أربيل تهدد بتدويل رواتب موظفيها والبرلمان العراقي يدخل على خط الأزمة

أربيل تهدد بتدويل رواتب موظفيها والبرلمان العراقي يدخل على خط الأزمة
TT

أربيل تهدد بتدويل رواتب موظفيها والبرلمان العراقي يدخل على خط الأزمة

أربيل تهدد بتدويل رواتب موظفيها والبرلمان العراقي يدخل على خط الأزمة

بينما دخل البرلمان العراقي على خط أزمة الرواتب بين بغداد وأربيل، عاودت وزارة النفط الاتحادية اتهامها للسلطات النفطية في إقليم كردستان بالاستمرار في تهريب النفط.

وكانت الحكومة الاتحادية في بغداد رفضت كل المحاولات والضغوط بشأن إرسال رواتب موظفي إقليم كردستان قبل العيد، نتيجة الخلاف بين وزارة المالية الاتحادية في بغداد وسلطات الإقليم، بشأن عدم تسديد ما بذمة الإقليم من موارد نفطية ومنافذ حدودية وجمركية.

وأعربت رئاسة البرلمان العراقي في بيان عما أسمته أسفها لقرار الحكومة الاتحادية بشأن رواتب موظفي إقليم كردستان، داعية إياها إلى العدول عن قرارها وصرفها فوراً. وفيما يرى مراقبون أن هذا البيان جاء في الوقت بدل الضائع، كونه تأخر كثيراً عن ملابسات الأزمة، فإن نواباً من الوسط والجنوب في البرلمان العراقي أصدروا بياناً رفضوا ما جاء في بيان رئاسة البرلمان، الذي يبدو أنه

اتُّخذ من وجهة نظرهم من دون توافق بين الكتل الرئيسية أو رئاسة البرلمان، على حد قولهم.

مواطنون في إحدى ساحات أربيل عاصمة إقليم كردستان (أرشيفية - أ.ف.ب)

ومما جاء في بيان رئاسة البرلمان أن «رئاسة مجلس النواب العراقي تعرب عن أسفها الشديد لقرار وزارة المالية في الحكومة الاتحادية بقطع رواتب موظفي إقليم كردستان العراق، وهذا الإجراء سيضر حتماً بالمواطنين في الإقليم ويخلق أزمة اقتصادية، وهو مخالف لقرارات المحكمة الاتحادية وللدستور، الذي ضمن حقوق كل المواطنين في جميع المحافظات».

وأضاف: «رئاسة المجلس تطالب الحكومة الاتحادية بالعدول عن القرار، لا سيما أننا على أعتاب عيد الأضحى المبارك، ويجب عدم ربط قوت الشعب ومستحقاته بالقضايا السياسية والمسائل الفنية، وإن الجلوس على طاولة الحوارات والتفاهمات هو الطريق الأمثل لحل المشاكل والملفات ومعالجة القضايا بين بغداد وأربيل».

يذكر أن رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، أعلن لوسطاء تواصلوا معه بشأن أزمة الرواتب مع الإقليم، أنه أبدى استعداداً لصرف رواتب موظفي إقليم كردستان لشهر مايو (أيار) بشرطين أساسيين: أولهما صرف المبالغ بصيغة قرض مؤقت خارج الحسابات الرسمية؛ والثاني تشكيل لجنة عليا مشتركة مع حكومة الإقليم لوضع حلول دائمة لأزمة الرواتب المتراكمة، على أن تُستكمل التفاهمات قبل عيد الأضحى.

ومع استمرار الخلاف بشأن الآليات وطريقة التعامل مع الأزمة، بدأت عطلة عيد الأضحى في العراق التي تستمر إلى منتصف الأسبوع المقبل، الأمر الذي أدى إلى تصعيد في لهجة الكرد حيال بغداد، وصولاً إلى إمكانية تدويل قضية الرواتب، فيما أعلنت محافظة السليمانية، وهي إحدى محافظات إقليم كردستان، إلغاء الاحتفالات بالعيد احتجاجاً على عدم وصول رواتب موظفي الإقليم.

وزارة النفط تتهم

وعاودت وزارة النفط الاتحادية الاتهامات الموجهة إلى سلطات إقليم كردستان بتهريب النفط. وحملت الوزارة، في بيان لها، الخميس، حكومة إقليم كردستان مسؤولية استمرار تهريب النفط، مؤكدة أن ذلك يضر بالإيرادات العامة وسمعة العراق الدولية، ويجبر بغداد على خفض الإنتاج للامتثال لحصص «أوبك»، مبينة أنها «تُحمّل حكومة إقليم كردستان المسؤولية القانونية عن استمرار تهريب النفط من الإقليم إلى خارج البلاد». وأكدت أنها «تحتفظ بحقها في اتخاذ جميع الإجراءات القانونية في هذا الصدد».

رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني في أربيل (أرشيفية - إعلام حكومي)

يأتي ذلك وسط استمرار الخلاف بين الطرفين من دون حل، نتيجة عدم وجود توافق سياسي على تشريع قانون النفط والغاز المعروض أمام البرلمان العراقي منذ عام 2007 حتى اليوم.

ويتعرض العراق لضغوط من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) لخفض إنتاجه من أجل التعويض عن إنتاج سابق لأكثر من الكميات المتفق عليها. وتحتسب «أوبك» تدفقات النفط من كردستان من حصة العراق.

وفي حكم صدر عام 2022، عدت المحكمة الاتحادية العراقية أن قانون النفط والغاز الذي ينظم قطاع النفط في إقليم كردستان العراق غير دستوري، وطالبت السلطات الكردية بتسليم إمداداتها من النفط الخام.

تهديد بالتدويل

إلى ذلك، قررت حكومة إقليم كردستان توجيه رسالة رسمية إلى المجتمع الدولي للتدخل في حل أزمة الرواتب التي قطعتها بغداد عن الموظفين الكرد.

وقالت الحكومة، في بيان صحافي، إن «الرسالة ستشرح لممثلي الدول الأبعاد الدستورية والقانونية والمالية للقضية، وستتضمن الدعوة إلى التنسيق وتقديم الدعم لحل أزمة الرواتب».

وسلمّ جمع من ممثلي منظمات المجتمع المدني في أربيل، اليوم الخميس، رسالة تتعلق بمشكلة قطع الرواتب عن موظفي إقليم كردستان، إلى ممثلية الأمم المتحدة في أربيل. وقال مهدي فيض الله، ممثل منظمات المجتمع المدني في أربيل، في تصريح صحافي، إن «سياسة الحكومة الاتحادية في بغداد سياسة غير إنسانية ضد موظفي الإقليم، لأن الرواتب حق دستوري وقانوني، ونحن منظمات المجتمع المدني نقوم بتقديم هذه الرسالة إلى ممثلية الأمم المتحدة والخطوة التالية هي تقديمها إلى القنصليات وسفارات الدول الأوروبية وأميركا وبريطانيا، وجمع الآراء المختلفة حول هذا الموضوع». وأوضح أن «هذه الرسالة رسالة إنسانية نطلب من خلالها، حسب الدستور، حل هذه المشكلة من أجل التفريق بين المشاكل السياسية والمشاكل الإدارية أو المالية، لأن الخلافات السياسية بين بغداد وكردستان لا علاقة لها بمواطني الإقليم المحرومين من رواتبهم مع حلول عيد الأضحى المبارك».

ورأى مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أربيل أن الوضع الاقتصادي لمواطني إقليم كردستان، بسبب قطع الرواتب من قِبَل بغداد، يشبه الحصار على شعب، مطالبة بتدخل دولي لحل المشكلة. وقال في بيان: «كما هو معلوم، تُحدد الرواتب في جميع البلدان والمناطق وفقاً لحركة السوق، خصوصاً في إقليم كردستان حيث يعمل جزء كبير من المواطنين في القطاع الحكومي». وأضاف أن «عدم دفع الرواتب وخلق المشاكل خلال الفترة الماضية من الحكومة الاتحادية العراقية، مراراً وتكراراً بذرائع مختلفة، خصوصاً في وقت يستعد فيه مواطنو إقليم كردستان لعيد الأضحى المبارك وشراء المستلزمات والملابس وغيرها». ولفت إلى أن «هذا العمل من الحكومة الاتحادية مخالف لأحكام الدستور العراقي الذي ينص على أن المواطنين لهم حقوق متساوية، كما أن المحكمة الاتحادية العراقية قد أصدرت قراراً بصرف الرواتب بشكل مستمر».

عاودت وزارة النفط الاتحادية الاتهامات الموجهة إلى سلطات إقليم كردستان بتهريب النفط (رويترز)

أعلنت الحكومة المحلية في محافظة السليمانية أن المحافظة لن تحتفل بعيد الأضحى، بسبب عدم صرف الرواتب للموظفين والعاملين في القطاع العام بإقليم كردستان من الحكومة العراقية. وقال محافظ السليمانية، هافال أبو بكر، في بيان له، إنه «احتجاجاً على السلطات الحاكمة وسلطات الدولة فإننا لن نقيم أي احتفالات رسمية بعيد الأضحى». وخاطب سكان المحافظة قائلاً: «نؤكد لكم أن مؤسسات حكومة السليمانية المحلية كافة ستكون في خدمة المواطنين».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي من استقبال عراقجي لنظيره العراقي فؤاد حسين على درج الوزارة في طهران (الخارجية الإيرانية)

العراق يدخل على خطِّ الوساطة بين أميركا وإيران عشية زيارة وشيكة لسافايا إلى بغداد

بدأت بغداد وساطة بين طهران وواشنطن بينما يُتوقع وصول الموفد الأميركي سافايا إليها خلال يومين

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث في اتصالات هاتفية التطورات الإقليمية

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، في اتصالات هاتفية من نظرائه العراقي والأردني والتركي والإسباني، التطورات الإقليمية، والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص الزعيم الكردي مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال المحادثات مع سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس براك في مدينة بيرمام (مصيف صلاح الدين) بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

خاص أربيل تحتضن مفاوضات حل المشكلة الكردية في سوريا

تلعب أربيل، عاصمة إقليم كردستان بشمال العراق، دوراً لافتاً هذه الأيام في رعاية الجهود الرامية إلى حل المشكلة الكردية في سوريا.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية سابقة في بغداد (أ.ف.ب)

العراق: انسداد كردي وتردد شيعي يعطّلان حسم «الرئاسات»

في وقت يُفترض أن يحسم فيه «الإطار التنسيقي الشيعي» في العراق مرشحه لمنصب رئيس الحكومة لا تزال مفاوضات الأكراد تراوح مكانها حول مرشح رئيس الجمهورية.

حمزة مصطفى (بغداد)

تضم 8950 مقاتلاً... ماذا نعرف عن سجون عناصر «داعش» في سوريا؟

الفرنسية إميلي كونيغ وهي من العناصر السابقين بتنظيم «داعش» في مخيم الروج الذي يؤوي أفراداً من عائلات أعضاء مفترضين في التنظيم الإرهابي بشمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
الفرنسية إميلي كونيغ وهي من العناصر السابقين بتنظيم «داعش» في مخيم الروج الذي يؤوي أفراداً من عائلات أعضاء مفترضين في التنظيم الإرهابي بشمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
TT

تضم 8950 مقاتلاً... ماذا نعرف عن سجون عناصر «داعش» في سوريا؟

الفرنسية إميلي كونيغ وهي من العناصر السابقين بتنظيم «داعش» في مخيم الروج الذي يؤوي أفراداً من عائلات أعضاء مفترضين في التنظيم الإرهابي بشمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
الفرنسية إميلي كونيغ وهي من العناصر السابقين بتنظيم «داعش» في مخيم الروج الذي يؤوي أفراداً من عائلات أعضاء مفترضين في التنظيم الإرهابي بشمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

أعلنت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، اليوم (الاثنين)، أن اشتباكات عنيفة تدور بين عناصرها والقوات الحكومية السورية في محيط سجن يؤوي معتقلي تنظيم «داعش» في الرقة بشمال شرقي البلاد، ما يسلّط الضوء مجدداً على قضية معتقلي هذا التنظيم الإرهابي في سوريا. وبموجب الاتفاق الذي تم أول من أمس بين الحكومة السورية و«قسد»، ستتولى حكومة دمشق إدارة ملف سجناء تنظيم «داعش» ومخيمات عائلاتهم، على أن تلتزم الدولة السورية بمكافحة التنظيم.

فماذا نعرف عن هذا الملف؟

قدّمت الحكومة الأميركية، في تقرير رفعته إلى الكونغرس عام 2023، شرحاً مفصلاً لقصة معتقلي «داعش» ومخيمات النازحين في شمال شرقي سوريا، موضحة أنه «بعد هزيمة تنظيم (داعش) ميدانياً في عام 2019، لم يختفِ التنظيم؛ بل أعاد تنظيم صفوفه سراً في شمال شرقي سوريا».

ويوضح التقرير أنه يُحتجز في المنطقة التي تسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية»:

8,950 مقاتلاً من عناصر «داعش»، كثير منهم ذوو خبرة قتالية.

43,250 نازحاً في مخيمات مكتظة، بينهم: نحو 25 ألف طفل دون سن 12 عاماً.

ويتابع التقرير: «هذه المخيمات والسجون تعاني من نقص الخدمات وسوء الأوضاع الإنسانية. وهي تمثل في الوقت نفسه: أزمة إنسانية كبرى، وتهديداً أمنياً إقليمياً ودولياً».

ويحذّر التقرير من أن «المخيمات تتحول إلى حاضنات للتطرف»، وهذا هو «جوهر المشكلة». ويشرح ذلك بالقول: «الظروف المعيشية القاسية والاكتظاظ وغياب الأفق، تشكل بيئة خصبة للتطرف».

ويقول تقرير الحكومة الأميركية إن «خلايا (داعش) تنشط داخل: مراكز الاحتجاز، ومخيمات النازحين مثل الهول وروج».

ويلفت التقرير إلى أن «شبكات التنظيم تقوم بتهريب الأموال إلى داخل المخيمات من أجل: شراء الولاءات، وتنفيذ عمليات اغتيال، وفرض السيطرة الفكرية والتنظيمية».

ويؤكد التقرير أن «الاستراتيجية الأميركية» هي «منع عودة (داعش)»، ومن أجل هذا الهدف «تعمل الولايات المتحدة مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) على: تأمين السجون، وتطوير البنية التحتية لمراكز الاحتجاز، ومنع عمليات الفرار الجماعي، وتمويل أميركي لتدريب آلاف الحراس وتحديث المنشآت بهدف: وقف عمليات التجنيد، وإحباط التخطيط لهجمات مستقبلية».

عنصران من القوات الحكومية السورية في الرقة الأحد (أ.ف.ب)

مخيما الهول وروج

وعن الأمن داخل المخيمات، يتحدث التقرير بالتفصيل عن الأوضاع في مخيمي الهول وروج (بالحسكة)، مشيراً إلى أن «الولايات المتحدة أعادت تأهيل مراكز الشرطة» و«درّبت قوى الأمن على أساليب الشرطة المجتمعية»، وهذا ما أدى «إلى انخفاض كبير في العنف: 90 جريمة قتل في 2021، و41 جريمة قتل في 2022، وصفر جريمة قتل في 2023».

ويجادل تقرير الحكومة الأميركية بأن «الحل الوحيد المستدام: إعادة المواطنين (المحتجزين في شمال شرقي سوريا) إلى بلدانهم». ويوضح أن «أعداد العائدين إلى بلدانهم ارتفعت: نحو ألفي شخص في 2021، ونحو 5,500 شخص في 2023، ما يعني أن رقم العائدين اليوم أكبر بالتأكيد بعدما استعادت دول بعض مواطنيها في الأعوام الأخيرة».

وعن التوزيع الحالي (بحسب إحصاء 2023)، يوضح التقرير: «المقاتلون المحتجزون (8,950): 5,400 سوري، و1,550 عراقي، و2,000 من نحو 60 دولة أخرى. النازحون (43,250): 16,389 سوري، و18,186 عراقي، و8,675 من نحو 60 دولة أخرى».

وعن العقبات السياسية والقانونية التي تعترض هذا الملف، يقول التقرير: «كثير من الدول ترفض استعادة مواطنيها»، مشيراً إلى أن «بعض الإعادات متوقفة بسبب: مخاطر التعذيب، وخطر الإعدام، وانتهاك مبدأ عدم الإعادة القسرية».

ويضيف التقرير أنه «نتيجة لذلك: قد يبقى من 20 إلى 25 ألف نازح، ومن 6 إلى 7 آلاف مقاتل في شمال شرقي سوريا لسنوات طويلة».

ويخلص التقرير إلى القول: «لم تنتهِ الحرب مع (داعش) بسقوط (الخلافة) - (المزعومة). عشرات الآلاف من المقاتلين والنساء والأطفال ما زالوا عالقين في فراغ قانوني وأمني في شمال شرقي سوريا، حيث يمكن أن تتحول المخيمات إلى شرارة الجيل القادم من الإرهاب ما لم يتحرك العالم سريعاً وبحزم».


محافظ الرقة الجديد... «رجل الظل» وأبرز الأذرع الاقتصادية في حكومة إدلب السابقة

قوات الأمن السورية تفتش نفقاً تابع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في الرقة وذلك بعد اتفاق واسع النطاق يوم الأحد (رويترز)
قوات الأمن السورية تفتش نفقاً تابع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في الرقة وذلك بعد اتفاق واسع النطاق يوم الأحد (رويترز)
TT

محافظ الرقة الجديد... «رجل الظل» وأبرز الأذرع الاقتصادية في حكومة إدلب السابقة

قوات الأمن السورية تفتش نفقاً تابع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في الرقة وذلك بعد اتفاق واسع النطاق يوم الأحد (رويترز)
قوات الأمن السورية تفتش نفقاً تابع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في الرقة وذلك بعد اتفاق واسع النطاق يوم الأحد (رويترز)

كشفت مصادر حكومية سورية عن تعيين عبد الرحمن سلامة محافظاً للرقة، وقدم محافظ حلب عزام الغريب في منشور على منصة (إكس) تهنئة تسلمه منصب محافظ الرقة، ومن جانبه قال وزير الإدارة المحلية والبيئة، إن محافظتي الحسكة والرقة ستنضمان قريباً لاجتماع المحافظين، لمناقشة الواقع الخدمي على كامل التراب السوري.

جاء ذلك غداة توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، والاندماج الكامل بين الحكومة السورية وتنظيم «قسد» فيما تابعت وحدات من الجيش السوري عملية الانتشار في منطقة الجزيرة السورية.

تغريدة محافظ حلب مهنئاً عبد الرحمن سلامة بالمنصب الجديد محافظاً للرقة

وقبل الإعلان رسمياً عن تعيين محافظ للرقة، قال محافظ حلب عزام الغريب: نبارك للأخ الكبير عبد الرحمن سلامة، صديق درب الكفاح ومسيرة التحرير، على تسلمه منصب محافظ الرقة». وتابع مثنياً على «الجهود القيمة التي بذلها سلامة خلال فترة عمله في محافظة حلب «التي كان لها بالغ الأثر في تحسين الأوضاع، وتطوير الخدمات».

كما كشف وزير الإدارة المحلية والبيئة محمد عنجراني في منشور عبر منصة (إكس) أن محافظتي الحسكة والرقة ستنضمان قريباً لاجتماع المحافظين في مناقشة الواقع الخدمي على كامل التراب السوري، ومشاركتهما الواجبات، والمسؤوليات، دون ذكر لأسماء المحافظين، أو موعد الاجتماع. وقال عنجراني إن «خدمة أهلنا في كل المحافظات حقّ ثابت، والتزام لا حياد عنه، وسنعمل على ترسيخه أينما وُجد المواطن السوري».

وعبد الرحمن سلامة المولود في عندان بريف حلب عام 1971 «التحق بتنظيم (جبهة النصرة) التي قاتلت نظام بشار الأسد بعد اندلاع الاحتجاجات الشعبية في سوريا عام 2011، وفي العام 2016 كان في إدلب ضمن صفوف (هيئة تحرير الشام) التي أسسها أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني) آنذاك، ومثل سلامة الملقب (أبو إبراهيم) إحدى أبرز الأذرع الاقتصادية لـ(تحرير الشام) باعتباره المدير التنفيذي لشركة (الراقي) للإنشاءات التي نفذت العديد من الأعمال الخدمية، منها تعبيد وتوسعة الطرق، والأبراج الكهربائية (عالية التوتر)، وإنشاء مدارس، ومستشفيات».

وحسب التقارير الإعلامية فإن شركة «الراقي» كان لها دور في عملية إعمار إدلب خلال سيطرة «هيئة تحرير الشام» عليها قبل الإطاحة بنظام بشار الأسد.

لاحقاً، بعد معركة «ردع العدوان» وتسلم أحمد الشرع رئاسة سوريا في المرحلة الانتقالية لفت عبد الرحمن سلامة الأنظار بظهوره إلى جانب الرئيس السوري أحمد الشرع في أسفاره، ولقاءاته الرسمية، من دون وضوح صفته الرسمية، وفي أبريل (نيسان) 2025 تولى سلامة مهام نائب مشرف على مناطق عفرين، وأعزاز، والباب، وجرابلس، ومنبج بريفي حلب الشمالي، والشرقي، كما ظهر في حملة التبرعات «حلب ست الكل» بوصفه أحد أبرز الفاعلين في الحملة.

هذا، ونص اتفاق وقف إطلاق النار بين دمشق و«قسد» على دمج كافة المؤسسات المدنية التابعة للتنظيم ضمن مؤسسات الدولة السورية، ما يتطلب من دمشق تعيين محافظين في محافظتي الرقة، والحسكة التي ستعود إدارتهما إلى دمشق، وتعيين موظفين في الإدارة التنفيذية، بحسب الاتفاق الذي نص على إصدار مرسوم رئاسي بتعيين مرشح ليشغل منصب محافظ للحسكة، باعتباره ضمانة للمشاركة السياسية، والتمثيل المحلي.

الرئيس السوري أحمد الشرع -على اليمين- يصافح مظلوم عبدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من الولايات المتحدة والتي يقودها الأكراد... في العاصمة السورية دمشق 10 مارس 2025 (سانا)

وتشير التسريبات إلى أن قائد «قسد» مظلوم عبدي مرشح لتسلم محافظ الحسكة، وإدماج عناصر «قسد» بصفة فردية في وزارة الدفاع السورية، بدلاً من تشكيل كتائب أو ألوية مستقلة كما كان الحال سابقاً.

وحدد القرار تسليم محافظتي دير الزور (شرق) والرقة (شمال شرق) إدارياً وعسكرياً للحكومة السورية بشكل فوري، ونقل السيطرة على جميع المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز إلى الحكومة السورية التي باشرت بتسلم المؤسسات الحكومية شرق حلب ودير الزور.

وتابعت وحدات من الجيش السوري، الاثنين، عملية الانتشار في منطقة الجزيرة السورية، وبتأمين مناطق جديدة باتجاه طريق M4 الدولي، وريفي الحسكة الشرقي، والشمالي، وفق بيان لهيئة العمليات في الجيش العربي السوري، وأهابت الهيئة بـ«قوات سوريا الديمقراطية» عدم التعرض للوحدات العسكرية المنتشرة، والالتزام بالاتفاق.


مليار دولار ثمن عضوية «مجلس السلام» الذي شكله ترمب

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (د.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (د.ب.أ)
TT

مليار دولار ثمن عضوية «مجلس السلام» الذي شكله ترمب

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (د.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (د.ب.أ)

يتعيّن على كل دولة مرشحة للحصول على مقعد دائم في «مجلس السلام» الذي اقترحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمهمة «تعزيز الاستقرار» في العالم، أن تدفع «أكثر من مليار دولار نقداً»، وفق «ميثاق» حصلت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم الاثنين.

وجاء في مقدمة هذا الميثاق الذي أُرسل إلى الدول المدعوة للمشاركة في المجلس إن «مجلس السلام منظمة دولية تهدف إلى تعزيز الاستقرار، وإعادة إقامة حوكمة موثوقة وشرعية، وضمان سلام دائم في المناطق المتأثرة بالنزاعات أو المهددة بها».

وسيكون ترمب أول رئيس لـ«مجلس السلام»، وهو الوحيد المخوّل دعوة قادة آخرين.