هل يهيمن باريس سان جيرمان على كرة القدم الأوروبية لسنوات مقبلة؟

احتفالية لاعبي باريس سان جيرمان ومدربهم ورئيس النادي باللقب الأوروبي الأرفع (أ.ف.ب)
احتفالية لاعبي باريس سان جيرمان ومدربهم ورئيس النادي باللقب الأوروبي الأرفع (أ.ف.ب)
TT

هل يهيمن باريس سان جيرمان على كرة القدم الأوروبية لسنوات مقبلة؟

احتفالية لاعبي باريس سان جيرمان ومدربهم ورئيس النادي باللقب الأوروبي الأرفع (أ.ف.ب)
احتفالية لاعبي باريس سان جيرمان ومدربهم ورئيس النادي باللقب الأوروبي الأرفع (أ.ف.ب)

جاءت ليلة السبت - الأحد في نهائي دوري أبطال أوروبا لتكتب فصلاً استثنائياً في تاريخ البطولة، بعدما مزّق باريس سان جيرمان شباك إنتر ميلان بخماسية نظيفة، في مباراة تُعدّ من أعلى النهائيات في «أحادية الجانب» عبر تاريخ المسابقة.

النتيجة كانت تاريخية؛ إذ سجّل الفريق الباريسي أكبر هامش فوز على الإطلاق في نهائي دوري الأبطال. أما الأداء فكان مذهلاً بالقدر نفسه، فقد تفوق لاعبو باريس على خصمهم في كل جوانب اللعبة دون استثناء.

والآن، ومع التخلص من عبء البحث الطويل عن اللقب الأوروبي الأول، وبعد أن أثبت الجيل الشاب الموهوب أنه قادر على الوقوف على منصة التتويج، يُطرح السؤال الكبير: هل هذا التتويج هو بداية عصر من الهيمنة الباريسية على القارة العجوز؟

في الحلقة الأخيرة من برنامج «ذا توتالي فوتبول شو»، الذي يعرض عبر شبكة «The Athletic»، ناقش كل من جيمس ريتشاردسون، ودانكن ألكسندر، ودانيال ستوري، وتيم سبايرز، احتمالية أن يصبح باريس سان جيرمان القوة المسيطرة على الكرة الأوروبية في السنوات المقبلة.

افتتح جيمس النقاش قائلاً: «كانت ليلة مثالية لباريس. هل لمستم، أنتم أيضاً، شعور أن هذا الفريق بدأ يحقق إمكاناته فعلاً؟ هل نحن أمام جيل ذهبي يشبه ميلان أواخر الثمانينات أو برشلونة في بداية التسعينيات؟».

وعلّق دانكن: «ذكّرني هذا الأداء بما قدّمه برشلونة في (نهائي ويمبلي 2011). وقتها توقع الجميع أن يهيمن البارسا لعقد كامل، لكنهم وصلوا إلى نهائي واحد فقط بعد ذلك. فالتخطيط لسنوات متتالية من النجاح في دوري الأبطال أمر صعب، إلا إذا كنتَ ريال مدريد».

وأردف: «حالياً، باريس سان جيرمان يبدو فريقاً عظيماً لا يكتفي بالفوز، بل يُعيد تشكيل طريقة لعب المنافسين. هذا بحد ذاته مثير. لكننا نعرف كرة القدم جيداً، ونعلم أن الأمر لن يكون بهذه البساطة. ففي الكواليس، هناك أسماء مثل بيب غوارديولا وآرني سلوت يخططون للرد. فلنستمتع بهذا العرض الخارق الآن، ثم نرى ما سيحدث».

ثم تناول دانيال نقطة التحول في السياسة الفنية قائلاً: «خلال آخر عامين أو ثلاثة، باتت الفرق الكبرى تمنح المراهقين فرصاً لم تكن تُمنح لهم من قبل. لامين يامال مثال حي مع إسبانيا وبرشلونة كذلك».

وتابع: «يبدو أن تخلي باريس عن ميسي ونيمار كان نقطة تحول. فقد أدركوا أن العاصمة الفرنسية من أعظم منابع المواهب في العالم. وإذا وُفّرت لهؤلاء الشبان الفرصة، فسينفجرون قبل سن العشرين، لا بعد الثالثة والعشرين كما كان يُعتقد سابقاً».

وأردف: «هذا التحول يختلف عن العقلية الإيطالية مثلاً، التي تفضل الخبرة. لكن الآن، يمكن لطاقة الشباب أن تقلب الموازين في البطولات؛ لأن الخصوم لا يعرفون كيف يدافعون ضد لاعبين بهذه الحيوية. ظهر الأمر واضحاً مع ديماركو الذي بدا كأنه يواجه ديزيريه دووي لأول مرة، رغم معرفته به».

من جهته، ركز تيم على النزعة الهجومية الطاغية قائلاً: «حتى الدقيقة الأخيرة، ظل باريس يضغط دون رحمة. كانوا متقدمين 4 - 0، ولم يكتفوا، بل واصلوا الهجوم وسجلوا الخامس عبر سيني مايوولو، واحتفاله كان رائعاً ومليئاً بالفرح، على عكس اعتذار حكيمي الغريب من الهدف الأول!».

وتابع: «لكن ما أذهلني هو العدوانية الإيجابية. حكيمي لمس الكرة أكثر في نصف ملعب الخصم، وفيتينيا كان كلما تسلم الكرة اتجه للأمام بسرعة جنونية. شاهدنا الهدف الثالث الذي بدأ من منطقته وانتهى عند منطقة الجزاء بثلاث تمريرات فقط».

ثم أشار دانكن إلى فلسفة لويس إنريكي بقوله: «من الواضح أن المدرب زرع في لاعبيه فكرة عدم الخوف من الخطأ، وهذا يُقلل من الأخطاء فعلياً. حتى الأشياء التي تبدو أخطاء - مثل تنفيذ ركلة البداية مباشرة إلى رمية تماس - لها أهداف تكتيكية. لقد فعلوا ذلك أكثر من مرة هذا الموسم، بوصف ذلك وسيلة لمحاصرة الخصم».

واختتم دانيال الحوار برؤية فلسفية قائلاً: «أتذكر مقولة للمدرب لويس إنريكي حين كان يقود إسبانيا. قال للحارس أوناي سيمون: (الخطأ في القرار مزعج وسأصححه. أما الخطأ في التنفيذ، فلا مشكلة فيه). هذه الثقة تنعكس على اللاعبين وتجعلهم يقدمون أداء ممتعاً».

وأردف: «باريس لم يكن مجرد فريق يُنفّذ تعليمات. كانوا يستمتعون. ديمبِلي ودووي كانا يُداعبان الكرة كأنهما في حصة ترفيهية؛ حتى حين كانت النتيجة لا تزال 1 - 0. وهذه المتعة التي تراها على وجوه اللاعبين... هي أكثر ما يُرعب أي خصم».

من ثم، فإن الخلاصة تقول إن باريس سان جيرمان لا يكتفي بالفوز فقط، بل يلعب كرة قدم ممتعة ومُتقنة، مبنية على شباب متحرر من الضغط. ومع مدرب يؤمن بالتحرر من الخوف. قد لا تكون هذه المباراة حدثاً عابراً، بل بداية لعصر جديد في كرة القدم الأوروبية.

مقالات ذات صلة

باريس سان جيرمان يدفع 4 ملايين لمبابي… ونزاع الـ60 مليوناً يقترب من النهاية

رياضة عالمية كيليان مبابي يواصل تحصيل الغرامات من باريس سان جيرمان (د.ب.أ)

باريس سان جيرمان يدفع 4 ملايين لمبابي… ونزاع الـ60 مليوناً يقترب من النهاية

واصل نزاع المستحقات بين كيليان مبابي ونادي باريس سان جيرمان طريقه نحو نهاياته المالية، بعد تطور جديد تمثل في سداد النادي 4 ملايين يورو للاعب كدفعة جزئية.

مهند علي (الرياض)
رياضة عالمية جيسيكا بيغولا تحتفل بفوزها على مواطنتها الأميركية أماندا أنيسيموفا (أ.ب)

«دورة دبي»: بيغولا تنتفض وتبلغ النهائي على حساب أنيسيموفا

تعافت جيسيكا بيغولا من خسارة المجموعة الأولى لتفوز 1-6 و6-4 و6-3 على مواطنتها الأميركية أماندا أنيسيموفا في الدور قبل النهائي لبطولة دبي للتنس.

«الشرق الأوسط» (دبي)
رياضة عالمية شارل لوكلير سائق فيراري تألق في اختبارات حلبة الصخير (رويترز)

«اختبارات البحرين»: لوكلير يحقق أسرع زمن في اليوم الأخير

اختتمت بطولة العالم لسباقات «فورمولا 1» للسيارات، الجمعة، اختبارات ما قبل الموسم في البحرين، حيث كان شارل لوكلير سائق فيراري الأسرع.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
رياضة عالمية «البارالمبية الدولية» أيدت مشاركة روسيا (اللجنة البارالمبية الدولية)

«البارالمبية الدولية»: مشاركة الروس في الألعاب البارالمبية كانت قراراً «ديمقراطياً»

قالت اللجنة البارالمبية الدولية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الجمعة إنها تتفهم استياء عدة دول بعد السماح لمواطنين روس بالمشاركة في ألعاب 2026 بصفة رسمية.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
رياضة عالمية ميكل أرتيتا مدرب آرسنال (أ.ب)

أرتيتا: علينا «العيش في الحاضر»

دعا ميكل أرتيتا، مدرب آرسنال، لاعبيه إلى «العيش في الحاضر»، قبل أن يحل فريقه ضيفاً على مُنافسه المحلي توتنهام هوتسبير، يوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)

رسمياً... سان جيرمان يقرّر «عدم الاستئناف» في دفع 61 مليون يورو لمبابي

مبابي (رويترز)
مبابي (رويترز)
TT

رسمياً... سان جيرمان يقرّر «عدم الاستئناف» في دفع 61 مليون يورو لمبابي

مبابي (رويترز)
مبابي (رويترز)

قرّر نادي باريس سان جيرمان عدم استئناف حكم صادر عن محكمة عمالية فرنسية يُلزمه بدفع ما يصل إلى 61 مليون يورو (71.8 مليون دولار) لمهاجمه السابق كيليان مبابي، تمثل مستحقات ورواتب ومكافآت غير مدفوعة، وذلك وفق ما أكده النادي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة.

وأوضح النادي أنه اختار إغلاق هذا الملف الذي طال أمده، رغم أن القرار كان يُلزمه بدفع المبلغ فوراً حتى في حال تقدمه باستئناف.

وجاء في بيان النادي: «انطلاقاً من حسّ المسؤولية، ورغبةً في وضع حد نهائي لإجراءات استمرت لفترة طويلة جداً، قرر النادي عدم إطالة أمد هذا النزاع».

وكان قد مُنح سان جيرمان مهلة شهر للتقدم بالاستئناف، إلا أن هذه المهلة انقضت.

وأضاف النادي في تصريحه: «باريس سان جيرمان يتطلع الآن بثبات نحو المستقبل، مع تركيز كامل على مشروعه الرياضي ونجاحه الجماعي».

وذكرت المحكمة العمالية أن المبلغ النهائي، الذي يتراوح بين 60 و61 مليون يورو، يتضمن 55 مليون يورو رواتب غير مدفوعة، إضافة إلى نحو ستة ملايين يورو مستحقات إجازات.

وبعد سبعة مواسم قضاها في صفوف النادي الباريسي، انتقل مبابي إلى ريال مدريد الإسباني، حيث يتقاضى راتباً سنوياً يُقدّر بنحو 30 مليون يورو.

وسجل مبابي 256 هدفاً في 308 مباريات بقميص سان جرمان، غير أن النادي تُوّج بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى في تاريخه الموسم الماضي عقب رحيله.


«كيك إت أوت لمناهضة العنصرية»: مالك اليونايتد أساء لسمعة كرة القدم

جيم راتكليف (الشرق الأوسط)
جيم راتكليف (الشرق الأوسط)
TT

«كيك إت أوت لمناهضة العنصرية»: مالك اليونايتد أساء لسمعة كرة القدم

جيم راتكليف (الشرق الأوسط)
جيم راتكليف (الشرق الأوسط)

أعربت مؤسسة «كيك إت آوت» الخيرية المناهضة للعنصرية، عن خيبة أملها لعدم اتخاذ أي إجراء تأديبي إضافي ضد جيم راتكليف، أحد ملاك نادي مانشستر يونايتد الإنجليزي، على خلفية تصريحاته بشأن الهجرة، والتي تزعم المنظمة أنها «أساءت إلى سمعة كرة القدم».

وكان راتكليف قال في لقاء مع قناة «سكاي نيوز»، الأسبوع الماضي، إن المملكة المتحدة باتت مستعمرة من المهاجرين، وهي تصريحات لاقت استنكاراً واسعاً، وكان من بين المنتقدين، كير ستارمر، رئيس الوزراء وآندي بورنهام، عمدة مانشستر الكبرى.

وأعربت المؤسسة عن استيائها من هذا القرار، وقالت في بيان صادر لـ«بي إيه ميديا»: «تشعر منظمة (كيك إت آوت) بخيبة أمل لعدم معاقبة جيم راتكليف بعقوبة أشد على إساءته إلى سمعة كرة القدم».

وأضافت: «عند حديثه بأي صفة كانت، يظل ممثلاً وشريكاً في ملكية نادي مانشستر يونايتد، الذي يحظى بشعبية عالمية، وزجّ باسم النادي، دون مبرر، في لقاء تلفزيوني لم يلتزم فيه بالحقائق واستخدم لغة مثيرة للفتنة».

وواصل البيان: «في وقت تسعى فيه قوى عديدة إلى تقسيم المجتمع، يجب أن تقف كرة القدم صفاً واحداً، ونطالب أولئك في موقع القيادة بإدراك حجم المسؤولية التي يتحملونها».

ويحتل مانشستر يونايتد المركز الرابع في الدوري الإنجليزي برصيد 45 نقطة.


دورة دبي: إلينيا تطيح بغوف وتضرب موعداً مع بيغولا في النهائي

إيلينا تحتفل بعد الفوز على غوف (أ.ب)
إيلينا تحتفل بعد الفوز على غوف (أ.ب)
TT

دورة دبي: إلينيا تطيح بغوف وتضرب موعداً مع بيغولا في النهائي

إيلينا تحتفل بعد الفوز على غوف (أ.ب)
إيلينا تحتفل بعد الفوز على غوف (أ.ب)

بلغت الأوكرانية إيلينا سفيتولينا المصنّفة تاسعة عالمياً النهائي الأول لها في إحدى دورات الألف نقطة منذ عام 2018، بعد فوزها الماراثوني 6-4، 6-7 (15/13) و6-4 على الأميركية كوكو غوف الرابعة في نصف نهائي دورة دبي للتنس، الجمعة.

وفي إعادة لمواجهتهما في ربع نهائي بطولة أستراليا أولى البطولات الأربع الكبرى الشهر الماضي، جدّدت سفيتولينا تفوقها على الأميركية، لكن هذه المرة بعد مواجهة مطولة استغرقت ثلاث ساعات، لتحجز مكاناً لها في النهائي حيث ستواجه أميركية أخرى هي جيسيكا بيغولا.

وكانت بيغولا قد حافظت على سجلها المثالي أمام أماندا إنيسيموفا وتغلبت عليها 1-6، 6-4 و6-3 في مواجهة أميركية خالصة لتبلغ أول نهائي لها في دبي.

وواصلت سفيتولينا تقديم مستويات رفيعة هذا الموسم، إذ فازت في 15 من أصل 17 مواجهة خاضتها.

وسبق للأوكرانية أن أحرزت لقب دورة أوكلاند هذا العام، قبل أن تبلغ نصف نهائي بطولة أستراليا، وباتت الآن في نهائي دورة دبي للمرة الثالثة في مسيرتها.

وعادت سفيتولينا إلى المراكز العشرة الأولى في التصنيف العالمي في وقت سابق من هذا الشهر، للمرة الأولى منذ عام 2021، والأولى أيضاً منذ أن أصبحت أماً.

وقالت بطلة دبي مرتين: «بصراحة، أنا عاجزة عن الكلام بعد تلك المواجهة».

وأضافت: «كنت أحاول حقاً أن أقدّم كل ما لديّ، وكنت ألعب وكأن لا وجود للغد. إنه لأمر مميز للغاية أن أبلغ النهائي هنا مجدداً وأن تتاح لي فرصة رفع هذه الكأس الجميلة مرة أخرى».

وعانت غوف مجدداً في إرسالها وأنهت المباراة بـ12 خطأ مزدوجاً وقالت بعد المباراة وهي تنظر إلى مقصورة فريقها: «لقد كنت أفعل كل ما طلبتموه مني طوال ستة أشهر، ولم أتحسن على الإطلاق».

وسبق لابنة الـ21 ربيعاً أن استعانت بمدرب الميكانيكا الحيوية، غافين ماكميلان لتحسين إرسالها، لكنها لا تزال تعاني في هذا المجال، إذ كانت قد ارتكبت 16 خطأً مزدوجاً خلال مباراتها في الدور الثالث في وقت سابق من هذا الأسبوع.

وقالت سفيتولينا: «كوكو مقاتلة كبيرة، وكنت أتوقع عودتها في المباراة، فقد فازت بالعديد من المعارك والبطولات الكبرى. كان عليّ أن أواصل القتال وأستمر في الضغط. أنا سعيدة جداً بالروح القتالية، وسعيدة جداً بالفوز اليوم».