتحسين معنويات المستثمرين، وفق «رويترز».

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، استقطبت صناديق الأسهم العالمية صافي استثمارات بلغ 45.59 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ صافي مشتريات بقيمة 49.13 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 1 أكتوبر (تشرين الأول).

وواصل مؤشر «إم إس سي آي»، الذي ارتفع بنسبة 20.6 في المائة خلال العام الماضي، تسجيل مستويات قياسية جديدة هذا الأسبوع، محققاً مكاسب نحو 2.4 في المائة منذ بداية العام. وجاء ذلك عقب صدور بيانات من وزارة العمل الأميركية التي أظهرت ارتفاعاً طفيفاً في مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي خلال ديسمبر (كانون الأول)، ما عزَّز رهانات الأسواق على خفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» لاحقاً هذا العام.

وتصدَّرت صناديق الأسهم الأميركية التدفقات، مستقطبةً 28.18 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي خلال شهرين ونصف الشهر، متجاوزة نظيراتها الإقليمية. كما سجَّلت صناديق الأسهم الأوروبية والآسيوية صافي مشتريات بقيمة 10.22 مليار دولار و3.89 مليار دولار على التوالي.

وعلى صعيد القطاعات، حظيت أسهم التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين بإقبال قوي، مع تسجيل تدفقات أسبوعية بلغت 2.69 مليار دولار و2.61 مليار دولار و1.88 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، جذبت صناديق السندات العالمية صافي استثمارات أسبوعية بقيمة 19.03 مليار دولار، متماشية مع تدفقات الأسبوع السابق البالغة 19.12 مليار دولار. كما استقطبت صناديق السندات قصيرة الأجل وصناديق السندات المقومة باليورو تدفقات صافية بلغت 2.23 مليار دولار ومليارَي دولار على التوالي، في حين سجَّلت صناديق القروض المشتركة وصناديق السندات عالية العائد تدفقات بنحو مليار دولار لكل منها.

في المقابل، شهدت صناديق سوق النقد تدفقات خارجة صافية بلغت 67.15 مليار دولار خلال الأسبوع، بعد قيام المستثمرين بسحب جزء من استثمارات صافية تجاوزت 250 مليار دولار خلال الأسبوعين السابقين.

وسجَّلت صناديق الذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات بقيمة 1.81 مليار دولار، محققة تاسع أسبوع من التدفقات الإيجابية خلال 10 أسابيع.

كما شهدت أصول الأسواق الناشئة إقبالاً لافتاً، حيث ضخ المستثمرون 5.73 مليار دولار في صناديق الأسهم، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ أكتوبر 2024، إلى جانب إضافة 2.09 مليار دولار إلى صناديق السندات، وذلك استناداً إلى بيانات 28,701 صندوقاً استثمارياً.

وشهدت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات قوية خلال الأسبوع المنتهي في 14 يناير، مدعومة بتوقعات متفائلة لأرباح الشركات قبيل انطلاق موسم نتائج الربع الرابع، في ظل تجاهل المستثمرين للمخاطر الجيوسياسية والمخاوف المرتبطة باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن المستثمرين اشتروا صناديق الأسهم الأميركية بقيمة صافية بلغت 28.18 مليار دولار، في أكبر عملية شراء أسبوعية منذ 1 أكتوبر، مقارنة بصافي مبيعات بلغ 26.02 مليار دولار في الأسبوع السابق.

ومع انطلاق موسم إعلان نتائج الرُّبع الرابع، تشير بيانات «إل إس إي جي» إلى توقع نمو أرباح الشركات الأميركية الكبيرة والمتوسطة بنسبة 10.81 في المائة، يتصدرها قطاع التكنولوجيا بتوقعات نمو تصل إلى 19.32 في المائة.

وعلى مستوى أحجام الشركات، استقطبت صناديق الأسهم الأميركية ذات رأس المال الكبير صافي تدفقات بلغت 14.04 مليار دولار، بعد موجة مبيعات حادة في الأسبوع السابق، بينما جذبت صناديق الشركات الصغيرة 579 مليون دولار، في حين سجَّلت صناديق الأسهم متوسطة الحجم تدفقات خارجة صافية بقيمة 1.91 مليار دولار.

أما الصناديق القطاعية، فقد شهدت قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والسلع الاستهلاكية الأساسية تدفقات صافية بلغت 1.69 مليار دولار و1.04 مليار دولار و984 مليون دولار على التوالي.

وفي أسواق السندات الأميركية، سجَّلت صناديق الدخل الثابت تدفقات أسبوعية بلغت 10.12 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 8 أكتوبر، بقيادة صناديق الدخل الثابت المحلية الخاضعة للضريبة، وصناديق الاستثمار قصيرة إلى متوسطة الأجل ذات التصنيف الائتماني، وصناديق ديون البلديات.

وفي المقابل، واصل المستثمرون تقليص مراكزهم في صناديق سوق المال، مع تسجيل تدفقات خارجة بقيمة 75.72 مليار دولار، بعد مشتريات قوية تجاوزت 134.94 مليار دولار خلال الأسبوعين السابقين.