لماذا يتألق اللاعبون الآن بعد الرحيل عن مانشستر يونايتد؟

كان يُنظر إلى انتقال أي لاعب من الفريق على أنه بداية تراجع في مسيرته

دين هندرسون حارس مرمى مانشستر يونايتد السابق فاز بكأس إنجلترا مع كريستال بالاس (أ.ف.ب)
دين هندرسون حارس مرمى مانشستر يونايتد السابق فاز بكأس إنجلترا مع كريستال بالاس (أ.ف.ب)
TT

لماذا يتألق اللاعبون الآن بعد الرحيل عن مانشستر يونايتد؟

دين هندرسون حارس مرمى مانشستر يونايتد السابق فاز بكأس إنجلترا مع كريستال بالاس (أ.ف.ب)
دين هندرسون حارس مرمى مانشستر يونايتد السابق فاز بكأس إنجلترا مع كريستال بالاس (أ.ف.ب)

قاد سكوت مكتوميناي نابولي للفوز بلقب الدوري الإيطالي الممتاز، وفاز جادون سانشو بدوري المؤتمر الأوروبي مع تشيلسي، كما فاز دين هندرسون بكأس الاتحاد الإنجليزي مع كريستال بالاس. في وقت ما، كان يُنظر إلى رحيل أي لاعب عن مانشستر يونايتد إلى أنه بداية تراجع تدريجي في مسيرته الكروية، فهل لا يزال هذا هو الحال؟

وشهد نهائي دوري المؤتمر الأوروبي يوم الأربعاء الماضي مواجهة بين اثنين من اللاعبين الذين لا يزالون مرتبطين بعقود مع مانشستر يونايتد، وهما سانشو، الذي قضى الموسم على سبيل الإعارة مع تشيلسي، والجناح البرازيلي أنتوني، الذي انضم إلى ريال بيتيس بشكل مؤقت في يناير (كانون الثاني) الماضي. وبينما يدرس مسؤولو مانشستر يونايتد الأسباب التي أدت إلى النتائج الكارثية للفريق في موسم 2024-2025، أنهى سانشو الموسم بالحصول على ميدالية أوروبية بعد فوز تشيلسي على ريال بيتيس في نهائي المؤتمر الأوروبي بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد. إذن - وكما تساءل نيل جونستون على موقع «بي بي سي» - هل يُساعد الرحيل عن مانشستر يونايتد على إحياء المسيرة الكروية للاعبين، خاصةً بعدما قدم سانشو وأنتوني ومكتوميناي أداءً جيداً بعيداً عن «أولد ترافورد»؟

لم يمضِ وقت طويل على الفترة التي كان فيها مكتوميناي حبيسا لمقاعد البدلاء في مانشستر يونايتد. وخلال الصيف الماضي، أراد لاعب خط الوسط الاسكوتلندي أن يخوض تحديا جديدا، في الوقت الذي كان يريد فيه مانشستر يونايتد الأموال من أجل الالتزام بقواعد الربح والاستدامة في الدوري الإنجليزي الممتاز. كان اللاعب المولود في لانكستر يلعب مع مانشستر يونايتد منذ أكثر من 20 عاماً، حيث التحق في البداية بمدرسة لكرة القدم في النادي وهو في الخامسة من عمره، لكنه اتخذ قراراً جريئاً بالبدء من جديد في إيطاليا. والآن، يبدو أن نابولي قام بصفقة رائعة عندما تعاقد معه مقابل 25.7 مليون جنيه إسترليني.

راشفورد المتألق مع أستون فيلا قال إنه لن يلعب مع يونايتد مرة أخرى طالما بقي أموريم في منصبه (غيتي)

سجّل مكتوميناي 13 هدفاً وقدّم أربع تمريرات حاسمة خلال 2972 دقيقة لعبها في موسم 2024-2025، مقارنةً بـ10 أهداف وثلاث تمريرات حاسمة في 2772 دقيقة لعبها مع مانشستر يونايتد في الموسم السابق. وارتفعت دقة تمريراته من 82.7 في المائة إلى 85 في المائة، كما تحسنت أيضاً نسبة الفرص التي صنعها في المباراة الواحدة، بالإضافة إلى لمساته داخل منطقة جزاء الخصم.

ووفقاً لسيمون ستون، الناقد الرياضي في «بي بي سي»، فإن إريك تن هاغ، المدير الفني لمانشستر يونايتد آنذاك، لم يكن يرغب في الاستغناء عن خدمات مكتوميناي لنابولي. وقال ستون: «من وجهة نظر مانشستر يونايتد، يتعين عليك حقاً أن تنظر إلى ما هو أبعد من الصفقات نفسها، وأن تفهم سبب حدوثها، وأن تُركز على القضايا الحقيقية. وخير مثال على ذلك هو سكوت مكتوميناي. لقد أخبرني المدير الفني السابق لمانشستر يونايتد أولي غونار سولسكاير في إسطنبول في وقت سابق من هذا الشهر أنه لم يتمكن من استيعاب سبب بيع اللاعب الاسكوتلندي الدولي». وأضاف ستون: «وبينما لم يكن إريك تن هاغ يرغب في بيع اللاعب لنابولي، فقد كانت هذه هي الطريقة الوحيدة للحصول على الأموال لعدم انتهاك قواعد الربح والاستدامة من أجل ضم مانويل أوغارتي. كان الأمر يبدو جيدا من الناحية النظرية، لكنه كان خاطئا على أرض الواقع لأن أوغارتي لم يُقدم الأداء المتوقع منه».

وهناك مثال آخر على اللاعبين الذين تألقوا بعد الرحيل عن ملعب «أولد ترافورد»، وهو أنتوني. سجّل الجناح البرازيلي خمسة أهداف في 62 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز بعد انضمامه إلى مانشستر يونايتد مقابل 81.3 مليون جنيه إسترليني في عام 2022، قبل أن ينتقل إلى ريال بيتيس الإسباني في يناير (كانون الثاني) بعد أن عانى من أجل الحصول على فرصة للعب مع الفريق الأول للشياطين الحمر. ومنذ ذلك الحين، سجّل أنتوني تسعة أهداف - خمسة في الدوري الإسباني الممتاز وأربعة في أوروبا - واستعاد بريقه مرة أخرى، على الرغم من خسارة المباراة النهائية لدوري المؤتمر الأوروبي أمام تشيلسي.

وقال الصحافي الإسباني غيليم بالاغ: «لقد رأينا لاعباً بارداً جداً في مانشستر يونايتد، لكن الأمور اختلفت تماماً منذ انضمامه إلى ريال بيتيس، فقد رأيناه يبكي ويضحك، وجماهير ريال بيتيس تُحب ذلك». فهل سيعود أنتوني إلى «مسرح الأحلام» الموسم المقبل؟ حسناً، لا يزال عقده مع مانشستر يونايتد ممتداً حتى عام 2027، على الرغم من أن الانتقال الدائم إلى ريال بيتيس قد يُناسب الطرفين. وقال ستون عن ذلك: «بالنسبة لأنتوني، لا يوجد مشجع واحد من مشجعي مانشستر يونايتد يرى أنه كان يستحق الحصول على المزيد من الوقت. وكانت مشكلة أنتوني تتمثل في المبلغ الباهظ الذي دفعه النادي لضمه».

قاد سكوت مكتوميناي نابولي للفوز بلقب الدوري الإيطالي (رويترز)

أما هندرسون، الذي وجد نفسه خلف ديفيد دي خيا في ترتيب حراس المرمى، فقد تألق بشكل لافت للأنظار منذ انضمامه إلى كريستال بالاس مقابل 20 مليون جنيه إسترليني في أغسطس (آب) 2023، بعد أن كان يلعب مع مانشستر يونايتد منذ أن كان في الرابعة عشرة من عمره. وخلال الاثني عشر شهراً الماضية، شارك هندرسون أساسياً لأول مرة مع منتخب إنجلترا، وساهم في فوز كريستال بالاس بأول لقب كبير له بعد أن تصدى لركلة الجزاء التي سددها عمر مرموش في المباراة التي فاز فيها فريقه على مانشستر سيتي بهدف دون رد في نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي. وفي حين لن يشارك مانشستر يونايتد في المسابقات الأوروبية الموسم المقبل، سيشارك هندرسون في بطولة الدوري الأوروبي مع كريستال بالاس.

وماذا عن أنتوني إيلانغا؟ كما هو الحال مع هندرسون، سيشارك إيلانغا أيضا على المستوى القاري مع نوتنغهام فورست، الذي ضمن المشاركة في دوري المؤتمر الأوروبي الموسم المقبل بعدما احتل المركز السابع في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز. قدّم المهاجم السويدي، الذي كلف خزينة نوتنغهام فورست 15 مليون جنيه إسترليني فقط عند انضمامه من مانشستر يونايتد في عام 2023، 11 تمريرة حاسمة في الدوري الإنجليزي الممتاز وساهم بستة أهداف أخرى في موسم 2024-2025. كان إيلانغا يلعب مع مانشستر يونايتد منذ أن كان في الثانية عشرة من عمره وحقق انطلاقة قوية مع الفريق الأول في عام 2021 وشارك في 55 مباراة قبل أن يقرر تن هاغ أنه ليس جيدا بما يكفي للاستمرار مع مانشستر يونايتد. وسيلعب دي خيا، الذي حصل على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز مع مانشستر يونايتد في موسم 2012-2013، أيضاً في دوري المؤتمر الأوروبي الموسم المقبل بعد أن قاد فيورنتينا لاحتلال المركز السادس في جدول ترتيب الدوري الإيطالي الممتاز.

لاعبون تراجعت مسيرتهم بعد الرحيل

عن مانشستر يونايتد

هناك بالطبع العديد من الأمثلة الحديثة على بعض اللاعبين الذين تراجعت مسيرتهم الكروية بعد رحيلهم عن مانشستر يونايتد. ففي عام 2016، دفع مانشستر يونايتد مبلغاً قياسياً عالمياً آنذاك قدره 89 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع بول بوغبا من يوفنتوس. وفي عام 2022، رحل اللاعب الفرنسي المتوج بكأس العالم مع منتخب بلاده في عام 2018، عن مانشستر يونايتد ولا يزال بلا نادٍ بعد أن مُنع من اللعب لمدة أربع سنوات في فبراير (شباط) 2024 بسبب عدم تجاوزه لاختبار المنشطات - لكن في أكتوبر (تشرين الأول)، خُفِّضت العقوبة إلى 18 شهراً.

ويلعب أنتوني مارسيال، الذي غادر في عام 2024، الآن في اليونان مع نادي آيك أثينا، بينما يلعب جيسي لينغارد مع نادي إف سي سيول في كوريا الجنوبية. أما لاعب خط الوسط الهولندي دوني فان دي بيك، الذي كلف خزينة مانشستر يونايتد 35 مليون جنيه إسترليني في عام 2020، فيلعب في إسبانيا مع جيرونا، الذي أنهى الموسم الحالي في المركز السادس عشر في جدول ترتيب الدوري الإسباني الممتاز.

قدم سانشو موسماً جيداً مع تشيلسي وفاز معه بدوري المؤتمر الأوروبي (أ.ف.ب)

هل سيتألق غارناتشو في حال رحيله عن مانشستر يونايتد؟

من المتوقع أن يرحل العديد من اللاعبين عن مانشستر يونايتد هذا الصيف، حيث يحاول روبن أموريم إعادة بناء الفريق وإبرام صفقات جديدة بعد توليه المسؤولية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. ومن بين اللاعبين المحتمل رحيلهم ماركوس راشفورد، الذي كان معاراً إلى أستون فيلا، والذي أقر بأنه لن يلعب مع مانشستر يونايتد مرة أخرى ما دام أموريم في منصبه.

بالإضافة إلى ذلك، أبلغ المدير الفني لمانشستر يونايتد الجناح الأرجنتيني أليخاندرو غارناتشو بأنه سيُسمح له بالانضمام إلى نادٍ جديد هذا الصيف. فهل سيتألق غارناتشو وراشفورد، الفائز بكأس الاتحاد الإنجليزي مرتين والدوري الأوروبي مرتين، في أماكن أخرى؟ يعتقد أولئك الذين يتابعون مباريات مانشستر يونايتد بانتظام أن غارناتشو، الذي لا يزال في العشرين من عمره فقط، لم تساعده الظروف بسبب الضغط الناجم عن قلة الخبرة في الفريق الحالي لمانشستر يونايتد. ويُشيرون إلى أنه عندما كان كريستيانو رونالدو في العشرين من عمره، ولم يكن في أفضل حالاته، كان يلعب بجوار لاعبين عظماء من أمثال ريو فرديناند وريان غيغز وبول سكولز، بينما يعاني غارناتشو بسبب وجوده في فريق غير مستقر تماما.

بالإضافة إلى ذلك، لا يزال مستقبل سانشو - الذي رحل في البداية بعد خلاف مع تن هاغ - غامضا، على الرغم من تسجيله هدفا لتشيلسي في المباراة النهائية لدوري المؤتمر الأوروبي يوم الأربعاء الماضي. فهل سيبدأ الموسم المقبل مع تشيلسي، أم سيعود إلى مانشستر يونايتد؟ قال ستون: «كما هو الحال مع أنتوني، قدم سانشو موسماً جيداً مع تشيلسي. المشكلة في هذه الصفقات لا تكمن فيما فعله اللاعبون مع أنديتهم الجديدة، بل في مستوى اللاعبين الجدد الذين تعاقد معهم مانشستر يونايتد بعد رحيل هؤلاء اللاعبين!».


مقالات ذات صلة

كاريك يبدأ مشواره التدريبي مع مانشستر يونايتد

رياضة عالمية مايكل كاريك (إ.ب.أ)

كاريك يبدأ مشواره التدريبي مع مانشستر يونايتد

حضر مايكل كاريك، المدير الفني الجديد لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم، في مقر تدريبات الفريق ، صباح اليوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية غوارديولا يعترض على طاقم التحكيم بعد نهاية المباراة رغم الفوز (أ.ف.ب)

غوارديولا عن التحكيم: 4 أشخاص لم يكونوا قادرين على اتخاذ القرار

أعرب بيب غوارديولا، المدير الفني لفريق مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم، عن شعوره بالإحباط من عدم اتساق قرارات تقنية «حكم الفيديو المساعد (الفار)».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية رودريغو بينتانكور (رويترز)

توتنهام يفقد بينتانكور مؤقتاً بعد جراحة بأوتار الفخذ

خضع رودريغو بينتانكور، لاعب خط وسط فريق توتنهام الإنجليزي لكرة القدم، لجراحة في أوتار فخذه اليمنى.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية مايكل كاريك (رويترز)

مانشستر يونايتد يتفق مع كاريك لتعيينه مدرباً مؤقتاً

توصّل مانشستر يونايتد، سابع الدوري الإنجليزي لكرة القدم، إلى اتفاق مع لاعبه القديم مايكل كاريك، لتعيينه مدرباً مؤقتاً حتى نهاية الموسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية محمد صلاح وساديو ماني (الشرق الأوسط)

صلاح وماني... زميلا الأمس وخصما الغد من أجل بطاقة النهائي

ولدا في قريتين متواضعتين بفارق شهرين عام 1992، وأصبحا نجمين كبيرين في بلديهما وقارة أفريقيا، إنهما: محمد صلاح، وساديو ماني، الزميلان اللدودان سابقاً في ليفربول.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

ماني وصلاح… مواجهة العمالقة المخضرمين تُشعل نصف نهائي كأس أفريقيا

صلاح وماني تتشابه مسيرتهما في النجومية العالمية أو المشروعات الإنسانية (أ.ف.ب)
صلاح وماني تتشابه مسيرتهما في النجومية العالمية أو المشروعات الإنسانية (أ.ف.ب)
TT

ماني وصلاح… مواجهة العمالقة المخضرمين تُشعل نصف نهائي كأس أفريقيا

صلاح وماني تتشابه مسيرتهما في النجومية العالمية أو المشروعات الإنسانية (أ.ف.ب)
صلاح وماني تتشابه مسيرتهما في النجومية العالمية أو المشروعات الإنسانية (أ.ف.ب)

في السادس من فبراير (شباط) 2022، وعلى ملعب أوليمبي في ياوندي، التقى منتخبا السنغال ومصر في نهائي كأس أمم أفريقيا. انتهت المباراة بالتعادل السلبي، ولجأ الفريقان إلى ركلات الترجيح. سجّل أول 6 لاعبين بنجاح، قبل أن تصطدم ركلة محمد عبد المنعم بالقائم. أنقذ محمد أبو جبل ركلة بونا سار، لكن إدوار ميندي تصدّى للمحاولة المصرية الرابعة التي نفذها مهند لاشين. وبعد 4 ركلات لكل فريق، تقدمت السنغال 3-2، ليحرز ساديو ماني الركلة الحاسمة.

كان ماني قد أهدر ركلة جزاء في الدقيقة الخامسة من المباراة، وسبق له أن أهدر ركلة أخرى أمام الكاميرون في ربع نهائي بطولة 2017. لاحقاً، اعترف بأن تلك اللحظات كانت الأصعب في حياته، وقال إنه كان ينام 4 أو 5 ساعات فقط في الليلة بسبب الضغط النفسي الكبير، وكان يستيقظ فجراً غير قادر على العودة إلى النوم لأن البطولة كانت هاجسه الأكبر، وحلمه أن يُحرزها مع منتخب بلاده وفقاً لصحيفة «الغارديان» البريطانية.

وتابعت الصحيفة أنه في لحظة الحسم، تماسَك ماني، واستعان بتقنيات التأمل التي بدأ يعتمدها حديثاً، فانطلق بخطوات مائلة طويلة، وسدد الكرة منخفضة على يمين الحارس أبو جبل داخل القائم بقليل، ليمنح السنغال أول لقب أفريقي في تاريخها. في المقابل، وقف محمد صلاح عند خط المنتصف، وغطّى وجهه بقميصه، بعدما خسر المباراة قبل أن تتاح له فرصة تنفيذ ركلته.

بعد 7 أسابيع فقط، في 29 مارس (آذار) 2022، التقى المنتخبان مجدداً في داكار في إياب الملحق المؤهل إلى كأس العالم. هدف عكسي مبكر منح السنغال الفوز 1-0، ليصبح مجموع المباراتين 1-1، وتعود ركلات الترجيح لتقرر المصير. هذه المرة قرر صلاح ألا ينتظر الركلة الخامسة، وبعد أن أهدر كوليبالي ركلة السنغال الأولى، تقدم وسدد بقوة فوق العارضة، وسط وميض أقلام الليزر التي كانت موجهة إلى وجهه. وتكرر المشهد: ماني سجل الركلة الحاسمة، وتفوق مجدداً على زميله السابق في ليفربول.

اليوم، تتجدد المواجهة بين السنغال ومصر في نصف نهائي النسخة الحالية من كأس أمم أفريقيا، وتعود معها ذكريات عام 2022 لتفرض نفسها على المشهد. في 5 مباريات دولية جمعت بين المنتخبين بمشاركة ماني وصلاح، لم يكن صلاح في صف الفريق الفائز سوى مرة واحدة فقط، وهي أفضلية تفسر ربما الدافع الإضافي الذي يحمله هذه المرة في طنجة.

كلا النجمين يبلغ 33 عاماً، وُلد كل منهما على طرف مختلف من القارة، بفارق 66 يوماً فقط. ماني نشأ في بامبالي، شمال نهر كازامانس، واضطر إلى مغادرة منزله في سن الخامسة عشرة متجهاً إلى داكار لتحقيق حلمه الكروي. صلاح بدوره وُلد في نجريج قرب دلتا النيل، وكان يسافر يومياً ساعات طويلة بالحافلة للتدريب في القاهرة قبل أن يترك منزله ويستقر في العاصمة بالعمر نفسه تقريباً.

مسيرتاهما تحملان الكثير من التشابه، سواء في النجومية العالمية أو في المشروعات الإنسانية والبنى التحتية التي موّلاها في بلديهما. غير أن علاقتهما داخل ليفربول لم تكن يوماً وثيقة، بل اتسمت بالتحفظ والتنافس. روبرتو فيرمينو قال إنهما لم يكونا صديقين مقربين، ونادراً ما كان يراهما يتحدثان معاً، وربما لعب التنافس بين مصر والسنغال دوراً في ذلك.

هذا التوتر ظهر علناً في مباراة بيرنلي عام 2019، عندما شعر ماني بأن صلاح لم يُمرر له الكرة رغم تمركزه الأفضل. لاحقاً قلل الطرفان من أهمية الحادثة، وعدّاها انعكاساً لرغبة مشتركة في الفوز، وأكدا أن الاحترام المتبادل كان حاضراً دائماً بينهما.

حقق الاثنان مع ليفربول نجاحات كبيرة، أبرزها الفوز بالدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا، لكن تاريخهما المشترك، وما حمله من لحظات حاسمة ومؤلمة، يضفي على كل مواجهة بينهما نكهة خاصة. ورغم أن ماني لم يعد بالانفجار البدني السابق نفسه، وأن صلاح لم يفرض سيطرته الكاملة على مباريات البطولة رغم تسجيله 4 أهداف، يبقى حضورهما طاغياً.

هما عمالقة في طور الأفول، لكنهما ما زالا عمالقة. مواجهة السنغال ومصر ليست مجرد ماني ضد صلاح، لكنها لا تستطيع الهروب من هذا العنوان. وفي طنجة، يملك صلاح فرصة أخيرة ربما لتخفيف ثقل ذكريات ركلات الترجيح في ياوندي وداكار قبل 4 سنوات.


دورة أوكلاند: بن شيلتون يهزم كوميسانا ويعبر لدور الثمانية

بن شيلتون (رويترز)
بن شيلتون (رويترز)
TT

دورة أوكلاند: بن شيلتون يهزم كوميسانا ويعبر لدور الثمانية

بن شيلتون (رويترز)
بن شيلتون (رويترز)

تأهل الأميركي بن شيلتون إلى دور الثمانية بدورة أوكلاند المفتوحة للتنس، بعدما تغلب على الأرجنتيني فرانشيسكو كوميسانا 7-5 و6-4 في المباراة التي جمعتهما صباح الأربعاء.

واحتاج بن شيلتون (المصنف الأول في البطولة) لساعة و42 دقيقة للفوز على اللاعب الأرجنتيني.

وعقب المباراة أكد بن شيلتون أنه يعمل على تحسين أدائه.

وقال شيلتون في تصريحات للموقع الرسمي للبطولة: «لم تكن المباراة مثالية، ولم أتوقع أن تكون كذلك. أعتقد أنني نافست بشكل جيد، وتحسن إرسالي وضربتي الأمامية. لعبت مباراة قوية، لم يتم كسر إرسالي ونجحت في كسر إرسال المنافس مرتين، وهذا أمر ممتاز».

وأضاف: «بالنسبة لي، لم تكن الأمور سهلة. لم تكن المباراة بهذه السلاسة التي تعكسها النتيجة، ولكنني سعيد فقط بوجودي هنا، وأنا أنافس وأحاول فهم الأمور خطوة بخطوة».

وفي بقية المباريات، فاز الأميركي ماركوس جيرون على مواطنه أليكس ميكلسين 6-3 و6-4، وسيباستيان بايز على جينسون بروكسبي 7-5 و6-صفر، ولوتشيانو دارديري على أليخاندرو تابيلو 1-6 و7-5 و6-3، وإليوت سبيتزيري على نونو بورغيس 7-6 و6-4، وجيوفاني بريكارد على كاميرون نوري 4-6 و6-3 و7-6.

كما فاز فابيان ماروزان على كاسبر رود 6-4 و6-4، وياكوب منشيك على حمدي ميديدوفيتش 6-1 و3-6 و6-3.


حين لا تكفي النجومية لصناعة فريق: تشابي ألونسو ومعركة التوازن في ريال مدريد

تشابي ألونسو (أ.ف.ب)
تشابي ألونسو (أ.ف.ب)
TT

حين لا تكفي النجومية لصناعة فريق: تشابي ألونسو ومعركة التوازن في ريال مدريد

تشابي ألونسو (أ.ف.ب)
تشابي ألونسو (أ.ف.ب)

كاد تشابي ألونسو ألّا يوقّع مع ريال مدريد عندما أدرك أنه لا يجد تجاوباً متكافئاً من فلورنتينو بيريز حيال تحليله للتشكيلة التي سيتسلمها. فقد طلب تشابي، بوصفه حاجة ملحّة وأساسية، التعاقد مع قلبي دفاع (وليس واحداً فقط)، إضافة إلى لاعب وسط ارتكاز منظّم، وذلك عقب رحيل توني كروس ولوكا مودريتش في موسمين مختلفين.

غير أنه فوجئ بأن فلورنتينو أخبره بأن مشروع النادي يقوم على منح أردا غولر دوراً محورياً ليؤدي دور كروس، والتعاقد مع قلب دفاع واحد، وأن ملف فرانكو ماستانتونو «محسوم». ويُذكر أن ريال مدريد كان قد فقد ناتشو، إضافة إلى تعرّض إيدير ميليتاو ودافيد ألابا لإصابتين خطيرتين وذلك وفقاً لصحيفة «ماركا» الإسبانية.

هذه المحادثات جرت في مارس (آذار) 2025، وفي تلك الفترة كان فلورنتينو، «المفتون» بتشابي، يضغط عليه للإسراع في اتخاذ القرار وقبول المهمة. وفي الوقت ذاته، كان قد فقد حماسه تجاه كارلو أنشيلوتي، وكانت إشاراته وكلماته تعكس أمراً واضحاً: رغبته في طي صفحة أنشيلوتي في أقرب وقت ممكن. وربما استشعر تشابي حينها ما قد يواجهه هو نفسه مستقبلاً؛ إذ رأى وسمع كيف جرى فقدان الاحترام تجاه أحد رموز تاريخ ريال مدريد: المدرب الأكثر تتويجاً بالألقاب في تاريخ النادي.

وتعرّض تشابي لضغوط من أجل قبول قيادة ريال مدريد في كأس العالم للأندية، وهو ما كان يُعدّ «ورطة» حقيقية؛ لأن أيّاً من الخيارين كان سيئاً. فإذا رفض، كان سيبدأ علاقته مع فلورنتينو على نحو سلبي (فعندما تقول «لا» لفلورنتينو، عليك أن تستعد لأنه لا ينسى)، فضلاً عن أن بدايته الرسمية كانت ستأتي بعد البطولة، في وقت يكون فيه اللاعبون في إجازة. أما إذا قبل، فكان عليه أن يتسلّم فريقاً ليس من اختياره، من دون فترة إعداد، ولا فرصة لتطبيق أفكاره أو تكييف الفريق معها.

كما أن خوض «الموندياليتو» شكّل عائقاً إضافياً؛ إذ لم يخض ريال مدريد فترة إعداد حقيقية، وكان معلوماً أن ذلك سينعكس على الجاهزية البدنية واحتمالات الإصابات، وهو ما حدث بالفعل. وكان تشابي يأمل أن يتفهّم فلورنتينو هذه الأضرار الجانبية إذا وقعت.

المحصلة، أن تشابي، خلال محادثاته مع فلورنتينو، لم يجد التجاوب المطلوب مع طلباته بالتعاقد مع قلبي دفاع ولاعب ارتكاز بوصفها أولويات مطلقة. وهنا يبرز السؤال: لماذا، وهو يعلم أنهم لا يستجيبون، مضى قدماً ووقّع؟ الجواب إنساني: تشابي اعتقد أنه من داخل النادي سيكون قادراً على إقناع فلورنتينو بإبرام الصفقات الضرورية. كما أن رفض فرصة تدريب ريال مدريد ليس أمراً سهلاً. واليوم، إذا كان لدى تشابي ما يندم عليه بعد فوات الأوان ووقوع الأمر، فهو أنه لم يكن أكثر صرامة وتشدداً في اللحظة التي امتلك فيها القوة: حين كان فلورنتينو في «شهر عسل» معه وقد فقد حماسه لأنشيلوتي. اليوم أدرك أن التعامل مع فلورنتينو يتطلب أسلوب «اضرب الحديد وهو ساخن»: أن تنتزع ما تحتاج إليه في اللحظة المناسبة؛ لأن ما بعدها يصبح أشبه باليانصيب.

وقد اكتشف تشابي أيضاً أن تغيير قناعات فلورنتينو ومعاييره «الفنية» ليس ممكناً حتى من الداخل. كان يعتقد أنه قادر على ذلك... لكنه لم يكن كذلك.

تشابي يفكّر، ويعلم، وقد حذّر من أمر يراه الجميع: ريال مدريد فريق غير متوازن. لا يملك الاستحواذ لأنه يفتقد اللاعب القادر على ذلك؛ ولذلك لا يُعدّ غريباً أن تنتهي مباريات مثل ريال مدريد - برشلونة بنسبة استحواذ 70 في المائة مقابل 30 في المائة.

وإذا أضيف إلى ذلك سوء الحظ المتمثل في عدم التعاقد مع قلب دفاع ثانٍ، وتوالي إصابات داني كارفاخال، وتشواميني، وميليتاو، وهويسن، فضلاً عن أن أردا غولر مهما أصر فلورنتينو ليس كروس، فإن موازنة الفريق تصبح مهمة شاقة. كما أن غياب الظهير الأيمن يجبر المدرب على إشراك فالفيردي في هذا المركز؛ ما يعني خسارته في موقع آخر يكون فيه أكثر فاعلية.

وليس من قبيل الصدفة أن أنشيلوتي وتشابي عانيا المشكلات نفسها، وتحصلا على النتائج نفسها، الموسم الماضي وهذا الموسم. بل إن أنشيلوتي كان لا يزال يملك مودريتش المتقدم في السن... لكنه كان يملكه.

تشابي يرى، من واقع تجربته في الدوري الألماني مع باير ليفركوزن، أن كرة القدم تقوم على عمليات ومراحل يجب احترامها، كما فعل باريس سان جيرمان. لكن فلورنتينو يتعامل مع هذه المراحل على أنها مسلّمات، متجاوزاً إياها، ومؤمناً بأن «ألبوماً من النجوم» يصنع فريقاً. وبما أنه حقق في كثير من الأحيان نجاحات رياضية ربما دون استحقاق، أو بفضل مدربين مثل أنشيلوتي القادر على تجميع قطع متناثرة فإنك تصطدم بقناعات راسخة كتمثال من الرخام يصعب تحريكه.

كما أن تشابي اعتقد أن نادياً يدفع 8 ملايين يورو تعويضاً لليفركوزن، ويمنحه عقداً لثلاثة أعوام، إنما يفعل ذلك لأنه يثق به حقاً، وسيمنحه القوة والدعم. لكنه اكتشف، بوصفه مدرباً، أن ريال مدريد نادي لاعبين ورئيس. والواقعة «المحرجة» التي حدثت مع فينيسيوس في حقيقتها مع ريال مدريد عندما أبدى اللاعب استياءه من تشابي عند استبداله، جعلت تشابي يدرك أن فلورنتينو كان «أكثر افتتاناً» بفينيسيوس من حرصه على فرض النظام ومنح المدرب السلطة؛ حتى لا يظن اللاعبون أنهم أصحاب القرار.

وهنا فهم تشابي لماذا اضطر سلفه أنشيلوتي إلى البقاء في مدريد وعدم السفر لتسلّم جائزة الكرة الذهبية، عندما لم يحصل فينيسيوس على الجائزة كما كان فلورنتينو يرى أنه يستحقها. «لم تمنحني الكرة الذهبية؟ إذن آخذ فينيسيوس وأنشيلوتي وأفسد عليك الحفل». وإذا كان فلورنتينو فعل ذلك، فمن غير المرجح أن يستدعي فينيسيوس إلى مكتبه أو يعلن عن اجتماع حازم يضع حداً للأمر ويُلزم اللاعب بالاعتذار فوراً للنادي ومدربه، بدل الاكتفاء بتغريدة متأخرة لا تذكر المدرب بالاسم.

نحن نتحدث عن رجل واجه وكالة الضرائب وجهاز الدولة، وبالتالي فهو ليس ساذجاً. وتشابي يملك الشجاعة حين يكون الأمر بيده، لكن خيبته كبيرة في ضوء ما عاناه.

في المقابل، يدرك تشابي تقلباته في التشكيلات وتغييراته في الأنظمة والمراكز، لكنه يؤكد في داخله أن معظمها جاء في محاولة لترتيب «ألبوم اللاعبين» المتاح، أو بسبب الإصابات، أو نتيجة إصرار فلورنتينو على عدم التعاقد مع ما كان ضرورياً: لاعب ارتكاز وقلب دفاع إضافي. كان التعاقد مع لاعب وسط عالي المستوى أهم بكثير من ماستانتونو، أو حتى من كاريراس. ومع ذلك، تصرّف تشابي كرجل مؤسسة، ومنح ماستانتونو دقائق ومباريات، ووازن ذلك بإشراك رودريغو.

ولا يفهم تشابي التوقيت. فعلى الرغم من أن الرئيس يرى المشهد «كارثياً» إلى حد التفكير في إقالته، فإن الواقع يقول إنه خسر حتى الآن أربع مباريات فقط: اثنتان في الدوري أمام سلتا وأتلتيكو، وواحدة في دوري الأبطال أمام مانشستر سيتي (وليس أمام فريق مغمور)، ونهائي السوبر أمام برشلونة. وفي تلك المباراة، ورغم الغياب عن مبابي، ومشاركة هويسن العائد للتو من الإصابة، وغياب روديغر والظهير الأيمن، أجمع الجميع على أن ريال مدريد كان في مستوى المباراة وبرشلونة، وأن كاريراس وأسنسيو أهدرا فرص التعادل والتمديد، وحتى فينيسيوس كان حاضراً ذهنياً لاعباً فقط دون تصرفات جانبية.

وعندما فاز ريال مدريد بالكلاسيكو في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، كان قد حقق 13 انتصاراً في 14 مباراة. ثم جاء تغيير فينيسيوس وتوالت الإصابات. واليوم، يتأخر الفريق بأربع نقاط فقط عن برشلونة «الجبّار» مع تبقّي نصف الدوري، وهو ضمن أفضل ثمانية فرق في دوري أبطال أوروبا، ويملك أرقاماً أفضل من تلك التي كان يحققها هانزي فليك في الفترة نفسها من الموسم الماضي.

تشابي سيرحل «إن رحل» من دون أن يصفر له «سانتياغو برنابيو». ولا يمكن لفلورنتينو أن يقول الشيء نفسه عن محميّه فينيسيوس.