بوتين يُشكّك في جدوى المحادثات مع أوكرانيا ويتوعّد بالرّد على «هجوم القاذفات»

ترمب استبعد «سلاماً فورياً»... وزيلينسكي يقترح «قمّة قادة»

TT

بوتين يُشكّك في جدوى المحادثات مع أوكرانيا ويتوعّد بالرّد على «هجوم القاذفات»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع عبر تقنية الفيديو يوم 4 يونيو (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع عبر تقنية الفيديو يوم 4 يونيو (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أنه أجرى «محادثة جيّدة» مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين استمرت «ساعة و15 دقيقة»، إلا أنها «لن تؤدي إلى سلام فوري» في أوكرانيا.

وأفاد ترمب، على منصته «تروث سوشال»، بأن «الرئيس بوتين قال بحزم تامّ إنه سيرد على الهجمات (الأوكرانية) الأخيرة» على القاذفات الروسية. وكانت كييف قد نفّذت، الأحد، هُجوماً مُنسّقاً بطائرات مسيّرة على مطارات عسكرية روسية في مناطق بعيدة، مثل سيبيريا، ما أدّى إلى إصابة 41 طائرة من بينها قاذفات استراتيجية، وهي طائرات يمكن استخدامها لقصف أوكرانيا، ولكنها مُصمّمة أيضاً لحمل أسلحة نووية، وتُعدّ جزءاً من العقيدة النووية الروسية.

وجاء اتصال الرئيسين الأميركي والروسي بعد ساعات من تشكيك الأخير، علانيةً، في جدوى محادثات السلام مع أوكرانيا بعد اتهامه للقيادة العليا في كييف بالوقوف وراء هجمات أخرى، وصفها بأنها «إرهابية» على جسرين في روسيا، مما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص وإصابة 115 آخرين. وأعلن محققون روس أن أوكرانيا فجرت جسراً فوق خط للسكك الحديدية، السبت، في الوقت الذي كان يمر تحته قطار ركاب على متنه 388 شخصاً. وجاءت هذه الهجمات قبل محادثات السلام في تركيا، الاثنين.

وقال بوتين إن الهجومين على الجسر في بريانسك وآخر في كورسك، كانت تستهدف بشكل واضح السكان المدنيين، وإنها دليل على أن حكومة كييف «تتحول إلى منظمة إرهابية، وأن رعاتها أصبحوا شركاء للإرهابيين». وأضاف في اجتماع بثّه التلفزيون مع كبار المسؤولين أن «نظام كييف الحالي لا يحتاج إلى السلام على الإطلاق. عن أي شيء يمكن أن نتحدث؟ كيف يمكننا التفاوض مع من يعتمدون على الإرهاب؟».

السعي لإعادة التسليح

واتهم الرئيس الروسي أوكرانيا بالسعي إلى وقف لإطلاق النار من أجل إعادة تسليح جيشها وتجميع قواتها والتحضير لهجمات تخريبية ضد موسكو.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع عبر تقنية الفيديو يوم 4 يونيو (رويترز)

وقال بوتين في كلمة في أثناء اجتماع متلفز، الأربعاء: «لماذا نكافئهم بمنحهم استراحة من القتال؟ سيتمّ استغلالها من أجل تزويد النظام (الأوكراني) بأسلحة غربية، ومواصلة التعبئة القسرية والتحضير لأفعال إرهابية مختلفة».

وأعلن جهاز الأمن الأوكراني، الثلاثاء، أن عملاءه لغّموا أرصفة جسر القرم البري والسكك الحديدية، المعروف أيضاً باسم جسر كيرتش، وفجّروا أول عبوة ناسفة في الساعة 4:44 من صباح يوم الثلاثاء. وأشار الجهاز إلى أنه استخدم 1100 كيلوغرام من المتفجرات التي «ألحقت أضراراً بالغة» بالأعمدة المغمورة تحت الماء التي تدعم الجسر.

وقال جهاز الأمن الداخلي الأوكراني: «سبق أن ضربنا جسر القرم مرتين في عامي 2022 و2023. استأنفنا اليوم هذا التقليد تحت الماء»، موضحاً أن هذه العملية يجري الإعداد لها منذ شهور.

اقتراح قمّة

وقبل تصريحات بوتين بساعات، اقترح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقف إطلاق النار «لحين ترتيب لقاء» مع الرئيس بوتين. وقال زيلينسكي في إفادة صحافية في كييف: «اقتراحي، الذي أعتقد أن شركاءنا سيدعمونه، هو أن نطرح على الروس وقف إطلاق النار إلى أن يجتمع الزعيمان».

زيلينسكي متحدّثاً خلال إحاطة صحافية في كييف يوم 4 يونيو (إ.ب.أ)

كما اعتبر زيلينسكي أنه «لا جدوى» من مواصلة محادثات إسطنبول بتشكيلة الوفدين الحالية، داعياً لإجراء محادثات مع نظيره الروسي مباشرة. وأعلن زيلينسكي استعداده لعقد قمة مع نظرائه: الروسي والأميركي دونالد ترمب والتركي رجب طيب إردوغان، لـ«دفع محادثات السلام مع موسكو قدماً». وقال في مؤتمر صحافي في كييف: «نحن مستعدون لمثل هذا الاجتماع في أي يوم».

وأضاف زيلينسكي: «نحن مستعدون للتبادل، ولكن مواصلة الاجتماعات الدبلوماسية في إسطنبول على مستوى لا يمكنه توفير حلول، هو باعتقادي أمر لا جدوى منه».

ولم تحرز محادثات السلام التي جرت في الثاني من يونيو (حزيران) مع روسيا في إسطنبول تقدماً يُذكر نحو إنهاء الحرب الدائرة منذ ثلاث سنوات في أوكرانيا، باستثناء تبادل مقترحات، ووضع خطة لتبادل كبير لأسرى الحرب، والتي أكّد زيلينسكي أنها ستتم هذا الأسبوع.

جولة محادثات جديدة؟

رغم الانتقادات الروسية والأوكرانية الحادّة لمسار المحادثات، لم تستبعد تركيا عقد جولة جديدة من المفاوضات المباشرة بين الجانبين. وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن الجانبين وجدا أن اللقاءات المباشرة بينهما مفيدة، لافتاً إلى أنه لم تكن هناك مناقشات حادة خلال المحادثات التي جرت بين وفدي البلدين في إسطنبول، وأن المفاوضات جرت في أجواء جيدة. وأضاف أنه «بالنظر إلى الظروف الحالية والبيئة النفسية المحيطة، والحالة النفسية بسبب الحرب، تم عقد أفضل اجتماع ممكن على الإطلاق. النقطة المهمة هي عدم مغادرة الطاولة، والاستمرار في موقف يؤيد وقف إطلاق النار والسلام»، موضحاً أن هذه هي نصيحة تركيا للطرفين.

لقطة عامة للوفود خلال جولة المفاوضات في إسطنبول الاثنين الماضي (د.ب.أ)

وأوضح فيدان، في مقابلة تلفزيونية ليل الثلاثاء إلى الأربعاء، تناول فيها المحادثات بين الوفدين الروسي والأوكراني في إسطنبول في الجولتين اللتين عقدت أولاهما في 16 مايو (أيار)، بينما عقدت الثانية يوم الاثنين الماضي، أن المهم ليس أن تكون طاولة المفاوضات في تركيا، «لكن الضروري هو أن يستمر الطرفان بالاجتماع على طاولة واحدة، وأن يواصلا الحوار».

وأشار فيدان إلى أن الوفدين الروسي والأوكراني توصلا إلى اتفاق خلال المحادثات في 16 مايو بشأن تبادل الأسرى، وتعهد الطرفان بإعداد دراسة حول شروط وقف إطلاق النار، وناقشا ما يمكن القيام به بشأن قمة محتملة على مستوى القادة.

وقال إن المفاوضات السابقة جرت في جو إيجابي، حيث تم التوصل إلى قرار جديد بشأن تبادل الأسرى قد يزيد عددهم هذه المرة عن ألف شخص من كل طرف. وأضاف أنهما تبادلا وثائق بشأن شروط وقف إطلاق النار، وطرحا رؤيتهما حول قمة القادة، مشيراً إلى التوصل لاتفاق بشأن عقد اجتماع آخر في المرحلة المقبلة.

وذكر فيدان أن «العالم يواجه حرباً أسفرت عن مقتل وإصابة أكثر من مليون إنسان، وتدمير مدن كبرى، وشل الاقتصاد الإقليمي»، محذراً من أن هذا الصراع يهدد بأن يتحول إلى «حرب عالمية». وأوضح: «هذه ليست حرباً بين دولتين، بل حرب تنطوي على خطر الانتشار على نطاق عالمي بمشاركة الدول الداعمة لكلا الطرفين».


مقالات ذات صلة

الكرملين يتوقع عقد اجتماع بين بوتين وويتكوف الخميس

أوروبا ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس في دافوس (أ.ب) play-circle

الكرملين يتوقع عقد اجتماع بين بوتين وويتكوف الخميس

الكرملين يتوقع عقد اجتماع بين بوتين وويتكوف، الخميس، وتقارير تتحدث عن عرقلة اتفاق ما بعد الحرب في أوكرانيا بسبب أزمة غرينلاند

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد محطة معالجة النفط في حقل ياراكتا النفطي التابع لشركة إيركوتسك للنفط في منطقة إيركوتسك - روسيا (رويترز)

روسيا: توقعات بعجز كبير في الميزانية العامة بفعل نقص عائدات النفط

من المرجح أن تظهر الميزانية الفيدرالية الروسية عجزاً كبيراً مع بداية هذا العام، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى نقص عائدات النفط والغاز.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا العلم الأوكراني على قبة البرلمان في العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز - أرشيفية)

انقطاع وسائل التدفئة والمياه والكهرباء عن برلمان أوكرانيا جراء ضربات روسية

تسببت ضربات شنتها روسيا بعد منتصف الليل على منشآت الطاقة الأوكرانية بانقطاع وسائل التدفئة والمياه والكهرباء عن مبنى البرلمان في كييف.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا موقع تشرنوبل (أرشيفية - صفحة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على منصة «إكس»)

انقطاع الكهرباء عن محطة تشرنوبل النووية في أوكرانيا

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية انقطاع الكهرباء عن محطة تشرنوبيل الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا مبانٍ سكنية دون كهرباء خلال انقطاع التيار بعد استهداف البنية التحتية المدنية الحيوية بهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة روسية ليلية وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز) play-circle 00:31

هجوم روسي يقطع الكهرباء والمياه والتدفئة عن آلاف المنازل في كييف

رئيس بلدية كييف يقول إن قوات روسية شنت هجوماً بطائرات مسيّرة وصواريخ ‌على ‌العاصمة ‌الأوكرانية ⁠في ​وقت ‌مبكر اليوم، مما أدى إلى انقطاع المياه والكهرباء.

«الشرق الأوسط» (كييف)

إسبانيا تحث الاتحاد الأوروبي على تشكيل جيش مشترك 

وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا تحث الاتحاد الأوروبي على تشكيل جيش مشترك 

وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس (إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، إن إسبانيا تحث الاتحاد الأوروبي على التحرك نحو تشكيل جيش مشترك للتكتل كإجراء للردع.

وذكر الوزير في تصريحات ​لوكالة «رويترز»، أنه يتعين على المنطقة التركيز أولا على تجميع أصولها لدمج صناعاتها الدفاعية بالشكل الصحيح، ‌ثم حشد ‌تحالف من الراغبين.

وأقر ‌ألباريس ⁠بأن ​القلق بشأن ‌ما إذا كان المواطنون الأوروبيون على استعداد للاتحاد عسكريا هو «نقاش مشروع»، لكنه شدد على أن «أي جهد مشترك سيكون أكثر كفاءة من 27 جيشا وطنيا منفصلا».

جاءت هذه ⁠التعليقات قبل اجتماع طارئ لقادة الاتحاد ‌الأوروبي اليوم الخميس في بروكسل ‍لتنسيق رد مشترك ‍على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‍بشراء أو ضم غرينلاند. وأكد متحدث باسم المجلس في وقت متأخر من أمس الأربعاء أن الاجتماع سيُعقد على ​الرغم من إعلان ترمب عبر وسائل التواصل الاجتماعي أنه والأمين العام لحلف ⁠شمال الأطلسي مارك روته «وضعا الإطار لاتفاق».

وأكد ألباريس، الذي كان يتحدث بعد اجتماع في دلهي أمس الأربعاء مع نظيره الهندي، على أن الهدف من مثل هذا الجيش ليس أن يحل محل حلف شمال الأطلسي.

وأضاف ألباريس «لكننا بحاجة إلى إثبات أن أوروبا ليست المكان الذي ‌يسمح لنفسه بأن يتعرض للابتزاز عسكريا أو اقتصاديا».


أمين عام «الناتو»: محادثاتي مع ترمب لم تتطرق لمسألة بقاء غرينلاند مع الدنمارك 

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته خلال الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم 21 يناير 2026 (رويترز)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته خلال الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم 21 يناير 2026 (رويترز)
TT

أمين عام «الناتو»: محادثاتي مع ترمب لم تتطرق لمسألة بقاء غرينلاند مع الدنمارك 

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته خلال الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم 21 يناير 2026 (رويترز)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته خلال الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم 21 يناير 2026 (رويترز)

قال ​الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته لشبكة «فوكس نيوز» يوم ‌الأربعاء، إن ‌محادثاته ‌مع ⁠الرئيس ​الأميركي ‌دونالد ترمب في وقت سابق من اليوم لم تتطرق لمسألة بقاء ⁠غرينلاند جزءا ‌من الدنمارك.

وترجع ‍ترمب ‍في وقت ‍سابق من اليوم بشكل مفاجئ عن تهديداته بفرض ​رسوم جمركية كوسيلة ضغط للاستحواذ ⁠على غرينلاند، واستبعد أيضاً استخدام القوة وقال إن هناك اتفاقا يلوح في الأفق لإنهاء النزاع حول المنطقة ‌الدنماركية.


ترمب: بوتين وافق على الانضمام إلى «مجلس السلام»

جانب من لقاء سابق بين ترمب وبوتين عام 2025 (أرشيفية - رويترز)
جانب من لقاء سابق بين ترمب وبوتين عام 2025 (أرشيفية - رويترز)
TT

ترمب: بوتين وافق على الانضمام إلى «مجلس السلام»

جانب من لقاء سابق بين ترمب وبوتين عام 2025 (أرشيفية - رويترز)
جانب من لقاء سابق بين ترمب وبوتين عام 2025 (أرشيفية - رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ‌اليوم ‌(الأربعاء)، ‌إن ⁠الرئيس ​الروسي فلاديمير ‌بوتين قبل دعوته للانضمام إلى مبادرة «مجلس السلام» الهادفة إلى ‌تسوية ‍النزاعات ‍العالمية.

وأعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في وقت سابق اليوم، أنه أمر وزارة الخارجية الروسية بدراسة الدعوة التي تلقاها من نظيره الأميركي دونالد ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام».

وقال بوتين، خلال اجتماع حكومي: «كلّفت وزارة الخارجية الروسية بدراسة الوثائق التي تسلمناها والتشاور مع شركائنا الاستراتيجيين في هذا الصدد»، مضيفاً: «بعد ذلك فقط، نستطيع الرد على الدعوة التي وُجهت إلينا».

وزاد الرئيس الأميركي من ضغوطه الرامية لتدشين «مجلس السلام»، وعقد أول اجتماعاته، غداً، في دافوس؛ في خطوة استنفرت القادة الغربيين المجتمعين في بلدة التزلج السويسرية.

ودعا البيت الأبيض قادة الدول الـ65 المدعوة لتأكيد موقفها من المجلس، وتوقيع الميثاق التأسيسي بحلول الساعة 10:30 صباح الخميس، في دافوس.

ويتوقّع أن يعرض ترمب ملامح المبادرة التي يروّج لها بوصفها «إطاراً دولياً جديداً» لإدارة النزاعات، في خطاب أمام قادة الأعمال المشاركين في المنتدى الاقتصادي العالمي، الأربعاء.