حميدتي يظهر بعد غياب... توسيع للحرب أم دعم للأنصار؟

قائد «الدعم السريع» هدد بدخول مناطق جديدة وكرر اتهاماته للجيش

حميدتي من خطاب مسجل الاثنين 2 يونيو (مأخوذة من فيديو)
حميدتي من خطاب مسجل الاثنين 2 يونيو (مأخوذة من فيديو)
TT

حميدتي يظهر بعد غياب... توسيع للحرب أم دعم للأنصار؟

حميدتي من خطاب مسجل الاثنين 2 يونيو (مأخوذة من فيديو)
حميدتي من خطاب مسجل الاثنين 2 يونيو (مأخوذة من فيديو)

أنهى قائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (الشهير بحميدتي) صمتاً طويلاً امتد منذ خسارة قواته وسط البلاد والعاصمة الخرطوم، واسترداد الجيش للقصر الجمهوري في مارس (آذار) الماضي.

أعلن الرجل في خطاب مسجل، تم بثه مساء الاثنين، بدء ما وصفه بـ«مرحلة جديدة» من الحرب، وأرسل خلاله تهديدات بمهاجمة مدن ومناطق جديدة في وسط وشمال السودان، ومن بينها مدينة «الأبيض» حاضرة ولاية شمال كردفان، والولاية الشمالية التي عدّها حاضنة لأنصار نظام البشير من «الإسلاميين»، كما واصل اتهاماته للجيش باستخدام «أسلحة كيميائية» ضد قواته.

عناصر كتيبة قوات المهام الخاصة التابعة للجيش السوداني في الولاية الشمالية (أ.ف.ب)

جاء الخطاب بعد أيام قليلة من معارك شرسة بين الجيش وحلفائه من جهة، وقوات «الدعم السريع»، في ولايات شمال وجنوب وغرب كردفان، واستطاعت «الدعم السريع» خلالها استرداد مدن وبلدات مهمة من قبضة الجيش، وهي: «النهود، الخوي، الدبيبات، أم صميمة، الحمادي، كازقيل»، وألحقت به خسائر فادحة في الأنفس والعتاد.

الاقتراب من مدينة استراتيجية

وحسب المحللين، فإن الاستيلاء على تلك المناطق فتح الطريق أمام «الدعم السريع»، وجعلها تقترب «كثيراً» من المدينة الاستراتيجية «الأبيض»، التي ظل الجيش يحتفظ بسيطرته عليها منذ بداية الحرب في 15 أبريل (نيسان) 2023، ومناطق الشمال والوسط، بل واستهداف مناطق جديدة، ألمح إليها في خطابه.

خلق الخطاب تباينات كثيرة حول توقيته ومحتواه، فالبعض عدّه مجرد دعاية حربية لرفع الروح المعنوية لقواته، وحرباً نفسية ضد الجيش وحلفائه، اعتماداً على المكاسب التي حققتها قواته أخيراً، وأن التهديدات التي عدّت «تصعيداً خطيراً» يمكن أن توسع رقعة الحرب مجدداً، بعد أن تراجعت غرباً.

وأعقب الخطاب كذلك، سلسلة هزائم متتالية تعرضت لها قوات «الدعم السريع»، وكذلك انتصارات مهمة لها في ولايات كردفان، فما بدا تبريراً للخسائر، واستعراضاً للقوة في الوقت نفسه.

عناصر في الجيش السوداني يحتفلون بعد استعادتهم القصر الجمهوري في الخرطوم 21 مارس (أ.ب)

سعى حميدتي في خطابه إلى التهديد بتوسيع رقعة الحرب لتطول مناطق جديدة، واستمرار القتال حتى تصل قواته للعاصمة المؤقتة بورتسودان.

كما كرر قائد «الدعم السريع» اتهاماته لـ«مصر» بدعم الجيش السوداني وتزويده بأسلحة وذخائر، كما لمّح إلى دور إريتري داعم للجيش أيضاً، في الوقت الذي يدعم فيه الإسلاميون السودانيون «الإسلاميين» الإريتريين المناوئين لنظام حكم الرئيس «آسياس أفورقي»، الذي يُعد من داعمي الجيش الرئيسيين. كما زعم أن الجيش يستخدم «أسلحة كيميائية» ضد قواته.

وبدا لافتاً كذلك، تمسك حميدتي برفض العودة إلى مفاوضات جديدة مع الجيش، ورأى أن الحرب تقترب من الانتهاء لصالحه، والوصول للعاصمة المؤقتة بورتسودان يعد أهم ما جاء في الخطاب.

محاولة لاستعادة المبادرة

أما الموالون للجيش فقد قللوا من الخطاب، وعدّوه «محاولة لاستعادة زمام المبادرة، وتعويضاً نفسياً لقواته التي منيت بهزائم اضطرتها للانسحاب» من معظم المناطق التي كانت تسيطر عليها، كما رأوا فيه «ارتباكاً».

ويعتقد المحلل السياسي محمد لطيف أن الخطاب جاء «تصعيدياً بامتياز»، وأضاف: «نبرة التهديد الواضحة لمناطق محددة والتلويح بدخولها، تشير إلى أن الرجل ربما أصبح ينطلق من مركز قوة».

لقطة من فيديو بثّه «الدعم السريع» لعناصر في الفاشر عبر «تلغرام» الثلاثاء

وفسر المحلل السوداني نبرة التصعيد بأنها غالباً ترتبط بتطورات عسكرية لأنه «لأول مرة تنضم للقتال معه قوات جديدة هي قوات تجمع (قوى تحرير السودان) بقيادة الطاهر حجر، وحركة (تحرير السودان - المجلس الانتقالي) بقيادة الهادي إدريس، وقوات حركة (العدل والمساواة) بقيادة سليمان صندل، و(الحركة الشعبية لتحرير السودان) بقيادة عبد العزيز الحلو، بكل ثقلها وخبرتها القتالية».

وبحسب لطيف يكمن مصدر القوة في حديث «حميدتي»، أنه جاء بعد «تحقيق ثلاثة انتصارات كبيرة على الجيش وحلفائه، مكنته لأول مرة من السيطرة على (نقطة الوصل) بين غرب السودان ووسطه وشماله».

ويرى لطيف أن «عدم سيطرة قوات حميدتي على هذه النقطة الاستراتيجية، كان أحد الأسباب الرئيسية التي اضطرته للانسحاب من الوسط»، وتابع: «الآن استعاد السيطرة شبه الكاملة على كردفان الكبرى، وأصبحت خطوط إمداده متصلة، وهذا في العمل العسكري مهم واستراتيجي».

ورأى لطيف أن سيطرة حميدتي على «نقطة الوسط»، تجعله قادراً على الوصول لكثير من المناطق في الوسط والشمال، وأضاف: «خطاب الرجل، بما جاء فيه يمثل تهديداً حقيقياً لتلك المناطق».

ورهن لطيف التطمينات التي حاول حميدتي تقديمها للمواطنين في المناطق التي قد تستهدفها قواته، بتقديم «الدعم السريع» لنموذج حقيقي في السيطرة والتأمين والإدارة، وقال: «الانتهاكات الكبيرة والمتعددة التي ظلت ترتكبها قوات الرجل، ستدفع المواطنين للفرار من المناطق التي قد تدخلها، ما لم يقدم تجربة حقيقية على الأرض توقف تلك الانتهاكات».

أقوال مبتورة

أما الكاتب الإسلامي والقيادي في حزب المؤتمر الوطني إبراهيم الصديق، فقد قلل في أكثر من منشور في صفحته على منصة «فيسبوك» من الخطاب، ووصفه بأنه «أقوال مبتورة وغير مترابطة، ومشحون بالسباب».

وسخر الصديق من زعم الرجل بأنه دمر 70 في المائة من قوات الجيش.

من جهته، قال الباحث السر السيد، إن الخطاب يتناغم مع ما قاله سابقاً، ووصفه بأنه «تعبوي بامتياز»، وتوقف عند «الخطاب الديني» الذي حمله الخطاب. وأضاف: «أهم ما في الخطاب أنه موجه للدعم السريع، ويتضمن رسائل حرب نفسية، بما في ذلك كشف معلومات عن تسليح الجيش وقدراته وكوادره والمتعاونين معه».

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان مع جنوده في أثناء زيارة سابقة إلى الخرطوم (صفحة الجيش السوداني)

وأشار السيد إلى أن حديث حميدتي لم يتضمن بعداً جهوياً أو قبلياً، وحمل تطمينات للمواطنين في المناطق التي قد تستهدفها قواته، خاصة في الولاية الشمالية وعدم تهديد حياتهم، وقال: «لكن المفارقة أن الرجل لا يزال يعتقد أن الولاية الشمالية معادل موضوعي للمركز وحاضنة للجيش».

وحذر من توسيع رقعة الحرب واستمرارها، وقال إن «الخطاب يشير تلميحاً إلى قوة الجيش وحلفائه، وتعقيدات إمكانية هزيمته»، مبدياً دهشته من تجاهل الخطاب لـ«سيرة (تحالف تأسيس) الذي يتزعمه، وتعيين رئيس وزراء جديد من قبل الحكومة المدعومة من الجيش».


مقالات ذات صلة

من قلب الدمار... الخرطوم تبحث عن فرحها المفقود

خاص سيدتان تتجولان في أحد أحياء الخرطوم المهدمة (أ.ف.ب)

من قلب الدمار... الخرطوم تبحث عن فرحها المفقود

بعد سنوات من الحرب التي تركت وراءها دماراً هائلاً، بدأت العاصمة الخرطوم تستعيد نضبها بعودة بعض الأنشطة الرياضية والموسيقية والفنية.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا جانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان (متداولة)

هجوم «المسّيرات» يزيد الضغط على مدينة الأُبَيِّض السودانية

تسود مخاوف جدية من احتمال تجدد المعارك بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في مدينة الأُبَيِّض، أكبر مدن إقليم كردفان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
أفريقيا سودانية نازحة من الفاشر في مخيم للنازحين شرق تشاد يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)

أطباء بلا حدود تفصل 18 موظفاً متهمين بالاستغلال الجنسي للاجئات سودانيات

أعلنت منظمة أطباء بلا حدود اليوم الاثنين أن العشرات من موظفيها اتُّهموا بالاستغلال الجنسي للاجئات سودانيات في تشاد، مشيرة إلى أنها فصلت 18 موظفاً.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا عربات متجهة نحو تشاد عند مركز أدري الحدودي في 8 يونيو 2026 إذ تصل أعداد متزايدة من التشاديين الفارّين من حرب السودان (أ.ف.ب) p-circle

مقتل أكثر من 1000 مدني بالمسيّرات في السودان خلال 5 أشهر من 2026

استنكر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، اليوم الاثنين، «الزيادة الحادة» في استخدام الطائرات المسيّرة خلال الحرب بالسودان.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا شابة وطفل أصيبا إثر هجوم بطائرة مسيّرة في مدينة الأُبيّض بشمال كردفان (أرشيفية - رويترز)

هجمات بمسيّرات في كردفان وترجيح مسؤولية «الدعم السريع»

هاجمت طائرات مسيّرة قتالية مدينة الأُبيّض، كبرى مدن إقليم كردفان السوداني، وكذلك مدينة الرهد أبو دكنة، الثالثة حجماً في شمال الإقليم، وذلك في أحدث الهجمات.

أحمد يونس (كمبالا)

مصر: التحقيق في اتهامات بـ«تجاوزات أخلاقية» داخل مستشفى جامعي

مبنى جامعة الإسكندرية (الشرق الأوسط)
مبنى جامعة الإسكندرية (الشرق الأوسط)
TT

مصر: التحقيق في اتهامات بـ«تجاوزات أخلاقية» داخل مستشفى جامعي

مبنى جامعة الإسكندرية (الشرق الأوسط)
مبنى جامعة الإسكندرية (الشرق الأوسط)

فتحت جامعة الإسكندرية بشمال مصر تحقيقاً في اتهامات نشرتها طبيبة مصرية شابة عن حدوث تجاوزات أخلاقية داخل «مستشفى الشاطبي» التابع للجامعة، ومن بينها «التحرش بسيدات أثناء خضوعهن لعمليات الولادة»، في حين أكدت الجامعة احتفاظها بحقها القانوني حال ثبوت عدم صحة هذه الاتهامات.

وتنقسم تبعية المستشفيات العامة في مصر إلى وزارة الصحة، التي تشرف على النسبة الأكبر من المستشفيات، ووزارة التعليم العالي، التي تتولى الإشراف على عدد من المستشفيات الجامعية التي تقدم خدمات للمواطنين ويجري فيها تدريب الأطباء في مرحلة الامتياز قبل تخصصهم في القطاعات الطبية المختلفة.

وكانت طبيبة تدربت في الامتياز داخل مستشفى الشاطبي قد نشرت عبر صفحتها على «فيسبوك»، مساء الاثنين، مجموعة من التجاوزات قالت إنها تحدث لسيدات داخل قسم النساء والتوليد في المستشفى، بين تنمر وتحرش وعنف، وصولاً إلى التدخل بإجراءات طبية غير ضرورية دون إذن المرضى، أو الامتناع عن أداء الخدمة أو التهديد بالامتناع عنها. وأشارت إلى تورط بعض عناصر التمريض في المستشفى في هذه الانتهاكات مع أطباء.

ولم تتوقف الاتهامات عند هذه الطبيبة، إذ نشرت طبيبات أخريات وبعض متلقيات الخدمة شهادات متشابهة تصب في بنود التجاوزات التي تحدثت عنها الطبيبة، وسط مطالبات بفتح تحقيقات في هذه الوقائع.

وخضعت أكثر من 13 ألف سيدة لعمليات ولادة طبيعية وقيصرية داخل مستشفى الشاطبي الجامعي خلال عام 2025، وفق بيانات رسمية.

نائبة وزير الصحة عبلة الألفي خلال جولة تفقدية في كفر الشيخ لدعم الولادة الطبيعية (وزارة الصحة المصرية)

وعلقت نقابة الأطباء على الاتهامات قائلة إنها لم تتلق أي شكاوى رسمية عمَّا هو متداول على وسائل التواصل الاجتماعي، ودعت في بيان رسمي، الثلاثاء، كل من يمتلك معلومات أو أدلة أو تعرَّض لواقعة تستوجب التحقيق إلى تقديم شكوى رسمية موثقة إلى نقابة الأطباء، أو إدارة المستشفى، أو كلية الطب في جامعة الإسكندرية، أو الجهات الرقابية المختصة، أو النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

وأكدت النقابة «رفضها القاطع لأي محاولة للمساس بمجهودات الأطباء المصريين أو التشكيك في دورهم الكبير والمشهود في رعاية المرضى وتقديم الخدمة الطبية».

وهاجم عدد من المتابعين البيان، باعتباره يشترط الإبلاغ والأدلة لفتح تحقيق في الاتهامات، وهو ما لا يسهل إثباته، قبل أن يخرج رد جامعة الإسكندرية الرسمي الذي تولى مسؤولية التحقيق.

ولا يستبعد المحامي الحقوقي في مؤسسة «قضايا المرأة المصرية»، أحمد مختار، أن تتولى النيابة العامة التحقيق في القضية، خصوصاً إذا تواصل صدور الشهادات، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن كلاً من وزارة الداخلية والنيابة العامة لديها وحدة للرصد والمتابعة، وإنهما لعبا دوراً كبيراً في رصد قضايا والتحقيق فيها، وتشجيع المتضررين على التقدم ببلاغات مع توفير الحماية لهم.

وحول الاتهامات المتداولة قال مختار إن مؤسسته لم يصلها أي شكوى رسمية بخصوص مستشفى الشاطبي، لكن وصلها من قبل شكاوى بالتحرش أو محاولات الاغتصاب من نساء خلال تلقيهن الخدمة الطبية، سواء من أطباء عضويين أو نفسيين.

وأضاف: «إثبات وقوع التحرش هنا لا يكون سهلاً»، لافتاً إلى أن بعض النساء يفضلن عدم الإبلاغ إما تشكيكاً في مشاعرهن بتعرضهن للانتهاك، أو لخوفهن من الضغوط التالية.

وأكدت جامعة الإسكندرية أنها «تتابع ما أُثير بمنتهى الجدية والمسؤولية، وأن كرامة المريض وسلامته والحفاظ على أخلاقيات المهنة تمثل مبادئ راسخة لا تقبل التهاون أو التجاوز تحت أي ظرف، وأن حق الشكوى مكفول للجميع».

جدل حول تعرض نساء لتجاوزات خلال الولادة في مصر (الصفحة الرسمية لجامعة الإسكندرية)

وقال عضو مجلس نقابة الأطباء، شادي صفوت، إنه حال ثبوت أي من التهم ضد طبيب ما، بعد تحقيق اللجنة القانونية في النقابة، فإنه يخضع للوائح والعقوبات المحددة فيها، بداية من لفت النظر، وصولاً للشطب من جداول الأطباء، وفق طبيعة ما ارتكبه، بل والتقدم ببلاغ للنيابة لو استدعى الأمر.

ونشرت جامعة الإسكندرية عدة طرق يمكن من خلالها تقديم الشكاوى والشهادات الموثقة، مشددة على الحفاظ على سرية بيانات المُبلغين. وأكدت الجامعة «الفحص الدقيق وفق المستندات والأدلة المتاحة، لما يتم تداوله، بما يضمن الوصول للحقائق كاملة دون اجتزاء أو استباق لنتائج التحقيق».

ودعت الجامعة المواطنين إلى «تحري الدقة وعدم إصدار أحكام مسبقة قبل انتهاء أعمال الفحص والتحقيق، حفاظاً على حقوق المرضى ومقدمي الخدمة الطبية على حد سواء، وتجنباً لتعميم الاتهامات بما قد يسيء إلى آلاف الأطباء وأطقم التمريض والعاملين الذين يؤدون رسالتهم بإخلاص وتفانٍ داخل المستشفيات الجامعية».

وشددت إدارة الجامعة على أنه «في حال ثبوت عدم صحة هذه الادعاءات أو تعمد نشر أو ترويج معلومات أو اتهامات غير صحيحة بقصد الإساءة أو إثارة البلبلة، فإن الجامعة تحتفظ بكامل حقوقها القانونية في اتخاذ ما تراه مناسباً من إجراءات وإحالة الأمر إلى الجهات المعنية والنيابة العامة».

ويخدم مستشفى الشاطبي المقيمين في نطاق 4 محافظات هي «الإسكندرية، ومطروح، والبحيرة، وكفر الشيخ»، حيث استقبل القسم أكثر من 24 ألف حالة طارئة في عام 2025، وتردد على العيادات الخارجية أكثر من 21 ألف مريض خلال العام نفسه، وفق بيان الجامعة.


السيسي يطالب إسرائيل بوقف توسعها في غزة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصل للاستقبال الرسمي قبل غداء عمل كجزء من قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا يوم 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصل للاستقبال الرسمي قبل غداء عمل كجزء من قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا يوم 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

السيسي يطالب إسرائيل بوقف توسعها في غزة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصل للاستقبال الرسمي قبل غداء عمل كجزء من قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا يوم 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصل للاستقبال الرسمي قبل غداء عمل كجزء من قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا يوم 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

حض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إسرائيل، الثلاثاء، على التخلي عن خطتها للسيطرة على 70 في المائة من قطاع غزة، وذلك خلال مشاركته في قمة مجموعة السبع في فرنسا، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والشهر الفائت، أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الجيش بالسيطرة على مزيد من الأراضي في قطاع غزة، متجاهلاً بذلك بنود وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول).

وقال نتنياهو إن القوات الإسرائيلية سيطرت على نحو 50 في المائة من القطاع بموجب الهدنة، قبل أن تتقدم إلى نحو 60 في المائة، ثم اتجهت نحو السيطرة على 70 في المائة.

وبموجب وقف إطلاق النار، يُفترض أن تنسحب القوات الإسرائيلية إلى خلف ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، الفاصل بين المناطق التي تسيطر عليها «حماس» وتلك التي تقع تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال السيسي: «مع الانشغال بالأزمة مع إيران، تم توسيع نطاق الخط الأصفر بقطاع غزة ليشمل نحو 70 في المائة من القطاع، بما يعني فعلياً ترك 30 في المائة من القطاع فقط للشعب الفلسطيني».

وأضاف: «يجب أن يتوقف هذا النهج فوراً، وعدم السماح بضم الضفة الغربية».

ورأى أنه «لا بديل عن التوصل لتسوية عادلة ودائمة للقضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين»، وحض على «تنفيذ خطة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب للسلام في قطاع غزة».

تؤدي مصر التي تشترك في حدود مع غزة، دوراً محورياً كوسيط بين إسرائيل و«حماس» منذ هجمات 7 أكتوبر 2023 على إسرائيل، والتي أشعلت فتيل الحرب في القطاع.


مشروع مصري لتطوير دبابات «أبرامز» يثير توجس إسرائيل

الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
TT

مشروع مصري لتطوير دبابات «أبرامز» يثير توجس إسرائيل

الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

بينما يتحدث الإعلام العبري عن هواجس ومخاوف لدى إسرائيل من ازدياد قدرات الجيش المصري، أكد عسكريون سابقون أن مصر تعمل حالياً بالتنسيق مع الولايات المتحدة على زيادة قدرات قواتها المدرعة عبر إدخال تحديثات تكنولوجية ومواصفات قتالية حديثة على عدد ضخم من دبابات «أبرامز M1A1».

وحسبما نقلت منصة «ناتسيف نت» العبرية، فإن هناك مخاوف إسرائيلية كبيرة من تغيير موازين القوى في المنطقة بعد موافقة واشنطن مؤخراً على صفقة ضخمة لتطوير 555 دبابة «أبرامزM1A1 » من أصل 1130 دبابة أميركية بحوزة الجيش المصري.

ووفق ما تضمنه تقرير المنصة العبرية عن الصفقة، سيتولى مصنع 200 الحربي في منطقة أبو زعبل شمال القاهرة، وهو الوحيد خارج الولايات المتحدة المخول له إنتاج مكونات هذا الطراز، إدارة مشروع التطوير بتكلفة إجمالية تبلغ نحو 4.69 مليار دولار.

وحسب بيانات وزارة الإنتاج الحربي المصرية، فإن الدبابة «أبرامز M1A1» هي مدرعة القتال الرئيسية بالجيش المصري، وتبلغ سرعتها 20 ميلاً/ساعة في المتوسط.

ماذا يشمل تطوير الدبابة؟

خبير الأمن القومي المصري، اللواء محمد عبد الواحد، قال إن المساعي المصرية لتطوير هذا النوع من الدبابات ليس بالأمر الجديد، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه في ثمانينات القرن الماضي «اتفقت مصر والولايات المتحدة على الإنتاج العسكري المشترك، وكانت باكورة الأعمال سنة 1992 لعملية تجميع وتركيب الدبابات (أبرامز M1A1) في مصر».

وتابع: «ثم جاءت الصفقة التي عقدتها مصر مع أميركا عام 2024، وكان أهم بنودها تطوير الدبابات (أبرامز)، وبدلاً من استيراد أسطول جديد من الدبابات وتكون التكلفة مرتفعة، تقوم مصر بتطويرها وتستفيد من السمعة الجيدة عالمياً لهذه الدبابة بوصفها دبابة سيطرة، ويكون التطوير بإدخال تكنولوجيا حديثة عليها مما يزيد من قدراتها».

وقال وكيل جهاز المخابرات المصرية السابق، اللواء محمد رشاد، لـ«الشرق الأوسط»: «تطوير الدبابة (أبرامز M1A1) كان ضرورة منذ تسلم هذه الصفقة من الدبابات، ويشمل التطوير تركيب مدفع عيار أعلى لزيادة مدى إطلاق النيران إلى عيار 105 مم، وتطوير أدوات التنشين والاستهداف باستخدام أشعة الليزر، وزيادة تدريع جسم الدبابة ضد المعارك التصادمية والأسلحة المضادة للدبابات، وتركيب مانع ارتداد على مدفع الدبابة للحفاظ على اتزانها ودقة التنشين، وتركيب موتور للدبابة ذي قدرة عالية لتحقيق السرعة والمناورة».

وأورد تقرير المنصة العبرية أن هذا التطوير «ينقل الدبابات إلى التكوين (M1A1 SA) المتقدم، ويجعلها ذات قدرات قتالية فتاكة تشمل الخرائط الرقمية للوعي الظرفي، وأنظمة الرؤية الليلية والحرارية المتطورة، وتدريعاً محصناً ضد الصواريخ، فضلاً عن محركات ونقل حركة جديدة».

وأضاف: «هذه القدرات تجعل فيلق المدرعات المصري واحداً من أكثر الجيوش تقدماً وفتكاً في المنطقة، بقدرات قتالية عالية في كل الظروف، وهو ما يثير قلق تل أبيب بشكل مباشر».

دبابة النجدة «إم 88 أ 2 هرقل» من إنتاج مصنع 200 الحربي بمصر بالتعاون مع شركة «يونايتد ديفنس» الأميركية (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

وقال اللواء عبد الواحد: «مصر تقوم بتصنيع 90 في المائة من مكونات هذه الدبابة. توطين التكنولوجيا والصناعات العسكرية في مصر أمر مهم جداً وتفضله السلطات المصرية كثيراً».

واستطرد قائلاً: «سيتم تطوير 555 دبابة من الدبابات أبرامز الموجودة بمصر، بحيث يكون هناك تغيير في الموتور وفي ناقل الحركة وفي أجهزة الرؤية لهذه الدبابات، خصوصاً للقائد والرامي. وتم البدء أيضاً في وضع أجهزة استشعار جديدة بها، وبالتالي تكون موازية لدبابات الجيل الجديد مع ميزة أن لها قوة ردع عالية، حيث بها دروع قوية للغاية، ولديها قدرة على القتال في البيئة الصحراوية بفضل التعديلات التي أدخلتها عليها مصر، وكل ذلك بالاتفاق مع واشنطن».

فيما أكد اللواء رشاد أن هذا التطوير «يؤدي إلى زيادة القدرة القتالية لسلاح المدرعات المصري الذي يُعد القوة الضاربة للقوات البرية والقيام بعمليات الاختراق بعيدة المدى والالتفاف والتطويق».

مزاعم إسرائيلية ونفي مصري

كثيراً ما تحدثت تقارير عبرية على مدى العامين الماضيين عن قلق إسرائيلي كبير بسبب ما وصفته بأنه «رصد تشييد بنى تحتية لوجستية ضخمة ومستودعات وقود في شبه جزيرة سيناء»، حسب مزاعمها التي تقول فيها إنها خطوات تتيح للقوات المصرية حركة سريعة وواسعة نحو الشرق، مما يفرض على إسرائيل مراقبة دقيقة ومستمرة لتوزيع وانتشار القوات المصرية رغم اتفاقية السلام.

وقد نفت مصر هذا مراراً، مؤكدةً أن ما تقوم به في سيناء ليس سوى إنشاءات بغرض التنمية، وأن أي انتشار للجيش هو لحماية الحدود والأمن القومي.

وحسب بنود اتفاقية السلام الموقَّعة بين البلدين عام 1979، تنقسم سيناء إلى ثلاث مناطق رئيسية (أ، ب، ج) لتحديد حجم القوات والأسلحة المسموح بوجودها. والمنطقة «ج» المتاخمة للحدود الإسرائيلية منزوعة السلاح تماماً، باستثناء قوات الشرطة المدنية.

ونظراً إلى التحديات الأمنية المشتركة، مثل مكافحة الإرهاب في شمال سيناء والتهريب، اتفقت مصر وإسرائيل على نشر قوات إضافية تتجاوز بنود المعاهدة الأصلية لتأمين المنطقة، وتتولى «القوة متعددة الجنسيات في سيناء» مراقبة الالتزام بهذه القيود عبر نقاط التفتيش المنتشرة.

إلا أن اللواء رشاد يرى أن القلق الإسرائيلي سواء من تحديثات الجيش المصري أو تطوير الدبابة «أبرامز» سببه الأساسي «الخوف من رفع كفاءة القوات المدرعة المصرية لتكون نداً للمدرعات الإسرائيلية التي تتباهى تل أبيب بقدراتها نتيجة عمليات التطوير المستمرة للأسلحة والمعدات القتالية بوصفها سابع دولة على مستوى العالم في تصنيع وتصدير الأسلحة ومعدات القتال».

Your Premium trial has ended