هل تحل الهند محل الصين في قيادة النمو الاقتصادي العالمي؟

اقتصادها يخالف المنعطف الهبوطي لمختلف دول العالم

هل تحل الهند محل الصين في قيادة النمو الاقتصادي العالمي؟
TT

هل تحل الهند محل الصين في قيادة النمو الاقتصادي العالمي؟

هل تحل الهند محل الصين في قيادة النمو الاقتصادي العالمي؟

في نهاية سنة صعبة للاقتصاد العالمي، وبخاصة الأسواق الناشئة، تبرز الهند باعتبارها قائدا للنمو في العالم النامي والمتقدم. فعلى عكس العديد من البلدان النامية والناشئة، ليست الهند رهينة لانحسار وتدفق الاقتصاد الصيني، باعتبارها مستوردا صافيا للسلع، والهند هي أحد المستفيدين من انخفاض أسعار المعادن والطاقة اليوم.
ويبدو أن الاقتصاد الهندي سيخالف المنعطف الهبوطي الذي أوشكت معظم الاقتصادات المتقدمة والناشئة على الوقوع به، مُتجها نحو قيادة النمو العالمي. فالصين، الاقتصاد الذي ظل يسجل معدلات نمو تفوق الـ10 في المائة على مدى سنوات، بدأت تُعاني من التباطؤ الاقتصادي.. والولايات المتحدة الأميركية، التي تُمثل نحو ربع الاقتصاد العالمي، تُجاهد الآن من أجل إنعاش اقتصادها، فيما تواصل دول أوروبا جهودها من أجل الحفاظ على عقدها دون أن تنفرط حباته وسط تعرض دولها لمزيد من أزمات المديونية.
وقال لورانس سامرز، الخبير الاقتصادي البارز والأستاذ في جامعة هارفارد، إن الهند لديها القدرة على النمو بنسبة 9 في المائة لمدة عشر سنوات و8 في المائة في السنوات اللاحقة إذا اتبعت الحكومة تدابير إصلاحية جريئة، مُضيفا: «أعتقد أن الهند يمكن أن تفعل الكثير لتعزيز التصنيع.. لكنني لا أعتقد أنه من المعقول أن نقول إن الهند يجب أن تتبع نموذج النمو في كوريا الجنوبية القائم على التصدير، فالهند لديها إمكانات مختلفة ويجب التركيز أكثر على قطاع الخدمات». وشدد سامرز أيضا على ضرورة اتخاذ الحكومة الهندية للقرارات بشكل أسرع مما هو معمول به في الهند.
وقال «سامرز»، يوم الجمعة الماضي، خلال جلسة في قمة «هندوستان تايمز» القيادية: «باستثناء الهند، يبدو أن الاقتصادات الناشئة الكبرى بدأت تفقد زخمها.. وأعتقد أن الهند إذا عظمت إمكاناتها فيمكنها أن تنمو بنسبة 9 في المائة لمدة عشر سنوات، و8 في المائة لمدة عشر سنوات بعد ذلك، و7.5 في المائة لمدة عشر سنوات بعد ذلك».
وجمعت القمة الـ13 لـ«هندوستان تايمز للقيادة» قادة الفكر من البلاد حول العالم لمناقشة إمكانية أن تكون الهند نقطة مضيئة في العالم خلال الفترة المقبلة.
ويتوقع صندوق النقد الدولي أن تكون الهند أسرع الاقتصادات نموا في العالم على مدى السنوات الـ5 المقبلة، حيث نما الاقتصاد الهندي بنسبة 7.4 في المائة خلال يوليو (تموز) - سبتمبر (أيلول) من العام الحالي، أكثر من معدل النمو في الصين، ثاني أكبر اقتصاد على مستوى العالم، البالغ 6.9 في المائة، وذلك في دلالة على أن المستثمرين بدأوا ينظرون إلى الهند كجزيرة للنمو العالمي المُرتقب.
وأكدت وكالة «فيتش» العالمية تصنيف الهند عند الدرجة الاستثمارية «BBB» مع نظرة مستقبلية مستقرة، قائلة إن توقعات النمو في الأجل المتوسط قوية، وأن الهياكل الاقتصادية مستقرة بما في ذلك البيئة التجارية والمالية. وقالت «فيتش» أيضا إن انخفاض عبء الدين الحكومي، وتحسين بيئة الأعمال من خلال الإصلاحات والنمو العالي والاستثمارات والسيطرة على التضخم، يُدعم التقييم الإيجابي لاقتصاد الهند.
وغالبا ما يشير التصنيف السيادي والنظرة المستقبلية للبلد إلى المعايير الأساسية من جانب المستثمرين الأجانب والهيئات العالمية لقياس مناخ الاستثمار فيه. وتوقعت «فيتش»، في تقرير صدر الاثنين الماضي، تسارع الناتج المحلي الإجمالي للهند إلى 7.5 في المائة في العام المالي الحالي، وكذلك إلى 8 في المائة في 2016 – 2017، بدعم من تعزيز الإنفاق الحكومي والنفقات الرأسمالية والتنفيذ التدريجي لبرنامج الإصلاح الهيكلي على نطاق واسع.
كذلك تتوقع أكاديمية «ديساي ميغناد» للاقتصاد، ومقرها لندن، أن حجم اقتصاد الهند سيتضاعف إلى 4 - 5 تريليونات دولار في فترة قصيرة جدا. ويبلغ حجم الاقتصاد الهندي في الوقت الحاضر نحو تريليوني دولار.
وقالت ديساي، في طرحها خلال المعرض العقاري الدولي (IREX)، المُقام في الولايات المتحدة الأميركية: «تخيل أن النمو المحقق في الهند، والبالغ حتى الآن نحو 7 في المائة، سيتضاعف كل 10 سنوات.. فإذا كان ينمو بنسبة 10 في المائة، بالتالي سيكون النمو بشكل أسرع. وذلك هو ما يقود الاقتصاد إلى تسجيل نحو 4 - 5 تريليونات دولار في وقت قصير جدا».
وأصبح واضحا أن الهنود يستثمرون المال ويشترون العقارات في جميع أنحاء العالم، كذلك يأتي إليها الأجانب من جميع أنحاء العالم للعمل بها وكذلك لامتلاك العقارات، الأمر الذي يُبرهن على أن العالم يفكر في الهند بإيجابية مع ثقة كبيرة. فحتى وقت قريب في عام 1991 عندما بدأ مانموهان سينغ (رئيس الوزراء السابق) سياسة التحرير الاقتصادي، كان الخطر الذي يسيطر على الحكومة هو تدفق الأجانب إلى الهند، أما الآن فأصبحت الحكومة تتخذ من التدابير الاستثمارية ما يجذب الأجنبي لتوظيف مدخراته في هذا الاقتصاد.
والهند واحد من بين بلدين فقط من البلدان الآسيوية، تُشاركها إندونيسيا، التي تبدو على استعداد كبير لرفع أسعار الفائدة الأميركية المُزمع القيام بها من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) الحالي، وذلك من خلال إعلان البنك المركزي الهندي استعداده لاستخدام احتياطياته الأجنبية للسيطرة على أي تقلبات في قيمة الروبية.
وقال راغورام راجان، محافظ البنك المركزي الهندي، مرارا وتكرارا، إن الخطر من تخلي بنك الاحتياطي الفيدرالي عن رفع سعر الفائدة أكبر من خطر رفع أسعار الفائدة. وحذر راجان، بعد اجتماع مجلس السياسة النقدية في بداية ديسمبر الحالي، من أن فائض الأموال المتوقع نزوحه عن أميركا، في حالة بقاء أسعار الفائدة قريبة من الصفر، يسبب اضطرابا كبيرا في الأسواق المالية.
وفي مقابلة مع «مورنينغ بوست»، ومقرها هونغ كونغ، قال راجان «إن التباطؤ الصيني هو مصدر قلق للعالم كله، وهناك انخفاض في الطلب على بعض صادراتنا إلى الصين. لكن بشكل غير مباشر أيضا فإن العديد من الدول أصبحت لا تصدر للصين بقدر ما كانت تفعل في الماضي، مما جعلها تبحث عن مستورد آخر. وأضاف راجان: «لكن الهند، كونها مستورد السلع، فقد ساعد تباطؤ الطلب في الصين على جعل السلع فيها أرخص مما كانت عليه، لذلك لم يكن التأثير سيئا كما كان يمكن أن يكون».
وكان ارون جيتلي، وزير المالية الهندي، قال في مؤتمر في جامعة كولومبيا في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن الهند «لن تتأثر» بسبب التباطؤ الصيني لأنها ليست جزءا من سلسلة التوريد الصينية.. والهند قد تصبح «العمود الصلب» للاقتصاد العالمي في الوقت الذي يتعرض فيه ثاني أكبر اقتصادات العالم للتباطؤ.
ويبدو واضحا أن الهند بدأت تسحب البساط من الصين، التي عُرفت على مدى السنوات الماضية بالمعجزة الاقتصادية. وقالت السكرتير الثاني في سفارة الصين في الهند لي رونغ رونغ، إن الهند قد تُصبح سوقا كبيرة محتملة للصين، وهناك مدى واسع من التعاون الاقتصادي بين البلدين. وأضافت رونغ، بينما كانت تُلقي خطابا في مؤتمر تعزيز التعاون التجاري بين الصين والهند: «في عام 2013 كانت الصين أكبر شريك تجاري للهند. ولأن النمو في الهند هو الأسرع في العالم هذا العام، فهناك إمكانات ضخمة للتعاون بين الصين والهند».
بلغ حجم التبادل التجاري بين شنغهاي والهند في عام 2014 نحو 130 مليون دولار في مجالات البتروكيماويات ومعدات الأنابيب ومنتجات خام والآلات وقطع غيار المركبات، وغيرها.
ويقول الخبير المالي توم ستيفنسون إن التنمية الاقتصادية في الهند ظلت على مدى سنوات طويلة خلف الصين، مع إمكانات هائلة للحاق بالركب. وفي حين أن الصين تُعاني حاليا من تباطؤ النمو وسط مرورها بمرحلة انتقالية صعبة من اقتصاد قائم على الصادرات والاستثمار إلى اقتصاد يقوده ويغذيه الاستهلاك المحلي، فإن النمو في الهند محتمل أن يبقى في الارتفاع.
وتوقع بنك «غولدمان ساكس» مؤخرا أن ينمو اقتصاد الهند بمعدل 9 في المائة بين عامي 2016 و2020، في حال استمرت الحكومة الهندية في تحقيق تقدم في الإصلاحات الهيكلية لسوق العمالة والبنية التحتية والتعليم.
ويُضيف ستيفنسون، في مقالته لصحيفة «ديلي تلغراف»: «حتى مع افتراض، وربما يكون واقعيا، أن قدرة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على خفض الروتين مقيدة بمزيد من البيروقراطية والمصالح الخاصة، فمن المتوقع أن يستقر النمو عند 8 في المائة، في حين أن النمو في الصين من المتوقع أن يتباطأ إلى 5 في المائة أو أقل بحلول نهاية تلك الفترة».
وكما كان الحال مع الصين قبل 15 سنة أو نحو ذلك، فإن الأرقام الحالية توضح أن الاستثمارات الهندية بدأت تلتقط أنفاسها، وقفز مستخدمو الهاتف الجوال من ثلاثة ملايين إلى 950 مليون نسمة بين عامي 2000 و2014. وارتفع استخدام الإنترنت بزيادة 50 مليونا في الأشهر الستة الأولى من العام الحالي، ويتجه لنحو 670 مليونا بحلول عام 2020.
وفي ما يتعلق بسهولة ممارسة أنشطة الأعمال، فقد أحرز مودي تقدما واضحا. فقبل عشر سنوات كان يستغرق الأمر 85 يوما لبدء الشركة، والآن يمكن القيام بذلك في 30 يوما فقط. وخلال العام الماضي تم إنشاء 180 مليون حساب مصرفي جديد، ونحو 800 خدمة حكومية يُمكن إجراؤها اليوم في الهند من خلال شبكة الإنترنت.
في المقابل، يستمر نشاط الصناعات التحويلية في الصين في طريقه إلى الانخفاض، مع تراجع مؤشر مديري المشتريات (PMI) إلى 49.6 في نوفمبر (تشرين الثاني). وكذلك سقط مؤشر ماركت للتصنيع إلى 48.6. ويشمل مؤشر ماركت الشركات الصغيرة، مما يعكس تباطؤ الاقتصاد بشكل واسع.
ويظل اقتصاد الهند راسخا أمام التباطؤ الصيني، وتوقعات رفع الفائدة الأميركية، نظرا لوجود احتياطي مرتفع من النقد الأجنبي يبلغ 354 مليار دولار وتدفق عال من الاستثمارات طويلة الأجل وكذلك الاستثمارات الأجنبية المباشرة، والتي تُدعمها الحكومة الحالية من خلال زيادة سهولة ممارسة أنشطة الأعمال.
*الوحدة الاقتصادية
لـ «الشرق الأوسط»



الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».


مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

أعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم السبت، إن المجموعة ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار).

ويجري تطوير المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

ويغطي المشروع، الذي سيحمل صفة منطقة استثمارية خاصة داخل مشروع «مدينتي» التابع لـ«مجموعة طلعت مصطفى»، مساحة حوالي 2.4 مليون متر مربع ويجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء العامة ضمن بيئة حضرية واحدة متصلة.

وأوضح هشام طلعت مصطفى أن هذا المشروع يعادل حوالي واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن المتوقع أن يدر حوالي 818 مليار جنيه من عائدات الضرائب لميزانية الدولة على المدى الطويل.

رئيس الوزراء وبجانبه من اليمين محافظ المركزي المصري ومن اليسار وزير المالية وبجانبه هشام طلعت مصطفى (الشرق الأوسط)

ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

حضر فعالية الإطلاق في رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأضاف هشام أن «هذا المشروع لم يولد من فكرة، بل من فِهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية، ونسعى جميعاً لنُجيب على سؤال واحد: كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية؟ وكانت الإجابة واضحة: لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية، ودوائر جمركية خاصة، إلى جانب بيئة أعمال مرنة، وسرعة في التأسيس، وبنية تحتِية رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تكامل حقيقي بين العمل والحياة».