مفوضية اللاجئين لـ«الشرق الأوسط»: نُقدّر الدعم السعودي في إنجاح عملياتنا بالسودان

مبعوثها بالدي وصف الأزمة بالأسوأ في العالم... وتمويلها لم يتجاوز 18 %

مساعدات إنسانية سعودية للسودان (واس)
مساعدات إنسانية سعودية للسودان (واس)
TT

مفوضية اللاجئين لـ«الشرق الأوسط»: نُقدّر الدعم السعودي في إنجاح عملياتنا بالسودان

مساعدات إنسانية سعودية للسودان (واس)
مساعدات إنسانية سعودية للسودان (واس)

وصف مسؤول أممي رفيع المستوى، الأزمة الإنسانية في السودان بأنها من أكبر حالات الطوارئ في العالم، ومع ذلك فهي من بين الأقل تمويلاً. وقدَّر حجم الاستجابة الفعلية في التمويل بأقل من 18 في المائة من المبلغ المطلوب، الذي يُقدر بنحو 1.8 مليار دولار في عام 2025.

وقال مامادو ديان بالدي، مدير المكتب الإقليمي لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في شرق أفريقيا والقرن الأفريقي والبحيرات العظمى، والمنسق الإقليمي لشؤون اللاجئين في السودان: «نقدر التزام السعودية المستمر تجاه النازحين قسراً، خصوصاً المتضررين من الأزمة المتفاقمة في السودان».

وأضاف بالدي على هامش زيارته الأخيرة إلى الرياض: «في وقت اتسمت بتفاقم فجوات التمويل العالمية، يظل دعم السعودية وشراكتها، على الصعيدين التبادلي أو غير التبادلي، أمراً بالغ الأهمية لقدرتنا على استدامة المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة على الصعيد العالمي، خصوصاً فيما أصبح اليوم أكبر أزمة نزوح في العالم، ومن أسوأ أزمات الحماية في التاريخ الحديث».

وتابع في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «أتيحت لي الفرصة للتواصل بشكل مباشر مع نظرائي الرئيسيين في الحكومة السعودية لمناقشة التعاون الجاري والمستقبلي مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، خاصة لدعم أكثر من 27 مليون لاجئ ونازح داخلي في جميع أنحاء شرق أفريقيا ومنطقة القرن الأفريقي والبحيرات العظمى».

الدور السعودي

«مركز الملك سلمان للإغاثة» يوزع مساعدات غذائية في مدينة أم روابة بولاية شمال كردفان في السودان (واس)

وأضاف بالدي: «كان الهدف من زيارتي إطلاع المسؤولين السعوديين، في وزارة الخارجية، ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والصندوق السعودي للتنمية، على الصعوبات الهائلة التي يواجهها اللاجئون والنازحون في المنطقة والسعي للحصول على دعم إضافي، في ظل تحديات تمويل المساعدات الإنسانية العالمية الحالية، وتعزيز الشراكة الراسخة والقيّمة بين المفوضية والمملكة».

وقال المبعوث الأممي للاجئين لدى السودان: «خلال زيارتي المملكة، أتيحت لي أيضاً فرصة إجراء مناقشات مثمرة، وفي الوقت المناسب مع البنك الإسلامي للتنمية، وصندوق التضامن الإسلامي للتنمية، ورابطة العالم الإسلامي، والندوة العالمية للشباب الإسلامي».

وحول عمليات مفوضية اللاجئين في السودان، قال بالدي: «على الرغم من محدودية إمكاناتنا، فإننا نواصل العمل ميدانياً لتقديم المساعدات ضمن المتاح، بدعم من شركائنا في العمل الإنساني، مثل مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية. وقد تمكّنا من الاستمرار في تقديم خدمات الحماية المُنقذة للحياة، بما في ذلك تسجيل اللاجئين، ونقلهم إلى مناطق أكثر أماناً».

أزمة النزوح في السودان

الحرب شرَّدت ملايين السودانيين بين نزوح في الداخل ولجوء بالخارج (أ.ف.ب)

وعلى الصعيد السوداني، قال بالدي: «كان مرور عامين على الأزمة السودانية حدثاً مؤسفاً وغير مقبول؛ حيث نزح ما يقرب من 13 مليون شخص بسبب النزاع، مع عبور 4 ملايين لاجئ إلى الدول المجاورة، واليوم، يُشرّد واحد من كل 3 سودانيين».

وأضاف بالدي: «مع استمرار العنف يواصل الناس الفرار من الموت يومياً، ففي الأسبوعين الماضيين فقط، شهدت تشاد وصول نحو ألفي لاجئ جديد يومياً، هرباً من الهجمات الأخيرة في مناطق زمزم وأبو شوك والفاشر، ما أدَّى إلى زيادة قدرها 20 ألف لاجئ جديد، معظمهم من النساء والأطفال، في أقل من أسبوعين».

وتابع: «كثير من العائلات أُجبرت على الفرار عدة مرات، وفي ظل استمرار النزاع تتصاعد موجة النزوح، ونتوقع أن يستمر النزوح والاحتياجات الإنسانية في الزيادة حتى يسود السلام البلاد».

وتابع: «نواصل توزيع مواد الإغاثة الأساسية، مثل مستلزمات الإيواء، والبطانيات، والناموسيات، وأدوات المطبخ، والمصابيح الشمسية، وغيرها. كما قمنا بتوزيع الإمدادات الطبية، ونبذل قصارى جهدنا لمواصلة تقديم المشورة والدعم لبعض اللاجئين الأكثر ضعفاً، وضحايا العنف القائم على النوع الاجتماعي، والأطفال غير المصحوبين بذويهم، الذين يصلون إلى بلدان اللجوء دون آبائهم أو أولياء أمورهم».

وأضاف: «مع ذلك، مع تمويل 11 في المائة فقط من الاستجابة الإقليمية للسودان، يجبر زملاؤنا وشركاؤنا على الأرض على ترشيد المساعدات، ما يؤدي غالباً إلى اتخاذ خيارات مستحيلة، ستُحرم بعض اللاجئين حتماً من الدعم الذي هم في أمسّ الحاجة إليه».

خطة لاحتواء الوضع

خلف النزاع في السودان عشرات آلاف القتلى وتسبب في نزوح الملايين (أ.ف.ب)

وحول خطة المفوضية السامية لاحتواء الموقف في السودان، قال بالدي: «تركز استجابتنا للسودان على مبادرات التنمية، إلى جانب الاستجابة للطوارئ، بوصفها تؤسس للحلول طويلة الأمد والاستقرار الإقليمي، مع تواصل الدول المجاورة إظهار تضامنها في استقبال واستضافة اللاجئين السودانيين، حتى في ظل شحّ الموارد».

وأضاف «إن إشراك الجهات الفاعلة في مجال التنمية لتكملة المساعدات الإنسانية ودعم الحكومات المستضيفة في التزاماتها بإدماج اللاجئين بشكل أفضل في الخدمات والسياسات الوطنية، يُلغي الأنظمة الموازية المُكلفة، ويُعزز العلاقات السلمية بين المجتمعات المستضيفة والنازحين، ويُهيئ فرصاً اقتصادية، ويُحسّن حياة مجتمعات بأكملها».

ولفت إلى أن شركاء العمل الإنساني يحتاجون في عام 2025 إلى 1.8 مليار دولار لتقديم مساعدات منقذة للحياة لنحو 4.8 مليون شخص، بمن فيهم اللاجئون والعائدون والمجتمعات المستضيفة المحلية، بالإضافة إلى مواطني الدول المجاورة، لكن لم يتمّ الحصول إلا على 11 في المائة فقط من الأموال المطلوبة.

وقال بالدي: «وفقاً لتقرير منتصف العام الصادر عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بلغ عدد النازحين قسراً حول العالم أكثر من 122.6 مليون شخص بحلول نهاية يونيو (حزيران) 2024، بسبب الاضطهاد والعنف وانتهاكات حقوق الإنسان».

ويشمل ذلك، وفق بالدي، 32 مليون لاجئ تحت وصاية مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، و6 ملايين لاجئ فلسطيني تحت وصاية «الأونروا»، في حين تقدم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مساعدات منقذة للحياة للأشخاص الذين أجبروا على الفرار، مثل المأوى والغذاء والمياه والصرف الصحي والرعاية الصحية والتعليم.


مقالات ذات صلة

واشنطن تدعو إلى القبول «فوراً» بالهدنة الإنسانية في السودان

شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)

واشنطن تدعو إلى القبول «فوراً» بالهدنة الإنسانية في السودان

دعت واشنطن إلى «القبول فوراً ودون شروط مسبقة بالهدنة الإنسانية» المدعومة بآلية الأمم المتحدة في السودان، وفق ما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي، مسعد بولس.

شمال افريقيا سودانيون يجتمعون على إفطار جماعي في بورتسودان (أ.ف.ب)

إفطارات رمضان الجماعية تعود إلى الخرطوم لأول مرة منذ بداية الحرب

في حي الحتانة داخل أم درمان على ضفة النيل المقابلة لمدينة الخرطوم، افترش حسن بشير وجيرانه بساطاً ليتشاركوا أول إفطار جماعي في شهر رمضان المبارك منذ بدء الحرب.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا قوات تابعة لـ«الدعم السريع» في مدينة الفاشر بإقليم دارفور (أ.ف.ب)

عقوبات أميركية على 3 من قادة «الدعم السريع»

فرضت وزارة الخزانة الأميركية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، يوم الخميس، عقوبات على ثلاثة من قادة «قوات الدعم السريع» السوداني، بسبب انتهاكاتهم في الفاشر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا نسوة في مركز تسجيل للنازحين بمدينة الأبيض بإقليم كردفان غرب السودان (رويترز)

أكثر من 50 قتيلاً جراء غارات بمسّيرات في كردفان

قتل أكثر من 50 شخصاً خلال اليومين الماضيين في غارات جوية بطائرات مسّيرة استهدفت عدداً من المواقع المدنية في إقليم كردفان غرب السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا النيران تلتهم سوقاً في الفاشر كبرى مدن إقليم دارفور نتيجة معارك سابقة (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

تحقيق أممي: أفعال «الدعم السريع» في الفاشر تشير إلى إبادة جماعية

أظهر تحقيق مستقل للأمم المتحدة أن عمليات القتل الجماعي التي قامت بها «قوات الدعم السريع» في مدينة الفاشر تشير إلى إبادة جماعية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

واشنطن تدعو إلى «قبول فوري» بهدنة إنسانية في السودان

مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
TT

واشنطن تدعو إلى «قبول فوري» بهدنة إنسانية في السودان

مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

أكد مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، أن الولايات المتحدة دعت أمس جميع الأطراف السودانية إلى القبول «فوراً ومن دون شروط مسبقة بالهدنة الإنسانية» المدعومة بآلية الأمم المتحدة في السودان.

وقال بولس، الذي شارك في اجتماعات عدة على هامش جلسة مجلس الأمن الدولي المخصصة لبحث التطورات في السودان: «ندعو الأطراف السودانية إلى قبول الهدنة حتى تتمكن المساعدات المنقذة للحياة من الوصول إلى المدنيين».

وأضاف: «وبينما نعمل مع شركائنا نحو سلام عادل ودائم، نظل ملتزمين بمحاسبة المسؤولين عن الإبادة الجماعية، ودعم انتقال موثوق نحو حكومة مدنية».

وشارك المندوب الدائم للسعودية لدى الأمم المتحدة، عبد العزيز الواصل، في جلسة مجلس الأمن حيث أكد موقف المملكة الداعم لوحدة السودان وسيادته، مشدداً على أهمية الحل السياسي الشامل الذي يقود إلى إنهاء الأزمة في السودان.


واشنطن تدعو إلى القبول «فوراً» بالهدنة الإنسانية في السودان

عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
TT

واشنطن تدعو إلى القبول «فوراً» بالهدنة الإنسانية في السودان

عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)

أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة دعت، يوم الجمعة، الأطراف السودانية كافّة إلى القبول «فوراً ودون شروط مسبقة بالهدنة الإنسانية» المدعومة بآلية الأمم المتحدة في السودان.

وقال بولس الذي شارك في اجتماعات دبلوماسية عدة في نيويورك، على هامش جلسة مجلس الأمن الدولي المخصصة لبحث التطورات في السودان: «ندعو الأطراف السودانية إلى القبول فوراً بالهدنة الإنسانية حتى تتمكن المساعدات المنقذة للحياة من الوصول إلى المدنيين، ويُتاح المجال أمام الحوار».

وأضاف، على منصة «إكس»: «وبينما نعمل مع شركائنا نحو سلام عادل ودائم، نظل ملتزمين بمحاسبة المسؤولين عن الإبادة الجماعية في السودان، ودعم انتقال موثوق نحو حكومة مدنية». وتابع: «شعب السودان يستحق الأمن والكرامة ومستقبلاً خالياً من الخوف، ونحن نقف إلى جانبه في سعيه إلى السلام الدائم الذي يستحقه».

وأشار المسؤول الأميركي إلى العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على ثلاثة من كبار قادة «قوات الدعم السريع» المسؤولين عن الإبادة الجماعية، والقتل على أساس عرقي، والتعذيب، والتجويع، وأعمال العنف الجنسي المروعة في الفاشر بالسودان.

ولفت بولس إلى أن هذه العقوبات تأتي «استكمالاً لإجراءات سابقة استهدفت أطرافاً مرتبطة بانتهاكات من جميع الجهات، بما في ذلك شبكات إسلامية غذّت حالة عدم الاستقرار» في السودان. وشدد بولس على أن «الولايات المتحدة لن تتسامح مع مثل هذه الفظائع أو غيرها من الانتهاكات الجسيمة تحت أي ظرف».

الدعم السعودي

ممثلون لطرفَي النزاع السوداني خلال توقيع «اتفاق جدة» في مايو 2023 (رويترز)

وشارك المندوب الدائم للمملكة العربية السعودية لدى الأمم المتحدة، عبد العزيز الواصل، في جلسة مجلس الأمن الوزارية بشأن الوضع في السودان. وأكد الواصل خلال الجلسة موقف المملكة الداعم لوحدة السودان وسيادته، وأهمية تضافر الجهود الدولية للتوصل إلى هدنة إنسانية وحل سياسي شامل يقود إلى إنهاء الأزمة، مديناً «الهجمات الإجرامية التي شنتها (قوات الدعم السريع) على مستشفى الكويك العسكري، وقافلة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي، وحافلة تقل نازحين، باستخدام الطائرات المسيّرة»، وفق وكالة «واس».

وشدد الواصل على أن استهداف المدنيين والمنشآت والمرافق الإنسانية يُعدّ انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، ويقوّض جهود الاستجابة والإغاثة. واستعرض المندوب السعودي جهود المملكة منذ اندلاع الأزمة لوقف الحرب عبر مفاوضات جدة، «والتنسيق مع الدول الشقيقة والصديقة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية»، مثمناً جهود الإدارة الأميركية ومبعوثها مسعد بولس. وشدد الواصل على دور «الآلية الرباعية» والمنظمات الإقليمية، ومبعوث الأمين العام للأمم المتحدة رمطان لعمامرة، لدعم عملية سياسية سودانية خالصة تُفضي إلى حل مستدام يلبّي تطلعات الشعب السوداني. وأشار إلى أن مساعدات المملكة المقدمة إلى السودان بلغت نحو 3.1 مليار دولار، تأكيداً على التزام المملكة الثابت بدعم السودان وشعبه.

جلسة مجلس الأمن الدولي

مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

وكثّفت الولايات المتحدة من تحركاتها الدبلوماسية، على هامش جلسة مجلس الأمن الدولي في نيويورك، لبحث التطورات في السودان، لإقرار «هدنة إنسانية» وإطلاق عملية سياسية تُنهي الحرب المستمرة منذ 15 أبريل (نيسان) 2023.

وأكد بولس، في وقت سابق، ضرورة أن تمضي العملية السياسية التي يقودها السودانيون قدماً من أجل استعادة الانتقال المدني والسلام الدائم، مشيراً إلى اجتماع شارك في استضافته مع المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، بمقر المنظمة الدولية، يستهدف «تكثيف التنسيق لإنهاء الصراع المدمر في السودان، وتأمين هدنة إنسانية فورية وإعادة إطلاق مسار سياسي دون تأخير».

وأضاف بولس: «مع استمرار العنف في حصد أرواح المدنيين وزعزعة استقرار المنطقة، أكدنا الحاجة المُلحة لاستمرار وصول المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين. يجب أن تمضي العملية السياسية بقيادة سودانية قُدماً دون تأخير لاستعادة الانتقال المدني وتحقيق سلام دائم».

وعُقد اجتماع لـ«الرباعية الدولية» التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات، على هامش اجتماع مجلس الأمن، لبحث إمكانية التوصل إلى «هدنة إنسانية».

وكان رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، قد أكد، يوم الخميس، أنه «لا هدنة مع (قوات الدعم السريع)، وهي تحتل المدن والمناطق، وتمارس الانتهاكات ضد السودانيين»، مشدداً على أن «أي هدنة لا تتضمن انسحاب (قوات الدعم السريع) وتجمعهم في مناطق محددة لن يقبل بها السودانيون».

وتابع البرهان: «نريد بناء السودان على سلام حقيقي، وعلى أرض صلبة»، مخاطباً المعارضة في الخارج، قائلاً: «أنتم لستم أعداء للشعب السوداني، وأي شخص لم يُسئ أو يحرّض ضد الدولة والوطن... نحن نرحب به في أي وقت».

Your Premium trial has ended


تونس: ارتياح حقوقي إثر تخفيف عقوبة المعارضة عبير موسي

صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)
صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)
TT

تونس: ارتياح حقوقي إثر تخفيف عقوبة المعارضة عبير موسي

صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)
صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)

عبّر عدد من الحقوقيين والصحافيين التونسيين عن ارتياحهم لقرار محكمة الاستئناف إقرار إدانة رئيسة الحزب «الحر الدستوري» عبير موسي، مع التخفيف بالعقاب البدني من 16 شهراً إلى 6 أشهر، وذلك في القضية التي رفعتها عليها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

يشار إلى أنه سبق صدور حكم ابتدائي ضد عبير موسي في هذا الملف في الخامس من أغسطس (آب) 2024، قضى بسجنها مدة عامين، وتم إقراره استئنافياً، مع النزول بالعقاب البدني إلى 16 شهراً.

ورأى الحقوقيون أن التخفيف بالعقاب البدني أمر مستحب لكنه تأخر طويلاً، خصوصاً أن عبير تشتكي من بعض الأمراض.

لكن في المقابل رأى عدد من السياسيين أن منسوب حرية التعبير يتقلّص بالتدريج في تونس، واستدلوا على ذلك بقرار المحكمة التي أصدرت، الخميس، حكماً بالسجن 8 أشهر على النائب البرلماني، أحمد سعيداني لانتقاده الرئيس قيس سعيد على وسائل التواصل الاجتماعي، عقب الفيضانات الأخيرة في البلاد، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية.

وأوقف سعيداني في وقت سابق من هذا الشهر بعد نشره على «فيسبوك» منشوراً علّق فيه على اجتماع سعيد بوزيرين، إثر هطول أمطار استثنائية نجمت عنها سيول ألحقت أضراراً في البنى التحتية في أنحاء مختلفة من تونس: «الرئيس قرر توسيع اختصاصه رسمياً إلى الطرقات والمواسير، على ما يبدو اللقب الجديد سيكون القائد الأعلى للصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار».

وقال محامي سعيداني، حسام الدين بن عطية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن موكله يُحاكم بموجب الفصل 86 من مجلة الاتصالات، الذي يعاقب بالسجن مدة تتراوح بين سنة وسنتين وبغرامة من مائة إلى ألف دينار (نحو 300 يورو) «كل من يتعمد الإساءة إلى الغير أو إزعاج راحتهم عبر الشبكات العمومية للاتصالات».

وقبل أيام قليلة، شارك نشطاء وسياسيون في مسيرة للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين من المعارضة الذين أودعوا السجن منذ 3 سنوات في القضية المرتبطة بالتآمر على أمن الدولة وقضايا أخرى.

وتجمع المتظاهرون، من بينهم عائلات المعتقلين في ساحة «الباساج»، مروراً بمقر الحزب «الجمهوري» المعارض وسط العاصمة، حاملين لافتات لصور السياسيين الموقوفين وشعارات تُطالب بالحريات.

ويقبع العشرات من قياديي «جبهة الخلاص الوطني»، التي تُمثل ائتلافاً من أحزاب معارضة ونشطاء مستقلين، أغلبهم في السجون منذ فبراير (شباط) 2023 للتحقيق في شبهات التآمر على أمن الدولة، وقضايا أخرى ترتبط بالإرهاب والفساد.

وردد المتظاهرون «حريات حريات، دولة البوليس وفات (انتهت)»، و«الحرية للمعارضة التونسية». ورفعت المسيرة في مقدمتها لافتة كبيرة «3 سنوات من تآمر السلطة على المعارضة».

وتقول المعارضة إن التهم الموجهة للموقوفين سياسية وملفقة، ولا تقوم على أدلة قانونية ثابتة، كما تتهم السلطة التي يقودها الرئيس قيس سعيد بصلاحيات واسعة منذ إعلانه التدابير الاستثنائية في 2021، بتقويض أسس الديمقراطية، وإخضاع القضاء والأمن، وهو ما ينفيه الرئيس باستمرار.