ماذا لو تجاوز الهلال؟!... فضيحة إدارية تهز غوانغجو الكوري

10 لاعبين شاركوا في «النخبة الآسيوية» رغم حظر «الفيفا»

من مباراة الهلال والفريق الكوري في دوري أبطال آسيا للنخبة (تصوير: محمد المانع)
من مباراة الهلال والفريق الكوري في دوري أبطال آسيا للنخبة (تصوير: محمد المانع)
TT

ماذا لو تجاوز الهلال؟!... فضيحة إدارية تهز غوانغجو الكوري

من مباراة الهلال والفريق الكوري في دوري أبطال آسيا للنخبة (تصوير: محمد المانع)
من مباراة الهلال والفريق الكوري في دوري أبطال آسيا للنخبة (تصوير: محمد المانع)

تعيش كرة القدم الكورية الجنوبية وقائع فضيحة مالية وإدارية هزت أركان نادي غوانغجو إف سي، بدأت شرارتها من قضية تأخر دفع رسوم تضامن بقيمة 3000 دولار مرتبطة بانتقال اللاعب الألباني جاسير أساني.

وكشفت صحيفة «كوريا ديلي» عن أن هذه الرسوم كانت مخصصة لدعم الأندية التي ساهمت في تطوير اللاعب خلال فترة شبابه.

وبحسب الصحيفة، فقد كان من المقرر سداد هذه الرسوم في صيف عام 2024، إلا أن محاولة التحويل الأولى فشلت بسبب خلل تقني، والثانية لم تؤكد نتيجتها، ما أدى إلى تراكم الخطأ حتى فرض الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) حظراً على تسجيل اللاعبين في النادي في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وأشارت صحيفة «يونهاب نيوز» إلى أن الأزمة تفاقمت عندما واصل النادي تسجيل عشرة لاعبين جدد خلال فترة الانتقالات الشتوية لعام 2025، دون علمه بقرار الحظر.

هؤلاء اللاعبون شاركوا في 14 مباراة في الدوري الكوري الممتاز وكأس كوريا، إضافة إلى خمس مباريات في دوري أبطال آسيا للنخبة. والمفاجأة الكبرى أن الفريق الكوري شارك في هذه المباريات رغم الحظر الذي فرضه «فيفا»، ما أثار جدلاً واسعاً حول مصداقية وعدالة المسابقات.

في المقابل، لم يبلغ الاتحاد الكوري الجنوبي لكرة القدم نادي غوانغجو بالعقوبة في الوقت المناسب، بسبب خلل إداري تمثل في إرسال الإشعار إلى موظف كان في إجازة أبوة ولم يمرر المعلومات إلى زملائه. وفي هذه الأثناء، لم يتم إشراك رابطة الدوري الكوري الممتاز في المراسلات الرسمية، مما زاد من تعقيد الأزمة، وأدى إلى استمرار مشاركة اللاعبين غير المؤهلين في البطولات، بما في ذلك مباريات دوري النخبة الآسيوي أمام فرق بارزة مثل الهلال السعودي، وفقاً لصحيفة «مايل بيزنس».

الهلال، الذي أقصى غوانغجو بنتيجة قاسية 7-0 في ربع النهائي، كان من الممكن أن يواجه خصماً مختلفاً لو تم تطبيق الحظر في حينه.

وأضافت صحيفة «كوريا ديلي» أن أندية الدوري، وعلى رأسها بوهانغ ستيلرز، تقدمت بشكاوى رسمية تطالب بإلغاء نتائج المباريات التي خاضها غوانغجو باللاعبين غير المؤهلين، وطالبت بتطبيق قاعدة خسارة المباريات بنتيجة 0-3. الأزمة أشعلت الرأي العام الرياضي في كوريا الجنوبية، واعتبرتها الصحيفة أكبر فضيحة رياضية تضرب كرة القدم الكورية منذ تأسيس دوري المحترفين عام 1988.

وأشارت التقارير الإعلامية إلى أن نادي غوانغجو حاول تبرير الخطأ، موضحاً أن الموظف المسؤول عن المعاملات المالية كان قد تقدم بإجازة في سبتمبر (أيلول) 2024 دون إبلاغ زملائه بوجود مطالبة من «الفيفا».

هذا الإهمال أدى إلى تأخر سداد الرسوم، ما تسبب في فرض العقوبة. وفي تطور لاحق، أكدت التقارير أن الاتحاد الدولي رفع الحظر بعد تسلُّم المبلغ المستحق في مايو (أيار) 2025، لكن هذا لم ينهِ القضية.

وأفادت صحيفة «كوريا ديلي» بأن «الفيفا» ما زال يحقق في إمكانية إلغاء نتائج المباريات التي شارك فيها اللاعبون الجدد بشكل غير قانوني، سواء في الدوري الكوري الممتاز أو دوري أبطال آسيا للنخبة.

وإذا تم تأكيد هذه العقوبات، فإن ذلك سيعني تغييراً كبيراً في ترتيب الدوري المحلي، وقد يؤدي إلى إقصاء غوانغجو من البطولة الآسيوية بأثر رجعي. وتساءلت الصحيفة: ماذا كان سيحدث لو نجح غوانغجو في تجاوز الهلال وبلوغ نصف النهائي أو حتى النهائي؟

وفي تطور آخر، كشفت الصحيفة أن غوانغجو يواجه أزمة مالية حادة؛ إذ سجل خسائر بقيمة 2.3 مليار وون كوري في عام 2024؛ نتيجة توسيع الفريق وزيادة الرواتب مع المشاركة القارية. رغم ارتفاع الإيرادات إلى 21.4 مليار وون، لم يتمكن النادي من تحقيق توازن مالي وفق لوائح الصحة المالية الجديدة التي أقرتها رابطة الدوري الكوري الممتاز.

وسلطت الصحف الكورية الضوء على اعتذار النادي عبر قنواته الرسمية في 29 مايو، حيث أكد التزامه بتصحيح الأوضاع الإدارية والمالية، وتعهد بوضع خطة لسداد الديون وتجنب الأزمات مستقبلاً.

وفي السياق ذاته، نقلت الصحيفة عن المدير التنفيذي للرابطة كيم سيونغ-هي قوله إن الرابطة بصدد التعاون مع «الفيفا» والاتحاد الآسيوي لإعادة النظر في الإجراءات الإدارية وضمان عدم تكرار هذه الكارثة.

10 لاعبين شاركوا في بطولة النخبة الآسيوية رغم الحظر (الشرق الأوسط)

وأوردت «مايل بيزنس» أن «الفيفا» أطلق في 2018 نظام «كليرينغ هاوس» لتعزيز الشفافية المالية بين الأندية وتبسيط عمليات الدفع، إلا أن كوريا الجنوبية، مثل دول أخرى، ما زالت تواجه صعوبات في تطبيق هذا النظام بشكل كامل.

وفي ضوء هذه الفضيحة، من المتوقع أن تعيد الهيئات الرياضية الكورية تقييم أنظمتها الإدارية والمالية بشكل جذري.

القضية التي بدأت بمبلغ بسيط قيمته 3000 دولار تحولت إلى أكبر أزمة تواجه كرة القدم الكورية في العصر الحديث، وفضحت ثغرات خطيرة في النظام الإداري والمالي.

وما زال الجميع في انتظار قرارات الاتحادين الآسيوي والدولي لتحديد مصير نتائج المباريات المتورطة، فيما يتوقع أن تستمر تداعيات هذه الأزمة طويلاً في الملاعب الكورية والآسيوية.

وكانت لجنة الانضباط في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) وقّعت عقوبات صارمة على نادي غوانغجو الكوري الجنوبي على خلفية إخفاقه في تسديد مستحقات التضامن المتعلقة بانتقال اللاعب جاسير أساني.

وبحسب مستند رسمي تلقى النادي يوم 22 يوليو (تموز) 2024 إشعاراً من «بيت المقاصة» التابع لـ«الفيفا» بدفع مبلغ 3124.02 دولار، وهو مبلغ يندرج ضمن مساهمات التضامن المنصوص عليها في لوائح انتقال اللاعبين، والمرتبط بانتقال أساني، استناداً إلى جواز سفره الإلكتروني.

ورغم منح النادي فرصة ثانية للسداد في 25 أغسطس (آب) 2024، مع إضافة رسوم تأخير ليصبح المبلغ الإجمالي 3202.12 دولار، فإن غوانغجو لم يتجاوب أو يسدد، كما لم يتقدّم بأي رد خلال المهلة القانونية المحددة بثلاثة أيام لتقديم موقفه من القضية عبر بوابة «الفيفا» القانونية.

وفي 17 ديسمبر 2024، قررت لجنة الانضباط غرامة مالية قدرها 5000 فرنك سويسري تدفع لصالح «الفيفا» خلال 30 يوماً. ومنع النادي من تسجيل أي لاعبين جدد، سواء على المستوى المحلي أو الدولي، إلى حين تسديد كامل المبلغ المستحق وفق اللوائح.

وأكد «الفيفا» أن هذا الحظر يتم تفعيله تلقائياً عبر اتحاد الكرة المحلي في كوريا الجنوبية، دون الحاجة لأي قرار إضافي. كما شدد على ضرورة التزام النادي بعدم استخدام الاستثناءات الخاصة لتسجيل لاعبين في فترة مؤقتة، ما لم يتم الوفاء الكامل بالالتزامات المالية.

ومنحت اللجنة مهلة أخيرة مدتها 30 يوماً من تاريخ إخطار القرار لتسوية المبالغ المستحقة، مع إمكانية فرض إجراءات إضافية في حال استمرار عدم الامتثال، وهو ما قد يصل إلى استبعاد النادي من البطولات الدولية التابعة لـ«الفيفا».

يُذكر أن هذه القضية تسلّط الضوء مجدداً على الجدية التي يتعامل بها «الفيفا» مع ملف مساهمات التضامن والتزامات الأندية تجاه آليات الدفع الجديدة عبر «FCH»، وهي المنظومة التي تهدف لضمان حقوق الأندية التي أسهمت في تطوير اللاعبين منذ مراحلهم الأولى.


مقالات ذات صلة

مدرب آيرلندا يطالب لاعبيه بالفوز في «الحرب ضد إسرائيل» بدوري الأمم

رياضة عالمية هالغريمسون (الشرق الأوسط)

مدرب آيرلندا يطالب لاعبيه بالفوز في «الحرب ضد إسرائيل» بدوري الأمم

طالب الآيسلندي هيمير هالغريمسون مدرب جمهورية آيرلندا الأربعاء لاعبيه بـ«الفوز في هذه الحرب» ضد إسرائيل عندما يلتقي المنتخبان بمسابقة دوري الأمم

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية باتريك ماهومز (حساب اللاعب على إنستغرام)

الأرجنتين تعتقل تشيليين ضمن عصابة تستهدف نجوم الرياضة

اعتقلت الشرطة الأرجنتينية اثنين من مواطني تشيلي يشتبه في أنهما جزء من عصابة دولية نظمت عمليات سطو على منازل رياضيين مشهورين.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية أسعار تذاكر مباريات كأس العالم شهدت غلاءً فاحشاً (رويترز)

الادعاء في نيويورك ونيوجيرزي: استدعاء لـ«فيفا» في إطار تحقيق بشأن التذاكر

أعلن الادعاء العام في نيويورك ونيوجيرزي، الأربعاء، أنهما أصدرا أمر استدعاء إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بشأن ممارسات متعلقة بالتذاكر.

The Athletic (نيويورك)
رياضة عالمية إيدرسون (رويترز)

مانشستر يونايتد يقترب من حسم صفقة إيدرسون لاعب أتالانتا

اقترب نادي مانشستر يونايتد الإنجليزي من التعاقد مع البرازيلي إيدرسون لاعب خط وسط أتالانتا الإيطالي، وفق «وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا)»...

«الشرق الأوسط» (مانشستر (إنجلترا))
رياضة عالمية امير ويلز خلال لقائه بالجهاز الفني (الاتحاد الإنجليزي)

مونديال 2026: الأمير ويليام يلتقي منتخب إنجلترا قبل السفر للولايات المتحدة

زار الأمير ويليام مقر المنتخب الإنجليزي في مركز «سانت جورج بارك»، موجهاً رسالة دعم وتحفيز قبل انطلاق مشوار منتخب إنجلترا في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هالاند مودعاً غوارديولا: جعلت الشيء العظيم يبدو عادياً... شكراً أيها القائد

غوارديولا يعانق هالاند بعد الفوز في إحدى المباريات (د.ب.أ)
غوارديولا يعانق هالاند بعد الفوز في إحدى المباريات (د.ب.أ)
TT

هالاند مودعاً غوارديولا: جعلت الشيء العظيم يبدو عادياً... شكراً أيها القائد

غوارديولا يعانق هالاند بعد الفوز في إحدى المباريات (د.ب.أ)
غوارديولا يعانق هالاند بعد الفوز في إحدى المباريات (د.ب.أ)

وجه النرويجي إيرلينغ هالاند مهاجم مانشستر سيتي، رسالة لمدربه الإسباني بيب غوارديولا، بعد إعلان رحيله عن النادي الإنجليزي بنهاية الموسم المنقضي.

ورحل غوارديولا عن السيتي بعد 10 سنوات ناجحة مع الفريق، حقق خلالها كثيراً من الألقاب على مستوى الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا.

وكتب هالاند رسالة لغوارديولا مع صورة تجمعه بالمدرب الإسباني عبر حسابه على «إكس»، قال فيها: «المدرب هو من لا يتوقف عن التعليم، الأمر يبدو جنونياً أن أقول هذا، لكنك جعلت الشيء العظيم يبدو عادياً».

وأضاف: «حتى بعد تسجيل هاتريك، أو الفوز ببطولات، فهناك درس آخر لنتعلمه، وتحدٍّ جديد ومستوى آخر للوصول إليه».

وقال أيضاً: «العقلية غيرت هذا النادي إلى الأبد، وغيرتني أنا أيضاً، لقد كان فخراً ممتداً عبر الحياة أن أعمل مع الأفضل، شكراً لك على كل شيء أيها القائد».


بييلسا «مثل غوارديولا الأعلى» يستعد لظهوره الثالث في كأس العالم بعباءة أوروغواي

بدأ بييلسا مشواره مع أوروغواي عام 2023 ونجح في ترك بصمته سريعاً (ب.أ)
بدأ بييلسا مشواره مع أوروغواي عام 2023 ونجح في ترك بصمته سريعاً (ب.أ)
TT

بييلسا «مثل غوارديولا الأعلى» يستعد لظهوره الثالث في كأس العالم بعباءة أوروغواي

بدأ بييلسا مشواره مع أوروغواي عام 2023 ونجح في ترك بصمته سريعاً (ب.أ)
بدأ بييلسا مشواره مع أوروغواي عام 2023 ونجح في ترك بصمته سريعاً (ب.أ)

تستعد قائمة طويلة ومرموقة من المدربين للظهور في كأس العالم 2026 للمرة الثانية أو أكثر، عندما تنطلق الإثارة في البطولة التي ستقام بالولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك خلال الفترة من 11 يونيو (حزيران) إلى 19 يوليو (تموز). ويستعد المدربان اللذان قادا منتخبيهما من على مقاعد البدلاء في نهائي مونديال قطر 2022؛ الأرجنتيني ليونيل سكالوني والفرنسي ديدييه ديشامب، للوجود في كأس العالم 2026، فالأرجنتيني سكالوني سيظهر على الساحة العالمية للمرة الثانية، بينما يستعد ديشامب للظهور الرابع والأخير مع «الديوك» بعدما قادهم للقب في كأس العالم (روسيا 2018) بالفوز 4 - 2 على كرواتيا في المباراة النهائية، وقبلها الخروج من دور الثمانية لمونديال البرازيل 2014، وبعدهما قادهم للنهائي وخسر أمام الأرجنتين في مونديال قطر 2022.

وقبل أسابيع من انطلاق منافسات مونديال 2026، سيتولى المدرب البرتغالي المخضرم كارلوس كيروش، قيادة منتخب غانا ليسجل حضوره الخامس على التوالي في كأس العالم، بعدما قاد البرتغال في مونديال 2010 بجنوب أفريقيا، وبعدها 3 مشاركات متتالية مع إيران في مونديال 2014 و2018 و2022. وتضم هذه القائمة المرموقة؛ المدرب الأرجنتيني المخضرم مارسيلو بييلسا البالغ من العمر 70 عاماً، الذي يستعد لحضوره الثالث في كأس العالم بعد قيادة منتخب بلاده في مونديال 2002 بكوريا الجنوبية واليابان، وبعدها منتخب تشيلي في مونديال 2010، ويستعد للمشاركة الثالثة بعباءة منتخب أوروغواي في بطولة كأس العالم التي ستقام الصيف المقبل.

بدأ بييلسا مشواره مع أوروغواي في مايو (أيار) 2023، حيث تسلم المهمة خلفاً لدييغو ألونسو، ونجح في ترك بصمته سريعاً، محققاً 3 انتصارات متتالية، وحقق فوزين بارزين على التوالي على البرازيل والأرجنتين ضمن تصفيات كأس العالم 2026. وأنهى منتخب أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بييلسا التصفيات في المركز الرابع برصيد 28 نقطة، وهو رقم لم يتجاوزه سوى مرة واحدة منذ اعتماد اتحاد أميركا الجنوبية لكرة القدم (كونميبول) نظام الدوري الموحد في التصفيات، ليتأهل لمونديال 2026 بجدارة واستحقاق.

وفي ظهوره الأول بكأس العالم 2002، خيب بييلسا آمال جماهير بلاده، حيث كانت الأرجنتين مرشحة للفوز باللقب بعدما جمعت 43 نقطة من أصل 54 نقطة في مشوارها بالتصفيات، لكنها ودعت المونديال بالخروج من الدور الأول رغم كوكبة النجوم في صفوف «التانغو»؛ مثل الثنائي الهجومي هيرنان كريسبو وغابرييل باتيستوتا، وخلفهما بابلو أيمار وخوان رومان ريكيلمي، وثنائي الوسط دييغو سيميوني وخوان سيباستيان فيرون، وقلب الدفاع روبرتو فابيان آيالا. واستهل منتخب الأرجنتين مشواره في المجموعة السادسة بفوز صعب على نيجيريا، بفضل رأسية متقنة من باتيستوتا، وفي الجولة الثانية خسر أمام إنجلترا بركلة جزاء شهيرة سددها النجم الإنجليزي ديفيد بيكهام، واختتم مشواره في الدور الأول بالتعادل مع السويد 1 - 1.

ورغم هذا الإخفاق الكبير، مدّد اتحاد كرة القدم الأرجنتيني تعاقد بييلسا تقديراً لجهوده، ولكنه رحل بعد عامين بعد قيادة «التانغو» للفوز بذهبية دورة الألعاب الأولمبية الصيفية التي أقيمت في العاصمة اليونانية أثينا عام 2004. وكان الظهور الثاني لمارسيلو بييلسا في كأس العالم أفضل كثيراً، حيث قاد منتخب تشيلي في مونديال 2010 بجنوب أفريقيا، محققاً انتصارين في الدور الأول على هندوراس وسويسرا قبل أن يخسر في الجولة الأخيرة أمام إسبانيا التي توجت لاحقاً باللقب.

ونجح الفيلسوف الأرجنتيني في قيادة تشيلي للتأهل لدور الـ16، ولكنه ودع البطولة بخسارة ثقيلة أمام منتخب البرازيل في جوهانسبرغ، واستقال من تدريب الفريق اللاتيني في فبراير (شباط) 2011، ولكن قبل رحيله أسس العمود الفقري بالاعتماد على الثلاثي أرتورو فيدال وأليكسيس سانشيز وغاري ميديل الذين كانوا ركيزة في صعود تشيلي لمونديال 2014 ثم التتويج بلقب «كوبا أميركا» مرتين متتاليتين في عامي 2015 و2016 على حساب الأرجنتين. وفي ظهوره الثالث، يحمل مارسيلو بييلسا آمال منتخب أوروغواي الفائز بكأس العالم مرتين في عامي 1930 و1950، وسيكون على موعد مع اختبارات قوية أمام إسبانيا بطلة «أمم أوروبا» 2024، والسعودية، وكاب فيردي الذي يحتفل بظهوره الأول في كأس العالم.

ويملك بييلسا، المثل الأعلى لجوسيب غوارديولا المدير الفني السابق لمانشستر سيتي الإنجليزي، مسيرة تدريبية طويلة وأسلوباً فنياً مميزاً، تجسد في محطات عديدة تنقل خلالها بين أندية نيويلز أولد بويز وفيليز سارسفيلد في الأرجنتين، وأطلس وكلوب أميركا في المكسيك، وإسبانيول وأتلتيك بلباو في إسبانيا، إضافة إلى أولمبيك مارسيليا وليل في فرنسا، ولاتسيو الإيطالي، وأخيراً ليدز يونايتد الإنجليزي الذي قضى بين جدرانه 4 مواسم بين عامي 2018 و2022، بعدما قادهم للصعود للدوري الإنجليزي الممتاز وتم فسخ تعاقده في فبراير 2022 بسبب تراجع النتائج.


10 نقاط جديرة بالدراسة في قائمة إنجلترا لكأس العالم

إضافة إلى هاري كين... كان توخيل بحاجة إلى مزيد من اللاعبين القادرين على هز الشباك (د.ب.أ)
إضافة إلى هاري كين... كان توخيل بحاجة إلى مزيد من اللاعبين القادرين على هز الشباك (د.ب.أ)
TT

10 نقاط جديرة بالدراسة في قائمة إنجلترا لكأس العالم

إضافة إلى هاري كين... كان توخيل بحاجة إلى مزيد من اللاعبين القادرين على هز الشباك (د.ب.أ)
إضافة إلى هاري كين... كان توخيل بحاجة إلى مزيد من اللاعبين القادرين على هز الشباك (د.ب.أ)

أقر توماس توخيل، المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، بأن التشكيلة التي سيصطحبها إلى كأس العالم لكرة القدم الشهر المقبل قد تفتقر إلى العنصر المثير الذي ميَّز تشكيلات إنجلترا السابقة. ولكن بالنسبة للمدرب الألماني، فإن الأمر كله يتعلق بالتناغم بين اللاعبين. ومنذ توليه المسؤولية في يناير (كانون الثاني) 2025، لم يُظهر توخيل أي ميل إلى اختيار اللاعبين على أساس سمعتهم. وكان ذلك واضحاً عندما كشف عن قائمته التي ضمت 26 لاعباً. وغاب عن القائمة لاعبون مثل: ‌فيل فودين لاعب مانشستر سيتي، الذي بدأ المباراة النهائية لبطولة أوروبا 2024، وكول بالمر لاعب تشيلسي، الذي سجل هدفاً في تلك المباراة، والمدافع القوي هاري ماغواير، وترينت ألكسندر-أرنولد لاعب ريال مدريد. ولكن ‌ضم مهاجم الأهلي السعودي ‌إيفان توني، ودجيد سبينس لاعب توتنهام هوتسبير، ولاعب وسط ‌برنتفورد المخضرم جوردان هندرسون، ونوني مادويكي لاعب آرسنال، وجاريل ‌كوانساه لاعب باير ليفركوزن أثار الدهشة.

«الغارديان» تلقي الضوء هنا على 10 نقاط جديرة بالدراسة، بشأن قائمة إنجلترا لكأس العالم:

أفضل فريق وليس أفضل اللاعبين

قال توماس توخيل إن تقليص قائمته الأولية المكونة من 55 لاعباً منحه «ميزة معينة». بالطبع، كان هناك بعض المكالمات الهاتفية الصعبة مع اللاعبين المستبعدين، كما أثارت بعض القرارات حتماً غضباً واسعاً، ولكن توخيل أشار بوضوح إلى أن بناء فريق قادر على تحقيق الفوز لا يعني بالضرورة «اختيار أكثر 26 لاعباً موهبة».

وكان الهدف منذ سبتمبر (أيلول) الماضي هو بناء روح الفريق الواحد؛ ويعلم توخيل جيداً أن الحفاظ على الانسجام داخل المعسكر سيكون أمراً بالغ الأهمية، نظراً لأن المنتخب الإنجليزي يأمل أن يبقى في المونديال لمدة 7 أسابيع.

وقال المدير الفني الألماني: «لدينا 26 لاعباً يعرفون أدوارهم جيداً، وملتزمون بروح الفريق وعدم الأنانية». فهل كانت هناك رسالة موجهة إلى هاري ماغواير، بعد أن عبَّر المدافع المخضرم عن استيائه من استبعاده؟ قال توخيل عن قرار ماغواير الإعلان عن موقفه: «أعتقد أن ذلك لم يكن ضرورياً».

توخيل مقتنع تماماً بقدرات ستونز رغم معاناته من الناحية البدنية (أ.ف.ب) Cutout

كيف تجعل بيلينغهام يشعر بالرضا؟

من المهم للغاية أن يشعر جود بيلينغهام بالرضا، فالمنتخب الإنجليزي لن يتمكن من تحقيق الفوز إذا توترت علاقة توخيل بنجم ريال مدريد. ولكن ما قد يُساعد في هذا الأمر هو تبسيط النقاش حول مركز صانع الألعاب؛ خصوصاً بعدما استبعد توخيل كلاً من: كول بالمر، وفيل فودين، ومورغان غيبس وايت.

يشعر توخيل بأن ضم أكثر من 3 صانعي ألعاب كان سيُجبر أحدهم على اللعب في غير مركزه. وقال عن ذلك: «أرفض ضم لاعبين لمجرد أسمائهم الرنانة».

ومن الواضح أن توخيل لم يرغب في إحداث أي ضجة غير ضرورية، من خلال التساؤلات التي كانت ستطرح، من قبيل: من سيلعب؛ بالمر أم بيلينغهام؟ بيلينغهام أم فودين؟ من سيبدأ؟ ومن هو لاعبك المفضل في هذا المركز؟ علاوة على ذلك، سيكون إيبيريتشي إيزي خياراً جيداً على مقاعد البدلاء. كما أن بيلينغهام ومورغان روجرز صديقان منذ الطفولة. وقال توخيل عن ذلك: «إذا تنافسوا على مركز واحد، فمن الممكن أن يتنافسوا كشركاء، لا كخصوم».

توني ورقة رابحة تستحق الاختيار

فاجأ توخيل الجميع؛ بل وربما فاجأ نفسه، باختيار إيفان توني. لم يزر توخيل السعودية لمشاهدة مهاجم الأهلي السعودي، ولكن أحد مساعديه، جاستن كوكرين، زارها. وعندما ناقش توخيل الأمور المتعلقة بتشكيلة الفريق، وفكَّر في أفضل طريقة هجومية عندما يكون المنتخب الإنجليزي متأخراً في النتيجة، عاد مراراً وتكراراً إلى اللاعب الذي يبلغ من العمر 30 عاماً والذي لم يُستدعَ للمنتخب منذ يونيو (حزيران) 2025. يسعى المدير الفني للمنتخب الإنجليزي لاستغلال قدرات توني الهائلة في الكرات العالية وهدوئه في ركلات الجزاء، بالإضافة إلى أن هاري كين يُفضِّل اللعب معه. ولكن العقبة الوحيدة التي كان يتعين عليه تجاوزها هي سلوك توني خلال معسكر يونيو الماضي، عندما اقتصرت مشاركته على دقائق معدودة في مباراة ودية ضد السنغال. اضطر توخيل إلى توضيح الأمور مع مهاجم برنتفورد السابق قبل اختياره مجدداً.

الطقس والإرهاق سيلعبان دوراً مؤثراً

يرى توخيل أن وصول فرق إنجليزية إلى المباريات النهائية للبطولات الأوروبية الثلاث بمثابة دليل إضافي على أن الدوري الإنجليزي هو الأفضل في العالم. ولكن هذا يزيد أيضاً من مخاوفه بشأن الإرهاق. وقال المدير الفني الألماني: «سيكون لاعبو فريقي متعَبين. وهذا لا يُسهِّل علينا السفر إلى 3 دول، والتعرض لتغيرات كبيرة في الأحوال الجوية».

لقد كان موسماً شاقاً. تحدث توخيل عن محاولة اللعب بأسلوب فرق الدوري الإنجليزي خلال كأس العالم. فهل سيكون من الممكن تكرار هذا الضغط العالي واللعب بهذه الشراسة والقوة في ظل درجات الحرارة الشديدة؟ الفوز بكأس العالم يعني خوض 8 مباريات في 33 يوماً. وأكد توخيل على ضرورة أن يكون التدوير بين اللاعبين مثالياً.

قدرات وإمكانات بيلينغهام قد تتراجع إذا توترت العلاقة مع توخيل (أ.ف.ب)

سبنس المتخصص

فقد جارود بوين مكانه في قائمة المنتخب الإنجليزي، نتيجة صراع وست هام من أجل تجنب الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز، ولكن معاناة توتنهام لم تؤثر على دجيد سبنس، الذي يُعدّ عنصراً أساسياً في تشكيلة المنتخب الإنجليزي تحت قيادة توخيل منذ سبتمبر الماضي.

لا يحظى سبنس بشعبية كبيرة، ولكن توخيل يعتقد أنه لا يوجد ظهير آخر مثله. يستطيع اللاعب البالغ من العمر 25 عاماً اللعب في الناحيتين اليمنى واليسرى، وهو أسرع لاعب في إنجلترا، كما أنه يتميز بقوة كبيرة في الدفاع في المواقف الفردية، وهو الأمر الذي سيمنح المنتخب الإنجليزي قوة في هذا المركز؛ خصوصاً أن القوة البدنية ستلعب دوراً مهماً في المونديال.

يرى كثيرون أن لويس هول ولوك شو كانا يستحقان الانضمام للقائمة؛ خصوصاً أن سبنس ليس الأفضل في النواحي الهجومية، ولكن من المؤكد أن توخيل سيستعين به عند مواجهة جناح خطير من الطراز العالمي.

ستونز يحظى بثقة توخيل ولكن هل هو لائق بدنياً؟

شارك جون ستونز في 5 مباريات فقط مع مانشستر سيتي منذ بداية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ولم يبدأ أي مباراة في الدوري الإنجليزي منذ أكتوبر (تشرين الأول). فهل سنُكرر هذا الخطأ ونعتمد على لاعب يعاني من الناحية البدنية؟ من الواضح أن توخيل مقتنع تماماً بقدرات وإمكانات ستونز، ويرى أنه قائد ومدافع من الطراز العالمي.

لقد درس توخيل البيانات المتعلقة بتدريبات اللاعب البالغ من العمر 31 عاماً، وهو واثق من قدرته على مواكبة وتيرة المباريات. ونظراً لأن المباراة الافتتاحية لإنجلترا في كأس العالم ستكون في 17 يونيو، يأمل توخيل أن تُساعد فترة الراحة الطويلة ستونز على استعادة لياقته البدنية. إنها مُجازفة بكل تأكيد، وسيتعرض توخيل لانتقادات شديدة إذا تعرض ستونز للإصابة.

هل ستواجه إنجلترا مشكلة في عنصر الإبداع؟

كان توخيل قاسياً في انتقاده لبالمر وفودين، قائلاً إن الأول «لم يُثبت قدرته على تقديم مستويات ثابتة»، وإن مركز الثاني لم يعد واضحاً. ولكن ما يثير القلق حقاً هو أن المنتخب الإنجليزي يفتقر إلى التنوع في تشكيلته. صحيح أنه يمتلك أجنحة تتميز بالسرعة، وصحيح أن هاري كين يعود كثيراً للخلف، وهناك لاعبون قادرون على اختراق منطقة الجزاء، بالإضافة إلى عدم القدرة على التنبؤ بتحركات إيبيريتشي إيزي، ولكن كان بإمكان بالمر أن يغير مجرى المباريات إذا شارك بديلاً.

وهناك رأي يقول إن توخيل كان يجب أن يضم آدم وارتون لاستغلال تمريراته الخاطفة من العمق. أما بالنسبة لترينت ألكسندر أرنولد، فقد رأى توخيل أن عيوبه الدفاعية تفوق قدرته على تقديم تمريرات غير متوقعة. كما رأى أن مهارة كوبي ماينو في المساحات الضيقة في خط الوسط أفضل من هدوء وارتون في الاستحواذ على الكرة.

جيمس وستونز يمكنهما اللعب كمحوري ارتكاز

عندما سُئل توخيل عن السبب وراء استبعاد وارتون، قال إنه يعتقد أن ديكلان رايس وإليوت أندرسون قادران على تقديم «أشياء مميزة». أما بالنسبة لوجود بدائل كافية في مركز محور الارتكاز، فكان من المثير للاهتمام سماع توخيل يقول إن ستونز وريس جيمس يمكنهما منافسة جوردان هندرسون وماينو في هذا المركز. وكان توخيل نفسه قد عارض فكرة أن يلعب جيمس في خط الوسط قبل فترة وجيزة، قائلاً إن قائد تشيلسي أفضل في مركز الظهير الأيمن.

وقال توخيل، المعروف بأنه كثيراً ما يغير في مراكز اللاعبين داخل الملعب: «يستطيع ريس جيمس اللعب في مركز محور الارتكاز؛ لأنه يلعب فيه بمستوى عالٍ مع تشيلسي».

سيكون نيكو أورايلي هو الظهير الأيسر الأساسي، ولكنه لعب أيضاً كلاعب خط وسط مهاجم مع مانشستر سيتي.

استبعاد توخيل لفودين إضافةً لبالمر وألكسندر-أرنولد وماغواير أثار دهشة كثيرين (أ.ب)

هل يمتلك الفريق ما يكفي من الهدافين؟

بعيداً عن هاري كين، الهداف التاريخي لإنجلترا برصيد 78 هدفاً في 112 مباراة، لا يوجد سوى لاعبَين اثنين في الفريق سجلا أكثر من 10 أهداف، وهما: ماركوس راشفورد الذي سجل 18 هدفاً، وبوكايو ساكا بـ14 هدفاً. وسجَّل كل من بيلينغهام ورايس وأولي واتكينز 6 أهداف بقميص منتخب إنجلترا، في حين سجَّل كل من نوني مادويكي وروغرز وتوني هدفاً واحداً، وسجل أنتوني غوردون هدفين. وبالتالي، فإن توخيل بحاجة إلى مزيد من اللاعبين القادرين على هز الشباك.

سجَّل غوردون 17 هدفاً مع نيوكاسل هذا الموسم، فهل يستطيع تكرار هذه الفعالية الهجومية مع المنتخب الإنجليزي؟ في الواقع، لا يمكن أن يقع عبء تسجيل الأهداف على عاتق هاري كين وحده.

هل يمكن أن يتألق لاعب شاب؟

سيواجه آرسنال باريس سان جيرمان في نهائي دوري أبطال أوروبا السبت المقبل، وهو ما يعني أن توخيل لن يتمكن من العمل مع كامل قائمة المنتخب الإنجليزي في بداية معسكر التدريب في فلوريدا. لذا قرر توخيل تعزيز الفريق في التدريبات بإضافة بعض اللاعبين الشباب.

سينضم أليكس سكوت، لاعب بورنموث، الذي كان قريباً من الانضمام إلى قائمة الـ26، إلى ريو نغوموها لاعب ليفربول، وجوش كينغ لاعب فولهام، مع احتمال انضمام لاعب آخر لاحقاً. فهل يمكن أن تؤدي إصابة أحد اللاعبين إلى انضمام لاعب من هؤلاء اللاعبين الشباب إلى القائمة النهائية؟

* خدمة «الغارديان»