كيف خسر باريس سان جيرمان مبابي ونيمار وميسي… وأصبح فريقًا أفضل ؟

لويس انريكي (أ.ف.ب)
لويس انريكي (أ.ف.ب)
TT

كيف خسر باريس سان جيرمان مبابي ونيمار وميسي… وأصبح فريقًا أفضل ؟

لويس انريكي (أ.ف.ب)
لويس انريكي (أ.ف.ب)

نعود بالزمن إلى سبتمبر (أيلول) 2023. كان الصحافيون يطرحون على لويس إنريكي، الذي كان يستعد لأول مباراة له في دوري أبطال أوروبا كمدرب لباريس سان جيرمان، السؤال المعتاد الذي يُوجّه لكل مدرب يتولى قيادة الفريق الباريسي: «هل يستطيع باريس سان جيرمان الفوز بدوري أبطال أوروبا؟».

فريق انريكي لا يشبه أبدًا ذلك الذي خسر نهائي 2020 أمام بايرن (أ.ف.ب)

بحسب شبكة The Athletic, رد إنريكي حينها محذرًا: «عندما يصبح النادي مهووسًا بشيء ما، فهذا لا يكون جيدًا أبدًا. يجب أن نملك الطموح، لكن الهوس لا ينفع».

ذلك «الهوس» دفع باريس سان جيرمان لتغيير عدد من المدربين بسرعة. توماس توخيل قادهم إلى النهائي في 2020 وخسر أمام بايرن ميونيخ بهدف من ابن باريس كينغسلي كومان، لكنه أُقيل قبل نهاية العام. تبعه ماوريسيو بوكيتينو الذي استمر 18 شهرًا فقط، ثم كريستوف غالتييه الذي لم يُكمل عامًا في المنصب.

قال توخيل ذات مرة إنه شعر بأنه «أشبه بسياسي رياضي أو وزير رياضة أكثر من كونه مدربًا»، حيث تمثلت رغبة النادي الجامحة في التتويج القاري بالتعاقد مع نجوم مخضرمين سبق لهم رفع الكأس: ليونيل ميسي، نيمار، كيلور نافاس، داني ألفيش، وسيرخيو راموس، جميعهم التحقوا بالعاصمة الفرنسية بين عامي 2017 و2021.

نيمار وميسي لعبا في سان جيرمان (رويترز)

عندما وصل لويس إنريكي في يوليو 2023، كان لا يزال ينظف آثار «حقبة الغلاكتيكوس». في صيفه الأول، رحل نيمار، وميسي، وراموس، بينما أنفق النادي ما يقرب من 350 مليون يورو (294 مليون جنيه إسترليني، أو 396 مليون دولار) لإعادة تشكيل الفريق، مجمعًا عدة نوافذ انتقالات في واحدة. كانت فلسفة التعاقدات بسيطة: اشترِ شبابًا، اشترِ جيدًا، ويفضل أن يكونوا فرنسيين. من أصل 13 صفقة، كان 10 منهم في عمر 26 أو أقل.

وفي الموسم الأول له، كاد أن ينجح. أظهر الفريق إشارات مشجعة. لم يخسر أي مباراة خارج ملعبه في الدوري الفرنسي — وهو إنجاز لم يحققه أي فريق من قبل — ونجح في اجتياز «مجموعة الموت» ليبلغ نصف نهائي دوري الأبطال للمرة الأولى منذ ثلاثة مواسم.

كسر إنريكي لعنة الخروج من دور الـ16 التي لازمت الفريق في الموسمين السابقين، لكن الشعور العام كان بأن الفريق أهدر فرصة ثمينة حين خسر ذهابًا وإيابًا أمام بوروسيا دورتموند 1-0، وهو خصم لا يُعد من كبار القارة.

بعد ثلاثة أيام فقط من الإقصاء، تم الإعلان رسميًا عن انتقال كيليان مبابي إلى ريال مدريد. وكان ذلك مشهدًا يعيد إلى الأذهان ما حصل قبل عام حين أعلن ميسي رحيله، وتبعه نيمار بعده بأسابيع. كان هدف باريس أن يصبح فريقًا أصغر سنًا، أكثر أناقة، وأعلى ضغطًا — لكن كان لا بد من الاعتماد على عبقرية مبابي في لحظات الحسم.

سجل باريس سان جيرمان 4 أهداف فقط في الشوط الأول من 12 مباراة أوروبية ذلك الموسم، وظل يتحكم بالكرة والمساحات بشكل جيد، لكنه كان يعود لمبابي لحسم الأمور في الشوط الثاني. سجل اللاعب 8 أهداف في نسخة 2023-24، وهو الرقم الأعلى له أوروبيًا، بينما سجل بقية الفريق مجتمعين 11 هدفًا فقط.

مبابي مع ناصر الخليفي (أ.ف.ب)

لكن رحيله تبيّن لاحقًا أنه كان نعمة مقنّعة. فقد ملأ عثمان ديمبيلي، بشكل غير متوقع، الفراغ الهائل الذي تركه مبابي بعدد أهداف بلغ 33 هذا الموسم في جميع المسابقات — علمًا أنه سجل 28 هدفًا فقط في المواسم الخمسة السابقة مجتمعة.

وصف البعض ذلك بأنه أحد أعظم إنجازات لويس إنريكي التدريبية، خصوصًا أن ديمبيلي معروف بإهداره للفرص. لكن دوره كجناح أيمن، متكامل مع الظهير الأيمن أشرف حكيمي، كان محوريًا في خطة الفريق.

قال إنريكي مطلع الشهر الحالي إن الفريق «نضج كثيرًا» خلال مشواره الأوروبي. ولو كان نظام الدوري القديم لا يزال قائمًا (ست مباريات في المجموعات بدلًا من ثمانية في النظام الجديد)، لربما خرج الفريق مبكرًا: فاز بمباراة واحدة فقط من أول خمس، وتعادل في أخرى، وخسر ثلاثًا. لكن أمام ريد بول سالزبورغ ومانشستر سيتي وشتوتغارت، فاز بنتائج 3-0، 4-2، و4-1.

وكان الفوز على مانشستر سيتي هو اللحظة الفارقة — أول مرة يعود فيها باريس من تأخر 2-0 منذ مايو 2012، وأول «ريمونتادا» له في دوري الأبطال. سجل الفريق أربعة أهداف من أربعة لاعبين مختلفين، واستحوذ على الكرة، ونجح في تحويل نصف الفرص الخطيرة إلى أهداف، وضغط على وسط سيتي بشكل أربكه تمامًا.

استمر لويس إنريكي في تعديل الفريق مع التقدّم في البطولة. أجرى 17 تغييرًا في التشكيلة الأساسية خلال مرحلة الدوري، ولم يثبت نفس التشكيلة مرتين. لكن في مباريات الإقصاء، كانت هناك 9 تغييرات فقط في 8 مباريات، معظمها في الأجنحة، مع تبديل اضطراري واحد بسبب إيقاف القائد ماركينيوس.

ميسي (أ.ف.ب)

استبدل لاعب الارتكاز مانويل أوغارتي بعد خمس مباريات في المجموعات بزميله فابيان رويز لمنح الفريق صلابة بدنية ومقاومة للضغط. فاز أوغارتي بأقل من ثلث الالتحامات، وافتقر الفريق للتوازن اللازم لمساعدة لاعبيه الفنيين، خاصة فيتينيا.

وأضفى رويز خيارًا يساريًا في الوسط، وتكامل هذا الموسم مع وصول جواو نيفيس من بنفيكا. زاد عدد التمريرات البينية، وانخفض الاعتماد على العرضيات، مع الحفاظ على خطورة المرتدات.

وساهمت صفقة خفيتشا كفاراتسخيليا الشتوية القادمة من نابولي بدورها. تفوق على برادلي باركولا في المراوغات، وفرض على الخصوم اللعب بثنائية رقابية عليه، ما خلق المساحات لديمبيلي، كما حصل ضد أرسنال.

الأكثر أهمية أن الفريق بات متوازنًا. ديمبيلي يهبط ليقود الضغط، ويستلم الكرة مبكرًا، والفريق يتكامل في الهجمات المرتدة بخطط محسوبة، عكس ما حدث أمام ريال سوسيداد قبل عام.

نجح إنريكي في جعل الفريق قويًا دفاعيًا. لم يعد الفريق يُعرف بأنه يعتمد على مهاجمين كسالى، بل صار من أفضل فرق أوروبا في الضغط.

ورحيل مبابي ساعد في ذلك. خلال سبعة مواسم، سجل أكثر من عدد مرات تدخله الدفاعي مجتمعة.

قال إنريكي: «إذا أردتم تحليل التحسن الدفاعي، فهو نتيجة لطريقة ضغط مهاجمينا. الأمر يتطلب تغييرًا ذهنيًا. هذا ما عملنا عليه الموسم الماضي، ونحن أفضل هذا الموسم».

باريس الحالي يقوم بأكثر من 5 تدخلات في المباراة الواحدة مقارنة بنسخة 2022-23، رغم أنه يملك استحواذًا أكبر. الفريق يمنح الخصوم 4 تمريرات أقل قبل التحرك الدفاعي، خصوصًا في خط الوسط.

قال إنريكي مطلع الشهر الحالي إن الفريق «نضج كثيرًا» خلال مشواره الأوروبي (أ.ف.ب)

ومع التقدم في البطولة، غيّر إنريكي شكل الضغط. ففي الأدوار المبكرة، لجأ إلى رجل لرجل، كما فعل أمام ليفربول. ومن ربع النهائي، أصبح أكثر براغماتية، مغيرًا إلى 3-2-4-1، وأبقى نونو منديز أعمق، وحدّد مهام الأجنحة للضغط على الأظهرة.

يُترك ديمبيلي ليقود الضغط بمفرده، ويجبر الخصم على التمرير في جهة واحدة، ليقطع مسارات اللعب ويقود الهجمة.

اليوم، هذا الفريق لا يشبه أبدًا ذلك الذي خسر نهائي 2020 أمام بايرن.

ومن المفارقات، أن النهائي يُلعب هذا العام في ميونيخ، في ملعب شهد تتويج أربعة أبطال جدد: نوتنغهام فورست 1979، مرسيليا 1993، دورتموند 1997، وتشيلسي 2012.

ولا يزال من تشكيلة 2020 فقط ماركينيوس وكيمبيمبي، الأخير يعاني من إصابة طويلة. ومن أول مباراة لإنريكي في دوري الأبطال قبل 20 شهرًا، بقي خمسة لاعبين فقط.

ولهذا أشاد ناصر الخليفي برؤية إنريكي في فبراير 2025، وجدد عقده حتى 2027، بعد أن بدأه بعقد لسنتين فقط، كما جرت العادة مع مدربي باريس السابقين.

قال إنريكي قبل النهائي: «لست عرّافًا. الأفضل أننا لم نغير شيئًا. نحن هنا بفضل ما قدمناه من كرة قدم. علينا أن نكمل ذلك ونحقق الحلم».


مقالات ذات صلة

لجنة الأخلاقيات في كرة القدم الفرنسية تدعو الجماهير إلى إبعاد السياسة عن الملاعب

رياضة عالمية لجنة الأخلاقيات أكدت أنها تتفهم دوافع المشجعين الشباب (الاتحاد الفرنسي)

لجنة الأخلاقيات في كرة القدم الفرنسية تدعو الجماهير إلى إبعاد السياسة عن الملاعب

حثت لجنة الأخلاقيات، التابعة للاتحاد الفرنسي لكرة القدم، الجماهير على التزام الحياد، في ظل الاحتجاجات الطلابية التي تشهدها البلاد وتستقطب اهتماماً دولياً.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية فايزة العماري والدة النجم الفرنسي كيليان مبابي (أ.ف.ب)

والدة مبابي تفلت من اتهام رسمي في قضية فساد تهز الكرة الفرنسية

تجنبت فايزة العماري، والدة النجم الفرنسي مبابي، توجيه اتهام رسمي إليها في قضية الفساد المعروفة باسم «محمد سنهاجي»، بعدما خضعت للاستجواب أمام ثلاثة قضاة تحقيق.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية المهاجم الفرنسي أمير إيتيان (حساب اللاعب على «إنستغرام»)

من تصفيف شعر بنزيما إلى منافسته على جائزة لاعب الشهر... قصة استثنائية لمهاجم فرساي

تحوّل المهاجم الفرنسي أمير إيتيان، الذي سبق له العمل في تصفيف الشعر بالعاصمة الإسبانية مدريد، إلى أحد أبرز المرشحين لجائزة أفضل لاعب في شهر سبتمبر (أيلول).

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية تياغو سانتوس لاعب ليل لدى نقله على محفة إلى خارج الملعب خلال مباراة فريقه أمام لوهافر يوم 10 أكتوبر 2026 (رويترز)

ليل يدرس اتخاذ إجراءات قانونية بعد إصابة خطيرة لمدافعه أمام لوهافر

قال ليل إنه يدرس اتخاذ إجراءات قانونية بعد أن تعرض مدافعه تياغو سانتوس لإصابة خطيرة في ​الركبة جراء تدخل «خارج عن السيطرة، وخطير» خلال مواجهة لوهافر.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية بيير بلوا أقيل من تدريب فالنسيان (النادي)

رغم تحقيق أكبر فوز في تاريخ النادي... فالنسيان يُقيل مدربه

أقال فالنسيان الفرنسي مدربه، بيار بلوا، بعد يومين فقط من قيادة الفريق إلى أكبر انتصار في تاريخ النادي الممتد 113 عاماً، بفوزه الساحق 13 - 0 على هابارك...

«الشرق الأوسط» (فالنسيان (فرنسا))

«يوروبا ليغ»: يوفنتوس يخطف فوزاً مثيراً من سيلتا فيغو

مواني لاعب اليوفي محتفلاً بالهدف (أ.ف.ب)
مواني لاعب اليوفي محتفلاً بالهدف (أ.ف.ب)
TT

«يوروبا ليغ»: يوفنتوس يخطف فوزاً مثيراً من سيلتا فيغو

مواني لاعب اليوفي محتفلاً بالهدف (أ.ف.ب)
مواني لاعب اليوفي محتفلاً بالهدف (أ.ف.ب)

حقق يوفنتوس الإيطالي فوزاً صعباً على مضيفه سيلتا فيغو الإسباني بنتيجة 2-1، مساء الخميس، ضمن منافسات الجولة الثانية بمرحلة الدوري بالدوري الأوروبي.

وتقدم سيلتا فيغو في الدقيقة 18 عن طريق هوجو ألفاريز، ثم أدرك يوفنتوس التعادل في الدقيقة 59 عن طريق نيك فولتماده. وفي الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع للشوط الثاني سجل راندل كولو مواني الهدف الثاني لفريق يوفنتوس.

ورفع يوفنتوس رصيده إلى ست نقاط ليتصدر ترتيب مرحلة الدوري، بعدما كان قد بدأ مشواره بفوز كاسح على نيمجين الهولندي 5-صفر.

على الجانب الآخر، يظل سيلتا فيغو بدون رصيد من النقاط في المركز 29، بعدما خسر أمام أومونيا القبرصي بهدف نظيف في الجولة الأولى.

وجاءت الفوز الصعب على سيلتا فيغو ليخفف من حدة الأزمات حول المدرب لوتشيانو سباليتي، الذي يعاني من انتقادات عديدة من الإعلام والجماهير، وقد يغادر الفريق حسب تقارير صحافية تكهنت بقرب رحيله عن منصبه وهو الذي يقترب من عامه الأول كمدرب للفريق، حيث تولى تدريبه في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي خلفاً للكرواتي إيغور تيودور.

وسقط مرسيليا للمباراة الثانية توالياً، وهذه المرة على أرضه أمام أولمبياكوس اليوناني 0-1 بهدف الأرجنتيني سانتياغو هيزي (42). ويعيش بطل فرنسا 9 مرات أسوأ أيامه، بتلقيه خسارة سادسة في آخر سبع مباريات ضمن مختلف المسابقات، ما وضعه في المركز الثالث عشر بالدوري بست نقاط فقط بعد ست مراحل.

وخرج رين الفرنسي فائزاً من مواجهة ضيفه أوفي اليوناني 2-1 بفضل هدف متأخر سجله المغربي عبدالحميد آيت بودلال (90). وحقق ليون فوزاً مهماً على ضيفه كريستال بالاس الإنجليزي 3-2.

وقال الفرنسي بيار ساج مدرب بالاس: «إنها عودة مخيبة للغاية لأننا خسرنا. لا يمكنني أن أشعر بالرضا لمجرد عودتي إلى الديار أو رؤية وجوه مألوفة عندما لا تكون النتيجة في صالحنا». وأضاف لموقع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا): «قد تكون النتيجة متقاربة، لكن كان هناك فارق كبير في طريقة لعب الفريقين. لم نكن قريبين إطلاقاً من مستوانا المعتاد في الشوط الأول».

بدوره، اكتسح باير ليفركوزن الألماني مضيفه ليخ بوزنان البولندي 4-0، كما فاز بنفيكا البرتغالي بأربعة أهداف لهدف على ضيفه سلتيك الاسكتلندي.

وفي أبرز النتائج الأخرى، خطف سندرلاند الإنجليزي فوزاً قاتلاً على أرض تورينسي البرتغالي 2-1، وسقط سبارتا براغ التشيكي في فخ التعادل 1-1 أمام شتورم غراتس النمسوي، كما فاز بورنموث الإنجليزي على ضيفه شتورم غراتس النمسوي 3-0، وتعادل سان جيلواز البلجيكي مع ريال سوسيداد الإسباني 1-1، بينما سقط هوفنهايم الألماني أمام بشكتاش التركي 2-3.


لامين الأكثر صناعة للفرص الخطيرة في «أبطال أوروبا»

جمال صنع هدفين في فوز فريقه على غالطة سراي (إ.ب.أ)
جمال صنع هدفين في فوز فريقه على غالطة سراي (إ.ب.أ)
TT

لامين الأكثر صناعة للفرص الخطيرة في «أبطال أوروبا»

جمال صنع هدفين في فوز فريقه على غالطة سراي (إ.ب.أ)
جمال صنع هدفين في فوز فريقه على غالطة سراي (إ.ب.أ)

تصدر النجم الإسباني لامين جمال، جناح برشلونة، قائمة أكثر اللاعبين صناعة للفرص الخطيرة في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، برصيد أربع فرص، حسب شبكة «سكواكا» الأوروبية للإحصائيات الرياضية.

وذكرت سكواكا أن الكاميروني إيفان ديبانغو، لاعب لاسك لينز النمساوي، يحتل المركز الثاني في القائمة لكنه يشارك جمال في الرصيد ويتفوق عليه بعد مشاركته في عدد دقائق أقل.

وجاء المغربي إبراهيم دياز، لاعب ريال مدريد الإسباني في المركز الثالث، برصيد ثلاث فرص، وهو الرصيد ذاته الذي يمتلكه كل من البلجيكي يوري تيلمانس لاعب مانشستر يونايتد، وعثمان ديمبيلي نجم باريس سان جيرمان، وإيسكو صانع ألعاب ريال بيتيس.

ويحتل التركي أردا غولر، لاعب ريال مدريد، المركز السابع بفرصتين إلى جانب كل من الألماني كاي هافيرتز مهاجم آرسنال، وديزري دويه لاعب باريس سان جيرمان، وتاغون بوكانان لاعب فياريال.

وكان جمال قد صنع هدفين في فوز فريقه الكبير على غالطة سراي 4/1 في تركيا، الثلاثاء، ليحقق فريقه العلامة الكاملة في أول جولتين.


هل يصمد إنفانتينو أمام التحركات «السرية» لإزاحته من عرش «فيفا»؟

انفانتينو (د.ب.أ)
انفانتينو (د.ب.أ)
TT

هل يصمد إنفانتينو أمام التحركات «السرية» لإزاحته من عرش «فيفا»؟

انفانتينو (د.ب.أ)
انفانتينو (د.ب.أ)

تحولت جلسة الاعتذار التي قدمها جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، أمام أعضاء مجلس الاتحاد في زيوريخ، الخميس، إلى مواجهة مفتوحة مع معارضيه الأوروبيين، بعدما اتهمه رئيسا الاتحادين الألماني والإنجليزي بالعجز عن تقديم إجابات بشأن ملفات مالية وإدارية مثيرة للجدل، بالتزامن مع تحركات سرية تقودها شخصيات نافذة في الكرة الأوروبية لتقديم مرشح مفاجئ ينافسه في الانتخابات الرئاسية المقررة في مارس (آذار) المقبل.

وبحسب تقارير نشرتها صحيفتا «التلغراف» و«الغارديان» البريطانيتان، وهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، فإن الاجتماع الذي استمر ثلاث ساعات ونصف الساعة، بحضور أعضاء مجلس «فيفا» البالغ عددهم 37 عضواً، شهد اعتذار إنفانتينو عن عدم التشاور معهم بشأن مشروع «فيفا فورورد إنتربرايز»، الذي كان يستهدف بيع حصة من الحقوق التجارية للاتحاد الدولي، بما فيها حقوق مرتبطة بكأس العالم، إلى شركة استثمار خاصة، قبل إلغائه إثر اعتراضات واسعة، رفضاً كبيراً.

حيث إن الاعتذار لم يقنع المسؤولين الأوروبيين، خصوصاً بعدما امتنع إنفانتينو عن تقديم الوثائق المطلوبة، والإجابة عن عشرات الأسئلة المتعلقة بالمشروع، وقرار إلغاء إيقاف المهاجم الأميركي فولارين بالوغون خلال كأس العالم، عقب تدخل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فضلاً عن الجدل المحيط بمنح الأخير جائزة «فيفا للسلام».

وقالت ديبي هيويت، رئيسة الاتحاد الإنجليزي، ونائبة رئيس «فيفا»: لم نحصل على إجابات عن أي من الأمور التي طلبناها تحديداً، ومنها وثائق مشروع «فيفا فورورد إنتربرايز». سألت عن السبب، وطُلب منا تقديم أسئلتنا كتابياً.

وأضافت في تصريحات عقب الاجتماع: أعتقد أن على إنفانتينو الإجابة عن هذه الأسئلة، وإذا لم يفعل، فهو غير مؤهل ليكون رئيساً لـ«فيفا»، وهذا ما جرى طرحه داخل الاجتماع.

وأوضحت هيويت أن إنفانتينو أظهر قدراً من الندم، غير أن اعتذاره انصب على عدم عرض المشروع على المجلس، وليس على المشروع نفسه، مضيفة: إذا كان يشعر بهذا القدر من الندم، فعليه أن يشاركنا الوثائق.

ووصفت المناقشات بأنها كانت مفتوحة، وصريحة، ودون تحفظات، مؤكدة أنها غادرت الاجتماع بعدما طرحت جميع ما أرادت قوله، وأن موقفها من إنفانتينو لم يتغير، باستثناء أنه أصبح رئيساً قدم اعتذاراً.

أما بيرند نويندورف، رئيس الاتحاد الألماني، فذهب إلى أبعد من ذلك، مطالباً بإصلاح شامل لإدارة «فيفا» ونظام الحوكمة، ومؤكداً استحالة تحقيق ذلك في ظل القيادة الحالية.

وقال: يجب إصلاح الإدارة بأكملها، ومنظومة الحوكمة بالكامل، وأنا واضح تماماً في أن ذلك غير ممكن مع وجود جياني مسؤولاً عن «فيفا». نحتاج إلى بداية جديدة بالكامل، وإلى تغيير سياسي في الأشخاص الذين يمثلون الاتحاد الدولي.

وأضاف: نعم، لقد اعتذر، غير أنني لم أشعر بأن اعتذاره كان عن المشروع برمته، وإنما عن عدم عرضه على المجلس، وعدم إشراك أحد فيه.

وفي تطور لافت، تقرر تكليف الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، برئاسة لجنة جديدة لدراسة إصلاحات الحوكمة داخل «فيفا»، وهي المهمة التي يأمل المسؤولون الأوروبيون أن تشمل مراجعة شاملة لآليات الإدارة، واتخاذ القرارات.

وشهد الاجتماع أيضاً تأجيل البت في مقترح لتعديل اللوائح التأديبية كان سيمنع إلغاء عقوبات الإيقاف الناتجة عن البطاقات الحمراء المباشرة، بعدما طالب أعضاء المجلس بالحصول على معلومات إضافية بشأن ملابسات رفع عقوبة بالوغون. وتعهد إنفانتينو بتقديم المعلومات خلال الاجتماع المقبل في الدوحة يوم 16 ديسمبر (كانون الأول) .

وأُحيل ملف جائزة «فيفا للسلام» إلى لجنة المسؤولية الاجتماعية، لدراسة استمرار منحها هذا العام، أو الاكتفاء بترمب فائزاً وحيداً بها. كما وافق المجلس على مقترح لتوزيع 3.5 مليار دولار من الاحتياطيات المالية للاتحاد الدولي لدعم الاتحادات الوطنية خلال دورة مالية تمتد أربع سنوات.

وفي موازاة المواجهة داخل المجلس، كشفت «التلغراف» عن اتصالات سرية تجري بين شخصيات أوروبية بارزة للاتفاق على مرشح يتمتع بالمصداقية، والقدرة على توحيد معارضي إنفانتينو، قبل إغلاق باب الترشيحات في 18 نوفمبر (تشرين الثاني).

وأكد مصدران مطلعان وجود هذه التحركات، مع الحرص على إبقاء هوية المرشح طي الكتمان لمنع الدائرة المحيطة بإنفانتينو من التحرك لإجهاض ترشحه. وقال أحد المصدرين إن «الرهانات كبيرة للغاية» للكشف عن الاسم حالياً.

وأبدى نويندورف ثقته الكبيرة بإيجاد منافس، وهو موقف تشاركه شخصيات قيادية في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، وتتجه إلى تأخير إعلان المرشح حتى اقتراب الموعد النهائي للترشيحات.

وكان إنفانتينو يبدو في طريقه إلى إعادة انتخابه دون منافسة، بعدما حصل على تأييد نحو 200 اتحاد من أصل 211 اتحاداً وطنياً قبل كأس العالم، غير أن أزمة بيع الحقوق التجارية أضعفت موقعه السياسي، ودفعته إلى تكثيف اتصالاته بالاتحادات الأفريقية، وغيرها، لتعزيز قاعدة دعمه.

وتراجعت أسماء بارزة عن دخول السباق، يتقدمها الكندي فيكتور مونتالياني، رئيس اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف)، الذي كان الخيار المفضل لدى بعض معارضي إنفانتينو، قبل أن يقرر التركيز على إعادة انتخابه لرئاسة اتحاده القاري.

كما استبعد ناصر الخليفي، رئيس باريس سان جيرمان، والنرويجية ليز كلافينيس، رئيسة الاتحاد النرويجي، خوض الانتخابات، إلى جانب رؤساء الاتحادات القارية الثلاثة ألكسندر تسيفرين، ومونتالياني، وسلمان بن إبراهيم.

وتداولت الأوساط الأوروبية أسماء أخرى، بينها الأمير الأردني علي بن الحسين، والفرنسي أرسين فينغر، رئيس تطوير كرة القدم العالمية في «فيفا»، وميشيل كانغ، مالكة ليون الفرنسي، وعدد من أندية السيدات، والبرتغالي لويس فيغو الذي طالب إنفانتينو بالاستقالة في أغسطس (آب). غير أن احتمالات ترشح فينغر وكانغ قوبلت بالتشكيك، فيما أعلن المدافع السويسري السابق رامون فيغا رغبته في المنافسة، وسط شكوك بشأن قدرته على تأمين خطابات التأييد الخمسة المطلوبة.

صحفيون حول مقر فيفا في زيوريخ (أ.ب)

وشددت هيويت على ضرورة وجود منافس يقدم برنامجاً مختلفاً، قائلة: «نحن في نظام ديمقراطي، ولدينا 211 اتحاداً عضواً، ومن المهم أن تتاح لها فرصة التصويت وفق قناعاتها، وأفضل طريقة لذلك هي وجود خيارات متعددة»، بعدما فاز إنفانتينو دون منافس في انتخابات 2019 و2023.

وتتزامن هذه التحركات مع تصاعد المواجهة القانونية بين إنفانتينو و«يويفا»، الذي يستعد لاتخاذ إجراءات جنائية في سويسرا، وقدم طلبات أمام ثلاث محاكم أميركية للحصول على الوثائق المتعلقة بمشروع بيع الحقوق التجارية.

كما يواجه إنفانتينو تدقيقاً بشأن علاقته بترمب، واتهامات بعدم الإفصاح بصورة سليمة عن مبلغ يبلغ 1.3 مليون جنيه إسترليني، وُصف بأنه «راتب ثانٍ».

ونفى «فيفا» تلك الاتهامات، مؤكداً أن رئيسه لا يتقاضى راتباً ثانياً، وأن تعويضاته ومزاياه تقررها لجنة مستقلة، فيما تخضع الحسابات لتدقيق خارجي، وتتوافق الإفصاحات مع الأنظمة الضريبية المعمول بها.

وتعيد الأزمة إلى الواجهة تعهدات إنفانتينو بإصلاح الاتحاد الدولي عند خلافته جوزيف بلاتر، ومشاركته سابقاً في وضع قواعد تلزم «فيفا» بالكشف عن رواتب ومكافآت كبار مسؤوليه.

ووصف مايكل باين، المسؤول التسويقي السابق في اللجنة الأولمبية الدولية، قدرة إنفانتينو على النجاة من الأزمات بأنها أشبه بحيل الساحر الشهير هوديني، معرباً عن دهشته من عدم ظهور منافس جاد حتى الآن، ومعتبراً أن إعادة انتخابه ستمنح تعبير «الإفلات على طريقة هوديني» معنى جديداً.

ومع اقتراب إغلاق باب الترشح، يجد معارضو إنفانتينو أنفسهم أمام اختبار حاسم لتحويل غضبهم إلى منافسة انتخابية فعلية، فيما يواصل رئيس «فيفا» الاستعداد لخوض السباق سعياً إلى ولاية رئاسية رابعة، وأخيرة.