مفوضية اللاجئين لـ«الشرق الأوسط»: نُقدّر الدعم السعودي في إنجاح عملياتنا بالسودان

مبعوثها بالدي وصف الأزمة بالأسوأ في العالم... وتمويلها لم يتجاوز 18 %

مساعدات إنسانية سعودية للسودان (واس)
مساعدات إنسانية سعودية للسودان (واس)
TT

مفوضية اللاجئين لـ«الشرق الأوسط»: نُقدّر الدعم السعودي في إنجاح عملياتنا بالسودان

مساعدات إنسانية سعودية للسودان (واس)
مساعدات إنسانية سعودية للسودان (واس)

وصف مسؤول أممي رفيع المستوى، الأزمة الإنسانية في السودان بأنها من أكبر حالات الطوارئ في العالم، ومع ذلك فهي من بين الأقل تمويلاً. وقدَّر حجم الاستجابة الفعلية في التمويل بأقل من 18 في المائة من المبلغ المطلوب، الذي يُقدر بنحو 1.8 مليار دولار في عام 2025.

وقال مامادو ديان بالدي، مدير المكتب الإقليمي لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في شرق أفريقيا والقرن الأفريقي والبحيرات العظمى، والمنسق الإقليمي لشؤون اللاجئين في السودان: «نقدر التزام السعودية المستمر تجاه النازحين قسراً، خصوصاً المتضررين من الأزمة المتفاقمة في السودان».

وأضاف بالدي على هامش زيارته الأخيرة إلى الرياض: «في وقت اتسمت بتفاقم فجوات التمويل العالمية، يظل دعم السعودية وشراكتها، على الصعيدين التبادلي أو غير التبادلي، أمراً بالغ الأهمية لقدرتنا على استدامة المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة على الصعيد العالمي، خصوصاً فيما أصبح اليوم أكبر أزمة نزوح في العالم، ومن أسوأ أزمات الحماية في التاريخ الحديث».

وتابع في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «أتيحت لي الفرصة للتواصل بشكل مباشر مع نظرائي الرئيسيين في الحكومة السعودية لمناقشة التعاون الجاري والمستقبلي مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، خاصة لدعم أكثر من 27 مليون لاجئ ونازح داخلي في جميع أنحاء شرق أفريقيا ومنطقة القرن الأفريقي والبحيرات العظمى».

الدور السعودي

«مركز الملك سلمان للإغاثة» يوزع مساعدات غذائية في مدينة أم روابة بولاية شمال كردفان في السودان (واس)

وأضاف بالدي: «كان الهدف من زيارتي إطلاع المسؤولين السعوديين، في وزارة الخارجية، ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والصندوق السعودي للتنمية، على الصعوبات الهائلة التي يواجهها اللاجئون والنازحون في المنطقة والسعي للحصول على دعم إضافي، في ظل تحديات تمويل المساعدات الإنسانية العالمية الحالية، وتعزيز الشراكة الراسخة والقيّمة بين المفوضية والمملكة».

وقال المبعوث الأممي للاجئين لدى السودان: «خلال زيارتي المملكة، أتيحت لي أيضاً فرصة إجراء مناقشات مثمرة، وفي الوقت المناسب مع البنك الإسلامي للتنمية، وصندوق التضامن الإسلامي للتنمية، ورابطة العالم الإسلامي، والندوة العالمية للشباب الإسلامي».

وحول عمليات مفوضية اللاجئين في السودان، قال بالدي: «على الرغم من محدودية إمكاناتنا، فإننا نواصل العمل ميدانياً لتقديم المساعدات ضمن المتاح، بدعم من شركائنا في العمل الإنساني، مثل مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية. وقد تمكّنا من الاستمرار في تقديم خدمات الحماية المُنقذة للحياة، بما في ذلك تسجيل اللاجئين، ونقلهم إلى مناطق أكثر أماناً».

أزمة النزوح في السودان

الحرب شرَّدت ملايين السودانيين بين نزوح في الداخل ولجوء بالخارج (أ.ف.ب)

وعلى الصعيد السوداني، قال بالدي: «كان مرور عامين على الأزمة السودانية حدثاً مؤسفاً وغير مقبول؛ حيث نزح ما يقرب من 13 مليون شخص بسبب النزاع، مع عبور 4 ملايين لاجئ إلى الدول المجاورة، واليوم، يُشرّد واحد من كل 3 سودانيين».

وأضاف بالدي: «مع استمرار العنف يواصل الناس الفرار من الموت يومياً، ففي الأسبوعين الماضيين فقط، شهدت تشاد وصول نحو ألفي لاجئ جديد يومياً، هرباً من الهجمات الأخيرة في مناطق زمزم وأبو شوك والفاشر، ما أدَّى إلى زيادة قدرها 20 ألف لاجئ جديد، معظمهم من النساء والأطفال، في أقل من أسبوعين».

وتابع: «كثير من العائلات أُجبرت على الفرار عدة مرات، وفي ظل استمرار النزاع تتصاعد موجة النزوح، ونتوقع أن يستمر النزوح والاحتياجات الإنسانية في الزيادة حتى يسود السلام البلاد».

وتابع: «نواصل توزيع مواد الإغاثة الأساسية، مثل مستلزمات الإيواء، والبطانيات، والناموسيات، وأدوات المطبخ، والمصابيح الشمسية، وغيرها. كما قمنا بتوزيع الإمدادات الطبية، ونبذل قصارى جهدنا لمواصلة تقديم المشورة والدعم لبعض اللاجئين الأكثر ضعفاً، وضحايا العنف القائم على النوع الاجتماعي، والأطفال غير المصحوبين بذويهم، الذين يصلون إلى بلدان اللجوء دون آبائهم أو أولياء أمورهم».

وأضاف: «مع ذلك، مع تمويل 11 في المائة فقط من الاستجابة الإقليمية للسودان، يجبر زملاؤنا وشركاؤنا على الأرض على ترشيد المساعدات، ما يؤدي غالباً إلى اتخاذ خيارات مستحيلة، ستُحرم بعض اللاجئين حتماً من الدعم الذي هم في أمسّ الحاجة إليه».

خطة لاحتواء الوضع

خلف النزاع في السودان عشرات آلاف القتلى وتسبب في نزوح الملايين (أ.ف.ب)

وحول خطة المفوضية السامية لاحتواء الموقف في السودان، قال بالدي: «تركز استجابتنا للسودان على مبادرات التنمية، إلى جانب الاستجابة للطوارئ، بوصفها تؤسس للحلول طويلة الأمد والاستقرار الإقليمي، مع تواصل الدول المجاورة إظهار تضامنها في استقبال واستضافة اللاجئين السودانيين، حتى في ظل شحّ الموارد».

وأضاف «إن إشراك الجهات الفاعلة في مجال التنمية لتكملة المساعدات الإنسانية ودعم الحكومات المستضيفة في التزاماتها بإدماج اللاجئين بشكل أفضل في الخدمات والسياسات الوطنية، يُلغي الأنظمة الموازية المُكلفة، ويُعزز العلاقات السلمية بين المجتمعات المستضيفة والنازحين، ويُهيئ فرصاً اقتصادية، ويُحسّن حياة مجتمعات بأكملها».

ولفت إلى أن شركاء العمل الإنساني يحتاجون في عام 2025 إلى 1.8 مليار دولار لتقديم مساعدات منقذة للحياة لنحو 4.8 مليون شخص، بمن فيهم اللاجئون والعائدون والمجتمعات المستضيفة المحلية، بالإضافة إلى مواطني الدول المجاورة، لكن لم يتمّ الحصول إلا على 11 في المائة فقط من الأموال المطلوبة.

وقال بالدي: «وفقاً لتقرير منتصف العام الصادر عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بلغ عدد النازحين قسراً حول العالم أكثر من 122.6 مليون شخص بحلول نهاية يونيو (حزيران) 2024، بسبب الاضطهاد والعنف وانتهاكات حقوق الإنسان».

ويشمل ذلك، وفق بالدي، 32 مليون لاجئ تحت وصاية مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، و6 ملايين لاجئ فلسطيني تحت وصاية «الأونروا»، في حين تقدم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مساعدات منقذة للحياة للأشخاص الذين أجبروا على الفرار، مثل المأوى والغذاء والمياه والصرف الصحي والرعاية الصحية والتعليم.


مقالات ذات صلة

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

شمال افريقيا البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني) play-circle 00:35

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، إن معركة «الكرامة» لن تنتهي إلا بانتهاء «التمرد» وكل من يدعمه.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
العالم العربي مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)

وجود لافت للسودانيين في مصر رغم مغادرة مئات الآلاف

أمام فحم مشتعل على عربة قديمة، يقف الستيني محمد مرسي لشواء ذرة وبيعها، عين على عربته وأخرى على الشارع يتأمل المتجولين، وبينهم العديد من أبناء الجالية السودانية.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس منظمة أطباء بلا حدود جاويد عبد المنعم (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: العمل الإنساني في السودان مقيّد بإجراءات معقدة وغير شفافة

قال رئيس منظمة أطباء بلا حدود، جافيد عبد المنعم، إن النظام الصحي في السودان يعاني ضعفاً شديداً، ونقصاً حاداً في الكوادر الطبية، والإمدادات ومعقد وغير شفاف

وجدان طلحة (بورتسودان)
شمال افريقيا فولكر تورك خلال جلسة محادثات مع وفد الحكومة برئاسة وزير الخارجية محيي الدين سالم (وكالة الأنباء السودانية - سونا) play-circle

زيارة تورك إلى السودان تفجر جدلاً وسط تصعيد عسكري

فجّرت زيارة المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إلى السودان، جدلاً سياسياً واسعاً، في وقت تشهد فيه البلاد تصعيداً عسكرياً خطيراً.

وجدان طلحة (بورتسودان)
شمال افريقيا لاجئون سودانيون يعملون في مزرعة مجتمعية بالقرب من مخيم فرشانا (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تحذر من نفاد المساعدات الغذائية في السودان خلال شهرين

حذَّر «برنامج الأغذية العالمي»، التابع للأمم المتحدة، اليوم (الخميس)، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين؛ بسبب نقص التمويل.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في رسالة وجّهها، الجمعة، إلى نظيره المصري ‌عبد الفتاح ‌السيسي، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة ‌مستعدة لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا للمساعدة في حل مسألة تقاسم ⁠مياه نهر النيل.

وكتب، ‌في الرسالة التي نشرها على منصة «تروث سوشيال»: «أنا مستعد لاستئناف الوساطة ​الأميركية بين مصر وإثيوبيا من ⁠أجل حل مسألة تقاسم مياه النيل بمسؤولية وشكل نهائي». وأضاف: «أود مساعدتكم على التوصل إلى حل يضمن تلبية الاحتياجات المائية لمصر والسودان وإثيوبيا».

ورأى أنه يمكن التوصل إلى اتفاق دائم لكل دول حوض النيل عبر المفاوضات والتنسيق الأميركي بين الأطراف. وأكد أن «حل التوترات المرتبطة بسد النهضة في إثيوبيا على رأس أولوياتي».

ولفت إلى أنه يمكن ضمان إطلاق كميات من المياه خلال فترات الجفاف في مصر والسودان باتباع نهج ناجح. وكذلك يمكن لإثيوبيا توليد كميات كبيرة من الكهرباء ومنحها أو بيع جزء منها لمصر أو السودان.

وجزم بأنه «لا ينبغي لأي دولة أن تسيطر بشكل أحادي على مياه النيل».

وأشاد بالسيسي ودوره في إدارة التحديات الأمنية والإنسانية في مصر والمنطقة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

TT

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)
البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)

قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، الجمعة، إن «معركة الكرامة لا تزال مستمرة، ولن تنتهي إلا بانتهاء التمرد وكل من يدعمه»، مؤكداً أن الشعب السوداني «لن يقبل بفرض أي حلول أو قيم من أي جهة أو شخص»، في وقت حذّر فيه برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرَين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين من الجوع الشديد بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب. ودعا البرهان، خلال لقائه أهالي بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم، السودانيين إلى التماسك والتكاتف من أجل حماية البلاد، في ظل استمرار الحرب الدائرة منذ نحو ثلاثة أعوام.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الجيش السوداني، مدعومة بفصائل من «القوة المشتركة» التابعة لحركات مسلحة من إقليم دارفور، حققت تقدماً في عدد من البلدات بولاية جنوب كردفان، مما قرّبها من مدينة الدبيبات، الخاضعة بالكامل لسيطرة «قوات الدعم السريع». في المقابل، تكبّد الجيش خسائر فادحة خلال معارك دارت، الخميس، في منطقة هبيلا بولاية جنوب كردفان. وقالت «قوات الدعم السريع» إنها أفشلت جميع محاولات الجيش ومخططاته للاختراق العسكري في تلك المناطق.

تورك يتفقد أوضاع النازحين

من جانبه، يواصل المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، زيارته إلى السودان، حيث تفقد، الجمعة، مخيم النازحين في منطقة العفاض شمال كردفان.

وقالت «وكالة السودان للأنباء» إن تورك التقى أعداداً كبيرة من النازحين، واطّلع على الجهود التي تبذلها الحكومة السودانية تجاه المتضررين من القتال، مشيرة إلى أن الوفد الأممي يرافقه أعضاء من «الآلية الوطنية لحقوق الإنسان». وخلال زيارته إلى مدينة دنقلا، الخميس، أشار تورك إلى أن كثيراً من النازحين يفتقرون إلى المأوى المناسب، في حين تواجه النساء صعوبات في الوصول إلى خدمات الدعم، داعياً إلى بذل «جهد شامل» من جانب السلطات السودانية والمجتمع الدولي، لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية الحيوية.

من جهتها، حذّرت حكومة «تأسيس» الموالية لـ«قوات الدعم السريع»، الجمعة، من أي محاولات للالتفاف على «المبادرة الرباعية» أو فتح مسارات جانبية بديلة، لافتة إلى أن ذلك من شأنه تغذية استمرار الحرب وإعاقة التوصل إلى سلام عادل وشامل. وأعربت في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء محمد حسن التعايشي، عن أسفها لعدم صدور موقف معلن عن اجتماع «الآلية التشاورية» الخامس الذي عُقد في القاهرة، الأربعاء الماضي، بشأن وقف الحرب، رغم مشاركة أطراف دولية وإقليمية فاعلة.

خيام وفّرتها السعودية في مخيم للنازحين بمدينة الأُبيّض في ولاية شمال كردفان 12 يناير 2026 (رويترز)

وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، قد جدّد تأكيد موقف بلاده الرافض لتشكيل أي سلطة موازية في السودان خارج إطار مؤسسات الدولة الرسمية، مشدداً على التزام مصر بدعم وحدة السودان وسلامة أراضيه. كما أكد استمرار العمل ضمن «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية ومصر والولايات المتحدة والإمارات، بهدف التوصل إلى هدنة إنسانية شاملة تفضي إلى وقف مستدام لإطلاق النار. في المقابل، قالت حكومة «تأسيس»، التي تتخذ من مدينة نيالا عاصمة لها، إنها «ليست سلطة موازية»، بل «تعبير سياسي وأخلاقي عن إرادة ملايين السودانيين الذين تُركوا بلا دولة منذ اندلاع الحرب».

تحذير أممي

من جهته، حذّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الخميس، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان خلال شهرين، بسبب نقص حاد في التمويل، رغم معاناة ملايين الأشخاص من الجوع الشديد. وأكد البرنامج أنه اضطر إلى تقليص الحصص الغذائية إلى «الحد الأدنى الكافي للبقاء على قيد الحياة»، محذراً من أن مخزونه الغذائي سينفد بالكامل بحلول نهاية مارس (آذار) المقبل، ما لم يتم توفير تمويل إضافي فوري.

المفوض الأممي لشؤون اللاجئين برهم صالح متفقداً أحوال النازحين السودانيين في مخيم أدري على الحدود مع تشاد 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح أن نحو 21 مليون شخص في مختلف أنحاء السودان يعانون من الجوع الشديد، في حين يحتاج البرنامج إلى 700 مليون دولار لاستكمال عملياته حتى يونيو (حزيران) المقبل. وكان تقرير «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي»، المدعوم من الأمم المتحدة، قد أكد انتشار المجاعة في مدينتي الفاشر بشمال دارفور وكادقلي بجنوب كردفان، محذراً من أن سكان 20 مدينة أخرى يواجهون ظروفاً مشابهة، في ظل صعوبات التحقق من البيانات بسبب الحصار وانقطاع الاتصالات.


بورصة التوقعات تشتعل... هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
TT

بورصة التوقعات تشتعل... هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )

بانعقاد البرلمان المصري بتشكيله الجديد، ارتفعت بورصة التوقعات والتكهنات حول موعد «التغيير الوزاري» في مصر، وكذلك طبيعة التعديلات المنتظرة وحجمها.

ورجَّح سياسيون وبرلمانيون مصريون، إجراء «تغيير وزاري»، على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي الحالية، لكن تباينت تقديراتهم حول موعد الحركة الوزارية، ما بين إجرائها خلال الأيام المقبلة، أو خلال أشهر عدة.

وأدى مصطفى مدبولي اليمين لتولي رئاسة الحكومة في يونيو (حزيران) 2018، ومنذ ذلك الحين يقبع في منصبه مع إدخال أكثر من تعديل وزاري، وبعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة مجدداً.

ورغم ازدياد التوقعات بإجراء التغيير الوزاري، فإن مصدرَين حكوميَّين، تحدثت معهما «الشرق الأوسط»، أشارا إلى «عدم وجود مؤشرات لتعديل وزاري قريب داخل الحكومة». وقال مصدر داخل إحدى الوزارات الخدمية، إنه «لم يرد إليه شيء بخصوص تعديل مرتقب».

وقال مصدر حكومي آخر، إنه «من غير المرجح حدوث حركة وزارية قبل شهر رمضان المقبل، والذي يستدعي جهوداً مكثفة وتنسيقاً بين وزارات وجهات حكومية مختلفة»، مشيراً إلى أنه «إذا كانت هناك حركة وزارية فربما تكون خلال شهر أو اثنين».

بموازاة ذلك، رجَّح عضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، «إجراء تغيير وزاري شامل لحكومة مدبولي خلال الأيام المقبلة». وقال إنه «من المتوقع تشكيل حكومة جديدة بوزراء جدد في معظم الحقائب الوزارية».

وقال بكري في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «من المتوقع تغيير نحو 20 وزيراً في الحكومة الجديدة»، مشيراً إلى أن «الأولوية في التغيير ستكون للحقائب الوزارية ضمن المجموعة الاقتصادية، باعتبار أن الملف الاقتصادي من الأولويات التي تعمل عليها الحكومة المصرية حالياً».

ولا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية من البرلمان)، ورئيس حزب «المصريين الأحرار»، عصام خليل، وقال: «إن التغيُّرات العالمية، سياسياً واقتصادياً، تفرض ضرورة تشكيل حكومة جديدة حالياً في مصر، لا سيما مع تشكيل برلمان جديد»، وقال: «التغيير بات ضرورة حتى يتم عرض برنامج حكومي جديد أمام البرلمان في بداية الفصل التشريعي».

وتوقَّع خليل في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «يشمل التعديل الوزاري تغييراً في السياسات الحكومية من الأساس، بحيث يواكبه دمج بعض الوزارات، واستحداث وزارات أخرى، وفق أولويات العمل الحكومي». وأشار إلى «ضرورة استحداث وزارة للاقتصاد، ووضع سياسات جديدة».

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية)

ودعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مجلس النواب للانعقاد، صباح الاثنين الماضي، لافتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثالث، وأنهى المجلس الجديد انتخاب رئيسه ورؤساء اللجان النوعية، الأربعاء الماضي، قبل رفع جلساته لأجل غير مسمى.

وربط بعض المراقبين رفع جلسات مجلس النواب لأجل غير مسمى باقتراب إجراء تغيير وزاري، إلا أن عضو مجلس النواب المصري ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، قال إنه «لا يمكن التعويل على هذه المقاربة، خصوصاً أنه لا توجد نصوص دستورية أو قانونية تلزم الرئيس المصري بتشكيل حكومة جديدة مع انتخاب مجلس النواب».

ولا توجد نصوص دستورية أو قانونية، تقضي بتغيير الحكومة مع تشكيل البرلمان الجديد، في حين بيّنت المادة 146 من الدستور المصري، آلية اختيار رئيس الوزراء، ونصَّت على أن «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء، بتشكيل الحكومة وعرض برنامجها على مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء المجلس، خلال ثلاثين يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية، رئيساً للوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد البرلمان».

ورغم ترجيح مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إجراء تغيير وزاري في مصر، فإنه «لا يتوقع حدوثه في القريب العاجل». وقال إنه «من المتوقع تغيير حكومة مدبولي خلال شهر أو شهرين، وليس في الفترة الحالية، مثلما جرى في آخر تعديل وزاري، في يوليو (تموز) 2024، والذي جاء بعد 3 أشهر من أداء الرئيس المصري اليمين الدستورية لفترة رئاسية جديدة».

وفي 3 يوليو 2024، أدت حكومة مدبولي اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل تضمَّنت تغيير عدد من الحقائب الوزارية. وتضم الحكومة الحالية 30 وزيراً، بينهم 4 وزيرات.